ساعي - تعليم بإحسان
1.08K subscribers
125 photos
62 videos
1 file
25 links
مشروع يُعني بالتعليم بإحسان بالإضافة إلى التعليم المنزلي والموازي والحرّ.
Download Telegram
نشكر أحبتنا الطلبة على مشاركاتهم الجميلة خلال الفترة الماضية وإدخالهم السرور على قلوب زملائهم

بهم نفتخر ,فاللهم أدم ودّ هذه القلوب 🤍
3❤‍🔥1
نحو صيام راشد لأطفالنا.

بسم الله، والحمد لله، وصلّى الله وسلّم وبارك على رسول الله.

سبحان الله، الإسلام أتى وفرض فرائض على الناس، ورتّب عليهم سننًا ونوافل وأولويات، سواء على مستوى العبادات أو أحكام الدين عمومًا، أو حتى أولويات في التدرّب والتزكّي في كل حكم ومطلب شرعي، وأمر بالتدرّب والتزكّي والتعلّم على هذه الأشياء. وأمرنا أن نحفّ أولادنا وأبناءنا ببيئات يغلب عليها الخير، بيئات يحبّها الله سبحانه ويرضاها، تكون مدخلاتها مدخلات خير ونور وعون وهداية.

ومهمّ جدًا أن تكون العائلة التي يتربّى فيها الابن عائلة مسلمة تعظّم ما عظّم الله، وتقوم بهذه الفرائض وتؤدّيها، وتفرح بهذه الشعائر، ويكون ذلك واضحًا في يومها وهويّتها. ومن هذه الأشياء التي هي فرض وركن وعمود حاضر في بناء المسلم في حياته: ركنية الصيام، التي تصبح واجبة ويترتّب عليها إثم شرعي وأجر عظيم عند سنّ البلوغ.

وصيام الطفل في نهار رمضان ليس على وجه التكليف والوجوب، وإنما على وجه التحبيب والترغيب، ويبدأ استحبابًا من سنّ السابعة كي يتدرّب على التزام الشريعة بالتدرّج. فينبغي على الوالدين التوسّط في صوم صبيانهم، فلا يكلّفونهم ما لا يطيقون حتى يشقّ عليهم الصوم مشقّة بالغة، فيصوم الصبي خوفًا من تعنيف الوالد أو السخرية منه إن أفطر، فتخور قواه حتى يلحقه العنت من ذلك، وفي الوقت نفسه لا يكون الأمر فُرطًا سبهللاً دون نظام واضح. فالشريعة في أصلها جاءت بمراعاة الطاقة، وبناء المعنى قبل تحميل التكليف.

ولا نعامل الأبناء بشفقة غير منضبطة ولا بقسوة؛ فهو قادر أن يلعب ساعات، وقادر أن يتحمّل أشياء كثيرة، فنحن نصبر معه من أجل غاية عظيمة، وهي غاية الصيام. والحبّ الغريزي يشفق فيُضعف التربية، أمّا الحبّ العاقل فيرحم لكنه يبني.

ولا يوجد سنّ محدّد لبدء التدريب، ولا يوجد في الأصل ما يثبت ضرر الصيام على الطفل السليم إذا روعي التدرّج والحالة الصحية، لكن الطفل يحتاج إلى سوائل وطعام وفاكهة، فإذا صام فلا بدّ من تعويض السوائل والترطيب والغذاء الجيّد. وفي المقابل لا نشدّ على أنفسنا؛ نحن نعلّمه الصيام لأن الله أمر، لكن لا نحمل الطفل فوق طاقته، حتى لا يرتبط عنده الصيام بألم غير مفهوم، خاصة أنّ المعنى العقلي المستقر يبدأ بالتشكّل تقريبًا بعد سنّ السادسة أو السابعة. فالخلاصة أنّنا لا ننظر إلى اللحظة الراهنة فقط، بل إلى المآلات.

ولا بدّ من التهيئة المسبقة عمومًا في معادلة: إشباع الحاجات + تهذيب السلوكيات = التزكية. فالتزكية لا تقوم على الحرمان المجرّد، بل على توازن بين سدّ الحاجة وتقويم الشهوة.

لذلك العائلة – عمومًا – عندما تدخل في تهيئة الابن للصيام، مهمّ جدًا أن يكون تنظيم وقت الطعام حاضرًا في حياة الطفل كأصل في نظام العائلة. فلا يكون نظام الطعام عشوائيًا، ولا يكون هناك إكثار من السكريات، ولا يرتبط الفرح دائمًا بالمطاعم والحلويات، حتى لا تتحول الشهوة إلى مركز الشعور. ويأتي بعد ذلك تمرين الطفل على الصبر في الحياة: في صعود الدرج، في حمل الأكياس، في ترتيب السرير، في تنظيف الأشياء بحسب وسعه. فالصيام عبادة صبر، ومن عباداته الإمساك، فلا بد أن تكون عضلة الإرادة ممرّنة قبل الدخول في التكليف التدريبي.

ولا نثقل الابن في موضوع الصلاة والصيام، ولا يكون الأهل معصّبين أو متوترين، حتى لا يرتبط رمضان في ذهنه بالألم والتوتر، بل بالسكينة والطمأنينة.

ومن المهم كذلك ربط الصيام بالسرور. فتصوم العائلة ثلاثة أيام من كل شهر، ويسمع الابن والده يقول: الحمد لله أنا اليوم صائم. ويرى أمه تحمد الله، ويسمع أباه يتحدث عن فضل الصيام، فينشأ وهو يربط الصيام بالمعنى لا بالجوع فقط.

ومن النصائح التربوية المهمّة توظيف القصة في إيصال هذه المفاهيم؛ فالمعاني المجردة كالصبر وضبط الشهوة تحتاج إلى وعاء قصصي قريب من عالم الطفل. يمكن تأليف قصة تدور حول طفل ينتظر أذان المغرب، يعيش شيئًا من الحماس، ويتعلم من مواقف صغيرة معنى الإمساك. ويمكن الاستعانة بأدوات الذكاء الاصطناعي في بناء مثل هذه القصص، واختيار أسماء محببة وأجواء رمضانية مناسبة، دون مبالغة أو ضغط عاطفي. فالمطلوب تقديم المعنى في صورة جميلة، مع ترك مساحة لنموّه الطبيعي. ويبقى سلاح الدعاء حاضرًا؛ فالهداية بيد الله، ونحن أسباب، والقلوب بين يديه سبحانه.

ومن الأمور المهمة كذلك انتقاء المحاضن التربوية التي يلتحق بها الأبناء. فليس من السهل أن نبني في البيت معاني الصيام وتعظيم الشعائر، ثم يقضي الابن معظم يومه في بيئة تعليمية لا تعطي هذه القيم مكانتها، أو تتعامل معها على أنها هامشية. حينها قد يعيش الطفل نوعًا من التباين بين خطابين مختلفين، مما يربك هويته ويصعّب عليه الاتساق الداخلي. لذلك فإن اختيار البيئة التربوية المتوازنة، أو على الأقل الواعية بقيم الأسرة، يعين على ترسيخ المعاني بدل أن تتنازعها السياقات المختلفة. نسأل الله أن يعين الناس، فالأمر في واقع كثير من الأسر ليس يسيرًا.
1
ومهم أيضًا أن يكون للأسرة تقاليدها وشعائرها الخاصة في رمضان؛ أشياء صغيرة تصنع ذاكرة عاطفية عميقة في قلب الطفل. كأن يكون له "حصّالة الجود"، أو سجادة خاصة برمضان، أو عادة جميلة عند الإفطار: من يفطّر الأب؟ ويرى مظاهر المودة بين والديه. ويرى البرّ عند زيارة الجدة. ويسمع الدعاء عند شرب زمزم. وقد تكون للأسرة طقوس اجتماعية طيبة: اجتماع على إعداد الطعام، توزيع على المحتاجين، انتظار قيام الليل، الذهاب معًا إلى التراويح. هذه التفاصيل الصغيرة تجعل رمضان تجربة حيّة لا مجرد أوامر.

كما أن وجود أقران يصومون يعين على الثبات، فالصاحب ساحب، و"واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه".

ومن المهم كذلك تفعيل فقه الصيام وفضائله في حياة الأم والأب، لأن التربية مجموعة مدخلات. فيُفَعَّل معنى أن رمضان شهر القرآن، ويُسمع القرآن في البيت، وتُقام ألعاب خفيفة أو مسابقات بسيطة حوله دون إثقال. فالطفل بطبيعته يميل إلى اللعب، ونحن هدفنا تزكيته، فالتوازن هنا ضرورة.

ومن الآليات العملية في تهيئة الطفل للصيام وتنظيم تدريبه، سواء قبل رمضان أو أثناءه، ويُستحسن أن يبدأ ذلك قبل رمضان بشهر أو بفترة يقدّرها الأهل بحسب حال الطفل واستعداده:

أولًا: ما يكون قبل دخول الشهر
– المباعدة بين الوجبات تدريجيًا.
– التقليل من السكريات.
– ضبط نمط الطعام.

ثانيًا: ما يكون أثناء التدريب
– التنبيه أن هذا تدريب لا صيام كامل.
– تحديد سحور وفطور تدريبيين، مع التدرّج سنة بعد سنة.
– مراعاة الحالة الصحية.
– إشغال الطفل بأنشطة مناسبة وقت العصر.

وعند وقت الإفطار يبدأ بتمرة وماء، ويرى الدعاء، ويرى والده يذهب إلى المسجد، ولا يُثقل بالتراويح. ويكون بعد ذلك وقت لعب طبيعي، دون ربط اللعب بمكافأة مباشرة، بل كجزء من يوم جميل.

والمكافأة ليست دائمًا مادية؛ قد تكون كلمة طيبة، أو هدية في العيد، أو وقتًا خاصًا بعد السابعة. المهم أن يبقى اليوم طبيعيًا، دون أن نربط العبادة بالتعب أو التعطيل الكامل للحياة.

ومن الأمور المهمة جدًا تفعيل سؤال: لماذا نصوم؟ حتى لو كان الطفل لا يدرك حقيقة النية بمعناها الفقهي الكامل، إلا أن المعنى يمكن أن يُغرس في قلبه بصورة تناسب عمره.

فيقال له بأسلوب فيه شيء من التعجب والتحفيز:
– أنا بدي أصوم عشان أدخل من باب كبير اسمه باب الريّان.
– أنا بدي أصوم لأن أحبّ إنسان في حياتي كان يصوم، وهو محمد صلى الله عليه وسلم.
– بدي أصوم عشان أكون معك في الجنة.
– بدي أصوم عشان أعلّم نفسي أكون قوي، مؤمن قوي، صابر.
– بدي أصوم عشان الله يعطيّني مفاجأة عظيمة يوم القيامة.

هنا يُفعّل مفهوم التقوى، والربط بالآخرة، والارتقاء بالنفس، دون تعقيد. ولا مانع أن تكون هناك جائزة مادية أحيانًا، لكن لا يكون الصيام لأجل الجائزة، ولا يُربط بها ربطًا يجعلها هي الدافع الأساس.

ومن الوسائل المعينة كذلك وجود كراسة خاصة للطفل في رمضان، تكون فيها مهام خفيفة تخص الشهر، مثل:

– صدقة.
– الاستيقاظ للسحور.
– المساعدة في إعداد الإفطار.
– وقت دراسة.
– وقت رياضة.
– ورد قرآن بسيط.

ويكون هناك جدول بسيط يملؤه الطفل بنفسه، في ورقة جميلة، يمسكها بيده، فيشعر أنه شريك في البرنامج لا مجرد متلقٍ للأوامر. هذا يعزز لديه الشعور بالمسؤولية والانتماء للشهر.

ومن المهم أيضًا مدح الابن أحيانًا دون مبالغة. فيقال مثلًا بصوت فيه لطف وهدوء:
"الحمد لله، احزروا ماذا حصل اليوم؟ اليوم فلان صام، يا رب لك الحمد، جزاك الله خيرًا، نسأل الله أن يزيدك تقوى وقربًا منه."

هذا النوع من الثناء يغذي المعنى ولا يصنع تضخمًا.

ومهم كذلك أن تكون هناك جلسة عائلية ثابتة في رمضان، يجتمعون فيها؛ قد تكون جلسة قرآن، أو جلسة ذكر، أو حتى لعبة عائلية خفيفة بعد الإفطار. المهم أن تكون محددة وثابتة، ليشعر الطفل أن لرمضان نظامًا وجمالًا خاصًا.

ومن الأمور المهمة تفعيل معاني الرقابة والنمذجة. فمثلًا قد يكون هناك طعام يُشمّ، فيقال: "مممم، ريحته طيبة، لكن سأمسك نفسي."
أو يُقال على سبيل المزاح: "شو رأيك نشرب الآن، ما في حد شايفنا؟" ثم يُقال: "لكن هناك من يرانا، إنه الله سبحانه وتعالى."

بهذا يُفعّل مفهوم المراقبة دون تخويف، بل بأسلوب قريب من عالم الطفل.

وكذلك في موضوع النمذجة؛ فإذا سابه أحد أو شتمه أحد، ورأى أباه يقول: "اللهم إني صائم"، أو يقول: "صام لساني عن السب، وصام لساني عن الشتم"، ويتحدث عن مراقبة الله له، فإن هذه المشاهد العملية أبلغ من ألف درس نظري.

ومركزية الدعاء أمر بالغ الأهمية. من المهم كثرة الدعاء للأبناء في رمضان:
اللهم أعنهم على الصيام،
اللهم وفّقهم للخيرات،
اللهم ارض عنهم،
اللهم أصلحهم لنفسك،
اللهم اجعلهم من الصالحين.

فالهداية بيد الله، والتوفيق من عنده.
وكذلك من المهم جدًا تجنّب مدمرات العلاقة في رمضان تحديدًا. فبعض الآباء أو الأمهات قد ينفعلون بسبب التعب أو الجوع، أو بسبب العزائم وتأخر الوقت، فيكثر اللوم والانتقاد:
"يلا، نحن صائمين، أسرع."
"كم مرة حكيت لك؟"
"مش شايفني تعبان؟"
"ما حد يحكي معي بعد الفطور."

أو يسخر من الطفل إذا تضجّر، أو يقارنه بغيره:
"شوف فلان صام وأنت ما صمت."
"شوف أخوك أقوى منك."

هذه العبارات تهدم المعنى الذي نحاول بناءه.

وإذا أفطر بعض الأبناء دون استئذان، فيقال لهم بهدوء:
"الله يرضى عنكم على صبركم في التدريب والأيام السابقة، الآن بعد هذه الوجبة نريد أن نكمل للفترة المحددة."
ويقال له كذلك:
"المرة القادمة أعلمني حتى نرتّب الأمر معًا، أحبك."

فلا يُضرب الأبناء، ولا يُزجرون، ولا يُعنَّفون إذا ضعفوا أحيانًا وأفطروا. لكن في الوقت نفسه لا يُترك الأمر فوضى، بل يكون هناك حزم هادئ، وضبط متزن، يجمع بين الرحمة والانضباط.

وإذا قال الطفل: "أنا تعبان"، فلا يُقابل بالاستهزاء، بل يُسمع له، وربما يُحتضن، ويقال له: "الحمد لله، عضلة الصبر عندك عمالها بتقوى"، مع تقدير حكيم لمتى يُكمل ومتى يفطر.

ويبقى الحضن، والقبلة، والقرب، واللعب، وقصة ما قبل النوم، موجودة في رمضان كما هي خارجه.

فإن لم يكن هناك أب وأم صادقان في تربية أبنائهما، سيصعبان المهمة على أبنائهما عند الكبر. ومن قال: "نحن لا نستطيع أن نفعل كل هذا، وسيصوم وحده حين يكبر"، فليعلم أن غرس المعنى اليوم هو الذي يسهل عليه العبادة غدًا، وأن ابنك قد يصوم 50 رمضان يكون جودها في ميزانك

فاجعل ولدك يدعو لك عندما يكبر، لا يتضجّر منك ولا يدعو عليك. نسأل الله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما سمعنا، وأن يجعله حجة لنا لا علينا.

والله تعالى أعلم.

تفريغ صوتية: أطفالنا ورمضان نحو صيام راشد.

أبو يحيى.

7 رمضان 1447ه
1
#شواغر #توظيف
بفضل الله الكريم رغم إغلاق التسجيل ما زال الأهل يتواصلون ويسألون ويسجلون، لذلك نستهدي الله أن يوفقنا لإخوة وأخوات يشاركوننا السعي، يتصفون بالرحمة والود، ويتمتعون بملكة تربوية، ولديهم أقل القليل من العلم الشرعي واللسان العربي، مُحبّون وشغوفون في طلب العلم التربوي ..


الشواغر المطلوبة:

• مسؤولة مناهج بدوام مرن (وجاهي + عن بعد) اثناء ايام الاسبوع

• مسؤول اعلامي ذكر يوم السبت (تصوير \ تصميم \ منتاج)

• متدرب اعلامي ذكر يوم السبت (تصوير \ تصميم \ منتاج)

~

التقديم من خلال: رابط التوظيف المعتمد

~

لافتة: العمل وجاهي، في عمّان - الأردن

~

والباب مفتوح أيضا لمن يريد التطوع والتدريب.
2
هذا واجب قام به أحد الأبناء من شُعبة أول- ثاني بدمج واجب العلوم مع واجب نُظم المعلومات بمساعدة من عمّه.

نسأل الله سبحانه النفع والقبول
7😁2
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}

حوارية الصباح لهذا اليوم ☀️
#ساعي تعليم بإحسان
6😁2🔥1
في مجالس القرآن لا أريد لطلّابي أن يحفظوا الآيات فحسب…
أريد للقرآن أن يكون حاضرًا في تفاصيل يومهم ^^

لهذا أعطيناهم جدول
« أعمالي في رمضان ».
فكرة بسيطة في ظاهرها، لكنها في نظري خطوة حقيقية في التربية.

أؤمن أنَّ الطفل حين يتعلم أن يساعد أمَّه،
ويلتزم بكلمة معلمه،
ويراجع حفظه من تلقاء نفسه،
ويصنع خيرًا دون أن يُطلب منه…
فإن القرآن حينها يتشكّل في داخله، لا على لسانه فقط.

رمضان ليس موسم إنجاز عدد من الآيات فحسب،
بل هو موسم بناء نفس..
نفسٍ تختار الخير، وتفرح بالطاعة، وتراقب الله قبل أن يراقبها الناس.

كل دائرة يضعون عليها علامة هي تذكير لهم بأنهم قادرون على أن يكونوا أفضل.
وكل يوم يمر هو فرصة جديدة ليقتربوا خطوة من الله.

نسأل الله أن ينبتهم نباتًا حسنًا،
وأن يجعل القرآن ظاهرًا في أخلاقهم كما هو محفوظ في صدورهم 🌼
9❤‍🔥2
هل تصوير الأبناء أثناء التجربة يعكس حقيقة تعلّمهم؟

قد يُلاحظ في بعض المدارس التربوية توثيق الأنشطة اليومية والحياتية والإدارية، وكذلك التعليمية، بالصور والمقاطع المصوّرة. وعلى وجه الخصوص في المجال التعليمي، حتى أصبح بعض الناس يظن أن ظهور الطفل في الصورة أو الفيديو دليل على مقدار مشاركته أو استفادته من التجربة التعليمية. غير أن هذا التصور يحتاج إلى شيء من التصحيح.

فالصور والمقاطع التي تُنشر من الأنشطة الصفية ليست إلا لقطات قصيرة من داخل اليوم التعليمي، تُوثَّق في لحظة معينة من النشاط، بينما يمر الطفل خلال يومه بعشرات بل مئات اللحظات التعليمية التي لا يمكن أن تعكسها صورة واحدة أو مقطع قصير. ولهذا فإن الكاميرا تنقل لحظة عابرة، لكنها لا تنقل المسار الكامل للتعلم.

وينبغي التنبيه إلى أن التصوير ليس حقًا من حقوق الطلاب، لا من الناحية الشرعية ولا التربوية. بل إن الأصل في البيئة التعليمية أن تكون بيئة عمل وتركيز وتجربة وعفوية، وانشغال باللحظة الحاضرة لا بالمشهد المصوَّر. ولهذا يُحرص أساسًا على التقليل من التصوير لما قد يترتب على الإكثار منه من تشتيت للطلاب أو تحويل التجربة التعليمية إلى مشهد استعراضي.

والأصل أن ما يتم من تصوير إنما يكون في نطاق محدود، لغرض التوثيق أو التعريف بطبيعة العمل التربوي، أو لمشاركة شيء من يوم الأبناء مع الأهالي، وكذلك لإيصال صورة عامة عن طبيعة هذه البيئات التربوية لمن لم يطّلع عليها من قبل، وأتحدث هنا خصوصًا عن تجارب التعليم الحر والتعليم المنزلي.

أما الجهد الحقيقي في العمل التربوي فلا يظهر غالبًا في المقاطع المصوّرة، بل يكون في التفاصيل اليومية التي لا تُصوَّر عادة: في متابعة الأبناء داخل النشاط، وفي مراجعة الواجبات، وفي ملاحظة الفروق الفردية بينهم، وفي التواصل مع الأهالي عند الحاجة، وفي إعداد البرامج التعليمية والتربوية، وبناء الجداول، والمتابعة التقنية، وما يصاحب ذلك من عمل تربوي وتعليمي مستمر، ومواجهة تحديات تربوية وسلوكية وتعليمية متجددة.

ولذلك فإن تقييم استفادة الأبناء لا يُبنى على مسألة التصوير أو الظهور في المقاطع، لأن التصوير في الأصل وسيلة توثيق لا أداة قياس. فالتقييم التربوي يعتمد على أدوات أخرى مثل الملاحظة التربوية، والتكرار، واكتساب المهارة، والسلوك الناتج عن التعلم مع مرور الوقت.

كما ينبغي فهم أن التعلم عملية زمنية تراكمية، لا لحظة عابرة يمكن التقاطها بالكاميرا. فالطفل يتعلم عبر التكرار والتجربة والتصحيح والممارسة، ولذلك فإن صورة واحدة أو مقطعًا قصيرًا لا يمكن أن يعكس مسار التعلم الحقيقي الذي يتشكل عبر الزمن.

والصورة في حقيقتها تُظهر السلوك الظاهر فقط، لكنها لا تكشف ما الذي فهمه الطفل بالفعل، ولا كيف عالج الفكرة في ذهنه. فقد يظهر الطفل في صورة وهو يشارك في نشاط، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أنه استوعب الفكرة بعمق، كما قد يكون طفل آخر أقل ظهورًا في الصورة لكنه فهم الفكرة جيدًا.

كما أن بعض الأطفال يتعلمون بالملاحظة أكثر من المشاركة الظاهرة؛ فقد يراقب الطفل النشاط بهدوء دون أن يكون في مركز الحدث أو أمام الكاميرا، ومع ذلك يكتسب الفكرة ويبدأ بتطبيقها لاحقًا في سلوكه أو لعبه.

كما ينبغي التنبيه إلى أن مفهوم العدل في التعليم لا يعني أن يفهم جميع الأبناء المعلومة بالمستوى نفسه وفي الوقت نفسه عندما يسأل الأب ابنه عن النشاط؛ فالمعلومة ليست إلا مدخلًا من مداخل التعلم وجزءًا من تشكّل نفس الطفل وبناء إدراكه، غير أن استقبال الطفل للفكرة ومعالجته لها يختلفان باختلاف قدراته واستعداداته وخبراته السابقة.

فقد يكون التحدي عند بعض الأطفال ليس في عرض المعلومة، بل في طريقة تلقيها أو معالجتها أو التعبير عنها. وهذا مما لا يستطيع المحضن التربوي وحده معالجته بمعزل عن بقية العوامل المؤثرة في الطفل؛ إذ يتداخل في ذلك دور البيت، وطبيعة البيئة التي يعيش فيها الطفل، وطبيعة شخصيته، بل وقد تدخل بعض العوامل الفطرية أو الجينية التي تجعل سرعة الفهم أو أسلوب التعلم مختلفًا من طفل إلى آخر.

ولهذا فإن العدل في التربية لا يعني المساواة التامة بين الأبناء في مستوى الفهم أو سرعة الاستيعاب، بل يعني إعطاء كل طفل ما يناسبه من فرص التعلم والتجربة بحسب قدراته واستعداداته.

كما أن التصوير لا يعالج الخجل بالضرورة، بل قد يزيده أحيانًا. فالطفل الخجول قد يشعر بضغط إضافي عندما يوجَّه إليه التصوير أو يُطلب منه الأداء أمام الكاميرا، مما قد يجعله أكثر انغلاقًا أو توترًا، ويحوّل التجربة التعليمية من موقف تعلّم طبيعي إلى موقف مراقبة وأداء. ولهذا فإن علاج الخجل في الغالب يكون بالتدرج، وبناء الثقة، وإتاحة الفرص الآمنة للمشاركة دون تحميل الطفل ضغط الظهور أو الأداء أمام الآخرين.
8🔥1
وينبغي التذكير بأن الأثر التربوي لا يظهر في صورة أو مقطع مصوَّر، كما أنه لا تصنعه المؤسسة التعليمية وحدها. فالتربية في حقيقتها ثمرة تكامل بين البيت والبيئة التعليمية. فمتابعة الأهل لأبنائهم، ووضع نظام واضح ليوم الطفل، وتنظيم النوم، والتقليل من السكر، وتخصيص وقت نوعي للأبناء، وتجنب الممارسات التي تفسد العلاقة التربوية مثل الصراخ، والانشغال الدائم بالهاتف، والشتم، والضرب، والتهديد؛ كل ذلك له أثر مباشر في مستوى نضج الطفل واستفادته.

ومن الأمور التي يقع فيها لبس أيضًا أن بعض الأهالي ينتظر من الطفل أن يعبّر بدقة عمّا تعلّمه خلال اليوم عندما تُريه الأم الفيديو أو المقطع المصوّر. غير أن التعبير اللفظي عند الأطفال في الأعمار بين ثلاث وسبع سنوات يتدرج بطبيعته؛ فقد يعبّر الطفل بكلمة، أو بجملة قصيرة، أو بجمل متقطعة، ولا يكون قادرًا دائمًا على نقل كامل التجربة التي مرّ بها. ومع ذلك قد يكون قد اكتسب مهارة، أو فهم فكرة، أو بدأ يطبق ما تعلّمه في سلوكه أو لعبه، حتى وإن لم يستطع التعبير عنه بوضوح.

وقد يكون تشوّف بعض الأهالي لرؤية صورة ابنهم في المقاطع المصورة نابعًا من دوافع مختلفة؛ فقد يكون انتظارًا لنوع من التقدير المرتبط بإنجاز الابن، أو بحثًا عن مؤشر سريع على نجاح التجربة التعليمية، أو تأثرًا بكلام الطفل إذا عاد منزعجًا لعدم ظهوره في التصوير، أو نتيجة ضغوط حياتية وأسرية تجعل بعض التفاصيل الصغيرة محل تركيز ومساءلة. كما قد يتحول ظهور الطفل في الصورة – عند بعض الناس – إلى معيار للحكم على جودة النشاط أو مقدار استفادة الابن، مع أن هذا الربط في حقيقته لا يعكس طبيعة التعلم ولا مسار التربية.

ومع ذلك، فمن كان يرغب من الأهالي بصورة لابنه أثناء قيامه بنشاط معين، فيمكنه طلب ذلك بشكل واضح ومباشر من محضن الابن أو من المؤسسة التعليمية. فإن أمكن تحقيق ذلك بحسب طبيعة النشاط والوقت المتاح وتقدير إدارة المدرسة فسيُفعل ذلك قدر المستطاع. غير أن المؤسسات التعليمية لا تستطيع دائمًا تلبية جميع الطلبات الفردية، فلكل نشاط ظروفه، ولكل بيئة تعليمية أولوياتها التربوية والتنظيمية. كما أن العمل التربوي يتعرض لضغوط متعددة تتعلق بالتعليم والمتابعة وتنظيم الأنشطة والانضباط، وهي أمور قد لا تظهر للأهل من الخارج.

وفي المقابل، قد يظهر موقف آخر عند بعض الأهالي يتمثل في رفض تصوير أبنائهم أو نشر صورهم رفضًا مطلقًا، وأحيانًا يُبنى هذا الموقف على اعتبارات متعددة؛ فقد يكون بدافع الخوف من الحسد، وقد يرجع أحيانًا إلى قصور في فهم معنى القضاء والقدر، أو إلى تضخيم صورة الذات والشعور بخصوصية مفرطة، وقد يكون متأثرًا ببعض أنماط التفكير الحديثة التي تبالغ في مفهوم الخصوصية، أو نتيجة غياب النظر إلى المصلحة العامة وما قد يترتب على إظهار بعض الأنشطة من تشجيع للخير والتعليم النافع.

غير أن المقصود في مثل هذه المسائل ليس التطرف في أي اتجاه؛ فلا يُجعل التصوير معيارًا للتعلم، ولا يُجعل تركه مطلقًا قاعدة لا يُنظر معها إلى المقاصد والمصالح. وإنما المطلوب هو التوسط والاعتدال، بحيث تُراعى المصلحة التربوية، ويُحفظ حق الطفل وبيئة التعلم، وتُقدّر كذلك اعتبارات الأهل في حدود المعقول.

نسأل الله سبحانه النفع والقبول.

سليمان يوسف.
10👍1🔥1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
افتُتح المجلس بقصةٍ من أُحد…
عليّ رضي الله عنه يصرع حامل الراية 💪🏼
ثم بدأ التدريب: حركة وقوة… على خطى الأوائل

#مجلس_الرياضة
#ساعي تعليم بإحسان
5🥰1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اليوم مجلسنا لم يكن عاديًا أبدًا.

قبل فترة، في أول يوم من رمضان، أحضرت حصالة لمجلس القرآن، وجعلت كل طالب يأخذها إلى بيته لمدة يومين. كانت الفكرة أن نجمع فيها مالًا لنتصدق به على المحتاجين.

واليوم جاء الوقت لنفتح الحصالة قبل العيد بعدة أيام. فتحناها، والحمد لله وجدنا فيها مبلغًا جميلًا أفرح قلوبنا.

جلسنا معًا وقسمنا المبلغ إلى ثلاثة أجزاء: صدقة، ومتعة، وادخار.

جزء الصدقة ليصل إلى المحتاجين، لأن الأطفال أخذوا من أهاليهم ووضعوا في الحصالة بنية العطاء.

وجزء المتعة قلت لهم عنه: بما أنكم سعيتم للخير وساعدتم غيركم، فالله تعالى يقول:
﴿وأن ليس للإنسان إلا ما سعى﴾
فمن الجميل أن يكون لكم نصيب تفرحون به.

أما الادخار، فأحضرنا حصالة جديدة واتفقنا أن نضع فيها ما تبقى من المال، وبعد عدة أشهر نفتحها معًا ونرى ماذا جمعنا.

بهذا تعلمنا اليوم ثلاث معان جميلة: كيف نتصدق، وكيف نفرح بثمرة سَعينا، وكيف ندخر للأيام القادمة.

ومن أجمل اللحظات اليوم أن أحد الأبطال اقترح فكرة جميلة، وهي أن نحضر ظرفًا مرتبًا، نزينه ونلونه، ثم نضع فيه مال الصدقة قبل أن نعطيه للمحتاج.

فذكّرتهم بشيء جميل من سيرة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، فقد كانت إذا أرادت أن تعطي صدقة لمحتاج طيّبتها وعطّرتها قبل أن تعطيها له.

وهذا يعلمنا أن الصدقة ليست مالًا فقط، بل لطف واهتمام وقلب يحب الخير للناس. ^^


نسأل الله القبول وصدق الإخلاص والعمل، وشكر الله للمربيات وجزاهن خير الجزاء.
14
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
في مجلس الصباح مع الأستاذ كان لنا درس عملي جميل عن تحية الإسلام 👋🏻
تعرفنا على كيفية إلقاء السلام وآدابه، ومعناه الذي يدعو للمحبة والطمأنينة بين المسلمين🤍

#ساعي تعليم بإحسان
8❤‍🔥1🥰1
آل ساعي الكرام، تقبّل الله منّا ومنكم الطاعات أهلاً وكادراً وأبناءً.

الحمدلله على نعمة التمام.
7
في أجواءٍ مليئةٍ بالفرح والبهجة، استقبلت أسرة ساعي طلابها الأعزاء بمعايدةٍ دافئة، شاركنا خلالها لحظاتٍ جميلةً امتزجت بالابتسامة والنشاط👏🏻
كل عام وأنتم بخير، أعاده الله علينا وعليكم بالخير والبركات🤍

#ساعي تعليم بإحسان
6🔥1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
حوارية هذا الصباح ☀️
"الله يحب المتواضعين"
3