#طاقات مهدرة!
أ.د. فؤاد البنا
من المشاكل التي تعترض استئناف الأمة للعروج الحضاري، وجود طاقات تعمل في الواقع من دون عقل، بجانب طاقات عقلية تستنزف ذاتها في مسائل وقضايا نظرية وتفاصيل دقيقة لا ينبني عليها عمل في أحسن الأحوال.
إننا بحاجة إلى عقلنة العاملين، من خلال فهم الواقع الذي يعيشون فيه بحيث ينبني عملهم على خطط علمية دقيقة تستوعب الفرص والمتاحات، وتتجاوز المصاعب والتحديات، وتراعي الظروف والإكراهات، ونحتاج إلى تحريك أهل العقل والفكر بحيث يكون فكرهم بنّاءً ويصيرون من أصحاب العقل العملي.
أ.د. فؤاد البنا
من المشاكل التي تعترض استئناف الأمة للعروج الحضاري، وجود طاقات تعمل في الواقع من دون عقل، بجانب طاقات عقلية تستنزف ذاتها في مسائل وقضايا نظرية وتفاصيل دقيقة لا ينبني عليها عمل في أحسن الأحوال.
إننا بحاجة إلى عقلنة العاملين، من خلال فهم الواقع الذي يعيشون فيه بحيث ينبني عملهم على خطط علمية دقيقة تستوعب الفرص والمتاحات، وتتجاوز المصاعب والتحديات، وتراعي الظروف والإكراهات، ونحتاج إلى تحريك أهل العقل والفكر بحيث يكون فكرهم بنّاءً ويصيرون من أصحاب العقل العملي.
#كلما تراجعت (قوة الشرعية) ممثلة بسلطة هادي؛ تقدمت (شرعية القوة) التي يمثلها الحوثيون!
بارك الرحمن جمعتكم.
أ.د. فؤاد البنا
بارك الرحمن جمعتكم.
أ.د. فؤاد البنا
🔮 قلائد الحرية في ثورة ٢٦سبتمبر.
أ.د. فؤاد البنا
في ليلة ٢٦ سبتمبر من عام ١٩٦٢م اندلعت ثورة عظيمة باركتها السماء؛ لأنها انطلقت لتُحرر اليمنيين من أغلال الاستعباد السلالي المقيت ومن أدعياء الحق الإلهي المزعوم، فعلّقت هذه الثورة على أعناقهم قلائد الحرية، ووضعت فوق رؤوسهم تيجان الكرامة، وعمل قادتها الأحرار من أجل أن تخرجهم من غياهب الجهل إلى أنوار المعرفة، وتنتشلهم من قيعان الهوان إلى فراقد العزة، ولتستنقذهم من بين براثن الفقر وأصقاع المرض وترتقي بهم بعيدا في آفاق الصحة والحياة الكريمة.
وبحمد الله فقد أنجزت الثورة الأدبيات المطلوبة لتحقيق تلك الغاية العظيمة وقطعت في الجانب العملي أشواطا مهمة، مقارنة بما كان عليه الحال قبل الثورة، غير أن الوضع ظل دون ما ينبغي أن يكون عليه الحال بكثير بفعل عوامل عديدة موضوعية وذاتية، خارجية وداخلية.
ولقد صنعت العوامل الذاتية الناتجة عن صور من القصور والتقصير مجموعة من الثقوب، التي تسلّلت من خلالها ثعالب الإمامة الحوثية إلى حصون الجمهورية.
وللأسف الشديد فقد ساعدهم على افتراس ضحاياهم ضعف المناعة الثقافية والوطنية عند أعداد وفيرة من أصحاب الأمية الأبجدية والفكرية، بجانب قلة الحُرّاس المرابطين في ثغور الفكر والثقافة، فقد ظن الوطنيون بأن التأريخ قد انتهى وأن الحق قد انتصر إلى الأبد وأن الاماميين لن تقوم لهم قائمة؛ فكفّوا عن بَثّ الفكر وصناعة الوعي، وانشغلت النخب باللعَب السياسية، وأشعلت بعض القوى حروباً باردة ضد بعضها، وكانت تتطور في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلّحة دامية؛ مما أدى إلى اتساع مساحات الجهل والفقر، وتسبب ذلك في وقوع أعداد غير قليلة من اليمنيين في حبائل الفكر السلالي الطائفي، بتحريض وتأييد من قوى إقليمية ودولية لا تريد لليمن الاستقرار ولا تستيغ قيام حكم نظام جمهوري يتكئ على الديمقراطية ويبسط العدل ويقدس الحقوق والحريات.
وفي مثل هذه المناسبة ينبغي أن يتداعى كافة الأحرار وأن يتنادى أهل العلم والثقافة للتعاهد على التعاون في إطلاق ثورة وعي كبرى تؤدي إلى إرساء قيم الحرية والعلم والعدالة والمساواة والوحدة والأمن، وتجفيف كل منابع العبودية والظلم والجهل والفقر والفرقة وسائر أشكال التفرقة العنصرية والطائفية والطبقية والجهوية، إن لم يكن من منظور القيم التي تدعو لها ثورة ٢٦ سبتمبر فمن زاوية مواجهة العدو المشترك الذي يتربص باليمنيين الدوائر ويشيع فيهم الفتنة وينشر الفساد ويرفع في وجوههم السلاح، مغتصباً للأرض والأموال والسلطة ومُصادراً للحرية والعزة والكرامة.
أ.د. فؤاد البنا
في ليلة ٢٦ سبتمبر من عام ١٩٦٢م اندلعت ثورة عظيمة باركتها السماء؛ لأنها انطلقت لتُحرر اليمنيين من أغلال الاستعباد السلالي المقيت ومن أدعياء الحق الإلهي المزعوم، فعلّقت هذه الثورة على أعناقهم قلائد الحرية، ووضعت فوق رؤوسهم تيجان الكرامة، وعمل قادتها الأحرار من أجل أن تخرجهم من غياهب الجهل إلى أنوار المعرفة، وتنتشلهم من قيعان الهوان إلى فراقد العزة، ولتستنقذهم من بين براثن الفقر وأصقاع المرض وترتقي بهم بعيدا في آفاق الصحة والحياة الكريمة.
وبحمد الله فقد أنجزت الثورة الأدبيات المطلوبة لتحقيق تلك الغاية العظيمة وقطعت في الجانب العملي أشواطا مهمة، مقارنة بما كان عليه الحال قبل الثورة، غير أن الوضع ظل دون ما ينبغي أن يكون عليه الحال بكثير بفعل عوامل عديدة موضوعية وذاتية، خارجية وداخلية.
ولقد صنعت العوامل الذاتية الناتجة عن صور من القصور والتقصير مجموعة من الثقوب، التي تسلّلت من خلالها ثعالب الإمامة الحوثية إلى حصون الجمهورية.
وللأسف الشديد فقد ساعدهم على افتراس ضحاياهم ضعف المناعة الثقافية والوطنية عند أعداد وفيرة من أصحاب الأمية الأبجدية والفكرية، بجانب قلة الحُرّاس المرابطين في ثغور الفكر والثقافة، فقد ظن الوطنيون بأن التأريخ قد انتهى وأن الحق قد انتصر إلى الأبد وأن الاماميين لن تقوم لهم قائمة؛ فكفّوا عن بَثّ الفكر وصناعة الوعي، وانشغلت النخب باللعَب السياسية، وأشعلت بعض القوى حروباً باردة ضد بعضها، وكانت تتطور في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلّحة دامية؛ مما أدى إلى اتساع مساحات الجهل والفقر، وتسبب ذلك في وقوع أعداد غير قليلة من اليمنيين في حبائل الفكر السلالي الطائفي، بتحريض وتأييد من قوى إقليمية ودولية لا تريد لليمن الاستقرار ولا تستيغ قيام حكم نظام جمهوري يتكئ على الديمقراطية ويبسط العدل ويقدس الحقوق والحريات.
وفي مثل هذه المناسبة ينبغي أن يتداعى كافة الأحرار وأن يتنادى أهل العلم والثقافة للتعاهد على التعاون في إطلاق ثورة وعي كبرى تؤدي إلى إرساء قيم الحرية والعلم والعدالة والمساواة والوحدة والأمن، وتجفيف كل منابع العبودية والظلم والجهل والفقر والفرقة وسائر أشكال التفرقة العنصرية والطائفية والطبقية والجهوية، إن لم يكن من منظور القيم التي تدعو لها ثورة ٢٦ سبتمبر فمن زاوية مواجهة العدو المشترك الذي يتربص باليمنيين الدوائر ويشيع فيهم الفتنة وينشر الفساد ويرفع في وجوههم السلاح، مغتصباً للأرض والأموال والسلطة ومُصادراً للحرية والعزة والكرامة.
#قوة الاستبصار
أ.د. فؤاد البنا
يصبح العالِم قويا بقدر ما يجمع في شخصيته العلمية من البراهين العقلية ومن طاقات العرفان القلبي؛ فإن ذلك يُصيره على قدر كبير من الاستبصار الذي لا يريه معالم الطريق فحسب، بل يهديه إلى الفرص المتاحة ويكشف له عن التحديات الكامنة، ومن ثم فإنه يسير على بصيرة في طريق العمل والبناء.
وبالنسبة للمستقبل فإن الاستبصار لا يساعد صاحبه على الاستشراف بكفائة بالغة فحسب، بل يهتدي بقوة إضائته إلى العناصر البانية له ويسير في طريق التوفيق، متفوقا على غيره ومتجاوزاً لمن سبقوه.
أ.د. فؤاد البنا
يصبح العالِم قويا بقدر ما يجمع في شخصيته العلمية من البراهين العقلية ومن طاقات العرفان القلبي؛ فإن ذلك يُصيره على قدر كبير من الاستبصار الذي لا يريه معالم الطريق فحسب، بل يهديه إلى الفرص المتاحة ويكشف له عن التحديات الكامنة، ومن ثم فإنه يسير على بصيرة في طريق العمل والبناء.
وبالنسبة للمستقبل فإن الاستبصار لا يساعد صاحبه على الاستشراف بكفائة بالغة فحسب، بل يهتدي بقوة إضائته إلى العناصر البانية له ويسير في طريق التوفيق، متفوقا على غيره ومتجاوزاً لمن سبقوه.
*قلائد الحرية في ثورة ٢٦سبتمبر اليمنية*
*أ.د.فؤاد البنا – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية*
http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/21918
*أ.د.فؤاد البنا – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية*
http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/21918
#شموخ سبتمبر
أ.د. فؤاد البنا
مهما عربدت (الأعاصير الطائفية) في شمال اليمن، ومهما زمجرت (العواصف المناطقية) في جنوبه؛ فإنها لن تستطيع أبداً إطفاء (شعلة سبتمبر)؛ لأنها نفخة من روح الشعب اليمني الذي أراد الحياة فاستجاب له القدر، فهي تجسيد لإرادة الشعب، وإرادة الشعوب إنما هي من إرادة الله تعالى!
وإذا كان الأحرار قد غفلوا عن حراسة بعض الثغور الثقافية لهذه الثورة العظيمة؛ فقد دفعوا الثمن غاليا وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر السبتمبري!
أ.د. فؤاد البنا
مهما عربدت (الأعاصير الطائفية) في شمال اليمن، ومهما زمجرت (العواصف المناطقية) في جنوبه؛ فإنها لن تستطيع أبداً إطفاء (شعلة سبتمبر)؛ لأنها نفخة من روح الشعب اليمني الذي أراد الحياة فاستجاب له القدر، فهي تجسيد لإرادة الشعب، وإرادة الشعوب إنما هي من إرادة الله تعالى!
وإذا كان الأحرار قد غفلوا عن حراسة بعض الثغور الثقافية لهذه الثورة العظيمة؛ فقد دفعوا الثمن غاليا وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر السبتمبري!
وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر السبتمبري، فقد أعاد الإماميون العبودية وأحيوا التفرقة العنصرية، مضيفين إليها العمالة لإيران!
#غفلة العقول!
أ.د. فؤاد البنا
يزخر القرآن بالكثير من البصائر التي بإمكانها أن تنير القلوب وترسم معالم الطريق إلى مرضاة الله، ولكن أين أولو الأبصار؟!
ويَمور الكون بآيات لا منتهى لها من عجائب الصنعة وخلائب الجمال التي تتناثر في مختلف أصقاع الوجود، ولكن أين أولو الألباب؟!
وتعجّ الحياة بالكثير من الدروس والعبر وقصص الصعود والهبوط، ولكن أين المعتبرون؟!
أ.د. فؤاد البنا
يزخر القرآن بالكثير من البصائر التي بإمكانها أن تنير القلوب وترسم معالم الطريق إلى مرضاة الله، ولكن أين أولو الأبصار؟!
ويَمور الكون بآيات لا منتهى لها من عجائب الصنعة وخلائب الجمال التي تتناثر في مختلف أصقاع الوجود، ولكن أين أولو الألباب؟!
وتعجّ الحياة بالكثير من الدروس والعبر وقصص الصعود والهبوط، ولكن أين المعتبرون؟!
#ملوحة الحضارة الغربية
يمكن القول بأن الحضارة الغربية مثل ماء البحر، فإن أخذها المسلمون كما هي زادتهم عطشاً كما هو حاصل الآن في الغالب، وإن قاموا بتخليصها من شوائبها وتحليتها في معامل المقاصد الإسلامية ارتووا وأصابوا النفع المنشود.
أ.د. فؤاد البنا
يمكن القول بأن الحضارة الغربية مثل ماء البحر، فإن أخذها المسلمون كما هي زادتهم عطشاً كما هو حاصل الآن في الغالب، وإن قاموا بتخليصها من شوائبها وتحليتها في معامل المقاصد الإسلامية ارتووا وأصابوا النفع المنشود.
أ.د. فؤاد البنا
#العاقل
أ.د. فؤاد البنا
العاقل هو من يطلق المدارك التي تثوي في رأسه حتى لا يقع على رأسه في المهالك.
وفي هذا السبيل فإن العاقل لا يخطئ التمييز بين الحق والباطل، حيث لا تلتبس عليه الطرق ولا تتشابه عليه البقر، إذ يمتلك القدرة على اكتشاف الأوفر خيراً والأشد شراً، ويستطيع تكييف شخصيته بحيث تتحمل الشر الأصغر من أجل درء شر أكبر، وتستطيع تفويت الخير الأصغر من أجل جلب خير أكبر.
أ.د. فؤاد البنا
العاقل هو من يطلق المدارك التي تثوي في رأسه حتى لا يقع على رأسه في المهالك.
وفي هذا السبيل فإن العاقل لا يخطئ التمييز بين الحق والباطل، حيث لا تلتبس عليه الطرق ولا تتشابه عليه البقر، إذ يمتلك القدرة على اكتشاف الأوفر خيراً والأشد شراً، ويستطيع تكييف شخصيته بحيث تتحمل الشر الأصغر من أجل درء شر أكبر، وتستطيع تفويت الخير الأصغر من أجل جلب خير أكبر.
#الزبيري رجلٌ بخَمس مَهام!
أ.د فؤاد البنا
لم يكن محمد محمود الزبيري رجلاً عادياً، فقد كان يعلم أن الرجولة بالمفهوم القرآني شيء عظيم، ولذلك فقد أودعت الأقدار في شخصيته عددا من المواهب والمدارك والطاقات التي يندر أن تجتمع في شخص واحد، وكان رجل بمهام عديدة لدرجة يمكن القول معها بأنه كان يَكمن تحت إهابه عددٌ من أعظم الرجال على النحو الآتي:
الأول: ثائرٌ وطني مخَر عُباب السياسة وامتطى جواد النضال الدائب في مقارعته للظلم ومحاربته للكهنوت الذي جثم على صدر اليمنيين قرونا من الزمن الأسود؛ فزرع فيهم الجهل والفقر والمرض، وأشاع في أوساطهم الفرقة والعصبيات والبطالة والسلبية واليأس، ليبقى متفردا بحكم البلاد واستعباد كل من فيه، والاستئثار بكل ما فيه من خيرات!
الثاني: مصلح اجتماعي امتلك مقاليد الفهم لعلل شعبه، واعتلى نواصي السنن الاجتماعية والفقه الحضاري، ليجد تركة ثقيلة من التخلف الذي صنعته أجهزة الإمامة عبر قرون من الخبث والأبلسة؛ فانطلق أي الزبيري بكل ما يمتلك من إيجابية، ليعيد حرث تربة المجتمع اليمني حتى لا يقبل الاستعباد باسم الدين ولا الاستبداد تحت أي اسم أو لافتة، ولقد كابد إكراهاته وجاهد ضعفه، وبذل كل مستطاعاته في سبيل معالجة أدواء المجتمع اليمني وتجفيف منابع آفاته الاجتماعية.
الثالث: أديبٌ كبير، امتلك ناصية الشعر واعتلى مقام النثر، وأجاد فنون الرواية والخطابة والحوار الراقي مع قدرة هائلة على الإقناع؛ وبلغت شاعريته حدا جعل القائمين على إصدارات (شعراء الدعوة الإسلامية) في عمّان يضعونه في الترتيب رقم الأول ضمن الجزء الأول من الأجزاء التسعة.
الرابع: مفكر حكيم، وهبه الله عقلا ذكيا وقلبا شفافا، ففقه دينه على أحسن وجه، وفهم واقعه كما هو دون تهويل أو تهوين، وما زال يرتقي في سماء الفكر والمعرفة ويجني الكثير من الخبرات حتى وصل إلى ذروة الحكمة، ولو لم يكن مصلحا اجتماعيا ومناضلا سياسيا شغلته أوجاع الناس واستغرقت أوقاته حل المشاكل وإيجاد مخارج للمآزق والأزمات ومواجهة الظلَمة والمبطلين في جبهات عدة، لولا ذلك لكان له إنتاج فكري أكبر، ولصار له شأن عظيم بين كبار مفكري الأمة الإسلامية.
والخامس: مربي مسؤول، فقد امتلك شخصية (كاريزمية) كبيرة دفعت كثيرين للانجذاب إليه، ولم يكن من أصحاب (قُل كلمتك وامشِ) بل كان صاحب هم وهمة دفعته للاهتمام بتربية أجيال من اليمنيين الذين يرفضون الضيم ويواجهون الظالمين؛ لدرجة أنه لم يتحمل إكمال دراسته الأزهرية في مصر، بل انقطع تماما عن الدراسة وعاد إلى بلاده، فأسس جمعية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بفهم شمولي وترتيب واع للمنكرات، حتى أنه تصدى لظلم الإمام يحيى في وقت مبكر، مما حدا به لإدخاله السجن، وفي هذا السبيل تتلمذ على يديه كثيرون صار لهم شأن في قيادة العمل الوطني والسياسي في اليمن، ومنهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ عبدالمجيد الزنداني والأستاذ عبدالملك الطيب.
وكان في كل هذه الشخصيات والأدوار إنسانٌ رائقٌ يطير بجناحي التدين الراقي والوطنية الرائعة، فلم يهدأ له بال وهو يسمع صرخات المظلومين، ولم يعرف استراحة محارب وهو يحس بمواجع المستضعفين ويرى فواجع الأغلبية الساحقة من اليمنيين، ولم يتوقف قطار فاعليته العجيب عن التحرك إلا حينما سقط جسمه مضرجا بدمائه وارتقت روحه إلى بارئها تعانق السماء وتجاور النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
📚 منتدى الفكر الإسلامي 📚
أ.د فؤاد البنا
لم يكن محمد محمود الزبيري رجلاً عادياً، فقد كان يعلم أن الرجولة بالمفهوم القرآني شيء عظيم، ولذلك فقد أودعت الأقدار في شخصيته عددا من المواهب والمدارك والطاقات التي يندر أن تجتمع في شخص واحد، وكان رجل بمهام عديدة لدرجة يمكن القول معها بأنه كان يَكمن تحت إهابه عددٌ من أعظم الرجال على النحو الآتي:
الأول: ثائرٌ وطني مخَر عُباب السياسة وامتطى جواد النضال الدائب في مقارعته للظلم ومحاربته للكهنوت الذي جثم على صدر اليمنيين قرونا من الزمن الأسود؛ فزرع فيهم الجهل والفقر والمرض، وأشاع في أوساطهم الفرقة والعصبيات والبطالة والسلبية واليأس، ليبقى متفردا بحكم البلاد واستعباد كل من فيه، والاستئثار بكل ما فيه من خيرات!
الثاني: مصلح اجتماعي امتلك مقاليد الفهم لعلل شعبه، واعتلى نواصي السنن الاجتماعية والفقه الحضاري، ليجد تركة ثقيلة من التخلف الذي صنعته أجهزة الإمامة عبر قرون من الخبث والأبلسة؛ فانطلق أي الزبيري بكل ما يمتلك من إيجابية، ليعيد حرث تربة المجتمع اليمني حتى لا يقبل الاستعباد باسم الدين ولا الاستبداد تحت أي اسم أو لافتة، ولقد كابد إكراهاته وجاهد ضعفه، وبذل كل مستطاعاته في سبيل معالجة أدواء المجتمع اليمني وتجفيف منابع آفاته الاجتماعية.
الثالث: أديبٌ كبير، امتلك ناصية الشعر واعتلى مقام النثر، وأجاد فنون الرواية والخطابة والحوار الراقي مع قدرة هائلة على الإقناع؛ وبلغت شاعريته حدا جعل القائمين على إصدارات (شعراء الدعوة الإسلامية) في عمّان يضعونه في الترتيب رقم الأول ضمن الجزء الأول من الأجزاء التسعة.
الرابع: مفكر حكيم، وهبه الله عقلا ذكيا وقلبا شفافا، ففقه دينه على أحسن وجه، وفهم واقعه كما هو دون تهويل أو تهوين، وما زال يرتقي في سماء الفكر والمعرفة ويجني الكثير من الخبرات حتى وصل إلى ذروة الحكمة، ولو لم يكن مصلحا اجتماعيا ومناضلا سياسيا شغلته أوجاع الناس واستغرقت أوقاته حل المشاكل وإيجاد مخارج للمآزق والأزمات ومواجهة الظلَمة والمبطلين في جبهات عدة، لولا ذلك لكان له إنتاج فكري أكبر، ولصار له شأن عظيم بين كبار مفكري الأمة الإسلامية.
والخامس: مربي مسؤول، فقد امتلك شخصية (كاريزمية) كبيرة دفعت كثيرين للانجذاب إليه، ولم يكن من أصحاب (قُل كلمتك وامشِ) بل كان صاحب هم وهمة دفعته للاهتمام بتربية أجيال من اليمنيين الذين يرفضون الضيم ويواجهون الظالمين؛ لدرجة أنه لم يتحمل إكمال دراسته الأزهرية في مصر، بل انقطع تماما عن الدراسة وعاد إلى بلاده، فأسس جمعية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بفهم شمولي وترتيب واع للمنكرات، حتى أنه تصدى لظلم الإمام يحيى في وقت مبكر، مما حدا به لإدخاله السجن، وفي هذا السبيل تتلمذ على يديه كثيرون صار لهم شأن في قيادة العمل الوطني والسياسي في اليمن، ومنهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ عبدالمجيد الزنداني والأستاذ عبدالملك الطيب.
وكان في كل هذه الشخصيات والأدوار إنسانٌ رائقٌ يطير بجناحي التدين الراقي والوطنية الرائعة، فلم يهدأ له بال وهو يسمع صرخات المظلومين، ولم يعرف استراحة محارب وهو يحس بمواجع المستضعفين ويرى فواجع الأغلبية الساحقة من اليمنيين، ولم يتوقف قطار فاعليته العجيب عن التحرك إلا حينما سقط جسمه مضرجا بدمائه وارتقت روحه إلى بارئها تعانق السماء وتجاور النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
📚 منتدى الفكر الإسلامي 📚
*الزبيري رجلٌ بخَمس مَهام!*
*أ.د.فؤاد البنا – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية*
http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/21956
*أ.د.فؤاد البنا – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية*
http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/21956
#حبال العقل!
أ.د. فؤاد البنا
العاقل حقا هو من يستخدم (حبال عقله) في تقييد (مكونات شخصيته) المنفلتة ومنعها من الانطلاق بدون عقال من مقاصد الشرع أو مصالح الواقع.
وعليه فإن المرء لا يكون (عاقلاً) حتى يجيد (ربط) خطام نفسه بكبح جماح غرائزه، وحتى يتقن (تقييد) عواطفه ومنعها من الانفعال الأعمى، و(يعصب) لسانه حتى لا تخرج عن المشروع والمعروف، و(يغل) يديه حتى لا تطول بالباطل على حقوق الغير، و(يكبل) رجليه حتى لا تمشي إلى الحرام ولا تنقاد للظلم.
أ.د. فؤاد البنا
العاقل حقا هو من يستخدم (حبال عقله) في تقييد (مكونات شخصيته) المنفلتة ومنعها من الانطلاق بدون عقال من مقاصد الشرع أو مصالح الواقع.
وعليه فإن المرء لا يكون (عاقلاً) حتى يجيد (ربط) خطام نفسه بكبح جماح غرائزه، وحتى يتقن (تقييد) عواطفه ومنعها من الانفعال الأعمى، و(يعصب) لسانه حتى لا تخرج عن المشروع والمعروف، و(يغل) يديه حتى لا تطول بالباطل على حقوق الغير، و(يكبل) رجليه حتى لا تمشي إلى الحرام ولا تنقاد للظلم.
#الزمن عند العاقل
أ.د. فؤاد البنا
يتميز العاقل بطرائق تعامله الناجعة مع كل شيء، حيث يمتاز تعامله مع الزمان بقدرة هائلة على استثمار الدقائق وتثمير الدروس في البناء، فهو يتعامل بوعي مع الماضي؛ إذ يغربل بذكاء فيأخذ ما يساعده على إعمار حاضره ويستبعد ما عدا ذلك، وفي معامل الحاضر يُعِد المعادلات المطلوبة لصناعة الآتي بالكفائة المفترضة، وفي ورشة حاضره يصنع الجسور المطلوبة لارتياد المستقبل بالنجاح المطلوب.
أ.د. فؤاد البنا
يتميز العاقل بطرائق تعامله الناجعة مع كل شيء، حيث يمتاز تعامله مع الزمان بقدرة هائلة على استثمار الدقائق وتثمير الدروس في البناء، فهو يتعامل بوعي مع الماضي؛ إذ يغربل بذكاء فيأخذ ما يساعده على إعمار حاضره ويستبعد ما عدا ذلك، وفي معامل الحاضر يُعِد المعادلات المطلوبة لصناعة الآتي بالكفائة المفترضة، وفي ورشة حاضره يصنع الجسور المطلوبة لارتياد المستقبل بالنجاح المطلوب.
آفة الخوارج
لقد انساق الخوارج وراء الخوالج التي كانت تعتمل في دواخلهم، كرد فعل على الأوضاع التي تراجعت عن المثاليات الإسلامية، وانساقوا وراء انفعالاتهم فارتكبوا أفعالا مروعة بحق أمتهم!
لقد كان الخوارج صادقين في انتمائهم لهذا الدين لكنهم لم يمتلكوا بوصلة الرشد نتيجة تلاوتهم للقرآن من غير تدبر، وقرائتهم للواقع من غير تبصر!
ومن ثم فقد انقادوا وراء (عواطفهم) ولم يحجزوها ب(خطام العقل)؛ فارتبكوا في علاقاتهم وارتكبوا الكثير من الحماقات وهم يعتقدون أنهم يُحسنون صُنعاً!
أ.د. فؤاد البنا
لقد انساق الخوارج وراء الخوالج التي كانت تعتمل في دواخلهم، كرد فعل على الأوضاع التي تراجعت عن المثاليات الإسلامية، وانساقوا وراء انفعالاتهم فارتكبوا أفعالا مروعة بحق أمتهم!
لقد كان الخوارج صادقين في انتمائهم لهذا الدين لكنهم لم يمتلكوا بوصلة الرشد نتيجة تلاوتهم للقرآن من غير تدبر، وقرائتهم للواقع من غير تبصر!
ومن ثم فقد انقادوا وراء (عواطفهم) ولم يحجزوها ب(خطام العقل)؛ فارتبكوا في علاقاتهم وارتكبوا الكثير من الحماقات وهم يعتقدون أنهم يُحسنون صُنعاً!
أ.د. فؤاد البنا
#عطاء الإيمان
أ.د. فؤاد البنا
سيظل الإيمان مجرد دعوى بلا دليل أو شعارا بلا ظل من حقيقة، إن لم يتم تجسيده في أعمال نافعة، وسيظل شجرة زينة إن لم تثميره في أعمال صالحة تعمر الأرض وتصنع الحياة وفق منهج السماء، وإن لم يتم تحويله إلى رحمة سابغة تُداوي القلوب وتُبلسم الجروح، وما لم يتجسد في أخلاق تُمتّن الأواصر وتقوي العلائق.
وسيبقى الإيمان دعوى بلا برهان إذا لم يحض أيدي المؤمنين على مساعدة الضعفاء وإعطاء المحتاجين، وإذا لم يدفع الأقدام للسعي في قضاء حوائج المساكين.
أ.د. فؤاد البنا
سيظل الإيمان مجرد دعوى بلا دليل أو شعارا بلا ظل من حقيقة، إن لم يتم تجسيده في أعمال نافعة، وسيظل شجرة زينة إن لم تثميره في أعمال صالحة تعمر الأرض وتصنع الحياة وفق منهج السماء، وإن لم يتم تحويله إلى رحمة سابغة تُداوي القلوب وتُبلسم الجروح، وما لم يتجسد في أخلاق تُمتّن الأواصر وتقوي العلائق.
وسيبقى الإيمان دعوى بلا برهان إذا لم يحض أيدي المؤمنين على مساعدة الضعفاء وإعطاء المحتاجين، وإذا لم يدفع الأقدام للسعي في قضاء حوائج المساكين.
#ما أجمل أن يكون المرء من أهل الدّأب دون أن يتخلى عن الأدب، وما أرقى أن يكون من أهل التأنّي دون أن يذهب به نحو التواني.
بارك الرحمن جمعتكم.
أ.د. فؤاد البنا
بارك الرحمن جمعتكم.
أ.د. فؤاد البنا
#تبادل مقاعد!
أ.د. فؤاد البنا
هناك تبادل مقاعد للأسف الشديد بين الإنسانيين من غير المسلمين وبين قساة القلوب وغلاظ الأكباد من المسلمين، فقد رأينا من الكفار من يُبلسمون جروح المكلومين ويخففون أوجاع المصابين، ومن يحملون أسباب الحياة الكريمة إلى مجموعات من المحرومين، بينما رأينا متأسلمين ينفثون حممَ الكراهية ويفجرون براكين الحقد ضد إخوان لهم بل وقد يشنون عليهم حروباً هوجاء، فقط لأنهم مختلفون عنهم في الانتماء الطائفي والفكري أو مختلفون معهم في رأي سياسي ومصلحة متغيرة!
أ.د. فؤاد البنا
هناك تبادل مقاعد للأسف الشديد بين الإنسانيين من غير المسلمين وبين قساة القلوب وغلاظ الأكباد من المسلمين، فقد رأينا من الكفار من يُبلسمون جروح المكلومين ويخففون أوجاع المصابين، ومن يحملون أسباب الحياة الكريمة إلى مجموعات من المحرومين، بينما رأينا متأسلمين ينفثون حممَ الكراهية ويفجرون براكين الحقد ضد إخوان لهم بل وقد يشنون عليهم حروباً هوجاء، فقط لأنهم مختلفون عنهم في الانتماء الطائفي والفكري أو مختلفون معهم في رأي سياسي ومصلحة متغيرة!
#اتحاد المسيحيين وافتراق المسلمين!
أ.د. فؤاد البنا
اجتمع زعماء العالم المسيحي بطوائفه الثلاث الكبرى: الكاثوليكية وزعيمتها فرنسا، والبروتستانتية وزعيمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والأرثوذكسية وزعيمتها روسيا، وأرسلوا رسائل قوية تدعم أرمينيا بطريقة ذكية لا تستفز عواطف عامة المسلمين، بينما تعاني أذربيجان المسلمة من خذلان المسلمين حيث لم تقف معها إلا تركيا، أما بقية الدول فهي بين متآمرة بصورة سافرة نكاية بتركيا وبين سلبية لا يهمها الأمر أو منشغلة بجراحاتها.
وللأسف فقد صار هذا الموقف هو السائد في معظم القضايا الإسلامية العادلة، حيث انقسام البلدان الإسلامية بين الخذلان والانشغال وبين التآمر الصريح.
أ.د. فؤاد البنا
اجتمع زعماء العالم المسيحي بطوائفه الثلاث الكبرى: الكاثوليكية وزعيمتها فرنسا، والبروتستانتية وزعيمتها الولايات المتحدة الأمريكية، والأرثوذكسية وزعيمتها روسيا، وأرسلوا رسائل قوية تدعم أرمينيا بطريقة ذكية لا تستفز عواطف عامة المسلمين، بينما تعاني أذربيجان المسلمة من خذلان المسلمين حيث لم تقف معها إلا تركيا، أما بقية الدول فهي بين متآمرة بصورة سافرة نكاية بتركيا وبين سلبية لا يهمها الأمر أو منشغلة بجراحاتها.
وللأسف فقد صار هذا الموقف هو السائد في معظم القضايا الإسلامية العادلة، حيث انقسام البلدان الإسلامية بين الخذلان والانشغال وبين التآمر الصريح.