"شيء ما كان يحدث لي،شيء لم أستطع التعامل معه،كنت أعلم أن كل يوم هو يوم خاطئ،لكنني لم أستطع اتخاذ قرار عقلاني،كيف لي أن أتحدث عن أمر لا تصفه الكلمات؟ عن شخص ينمو داخل شخص آخر، إنه أمر متعذّر على الوصف ومرعب،لا يمكن للعملية أن تتوقف كما لو كانت عملية حيوية"
-تقول ماريان عن حبها لديفيد.
-تقول ماريان عن حبها لديفيد.
أيتها الجبال العالية تُراني أين أجد النور الذي يختبئ وراءكِ حتى لا أنطفئ؟ أيها المحيط الغاضب تُرى كيف تذوب شمسي في بردك؟ أيتها النوارس الضائعة أين ألاقي وجه جزيرتي الذي محاه الضباب؟ أيتها الوديان النائمة فيّا من يضرب أجراس الإيمان؟ أيها القلب الجريح ماذا تفعل بكل هذه المقاومة؟.
يجدُر بنا أن نكتب رسائل السلام وبأن نُسامح ، أن نرتدي أجنحةً مُلوّنة أن نمتلىء بالبياض أن نكون أوطانًا صغيرة ينمو فيها الربيع.
من آخر الرسائل اللي أرسلها كافكا لميلينا في عام ١٩٢٣ وهو العام اللي انفصل فيه عنها يليه عام وفاته - ١٩٢٤- كتب: "لسنوات عديدة لم أكتب إليكِ كروح، ولربما أكون قد مت وشعرت بعدم التواصل مع أي شخص، كان الأمر كما لو أنني لم أكن من هذا العالم، ولكني لست من أي عالم آخر أيضاً".
إن التعود يلتهم الأشياء، يتكرر ما نراه فنستجيب له بشكل تلقائي، كأننا لا نراه؛ لا تستوقفنا التفاصيل المعتادة كما أستوقفتنا في المرة الأولى، نمضي وتمضي، فتمضي بنا الحياة كأنها لا شيء.
- رضوى عاشور.
- رضوى عاشور.
صديقي العزيز، الحياة رائعة جدًا هنا، تمنيتك لو كنت معي، نتأمل الشروق، والبحر، والأطفال المنتشرون بالعربات التي تدفعها الأمهات بلا كلل، كالأرض هي تحتويهم، تضحي لأجلهم، لطالما تساءلت كثيرًا يا صديقي، هل الرغبة بالإنجاب بهذا الشكل الهائل -حسب رؤيتي القاصرة- يعتبر حبٌ للذات والنفس، دون التفكير بالبشرية جمعاء، بهذا الكوكب الأزرق الباهت التائه في مجرة منسية، دون التفكير بإقتصاديات السوق الحديث، أو جودة التربية ومكارم الأخلاق، أرى الكثير من الآباء -للأسف- لا يرون واجبهم كآباء إلا جمع المال والطعام والملبس، دون التفكير بهذا الكائن الروح\النفسي، هذا الكائن العجيب. الذي كان أكثر جدلا، كل يوم أرى الكثير من المناظر اليومية، أسمع كلام من حولي، تطفو على السطح الكثير من الإستفهامات، لا أرى إجابةً واضحة جلية، تحتضنني كالشمس عند الغسق ثم ترحل، أحمل بجعبتي فواصل الحياة وتعجبها، وترميني بماء دون سماء.
قرأت رواية بها وصف لطيف عن الأُلفة التي نشعر بها مع شخص نحبّه: "حين كنت بصحبته، لم أكن ألقي بالاً أبدًا لما أقول، كان الحديث معه سلسًا من دون جهد كما التنفس."