نافـذة
1.6K subscribers
201 photos
47 videos
22 files
40 links
(الله الموعد)
@Window9bot
Download Telegram
مبارك عليكم الشهر.
وفقنا الله وإياكم للصيام والقيام وجعلنا من المقبولين ورزقنا حسن اغتنامه وتمامه يا رب العالمين.


قال ﷺ: «إنَّ للهِ عند كلِّ فِطر عتقاء وذلك في كلِّ ليلة»
في كل ليلة! الله الله بالمسارعة والبدار.
١ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنوا كُتِبَ عَلَيكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذينَ مِن قَبلِكُم لَعَلَّكُم تَتَّقونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]

في قوله: ﴿لعلكم تتقون﴾ فيه إشارة إلى أن الصيام من أكبر أسباب التقوى لأن فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه، فممِّا اشتمل عليه من التقوى أن الصائم يترك ما حرم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها التي تميل إليها نفسه متقربًا بذلك إلى الله راجيًا بتركها ثوابه، فهذا من التقوى، ومنها: أن الصائم يدرّب نفسه على مراقبة الله تعالى فيترك ما تهوى نفسه مع قدرته عليه لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها: أنَّ الصيام يضيق مجاري الشيطان فإنه يجري من ابن ادم مجرى الدم فبالصيام يضعف نفوذه وتقل منه المعاصي، ومنها: أن الصائم في الغالب تكثر طاعته والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أن الغني إذا ذاق ألم الجوع أوجب له ذلك مواساة الفقراء المعدمين. وهذا من خصال التقوى.

- تفسير السعدي
٢ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿وَلَن يَنفَعَكُمُ اليَومَ إِذ ظَلَمتُم أَنَّكُم فِي العَذابِ مُشتَرِكونَ﴾ [الزخرف: ٣٩]

ولا ينفعكم يوم القيامةِ اشتراكُكم في العذاب أنتم وقرناؤكم وأخلاَّؤكم، وذلك لأنكم اشتركتُم في الظُّلم فاشتركتم في عقابه وعذابِهِ، ولن ينفَعَكم أيضًا روح التسلِّي في المصيبة؛ فإنَّ المصيبة إذا وقعت في الدُّنيا واشترك فيها المعاقَبون؛ هان عليهم بعضُ الهون، وتسلَّى بعضُهم ببعضٍ، وأما مصيبةُ الآخرة؛ فإنَّها جَمَعَتْ كلَّ عقابٍ ما فيه أدنى راحةٍ، حتى ولا هذه الراحة. نسألُك يا ربَّنا العافيةَ وأن تُريحنا برحمتِكَ.

- تفسير السعدي
٣ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿يا بَنِيَّ اذهَبوا فَتَحَسَّسوا مِن يوسُفَ وَأَخيهِ وَلا تَيأَسوا مِن رَوحِ اللَّهِ إِنَّهُ لا يَيأَسُ مِن رَوحِ اللَّهِ إِلَّا القَومُ الكافِرونَ﴾ [يوسف: ٨٧]

في قوله: ﴿ولا تيأسوا من رَوْح الله﴾ دليل على أن الرجاء يوجبُ للعبد السعي والاجتهاد فيما رجاه، والإياس يوجبُ له التثاقل والتباطؤ، وأولى ما رجا العبادُ فضل الله وإحسانه ورحمته وروحه. ﴿إنَّه لا ييأسُ من رَوْح الله إلاَّ القومُ الكافرون﴾: فإنهم لكفرهم يستبعدون رحمته، ورحمته بعيدةٌ منهم؛ فلا تتشبَّهوا بالكافرين. ودلَّ هذا على أنه بحسب إيمان العبد يكون رجاؤه لرحمةِ الله ورَوْحه.

- تفسير السعدي
Forwarded from مشراق
«من قرأ القرآن فكأنما استدرجت النبوة بين جنبيه، غير أنه لا يوحى إليه».

#حادي_التدبر
٤ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿فَلَولا كانَ مِنَ القُرونِ مِن قَبلِكُم أُولو بَقِيَّةٍ يَنهَونَ عَنِ الفَسادِ فِي الأَرضِ إِلّا قَليلًا مِمَّن أَنجَينا مِنهُم وَاتَّبَعَ الَّذينَ ظَلَموا ما أُترِفوا فيهِ وَكانوا مُجرِمينَ﴾ [هود: ١١٦]

لمَّا ذكر تعالى إهلاك الأمم المكذِّبة للرسل، وأنَّ أكثرهم منحرفون عن أهل الكتب الإلهية، وذلك كلُّه يقضي على الأديان بالذَّهاب والاضمحلال؛ ذكر أنَّه لولا أنه جعل في القرون الماضية بقايا من أهل الخير، يدعون إلى الهدى وينهون عن الفساد والرَّدى، فحصل من نفعهم، وأبقيت به الأديان، ولكنَّهم قليلون جدًّا، وغاية الأمر أنَّهم نجوا باتِّباعهم المرسلين، وقيامهم بما قاموا به من دينهم، وبكون حجَّة الله أجراها على أيديهم؛ ليهلك من هَلَكَ عن بيِّنة ويحيا من حَيَّ عن بيَّنة ﴿و﴾ لكن ﴿اتَّبع الذين ظلموا ما أُتْرِفوا فيه﴾ أي: اتَّبعوا ما هم فيه من النعيم والترف، ولم يبغوا به بدلًا. ﴿وكانوا مجرمين﴾ أي: ظالمين باتِّباعهم ما أترِفوا فيه، فلذلك حقَّ عليهم العقابُ واستأصلهم العذابُ.

وفي هذا حثٌّ لهذه الأمة أن يكون فيهم بقايا مصلحون لما أفسد الناس، قائمون بدين الله، يدعون من ضلَّ إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصِّرونهم من العمى، وهذه الحالة أعلى حالة يرغب فيها الراغبون، وصاحبها يكون إمامًا في الدين؛ إذا جعل عمله خالصًا لربِّ العالمين.

- تفسير السعدي
نافـذة pinned «السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وددت إخباركم أن ما في هذه القناة من خيرٍ ونفع مسموحٌ لكم نشره وإن كان من دون إشارةٍ إليها. لذا لستم بحاجة لأخذ الإذن :) رزقنا الله وإياكم الإخلاص والقبول.»
٥ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿وَإِن يَمسَسكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلّا هُوَ وَإِن يُرِدكَ بِخَيرٍ فَلا رادَّ لِفَضلِهِ يُصيبُ بِهِ مَن يَشاءُ مِن عِبادِهِ وَهُوَ الغَفورُ الرَّحيمُ﴾ [يونس: ١٠٧]

هذا من أعظم الأدلَّة على أن الله وحده المستحقُّ للعبادة؛ فإنَّه النافع الضارُّ المعطي المانع الذي إذا مسَّ بضُرٍّ كفقر ومرض ونحوها: ﴿فلا كاشف له إلاَّ هو﴾: لأن الخلق لو اجتمعوا على أن ينفعوا بشيء لم ينفعوا إلا بما كتبه الله ولو اجتمعوا على أن يضرُّوا أحدًا؛ لم يقدروا على شيء من ضرره إذا لم يرده [الله]. ولهذا قال: ﴿وإن يُرِدْكَ بخيرٍ فلا رادَّ لفضله﴾؛ أي: لا يقدر أحدٌ من الخلق أن يردَّ فضله وإحسانه؛ كما قال تعالى: ﴿ما يَفْتَح الله للناس من رحمةٍ فلا مُمْسِكَ لها وما يُمْسِك فلا مرسِلَ له من بعده﴾. ﴿يصيبُ به مَن يشاء مِن عباده﴾ أي: يختص برحمته من شاء من خلقه والله ذو الفضل العظيم، ﴿وهو الغفور﴾: لجميع الزَّلات، الذي يوفِّق عبده لأسباب مغفرته، ثم إذا فعلها العبد؛ غفر الله ذنوبه كبارها وصغارها، ﴿الرحيمُ﴾: الذي وسعت رحمتُه كلَّ شيء ووصل جودُه إلى جميع الموجودات؛ بحيث لا تستغني عن إحسانه طرفة عين.

فإذا عرف العبد بالدليل القاطع أن الله هو المنفرد بالنعم وكشف النقم وإعطاء الحسنات وكشف السيئات والكربات، وأنَّ أحدًا من الخلق ليس بيده من هذا شيءٌ إلا ما أجراه الله على يده؛ جزم بأنَّ الله هو الحقُّ وأن ما يدعون من دونه هو الباطل.

- تفسير السعدي
٦ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿وَإِذ تَأَذَّنَ رَبُّكُم لَئِن شَكَرتُم لَأَزيدَنَّكُم وَلَئِن كَفَرتُم إِنَّ عَذابي لَشَديدٌ﴾ [إبراهيم: ٧]

وقال لهم حاثًّا على شكر نعم الله: ﴿وإذْ تأذَّن ربُّكم﴾؛ أي: أعلم ووعد، ﴿لئن شكرتُم لأزيدنَّكم﴾: من نعمي، ﴿ولئن كفرتُم إن عذابي لشديدٌ﴾: ومن ذلك أنْ يزيل عنهم النعمة التي أنعم بها عليهم. والشكرُ: هو اعتراف القلب بنعم الله، والثناء على الله بها، وصرفها في مرضاة الله تعالى. وكفر النعمة ضدُّ ذلك.

- تفسير السعدي
Forwarded from أحمد سيف
حمد لله.. وبعد،
حري بمن لم يجد قلبه حتى الآن في مواطن الذكر والقيام وقراءة الآيات وقد مرت من الليالي سبع، أن يكثر من الصلاة على النبي محمد في سائر أيامه وآكدها ليلتنا هذه ويوم غد الجمعة.
فإن الله عز وجل تفضل على عباده ووعدهم بتفريج الكربات بالصلاة على خاتم رسله وخليله محمد الرؤوف بالمؤمنين الرحيم بهم صلى الله عليه وسلم.
وفي حديث أُبي: أجعل لك صلاتي كلها؟
قال عليه الصلاة والسلام: إذن تُكفى همك ويغفر ذنبك!
فإن كان هذا في كربات الدنيا؛ فإن كربة الدين أعظم وأشد؛ وليست ثمة كربة تصيب المرء في دينة كقسوة قلبه وجمود عينه عند مواضع الذكر والحكمة في الأزمنة الفاضلة.

فاللهم صل على نبينا محمد وفرج كربتنا في ديننا وانت العليم بحالنا الرحيم بعبادك.
آمين آمين
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
سبحان من أضفى على طمأنينة رمضان.. طمأنينة المطر! سبحانه وبحمده.

اللهم فرّج هموم المسلمين، ويسر أمورهم، واشفهم مريضهم، ورُدَّ ضالهم، وارحم موتاهم، وانصرهم على من ظلمهم وعاداهم، وصلِّ اللهم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
٧ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿النَّبِيُّ أَولى بِالمُؤمِنينَ مِن أَنفُسِهِم وَأَزواجُهُ أُمَّهاتُهُم وَأُولُو الأَرحامِ بَعضُهُم أَولى بِبَعضٍ في كِتابِ اللَّهِ مِنَ المُؤمِنينَ وَالمُهاجِرينَ إِلّا أَن تَفعَلوا إِلى أَولِيائِكُم مَعروفًا كانَ ذلِكَ فِي الكِتابِ مَسطورًا﴾ [الأحزاب: ٦]

يخبر تعالى المؤمنين خبرًا يعرِفون به حالة الرسول ﷺ ومرتَبَتَه، فيعامِلونه يمقتضى تلك الحالة، فقال: ﴿النبيُّ أولى بالمؤمنين من أنفُسِهم﴾: أقرب ما للإنسان وأولى ما له نفسُه؛ فالرسولُ أولى به من نفسِهِ؛ لأنَّه عليه الصلاة والسلام بَذَلَ لهم من النُّصح والشفقة والرأفة ما كان به أرحم الخلق وأرأفهم؛ فرسولُ الله أعظمُ الخلق مِنَّةً عليهم من كلِّ أحدٍ؛ فإنَّه لم يصل إليهم مثقالُ ذرَّةٍ من الخير ولا اندفَعَ عنهم مثقالُ ذرَّةٍ من الشرِّ إلاَّ على يديه وبسببه؛ فلذلك وجب عليهم إذا تعارض مرادُ النفس أو مرادُ أحدٍ من الناس مع مرادِ الرسول أنْ يقدم مراد الرسول، وأنْ لا يعارِضَ قول الرسول بقول أحدٍ كائنًا ما كان، وأنْ يَفْدوه بأنفسهم وأموالهم وأولادهم، ويقدِّموا محبَّته على محبة الخلقِ كلِّهم، وألاَّ يقولوا حتى يقولَ، ولا يتقدَّموا بين يديه، وهو ﷺ أبٌ للمؤمنين؛ كما في قراءة بعضِ الصحابة يربِّيهم كما يربِّي الوالدُ أولاده، فترتَّب على هذه الأبوَّة أنْ كان نساؤه أمهاتِهِم؛ أي: في الحرمة والاحترام والإكرام، لا في الخلوة والمحرميَّة، وكأنَّ هذا مقدِّمة لما سيأتي في قصة زيد بن حارثة، الذي كان يُدْعى قبلُ زيد بن محمد، حتى أنزل الله: ﴿ما كانَ محمدٌ أبا أحدٍ من رجالِكم﴾، فقطع نَسَبَه وانتسابَه منه.
فأخبر في هذه الآية أنَّ المؤمنين كلَّهم أولادٌ للرسول؛ فلا مزيَّة لأحدٍ عن أحدٍ، وإن انقطعَ عن أحدِهم انتسابُ الدعوة؛ فإنَّ النسبَ الإيمانيَّ لم ينقطعْ عنه؛ فلا يحزنْ ولا يأسفْ.
﴿وأولو الأرحام﴾؛ أي: الأقارب قَرُبوا أو بعدوا ﴿بعضُهم أولى ببعضٍ في كتاب الله﴾؛ أي: في حكمه، فيرثُ بعضُهم بعضًا ويبرُّ بعضُهم بعضًا؛ فهم أولى من الحلف والنصرة، والأدعياءُ الذين كانوا من قبلُ يرثون بهذه الأسباب دون ذوي الأرحام، فقطع تعالى التوارُثَ بذلك، وجعله للأقارب لطفًا منه وحكمةً؛ فإنَّ الأمر لو استمرَّ على العادة السابقة؛ لحصل من الفساد والشرِّ والتحيُّل لحرمان الأقارب من الميراث شيءٌ كثيرٌ.. ﴿من المؤمنينَ والمهاجرينَ﴾ أي: سواء كان الأقاربُ مؤمنين مهاجرين أو غيرَ مهاجرين؛ فإنَّ ذوي الأرحام مقدَّمون في ذلك. وهذه الآية حجَّة على ولاية ذوي الأرحام في جميع الولايات؛ كولاية النكاح والمال وغير ذلك ﴿إلاَّ أن تَفْعَلوا إلى أوليائِكُم معروفًا﴾؛ أي: ليس لهم حقٌّ مفروضٌ، وإنَّما هو بإرادتِكم، إنْ شئتُم أن تتبرَّعوا لهم تبرُّعًا وتُعطوهم معروفًا منكم ﴿كان﴾: ذلك الحكم المذكور ﴿في الكتابِ مسطورًا﴾ أي: قد سُطِرَ وكُتبَ وقدَّره الله؛ فلا بدَّ من نفوذه.

- تفسير السعدي
٨ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿وَلَقَد فَتَنَّا الَّذينَ مِن قَبلِهِم فَلَيَعلَمَنَّ اللَّهُ الَّذينَ صَدَقوا وَلَيَعلَمَنَّ الكاذِبينَ﴾ [العنكبوت: ٣]

يخبر تعالى عن تمام حكمتِهِ، وأنَّ حكمته لا تقتضي أنَّ كلَّ مَنْ قال إنَّه مؤمنٌ وادَّعى لنفسه الإيمان؛ أن يَبْقَوا في حالة يَسْلَمون فيها من الفتن والمحن، ولا يَعْرِضُ لهم ما يشوِّش عليهم إيمانَهم وفروعه؛ فإنَّهم لو كان الأمر كذلك؛ لم يتميَّزِ الصادقُ من الكاذب والمحقُّ من المبطل، ولكن سنَّته وعادته في الأولين وفي هذه الأمة أنْ يَبْتَلِيَهُم بالسرَّاء والضرَّاء والعسر واليسر والمنشط والمكره والغنى والفقر وإدالةِ الأعداء عليهم في بعض الأحيان ومجاهدةِ الأعداء بالقول والعمل ونحو ذلك من الفتن، التي ترجِعُ كلُّها إلى فتنة الشبهات المعارِضَة للعقيدة والشهواتِ المعارضة للإرادة؛ فمن كان عند ورودِ الشُّبُهات يَثْبُتُ إيمانُه ولا يتزلزل ويدفَعُها بما معه من الحقِّ، وعند ورود الشهواتِ الموجبة والداعية إلى المعاصي والذُّنوب أو الصارفة عن ما أمر اللهُ به ورسولُه، يعملُ بمقتضى الإيمان ويجاهدُ شهوتَه؛ دلَّ ذلك على صدق إيمانِهِ وصحَّته، ومن كان عند ورود الشُّبُهات تؤثِّر في قلبه شكًّا وريبًا، وعند اعتراض الشهواتِ تَصْرِفُه إلى المعاصي أو تَصْدِفُه عن الواجبات؛ دلَّ ذلك على عدم صحَّة إيمانه وصدقه. والناس في هذا المقام درجاتٌ لا يحصيها إلاَّ الله؛ فمستقلٌّ ومستكثرٌ.

- تفسير السعدي
Forwarded from أيوب الجهني (أيوب الجهني)
لو أنَّ قومًا آمنوا بالله وعبدوه من غير أن يبلغهم كلامُه لجلس بعضهم إلى بعض يتساءلون: هل لله كلام؟ وكيف يكون كلامه لو له كلام؟
ولو تخيَّل من لم يسمعه كيف يكون لَامتلأ رهبةً ولَأَخذ الجلالُ على نفسِه بأقطارِها.
ولو قيل لأحدهم: نعم له كلام تكلَّم به سبحانه، لمَا سرَّهُ أن له الدنيا بحذافيرها ولم يعرف كيف يكون كلام الله.

فها نحن أُلَاءِ مَنَّ الله علينا فتكلَّم -جلَّ في علاه- بكلامِه إلى روح القدس -عليه السلام- فبلّغه نبيَّنا محمدًا ﷺ، فتلقاه عنه أصحابه -رضوان الله عليهم- فأُخذ عنهم جيلًا فجيلًا، فنقرؤه اليوم غضًّا طريًّا كما أُنزل أول مرة.
فما أغفَلَنا عما بين أيدينا!

وقد ضربْنا بيننا وبينه سُرادقاتٍ حجبتْنا عن نوره وهداه. وإن أغلظَها حجابًا حجابُ الإلْف والاعتياد.
ولو أن أحدَنا تلاه أو استمع إليه مستحضرًا أنه كلام خالقه تكلَّم به -جل شأنه- ليكون هاديًا لخَلْقِهِ، ودخل إليه من باب الافتقار والحاجة التي لا يجدها عند سواه، وتذكر أنه مقصودٌ بكل خطاب ونداء وأمر ونهي يتلقَّاه= لَمَا خرج إلا بغير ما دخل به.


فاللهم اكشف ما رانَ على قلوبنا بما كسبْنا، وارفع عنها ما يحجبنا عن الاهتداء بكتابك، واجعلها قابلة لتنزّل هداياتك وألطافك
٩ رمضان 🌙 |  آية وتفسيرها

﴿وَزُخرُفًا وَإِن كُلُّ ذلِكَ لَمّا مَتاعُ الحَياةِ الدُّنيا وَالآخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلمُتَّقينَ﴾ [الزخرف: ٣٥]

يخبر تعالى بأنَّ الدُّنيا لا تسوى عنده شيئًا، وأنَّه لولا لطفُه ورحمتُه بعباده التي لا يقدم عليها شيئًا؛ لوسَّع الدُّنيا على الذين كفروا توسيعًا عظيمًا، ولَجَعَلَ ﴿لبيوتهم سُقُفًا من فضَّة ومعارجَ﴾؛ أي: درجًا من فضة، ﴿عليها يظهرونَ﴾: إلى سطوحهم، ﴿ولبيوتِهِم أبوابًا وسُررًا عليها يتَّكِئونَ﴾: من فضَّة، ولجعل لهم ﴿زُخْرفًا﴾؛ أي: لزخرف لهم دُنياهم بأنواع الزخارف وأعطاهم ما يشتهون، ولكن منعه من ذلك رحمتُه بعباده؛ خوفًا عليهم من التسارع في الكفر وكثرة المعاصي بسبب حبِّ الدُّنيا. ففي هذا دليلٌ على أنَّه يمنع العبادَ بعضَ أمور الدُّنيا منعًا عامًّا أو خاصًّا لمصالحهم، وأنَّ الدُّنيا لا تزن عند الله جناح بعوضة. وأنَّ كلَّ هذه المذكورات متاعُ الحياة الدُّنيا منغصة مكدرة فانية، وأنَّ الآخرة عند الله تعالى خيرٌ للمتَّقين لربِّهم بامتثال أوامره واجتناب نواهيه؛ لأنَّ نعيمَها تامٌّ كاملٌ من كلِّ وجهٍ، وفي الجنة ما تشتهيه الأنفس وتلذُّ الأعين، وهم فيها خالدون. فما أشدَّ الفرقَ بين الدارين!

- تفسير السعدي
Forwarded from كلمةٌ طيّبة
Forwarded from نورة (نورة ..)
أحب قهر المواسم الدينية لسطوة النظم العالمية، واستسلام الأخيرة لقداسة الأولى.
‏ما بين هلالي رمضان وشوال يخفت صوت العولمة، وتظهر صور البركة على الأزمنة والأمكنة، ويستعيد الليل أمجاده، والقمر مكانته، والأوقات أسماءها، بعد غياب طويل.