مِنْ كُلِّ مَا كُتِبَ، لَا أُحِبُّ إِلَّا مَا كَتَبَهُ الْمَرْءُ بِدَمِهِ.
-هكذا تكلّم زرادشت
-هكذا تكلّم زرادشت
❤4
وما زالت ذكراكِ ندبي الأكبر،
ليست ظاهرةً كغيرها،
لكنها كشظايا رصاص
تملأ جمجمتي،
لا مفرّ من الإحساس بك
كلما طال عيشي.
ليست ظاهرةً كغيرها،
لكنها كشظايا رصاص
تملأ جمجمتي،
لا مفرّ من الإحساس بك
كلما طال عيشي.
❤4
S I X
"المعنى الحقيقي لفن المأساة يتمثل في البصيرة الأكثر عمقًا ، التي ترى أن ما يُكفِّر عنه البطل ليس هو خطاياه الجزئية وإنما هو يكفر عن الخطيئة الاصلية أو-بعبارة اخرى- يكفر عن ذنب الوجود ذاته" -آرثر شوبنهاور ، العالم ارادة وتمثلًا ، المجلد الاول ، الجزء الثاني
عَرَفتُ سَجايا الدَهرِ أَمّا شُرورُهُ
فَنَقدٌ وَأَمّا خَيرُهُ فَوُعودُ
-شيخ المعرَّة
فَنَقدٌ وَأَمّا خَيرُهُ فَوُعودُ
-شيخ المعرَّة
❤2
يَصرَعنَ ذا اللُبَّ حَتّى لا حِراكَ بِهِ
وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا
-جرير
وَهُنَّ أَضعَفُ خَلقِ اللَهِ أَركانا
-جرير
❤1
كل مصائب الإنسان تنبع من أمر واحد: أنه لا يعرف كيف يجلس بهدوء في غرفة.
-بليز باسكال
-بليز باسكال
❤4
S I X
Photo
لقد وُلدتُ في عصرٍ فَقَدَ فيه أغلبُ الشَّباب الإيمان للسَّبب نفسِه الذي امتلكَ به هذا الإيمان مَن هُم أكبر منهم سنّاً : بدون معرفة لماذا . حينئذٍ، ولأنَّ النَّفسَ الإنسانيَّةَ تتجهُ إلى النَّقد بدافعٍ من إحساسها لا من تفكيرها. اختارَ أغلبيَّةُ الشَّبابِ الإنسانيَّة كبديلٍ لله.
شخصيّاً أنتمي، مع ذلك، إلى مَن يوجدون دائماً على هامش ما ينتمون إليه، لا ينظُرون فحسب إلى الحشد الكبير الذي منهُ يتكوَّنون، وإنَّما كذلك إلى الفضاءات الكبيرة الكائنة بجوارهم. لذلك لم أتخَلَّ تماماً عن الله مثلهُم ولم أقبل البتَّة بعقيدةِ الإنسانيَّة. لقد اعتبرتُ الله ممكن الوُجود باستبعاد إمكانيَّة وُجوده، وإذن فمسألةُ عبادتهِ واردة؛ لكنَّ الإنسانيَّة - باعتبارها فكرة بيولوجيَّة محضة، ولا تخصَّ سوى النَّوع الحيوانيَّ الإنسانيّ - ليست جديرة بأيّ عبادة من أيّ نوعٍ حيوانيِّ آخر. لقد بَدَت لي عبادةُ الإنسانيَّة هذه بشعائرها عن الحُريَّة والمُساواة ابتعاثاً للعبادات القديمة التي كانت الحيواناتُ فيها بمثابةٍ آلهة وكانت الآلهة تبرزُ برُؤوسِ حيوانات.
وهكذا ظللتُ، لعدم معرفتي كيف أؤمن بالله، ولعدمٍ إيماني بمجموعٍ حيوانيِّ مُعيَن، مثلَ غيري من الهامشيين داخل تلك المساحة المدعوَّة انحطاطاً . فالانحطاط هو الفُقدان التّام للّاوعي؛ لأنَّ اللّاوعي هو دعامةُ الحياة، فلو أمكن القلب أن يُفكِّرَ لتوقَّفَ عن الحياة. ماذا تبقّى، بالنّسبة إلى مَن هو مثلي يحيا بدون أن يعرف، امتلاكَ حياة خاصّة به. ماذا يتبقّى له إسوة بالقلّة من نظرائه سوى الانسحاب، وتأمُّل المصير؟
ولعدم توفّرنا على المعرفة بالحياة الدّينيَّة وعلى القُدرة على هذه المعرفة لعدم امتلاكنا الإيمان إلى جانب العقل، ومع انعدام قُدرتنا على امتلاك الإيمان بمُجرَّدٍ إنسانيِّ، وعدمِ معرفتنا حتّى بما يُمكِنُ أن نصنَعَ بأنفُسنا، يبقى لنا ، كمُبرّرٍ لامتلاكِ الرّوح، يبقى لنا التَّأمُّلُ الجماليّ في الحياة. هكذا، نستسلمُ غُرباء عن روعةِ العوالِمِ كُلِّها، لا مُكثرثين بما هو إلهي ومُحتقرين كُلّ ما هو إنساني، تستسَلَمُ على نحو لا مُجدٍ، لإحساسٍ بدون غاية مُنمّى بأبيقوريَّة مُرهفةٍ مُلائمةٍ لأعصابنا الدِّماغيَّة.
لقد احتفظنا من العلم فقط بتلك التعليمةِ المركزيَّة التي تقول بأنَّ كُلَّ شيءٍ خاضعٌ لقوانين حتميَّة لا سبيلَ إلى مُعارضتها، مُتحقَّقين من أنَّ تلكَ التعليمة تنطبقُ على الآخر، الآخر الأقدم من القدريّة الإلهيَّة للأشياء، لذلك سوفَ نتخلّى عن بذلِ الجهد مثلما يتخلّى الضّعافُ عن تدريبات العدّائين، ولسوقَ ننكبُّ على كتاب الأحاسيس بوسواسٍ علميِّ.
-فرناندو بيسوا ، #كتاب_اللاطمأنينة
شخصيّاً أنتمي، مع ذلك، إلى مَن يوجدون دائماً على هامش ما ينتمون إليه، لا ينظُرون فحسب إلى الحشد الكبير الذي منهُ يتكوَّنون، وإنَّما كذلك إلى الفضاءات الكبيرة الكائنة بجوارهم. لذلك لم أتخَلَّ تماماً عن الله مثلهُم ولم أقبل البتَّة بعقيدةِ الإنسانيَّة. لقد اعتبرتُ الله ممكن الوُجود باستبعاد إمكانيَّة وُجوده، وإذن فمسألةُ عبادتهِ واردة؛ لكنَّ الإنسانيَّة - باعتبارها فكرة بيولوجيَّة محضة، ولا تخصَّ سوى النَّوع الحيوانيَّ الإنسانيّ - ليست جديرة بأيّ عبادة من أيّ نوعٍ حيوانيِّ آخر. لقد بَدَت لي عبادةُ الإنسانيَّة هذه بشعائرها عن الحُريَّة والمُساواة ابتعاثاً للعبادات القديمة التي كانت الحيواناتُ فيها بمثابةٍ آلهة وكانت الآلهة تبرزُ برُؤوسِ حيوانات.
وهكذا ظللتُ، لعدم معرفتي كيف أؤمن بالله، ولعدمٍ إيماني بمجموعٍ حيوانيِّ مُعيَن، مثلَ غيري من الهامشيين داخل تلك المساحة المدعوَّة انحطاطاً . فالانحطاط هو الفُقدان التّام للّاوعي؛ لأنَّ اللّاوعي هو دعامةُ الحياة، فلو أمكن القلب أن يُفكِّرَ لتوقَّفَ عن الحياة. ماذا تبقّى، بالنّسبة إلى مَن هو مثلي يحيا بدون أن يعرف، امتلاكَ حياة خاصّة به. ماذا يتبقّى له إسوة بالقلّة من نظرائه سوى الانسحاب، وتأمُّل المصير؟
ولعدم توفّرنا على المعرفة بالحياة الدّينيَّة وعلى القُدرة على هذه المعرفة لعدم امتلاكنا الإيمان إلى جانب العقل، ومع انعدام قُدرتنا على امتلاك الإيمان بمُجرَّدٍ إنسانيِّ، وعدمِ معرفتنا حتّى بما يُمكِنُ أن نصنَعَ بأنفُسنا، يبقى لنا ، كمُبرّرٍ لامتلاكِ الرّوح، يبقى لنا التَّأمُّلُ الجماليّ في الحياة. هكذا، نستسلمُ غُرباء عن روعةِ العوالِمِ كُلِّها، لا مُكثرثين بما هو إلهي ومُحتقرين كُلّ ما هو إنساني، تستسَلَمُ على نحو لا مُجدٍ، لإحساسٍ بدون غاية مُنمّى بأبيقوريَّة مُرهفةٍ مُلائمةٍ لأعصابنا الدِّماغيَّة.
لقد احتفظنا من العلم فقط بتلك التعليمةِ المركزيَّة التي تقول بأنَّ كُلَّ شيءٍ خاضعٌ لقوانين حتميَّة لا سبيلَ إلى مُعارضتها، مُتحقَّقين من أنَّ تلكَ التعليمة تنطبقُ على الآخر، الآخر الأقدم من القدريّة الإلهيَّة للأشياء، لذلك سوفَ نتخلّى عن بذلِ الجهد مثلما يتخلّى الضّعافُ عن تدريبات العدّائين، ولسوقَ ننكبُّ على كتاب الأحاسيس بوسواسٍ علميِّ.
-فرناندو بيسوا ، #كتاب_اللاطمأنينة
❤6
إنَّ المركبَ، أيُّ مركبٍ هو أداةٌ هدفُها الإبحار.بيدَ أنَّ الغايةَ الفعليَّةَ ليست هي الإبحار. وإنَّما الوُصول إلى ميناء.نحنُ وجدنا أنفُسنا مُبحرين، فاقدينَ لفكرةِ الميناء الذي علينا أن نرسوَ فيه. وهكذا أنجبنا ، داخل الجِنس الإنسانيّ الموجوع، الوصفةَ المُغامرة للأبطال الأسطوريين: الإبحارُ ضَرورةٌ، العيشُ لا .
-فرناندو بيسوا ، #كتاب_اللاطمأنينة
-فرناندو بيسوا ، #كتاب_اللاطمأنينة
❤5
يؤلمنا العيش لأننا نعلمُ أننا نعيش ؛ الموتُ لا يُخيفُنا ، لأنَّنا فقدنا المَفهوم المُعتاد عن الموت.
-فرناندو بيسوا ، #كتاب_اللاطمأنينة
-فرناندو بيسوا ، #كتاب_اللاطمأنينة
❤1
وما الحياةُ إلا جنون، وما الإيمانُ إلا سذاجة، وما الأملُ إلا مهلة مؤقتة، وما الحبُ إلا ملحٌ على الجرح.
–سورين كيركغورد، من كتاب إما/أو: شذرة حياة
–سورين كيركغورد، من كتاب إما/أو: شذرة حياة
❤2
يحدث لي أحياناً، ودائماً تقريباً بصورةٍ مباغتة، أن يبرز وسط إحساساتي تعبٌّ رهيب من الحياة إلى حدٍّ لا يمنح إمكانية اختلاق فعلٍ للسيطرة عليه. الانتحار، يبدو علاجاً غير مضمون؛ الموت، حتى مع افتراض توفُّر اللاشعور به، يبقى أقلّ من المطلوب. إنه تعبٌ تواق، لا إلى الكفّ عن الوجود - وهو ما يمكن أو لا يمكن أن يكون محتملاً - وإنما إلى شيء أكثر فظاعةً بكثير وأبعد غوراً، إلى الكفّ حتى عن كوني قد وجدت، وهو ما لا توجد أي طريقة لإمكانية أن يكون.
-فرناندو بيسوا ، اللاطمأنينة
-فرناندو بيسوا ، اللاطمأنينة
❤3
