قناة : أ.د. فؤاد البنا
3.48K subscribers
24.4K photos
7 videos
44 files
1.13K links
أستاذ الفكر السياسي الإسلامي -جامعة تعز .
هذه القناة خاصة بمقالات وأبحاث وكتب أ. د. فؤاد البنا
Download Telegram
#استعادة التقوى العلمية
أ.د. فؤاد البنا
من أهم عوامل تسيّد التقليد وغلبَة التخلف، غياب التقوى العلمية، حيث غاب العقل عن دراسة قضايا (عالم الشهادة) وحضر في مناقشة قضايا (عالم الغيب)؛ مما أدى إلى انتعاش الجدل وضمور العمل، وإلى انبعاث دوافع الاختلاف وخفوت عوامل الائتلاف.

ولكي يزول هذا الوضع الشاذ؛ لا بد من إزالة أسبابه، وذلك بأن يستعيد المسلمون تقواهم العلمية، بحيث ينسحب العقل من الخوض في المسائل الغيبية مكتفياً بما قرره الوحي، ليرتاد عالم الشهادة بكل ما يملك من قوى وطاقات، وبكل ما يحتاجه الماضي من فرز وتمحيص وما يحتاجه الحاضر من ترتيب وتنظيم وما يحتاجه المستقبل من تجديد وابتكار .
قناة : أ.د. فؤاد البنا
#استعادة التقوى العلمية أ.د. فؤاد البنا من أهم عوامل تسيّد التقليد وغلبَة التخلف، غياب التقوى العلمية، حيث غاب العقل عن دراسة قضايا (عالم الشهادة) وحضر في مناقشة قضايا (عالم الغيب)؛ مما أدى إلى انتعاش الجدل وضمور العمل، وإلى انبعاث دوافع الاختلاف…
إن التخلــــــــف ناتــــــج التقليد
وتغيب العقــل عــــــــن التجديد

إذ بات(علــم الغيب)يشغل عقلنا
وغدا الجدال يزيد فـي التصعيد

وتوسعت بؤر الخلاف وأصبحت
للإئتلاف معيقــــــــــــــــة لمريد

منظومة العمــل الدؤوب توقفت
وأصيبت الأعمـــــــــال بالتجميد

وليستقيم الأمــر نحـــــــتاج إلى
إيقاظ تقــــــــوى العلم بالتحديد

عما يقــــول الغيب نصرف عقلنا
ولنكتفـــــــــــي للوحـي بالترديد

*ابوفارس المخلافي*
🔮 علمانية المتدينين!
أ.د. فؤاد البنا
لقد تفلّت بعض المسلمين من دينهم وابتعدوا عن صراط ربهم، حتى لم يبق مع هؤلاء إلا الاسم، غير أن هناك أسوأ من هؤلاء، وهم أناس من أهل التدين والتجمل بالصلاح والاستقامة، ممن حصروا الإسلام في مجموعة من الشعائر التعبدية التي ينبغي أن تنهى عن الفواحش والمنكرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية لكنها لا تفعل عند هؤلاء، حيث تجد أصنافاً من أهل التدين الشعائري يدوسون دينهم في مجالات الحياة، إذ تجد:
- من يركعون لله في محراب الصلاة لكنهم يركعون للطغاة في محاريب الحياة، ويعظمونهم ويدعون الناس للانبطاح لهم ولو جلدوا الظهور وارتكبوا الموبقات، ولو نكّلوا باولياء الله ووالوا أعداء الإسلام.
- ومن يؤدون الزكاة لكنهم لا يتورعون عن الانحياز للعصبيات الطبقية والفئوية والسلالية والمناطقية والحزبية، وتراهم يهيمون في كل واد من أودية الفرقة والتشيع للأشخاص على حساب الأفكار .
- ومن يصومون رمضان لكنهم يفطرون بمال حرام ولا يتورعون عن معاقرة الرذائل، بل يندفعون في كل سبيل يجلب لهم المنافع ولو كانت من الخبائث.
- ومن يداومون على ذكر الله وتسبيحه، لكن ذلك لا ينزّههم عن الانحياز للكبراء والمجرمين، ولا يمنعهم من الاصطفاف مع الفسقة والمفسدين.
- ومن يقرؤون القرآن لكنهم لا يترفّعون عن مضاجعة الشرور ومعاقرة الكبائر، كالعطالة والبطالة، والغش والتزوير والاحتكار وغيرها من الكبائر التي تهدم المدائن وتهلك المجتمعات!!
#مهرجانات الموت:
يشهد مجتمعنا اليمني موجات غير مسبوقة من الموت الأسود التي تجتاح أغلب فئات المجتمع، حيث تغتال الأمراض والأوبئة سنويا عشرات الآلاف من أصحاب المناعة الضعيفة والأسقام المزمنة، وجاءت الطامة على يد كورونا الذي ما زال يغتال اليمنيين بكل أريحية، بجانب عدد من الأمراض التي أحياها الارتداد الحوثي نحو الإمامة وما تحمل في طياتها من تخلف في كل النواحي بما يشكل بيئة خصبة لسائر الأسقام والأوبئة !

وفي كل عام تحصد محارق الانقلاب السلالي الطائفي وحروب الانقلاب المناطقي أرواح الآلاف من الأبرياء ومن المغرر بهم، وعامتهم من الذين يعانون من خواء العقول والبطون والجيوب، ويقطف الجوع وتداعيات سوء التغذية أنفس الآلاف من الفقراء المشردين في شتى أرجاء اليمن.

وهناك أسباب وعوامل ذاتية وموضوعية عديدة، تتباين في أمور كثيرة لكنها تتفق على إزهاق أرواح كثير من اليمنيين، وللأسف فإن كثيرا منها هي من إنتاج عقولهم ومن مجاني أيديهم، هذا بجانب الذين تبتلعهم البحار وهم يحاولون الفرار من دوامات الموت في بلدهم، أو يُقتلون في حدود البلدان التي ترفض نزوحهم إليها أو يموتون من القهر والحسرة في بلاد الغربة التي لم ترحمهم وإنما قامت بإثخان جراحهم وإثقال كواهلهم بمزيد من الأعباء والمظالم!
أ.د. فؤاد البنا
#دور الأمل في إذكاء العمل
أ.د. فؤاد البنا
يمزج المؤمنون في رؤاهم للأشياء وفي تحليلاتهم للأحداث بين مجموعتين من العوامل المؤثرة في الواقع:
الأولى: عوامل تتصل ب(الأسباب المادية) الواضحة والتي تدركها الحواس لأنها تنتمي إلى (عالم الشهادة) المنظور، وتتطلب استكمال الجهد البشري في الأخذ بكافة الأسباب الممكنة وإعداد كل ما يُستطاع تجهيزه من أنواع القوة ووسائل تأطيرها وأساليب تطويرها.

الأخرى: عوامل تتصل ب(الأسرار الخفية) التي يضمها (عالم الغيب) ولا يدركها إلا المؤمنون بعالم الغيب، حيث أن الله هو من يحكم هذا الكون ويمتلك فيه أعدادا لا تحصى من الجنود الذبن يأتمرون بأمره، ولا يمكن هزيمتهم بأي حال؛ لأنهم مظهر لقوة الله التي لا تهزم وأداة لإنفاذ مشيئة الله التي لا راد لها.

ومن ثم فإن اليأس لا يجد طريقه إلى المؤمنين، إذ لا يزالون يؤمنون بأن الفرج قريب والنصر وشيك مهما احلولك الظلام وعربَد المجرمون، ويوقنون بأن الله لا يهدي كيد الخائنين ولا يصلح عمل المفسدين، ولا يزالون يعتقدون بأنه تعالى رحيم بعباده غيور عليهم ومنتصر لهم، فهو غالب على أمره، وبيده مقاليد كل شيء، وهو من يعطي الأسباب فاعليتها ومن ينزع عنها خصائصها حين يريد، إذ أنه على كل شيء قدير.

ومن ثم فإن المؤمنين بحق لا يفقدون الأمل في أي ظرف مهما بلغ سوؤه، ولا يتوقفون عن الرجاء مهما كانت المعطيات المادية قاتمة السواد، وبالطبع فإن هذا مدعاة للطمأنينة القلبية التي لا تدفع بأصحابها إلى الركون والدعة، بل تذكي قلق العقل في التفكير بكل سبب ووسيلة يمكنها أن تساعد في استجلاب النصر واستنزال التأييد الرباني، وتساعظ الطمأنينة القلبية في دفع الجوارح إلى النشاط ومضاعفة الجهود، وإلى مراكمة الإنجازات المرحلية في طريق السير نحو تحقيق الغاية العظمى.
#تجسير الفجوة بين الإسلام والمسلمين
أ.د. فؤاد البنا
نشأ انفصام نكد بين الإسلام والمسلمين؛ نتيجة هذه الفجوة الهائلة التي نحتتها قرون التخلف وعصور الغزو الثقافي، حيث صارت المسافة كبيرة بين عظمة الإسلام وبين صَغار المسلمين.

ولا حل لهذه المعضلة سوى أن يكبر المسلمون بعملهم ويرتفعوا بفكرهم، حتى يقتربوا من مستوى الإسلام؛ وذلك بأن تكبر أتواقهم العقلية بعيدا عن التقليد بشقيه التراثي والحداثي، وتشتد أشواقهم الروحية بعيدا عن الشرود والسلبية والغفلة التي أحالت الشعائر إلى طقوس جامدة.

مع حرص شديد على أن يكونوا أصحاب عزائم قوية وإرادات جبارة، ويرتادوا عالم الأفكار والأعمال بقوة أولي الأيدي والأبصار، وعند ذلك سيغادرون مربعات التقزم والغثائية لتعود فاعليتهم المعهودة في استعمار الأرض وصناعة الحياة، وبهذا سيصبحون كبارا في مستوى عظمة الإسلام.
#طاقات مهدرة!
أ.د. فؤاد البنا
من المشاكل التي تعترض استئناف الأمة للعروج الحضاري، وجود طاقات تعمل في الواقع من دون عقل، بجانب طاقات عقلية تستنزف ذاتها في مسائل وقضايا نظرية وتفاصيل دقيقة لا ينبني عليها عمل في أحسن الأحوال.
إننا بحاجة إلى عقلنة العاملين، من خلال فهم الواقع الذي يعيشون فيه بحيث ينبني عملهم على خطط علمية دقيقة تستوعب الفرص والمتاحات، وتتجاوز المصاعب والتحديات، وتراعي الظروف والإكراهات، ونحتاج إلى تحريك أهل العقل والفكر بحيث يكون فكرهم بنّاءً ويصيرون من أصحاب العقل العملي.
#كلما تراجعت (قوة الشرعية) ممثلة بسلطة هادي؛ تقدمت (شرعية القوة) التي يمثلها الحوثيون!
بارك الرحمن جمعتكم.
أ.د. فؤاد البنا
🔮 قلائد الحرية في ثورة ٢٦سبتمبر.
أ.د. فؤاد البنا
في ليلة ٢٦ سبتمبر من عام ١٩٦٢م اندلعت ثورة عظيمة باركتها السماء؛ لأنها انطلقت لتُحرر اليمنيين من أغلال الاستعباد السلالي المقيت ومن أدعياء الحق الإلهي المزعوم، فعلّقت هذه الثورة على أعناقهم قلائد الحرية، ووضعت فوق رؤوسهم تيجان الكرامة، وعمل قادتها الأحرار من أجل أن تخرجهم من غياهب الجهل إلى أنوار المعرفة، وتنتشلهم من قيعان الهوان إلى فراقد العزة، ولتستنقذهم من بين براثن الفقر وأصقاع المرض وترتقي بهم بعيدا في آفاق الصحة والحياة الكريمة.

وبحمد الله فقد أنجزت الثورة الأدبيات المطلوبة لتحقيق تلك الغاية العظيمة وقطعت في الجانب العملي أشواطا مهمة، مقارنة بما كان عليه الحال قبل الثورة، غير أن الوضع ظل دون ما ينبغي أن يكون عليه الحال بكثير بفعل عوامل عديدة موضوعية وذاتية، خارجية وداخلية.
ولقد صنعت العوامل الذاتية الناتجة عن صور من القصور والتقصير مجموعة من الثقوب، التي تسلّلت من خلالها ثعالب الإمامة الحوثية إلى حصون الجمهورية.
وللأسف الشديد فقد ساعدهم على افتراس ضحاياهم ضعف المناعة الثقافية والوطنية عند أعداد وفيرة من أصحاب الأمية الأبجدية والفكرية، بجانب قلة الحُرّاس المرابطين في ثغور الفكر والثقافة، فقد ظن الوطنيون بأن التأريخ قد انتهى وأن الحق قد انتصر إلى الأبد وأن الاماميين لن تقوم لهم قائمة؛ فكفّوا عن بَثّ الفكر وصناعة الوعي، وانشغلت النخب باللعَب السياسية، وأشعلت بعض القوى حروباً باردة ضد بعضها، وكانت تتطور في بعض الأحيان إلى مواجهات مسلّحة دامية؛ مما أدى إلى اتساع مساحات الجهل والفقر، وتسبب ذلك في وقوع أعداد غير قليلة من اليمنيين في حبائل الفكر السلالي الطائفي، بتحريض وتأييد من قوى إقليمية ودولية لا تريد لليمن الاستقرار ولا تستيغ قيام حكم نظام جمهوري يتكئ على الديمقراطية ويبسط العدل ويقدس الحقوق والحريات.

وفي مثل هذه المناسبة ينبغي أن يتداعى كافة الأحرار وأن يتنادى أهل العلم والثقافة للتعاهد على التعاون في إطلاق ثورة وعي كبرى تؤدي إلى إرساء قيم الحرية والعلم والعدالة والمساواة والوحدة والأمن، وتجفيف كل منابع العبودية والظلم والجهل والفقر والفرقة وسائر أشكال التفرقة العنصرية والطائفية والطبقية والجهوية، إن لم يكن من منظور القيم التي تدعو لها ثورة ٢٦ سبتمبر فمن زاوية مواجهة العدو المشترك الذي يتربص باليمنيين الدوائر ويشيع فيهم الفتنة وينشر الفساد ويرفع في وجوههم السلاح، مغتصباً للأرض والأموال والسلطة ومُصادراً للحرية والعزة والكرامة.
#قوة الاستبصار
أ.د. فؤاد البنا
يصبح العالِم قويا بقدر ما يجمع في شخصيته العلمية من البراهين العقلية ومن طاقات العرفان القلبي؛ فإن ذلك يُصيره على قدر كبير من الاستبصار الذي لا يريه معالم الطريق فحسب، بل يهديه إلى الفرص المتاحة ويكشف له عن التحديات الكامنة، ومن ثم فإنه يسير على بصيرة في طريق العمل والبناء.
وبالنسبة للمستقبل فإن الاستبصار لا يساعد صاحبه على الاستشراف بكفائة بالغة فحسب، بل يهتدي بقوة إضائته إلى العناصر البانية له ويسير في طريق التوفيق، متفوقا على غيره ومتجاوزاً لمن سبقوه.
*قلائد الحرية في ثورة ٢٦سبتمبر اليمنية*


*أ.د.فؤاد البنا – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية*


http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/21918
#شموخ سبتمبر
أ.د. فؤاد البنا
مهما عربدت (الأعاصير الطائفية) في شمال اليمن، ومهما زمجرت (العواصف المناطقية) في جنوبه؛ فإنها لن تستطيع أبداً إطفاء (شعلة سبتمبر)؛ لأنها نفخة من روح الشعب اليمني الذي أراد الحياة فاستجاب له القدر، فهي تجسيد لإرادة الشعب، وإرادة الشعوب إنما هي من إرادة الله تعالى!
وإذا كان الأحرار قد غفلوا عن حراسة بعض الثغور الثقافية لهذه الثورة العظيمة؛ فقد دفعوا الثمن غاليا وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر السبتمبري!
وفي الليلة الظلماء يُفتقد البدر السبتمبري، فقد أعاد الإماميون العبودية وأحيوا التفرقة العنصرية، مضيفين إليها العمالة لإيران!
#غفلة العقول!
أ.د. فؤاد البنا
يزخر القرآن بالكثير من البصائر التي بإمكانها أن تنير القلوب وترسم معالم الطريق إلى مرضاة الله، ولكن أين أولو الأبصار؟!

ويَمور الكون بآيات لا منتهى لها من عجائب الصنعة وخلائب الجمال التي تتناثر في مختلف أصقاع الوجود، ولكن أين أولو الألباب؟!

وتعجّ الحياة بالكثير من الدروس والعبر وقصص الصعود والهبوط، ولكن أين المعتبرون؟!
#ملوحة الحضارة الغربية
يمكن القول بأن الحضارة الغربية مثل ماء البحر، فإن أخذها المسلمون كما هي زادتهم عطشاً كما هو حاصل الآن في الغالب، وإن قاموا بتخليصها من شوائبها وتحليتها في معامل المقاصد الإسلامية ارتووا وأصابوا النفع المنشود.
أ.د. فؤاد البنا
#العاقل
أ.د. فؤاد البنا
العاقل هو من يطلق المدارك التي تثوي في رأسه حتى لا يقع على رأسه في المهالك.
وفي هذا السبيل فإن العاقل لا يخطئ التمييز بين الحق والباطل، حيث لا تلتبس عليه الطرق ولا تتشابه عليه البقر، إذ يمتلك القدرة على اكتشاف الأوفر خيراً والأشد شراً، ويستطيع تكييف شخصيته بحيث تتحمل الشر الأصغر من أجل درء شر أكبر، وتستطيع تفويت الخير الأصغر من أجل جلب خير أكبر.
#الزبيري رجلٌ بخَمس مَهام!
أ.د فؤاد البنا
لم يكن محمد محمود الزبيري رجلاً عادياً، فقد كان يعلم أن الرجولة بالمفهوم القرآني شيء عظيم، ولذلك فقد أودعت الأقدار في شخصيته عددا من المواهب والمدارك والطاقات التي يندر أن تجتمع في شخص واحد، وكان رجل بمهام عديدة لدرجة يمكن القول معها بأنه كان يَكمن تحت إهابه عددٌ من أعظم الرجال على النحو الآتي:

الأول: ثائرٌ وطني مخَر عُباب السياسة وامتطى جواد النضال الدائب في مقارعته للظلم ومحاربته للكهنوت الذي جثم على صدر اليمنيين قرونا من الزمن الأسود؛ فزرع فيهم الجهل والفقر والمرض، وأشاع في أوساطهم الفرقة والعصبيات والبطالة والسلبية واليأس، ليبقى متفردا بحكم البلاد واستعباد كل من فيه، والاستئثار بكل ما فيه من خيرات!

الثاني: مصلح اجتماعي امتلك مقاليد الفهم لعلل شعبه، واعتلى نواصي السنن الاجتماعية والفقه الحضاري، ليجد تركة ثقيلة من التخلف الذي صنعته أجهزة الإمامة عبر قرون من الخبث والأبلسة؛ فانطلق أي الزبيري بكل ما يمتلك من إيجابية، ليعيد حرث تربة المجتمع اليمني حتى لا يقبل الاستعباد باسم الدين ولا الاستبداد تحت أي اسم أو لافتة، ولقد كابد إكراهاته وجاهد ضعفه، وبذل كل مستطاعاته في سبيل معالجة أدواء المجتمع اليمني وتجفيف منابع آفاته الاجتماعية.

الثالث: أديبٌ كبير، امتلك ناصية الشعر واعتلى مقام النثر، وأجاد فنون الرواية والخطابة والحوار الراقي مع قدرة هائلة على الإقناع؛ وبلغت شاعريته حدا جعل القائمين على إصدارات (شعراء الدعوة الإسلامية) في عمّان يضعونه في الترتيب رقم الأول ضمن الجزء الأول من الأجزاء التسعة.

الرابع: مفكر حكيم، وهبه الله عقلا ذكيا وقلبا شفافا، ففقه دينه على أحسن وجه، وفهم واقعه كما هو دون تهويل أو تهوين، وما زال يرتقي في سماء الفكر والمعرفة ويجني الكثير من الخبرات حتى وصل إلى ذروة الحكمة، ولو لم يكن مصلحا اجتماعيا ومناضلا سياسيا شغلته أوجاع الناس واستغرقت أوقاته حل المشاكل وإيجاد مخارج للمآزق والأزمات ومواجهة الظلَمة والمبطلين في جبهات عدة، لولا ذلك لكان له إنتاج فكري أكبر، ولصار له شأن عظيم بين كبار مفكري الأمة الإسلامية.

والخامس: مربي مسؤول، فقد امتلك شخصية (كاريزمية) كبيرة دفعت كثيرين للانجذاب إليه، ولم يكن من أصحاب (قُل كلمتك وامشِ) بل كان صاحب هم وهمة دفعته للاهتمام بتربية أجيال من اليمنيين الذين يرفضون الضيم ويواجهون الظالمين؛ لدرجة أنه لم يتحمل إكمال دراسته الأزهرية في مصر، بل انقطع تماما عن الدراسة وعاد إلى بلاده، فأسس جمعية (الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) بفهم شمولي وترتيب واع للمنكرات، حتى أنه تصدى لظلم الإمام يحيى في وقت مبكر، مما حدا به لإدخاله السجن، وفي هذا السبيل تتلمذ على يديه كثيرون صار لهم شأن في قيادة العمل الوطني والسياسي في اليمن، ومنهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والشيخ عبدالمجيد الزنداني والأستاذ عبدالملك الطيب.

وكان في كل هذه الشخصيات والأدوار إنسانٌ رائقٌ يطير بجناحي التدين الراقي والوطنية الرائعة، فلم يهدأ له بال وهو يسمع صرخات المظلومين، ولم يعرف استراحة محارب وهو يحس بمواجع المستضعفين ويرى فواجع الأغلبية الساحقة من اليمنيين، ولم يتوقف قطار فاعليته العجيب عن التحرك إلا حينما سقط جسمه مضرجا بدمائه وارتقت روحه إلى بارئها تعانق السماء وتجاور النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.

📚 منتدى الفكر الإسلامي 📚
*الزبيري رجلٌ بخَمس مَهام!*



*أ.د.فؤاد البنا – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية*



http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/21956
#حبال العقل!
أ.د. فؤاد البنا
العاقل حقا هو من يستخدم (حبال عقله) في تقييد (مكونات شخصيته) المنفلتة ومنعها من الانطلاق بدون عقال من مقاصد الشرع أو مصالح الواقع.
وعليه فإن المرء لا يكون (عاقلاً) حتى يجيد (ربط) خطام نفسه بكبح جماح غرائزه، وحتى يتقن (تقييد) عواطفه ومنعها من الانفعال الأعمى، و(يعصب) لسانه حتى لا تخرج عن المشروع والمعروف، و(يغل) يديه حتى لا تطول بالباطل على حقوق الغير، و(يكبل) رجليه حتى لا تمشي إلى الحرام ولا تنقاد للظلم.