القرآن والسنة
304 subscribers
99 photos
46 videos
79 files
213 links
قرآن_وسنة
بفهم سلف الامة
قرآن ومقاطع دعوية ،
أسال الله أن يتقبل منا.🌹
الكتاب والسُنَّة هما النبْع الصافي لدين الإسلام، وهما المنهج الكامل للحياة السوية، والميزان الصحيح الذي توزن به الأقوال والأفعال.
Download Telegram
⚠️ أبا أخونا إبراهيم الزياتي توفى ⚠️
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
🔷 "إِنَّ لِلَّهِ مَا أَخَذَ، وَلَهُ مَا أَعْطَى، وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِأَجَلٍ مُسَمًّى، فَلْتَصْبِرْ وَلْتَحْتَسِبْ".
🔶 "اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله"🤲
🔶 "اللهم اغسله بالماء والثلج والبرد، ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس"🤲
🔶 "اللهم أبدله داراً خيراً من داره، وأهلاً خيراً من أهله، وأدخله الجنة وقِهِ عذاب القبر وعذاب النار"🤲
يؤكد ابن تيمية
أن الله تعالى يجازي كل من أحسن إلى خلقه في الدنيا، حتى وإن كان كافراً أو فاجراً،

ويقول في "مجموع الفتاوى":
«إن الله تعالى قد يدفع العذاب والبلاء عن القوم بسبب إحسانهم وعدلهم، وإن كانوا كفاراً أو فجاراً؛ فإن الجزاء من جنس العمل، والله حَكَمٌ عدل يُحب الإحسان».

ويوضح أن الكافر لا يضيع معروفه عند الله،
بل يُعجل الله له مكافأته بدفع الأمراض، والمصائب، والفقر عنه في حياته الدنيا حصراً، جزاءً وفاقاً لرحمته بالعباد.
يقول ابن القيم رحمه الله،
فإن للصدقة تأثيراً عجيباً في دفع أنواع البلاء، ولو كانت من فاجر أو من ظالم، بل من كافر، فإن الله تعالى يدفع بها عنه أنواعاً من البلاء، وهذا أمر معلوم عند الناس عامتهم وخاصتهم، وأهل الأرض كلهم مقرون به لأنهم جربوه».
السلف يتجنبون الشماتة بأحد خشية أن يبتليهم الله تعالى بما شمتوا به.
1. _ قال البغوي في شرح السنة: وقال إبراهيم: إِنِّي لأرى الشَّيْء، فأكره أَن أعيبه مَخَافَة أَن أبتلى بِهِ (13/141).
2. وقال أحدهم: قد عبت شخصًا قد ذهب بعض أسنانه، فانتثرت أسناني! (صيد الخاطر)
3. وقال ابن مسعود رضي الله عنه : البلاء موكل بالقول، لو سخرت من كلب لخشيت أن أحول كلباً.
4. وقال عمرو بن شرحبيل : لو رأيت رجلاً يرضع عنزاً فضحكت منه ، لخشيتُ أن أصنع مثل الذي صنع (الجزاء من جنس العمل 2/288).
5. - وورد عن ابن سيرين -رحمه الله تعالى- أنه عيّر رجلاً بالإفلاس فأفلس بعد ثلاثين سنة (الجزاء من جنس العمل 2/288)، وقصته أن محمد بن سيرين حُبس بدين ركِبه ، قال المدائني : كان سبب حبسه أنه أخذ زيتا بأربعين ألف درهم فوجد في زقٍ منه فأرة فظن أنها وقعت في المعصرة، وصب الزيت كله، وكان يقول إني ابتليت بذنب أذنبته منذ ثلاثين سنه، قال فكانوا يظنون أنه عيّر رجلا بفقره (الجزاء من جنس العمل 2/289).
6. وقال ابن رجب نقلا عن بعض السلف: أدركت قوما لم يكن لهم عيوب، فذكروا عيوب الناس؛ فذكر الناسُ لهم عيوبا، وأدركت أقواما كانت لهم عيوبٌ فكفوا عن عيوب الناس، فنُسيت عيوبهم (جامع العلوم 2/291).
https://saaid.org/Doat/alnaim/30.htm?hl=en-GB#:~:text=2.%20%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%84%20%D8%A3%D8%AD%D8%AF%D9%87%D9%85%3A%20%D9%82%D8%AF%20%D8%B9%D8%A8%D8%AA%20%D8%B4%D8%AE%D8%B5%D9%8B%D8%A7%20%D9%82%D8%AF,%D8%B9%D9%85%D8%B1%D9%88%20%D8%A8%D9%86%20%D8%B4%D8%B1%D8%AD%D8%A8%D9%8A%D9%84%20%3A%20%D9%84%D9%88%20%D8%B1%D8%A3%D9%8A%D8%AA%20%D8%B1%D8%AC%D9%84%D8%A7%D9%8B
👍1
في القرآن الكريم
الدقة المتناهية في اختيار الألفاظ (الفرق بين "سنة" و"عام")
​في اللغة العربية الدارجة، نستخدم كلمتي "سنة" و"عام" كمرادفين لنفس المعنى، لكن القرآن يفرق بينهما بدقة مذهلة:
​سنة: تُستخدم للدلالة على أوقات الشدة، والجدب، والعناء، والجهد.
​عام: تُستخدم للدلالة على أوقات الرخاء، والخصب، والراحة.
​مثال: في قصة النبي نوح عليه السلام، يصف القرآن المدة التي قضاها في دعوة قومه وما لاقاه من تعب ومكابدة، ثم نجاته بعد الطوفان:
​﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا﴾
​استخدم القرآن كلمة "سنة" لوصف 950 عاماً من المعاناة والمشقة في دعوة قومه، واستخدم كلمة "عام" لوصف الخمسين عاماً التي عاشها في راحة ورخاء بعد الطوفان وهلاك المكذبين.
2
الإعجاز النفسي في "التقديم والتأخير"
​القرآن لا يرتب الكلمات عشوائياً، بل يراعي الحالة النفسية والواقعية للمخاطب بدقة مذهلة. انظر إلى كيف نهى القرآن عن قتل الأطفال خوفاً من الفقر في موضعين مختلفين:
​الموضع الأول (الفقر غير موجود ولكن يُخشى منه في المستقبل):
​﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ﴾
هنا الأهل أغنياء لكنهم يخافون من الفقر مستقبلاً بسبب الأطفال (خشية إملاق). لأن الهم الأكبر هنا هو "الطفل القادم"، قدّم الله ذكر رزق الطفل لطمأنتهم، فقال: ﴿نَرْزُقُهُمْ﴾ ثم قال: ﴿وَإِيَّاكُمْ﴾.
​الموضع الثاني (الفقر موجود بالفعل):
​﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُم مِّنْ إِمْلَاقٍ ۖ نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ﴾
هنا الأهل فقراء وجائعون بالفعل (من إملاق). لأن الهم الأكبر لديهم هو جوعهم الحالي، طمأنهم الله على رزقهم هم أولاً فقال: ﴿نَرْزُقُكُمْ﴾ ثم أضاف رزق الأطفال: ﴿وَإِيَّاهُمْ﴾.
1
الإيجاز المعجز (كلمة واحدة تعادل جملة كاملة)
​من أسرار البلاغة أن توصل المعنى الكبير بأقل عدد من الكلمات، والقرآن يبلغ القمة في ذلك بجمع جمل كاملة بأركانها في كلمة واحدة فقط.
​مثال: يصف الله تعالى كيف ينزل المطر ليسقي به الناس في سورة الحجر:
​﴿فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ﴾
​كلمة (فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ) هي كلمة واحدة، لكنها في علم النحو تعادل جملة مفصلة تتكون من خمسة أجزاء:
​الفاء: حرف عطف يفيد الترتيب والتعقيب.
​أسقى: الفعل.
​نا: الفاعل (نحن).
​كم: المفعول به الأول (أنتم).
​الواو لإشباع الحركة والهاء: المفعول به الثاني (الماء).
جمع القرآن كل هذه الأركان في كلمة واحدة سلسة، سهلة النطق...
2
قد كان من هديه صلى الله عليه وسلم وتوجيهه للناس أن قال: إن روح القدس نفث في روعي أنه لن تموت نفس حتى تستوفي رزقها وأجلها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب.

قال الحافظ في الفتح: أخرجه ابن أبي الدنيا في القناعة، وصححه الحاكم من طريق ابن مسعود. وصححه الألباني أيضا.

وعليه؛ فما دامت عاقبة الحرام وخيمة، وكسبه لا يزيد في الرزق، وتركه لا ينقص منه، وكل سيستوفي رزقه وأجله، فعلى المسلم اجتنابه، والحذر منه كل الحذر؛ لئلا يفسد عليه دنياه وآخرته.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
إنَّ رُوحَ القُدُسِ نفثَ في رُوعِي ، أنَّ نفسًا لَن تموتَ حتَّى تستكمِلَ أجلَها ، وتستوعِبَ رزقَها ، فاتَّقوا اللهَ ، وأجمِلُوا في الطَّلَبِ ، ولا يَحمِلَنَّ أحدَكم استبطاءُ الرِّزقِ أن يطلُبَه بمَعصيةِ اللهِ ، فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه إلَّا بِطاعَتِهِ.

الراوي : أبو أمامة الباهلي المحدث : الألباني المصدر : صحيح الجامع الصفحة أو الرقم: 2085 خلاصة حكم المحدث : صحيح التخريج : أخرجه الطبراني (8/ 166) (7694)، والسلمي في ((طبقات الصوفية)) (ص92)، وأبو نعيم في ((حلية الأولياء)) (10/ 26) واللفظ لهم.

📌 شرح الحديث : إنَّ الأرزاقَ مقسومةٌ ومُقدَّرةٌ كالآجالِ، ولو فرَّ الإنسانُ من رِزْقِهِ كما يَفِرُّ من أَجَلِهِ لأَدْركَهُ رِزْقُه كما يُدْرِكُه أَجَلُه. وفي هذا الحَديثِ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "إنَّ رُوحَ القُدُسِ"، أي: جِبريلَ عليه السَّلامُ، "نَفَثَ"، أي: أوْحى، "في رُوعِي"، أي: في نَفْسي وقَلْبي، "أنَّ نَفْسًا لن تَموتَ حتى تَسْتكمِلَ أَجَلَها، وتَسْتَوْعِبَ رِزْقَها"، أي: لن يَموَت أحدٌ حتى يَسْتَوفيَ أَجَلَه المُحدَّدَ له، ويَأْخُذَ رِزْقَه الذي كُتِبَ له كاملًا بغير نُقْصانٍ؛ "فاتَّقوا اللهَ"، أي: اخْشَوْهُ واجْتَنِبوا ما نَهاكُمْ عنه، "وأَجْمِلوا في الطَّلَبِ"، أي: اسْعَوْا في طلَبِ الدُّنيا باعتدالٍ دُونَ إفراطٍ أو تَفريطٍ، واطْلُبوا الحَلالَ برِفْقٍ؛ لأنَّ الرِّفْقَ لمْ يكُنْ في شَيءٍ قَطُّ إلَّا زَانَه، ولَا مُنِعَ من شَيءٍ إلَّا شانَه، فطَلَبُ الرِّزْقِ برِفْقٍ أجْمَلُ من طَلَبِه بِعُنْفٍ، واتْرُكوا أخْذَ الحرامِ، كما في روايةِ ابْنِ مَاجَهْ من حديثِ جَابِرِ بن عبْدِ اللهِ رضِي اللهُ عنهما: "خُذوا ما حَلَّ، ودَعوا ما حَرُمَ"، قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: "ولا يَحْمِلَنَّ أحدَكُمْ"، أي: لا يَدْفعنَّه "اسْتِبْطاءُ الرِّزْقِ"، أي: تأخُّرُ الرِّزْقِ، وهذا فيما يَراهُ، ولكنَّ قَدْرَ الرِّزقِ وموعدَه مُقدَّرٌ عند اللهِ "أنْ يَطْلُبَهُ بمعصيةِ اللهِ"، ومعلومٌ أنَّ الرِّزْقَ لا يَتأخَّرُ عن وَقْتِهِ، ولكِنَّ الإنسانَ قد يَسْتعجِلُه قبْلَ وقْتِه المُقدَّرِ، فإذا لم يأْتِ قبْلَ ذلك الوَقْتِ اسْتَبْطَأَهُ فطَلَبَه من الحرامِ، وهو ما يُعرِّضُه للخَسارةِ، "فإنَّ اللهَ تعالى لا يُنالُ ما عندَه"، أي: من نَعيمٍ في الدُّنْيا والآخِرَةِ، "إلَّا بطاعَتِهِ"، أي: بالتزامِ أوامِرِه واجْتِنابِ نَواهِيه؛ فإنَّ العَبْدَ لَيُحْرَمُ الرِّزقَ بالذَّنبِ يُصِيبُه، ولا سَبيلَ إلى طاعةِ اللهِ سُبحانَه إلَّا بتوفيقِه ومعونتِه، ومَن كان للهِ كما يُريدُ كان اللهُ له فوقَ ما يُريدُ. وفي الحديثِ: الحَثُّ على الكَسْبِ الحَلالِ، وإنْ تَباطَأَ على الإنسانِ رِزْقُه. وفيه: أنَّ تَقديرَ الرِّزقِ لا يَعني عَدَمَ السَّعيِ في تَحصيلِه
👍1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
مَتَى يَسْقُطُ قَدْرُكَ فِي أَعْيُنِ النَّاسِ؟

📝 لَا تَظُنَّ أَنَّ قَدْرَكَ يَسْقُطُ عِنْدَ النَّاسِ بِقِلَّةِ مَالِكَ أَوْ ضَعْفِ مَكَانَتِكَ...
بَلْ قَدْ يَسْقُطُ قَدْرُكَ حِينَ تَنْظُرُ إِلَى مَا فِي أَيْدِي النَّاسِ، وَتُرِيدُ مَا عِنْدَهُمْ.

قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:
«لَا تَزَالُ كَرِيمًا عَلَى النَّاسِ مَا لَمْ تُنَازِعْهُمْ مَا فِي أَيْدِيهِمْ، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ اسْتَخَفُّوا بِكَ، وَكَرِهُوا حَدِيثَكَ، وَأَبْغَضُوكَ».
فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَبْقَى عَزِيزًا فِي أَعْيُنِ النَّاسِ، فَاكْفُفْ نَظَرَكَ عَمَّا فِي أَيْدِيهِمْ، وَارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ.

فَالْقَنَاعَةُ تَحْفَظُ الْكَرَامَةَ، وَالطَّمَعُ يُسْقِطُهَا.
#الحسن_البصري
#رحمه_الله
#حكم_السلف
#أقوال_السلف
#القناعة
#الطمع
#عزة_النفس
#كرامة_النفس
#الأخلاق
#تزكية_النفس
#موعظة
#نصيحة
#حكمة
#تذكير
#فوائد_إيمانية
#الزهد
#الدنيا
#ريلز
👍1
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
رُبَّمَا سَتَرَكَ اللَّهُ لِكَرَمِهِ... فَلَا تَغْتَرَّ!
تَظُنَّ أَنَّ سَتْرَ اللَّهِ عَلَيْكَ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ عَنْكَ.
قَدْ يَرَى اللَّهُ مِنْ عَبْدِهِ مَا يَكْرَهُ، ثُمَّ يَسْتُرُهُ وَلَا يَفْضَحُهُ، كَرَمًا مِنْهُ وَرَحْمَةً.
فَلَا تَغْتَرَّ بِسَتْرِ اللَّهِ، وَلَا تَجْعَلْ حِلْمَهُ عَلَيْكَ سَبَبًا لِلْإِصْرَارِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ.
بَلْ إِذَا سَتَرَكَ اللَّهُ، فَاشْكُرْهُ، وَاسْتَغْفِرْهُ، وَتُبْ إِلَيْهِ، وَأَصْلِحْ مَا بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ.
فَسَتْرُ اللَّهِ نِعْمَةٌ... فَلَا تُحَوِّلِ النِّعْمَةَ إِلَى غُرُورٍ.
🎙️ الشيخ سمير مصطفى — فرَّج الله كربته.
#ستر_الله
#لا_تغتر
#التوبة
#الاستغفار
#الذنوب
#المعاصي
#تزكية_النفس
#موعظة
#موعظة_مؤثرة
#تذكير
#رقائق
#الإيمان
#التوبة_إلى_الله
#الشيخ_سمير_مصطفى
#فرج_الله_كربه
#دروس_إيمانية
#نصيحة
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
ماذا تعني «سَجَى» في القرآن؟ 🌙 | كلمة قد تمرُّ عليك دون أن تعرف معناها
📖 ماذا تعني «سَجَى» في قول الله تعالى:

﴿وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى﴾

«سَجَى» تعني: سَكَنَ وَهَدَأَ، وَأَظْلَمَ بِسُكُونِهِ.

وقد ذكر هذا المعنى جماعة من السلف، ومنهم مجاهد وقتادة، وذكره أهل التفسير كالطبري وابن كثير.

ثم تأتي الآية بعدها:

﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾

وهنا وقفة جميلة:

قد يمرُّ الإنسان بفترة يسكن فيها كل شيء من حوله، وتتأخر عنه أشياء ينتظرها...

لكن تأخُّر العطاء لا يعني أن الله تركك.



🔹 سلسلة: «آية ومعنى»
في كل حلقة نتوقف مع كلمة أو آية أو سبب نزول أو وقفة تدبرية؛ لنفهم القرآن على ضوء القرآن والسنة وفهم سلف الأمة.

إذا أعجبتك الحلقة، أرسلها لمن تحب؛ فقد تكون كلمة واحدة سببًا في تدبُّر آية لم ننتبه إليها من قبل.

#القرآن #تدبر_القرآن #معاني_القرآن #تفسير_القرآن #قرآن_كريم #آيات #تدبر #سورة_الضحى #سجى #آية_ومعنى #خواطر_قرآنية #الإسلام #القرآن_الكريم #ذكر_الله #تدبر_وإيمان
🔷 قال أبو بكر الصديق
لرَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم:
عَلِّمني دُعاءً أدعو به في صَلاتي،
قال: قُل:
اللهُمَّ إنِّي ظَلَمتُ نَفسي ظُلمًا كَثيرًا، ولا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنتَ؛
فاغفِرْ لي مَغفِرةً مِن عِندِك،
وارحَمْني إنَّك أنتَ الغَفورُ الرَّحيمُ.

الراوي : أبو بكر الصديق
المحدث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 834
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]
التخريج : أخرجه مسلم (2705) باختلاف يسير

شرح الحديث : لا يَخْلو إنسانٌ عن تَقصيرٍ في حقِّ الله عزَّ وجلَّ وتلبُّسٍ ببعضِ الذُّنوبِ، وفي هذا الحَديثِ دُعاءٌ مِن جَوامعِ كَلِمِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ علَّمَه أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا سألَه عَن دُعاءٍ يُعلِّمُه إيَّاه يَدْعو به في صَلاتِه، والظاهرُ أنَّه يريدُ عَقِبَ التشهُّدِ الأخيرِ، والصَّلاةِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «قُل: اللَّهمَّ إنِّي ظلَمْتُ نفْسي ظُلمًا كثيرًا»، وذلك بِارتكابِ المعاصي، والتَّقصيرِ في حقِّ اللهِ تعالى، «ولا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا أنت»، وفي هذا إقرارٌ بالذنْبِ، وأنَّه مِن صُنع المرءِ نفْسِه، وقد أقرَّ واعترَف بأنَّه لا يَغفِرُ الذُّنوبَ إلَّا اللهُ؛ لِكَمالِ مُلكِه؛ «فاغفِرْ لي مَغفِرةً مِن عندِك، وارحمَنْي، إنَّكَ أنتَ الغفورُ الرَّحيمُ»، وهو مِثلُ قولِه تعالى: {وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ } [آل عمران: 135] ، ففيه الإقرارُ بوَحدانيَّةِ الباري سبحانَه وتعالَى، واستِجلابٌ لمَغفرتِه بهذا الإقرارِ.وهذا الدُّعاءُ مِنَ الجَوامعِ؛ إذ فيه اعترافٌ بِغايةِ التَّقصيرِ -وهو كَونُ العَبدِ ظالِمًا لنفْسِه ظُلمًا كثيرًا-، وطلَبُ غايةِ الإنعامِ الَّتي هي المغفرةُ والرَّحمةُ؛ إذِ المغفرةُ سَترُ الذُّنوبِ ومَحْوُها، والرَّحمةُ إيصالُ الخَيراتِ، فالأوَّلُ عبارةٌ عَنِ الزَّحزَحةِ عن النَّارِ، والثَّاني إدخالُ الجنَّةِ، وهذا هو الفوزُ العظيمُ. .

الدرر السنية - تطبيق الموسوعة الحديثية
🔷 عن عائشةَ أنَّ فاطِمةَ عليها السَّلامُ بِنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أرسَلَت إلى أبي بَكرٍ تَسألُه ميراثَها مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ممَّا أفاءَ اللهُ عليه بالمَدينةِ، وفَدَكٍ، وما بَقيَ مِن خُمُسِ خَيبَرَ، فقال أبو بَكرٍ: إنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال: لا نورَثُ، ما تَرَكنا صَدَقةٌ، إنَّما يَأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ -صلَّى اللهُ عليه وسلَّم- في هذا المالِ، وإنِّي واللهِ لا أُغَيِّرُ شيئًا مِن صَدَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن حالِها التي كان عليها في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، ولَأعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. فأبى أبو بَكرٍ أن يَدفَعَ إلى فاطِمةَ مِنها شيئًا، فوجَدَت فاطِمةُ على أبي بَكرٍ في ذلك، فهَجَرَته فلَم تُكَلِّمْه حتَّى توفِّيَت، وعاشَت بَعدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم سِتَّةَ أشهُرٍ، فلَمَّا توفِّيَت دَفَنَها زَوجُها عَليٌّ لَيلًا، ولم يُؤذِنْ بها أبا بَكرٍ وصَلَّى عليها، وكان لعَليٍّ مِنَ النَّاسِ وجهٌ حَياةَ فاطِمةَ، فلَمَّا توفِّيَتِ استَنكَرَ عَليٌّ وُجوهَ النَّاسِ، فالتَمَسَ مُصالَحةَ أبي بَكرٍ ومُبايَعَتَه، ولم يَكُنْ يُبايِعُ تلك الأشهرَ، فأرسَلَ إلى أبي بَكرٍ: أنِ ائتِنا، ولا يَأتِنا أحَدٌ معك؛ كَراهيةً لمَحضَرِ عُمَرَ، فقال عُمَرُ: لا واللهِ لا تَدخُلُ عليهم وحدَك، فقال أبو بَكرٍ: وما عَسَيتَهم أن يَفعَلوا بي؟! واللهِ لآتيَنَّهم، فدَخَلَ عليهم أبو بَكرٍ، فتَشَهَّدَ عَليٌّ، فقال: إنَّا قد عَرَفنا فضلَك وما أعطاك اللهُ، ولم نَنفَسْ عليك خَيرًا ساقَه اللهُ إليك، ولَكِنَّك استَبدَدتَ علينا بالأمرِ، وكُنَّا نَرى لقَرابَتِنا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم نَصيبًا. حتَّى فاضَت عَينا أبي بَكرٍ، فلَمَّا تَكَلَّمَ أبو بَكرٍ قال: والذي نَفسي بيَدِه لَقَرابةُ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أحَبُّ إليَّ أن أصِلَ مِن قَرابَتي، وأمَّا الذي شَجَرَ بَيني وبينَكُم مِن هذه الأموالِ فلَم آلُ فيها عَنِ الخَيرِ، ولم أترُكْ أمرًا رَأيتُ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يَصنَعُه فيها إلَّا صَنَعتُه، فقال عَليٌّ لأبي بَكرٍ: مَوعِدُك العَشيَّةَ للبَيعةِ، فلَمَّا صَلَّى أبو بَكرٍ الظُّهرَ رَقيَ على المِنبَرِ فتَشَهَّدَ، وذَكَرَ شَأنَ عَليٍّ وتَخَلُّفَه عَنِ البَيعةِ، وعَذَرَه بالذي اعتَذَرَ إليه، ثُمَّ استَغفَرَ وتَشَهَّدَ عَليٌّ، فعَظَّمَ حَقَّ أبي بَكرٍ، وحَدَّثَ أنَّه لم يَحمِلْه على الذي صَنَعَ نَفاسةً على أبي بَكرٍ ولا إنكارًا للذي فضَّلَه اللهُ به، ولَكِنَّا نَرى لنا في هذا الأمرِ نَصيبًا، فاستَبَدَّ علينا، فوجَدْنا في أنفُسِنا. فسُرَّ بذلك المُسلِمونَ، وقالوا: أصَبتَ، وكان المُسلِمونَ إلى عَليٍّ قَريبًا حينَ راجَعَ الأمرَ المَعروفَ.

الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 4240 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه مسلم (1759) باختلاف يسير

شرح الحديث :
الأنْبياءُ والمُرسَلونَ لهم بَعضُ الخَصائصِ الَّتي ميَّزَهمُ اللهُ بها عن بَقيَّةِ أُمَمِهم، ومِن هذا: أنَّهم لا يُورَثونَ، وإنْ تَرَكوا مالًا فهو صَدَقةٌ في سَبيلِ اللهِ؛ لأنَّهم إنَّما يُوَرِّثونَ مَن وَراءَهم مِن ذُرِّيَّةٍ أو أتْباعٍ العِلمَ والدَّعْوةَ. وفي هذا الحَديثِ تَحْكي أمُّ المؤمِنينَ عائِشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها بِنتَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، أرسَلَتْ إلى أبي بَكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه بعْدَما تَولَّى الخلافةَ، تَسألُه عن مِيراثِها مِن أبيها رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، مِمَّا أعْطاه اللهُ مِن مالِ الكُفَّارِ مِن غَيرِ حَربٍ، وَلا جِهادٍ بالمَدينةِ، نحْوَ أرضِ يَهودِ بَني النَّضيرِ حِينَ أجْلاهم رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في السَّنةِ الثَّالثةِ مِن الهِجْرةِ، وقيلَ: في رَبيعٍ الأوَّلِ منَ السَّنةِ الرَّابعةِ مِن الهِجْرةِ، وكانوا يَسكُنونَ جَنوبَ المَدينةِ المُنوَّرةِ، وأرضُ فَدَكَ مِمَّا صالَحَ أهلَها على نِصفِ أرْضِها، وفَدَكُ: قَرْيةٌ بخَيْبرَ، وقيلَ: بناحيةِ الحِجازِ، فيها عَينٌ ونَخلٌ، وما بَقيَ مِن خُمُسِ خَيْبرَ، وهي قَرْيةٌ كانت يَسكُنُها اليَهودُ، وكانت ذاتَ حُصونٍ ومَزارِعَ، وتَبعُدُ نحوَ 170 كم تَقْريبًا مِن المَدينةِ إلى جِهةِ الشَّامِ، وقد غَزاها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ والمسلمون، وفتَحَها اللهُ لهم في السَّنةِ السَّابعةِ منَ الهِجْرةِ. فرفَضَ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ذلك، وذكَرَ لها أنَّ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ الأنْبياءَ لا يُورَثُون، وما تَرَكوه مِن مالٍ فهو صَدَقةٌ على الفُقَراءِ والمَساكِينِ، ويُوزِّعُها وَليُّ الأمْرِ مِن بَعدِهم،
وليس لوَرَثَتِه إلَّا ما يَكْفيهم مِن قُوتٍ وطَعامٍ، ويُقيمُ حَياتَهم. قال أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه: وإنِّي واللهِ لا أُغيِّرُ شَيئًا مِن صَدَقةِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عَن حالِها الَّتي كانت عليها في عَهدِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ولأَعمَلَنَّ فيها بما عَمِلَ به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ. فغَضِبَت فاطِمةُ رَضيَ اللهُ عنها على أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه وهجَرَتْه، ولم تُكلِّمْه حتَّى توُفِّيَتْ، وكان هَجْرَ انْقِباضٍ عن لِقاءِ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه، لا القَطيعةَ، والهُجْرانَ المُحرَّمَ، ولعلَّها تَمادَت في الهَجرِ طِيلةَ هذه المدَّةِ لاشْتِغالِها بشُؤونِها، ثمَّ بمَرضِها رَضيَ اللهُ عنها، وقدْ عاشَتْ بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ستَّةَ أشهُرٍ، فلمَّا توُفِّيَت دَفَنَها زَوجُها عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه لَيلًا؛ قيلَ: كان هذا بوَصيَّةٍ منها رَضيَ اللهُ عنها؛ لزيادةِ التَّستُّرِ، ولم يُعلِمْ عَليُّ بنُ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه بها أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه؛ لأنَّه ظَنَّ أنَّ ذلك لا يَخْفى عنه، وليس فيه ما يدُلُّ على أنَّ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه لم يَعلَمْ بمَوتِها ولا صَلَّى عليها، وصلَّى عليها عَلِيٌّ رَضيَ اللهُ عنه، وكان النَّاسُ يَحتَرِمونَه حَياةَ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها إكْرامًا لها، فلمَّا تُوفِّيَتْ رَأى عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه في وُجوهِ النَّاسِ تَغيُّرًا لا يُعجِبُه، حيث قَصَروا عن ذلك الاحْتِرامِ الَّذي كان يَراه طيلةَ حَياةِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها؛ لاستِمرارِه على عدَمِ مُبايَعتِه أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وكانوا يَعذِرونَه أيَّامَ حَياةِ فاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها عن تأخُّرِه عن ذلك باشْتِغالِه بها، وتَسْليةِ خاطِرِها، فالْتمَسَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه مُصالَحةَ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه ومُبايَعتَه، ولم يكُنْ بايَعَ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه تلك الأشهُرَ السِّتَّةَ، ولعَلَّ ذلك إمَّا لاشْتِغالِه بفاطِمةَ رَضيَ اللهُ عنها، أو اكْتِفاءً بمَن بايَعَه، فأرسَلَ عَليٌّ إلى أبي بَكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنهما أنِ ائْتِنا، ولا يَأْتِنا أحَدٌ معَكَ؛ وذلك حتَّى لا يَأتِيَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه معه؛ وذلك لمَا عَرَفوه مِن قُوَّةِ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه، وصَلابَتِه في القَولِ والفِعلِ، فربَّما تَصدُرُ منه مُعاتَبةٌ تُفْضي إلى خِلافِ ما قَصَدوه مِن المُصافاةِ. فقالَ عُمَرُ رَضيَ اللهُ عنه لأبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه لمَّا بلَغَه ذلك: لا واللهِ، لا تَدخُلُ عليهم وَحدَكَ، وكأنَّ عُمَرَ رَضيَ اللهُ عنه خاف أنْ يَترُكوا مِن تَعْظيمِ أبي بَكرٍ وتَوْقيرِه ما يجِبُ له، ولكنَّ أبا بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه قال له: وما تظُنُّ أنْ يَفعَلَ بي عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه ومَن معَه؟! واللهِ لآتيَنَّهم، فدخَلَ عليهم أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فتَشهَّدَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه، فقال: إنَّا قد عرَفْنا فَضلَكَ، وما أعْطاكَ اللهُ، ولم نَحسُدْكَ على الخِلافةِ، ولكِنَّكَ استَبدَدْتَ علينا بالأمْرِ، ولم تُشاوِرْنا في أمْرِ الخِلافةِ، وكُنَّا نَرى -لقَرابَتِنا مِن رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ- نَصيبًا مِنَ المُشاوَرةِ، ولم يزَلْ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه يَذكُرُ له ذلك حتَّى فاضَت عَيْنا أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه مِن الرِّقَّةِ. وهنا رَدَّ أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فحلَفَ أنَّ قَرابةَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أحَبُّ إليه مِن أنْ يَصِلَ رَحِمَه، وأنَّ ما وقَعَ مِن التَّنازُعِ في الأمْوالِ الَّتي ترَكَها النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، لمْ يُقصِّرْ فيها، ولم يَترُكْ أمْرًا رَأى النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَصنَعُه فيها إلَّا صَنَعَه. فاتَّفَقوا على البَيْعةِ بعدَ الزَّوالِ -بعدَ صَلاةِ الظُّهرِ-، فلمَّا صَلَّى أبو بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه الظُّهرَ عَلا المِنبَرَ، فتشَهَّدَ، وذكَرَ شأْنَ عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه، وتخَلُّفَه عنِ البَيْعةِ، وأنَّه قبِلَ عُذْرَه بالَّذي اعتَذَرَ إليه، ثمَّ استَغفَرَ. ثمَّ تشَهَّدَ عَليٌّ رَضيَ اللهُ عنه، فعَظَّمَ حَقَّ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، وذكَرَ فَضلَه وسابِقتَه في الإسْلامِ، ثمَّ مَضى إلى أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه، فبايَعَه، وحدَّثَ أنَّه لم يَحمِلْه على الَّذي صنَعَ مِن التَّأخُّرِ حسَدٌ، ولا إنْكارٌ للَّذي فَضَّلَه اللهُ به، ولكنْ كانوا يَرَون أنَّ لهم في أمْرِ الخِلافةِ نَصيبًا، فاستَبَدَّ عليهم، فغَضِبوا في أنفُسِهم. ففَرِحَ بذلك المُسلِمونَ، وقالوا: أصَبْتَ. وكانَ وُدُّ المُسلِمينَ إلى عَليٍّ رَضيَ اللهُ عنه قَريبًا حينَ راجَعَ الأمرَ بالمَعْروفِ، وهو الدُّخولُ فيما دخَلَ النَّاسُ فيه مِنَ المُبايَعةِ على خِلافةِ أبي بَكرٍ رَضيَ اللهُ عنه. وفي الحَديثِ:
أنَّ أمْوالَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يتَصرَّفُ فيها خَليفتُه في مَصالِحِ المُسلِمينَ. وفيه: أنَّه يَلزَمُ العالِمَ أنْ يُظهِرَ ما عندَه مِن العِلمِ وَقْتَ الحاجةِ، ولا يَكْتُمَه، ولا يَخافَ في الحقِّ لَوْمةَ لائمٍ. وفيه: فَضيلةُ أبي بَكرٍ وعُمَرَ رَضيَ اللهُ عنهما، وحُسنُ تَدْبيرِهما للأُمورِ.

الدرر السنية - تطبيق الموسوعة الحديثية
👍1