تّلاشيَ
20 subscribers
8 photos
2 links
- كاتب من الطراز الرفيـع .
- أنا التّلاشيَ واللا شيْءَ .
(@V_lI_S)
Download Telegram
الجُّندِي البرقاوي ..
عُرِف بإسلوبهِ الساخِر .. بنرجسيته التي لا اراها كثيرًا ..
عيناه التي تشعرك بإنه يرى كل ما بدواخلك و يقرأ افكارك
صديقه الاحمق الملقب بـ عبيدي يلازمه طول الوقت ..
كثيرًا ما أتمنى بأن اكون مكانه 'عبيدي'، انهُ حقًا لأمرّ مثير ان تجد شخصًا يُشبهك .
جُندي ..
يمتلك جمالاً حاد .
عينان كفيلة بإن تغرقان اي فتاة عزباءً كانت ام متزوجة .
يُحب المطلقات !
طويل القامة تبًا له، ان وقفت بجانبه سأكون قزمة، لا ليس قزمة .. نملة حتمًا .
يمتلك صوتًا حادًا تتقشعر لهُ الابدان .
لا اريد ان انسى طريق اصطياده للفتيات ..
و حُبه للمشهورات الاجنبيات، تبًا .
لا يريد الزواج، أعتقد !
أكثر ما احبه بِه كتاباته عني .
كذلك كل كتاباته .
لكم ان تتخيلوا بإنهُ اصبح كاتبي المُفضل !
الذي لا استمتع الا بقراءة كتاباته .
ربما يومًا سأجمع كتاباته واضعها في كِتابِ خاصٍ به، عبد اللطيف العبيدي "جُندي برقاوي مُخضرم" .
ربما سيحدث يومًا ما ! من يدري ..
- "كل الاحترام و الحُب، طوفِي " .

أخر نص لـ بشرى رحمة الله عليها .
- متعاطي في الغرفة .

في غرفة تتنفس عتمتها أجلس على الأرض
ظهري مستند إلى جدار بارد متشقق أمسك هاتفي وأتصفح التيلجرام بعينين متورمتين محمرتين كأنهما نافذتان تطلان على الجحيم يداي مرتجفتان إحداهما تمسك بسيجارة محترقة حتى النصف والأخرى تسير بخفة فوق الورقة البيضاء تاركة خلفها خطوطًا سوداء

كل شيء كان ينزف في رسمي المدن متفحمة الأنهار تجري دمًا الوجوه مشوهة بصرخات لا صوت لها والسماء مليئة بأشباح راقصة ظلالها تمتد كأصابع طويلة تبحث عن روحي، أبتسم طرف فمي يرتجف أسخر من مأساة وحدي القادر على رؤيتها

في رأسي أصوات تتصارع، همسات تأتي من أعماق الماضي وجوه منسية تنهش ذاكرتي أصوات بكاء وضحكات مشوهة، بعضها يدعوني للنهوض وبعضها يسحبني أعمق في الحفرة أحاول أن أنام لكني أعرف أن النوم ليس إلا شاشة عرض لأفلامي الداخلية سينما مسكونة بأشباح

أمرر يدي في شعري مبعثرًا خصلاته، أحاول ترتيب الفوضى في رأسي عبثًا لا فرق بينه وبين لوحتي كلاهما متشقق، كلانا ملطخ بالدم وكلانا يبتسم .

عبد آللطيف العبيدي
- كان صراخنا يملأ المكان وجدالاتنا لا تنتهي كانت تشتمني فأرد عليها بكلمات أشد قسوة لكنها كانت تعرف أني لا أقصدها وكنت أعلم أنها لا تغضب حقًا كانت رابطة الصداقة بيننا قوية

ثم ببساطة مقيتة رحلت ولم تمنحني حتى فرصةً لأخوض معها معركة أخيرة لم أصرخ في وجهها لتبقى ولم أسمع منها آخر إهانة محمّلة بالسخرية والمحبة رحلت وتركتني وحيدًا في ساحة الحرب بلا خصم بلا هدف

لم أتحمل فكرة أنها تحولت إلى ذكرى إلى اسم يُقال بصيغة الماضي كانت لا تزال هنا في زوايا عقلي في صوتها حين أناديها في الليل بلا إجابة بدأت تظهر في أحلامي وفي يقظتي تجلس أمامي بسخرية مريرة ترسم ابتسامة زائفة ثم تضحك تضحك حتى تتكسر ضلوعي من الداخل

حاولت أن أنساها لكني كنت أدرك أن النسيان خدعة رخيصة لا تصلح مع أمثالي لجأت إلى الدخان إلى الماريجوانا إلى كل ما يمكن أن يفتح لي بابًا نحوها في البداية كانت تأتي إلي أكثر وضوحًا تهمس لي بأسرار من العالم الآخر تخبرني كم تشتاق لي تتشاجر معي ثم تختفي

لكني لم أدرك أنه كلما زاد تعلقي بها زادت قسوتي على نفسي بدأت أفقد وزني بدأ وجهي يشحب حتى صار انعكاسًا باهتًا لما كنت عليه لم تعد تزورني كما كانت كأنها تسخر مني حتى في موتها تعاقبني على ضعفي

وفي الليالي الأخيرة عندما أصبح دخان الماريجوانا أثقل من الهواء لم أعد أرى سوى الفراغ ولم أعد أسمع سوى صوتها المبحوح يضحك في رأسي ويهمس لي
حتى في موتي انتصرت عليك

عبد آللطيف العبيدي

- رحمة الله عليك بشرى .
- عادت غريبة .

لكنني أعرفها كما لو كانت كتابًا مفتوحًا
تحب قراءة الروايات مع فنجان قهوة باردة
وشوكولاتة،ودائمًا ما تضيف الحلقوم إليها
تفكر كيف أن طعمهما معًا يعيدها إلى ذكريات قديمة
أراها وهي تبتسم بخفة دم واستفزاز
وضحكتها التي ترافقها شهقة
ونظرة عينيها الحور تمنحها دائمًا ملامح هادئة

عندما ترتدي ملابسها الواسعة باللون الوردي
وتهوى الأحذية، وتهتم بها أكثر من أي شيء
تبدو فتاة حالمة لكنها في الواقع قوية
تفرض رأيها في كل نقاش ولا تسمح لأحد بتجاوز حدودها

ورغم أنها لا تحب الزحام ولا المناسبات العائلية
تجد الراحة في العزلة والزوايا المظلمة
بجانب القطط والروايات

أعرف تمامًا كيف تعشق الشاورما لكنها لا تتحمل
الفاصوليا والعصبان ومع ذلك ستصفعك
إذا لم تجد اللحم على طاولتها

تعرف كيف تضحك بصوت مرتفع
لكنها تحمل في قلبها القليل من الاكتئاب
دائمًا ما تتوقع نهايتها بشكل غريب
وكأنها لا تهتم بشيء
لكنها في الحقيقة معقدة جدًا

تحكي كثيرًا وتخطط للكتابة والسرد والحكايات
رغم أنها تعرف كل شيء
تحب أن تناقشك بكل التفاصيل
لكنها تتظاهر بالغباء أحيانًا عن قصد

أعرف تمامًا أنها لا تجيد استخدام مجفف الشعر كغيرها
لكنها تعرف كيف تجعل الجميع يحبها

أعرف يوم ميلادها، وأعرف أنها تحب
وضع قدميها على مقدمة السيارة لاستفزاز شقيقها
أعرف تمامًا كلمتها المفضلة "يومك أسود"

لكنها في النهاية ستظل تلك الفتاة التي تعشق القطط والروايات
ستظل عالقة في ذاكرتي كما كانت غريبة
والآن أنا الغريب لديها

كتبت هذا النص كذكرى خالدة
رغم أن الذكريات لم تعد تمنحني سوى ألمها
أكتبه لأضع حدًا لكل شيء
رغم أنني أعلم أنني لن أنساك حقًا
سأدّعي أنني بخير أن غيابك لم يترك فراغًا
لكن الحقيقة أن شيئًا منك
سيظل يلاحقني في كل التفاصيل

عبد آللطيف العبيدي
- الهذيان الأخير .

في زاوية غرفتي الضيقة حيث تتكدس الأوراق على الأرض كجثث معركة خاسرة أجلس محنيا فوق طاولتي أكتب بجنون كأني أطارد فكرة تهرب مني عيناي حمراوان مثقلتان بـ وهج السهر الذي أمتد ليومين كاملين

أنفاسي تتسارع كلما أستنشق جرعة أخرى من المارغوانا أهرب من الواقع أشياء تتراقص أمام عيناي تتحول إلى كيانات غامضة وأحيانا أسمع صوتها صوتها الذي أختفى منذُ زمن لكنه الان أقرب من أي وقت مضى أراها تجلس على سريري بوجهها الشاحب و ابتسامتها الثنائية التي لم تعد لي

أغمض عيناي للحظه أفتحها لأجد الغرفة متغيرة الجدران تتنفس وحدها الأوراق تهمس لي بكلمات لم اكتبها و النافذة تُفتح وحدها على عتمة لا نهائية قلبي يخفق بقوة كأنه يقول أنا محتاج لي صوتها لرائحتها لأي شيء يعيد له جزء من نفسي التي تمزقت

أعود للكتابة بندم و عيون ناعسة أحاول أن اخلقها من جديد أن استدعيها بحروفي المبعثرة لكن الكلمات تخونني كما خانتني الحياة أنظر إلى الورقة الأخيرة التي كتبتها أرى اسمي بجانب اسمها مشوهًا ممزقًا كما لو أنه لم يكن يوما هناك

أرفع رأسي أنظر إلى المرآة المهشمة في الزاوية أرى شبحًا لا أعرفه عينان غائرتان جلد مشدود على عظام بارزة فم نصف مفتوح أبحث عن أنفاس ضائعة هل هذا أنا؟ أم أني مجرد كائن آخر ولد من بقاياي .

عبد آللطيف العبيدي
كان رمضان يثقل روحي كما لم يفعل من قبل ليس بالجوع ولا العطش بل بثقل الذنوب التي راكمتها على كتفي حتى كاد ظهري ينكسر كنت أمشي في الشوارع التي أعرفها حيث كنت أسير يومًا مع رفاقي يضحكون يعبثون يقتنصون اللذات كما لو أن العمر لن يحاسبهم الآن أمشي وحدي وخطواتي أبطأ كأن الأرض تسألني أين كنت؟

أحاول أن أكون أفضل أغلق الأبواب التي اعتادت أن أطرقها في الليالي التي لا يعرف فيها النوم حدودًا توقفت عن الكلمات التي اعتادت أن ألفظها دون تفكير غسلت قلبي كما أغسل وجهي قبل الصلاة لكنني وجدت أن الناس لا يحبون ذلك وكأنهم يفضلونني غارقًا هائمًا بلا بوصلة بعضهم ابتعد وبعضهم سخر وآخرون قالوا لن تستمر طويلًا أنت لن تُصبح من الصالحين أبدا

ولكني لم أكن أفعل ذلك لأجلهم كنت أحاول لأن الذنوب أهلكتني لأن الليل لم يعد يسكنني لأن رمضان أتى ليوقظني من غيبوبة روحي أجلس على سجادة الصلاة وحدي لا صديق يطرق بابي ولا هاتف يرن فقط أنا وربي ونفس تتخبط بين ما كان وما يجب أن يكون ربما كنت وحدي الآن لكني لم أعد أخاف الوحدة .

عبد آللطيف العبيدي
كنت دائمًا وحيدًا ليس لأن العالم ضاق بي الحذر كان درعي والريبة سلاحي فلم أمنح ثقتي لأحد كأن روحي وُلدت وسط خيانة لم أعشها بعد تفكيري كان مظلمًا منحرفًا عن دروب المنطق وكأن في داخلي شيطانًا يهمس لي بأفكار لا تليق بالبشر لكني لم أكن شريرًا تمامًا كنت فقط مختلفًا

ثم جاءت هي لم تكن مجرد فتاة بل كانت صوتي العاقل وسط فوضى عقلي اليد التي تجرني من حافة الهاوية قبل أن أسقط وحدها كانت تفهمني لم تخف مني حين كان الآخرون يهربون كانت تهدئ عواصفي بكلمة تكبح جنوني بنظرة وكنت أنصاع لها لأني أحبها

لكنها الآن بعيدة اختفت من حياتي ربما بإرادتها وربما أخذها القدر مني عنوة والآن ذلك الشيطان الذي أسكتته طويلًا بصوتها بدأ يصرخ من جديد أفكاري تتوحش مشاعري تتأرجح بين الغضب واليأس غيابها جعلني مجرد قنبلة موقوتة

انا بحاجة إليها ليس رغبة بل ضرورة إن لم تعد سيبتلعني الظلام الذي لطالما قاومته لأجلها لكنها ليست هنا ولا أحد يستطيع أن يحلّ محلها

عبد آللطيف العبيدي
نكرة يقتات على الوهم يتنفس الكذب ويتوهم الرجولة يظن نفسه جبلًا وهو لا يعدو كونه ذرة غبار

جبان حتى النخاع لا يرتدي قناع القوة إلا أمام الفتيات بينما يرتجف قلبه عندما يتحدث معي ويكشف ضعفه الذي أتلذذ برؤيته يخشى كشف ملامحه خوفًا من افتضاح أمره ومن أن يرى الجميع كم هو تافه فارغ مجوف لا يسكنه سوى صدى أكاذيبه

يتوهم بصنع المجد ويتباهى بالشوارع والسجون والأسلحة بينما لم يصنع يومًا سوى خيبته يزيف القصص يسرق الحكايات ويحاول إلصاق بطولات لم يعشها باسمه لكنه يعلم في قرارة نفسه أن كل ذلك سينهار في لحظة وأنه لو أغلق التيلجرام لن يعرفه أحد ولا يتذكره أحد لأنه ببساطة لم يكن أحدًا يومًا
و زي ما قال الجوكر عندي برود اعصاب كاتب سطوري بدم دورتك .

عبد آللطيف العبيدي
- جالس على طرف سريري المهترئ في غرفة بالكاد تتسع لأنفاسي أتأمل ورقة مطوية بين أصابعي المرتجفة ليست تأشيرة ليست تذكرة سفر بل مجرد ورقة بيضاء كتب عليها كل شيء خطتي مخاوفي وحتى اسمي الذي صار بلا معنى

كنت أعرف أن عبور البحر مخاطرة وأن قوارب الليل لا توصل بالضرورة إلى النور بل إلى القاع أحيانًا لكني لم أعد أهتم فالبقاء هنا موت مؤجل والمغادرة احتمالٌ لحياة لم أعشها بعد

في ليبيا لم أجد سوى حرب تأكل الجميع إلا من كانوا جزءًا منها وقوانين تحمي السارق قبل الشريف والمنافق قبل الصادق لا أصدقاء لا عائلة لا شيء سوى حلمٍ مهترئ ودماء باردة تجري في عروقي

بعت السم لأجمع ثمن الهروب كنت أختنق مع كل صفقة مع كل يد تمتد لي بالنقود توقفت قبل أن أفقد ما تبقى مني لم أكن أريد أن أصبح وحشًا آخر في قطيع الضباع لكني الآن بلا مال بلا خطة واضحة بلا أحد يواسيني سوى أفكاري التي لا تهدأ

لن أبقى هنا ولو اضطررت للموت وسط البحر وأنا أعانق حلمي الأخير الموت هناك شرف أما الموت هنا فهو مجرد مهزلة أخرى في مسرحية الوطن القذر .

عبد آللطيف العبيدي
- جلست في غرفتي المظلمة لا نور فيها سوى وهج شاشة هاتفي ينعكس بريقها على ملامحي المرهقة حقيبتي الصغيرة بجانبي كأنها تسخر مني كيف لسنواتي كلها أن تُختزل في هذا الفراغ الضيق كيف لذكرياتي لأحلامي المقتولة أن تُحشر بين قطع ملابس وأوراق رسمية

أعرف جيدًا ما ينتظرني البرد القارس الغربة التي ستنخر عظامي العمل المضني الذي لا مكان فيه للراحة لكني مستعد لا شيء هنا يبقيني،لا شيء سوى أمي وأبي

عينا أمي تلاحقاني في خيالي نظرتها الأخيرة حين لمحت في صمتي شيئًا لم تفهمه لكنها شعرت به في قلبها أعلم أنها ستبكي ستسأل عني في كل ركن ستجلس بجوار سريري ليالٍ طويلة وكأنها تنتظر عودتي أما والدي فلن يتكلم لن يعانقني لن يسألني لماذا لكنه سيكسر شيئًا في داخله شيئًا لن يُصلح أبدًا

لكن هذا كله لا يغيّر قراري لقد جربت الحياة هنا بكل وجوهها وعرفت أن مستقبلي في مكان آخر حتى لو كان ذلك يعني أن أبدأ من الصفر حتى لو اضطررت إلى كسر ظهري في عمل شاق حتى لو وجدت نفسي أنام في الشوارع لبعض الوقت المهم أن أعيش كما أريد لا كما تفرض عليّ الظروف

وقفت تنفست بعمق وألقيت نظرة أخيرة على الغرفة التي احتضنتني لسنوات ثم حملت حقيبتي فتحت الباب ومضيت لم ألتفت خلفي لم أكن بحاجة إلى ذلك فقد ودّعت كل شيء منذ زمن

وحين أغلقت الباب خلفي لم يكن مجرد باب بل كان فصلًا كاملًا من حياتي يُغلق إلى الأبد .

عبد آللطيف العبيدي
أجلس في زاوية المقهى طاولتي الصغيرة شاهدة على انتظاري عيناي معلقتان بالشاشة الكبيرة حيث يتحرك لاعبو ريال مدريد بشراسة أعرف كل تفصيلة في لعبهم كل هجمة كل قرار أتابع فالفيردي وهو يركض بلا توقف لا يكلّ لا يستسلم أشبهه في شيء ما العزيمة ربما أو الرغبة في المضي قدمًا دون أن أنظر للخلف كثيرًا

بيني وبين الرحيل ثلاثة أشهر تسعون يومًا تفصلني عن الطائرة التي ستأخذني إلى إسبانيا بعيدًا عن هذه الطاولة عن هذا المقهى عن كل شيء أعرفه أخطط لكل شيء بدقة لا مجال للخطأ لا مجال للتردد ليبيا لم تعد تتسع لأحلامي

أفكر في أهلي كيف سيبدو البيت من دوني هل سيبقى ظلّي عالقًا في الزوايا أم أنهم سيتعلمون العيش بدوني بسرعة أفكر فيها أيضًا الفتاة التي أحببتها طويلًا لم تعد هنا على أي حال أصبحت بعيدة كما لو أنها لم تكن يومًا قريبة لا يربطنا شيء الآن سوى الأحلام

أرتشف قهوتي أراقب عقارب الساعة ثم أعيد عيني إلى الشاشة المباراة مستمرة وفالفيردي يركض يركض بلا تعب أبتسم وكأن فيه جزءًا مني جزءًا يعرف أن الرحلة لا تعني الهرب بل تعني البحث عن مكان يستطيع الركض فيه إلى ما لا نهاية الفرق بيني وبين الجميع أنهم يخافون النار أما أنا فقد قررت أن أشعلها بنفسي

عبد آللطيف العبيدي
- أجلس في زاوية غرفتي المعتمة أراقب الدخان وهو يتلاشى في الهواء كما تلاشت ثقتي بالبشر أضع سماعاتي ليس هربًا من الضجيج بل لأحجب عن نفسي سماع تلك الأصوات الزائفة ضحكات لا تحمل سوى الخيانة وثرثرة لا تنجب سوى الأكاذيب لم أكن يومًا جزءًا من ذلك القطيع ولم أنتمِ إليهم

كنت واقعيًا حد القسوة ولم أتعلم الغدر لأنني لم أكن جبانًا لكنني كنت أحمقًا في شيء واحد ظننت أن الوفاء يُكافَأ بالمثل سنوات طويلة عشتها دون أصدقاء ليس لأنني كنت بحاجة إليهم بل لأنهم كانوا بحاجة إليّ وحين اكتفوا مني رموني كما تُرمى أعقاب السجائر على الطرقات

أتعاطى الماريجوانا ليس هربًا من واقعي بل لأجعل الانتظار أقل قسوة كنت أترقب موعد سفري ذلك القسم الذي قطعته على نفسي كأنه عهد دم لن أعود ولو نمت على الأرصفة ولو صرت ظلًا يتسكع بلا وجهة أريد أن أختفي عن أنظارهم أن أتركهم يتساءلون إن كنت لا أزال حيًا أم أن المدن البعيدة قد ابتلعتني

في داخلي ألم لا اسم له حفرة تتسع يومًا بعد يوم لم أندم على وحدتي بل كنت أراها مصدر قوتي بينما هم يربطون أنفسهم في سلاسل بشرية يتبع بعضهم بعضًا كخراف تائهة يبحثون عن قائد عن راعٍ عن أي شيء يمنح حياتهم معنى أما أنا فلم أكن بحاجة إلى ذلك كنت دائمًا وحدي وكان ذلك يكفيني

والآن أمشي في الشوارع وحيدًا يداي في جيبيي نظراتي باردة وداخلي محترق بالكامل أرى البشر يعبرون ضاحكين مشغولين بتفاهاتهم بثرثرتهم بأكاذيبهم أسير بينهم كطيف لا يُرى كغريب لا ينتمي لا شيء يربطني بهذا المكان لا شيء يبقيني هنا سوى الوقت المتبقي حتى موعد طائرتي .

عبد آللطيف العبيدي
- العيد يوم جعله الله فرحا ورحمة لكنه بالنسبة لي صار يوما آخر لا يختلف عن سواه أذكر كم أصبحت غريبا عن كل شيء حتى عن نفسي أجلس في الزاوية كعادتي بين أصوات الضحكات المتناثرة والعناق الحار والمجاملات التي لا تنتهي أراقبهم بعينين مثقلتين أبتسم تلك الابتسامة الواهنة لكني أشعر أنها تكسر شيئا داخلي كلما اضطررت إلى ارتدائها

إنهم يضحكون يتبادلون التهاني يبالغون في الفرح كأنهم يحاولون إقناع أنفسهم قبل الآخرين بأنهم سعداء لكني أرى خلف تلك الوجوه ما لا يريدون لأحد أن يراه ألما خيبات فراغا ينهش أرواحهم كما ينهش روحي لكني على الأقل لا أكذب على نفسي لا أحاول تغليف تعاستي

أحدق في هاتفي أفتحه أمرر أصابعي عليه بلا هدف أبحث عن مهرب عن شيء يخرجني من هذا المشهد لكني لا أجد سوى شاشة باردة تعكس وجهي لا رسائل لا كلمات دافئة لا شيء سوى صمت إلكتروني

في داخلي معركة لا تهدأ اضطراب لا أستطيع تسميته شعور ضاغط كأن روحي تسحب مني ببطء كأن قلبي لم يعد يتسع لأي شيء لا للفرح ولا للحزن فقط فراغ هائل يتمدد في داخلي

العيد نعمة عيد جعله الله فرحة لعباده لكني وحدي في هذا الحشد أشعر وكأني غريب كأن الفرح يمضي بجواري دون أن يلتفت إلي .

عبد آللطيف العبيدي
- وكأن الخرائط التي على وجهي تؤدي إلى مدنٍ ميتة تحت حاجبيَّ الثقيلين كنت أخفي عينين لا تريان ما يراه الآخرون كأنهما مرآتان معطوبتان تعكسان عالمًا خفيًا مليئًا بالأطياف والظلال والأصوات التي لا يسمعها سواي كنت أرى الندوب في ضحكات الناس والخذلان يقطر من كلماتهم البسيطة لم تكن نظرتي للحياة إلا تشريحًا لجثة تتعفن ببطء

كنت وحيدًا لكن وحدتي لم تكن مجرد غياب للبشر؛ كانت مقبرة وأنا الكاهن الوحيد الذي يدفن خيباته في قلبه ذاك القلب لم يعد قلبًا بل صار تابوتًا مهترئًا تتكدس فيه أحزاني كجثث منسية كل صديق خائن كل قريب تخلى عني كل حلم انكسر بين يدي حملته هناك ودفنته دون صلاة

كان الغضب يسري في عروقي كلعنة لم أكن أحتاج إلى أن أغضب بصوت مرتفع كان يكفي أن تمر عيناي على الأشياء لتذبل أن أتنفس ليتحول الهواء من حولي إلى رماد
في داخلي حرب لا تهدأ وجراح مفتوحة وذاكرة تحنّ إلى الألم كما يحنُّ الغريق إلى أنفاسه الأخيرة .

عبد آللطيف العبيدي
- واقف أمام المرآة بملامح أثقلها السهر عينان غارقتان في عتمة صامتة ووجه شاحب يشي بأن العمر لم يمنحنى سوى خيباتٍ متراكمة وحيد مرهق فاقد لذة الأشياء الصغيرة التي كانت يومًا تبعث في قلبي الحياة

أمام المرآة على الطاولة كعكة وحيدة تتزين بشموع سبعة وعشرين عامًا سبعة وعشرون عامًا من الركض خلف سراب من الأحلام التي سقطت تباعًا كأوراق خريفية لا تجد أرضًا تحتضنها

لم يكن حولي أحد لا ضحكات الأصدقاء ولا دفء العائلة ولا حتى يد تمتد لتشاركني لحظة بسيطة ومع ذلك كنت أقف بشموخ كأن انكساري سر دفين لا يحق لأحد أن يراه أنظر إلى انعكاسي وإلى الكعكة وأبتسم ابتسامة باهتة ابتسامة لا تحتفل بالحياة بل تسخر منها

سبعة وعشرين عامًا لم تترك في داخلي طفلاً
يحتفل بل رجلاً تآكلت ملامحه من الصبر .

عبد آللطيف العبيدي 𝟯𝟬/𝟴 .
- في ظل استماعي إلى اغنية

كيف ما غلانا بدله ورخانا وغير مكانه والدليل خذاه يا عيني عدي ما عليه تردي بابه صدى واتركي مداعه مالك وماله تنشدي عن حالة


وبعد أن عشت تفاصيل الاغنية وبدأت في التعمق بها وصلتني رسالة من حساب غريب وكان مضمون الرسالة اشتقت لك واني بكيت بمرارة على هجري لك لم استطع المغفرة لنفسي من شدة غبائي ونرجسيتي ظننت انك سوف تلاحقني طالبا مني ان اعود اليك اعلم انها احدى خسائري الكبرى ربما استحق فرصة ثانية

ضحكت ببرود ضحكة رجل اعتاد أن يرى الركام عند أقدامه توقفت لحظة لا لأنني ارتبكت بل لأنني كنت أبحث عن جملة تليق بالهاوية التي سقطتِ إليها أمسكت هاتفي وكتبت لا تعتقدي أن غيابك هزني يومًا كنتِ مجرد خطأ في تاريخي صفحة سوداء مزقتها بيدي تصرفك لم يكن إلا عبث طاغية أعماه غروره أما أنا فقد ولدت من رمادي أقوى لا الرجال ينهزمون ولا أمثالي يُطاردون نحن الذين نحمل كرامتنا كالسيف نطعن بها كل خيانة ونمضي حتى لو متنا نموت واقفين والابتسامة الساخرة على وجوهنا .

عبد آللطيف العبيدي
- نوبات الهلع تعود من جديد
أجلس فوق سطح المنزل أدخن الماريجوانا ببطء
كأنها آخر ما تبقى لي من طمأنينة
أحدّق في أسطح المباني المجاورة المظلمة
الساعة متأخرة جدًا لا أحد هنا فقط أنا والنجوم ونوبات الهلع التي تعرفني جيدًا

مضحك أليس كذلك؟
كيف لشخص مثلي يعرف كيف يخفي كل شيء بابتسامة باردة أن يُصاب بهذا الانهيار الداخلي
هناك صوت في رأسي لا يصمت أبدًا يهمس لي بأفكارٍ غريبة يخطط لي نهايتي كأنه صديق قديم يعرف نقاط ضعفي كلها

يقول لي أحيانًا قفزتك من هذا المكان ستكون جميلة تشبه الهروب وأنا أضحك أضحك كثيرًا كأنني أصدقه دون وعي

ذكريات سيئة جدًا تحوم في رأسي
تدور حولي مثل دخان سجائري
كل ذكرى تحمل وجهي في زمنٍ آخر
وجهي حين كنت إنسانًا طبيعيًا
قبل أن يتحول قلبي إلى غرفةٍ ضيقة
تعجّ بالضجيج والهلوسة

إنه الليل صديقي الوحيد
الذي لا يسألني إن كنت بخير .

عبد آللطيف العبيدي
انتهت بداخلي آخر حماقة تخصكِ
وأنتِ لم تكوني استثناء
بل تجربة أردتُ أن أُكملها حتى النهاية
منذ اللحظة الأولى رأيتُكِ كما أنتِ
لا كما حاولتِ أن تبدين قرأتُ تناقضكِ
كما يُقرأ سطرٌ مشطوب في نصٍ رديء
لكنني لم أُصحّحكِ بل تركتُكِ تكتبين نفسكِ بنفسكِ


كنتِ بارعة في التمثيل وهذا ما أعجبني جدًا
ليس لأنكِ أقنعتِني بل لأنكِ ظننتِ أنكِ تفعلين
سمّكِ كان ناعمًا أنثويًا جديدًا لم أرَ مثله
لكن هل تعلمين السم لا يؤذيني أنا من يُحلّله
كل مرةٍ حاولتِ أن تكذبين فيها
كنتِ تمنحينني دليلًا جديدًا عليكِ

كل تناقض كل نظرة كل صمتٍ غير مبرر
كان يُضاف إلى صورتي الكاملة عنكِ
وأنا كنتُ أبتسم ليس حبًا بل استمتاعًا
كنتِ تعتقدين أنكِ تُربكينني
بينما كنتِ مجرد فكرةٍ أدرسها

تظنين أنكِ تُسيطرين بينما كنتِ
تتحركين داخل حدودٍ رسمتها لكِ دون أن تدري
هل هذا قاسٍ ربما لكن القسوة الحقيقية
كانت في ظنكِ أنكِ تتلاعبين بي
أنا لا أغفل عن التفاصيل الصغيرة
أنا أُقرر من يُسمح له بالاقتراب
وأنتِ اقتربتِ أكثر مما يجب
فقط لأنني سمحتُ بذلك

حاولتُ معكِ نعم في البداية بدافع الحب
بعدها أصبحتُ أحاول بدافع الفضول
كنتُ أريد أن أرى هل يمكنكِ أن تتجاوزي نفسكِ
وهل يمكن لشخصٍ مثلكِ أن يكون حقيقيًا
لكن النهايات دائمًا تكشف الأصل
وأصلكِ كان ثابتًا تلاعبٌ ضعيف بلا عمق
لذلك لم أغضب

الغضب يُعطى لمن يملك تأثيرًا
وأنتِ لم تتجاوزي مرحلة التجربة
أنا فقط سحبتُ اهتمامي
والاهتمام حين يكون مني ليس شيئًا يُعوّض
رحلتُ دون كلمة لأن الكلمات تُقال لمن يستحق أن يسمعها

كنتِ واضحة منذ البداية أنا فقط تأخرتُ في المغادرة

عبد آللطيف العبيدي
- لم أكن أبحث عن القوة
كنت فقط أفتح أبوابًا لا تخصني
أشياء غريبة سوداء مليئة بأفكار
لا يجب أن يلمسها عقل طبيعي
في البداية كان الفضول بسيطًا
ثم بدأ يلتهمني ببطء

صرت أرى العالم بطريقة مختلفة
أكثر ظلمة أكثر برودة
الوجوه لم تعد وجوهًا والكلمات أصبحت تحمل معاني مخفية وحتى الصمت صار يهمس لي بأشياء لا يفهمها أحد

لم أعد أنا
الشخص الذي كنته مات في مكانٍ ما بين تلك الأفكار وبقي شيء آخر يرتدي اسمي فقط

لكن وسط هذا الخراب اكتسبت قوة
قوة جعلتني أتحمل ما لا يتحمله غيري
أرى ما يتجاهله الجميع وأضحك في الأماكن التي يرتجف فيها البشر
أصبحت مخيفًا دون أن أرفع صوتي


كل شيء له ثمن والبعض يدفعه بعقله
أما أنا دفعت بنفسي كاملة
مقابل قوة لا أعرف إن كانت نعمة أم لعنة
والأسوأ؟
أن جزءًا مني لم يعد يريد العودة كما كان .

عبد آللطيف العبيدي
- أجلس في غرفتي بينما تتردد الأغاني في الأرجاء كأنها طقوس قديمة لإبقاء روحي متماسكة الجميع يظن أن الصمت راحة لكن داخل رأسي تدور حروب لا تعرف الهدنة جيوش من الذكريات وأشباح من الخيبات وأفكار حادة تتقاتل على أنقاض شيء كان يُسمى سلامًا ..

تحت عيني لم تظهر علامات التعب فحسب بل نُقشت آثار معارك لم يشهدها أحد ظلال داكنة تشبه أوسمة الناجين من الحروب لا يراها الناس إلا كإرهاق بينما أعرف أنها دليل على أنني ما زلت واقفًا رغم كل شيء ..

أحيانًا أشعر أن هناك خطأ ما في وجودي هنا كأن روحي أُلقيت في العالم الخطأ أو وُلدت في زمن لا يشبهها لا أبحث عن النجاة ولا عن السعادة بل عن تلك الجنية التي ضلت طريقها إليّ منذ زمن بعيد أريدها أن تظهر في منتصف الليل، أن تفتح بابًا لا يراه أحد غيري ثم تأخذني إلى حيث تنتمي الأرواح الغريبة ..

فأنا لم أجد نفسي بين البشر يومًا وجوه كثيرة أصوات كثيرة وضجيج لا ينتهي لكن شيئًا بداخلي كان دائمًا ينظر إلى مكان آخر مكان أكثر ظلمة وأكثر صدقًا ..

ربما خُلقت روحي هناك بين الوحوش ..
لأنها جميلة لا ترتدي الأقنعة

لهذا كل ليلة أجلس وحدي أستمع للأغاني وأراقب السقف بصمت وكأنني أنتظر إشارة من عالم آخر عالم يشعر نحوي بالانتماء أكثر مما شعر به هذا العالم يومًا .

عبد آللطيف العبيدي