قد أقبل يومُ عرفة، فأقبل على ربّك بمهجتك، واخلع عنك ثوب الدعوى، والبس جلباب الذلّ والافتقار، وادنُ من الباب دنوّ المساكين، وقل: عبدٌ مكدود يا رب، لا زاد له إلا رجاؤك، ولا سند له إلا لطفك، ولا مأوى له إلا رحمتك.
ابسط كفّك لا لتأخذ، بل لتُظهر أنك لا تملك شيئًا، واطمح بطرفك رجاءَ نظرةٍ لا تُرد، فإنها ساعاتٌ ما رُفعت فيها كفٌ صادقة فردت صفرا، ولا نطق فيها قلبٌ كسيرٌ إلا وجُبر.
وكلّما ضجّ الحجيج بالتلبية؛ فلتضجّ أنت بالاستغفار، وأرق على صحيفتك مدامع الندم؛ عسى أن يُقال لك: قد غُفر لك، قد رضينا عنك، فامضِ .. فما أعظم هذا الفوز لمن صدق.
ابسط كفّك لا لتأخذ، بل لتُظهر أنك لا تملك شيئًا، واطمح بطرفك رجاءَ نظرةٍ لا تُرد، فإنها ساعاتٌ ما رُفعت فيها كفٌ صادقة فردت صفرا، ولا نطق فيها قلبٌ كسيرٌ إلا وجُبر.
وكلّما ضجّ الحجيج بالتلبية؛ فلتضجّ أنت بالاستغفار، وأرق على صحيفتك مدامع الندم؛ عسى أن يُقال لك: قد غُفر لك، قد رضينا عنك، فامضِ .. فما أعظم هذا الفوز لمن صدق.
ينزل ربنا تبارك وتعالى إلى سماء الدنيا ليباهي بأهل الموقف ملائكته ولم يثبت نزوله سبحانه نهارا إلا يوم عرفة. في هذه اللحظات العظيمة: كم دعوة ستفتح لها أبواب السماء؟ كم ذنب سيُغفر؟ كم كسرٍ سيجبر؟ كم مريض سيُشفى؟ ومبتلى سيُعافى؟! وكرم الله لا يُحد
لعل أهم شيء يكشفه يوم عرفة هو همك الحقيقي، لن يلهج لسانك بدعاء إلا بما في صدرك، فمن كان همه الله ورسوله فإن ذلك دعاؤه، ومن كان همّة دنيا يصيبها أو أموال ينالها فذلك دعاؤه.. فاختر همك وأصلح قلبك واعرف بما تقدم لنفسك في هذا اليوم العظيم، عن رَبِيعَة بْن كَعْبٍ الْأَسْلَمِيُّ رضي الله عنه قَالَ : " كُنْتُ أَبِيتُ مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ، فَأَتَيْتُهُ بِوَضُوئِهِ وَحَاجَتِهِ، فَقَالَ لِي : سَلْ، فَقُلْتُ : أَسْأَلُكَ مُرَافَقَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قَالَ : أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ ، قُلْتُ : هُوَ ذَاكَ»
إذا ما كان همُّك اليوم سماوياً فبالله عليك متى يكون؟
إذا ما كان همُّك اليوم سماوياً فبالله عليك متى يكون؟
كل أمر عظُم في عينيك هو هيّن على الله عز وجل.. بيده الخير وهو على كل شيء قدير؛ جاء في الحديث:
«إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وليعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه».
«إذا دعا أحدكم فلا يقل: اللهم اغفر لي إن شئت، ولكن ليعزم المسألة، وليعظّم الرغبة، فإن الله لا يتعاظمه شيء أعطاه».
"من ضوابط الدعاء المهمة وآدابه العظيمة أن يقدِّم المسلم بين يدي دعائه الثناءَ على ربِّه بما هو أهلُه من نعوت الجلال، وصفات العظمة والكمال، وذكر جوده وفضله وكرَمه وعظيم إنعامه، وذلك أنَّه أبلغُ ما يكون في حال السائل والطالب ثناؤُه على ربِّه وحمدُه له وتمجيدُه، وذكرُ نعمه وآلائه، وجعل ذلك كلِّه بين يدي مسألته وسيلةً للقبول ومفتاحًا للإجابة"
وفي سنن أبي داود والترمذي من حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «عجل هذا» ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء»
"ومن يتأمّل الأدعيةَ الواردة في الكتاب والسنة يجد كثيرًا منها مبدوءًا بالثناء على الله وعدِّ نِعمه وآلائه، والاعتراف بفضله وجوده وعطائه، ومن الأمثلة على ذلك الدعاءُ العظيم الذي اشتملت عليه سورة الفاتحة التي هي أعظم سور القرآن الكريم وأجلُّها ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ فهذا الدعاءُ العظيم مبدوءٌ بالثناء على الله وحمده وتمجيده؛ مما هو سببٌ لقبوله ومفتاحٌ لإجابته"
وكذلك ترى في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو في تهجده، يقول قبل أن يبدأ دعاءه جملا كثيرة مما أشرنا إليه ومما فيه افتقار إلى الله وإقرار بتوحيده، فيقول: «اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت» ثم بعد هذا كله شرع في مسألته وهي قوله: «فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت».
وينبغي أن يُحذر في هذا المقام من الثناء على الله بما لم يثن به على نفسه ولا أذن فيه؛ فإن هذا اعتداء..
ومن التوسلات الواردة:
«اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، المنان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام»
ثم تذكر حاجتك، وأعظم ما تسأل= دخول الجنة والنجاة من النار..
تقبل الله منا ومنكم.
وفي سنن أبي داود والترمذي من حديث صحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم لمّا سمع رجلا يدعو في صلاته لم يمجد الله تعالى، ولم يصل على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «عجل هذا» ثم دعاه فقال له أو لغيره: «إذا صلى أحدكم فليبدأ بتمجيد ربه جل وعز، والثناء عليه، ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم يدعو بعد بما شاء»
"ومن يتأمّل الأدعيةَ الواردة في الكتاب والسنة يجد كثيرًا منها مبدوءًا بالثناء على الله وعدِّ نِعمه وآلائه، والاعتراف بفضله وجوده وعطائه، ومن الأمثلة على ذلك الدعاءُ العظيم الذي اشتملت عليه سورة الفاتحة التي هي أعظم سور القرآن الكريم وأجلُّها ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ فهذا الدعاءُ العظيم مبدوءٌ بالثناء على الله وحمده وتمجيده؛ مما هو سببٌ لقبوله ومفتاحٌ لإجابته"
وكذلك ترى في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يدعو في تهجده، يقول قبل أن يبدأ دعاءه جملا كثيرة مما أشرنا إليه ومما فيه افتقار إلى الله وإقرار بتوحيده، فيقول: «اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد نور السماوات والأرض، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق، ولقاؤك حق، وقولك حق، والجنة حق، والنار حق، والنبيون حق، ومحمد صلى الله عليه وسلم حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك أنبت، وبك خاصمت، وإليك حاكمت» ثم بعد هذا كله شرع في مسألته وهي قوله: «فاغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت».
وينبغي أن يُحذر في هذا المقام من الثناء على الله بما لم يثن به على نفسه ولا أذن فيه؛ فإن هذا اعتداء..
ومن التوسلات الواردة:
«اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، المنان بديع السماوات والأرض، ذو الجلال والإكرام»
ثم تذكر حاجتك، وأعظم ما تسأل= دخول الجنة والنجاة من النار..
تقبل الله منا ومنكم.
"لو علم المسلم أثر دعوته لأخيه -سرًا وعلانية- وبرودتها السارية في شرايين قلبه القلق، وانسيابية السكينة التي تتخلل خلاياه عندما يدرك أنه مؤازرٌ بسلاح لا يقاوم، وفي جبهةٍ مسدودة على الدوام؛ لما فاته موطنٌ إلا وأمضاها لإخوته.
ولا تغفلون في مثل هذه الأيام الفضليات أن تبعثوا لهم وتشاركوهم وتخبروهم، ففي ذلك إيناسًا لوحشتهم، وجبرًا لخاطرهم، وسلوةً عن همهم ومن الأجور مالا يحصيه غير الله سبحانه"
ولا تغفلون في مثل هذه الأيام الفضليات أن تبعثوا لهم وتشاركوهم وتخبروهم، ففي ذلك إيناسًا لوحشتهم، وجبرًا لخاطرهم، وسلوةً عن همهم ومن الأجور مالا يحصيه غير الله سبحانه"
Forwarded from فصيحة
جوامع الدعاء - ابن القيم.pdf
5.8 MB
لا غِنى للمرء عنها 🤍
قال النبي ﷺ: «الدُّعاءُ هو العِبادةُ»، ثمَّ قرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60].
إليكم:
فصلٌ في جوامع أدعية النبي ﷺ وتعوذاته، مختصرًا من كتاب الوابل الصيّب لابن القيّم -رحمه الله-
قال النبي ﷺ: «الدُّعاءُ هو العِبادةُ»، ثمَّ قرَأَ: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60].
إليكم:
فصلٌ في جوامع أدعية النبي ﷺ وتعوذاته، مختصرًا من كتاب الوابل الصيّب لابن القيّم -رحمه الله-
جامع الدَّعوات.pdf
16 MB
عليكَ بجوامع الدعاء 🤍
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يستحبُّ الجَوامِعَ من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك»..
[سنن أبي داود (١٤٨٢)]
ٰ
عن عائشة رضي الله عنها قالت: «كان رسول الله ﷺ يستحبُّ الجَوامِعَ من الدعاء، ويدع ما سوى ذلك»..
[سنن أبي داود (١٤٨٢)]
ٰ
فادعوه بها - سرب.pdf
6.7 MB
قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الأَسماءُ الحُسنى فَادعوهُ بِها﴾ [الأعراف: ١٨٠]
قال السعدي -رحمه الله-: «وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة، فيُدعى في كلِّ مطلوبٍ بما يناسب ذلك المطلوب، فيقول الداعي مثلا: اللّهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتب عَلَيَّ يا تواب، وارزقني يا رزاق، والطف بي يا لطيف ونحو ذلك».
قال ابن العربي -رحمه الله-: «رتِّب دعاءك تكن من المخلصين».
ادعوه بأسمائه؛ يُجب دعواتكم 🤍
قال السعدي -رحمه الله-: «وهذا شامل لدعاء العبادة، ودعاء المسألة، فيُدعى في كلِّ مطلوبٍ بما يناسب ذلك المطلوب، فيقول الداعي مثلا: اللّهم اغفر لي وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم، وتب عَلَيَّ يا تواب، وارزقني يا رزاق، والطف بي يا لطيف ونحو ذلك».
قال ابن العربي -رحمه الله-: «رتِّب دعاءك تكن من المخلصين».
ادعوه بأسمائه؛ يُجب دعواتكم 🤍
Forwarded from السّدم
إذا وضعك أحد في دعائه فقد وضعك في أعز مكان، مكان لا تصل إليه اليد، ولا تفسده النيات، ولا تمسّه الضوضاء، الدعاء محبة صامتة ووفاء لا يُعلن، لا تصنعه المجاملات ولا تدفعه المصلحة، بل يخرج من قلب أحبّك بصدق، فتذكرك في لحظة صفاء! وسأل الله لك كل جميل دون أن تعلم، وطمأنينة تأتيك وأنت
لا تدري من أين؟ فطوبى لقلب تذكرك وأنت غافل، ورفع اسمك بينه وبين الله، اللهم سخر لنا من يحمل لنا الخير في قلبه، ومن يدعو لنا في ظهر الغيب، ومن يكون أثره علينا رحمة وبركة، واجعل أيامنا القادمة مليئة بالطمأنينة، والرضا، وجميل الأقدار
لا تدري من أين؟ فطوبى لقلب تذكرك وأنت غافل، ورفع اسمك بينه وبين الله، اللهم سخر لنا من يحمل لنا الخير في قلبه، ومن يدعو لنا في ظهر الغيب، ومن يكون أثره علينا رحمة وبركة، واجعل أيامنا القادمة مليئة بالطمأنينة، والرضا، وجميل الأقدار
Forwarded from السّدم
السّدم
https://ehsan.sa/referral/8286F9FBE4
قال رسول الله ﷺ:
( إن الصدقة لتُطفئ عن أهلها حرّ القبور
وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته)
( إن الصدقة لتُطفئ عن أهلها حرّ القبور
وإنما يستظل المؤمن يوم القيامة في ظل صدقته)
Forwarded from السّدم
السّدم
https://ehsan.sa/referral/8286F9FBE4
تفاصيل الحالة جدًا تحزن تخيل تكون سبب من الأسباب بتفريج كربتهم الله يكتب لكم الأجر
كل عام وألطافُ الله عليكم متتابعة، ونِعَمُه متزايدة، عدتم على العيد والنهار السّعيد! ♥️
Forwarded from سلطانة بنت منور (رحمهما الله) "حكم ومواعظ"
اليوم يوم القرّ
قال النبيﷺ: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القَرِّ»
لا تبرحوا محراب الدعاء، فأمامنا يومٌ عظيم!
ومن فاته يوم عرفة فَلا يفوته يوم القَرّ.
أيامٌ معظمات يُرجّى فيهن استجابة الدعاء، فأكثروا فيهن من ذكرِ الله والتسبيح والتَّهليل والحمد.
قال النبيﷺ: «إن أعظم الأيام عند الله تبارك وتعالى يوم النحر، ثم يوم القَرِّ»
لا تبرحوا محراب الدعاء، فأمامنا يومٌ عظيم!
ومن فاته يوم عرفة فَلا يفوته يوم القَرّ.
أيامٌ معظمات يُرجّى فيهن استجابة الدعاء، فأكثروا فيهن من ذكرِ الله والتسبيح والتَّهليل والحمد.
Forwarded from السّدم