سَلامٌ عراقيّ
674 subscribers
1.26K photos
16 videos
2 files
18 links
"عَيناكِ كأنـَّها في الحُسنِ آيةٌ
تُتلىٰ عَلىٰ قَومٍ ضَلّوا فاهتَدوا"
@Cat153_bot
Download Telegram
«الوَاصِفُون أكثَرُ مِنَ العَارِفينَ، والعَارِفُون أكثَرُ من الفَاعِلينَ.» - الأدب الصغير، ابن المقفّع.
«ما أشقىٰ ذٰلك الإنسان الّذي يظلّ دوماً لائبًا مُحَوِّمًا حول كلّ شيء، كما يقول بنداروس: "مُنَقِّبًا في أحشاءِ الأرض"، مُتَحَرِّقًا إلىٰ استشفافِ ما يدورُ ببالِ جيرانه. وما يدري أنّ بحسبهِ أن ينصرِفَ إلىٰ الألوهة الّتي بداخله ويكون لها خادمًا حقيقيًّا تلك الخدمة هي أن يظلّ مُبَرّأً مِنَ الانفعال والطّيش والسّخط علىٰ ما قَسَمَته له الآلهة. فما يأتي من الآلهة يستحقُّ الإجلال من أجلِ عظمتِهم، وما يأتي من البشر ينبغي أن نعزّه أيضًا من أجل قرابتهم لنا، بل أحيانًا ما يثير شفقتنا بشكلٍ ما، بسببِ جهلهم بالخير والشّرّ. وهو ضربٌ من العجز لا يقلّ بحالٍ عن العجز الّذي يحرمُنا من القدرة علىٰ تمييز الأبيضِ من الأسود.»
- التأمّلات، ماركوس أوريليوس.
«إنّما تؤذي النّفسُ نفسَها، أوّل ما تؤذي، عندما تصبح -ما أمكنها ذٰلك- كيانًا منفصلًا، أشبهَ بورمٍ علىٰ جسدِ العالم. فالسّخطُ علىٰ أيِّ شيء تجري به الأقدارُ هو تمرُّدٌ انفصاليّ عن الطّبيعة الّتي تضمّ معًا الطّبائع الجزئيّة لجميع الأشياء الأخرىٰ.
وتؤذي النّفسُ نفسَها ثانيًّا حين تنأىٰ بجانبها عن كائنٍ إنسانيٍّ آخرَ، أو حين يَلِجُّ بها الخصامُ فتعمدُ إلىٰ إيذائهِ. تلك هي حال الأنفس الّتي استبدَّ بها الغضب.
وتؤذي النّفسُ نفسَها، ثالثًا، حين تستسلمُ للِّذةِ أو للألم. وتؤذي نفسَها، رابعًا، حين تتكلفُ وتُرائي، وتفعل أو تقول غير الصّدق وغير الحقّ. وخامسًا عندما تفقدُ الهدفَ في أيّ فعلٍ من أفعالها أو ميلٍ من ميولها، فتحيدُ عن القصدِ وتخبِطُ خَبطَ عَشواء؛ فالفعل مهما صَغُرَ ينبغي أن يؤدّي لغاية ويرمي إلىٰ هدف. وغايةُ الكائنات العاقلة هي أن تتبعَ العقلَ وتلتزمَ قانونَ أقدمِ دولةٍ وحكومة - العالم.»
- التأمّلات، ماركوس أوريليوس.
Forwarded from سَلامٌ عراقيّ (فَاطِمُ 🐈‍⬛)
﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ وَلَوۡ كُنتُمۡ فِي بُرُوجٖ مُّشَيَّدَةٖۗ﴾
- جزء من الآية ٧٨ من سورة النساء.
نُعِدُّ المَشرَفِيَّةَ وَالعَوالي¹
وَتَقتُلُنا المَنونُ بِلا قِتالِ
وَنَرتَبِطُ السّوابِقَ مُقرَباتٍ
وَما يُنجينَ مِن خَبَبِ اللّيالي²
وَمَن لَم يَعشَقِ الدُنيا قَديمًا
وَلٰكِن لا سَبيلَ إلىٰ الوِصالِ³
نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍ
نَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن خَيالِ
رَماني الدّهرُ بالأرزاءِ حَتّىٰ
فُؤادي في غِشاءٍ مِن نِبالِ⁴
فَصِرتُ إذا أصابَتني سِهامٌ
تَكَسَّرَتِ النِّصالُ عَلىٰ النِّصالِ⁵
وهانَ فَما أُبالي بالرَّزايا
لِأنّي ما اِنتَفَعتُ بأن أُبالي⁶
- مطلع قصيدة أبي الطيّب المتنبّي، وقالها في رثاء والدة سيف الدّولة.
سَلامٌ عراقيّ
نُعِدُّ المَشرَفِيَّةَ وَالعَوالي¹ وَتَقتُلُنا المَنونُ بِلا قِتالِ وَنَرتَبِطُ السّوابِقَ مُقرَباتٍ وَما يُنجينَ مِن خَبَبِ اللّيالي² وَمَن لَم يَعشَقِ الدُنيا قَديمًا وَلٰكِن لا سَبيلَ إلىٰ الوِصالِ³ نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍ نَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن…
¹ نعدّ: أي نجعل عدّة. والمنون: الموت، وأنثه ذهابًا به إلىٰ المنية. يقول: نحن نعدّ للمنون السّيوفَ والرّماحَ للقتال، والموت يقتلنا قبل القتال، فليس فيما نعدّه فائدة عند دنو الآجال كأنّه من قوله تعالىٰ: ﴿أَيۡنَمَا تَكُونُواْ يُدۡرِككُّمُ ٱلۡمَوۡتُ﴾.
² نرتبط: أي نشدّ. والسّوابق: الخيل. ومقربات: أي مدنيات من البيوت والخبب: السّير السّريع. يقول: نحن نرتبط السّوابق لنهرب عليها، إن جاءنا حادث، ولٰكن لا تنجينا من سير اللّيالي، فإنّها تدركنا لا محالة.
³ يقول: إنّ الإنسان يعشق الدّنيا من قديم الدّهر. يعني: أنّ كلّ أحد يعشق الدّنيا ويحبّ البقاء فيها والخلوص من شوائبها، ولٰكن لا سبيل إلىٰ ما يحبّ.
⁴ يقول: إنّ الدّهر رماني بسهام مصيبة، حتّىٰ عمّت فؤادي وصار قلبي كأنّه في غطاء أو غشاء من سهام.
⁵ يقول: إنّ سهام الدّهر لم تدع في قلبي موضعًا إلّا وفيه سهم، حتّىٰ كأنّه إذا رماني بسهامه وقع سهم علىٰ سهم آخر، ولم يجد في فؤادي مكانًا خاليًا، فتكسّرت السّهام علىٰ السّهام.
⁶ معناه: وهان عليّ الدّهر وحوادثه. وقيل: هان عليّ ما ألقاه، فأضمر الفاعل. وهان: أي خفّ.
يقول: خفّ عليّ أمور المصائب، فلا أبالي بها ولا أجزع عند نزولها. أي لأنّي ما انتفعت بما بليت قبل ذٰلك، فكذٰلك لا أنتفع بالمبالاة في المستقبل أيضًا.
- معجز أحمد، أبو العلاء المعرّي.
سَلامٌ عراقيّ
نُعِدُّ المَشرَفِيَّةَ وَالعَوالي¹ وَتَقتُلُنا المَنونُ بِلا قِتالِ وَنَرتَبِطُ السّوابِقَ مُقرَباتٍ وَما يُنجينَ مِن خَبَبِ اللّيالي² وَمَن لَم يَعشَقِ الدُنيا قَديمًا وَلٰكِن لا سَبيلَ إلىٰ الوِصالِ³ نَصيبُكَ في حَياتِكَ مِن حَبيبٍ نَصيبُكَ في مَنامِكَ مِن…
وأفجَعُ مَن فَقَدنا مَن وَجَدنا
قُبَيلَ الفَقدِ مَفقودَ المِثالِ¹
يُدَفِّنُ بَعضُنا بَعضًا وتَمشي
أواخِرُنا عَلىٰ هامِ الأوالي²
وكَم عَينٍ مُقَبَّلَةِ النّواحي
كَحيلٌ بالجَنادِلِ والرِّمالِ³
وَمُغضٍ كانَ لا يُغدي لِخِطبٍ
وَبالٍ كانَ يُفكِرُ في الهُزالِ⁴
- أبو الطيّب المتنبّي، وقالها في رثاء والدة سيف الدّولة.
¹ يقول: أعظم من فجائع المفقودين فجيعة من وجدناه قبل الموت وحيدًا لا نظير له يخلفه.
² الأوالي: مقلوب من الأوائل، فقدم اللّام وأخر الهمز، ثم أبدلها ياء، فصارت كالقاضي. يقول: الحيّ يدفن الميت، والآخر يمشي علىٰ هام الأول.
³ الجندل: الصّخر. يقول: كم عين كانت مقبّلة النّواحي، أضحت مكحّلة بالرّمل تحت التّراب.
⁴ يقول: كم رجل مغضٍ: خاشع الطّرف لأجل الموت. وقد كان لا يغضىٰ لخطب من خطوب الدّهر؛ لعزّته ومنعته، وكم رجل قد بلي تحت التّراب وتمزّقت أوصاله، وقد كان يتفكّر في هزال نفسه، ويطلب صلاح جسمه.
- معجز أحمد، أبو العلاء المعرّي.
أسَيفَ الدّولَةِ اِستَنجِد بصَبرٍ
وكَيفَ بمِثلِ صَبرِكَ لِلجِبالِ¹
فأنتَ تُعَلِّمُ النّاسَ التّعَزّي
وخَوضَ المَوتِ في الحَربِ السِّجالِ²
وحَالاتُ الزَمانِ عَلَيكَ شَتّىٰ
وحالُكَ واحِدٌ في كُلِّ حالِ³
فلا غيضَت بحارُكَ يا جَمومًا
عَلىٰ عَلَلِ الغَرائِبِ والدِّخالِ⁴
رَأَيتُكَ في الَّذينَ أرىٰ مُلوكًا
كَأنَّكَ مُستَقيمٌ في مُحالِ⁵
فَإن تَفُقِ الأنامَ وأنتَ مِنهُم
فإنَّ المِسكَ بَعضُ دَمِ الغَزالِ⁶
- أبو الطيّب المتنبّي.

¹ يقول: يا سيف الدولة، استعن بصبرك الّذي هو كالجبال الثّوابت، علىٰ هٰذه المصيبة العظيمة. ومن أين للجبال مثل صبرك؟!
² الحرب السِّجال: مرّة لهؤلاء، ومرّة لهؤلاء مأخوذ من المساجلة: وهو المغالبة في جذب الدّلو، والسّجل: الدّلو العظيم. يقول: لا تحتاج أن نعزّيك علىٰ مصائبك؛ لأنّك تُعلِّم النّاس التّصبّر وتعلمهم خوض المنايا في الحروب العظيمة.
³ ذكر الحال في قوله: وحالك واحد في كلّ حال لأنّه يذكر ويؤنث. يقول: أحوال الزّمان عليك متفرقة ومختلفة، ولا يزعجك منها شيء، ولا يغيرك عن حالك من الصّبر والثّبات والحلم والوقار في جميع الأوقات.
⁴ غيضت: أي نقصت. والجموم: الكثير. والعلل: الشّربة الثّانية. والغرائب: جمع غريبة، وهي النّاقة تدخل في الإبل وليست منها. والدّخال: جمع دخل، وهو أن يدخل بعير قد شرب بين بعيرين لم يشربا يساعدهما علىٰ الشرب.
يقول: لا نقص الله من جمام بحارك، علىٰ كثرة ما يرد عليها من غرائب المصائب، وتكرير الحوادث، وهٰذا مثل. والمراد: لا نقص الله صبرك بكثرة ما يصيبك من حوادث الأيّام. فشبه سيف الدولة بالبحر الكثير الماء، وحوادث الأيّام بإبل ترد عليه مرّة بعد أخرىٰ.
وقيل معناه: لا نقص جودك علىٰ كثرة من يرده ممن لا يستحقّه، كما أنّ الغرائب والدخال لا يستحقّ ورود الحوض، إذ الغرائب ليست من إبل هٰذا الحوض، والدّخال قد شربت مرة. وقيل معناه: أنّك كثير العطاء لمن هو مقيم عندك وهو المراد بالدّخال، ولمن يرد عليك من مكان آخر وهو المراد بالغرائب، وهٰذا أبلغ من قول الكميت:
أناسٌ إذا وردت بحرهم
صوادىٰ الغرائب لم تقرب
⁵ يقول: أراك بين الملوك كالمعنىٰ المستقيم، والكلام المستقيم، والأمر المستقيم، الظّاهر إلىٰ جنب المستحيل الفاسد، أي أنّك الملك علىٰ الحقيقة وغيرك من الملوك اسم بلا جسم.
⁶ المسك للظبي: بمنزلة الحيض للنّساء. وقيل: لا يكون إلّا في إناثها. يقول: إن فضلت الأنام وعلوتهم وأنت من جملتهم فليس ذٰلك بعجب فإنّ المسك دم، ولٰكن يخالف سائر الدماء ريحًا وطبعًا. وهٰذا من اختراعات أبي الطيب وفرائده.
- معجز أحمد، أبو العلاء المعرّي.
«.. فأفضَلُ ذَوِي الألبَابِ أشَدُّهُم لِنَفسِهِ بِهٰذَا أَخذًا، وأقَلُّهُم عَنهَا فِيهِ فَترَةً.» - الأدب الصغير، ابن المقفّع.
«وعَلَىٰ العَاقِلِ أن يَذكُرَ المَوتَ فِي كُلِّ يَومٍ وَلَيلَةٍ مِرَارًا، ذِكرًا يُبَاشِرُ بهِ القُلُوبَ وَيَقذَعُ الطَّمَاحَ؛ فإنّ فِي كَثرَةِ ذِكرِ المَوتِ عِصمَةً مِنَ الأشَرِ، وأمَانَا بإذنِ اللهِ مِنَ الهَلَعِ.»
- الأدب الصغير، ابن المقفّع.
* يقذع: أي يعيب ويكف ويقهر. والطّماح: الكِبرُ والفَخرُ، وأصله: الارتفاع، فكلّ مرتفع مفرط في تكبر: طامح، وذٰلك لارتفاعه. ورجل طَمَّاحٌ: أي: شَرِه.
«كَانَ يُقَالُ: إنَّ اللهَ تَعَالَىٰ قَد يَأمُرُ بالشَّيءِ ويَبتَلِي بثِقَلِهِ، ويَنهَىٰ عَنِ الشّيءِ ويَبتَلِي بشَهوَتِهِ.
فإذَا كُنتَ لَا تَعمَلُ مِنَ الخَيرِ إلّا مَا اشتَهَيتَ، ولا تَترُكُ مِنَ الشَّرِّ إلّا مَا كَرِهتَ، فقَد أطلَعْتَ الشّيطَانَ عَلَىٰ عَورَتِكَ، وأمكَنتَهُ مِن رُمَّتِكَ، فأوشَكَ أن يَقتَحِمَ عَلَيكَ فِيمَا تُحِبُّ مِنَ الخَيرِ فَيُكَرِّهَهُ إلَيكَ، وفِيمَا تَكرَهُ مِنَ الشَّرِّ فيُحَبِّبُهُ إلَيكَ.
ولٰكِن يَنبَغِي لَكَ فِي حُبِّ مَا تُحِبُّ مِنَ الخَيرِ التّحَامُلُ عَلَىٰ مَا يُسْتَثقَلُ مِنهُ، ويَنبَغِي لَكَ فِي كَرَاهَةِ مَا تَكرَهُ مِنَ الشَّرِّ التَّجَنُّبُ لِمَا تُحِبُّ مِنْهُ.»
- الأدب الصغير، ابن المقفّع.
«الدُّنيَا زُخرُفٌ يَغلِبُ الجَوَارِحَ مَا لَم تَغلِبُهُ الألبَابُ. والحَكِيمُ مَن يُغضِي عَنهُ طَرفَهُ ولَم يَشغَل بهِ قَلبَهُ. اطَّلَعَ مِن أدنَاهُ فِيمَا وَرَاءَهُ، وذَكَرَ فِي بَدئِهِ لَوَاحِقَ شَرِّهِ، فأكَلَ مُرَّهُ، وشَرِبَ كَدِرَهُ؛ لِيَحلَولِيَ لَهُ، ويَصفُوَ فِي طُولٍ مِن إقَامَةِ العَيشِ الّذِي يَبقَىٰ وَيَدُومُ، غَيرَ عَائِفٍ لِلرَّشَدِ إن لَم يَلقَهُ برِضَاهُ، ولَم يَأتِهِ مِن طَرِيقِ هَوَاهُ.»
- الأدب الصغير، ابن المقفّع.
'The Blind Leading the Blind 1568' Pieter Bruegel the Elder (Dutch 1525-1569)
«إنّ كلمة جمهور تعني في معناها العادي تجمعًا لمجموعة لا علىٰ التّعيين من الأفراد، أيًا تكن هويتهم القوميّة أو مهنتهم أو جنسهم، وأيًا تكن المصادفة الّتي جمعتهم.
ولٰكِن مصطلح الجمهور يتّخذ معنىًٰ آخر مختلفًا تمامًا من وجهة النّظر النّفسيّة. ففي بعض الظّروف المعينة، وفي هٰذه الظّروف فقط، يمكن لتكتل ما من البشر أن يمتلك خصائص جديدة مختلفة جدًا عن خصائص كُلّ فرد يشكله. فعندئذ تنطمس الشّخصيّة الواعيّة للفرد، وتصبح عواطف وأفكار الوحدات المصغرة المُشكِلة للجمهور موجهة في نفس الاتّجاه. وعندئذ تتشكّل روح جماعية عابرة ومؤقتة بدون شكّ، ولٰكِنّها تتمتع بخصائص محددة ومتبلورة تمامًا. وعندئذ تصبح هٰذه الجماعة ما سأدعوه بالجمهور المنظم نظرًا لعدم امتلاكي مصطلحًا آخر. أو قل إنّها تصبح جمهورًا نفسيًا (سيكولوجيًّا). إنّها تشكل عندئذ كينونة واحدة وتصبح خاضعة لقانون الوحدة العقليّة للجماهير.»
- سيكولوجية الجماهير، جوستاف لوبون.
«إنّ الإنفعالات التّحريضيّة المختلفة الّتي تخضع لها الجماهير يمكنها أن تكون كريمة أو مجرمة، بطوليّة أو جبانة وذٰلك بحسب نوعيّة هٰذه المحرِّضات. ولٰكِنّها سوف تكون دائمًا قوّيّة ومهيمنة علىٰ نفوس الجماهير إلىٰ درجة أنّ غريزة حبّ البقاء نفسها تزول أمامها. (بمعنىٰ أنّها مستعدة للموت من أجلها.)»
- سيكولوجية الجماهير، جوستاف لوبون.
سَلامٌ عراقيّ
'The Retreat of Napoleon’s Army from Russia in 1812' Ary Scheffer (Dutch 1795-1858)
«في الواقع أنّ أسياد العالم ومؤسسي الأديان أو الإمبراطوريات ورسل كُلّ العقائد ورجالات الدّول العظام وعلىٰ مستوىٰ أقل زعماء الفئات البشريّة الصّغيرة، كُلّهم كانوا علماء نفس علىٰ غير وعي منهم. وكانوا يعرفون روح الجماهير بشكلٍ فطري، وفي الغالب بشكلٍ دقيق وموثوق جدًّا. وبما أنّهم يعرفونها جيّدًا ويعرفون كيف يتعاملون معها فإنّهم قد أصبحوا أسيادها.
فنابليون بونابرت مثلًا كان ينفذ بشكل رائع إلىٰ أعماق نفسية الجماهير الفرنسيّة، ولٰكِنّه كان يجهل بشكل كلّيّ أحيانًا نفسية الجماهير الّتي تنتمي إلىٰ أجناس أو أعراق مختلفة.
وهٰذا الجهل قاده إلىٰ خوض الحروب في إسبانيا وروسيا خصوصًا، هٰذه الحروب الّتي أدت فيما بعد إلىٰ سقوطه.
إنّ معرفة نفسية الجماهير تشكل المصدر الأساسي لرجل الدّولة الّذي يريد ألّا يُحكَم كلّيًّا من قبلها، ولا أقول يحكمها لأنّ ذٰلِك قد أصبح اليوم صعبًا جدًّا.»
- سيكولوجية الجماهير، جوستاف لوبون.
«.. ولهٰذا السبب نجد أنّ رجالات الدولة الكبار في كُلّ العصور وفي كل البلدان بما فيها الأكثر استبدادًا قد اعتبروا الخيال الشعبي بمثابة أكبر دعم لسلطتهم. فهم لم يحاولوا أبدًا أن يحكموا ضدّه.
قال نابليون بهٰذا الصّدد الكلام العميق التّالي في مجلس الدّولة الفرنسيّ: «لم أستطع إنهاء حرب الفاندي إلّا بعد أن تظاهرت بأنِّي كاثوليكي حقيقيّ. ولم أستطع الاستقرار في مصر إلّا بعد أن تظاهرت بأنِّي مسلم تقي. وعندما تظاهرت بأنِّي بابوي متطرف استطعت أن أكسب ثقّة الكهنة في إيطاليا. ولو أنّه أُتيح لي أن أحكم شعبًا من اليهود لأعدت من جديد معبد سليمان!»
ربما لم يفهم أيّ رجل كبير في العالم منذ الإسكندر المقدوني والقيصر كيف ينبغي جذب الجماهير والتّأثير علىٰ مخيلتها مثلما فهم نابليون. فقد كان همّه الأوّل والدّائم الضّرب علىٰ وترها وإدهاشها. وكان يفكر فيها أثناء انتصاراته وخطبه وخطاباته وفي كلّ حالاته. وحتّىٰ علىٰ فراش الموت كان يفكر في الجماهير ومخيلتها.»
- سيكولوجية الجماهير، جوستاف لوبون.