قناة : أ.د. فؤاد البنا
3.48K subscribers
24.4K photos
7 videos
44 files
1.13K links
أستاذ الفكر السياسي الإسلامي -جامعة تعز .
هذه القناة خاصة بمقالات وأبحاث وكتب أ. د. فؤاد البنا
Download Telegram
*ديمقراطية الإصلاح بين اللوائح والممارسات*



*أ.د.فؤاد البنا – مركز أمية للبحوث و الدراسات الاستراتيجية*



http://www.umayya.org/articles/umayya_articles/21833
#ديمقراطية الإصلاح بين اللوائح والممارسات
أ.د. فؤاد البنا
تنحاز لوائح الإصلاح بصورة معقولة، لقيم الحرية والكرامة والشورى، نتيجة اتكائها على الأدبيات الإسلامية التي تجعل من الحرية والكرامة والعدالة والوحدة قيماً مطلقة ومقاصد عامة، لكن الممارسة نسبية بالطبع، وما زالت هناك مسافة طويلة جدا بين ما هو كائن في الواقع وما يجب أن يكون في المثال، فالاستبداد مثل الوباء حينما يستقر في مجتمع يصيب الجميع، ويحدد الفرق بين إصابة كائن أو كيان وآخر، جهاز المناعة الفكرية ودرجة الوعي ومقدار احترام الذات.

وحتى لا نكون ممن يطلبون حرق المراحل بدون وعي بالواقع، ولا نبالغ في رسم صورة مثالية لما نريده ونأمله؛ فإننا نعي أن الإصلاح لم يأت من كوكب بعيد في سماء الكمال، إنما هو ابن هذه البيئة اليمنية المترعة بالتخلف وبكل فيها من مفردات احتكار الحقيقة والاستبداد والضيق بالآخر والميل إلى الشخصانية!

لكن الرؤية الموضوعية تفيد بأن الإصلاح يسير إلى الأمام أفضل من غيره، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، فهو الوحيد من بين الأحزاب اليمنية الذي وصل إلى السلطة عبر صناديق الاقتراع وخرج منها بذات الطريقة رغم ما رافق الانتخابات من عبث وما شابها من تزييف، بجانب أنه سعى دوما للبحث عن صيغ للتعاون مع القوى الأخرى تحت مظلات القواسم الدينية والوطنية المشتركة، كما حدث في تجربة اللقاء المشترك.

وبالطبع فإننا نقول بأنه كان في الإمكان أحسن مما كان، ولا سيما في الجبهة الداخلية، حيث غلب على الانتخابات الداخلية شورى شكلية، ومن نافلة القول التذكير بأن ما حدث من انكسارات على مستوى الوطن لا يبرر توقف قطار الشورى داخل الحزب، فإن ازدياد التحديات يتطلب المزيد من المراقبة والمسائلة ويستوجب تجديد الدماء وتطوير الاستراتيحيات والوسائل.

وفي هذا الإطار ينبغي الاعتبار بما حدث في وطننا العربي في الفترة الماضية، فقد ظلت الأنظمة العربية ترفض الديمقراطية طيلة عقود تحت شعار "لا صوت يعلو فوق صوت المعركة"، حيث جرى قمع الأصوات الحرة بقسوة وتأميم الأحزاب بدون تردد، ومصادرة الحقوق من دون استثناء، حتى أجدبت الحياة السياسية وصارت حكرا على زواحف الاستبداد وحشرات الفساد!

وفي الطرف الآخر كانت (إسرائيل) تكرس الديمقراطية بوعي وثبات، حتى أنها أجرت انتخابات حقيقية بعد عامين من تأسيسيها ولم يحصل فيها مؤسس الكيان الصهيوني (دافيد بن جوريون) إلا على أقل من نصف أصوات الناخبين اليهود، رغم أن بعض مفكريهم وصفه بأنه موسى هذا العصر بل قال إنه أعظم منه لأن موسى مات أثناء التيه بينما أقام بن جوريون الدولة بعد نحو ألفي عام من سقوطها!
والنتيجة كانت انتصار الديمقراطية الصهيونية على الديكتاتوريات العربية كافة بأشكالها الجمهورية والملكية!

وفي هذا السياق ينبغي لمؤسسات الإصلاح أن تجري مراجعات عميقة لأفكار و أدبيات وممارسات الحزب؛ لإبراز نقاط القوة وتعزيزها، ولاكتشاف نقاط الضعف والحد منها والسعي لتجفيف منابعها، وذلك عبر ورش علمية منظمة وجادة، ويجب على مفكريه ومثقفيه وإعلامييه أن يمارسوا نقدا ذاتيا واسع النقاط؛ لمساعدة القيادة على اتخاذ القرارات الصحيحة ودفعهم لأن يكونوا دوماً في المكان الصحيح وفي الوقت المناسب.

ولما كان الإصلاح يمثل العمود الفقري للتجربة الديمقراطية في اليمن؛ نظراً لما يملك من إمكانات بشرية ومادية ولما يحوز من تجارب وخبرات ثرية، ولما يحمل من قناعة عميقة بالشورى؛ فإن على أشياع الديمقراطية ورواد الحرية في بلادنا أن يشجعوه على التقدم نحو تجسيد الشورى الكاملة بخطى ثابتة، وأن يضغطوا بالتي هي أحسن وبكل ما هو مشروع، من أجل منعه من التوقف فضلا عن التراجع إلى الخلف!

📚 *منتدى الفكر الإسلامي*📚
#مهزلة الجامعة العربية!
أ.د. فؤاد البنا
من أعجب العجب إدانة الجامعة العربية لصربيا وكوسوفا بسبب إقامتهما علاقات طبيعية مع (إسرائيل) رغم أنهما بلدان أوروبيان، لكنها تمارس دور الشيطان الأخرس في ما يخص قيام الإمارات والبحرين بالتطبيع مع الكيان الصهيوني رغم أنهما عضوان في الجامعة، بل يتضح أنها تبارك هذه العلاقة الآثمة، من خلال رفضها تقديم مشروع القرار الفلسطيني بإدانة قيام الإمارات بالتطبيع لمجلس الجامعة !

ولا غرابة بعد ذلك في أن يقوم الكيان الصهيوني بالمباركة للجامعة في ذكرى تأسيسها، مع العلم أن بريطانيا هي الدافع الأساسي لإقامة هذه الجامعة، وذلك لفصل العرب عن بقية الشعوب الإسلامية !

ولمعرفة ترامب بحقيقة الجامعة العربية وشركائها المتشاكسين؛ فإنه يواصل جهوده الحثيثة لدفع المزيد من الأعراب نحو ركوب قطار التطبيع؛ وذلك حتى يتفرق دم الشعب الفلسطيني المقاوم بين القبائل المسماة دول!
ُطّاب ليالي التقليد!
أ.د. فؤاد البنا
لقد أعطى الله كل إنسان مصباحا يستضيء به في ظلمات هذه الدنيا، وتعبّده في ما دون الثوابت وفق ما منحه من مدارك عقلية، ومن يبطل عمل عقله فإنما يطفئ مصباحه، وبلا شك فإنه سيصير أعمى في هذه الحياة، فتتخبطه دياجير التقليد وتتلاطمه أمواج الشكوك، ولا تزال الطرق تلتبس عليه، وتتفرق السبل بأبعاد شخصيته!

وحينما يمخر هؤلاء عباب الأفكار فإنهم يمسون كحُطّاب الليل، حيث يجمعون بدون وعي بين الغث والثمين، وفي مثل هذه الظروف تسكن النقائض في العقل، ومن المؤكد أن هذا التسليم الأعمى ليس من طبائع المؤمنين بتاتاً، فقد وصفهم الله بأنهم: {الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه}، حيث لا يميزون بين ما هو حسن وسيء فحسب بل بين ما هو حسن وأحسن.
#عبيد الآذان!
أ.د. فؤاد البنا
كم من أناس تنازلوا عن عقولهم لصالح آذانهم، فهم يسمعون غيرهم سماع تسليم لا مكان فيه للتمحيص العقلي، سواء أكان الذين يسمعونهم زعماء دول، أم علماء شرع، أم قادة أحزاب، أم كبراء مجتمع، أم أثرياء مال !!
وأسوأ من هؤلاء من يسمعون أقاويل أعداء أمتهم سماع تصديق، وهم من عناهم الله بقوله: {وفيكم سمّاعون لهم}؛ فإن عبارة {سمّاعون} تُبرز كثرة السماع والشغف بالمسموع؛ وذلك نتيجة غياب العقل ومرض القلب.
الحرب تقتل الكتلة المادية في الإنسان، والأزمة الاقتصادية تقتل الكيان المعنوي للإنسان وتهدر كرامته!
#انهيار_العمله_قاتل_آخر
#الحرب تسفك دماء الناس، والأزمة الاقتصادية تعبث بعرَقهم وتُريق ماء وجوههم!
#انهيار_العمله_قاتل_آخر
#الرؤية الكُلّية
أ.د. فؤاد البنا
يمتلك الإسلام رؤية كلية للوجود والحياة، رؤية تجعل المؤمن يتنقل بانسياب بين محطات الحياة من دون فواصل، وتمكّنه من الترقي في مدارج العبودية من دون مشقة أو شعور بالاغتراب.

فالمؤمنون لا يجدون أي تضاد بين الدين والدنيا، ولا يعرفون أي انفصام بين الروح والمادة، ومن ثم فلا انفصال بين الدنيا والآخرة.

ولذلك فإنك تراهم يعبدون الله بطلبهم للعلم في الجامعات كما يعبدونه بإقامة الصلاة في الجوامع.
وتجدهم يعبدون الله بالمرابطة في ثغور المدارس كما يفعلون بالمجاهدة في ساحات المتارس!
وتراهم يَسيحون بأجسامهم في النوادي كما يَسبحون بعقولهم في المنتديات!
إنهم يجتهدون في ارتقاء ناصية التقوى، بحيث لا يجدهم الله حيث نهاهم ولا يفقدهم حيث أمرهم؛ لعلمهم بأنه في كل زاوية من زاوية الحياة يوجد ما ينبغي فعله وما يجب تركه، إذ أن لكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت.
#تثمير النوابغ!
أ.د. فؤاد البنا
في المجتمعات المتسمة بالوعي يتم تكريس مناهج تعليمية تمتاز بمقدرة كبيرة على اكتشاف النوابغ والأذكياء، وتمتلك طرائق عديدة لتنمية مداركهم ومواهبهم، ووتتوسل بكافة الوسائل والأساليب لتحقيق هذه الغاية؛ بحيث يصبحون عباقرة يخدمون أوطانهم ويعمرون بلدانهم على أكمل وجه.
بينما تعمد المناهج التعليمية في البلدان المتخلفة إلى إطفاء شموع الذكاء وكبت مدارك التميز وقمع محاولات الابتكار!

وستستمر هذه المعضلة ما لم يؤمن القائمون على الأمر، بأن التعليم هو الرافعة الحضارية الأساسية في أي بلد؛ فيولونه أقصى درجات اهتمامهم ويمنحونه أفضل المدخلات البشرية والمادية، ويصبح هماً وطنيا ومشروعا جمعيا يتسابق الكل على خدمته والتفاني في سبيل الترقي به والارتقاء من خلاله.
#المَسْخ المعنوي لمُهدري العقول!
أ.د. فؤاد البنا
إن الذين تربوا على التفريط بعقولهم وتقليد غيرهم، يمتلكون استعدادا تاماً للانقياد لغيرهم من أربع جهات، حيث يمكن أن يقودهم الحداثيون من أمامهم إن وضعتهم الظروف في دائرة تأثيرهم، وقد يقودهم التراثيون من خلفهم، وربما قادهم أرباب التقاليد الاجتماعية عن أيمانهم، ومن الممكن أن يقودهم دعاة التحزّب عن شمائلهم!

وبعد أن عطل هؤلاء عقولهم بهذه الصورة المقيتة معطين قيادهم لغيرهم في الأربع جهات، فإنهم قد صيّروا أنفسهم من ذوات الأربع أرجل، ولأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم؛ فإنه يكون بذلك قد مسخهم مسخا معنويا، بحيث تنبعث منهم طبائع الأنعام دون أن يصيروا مثلها في الخِلقة!
#الشياطين الخرساء!
أ.د. فؤاد البنا
إنما تهلك الأمم والمجتمعات بما جنته أيدي أبنائها وبما كسبته قلوبهم، وتتوزع الخطايا المهلكة في جبهتين:
الأولى: ما (فعله الكبراء المترفون) من ظلم وفساد وما اقترفوه من خطايا في كافة مجالات الحياة.
الثانية: ما (لم يفعله الفقراء المساكين) مما كان ينبغي فعله من اعتراض على الظالمين واستنكار للفساد، حيث استخفهم المستبدون فأطاعوهم، وأغروهم المتخمون فتبعوهم، لتنقسم غالبية المجتمع بين شياطين فعالة وشياطين خرساء، وليقف الأحرار في مرمى سهام الاستبداد ومقام خذلان الاستخذاء !
#انقلاب الفطرة
أ.د. فؤاد البنا
عندما تتكدر القلوب بخطايا المشاعر، وتتلبس الجوارح بأقذار المعاصي؛ فإن الفطرة مع طول المدى تنقلب رأسا على عقب، بحيث يصبح الفجور طاغياً زاهياً، بينما تنكمش التقوى في أضيق مكان وتصبح في عرف الناس عجزاً وتخلفاً، وعندها فإن المرء يمسي محباً للخبائث وعاشقاً للفواحش، ويصير الجري وراء النزوات أكبر همه ومبلغ علمه وغاية رغبته، وتبعاً لذلك فإن نظرته للناس تتبدل، حيث يرمق الفاسدين بعين الإعجاب ويمقت الصالحين بقلبه العليل.
#موقع السعودية من التطبيع
أ.د. فؤاد البنا
من المعلوم أن البحرين هي ترمومتر المواقف السعودية، فهي أشبه بإمارة سعودية ذات حكم ذاتي ولا يمكن أن تنفك بأي صورة عن الإرادة السعودية، وما دامت البحرين قد اندفعت إلى التطبيع رغم طمأنتها للفلسطينيين قبل أسبوع من إعلان التطبيع بأنها لن تفعل، فقد اتضح أن هوى السعودية مع التطبيع، وإن كنت أرجح أن الإكراهات الدولية تدفع بها نحو الانسلاك في طريق الإمارات، لكن خوفها على المكانة الدينية التي تنازعها عليها إيران وربما تركيا، قد جعلها تتردد في الاستجابة، وينبغي للنخب ممارسة الضغوط الممكنة من أجل تحويل هذا التردد إلى حالة دائمة تعض فيها السعودية بالنواجذ على القضية الفلسطينية، ولا سيما أنها صاحبة المبادرة العربية التي يرمي بها التطبيع عرض الحائط، حيث يعطي لليهود سلاما من دون أي مقابل وكأنه يعطيها شيكا على بياض!
#اللهم في هذه الليلة المباركة نسألك أن تسقي أمَّتَنا (شَرْبةَ عزٍ) من (كأس تأييدك) لا تعرف (ظمأ الذّل) بعدها أبداً.
بارك الرحمن جمعتكم وطيّب الله أوقاتكم.
أ.د. فؤاد البنا
#مخاتلة التطبيع!
أ.د. فؤاد البنا
تؤكد الكثير من المعطيات أن الأعراب والعبرانيين يؤشّرون بأيدي عدائهم نحو إيران، لكنهم يسعون بأقدام مؤامراتهم نحو تركيا، والتطبيع إنما هو خطوة في اتجاه تجميع القوى وتركيز الطاقات ضد النموذج التركي الذي يُشك بأنه على وشك التحول إلى مارد عثماني !
#امتلاك قلب المرأة
أ.د. فؤاد البنا
يمتلك قلب المرأة من يمتلك عينين ثاقبتين تكتشفان قسمات الجمال الثاوية في شكلها وشخصيتها، وتقومان بتكبيرها مهما كانت بسيطة، مع إغماضهما عن النواقص والعيوب بالطبع.

ويمتلكه من يملك لسانا حلوا لا يزال رطبا بذكر محاسنها والثناء على مكارمها والتغني بمفاتنها، مع انعقاد هذا اللسان عن نقدها وذكر مثالبها وسرد عيوبها!

ويمتلكه من كان ذا ذاكرة تتذكر مناسبات ميلادها، وزواجها، وإنجازاتها، لكنها تنسى عمرها!
#صلاح الفيلسوف ابن سيناء!
أ.د. فؤاد البنا
من العجائب التي تخص تأريخنا الإسلامي، وجود طرفين متناقضين قد تعاضدا في سبيل شيطنة كثير من رموز الأمة العلمية والفلسفية، كالفارابي والكندي وابن سيناء، فأكثر المستشرقين الغربيين ينزعون عن فلاسفة المسلمين صفة الإبداع العلمي ويجعلونهم مجرد ناقلين أو صدى للفلسفة اليونانية، أما التقليديون المسلمون فيخلعون عنهم أثواب التدين والصلاح والاستقامة!
وأكثر من تعرض لهذا التشويه والتجريف هو ابن سيناء، فقد قيل بأنه بدأ باطنياً وانتهى ملحداً، ونسبت إليه الكثير من الموبقات الفكرية والسلوكية!

ومع أنه لم يكن مثالاً للصلاح ولا نموذجاً للاستقامة كابن رشد مثلا، لكنه لم يكن أبداً كما وصفه الذين يحرصون بدون وعي على تجريد تأريخ الإسلام من بُعده العقلي الفلسفي.

فقد بدأ حياته بالابتعاد عن الباطنية التي كان أبوه يدفعه نحوها واقترب من أهل السنة والجماعة، وتعلم الفقه ومارس شيئا من التصوف، ومخر عباب العلوم الطبيعية والإلهية، وكان كلما واجهته معضلة لم يهتدِ لحلها يذهب إلى المسجد للاعتكاف، وكان يكثر من الصلاة ويدعو الله في سجوده أن يفتح له ما انغلق عليه.

وحينما غلب عليه المرض في آخر حياته تطهّر من كل الذنوب التي قارفها، ورد المظالم لأصحابها وأعتق المماليك وتصدّق بما يمتلك من أموال، وعكف على تلاوة القرآن الكريم حتى أنه ظل يختم المصحف كل ثلاثة أيام حتى وافاه الأجل المحتوم سنة ٤٢٨ هجرية.
#التحيزات الغربية المتطرفة!
أ.د. فؤاد البنا
ظل أغلب المستشرقين يبذلون جهودا جبارة في سبيل رسم صورة نمطية شوهاء عن الإنسان المسلم، وما زالوا يتفننون في نسب كل رذيلة وإضافة كل نقيصة إلى المسلم؛ حتى وصل الحال بكثيرين منهم إلى تحميل الإسلام نفسه مسؤولية ما يعاني منه المسلم المعاصر من غثائية وضعف فاعلية، زاعمين أنه حيث يوجد الإسلام تحضر اللافاعلية!

وذهب تطرف بعضهم في اتجاه عرقي حيث تولوا تحميل الجينات العربية والشرقية عموما مسؤولية تخلف المسلمين، ومن هؤلاء المستشرق الفرنسي أرنست رينان الذي ذهب إلى أن العرب يعانون من فقر بيولوجي في مسألة الذكاء الخلاق؛ بسبب جيناتهم الوراثية!
وهذا يعني أن العرب والمسلمين متخلفون بالفطرة وضعفاء بالضرورة، ولا مناص لهم من هذا القدر الإلهي المحتوم.

ويتجاهل هؤلاء الحقائق المتعلقة بالخلقة البشرية الواحدة والتكافؤ في المدارك العامة للأمم، وبجانب ذلك فإنهم يتجاهلون أمورا ثلاثة أخرى، وهي:
- القرون العديدة التي ظل فيها المسلمون يحتلون ناصية العلم وذروة الحضارة ويتقدمون ركب التقدم البشري من دون منافس.
- ويتجاهلون الاختراقات التي حققتها بعض البلدان الإسلامية في عصرنا، كماليزيا وتركيا وكازاخستان، التي تأتي في سياق محاولات حثيثة لاستعادة العروج الحضاري .
- ثم يتجاهلون السنن الاجتماعية التي تحكم التغيرات الحضارية، ومنها سنة المدافعة وسنة المداولة التي شهدتها الحضارة الإنسانية في سائر عصور التأريخ !
#موسوعية علماء المسلمين
أ.د. فؤاد البنا
امتاز الإسلام بامتلاك رؤية كلية تندمج فيها الماديات بالروحانيات، وتمتزج الدنيويات بالأخرويات، بجانب تسكينها لفكرة المنظومة العبادية في عقول وقلوب المؤمنين، وزرعها لملَكة التقوى في النفوس، التقوى التي تدفع صاحبها للمسابقة في الحضور حيث يحب الله وللمسارعة في الغياب حيث يكره الله!

هذه الرؤية الكلية للإله والإنسان والكون والحياة، هي الأرض الخصبة التي انزرع فيها الكثير من العباقرة والنوابغ في تأريخنا الإسلامي، هذا التأريخ الذي شهد ميلاد الكثير من العلماء الموسوعيين الذين دخلوا إلى المعرفة من أبواب متفرقة، حيث يقرأ الواحد منهم علوم الشريعة بعين وبالعين الاخرى يقرأ علوم الطبيعة، فكانوا فقهاء وأطباء في آن واحد، ولم يجدوا أي غضاضة في الجمع بين العقل والنقل، فكانوا مفسرين وفلاسفة في ذات الوقت، وكان لهم اقدام سبق في الحديث والتصوف وفي الكيمياء والفيزياء، وكانوا أرباب زمانهم في علوم النفس والاجتماع، وكانوا يعرجون في سماوات الروح ويُحلّقون في آفاق علم الفلك!

وبهذه الموسوعية التي اجتازت الحدود والآفاق، فقد أجادوا هندسة العقول وفهم كيمياء الروح، وأتقنوا زرع نباتات الخير في الجوانح وتحلية الجوارح بآداب النفوس، واستخدموا كافة العلوم في عمارة الأرض وصناعة الحياة وفق المنظور القرآني.

وهذا لا يعني أن هذه الموسوعية كانت خيرا محضاً، فقد كانت العجلة في تحصيل العلوم سببا في دُوار بعض العقول حينما وصلت إلى ذروة المعارف، وأدت المسارعة للاستفادة من ثمار العقل البشري في شتى أصقاع الأرض، في أن تزل أقدام وتضل عقول، لكن الحركة العلمية ظلت بالجملة تحت بيارق الشريعة واستمر ركب الأمة بالتقدم في طريق الهداية وصراط الاستقامة.
#موسوعية ابن سيناء
أ.د. فؤاد البنا
يمثل العلامة الكبير ابن سيناء نموذجا للموسوعية التي اتسم بها كثير من علماء المسلمين في عصور الضياء، كثمرة للرؤية الإسلامية الكلية التي ظلت بارزة في المجتمعات الإسلامية خلال القرون الخمسة الأولى على الأقل.

وهناك من اعتلوا نواصي العلوم كافة وحافظوا على توازنهم مثل ابن رشد الذي كان فيلسوفاً عظيما وفقيها كبيرا وطبيبا لا يشق له غبار، لكن آخرين أصابهم الدوار حينما ارتقوا شوامخ المعارف ومنهم ابن سيناء الذي مارس قدرا من التجديف نتيجة هذه المسارعة في تحصيل العلوم وشدة تنقله بين حقول المعرفة، وانفتاحه غير المنضبط على الفلسفة اليونانية، بجانب خلفيته الإسماعيلية رغم أنه غادرها في عمر مبكر وحاول الانفكاك من آثارها بصورة كلية، وقد دفع هذا الأمر بعض علماء المسلمين إلى مهاجمته وشيطنته وصولا بالبعض إلى حد التكفير.

وبالنظر المتأني يتضح أن ابن سيناء لم يغادر إسلامه بتاتا لكنه ارتكب أخطاء وصل بعضها إلى حد الخطايا، حينما حاول الجمع بين الوحي النقلي المعصوم وبين الفلسفة العقلية ذات الجذور المادية اليونانية، دون أن يمتلك المنهج الذي يقيه من الزلل والضلال، وقد انتبه لأخطائه حينما نضج وتاب منها في كهولته وصرح بإيمانه على منهج المصطفى وصحابته الميامين كما فعل بعض فلاسفة المسلمين الذين تنصلوا عن براهينهم العقلية المتكلفة والجافة ودعوا الله أن يهبهم إيمانا كايمان العجائز، كما فعل الرازي، لكن المهاجمين ظلوا ينقلون عن من سبقوهم من دون تبين أو غربلة وتمحيص، ومن غير مراعاة للخاتمة التي اختلفت عن البدايات، وكأنهم حريصون على إزهاق إيمان الفلاسفة مهما كانوا وكيفما صاروا!

ومهما يكن الأمر فقد كان ابن سيناء من أبرز العلماء الموسوعيين في تأريخنا الإسلامي، ويتضح هذا الأمر من خلال مؤلفاته التي تتمدد في حقول الطب والفلسفة والنفس والروحانيات والفقه والموسيقى.

وكان من نتائج هذه الموسوعية قيامه باستعارة مصطلحات من حقول علمية ليوظفها في حقول أخرى، وأبرز مثال على ذلك هو كتاباه (الشفاء) و(القانون)، فقد جعل كتاب (الشفاء) عنوانا لأهم كتبه في الفلسفة رغم أنه مصطلح طبي، وجعل مصطلح (القانون) عنوانا لأهم كتبه الطبية وهو عنوان مستعار من العلوم الاجتماعية، ومما يجدر ذكره في هذا السياق أن كتاب (الشفاء) هو أوسع كتاب في الفلسفة الإسلامية، بينما يعد كتاب (القانون) أجمع كتاب في الطب العربي الإسلامي، حيث يتكون من عدد من المجلدات الضخمة.

ولم تبق هذه الموسوعية داخل أسوار المعرفة النظرية بحقولها المتوزعة في وديان الشريعة والطبيعة، بل امتدت خارج هذه الأسوار، حيث مارس ابن سيناء صورا من السياسة وإصلاح المجتمع، ويؤكد لقبه الشهير (الشيخ الرئيس) هذا الأمر، فقد كان شيخا بارزا في العلوم وكان رئيسا في السياسة، حيث عمل مع بعض الأمراء البويهيين.