رِوآيـآتـي بِـآلعَـربِي 📖 𝐑𝐚
25 subscribers
1 photo
2 links
رواياتي بالعربي حيث تعيش القصص
Download Telegram
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
😁2🤣2
في ذلك اليوم الذي بدا كعيدٍ صغير في قلب منصور، وربما كان الأشد بهجة عند العيد، جلس أبو روح في بيت العم سليمان ينتظر لحظة الحسم، لحظة رؤية المرأة التي قد تغيّر مسار حياته، وكان الترقب يثقل الهواء من حوله، حتى نادى العيد بصوته المرتفع: تعالي الآن يا نعمات، لا يوجد غرباء، فبدأت تنزل من أعلى الدرج امرأة تحمل صينية الشاي، بخطواتٍ بطيئة متعمدة، يختلط فيها التمايل بالتصنّع، وكأنها تحفظ الدور جيدًا، كان في ملامحها نضجٌ واضح، أكبر بقليل مما توقعه، لكن شعرها الأسود وعينيها الداكنتين أضفيا عليها حضورًا لا يُنكر، ومع كل درجة تهبطها، كانت ابتسامتها الخجولة تزداد رسمًا وافتعالًا، حتى وقفت أمامه، بينما منصور يحدق فيها بإعجابٍ ساذج، ناسيًا حتى أن يغلق فمه، تراقبه بعينٍ تعرف أثرها، وتقدّم الصينية ببطء، لكن أمها لم تفوّت اللحظة، فقالت بلهجة ساخرة: وهل هذه أول مرة ترينه؟ فلوّحت لها نعمات بيدها خفية تطلب الصمت، كأنها تقول دعيني أُحسن التمثيل، ثم مدت له الكأس وقالت بصوتٍ مكسو بالحياء: تفضل الشاي يا أبو روح، فرد مرتبكًا: تعيشي وتسلم يدك يا أم زكرياء، قبل أن تبتعد هذه المرة بسرعة، تصعد الدرج وقد أدت دورها، لكن عيني منصور ظلتا معلقتين بها، حتى نبهه العيد بلمسة خفيفة، فعاد إلى نفسه وسأل العم سليمان: متى نقرأ الفاتحة يا عمي؟ فأجابه الرجل بهدوء: جهّز نفسك وتعال، لكن العيد قفز مقاطعًا بحماسٍ مريب: وما الذي يحتاجه؟ خير البر عاجله، وكأن العجلة عنده ضرورة لا تحتمل التأجيل، أما منصور، وقد وقع تحت تأثير اللحظة، فقال دون تردد: ما تريده أم زكرياء أنا حاضر له، وفي الجهة الأخرى، داخل بيت العيد، لم يكن المشهد أقل اشتعالًا، فقد كانت هنية تقف كبركانٍ على وشك الانفجار، تصرخ فيه: يا مصيبتي، تزوّج زوج أختي بأختك؟ أي ظلم هذا؟ فرد عليها ببرودٍ قاسٍ: ناقص أنا؟ أنا الذي أستر أختي، فقالت بغضبٍ أشد: تستر أختك على حساب هدم بيت أختي؟ عيب عليك، لكن العيد لم يتراجع، بل كشف ما يخفيه: أنا وأبي لم نعد نتحمل مصاريفها، طليقها اختفى وقطع النفقة، إذا تزوجت انتهى الأمر، أرتاح أنا وهي، صمتت لحظة ثم قالت بصوتٍ مكسور: أنا لا أريد مالًا… أريد راحة أختي، ستُقتل من الداخل إن علمت، هي تغار عليه حتى من ملابسه، فكيف بزواجه؟ لكنه لم يرَ إلا مصلحته، واختتم حديثه بقرارٍ نهائي: الخميس القادم تُقرأ الفاتحة، وفي مكانٍ آخر، بعيد عن هذا الضجيج، كانت روح تصعد كل ليلة إلى سطح البيت، تقف وحدها، تحدق في السماء طويلًا، بصمتٍ غريب، كأنها لا ترى النجوم بل شيئًا خلفها، شيئًا لا يُرى، بينما ليث يسكن داخلها، يراقب، ينتظر، يتمدد في الظلال من حولها، ومع كل ليلة كانت تتغير أكثر، حتى لم يبقَ لهنية سوى تلك الليلة الفاصلة، لتعود إلى الخالة عايشة، وتحاول إيقاف كارثة الزواج على أختها قبل أن تتحول إلى قدرٍ لا يُرد.
5🔥2
في الساعة الثالثة فجراً، حين يثقل الصمت وتعلو أصوات الريح كأنها تهمس بأسرار الأرض، طُرق باب بيت الخالة عايشة عند أطراف المقبرة، فُتح ببطءٍ ثقيل، وظهرت عايشة تحمل فانوساً يتراقص ضوؤه على وجهها الشاحب، وفي يدها قارورة بسائلٍ غامق لا يُرى قعره، تقدمت هنية لتدخل فمنعتها بإشارة حادة وأبقتها عند العتبة، قبل أن تتكلم هنية سبقتها عايشة بصوت منخفض كأنه يخرج من عمقٍ بعيد: بنت أختك شفيت… أليس كذلك؟ ارتبكت هنية وأجابت بسرعة: نعم، شفيت، جئت لأمرٍ مستعجل، فقالت عايشة ببرود: قولي، ماذا تريدين؟ تنفست هنية بقلق: زوج أختي… الذي جئنا بسببه تلك الليلة، اليوم ستقرأ فاتحته على امرأة أخرى، أريدك أن توقفي هذا الزواج، بل وتجعلينه ينسى النساء جميعاً إلا أختي، المسكينة ستموت إن تم الأمر، ظلت عايشة صامتة لحظة، ثم قالت بنبرة آمرة: اسمه، اسم أمه، وأثره، تلعثمت هنية: لم أحضر شيئاً، فاشتد صوت عايشة: اذهبي وأحضريه حالاً وعودي، ثم مدت لها القارورة وأضافت: وأنتِ راجعة… رشي هذا على عتبة بيت أختك، هزت هنية رأسها مسرعة وانصرفت، وبينما ابتعدت، ظلت عايشة تحدق في شعلة الفانوس وهمست بصوتٍ خافت مخيف: عينها… وما توعدت، بعد هذه الليلة لن يبقى شيء كما كان، ومع اقتراب المغرب، كان منصور في بيته يرتدي أجمل ما عنده، يمشط شاربه بعناية، يبتسم لنفسه وهو يغني بخفةٍ لم يعرفها منذ زمن، دخلت عليه فاطمة تتفحصه بنظرة قلق: إلى أين بهذا التأنق يا أبو روح؟ أجابها دون أن ينظر: إلى المقهى، أرى الناس ويرونني، قالت وهي تراقبه: والقهوة تحتاج لكل هذا؟ التفت لها بنفاد صبر: نسيتِ من أنا؟ أنا منصور… دائماً أنيق، لا أتأخر، وخرج تاركاً خلفه قلباً مضطرباً، همست فاطمة لنفسها: قلبي ليس مرتاحاً… ماذا تنوي يا منصور، وفي مكانٍ آخر، كان المجلس ممتلئاً، الأصوات تعلو، والوجوه تبتسم، قرئت الفاتحة، وتبادل الرجال العناق، بينما النساء يطلقن الزغاريد، اقترب العم سليمان وقال: ابنتي و زكرياء ابنها أمانة في رقبتك، فرد منصور بثقة: من عيوني يا عمي، ثم قال الشيخ مبتسماً: العقبة للولد، فرفع منصور رأسه وقال: إن شاء الله تنجب لي الولد، وفي تلك اللحظة، بعيداً عن ضجيج الفرح، كانت روح تقف على سطح البيت كعادتها، ترفع عينيها إلى السماء في صمتٍ ثقيل، كأنها ترى ما لا يُرى، صعدت فاطمة خلفها تناديها: يا روح… يا بنتي، لماذا كل ليلة هنا؟ لكنها لم ترد، اقتربت منها أكثر: لماذا لا تنزلين؟ فجأة اخترق الصمت صوت الزغاريد القادمة من بعيد، توقفت فاطمة، التفتت نحو الصوت بقلق: من هذا الذي يحتفل الآن؟ وفي تلك اللحظة دخلت الجارة مسرعة تنادي: يا أم روح، قالت فاطمة بترحيب مرتبك: أهلاً، تفضلي، اجلسي، جلست المرأة ونظرت إليها بجدية: كوني قوية، ارتبكت فاطمة: ماذا تقصدين؟ قالت بهدوء ثقيل: هل أنتِ بخير… أم لم يصلك الخبر؟ ضحكت فاطمة بقلق: أي خبر؟ قالت المرأة: اليوم… فاتحة نعمات، تنفست فاطمة براحة ظاهرة: أخيراً جاء نصيبها، ثم أضافت: لم تخبرني أختي هنية، هزت الجارة رأسها ببطء، نظرتها تغيرت، وقالت ...............الكلمات التي قلبت حياة بأكملها وغيرت كل شيء
7🔥2
كانت كلمات الجارة كالسيف حين انشطر في قلب فاطمة، نعمات المطلقة فاتحتها تقرأ على منصور زوجك، لم تكن جملة عابرة بل طعنة اخترقت الصدر قبل أن يفهمها العقل، فتغير وجهها فجأة كأن الحياة انسحبت منه دفعة واحدة، وبدأت أنفاسها تتقطع وهي تردد بصوت مكسور اسم منصور كأنها تستنجد به من داخلها، ثم نهضت ببطء غريب، خطواتها متثاقلة، عيناها لا تستقران على شيء، تتفحص أركان البيت كأنها تبحث عن تفسير لا يوجد، حتى سقط بصرها على روح الجالسة في الدرج، رفعت يدها نحوها كأنها تريد أن تناديها أو تمسك بشيء فيها قبل أن تنهار، لكنها لم تكمل، فقط انحنى جسدها وسقطت على الأرض فجأة كأن خيطها انقطع، وفي لحظة الصمت تلك دوى صراخ الجارة، فالتفتت روح مذعورة وصرخت بأعلى صوتها أمي، جاءت هنية تركض وهي تحمل القارورة، فوجدت أختها ممددة بلا حراك، فارتجفت يدها وسقطت القارورة من صدمتها فانكسرت، وانسكب سائلها على أرضية البيت وكأنه يختار طريقه نحو كل زاوية، بينما في الجهة الأخرى كان الفرح يعلو، أصوات الزغاريد تملأ المكان، الشاي يُوزع والوجوه تضحك في فاتحة منصور، حتى اخترق كل ذلك صوت الصراخ، اختي فاطمة ساعدونا يا ناس، فانهار المجلس دفعة واحدة، ووقف منصور مذعوراً لا يفهم ما يحدث، وبعد وقت كانت فاطمة مستلقية، جسدها ساكن وعيناها نصف مفتوحتين، وإلى جانبها هنية منهارة، والطبيب يقول ببرود قاتل هذه جلطة، فالتفتت هنية إلى منصور وصرخت فيه كمن فقد السيطرة، الم تعلم من ماذا تقتل القتيل وتمشي في جنازته، فتجمد منصور وقال قتيل؟ أي جنازة؟ اسكتي يا امرأة، لكن الصوت كان قد خرج من السيطرة، وفي تلك اللحظة كانت روح في غرفتها منكمشة، تبكي بصمت، ثم بدأت تسمع صوتاً غريباً في رأسها، أشبه بموسيقى حزينة متقطعة تتسلل إلى داخلها، وضعت يديها على أذنيها لكنها لم تختف، بل ازدادت، ومع انطفاء الأنوار وارتجاف المصباح صارت الظلال أثقل، هنية تركض لإحضار شمعة، وفاطمة ممددة بلا حركة ودموعها تنزل بصمت، وروح ترتجف أكثر حتى انفجرت فجأة صارخة أمي، سمعها منصور فاندفع نحوها حاملاً الشمعة، جلس أمامها محاولاً تهدئتها، لكن عينيها كانتا تبحثان عن شيء خلفه، تصرخ سيأخذونني، ابعدهم عني، فقبض على يدها بقوة وهو يحاول إعادتها للواقع قائلاً أنا هنا لا أحد سيأخذك، وفي تلك اللحظة دخلت هنية مسرعة تحاول الوصول إلى فاطمة، لكنها فقدت توازنها وسقطت أرضاً، وفي سقوطها الأخير لفظت اسم روح بصوت خافت قبل أن يخفت كل شيء، بينما الدم بدأ ينتشر على الأرض كأنه يكتب بداية جديدة لا يراها أحد.
❤‍🔥42
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
😭2
بعد شهر تقريبًا، كانت الليلة تغلي بالأهازيج والموسيقى، والناس يتراقصون في عرس منصور كأن القرية كلها تحتفل بولادة حلمه، وكان هو في قلب الدائرة يرقص بجنونٍ وفرحٍ أعمى، يضحك بصوتٍ عالٍ، يصفق، يلوّح بيديه، كأنه يرى الولد قبل أن يولد، وبعد أن أنهكه الفرح انسحب من بين الجموع، تاركًا الضحك خلفه، ودخل بيته الذي بدا ساكنًا على غير عادته، الأضواء منطفئة، والصمت ثقيل، نادى: نعمات… فلم يجب أحد، ثم فجأة خرجت له من العتمة وهي تهمس باسمه، فابتسم وقال مازحًا: أتلاعبين بي لعبة الغميضة؟ اقتربي، لكنها تراجعت بخفة، تهز كتفيها برفضٍ متعمّد، تختبر صبره كما اعتادت، ثم تقدمت أخيرًا ببطء، تمثل خجلها، فاقترب منها وهمس بصوتٍ منخفض يحمل أمرًا أكثر من كونه رجاء: انتبهي لروح… هي مسؤوليتك الآن، وأريد هذا البيت مليئًا بالأولاد، لا أريد بناتًا مرة أخرى، أنا أحذرك، ابتسمت له ابتسامة ملتوية وقالت بسخرية خفيفة: حاضر… سأنجبهم بشوارب مثل شاربك الجميل، ثم أُغلق باب الغرفة، بينما في مكانٍ آخر، كانت روح في بيت خالتها هنية، جالسة في حضنها، تشد عليها كأنها تخشى أن تضيع، فمسحت هنية على شعرها وقالت بحنان: لا تخافي… أنا أمك الآن، وهذه أختك انشراح، وهذا أخوك جمال، وهذا البيت بيتك، وكل ما تريدينه سيكون لك، يا ابنة أختي الغالية، رفعت روح عينيها وسألت ببراءة موجعة: وأمي… لن تعود؟ سكتت هنية لحظة ثم قالت بصوتٍ مكسور: أمك عند ربنا… في مكانٍ أفضل، همست روح: وهل لن أعود لبيتنا أبدًا؟ أجابتها: لن أتركك أبدًا، ثم ضمتها إلى فراشها بجانب ابنتها، وأطفأت النور، وساد الصمت، لكن بعد لحظات، فتحت روح عينيها في الظلام، ببطءٍ غريب، ونهضت من فراشها بحركة جامدة، بلا صوت، كأن شيئًا آخر هو من يقودها، فتحت الباب وخرجت، تمشي في أزقة القرية ليلًا، لا تلتفت، لا تتردد، خطواتها ثابتة كأنها تعرف الطريق مسبقًا، حتى وصلت إلى المقبرة، حيث الهواء أثقل، والرائحة أبرد، توقفت أمام قبر ليث، ووقفت هناك بلا حراك، عيناها معلقتان بقبر ليث ، وفي تلك اللحظة بدأت الرياح تعصف بعنف، تدور حولها كدواماتٍ سوداء، ترفع الغبار وتخنق المكان، والظلال تمتد وتلتف، بينما هي واقفة… لا تتحرك، كأنها لم تعد وحدها هناك.
🔥31
نهار تكون حاب تنوض بكري متنوضش والجمعة تنوض 6 🌚🤡
🤣7
وليلة بعد ليلة، كانت روح تعود إلى المكان ذاته، إلى ذلك القبر الذي لا يحمل اسمًا، تقف أمامه بالهيئة نفسها، النظرة نفسها، الصمت نفسه، كأن الزمن توقف عند تلك اللحظة ولم يتحرك منذ ثلاثة عشر عامًا، حتى بلغت الرابعة والعشرين، وفي ليلة عيد ميلادها، بدا كل شيء مختلفًا رغم تكراره، كأن الهواء نفسه يحمل ثقلًا غير مألوف، وقفت أمام قبر ليث، عيناها غارقتان في عمقٍ لا يُرى، كأنها تنصت لنداءٍ لا يسمعه سواها، وفي تلك اللحظة اخترق الصمت صوت خطوات مسرعة، كانت خالتها هنية وابنها جمال يقتربان بلهفة وخوف، يناديانها بأصواتٍ مرتجفة، حتى تداركت نفسها فجأة كأنها عادت من مكان بعيد، التفتت إليهما، فاقتربت هنية منها وقالت بنبرة تختلط فيها الحدة بالخوف: يا ابنتي، إلى متى سنبقى نأخذك من هنا كل ليلة؟ هذا المكان ليس لك، سنُمسّ بالجن بسببك، تدخل جمال محاولًا التخفيف: تعالي يا ابنة خالتي، نعود للبيت، نومك في فراشك أفضل من هذا الوقوف، ترددت روح لحظة، ثم قالت بصوتٍ منخفض: حاضر… سأعود معكم، وبينما كانوا يهمّون بالانصراف، انفتح باب بيت الخالة عايشة ببطء، وظهرت واقفة في الظلام، تنظر إليهم بنظرة جامدة، ثم أغمضت عينيها فجأة، وكأنها رأت ما لا يُحتمل، وأغلقت الباب بسرعة، دون كلمة، فازداد الصمت ثقلاً، عادوا إلى البيت، قال جمال وهو يحاول أن يبدو طبيعيًا: لا تنسي قراءة آية الكرسي قبل النوم، جلست روح بصمت، ثم قالت بمرارةٍ خافتة: أنا لا أريد أن أزعجكم، نظرت إليها هنية بحزن: ماذا تقولين؟ أنا أخاف عليك… من هذا الذي تفعلينه بنفسك، خفضت روح رأسها وقالت بصوتٍ ضائع: لا أعرف لماذا أذهب إلى هناك كل ليلة… كأن شيئًا يسحبني، تنهدت هنية وقالت لجمال بصوتٍ متعب: بحثت في كل مكان، زرت السحرة والمشايخ، طرقت كل باب، لكنهم جميعًا خافوا، طلبوا مني الرحيل وعدم العودة، قال جمال وهو ينظر إلى روح: حتى القبر الذي تقف عنده… ليس قبر أمها، ولا قبر أحد نعرفه، إنه قبر بلا اسم، كأنها تقف عند ظل، أضافت هنية بصوتٍ مكسور: حتى الخالة عايشة… طردتني، قالت لي اتركيها لنصيبها، وفي تلك اللحظة، ساد صمت عميق، كأن البيت كله ينصت لشيء خفي، بينما كانت روح تنظر إلى الفراغ، بعينين لم تعودا تسألان… بل تنتظران.
2🔥2
الرواية التكملة بعد قليل 👀✍️
2
بينما كانت تنفث زفرات غيظها المكتوم، راحت تلعن في سرها تلك اللحظة التي قادتهن فيها الأقدار نحو الخالة "عايشة" في ملكوت المقابر الصامت؛ هناك حيث قطفت المنية زهرة أختها قبل الأوان، وتركت ابنتها "روح" جسدا مستباحا للأطياف منذ تلك السقطة المشؤومة في جوف القبر. وسط لجاجة هذا البؤس، انتبه "العيد" من غفوته على وقع همساتهم المرتجفة، فتساءل بتهكم جاف: "أراجعون من المقابير كالعادة؟ أكنتم تنقبون عن أثر لروح؟"، فأجابه "جمال" بانكسار أكد فيه ظنونه، ليعقب الأب بقسوة من لا يلين: "اسمعي يا امرأة، ابنت أختك هذه إما فقدت عقلها أو استوطنها جان". لم تحتمل "هنية" سوط كلماته، فصاحت به بمرارة: "كف عنا لسانك الأسود، فما فينا من الوجع يفيض عن الاحتمال". حاول "جمال" ترميم الصدع معتذرا عن أمه التي أكل الحزن قلبها، متسائلا في حرقة عن "منصور" الذي نبذ ابنته من ذاكرته وكأنها لم تكن يوما قطعة من روحه.
ومع تباشير الفجر التي لم تحمل معها نورا للقلوب، كان "منصور" يتربع خلف طاولة إفطاره، تخدمه زوجته "حكمة" التي ثقلت خطاها بفعل الحمل، محلة محل "نعمات" الغائبة. وبجفاء المعتاد، سألها عن حفنة نقود كانت في عهدتها، وحين ناولته إياها ممتثلة، تردد في عدها كأنما يصارع كسله، ثم ألقى بوعيده المشؤوم: "سيعدها التاجر خلفي، وإن وجدها ناقصة فطلاقك هو الثمن". انفرجت أسارير "منصور" للحظة وهو يمني نفسه بعجلين سيجلبهما اليوم، فداعبته "حكمة" بضحكة باهتة قائلة أن العجل يربو في بطنها، لكنه جهم في وجهها لاعنا فكرها السقيم، مؤكدا أن ما في أحشائها هو سيد الرجال، وواصفا إياها بالثقل والغلظة. وحين أمرها بتجهيز الزريبة، تعلقت بأثوابه شاكية وهن حملها وكسل زوجاته الثلاث النائمات، فما كان منه إلا أن أطلق لها العنان لتوقظهن بسوط أمره، وتجبرهن على العمل في حضرة سلطانه الغائب.
3😁1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
2
نرجعو للروايات؟
2
سفينتي مثقوبة أفرغ ماءها والموج العاتي يطاردني دون رحمة فهل لي برؤياك أم ضعت وسط العباب هل أغرق قبل أن تبلغ روحي بابك أنت حاملي على أمواج بحرك ونسائمك تحيط بي إن وصلت فتلك نجاة عمري وإن غرقت فالأمواج شاهدات أني قصدتك
2
رأيتها تزيح الستار وتحمل طبقي بين يدها عندها توقف الزمن كانت من أجمل ما رأت عيناي نصف شعرها الذهبي مستور والنصف الآخر ينساب برقة ووجنتاها المتوردتان من حر المطبخ أضفتا إلى جمالها جمال الورود أحقا توقف الزمن ام هي التي توقفت وتركتني غارقا في تأملها لم أفق من شرودي إلى على أبيها يقف امامي حاملا الطبق فتمالكت نفسي كأن شيئا لم يكن لكن ذوق الأكل لم يكن أقل حلاوة من صاحبته
😁21
إعتدت أن أنادي أباها بتلك الكلمة التي تعرفني بها فتدرك أن زبونها في إنتظار سحر أناملها كانت تزيح الستار وتضع الطبق فيسبق حضورها الطعام ويملأ المكان حياة لكن اليوم حتى أرجاء المطعم بالرغم من كل الضجيج بدت في نظري صامتة حزينة كئيبة كانها افتقدت روحها لم يعد للطعام ذلك الطعم الذي اعتدته اما عيناي فكانتا شاردتان تبحثان عنها بين الوجوه وستائر المطبخ فهل تعود لتنير المطعم من جديد وتضفي على تجربتي طعما لا تضيفه التوابل ام سأظل اعود كل يوم أنتظرها حتى يفلس جيبي أو يمل قلبي الإنتظار
2😁2
بدأ الليل يسدل ستاره على سهول بعيدة ولم يكن يسمع سوى صوت صفير الرياح التي تعبر بين الأشجار وصوت النهر الذي يشق طريقه في ذلك الهدوء
في إحدى القرى المتواضعة كانت النيران تتراقص على أعمدتها التي ترى من بعيد بينما اجتمعت الأسر حول موائدها بعد يوم طويل لم يكن يعلم أحد أن هذه هي الليلة الأخيرة في هذه القرية المليئة بالحياة وفي بيت صغير كانت تجلس أنستاسيا ولم تتجاوز أعوامها الأولى في حضن أمها تستمع إلى حكاية قديمة عن العدل والرحمة بينما كان أبوها يصلح الباب الذي أفسدته رياح الشتاء القاسي.
كانت انستاسيا تستمع بإهتمام وتحدق في ألسنة النار المتراقصة غير مدركة أن القدر كان يكتب لها طريقا آخر لم تختره
وفي الخارج كان فرسان يشقون الظلام بصمت لا اصوات تدل على اقترابهم سوى وقع حوافر الخيل الذي كان يقترب شيئا فشيئا.
حتى دوى صراخ هز القرية بدأت البيوت تحرق واحدا تلو الآخر تصاعدت السنة اللهب إلى السماء وإختلطت ببكاء النساء وصراخ الرجال وصرخات الأطفال
في تلك الفوضى بدأت رحلة انستاسيا
2
وسط تلك الفوضى وبين النيران التي كانت تلتهم البيوت حمل الاب فاسه ووقف امام زوجته وابنته لم يكن رجلا يحمل سلاحا في تلك اللحظة بل كان حصنا يحاول ان يقف في وجه العاصفة لمعت عيناه وهو ينظر اليهما وكأنه يحاول ان يحفظ ملامحهما للمرة الاخيرة

لم تمض سوى لحظات حتى اندفع احد الفرسان نحو المنزل فاعترضه الاب بكل ما بقي فيه من قوة ودار بينهما صراع عنيف امتزج فيه صرير الحديد بصوت اللهب المتصاعد وتمكن الاب بصعوبة من اسقاطه ارضا ثم التفت وهو يلهث وصرخ بصوت اخترق ضجيج القرية

هيلينا اهربي خذي انستاسيا واهربي

امسكت هيلينا بيد ابنتها وركضت بها نحو الغابة لكن خطواتها تباطات فجاة وكأن قلبها رفض ان يغادر قبل ان يودع صغيرته نزعت خاتمها ووضعته في كف انستاسيا ثم احتضنتها بقوة لم تكن تريد ان تضمها بين ذراعيها فقط بل كانت تريد ان تعيدها الى رحمها لتحميها من هذا العالم القاسي

كانت انستاسيا تسمع دقات قلب امها المتسارعة وتشعر بدموعها الساخنة فوق وجنتيها الصغيرتين بينما كانت كلماتها الاخيرة تنساب وسط الدخان والخوف

كوني قوية يا انستاسيا

ركضت الطفلة بكل ما تملكه من قوة كانت خطواتها الصغيرة تتعثر بين جذور الاشجار والحجارة لكنها لم تتوقف كانت تلتفت الى الخلف مرة بعد اخرى تبحث عن امها بعينيها المرتجفتين حتى جاءت تلك اللحظة التي سترافقها طوال حياتها

رأت امها تسقط امامها

وفي تلك اللحظة لم تعد تسمع شيئا لا صراخ الرجال ولا بكاء النساء ولا صهيل الخيول كان كل شيء يبتعد من حولها وكأن الزمن توقف عند تلك الصورة

توغلت داخل الغابة المظلمة ولم تكن تعرف الى اين تتجه كانت تركض فقط اما دموعها التي كانت تنهمر فوق خديها فقد كانت تفضح مكانها بين الاشجار

وفجاة اصطدمت بجسد ضخم

امتدت يد خشنة وحملتها كما يحمل الصياد فريسته

صرخت وبدأت تضربه بيديها الصغيرتين ثم غرست اظفارها في عنقه بكل ما فيها من غضب وخوف وحقد ثم انحنت وغرست اسنانها في ذراعه بقوة

صرخ الجندي وافلتها

سقطت على الارض لكنها نهضت بسرعة وعادت الى الركض مرة اخرى وكأنها كانت تطارد اخر خيط يربطها بحياتها القديمة

لكنها لم تبتعد كثيرا

امسك بذراعها بعنف ثم صفعها بقوة حتى ارتطم جسدها الصغير بالارض

رفع خنجره عاليا

اغمضت انستاسيا عينيها واستسلمت

انتظرت الالم

انتظرت النهاية

لكن شيئا لم يحدث

فتحت عينيها ببطء فرات الخنجر مغروسا في التراب بالقرب من راسها

كان الجندي ينظر اليها بصمت

نظر الى طفلة فقدت كل شيء في ليلة واحدة

ثم انحنى وحملها على ظهره وسار بها مبتعدا بين الدخان والنيران والظلام

كانت القرية تختفي خلفها شيئا فشيئا

وكان اسم انستاسيا يبتعد معها
1
Forwarded from ​زاوية | 𝓦𝓻𝓲𝓽𝓲𝓷𝓰  (​✧ الكاتب ⤹ قناتي 🌱𝓐𝓫𝓭𝓸. ᗩᏰᎠᎾ🌱)
كأني بين الجنة والنار الفراغ يملأني بين نسمات الهوى وصوت الضمير اسأل نفسي من أنا وماذا أريد لماذا زرعت هذه الرغبة فيي هل أهلك وأنا اتبع سراب طموحي هل أتجاهل ضميري و اتبع إملاءات نفسي أنا حقا بين الجنة والنار في برزخ لا ينتهي
1