وأكثِرْ من الدعاءِ، متحرِّيًا أوقاتَ الإجابة؛ كالثلثِ الأخيرِ من الليل، وبين الأذانِ والإقامة، وعند الفِطرِ من الصيام، وآخرِ ساعةٍ من يومِ الجمعة. وتأسَّ بدعاءِ نبيِّ اللهِ موسى عليه السلام إذ قال: ﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾، فجمع أبلغَ معاني الثناءِ والافتقارِ والطلب، وكان سؤالُه بحاله أبلغَ من سؤالِه بلسانِ المقال.
واستحضرْ كذلك قولَ اللهِ تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾؛ ففيها كمالُ التفويض، والإقرارُ بأنَّ العطاءَ والمنعَ، والعزَّ والذلَّ، والرزقَ كلَّه بيدِ الله، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
وقد علَّم النبيُّ ﷺ معاذًا رضي الله عنه دعاءً للرزق افتتحه بهذه الآيات، فقال: «اللَّهُمَّ مالِكَ المُلك، تُؤتي المُلكَ مَن تشاء، وتنزِعُ المُلكَ ممَّن تشاء، وتُعِزُّ مَن تشاء، وتُذِلُّ مَن تشاء، بيدِكَ الخيرُ، إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ارحمني رحمةً تُغنيني بها عن رحمةِ مَن سواكَ.»
وتذكَّرْ دائمًا: عليكَ السعيَ، لا النتيجةَ؛ فالسعيُ عبادةٌ، والنتيجةُ قدرٌ. فإن تعبَّدتَ للهِ بالرضا والصبرِ على قدرِه، ربحتَ ما هو أعظمُ من مطلوبِك.
واستحضرْ كذلك قولَ اللهِ تعالى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾؛ ففيها كمالُ التفويض، والإقرارُ بأنَّ العطاءَ والمنعَ، والعزَّ والذلَّ، والرزقَ كلَّه بيدِ الله، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن.
وقد علَّم النبيُّ ﷺ معاذًا رضي الله عنه دعاءً للرزق افتتحه بهذه الآيات، فقال: «اللَّهُمَّ مالِكَ المُلك، تُؤتي المُلكَ مَن تشاء، وتنزِعُ المُلكَ ممَّن تشاء، وتُعِزُّ مَن تشاء، وتُذِلُّ مَن تشاء، بيدِكَ الخيرُ، إنَّكَ على كلِّ شيءٍ قديرٌ، ارحمني رحمةً تُغنيني بها عن رحمةِ مَن سواكَ.»
وتذكَّرْ دائمًا: عليكَ السعيَ، لا النتيجةَ؛ فالسعيُ عبادةٌ، والنتيجةُ قدرٌ. فإن تعبَّدتَ للهِ بالرضا والصبرِ على قدرِه، ربحتَ ما هو أعظمُ من مطلوبِك.
أُنْـس
«إذًا تُكْفَى همَّكَ، ويغفرْ لكَ ذنبُكَ.»
اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ صلاةً تُرضيك وتُرضيه، وتَرضى بها عنّا وتُقرّبنا إليه، صلاةً تغفر بها ذنوبَنا وتستر بها عيوبَنا، وتُفرّج بها كُروبَنا وتَقضي بها حوائجَنا، وتُجيب بها دعواتِنا، وتجعلنا بها من الفائزين في الأُولى والآخرة.
اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ صلاةً تُرضيك وتُرضيه، وتَرضى بها عنّا وتُقرّبنا إليه، صلاةً تغفر بها ذنوبَنا وتستر بها عيوبَنا، وتُفرّج بها كُروبَنا وتَقضي بها حوائجَنا، وتُجيب بها دعواتِنا، وتجعلنا بها من الفائزين في الأُولى والآخرة.
«دعواتُ المَكروب: اللهمَّ رحمتَك أرجو، فلا تَكِلني إلى نفسي طَرفةَ عينٍ، وأصلح لي شأني كلَّه، لا إله إلا أنت.»—والكربُ شدَّة الهمِّ والغمِّ— لا أرجو الرحمة من أحدٍ سواك، فَوَّضتُ أمري إليكَ، فلا تَكِلني إلى نفسي؛ لأني لا أدري ما صلاح أمري، وما فساده، لا تتركني فأضيع، ولا قدر ما يتحرك البصر.
أُصارعُ نفسي برجاءِ رحمتك، وأدفعُ عنها القنوطَ بيقينِ فضلك، وأنا بين خجلِ التقصير وأملِ القبول؛ فكم بدَّلتَ من ضيقٍ فسحةً، ومن وحشةٍ أُنسًا، ومن قِلَّةٍ غِنًى، ومن انكسارٍ جبرًا ورحمة. أناديك يا ربِّ، وما لي ربٌّ سواك، وأرجوك، وما لي مأمولٌ غيرُك.
أُنْـس
﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾.
وصيغة «التوَّاب» تفيد المبالغة؛ فالعبدُ توَّابٌ لكثرةِ خطيئته وأَوْبَتِه، واللهُ توَّابٌ لكثرةِ قَبُولِه وسِعة مغفرته.
قال ﷺ: «إنَّ اللهَ تعالى يَبسطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسيءُ النهارِ، ويبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مُسيءَ الليلِ، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها». وقال عن الله عز وجل: «يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ، لو بلغتْ ذنوبُك عَنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا، ثم لقيتني لا تُشركُ بي شيئًا، لأتيتُكَ بقُرابِها مغفرةً».
وقوله ﴿يُحِبُّ﴾ إشارةٌ إلى محبته، وهي منزلةٌ عالية، ومِن فضله أن يَهَبَهَا حتى لأَكثر عباده تَقصِيرًا إذا تَابَ؛ فالتَّوبة لا تنشأُ إلا عن ذَنبٍ، والمُذنب إذا تاب إلى ربِّهِ صار حَبِيبه!
وعليه، فإنَّ من أَعظم مَعَانِي اسمِ اللهِ «التوَّاب» أنَّهُ يُهَيِّئُ لعبده أسباب التَّوبة —ومنها الوقوعُ في الخطيئة— ثمَّ يُيَسِّرُ له سبيلَ التَّوبة، فَيَرفَعُهُ بها ويُدْنِيهِ منه، لما تُثمِره من انكسار وإنابة، أعظَمَ ممَّا قد تُنتِجهُ طاعةٌ لم يَقترِن بها مثل هذا الانكسار.
واقترانُ اسْمَيْهِ سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ دَلِيلٌ على أنَّ توبته على عبده مقرونةٌ برَحمته، فيَقبلهُ، لا يَرِدُّه ولا ُيعاقبه بِذَنبه.
فكن شديد بأسٍ كلما صرعكَ الشيطان صرَعته، واحتَسِب زَلَّتَكَ سبيلًا للدُّنو من ربِّك، ولا تَركَن، ولا تَعجز، ولا تَمَلَّ؛ فاللهُ لا يَمَلُّ حتى تَمَلَّ أنت، وكن مِمَّن يحبهم الله.
وصيغة «التوَّاب» تفيد المبالغة؛ فالعبدُ توَّابٌ لكثرةِ خطيئته وأَوْبَتِه، واللهُ توَّابٌ لكثرةِ قَبُولِه وسِعة مغفرته.
قال ﷺ: «إنَّ اللهَ تعالى يَبسطُ يدَهُ بالليلِ ليتوبَ مُسيءُ النهارِ، ويبسُطُ يدَهُ بالنهارِ ليتوبَ مُسيءَ الليلِ، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربِها». وقال عن الله عز وجل: «يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ ما دعوتني ورجوتني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ، لو بلغتْ ذنوبُك عَنانَ السماءِ ثم استغفرتني غفرتُ لك ولا أُبالي، يا ابنَ آدمَ، إنَّكَ لو أتيتني بقُرابِ الأرضِ خطايا، ثم لقيتني لا تُشركُ بي شيئًا، لأتيتُكَ بقُرابِها مغفرةً».
وقوله ﴿يُحِبُّ﴾ إشارةٌ إلى محبته، وهي منزلةٌ عالية، ومِن فضله أن يَهَبَهَا حتى لأَكثر عباده تَقصِيرًا إذا تَابَ؛ فالتَّوبة لا تنشأُ إلا عن ذَنبٍ، والمُذنب إذا تاب إلى ربِّهِ صار حَبِيبه!
وعليه، فإنَّ من أَعظم مَعَانِي اسمِ اللهِ «التوَّاب» أنَّهُ يُهَيِّئُ لعبده أسباب التَّوبة —ومنها الوقوعُ في الخطيئة— ثمَّ يُيَسِّرُ له سبيلَ التَّوبة، فَيَرفَعُهُ بها ويُدْنِيهِ منه، لما تُثمِره من انكسار وإنابة، أعظَمَ ممَّا قد تُنتِجهُ طاعةٌ لم يَقترِن بها مثل هذا الانكسار.
واقترانُ اسْمَيْهِ سبحانه في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ دَلِيلٌ على أنَّ توبته على عبده مقرونةٌ برَحمته، فيَقبلهُ، لا يَرِدُّه ولا ُيعاقبه بِذَنبه.
فكن شديد بأسٍ كلما صرعكَ الشيطان صرَعته، واحتَسِب زَلَّتَكَ سبيلًا للدُّنو من ربِّك، ولا تَركَن، ولا تَعجز، ولا تَمَلَّ؛ فاللهُ لا يَمَلُّ حتى تَمَلَّ أنت، وكن مِمَّن يحبهم الله.
أُنْـس
ومن الأدعية الجامعَةِ للاستعاذة من كلِّ دواعي الذَّنب والعَثرة، علَّمه النبيُّ ﷺ صاحِبَه، فقال: «اللَّهُمَّ فاطرَ السمواتِ والأرضِ، عالمَ الغيبِ والشهادةِ، ربَّ كلِّ شيءٍ ومليكَه، أشهدُ أن لا إله إلا أنت، أعوذُ بك من شرِّ نفسي، وشرِّ الشيطانِ وشِرْكِه. قُلْهُ إذا أصبحتَ، وإذا أمسيتَ، وإذا أخذتَ مضجعَكَ».
ومعناهُ: أَلتَجِئُ إليكّ وأَعتَصِمَ بكَ من شرِّ نفسي الأمَّارة بالسُّوء، وما تدعو إليه من الهوى والمَعصية، ومن شرِّ الشيطان ووَساوِسه وإغوائه. وأما قوله: «وشِرْكِه»، فقد رُوي على وجهين؛ «شِرْكِه» أي: ما يدعو إليه الشيطان من الشِّرك والكفر، و«شَرَكِه» أي: حَبائِله ومَصَائِده التي يَنصِبها للعبد لِيُوقِعَه في الذنب.
وأعوذُ بكَ أن أقتَرِفَ على نفسي سوءً، فأَقع في ذنبٍ يُوجِبُ عقوبتَكِ، إن لم تتَدارَكني بِرَحمتِكَ ومَغفِرَتك.
وهذا الدُّعاء يجمع في قلبِ المؤمن خوفَه من نفسه، وخوفَه من كَيد الشيطان، واعتصامَه بربِّه؛ فمن عَرَف ضَعف نفسه، وأدرَكَ عدَاوَة شيطانه، ولَزِمَ باب ربِّه، كان أقربَ إلى الثبات، وأرجَى للسَّلامة، وأحرَى أن يوفقه للتَّوبةِ كلما تَعثَّر.
ومعناهُ: أَلتَجِئُ إليكّ وأَعتَصِمَ بكَ من شرِّ نفسي الأمَّارة بالسُّوء، وما تدعو إليه من الهوى والمَعصية، ومن شرِّ الشيطان ووَساوِسه وإغوائه. وأما قوله: «وشِرْكِه»، فقد رُوي على وجهين؛ «شِرْكِه» أي: ما يدعو إليه الشيطان من الشِّرك والكفر، و«شَرَكِه» أي: حَبائِله ومَصَائِده التي يَنصِبها للعبد لِيُوقِعَه في الذنب.
وأعوذُ بكَ أن أقتَرِفَ على نفسي سوءً، فأَقع في ذنبٍ يُوجِبُ عقوبتَكِ، إن لم تتَدارَكني بِرَحمتِكَ ومَغفِرَتك.
وهذا الدُّعاء يجمع في قلبِ المؤمن خوفَه من نفسه، وخوفَه من كَيد الشيطان، واعتصامَه بربِّه؛ فمن عَرَف ضَعف نفسه، وأدرَكَ عدَاوَة شيطانه، ولَزِمَ باب ربِّه، كان أقربَ إلى الثبات، وأرجَى للسَّلامة، وأحرَى أن يوفقه للتَّوبةِ كلما تَعثَّر.
أُنْـس
"كانت فاطمة رضي الله عنها إذا كان يوم الجمعة، أرسلت غلاماً لها ينظر لها الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب، أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب"— لا تنسوني والمسلمين من دعائكم🤍
اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ صلاةً تُرضيك وتُرضيه، وتَرضى بها عنّا وتُقرّبنا إليه، صلاةً تغفر بها ذنوبَنا وتستر بها عيوبَنا، وتُفرّج بها كُروبَنا وتَقضي بها حوائجَنا، وتُجيب بها دعواتِنا، وتجعلنا بها من الفائزين في الأُولى والآخرة.
اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ صلاةً تُرضيك وتُرضيه، وتَرضى بها عنّا وتُقرّبنا إليه، صلاةً تغفر بها ذنوبَنا وتستر بها عيوبَنا، وتُفرّج بها كُروبَنا وتَقضي بها حوائجَنا، وتُجيب بها دعواتِنا، وتجعلنا بها من الفائزين في الأُولى والآخرة.
مِن المسائلِ الغائبةِ عن الأذهان: التفريقُ بين الاستغفارِ والتوبة؛ فَمِن الناس من يُؤجِّل توبته واستغفارَهُ ظنًّا منه أنَّ القبول مشروطٌ بالكمال، ويتغافل عن أنَّ الاستغفار قد يكون سببًا للمغفرة بذاتِه، ولو لم تصحبْهُ توبةٌ كاملة. ولأجلِ ذلك تتجلَّى سعةُ رحمةِ اللهِ في تعداد الوسائل وتيسير الأسباب، حتى لا يُحرمَ العبد الخير بحال، ولا يقنط من رحمة ربه.
ولكي يتَّضح هذا المعنى، يجدرُ بنا التمييزُ بين المفهومَين:
التوبةُ، وهي: الندمُ على الذنب، والإقلاعُ عنه، والعزمُ على عدم العودة، ويُستعانُ على ذلك بالدعاء والصلاة —صلاة التوبة—وسائرِ أسبابِ الثبات.
أمَّا الاستغفارُ فهو: سؤال الله المغفرةَ باللسانِ والقلب، وقد يتجرَّدُ عن الإقلاع.
ومِن هذا التمييزِ تتبيَّنُ لنا مراتبُ الاستغفارِ ودرجاتُه:
• المرتبةُ الأولى: الاستغفارُ المقرونُ بالتوبة، وهي أكملُ المراتب؛ إذ يجمع العبد بين سؤال المغفرة مع حقيقةِ الرجوعِ إلى الله، بالندم، والإقلاع، والعزم على عدم العودة.
• المرتبةُ الثانية: الاستغفارُ بالقلبِ واللسانِ دون إقلاع؛ وهي دونَ الأولى لكنها محمودة؛ إذ يلوم العبد نفسه، فيبادرُ إلى الاستغفار، غيرَ أنَّ غلبةَ الشهوةِ تحولُ بينهُ وبين الإقلاع. وهذا وإن لم يكن توبةً تامة، فهو عملٌ صالح وسؤالٌ صادقٌ يُرجَى للعبدِ بهِ الفضلُ والمغفرة.
• المرتبةُ الثالثة: الاستغفارُ باللسانِ مع غفلةِ القلب؛ وهي أدنى المراتب، ومع ذلك لا يخلو صاحبُها من خير؛ إذ يحصلُ لهُ أجرُ الذِكرِ والاستغفار.
على أنَّ هذه المراتب تُبيِّنُ أنَّ الجمعَ بين الاستغفار والتوبة هو عينُ الكمال؛ فإن كان الاستغفارُ مع الذنبِ عملاً صالحًا يُرجى بهِ الفضل، فإنَّ الأكملَ أن يقترنَ بالتوبة. ولهذا كان النبيُّ ﷺ يُكثرُ من الجمعِ بينهما في هَديِه، فيقول: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». ولا ينبغي للعبدِ أن ييأسَ أو يقنَطَ إن لم يتهيّأ له هذا الجمع، بل يواصلُ الاستغفارَ ويبسطُ أملَهُ في رحمةِ رَبِّه.
وهذا مما يبعثُ على حسنِ الرجاء؛ فليسَ العبدُ محصورًا في بابٍ واحدٍ من أبواب القَبول، ولا ينبغي لهُ أن يتركَ الاستغفارَ بحجةِ أنهُ لم يبلغ بعدُ كمالَ التوبة، بل يستغفر ويجاهد، حتى يفتحَ اللهُ عليهِ باب الإقلاعِ والثبات.
ولكي يتَّضح هذا المعنى، يجدرُ بنا التمييزُ بين المفهومَين:
التوبةُ، وهي: الندمُ على الذنب، والإقلاعُ عنه، والعزمُ على عدم العودة، ويُستعانُ على ذلك بالدعاء والصلاة —صلاة التوبة—وسائرِ أسبابِ الثبات.
أمَّا الاستغفارُ فهو: سؤال الله المغفرةَ باللسانِ والقلب، وقد يتجرَّدُ عن الإقلاع.
ومِن هذا التمييزِ تتبيَّنُ لنا مراتبُ الاستغفارِ ودرجاتُه:
• المرتبةُ الأولى: الاستغفارُ المقرونُ بالتوبة، وهي أكملُ المراتب؛ إذ يجمع العبد بين سؤال المغفرة مع حقيقةِ الرجوعِ إلى الله، بالندم، والإقلاع، والعزم على عدم العودة.
• المرتبةُ الثانية: الاستغفارُ بالقلبِ واللسانِ دون إقلاع؛ وهي دونَ الأولى لكنها محمودة؛ إذ يلوم العبد نفسه، فيبادرُ إلى الاستغفار، غيرَ أنَّ غلبةَ الشهوةِ تحولُ بينهُ وبين الإقلاع. وهذا وإن لم يكن توبةً تامة، فهو عملٌ صالح وسؤالٌ صادقٌ يُرجَى للعبدِ بهِ الفضلُ والمغفرة.
• المرتبةُ الثالثة: الاستغفارُ باللسانِ مع غفلةِ القلب؛ وهي أدنى المراتب، ومع ذلك لا يخلو صاحبُها من خير؛ إذ يحصلُ لهُ أجرُ الذِكرِ والاستغفار.
على أنَّ هذه المراتب تُبيِّنُ أنَّ الجمعَ بين الاستغفار والتوبة هو عينُ الكمال؛ فإن كان الاستغفارُ مع الذنبِ عملاً صالحًا يُرجى بهِ الفضل، فإنَّ الأكملَ أن يقترنَ بالتوبة. ولهذا كان النبيُّ ﷺ يُكثرُ من الجمعِ بينهما في هَديِه، فيقول: «إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي الْيَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً». ولا ينبغي للعبدِ أن ييأسَ أو يقنَطَ إن لم يتهيّأ له هذا الجمع، بل يواصلُ الاستغفارَ ويبسطُ أملَهُ في رحمةِ رَبِّه.
وهذا مما يبعثُ على حسنِ الرجاء؛ فليسَ العبدُ محصورًا في بابٍ واحدٍ من أبواب القَبول، ولا ينبغي لهُ أن يتركَ الاستغفارَ بحجةِ أنهُ لم يبلغ بعدُ كمالَ التوبة، بل يستغفر ويجاهد، حتى يفتحَ اللهُ عليهِ باب الإقلاعِ والثبات.
أُنْـس
وتتأكّدُ هذه السَّعةُ بالوقوفِ عند جوامعِ فضائلِ الاستغفارِ وعظيمِ آثاره؛ فمنها تفريجُ الكُروبِ وتيسيرُ الأسباب، كما جاء في على لسانِ نوحٍ عليه السلام: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾.
وبابًا لمحوِ الذنوبِ وإحياءِ القلوب؛ إذ يفتحُ اللهُ لعبدِه باب العفوِ، فلا ينبغي لمؤمنٍ أن يستعظمَ ذنبَه أمامَ سعةِ رحمةِ الله؛ فإنَّ اللهَ يحبُّ العبدَ الأَوّاب. كما أنَّ لزومَ الاستغفارِ يُبقي العبدَ على صلةٍ دائمةٍ بربِّه، ويُعينه على سلامةِ قلبِه من القسوةِ، ويوقظُه من طولِ الأملِ والغفلة.
ولأجلِ هذا الفضلِ علَّمَ النبيُّ ﷺ أمّتَه أجمعَ صيغِ الاستغفارِ وأعظمَها، في «سيّدِ الاستغفار»، فقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»؛ ثم بشّرَ قائِلَها أعظمَ البشارةِ، فقال: «مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ...».
وجاء في فضلِ كثرةِ الاستغفارِ: «طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا»؛ وطُوبى تعني النعيمِ، وقيل: هي اسمٌ للجنة.
ختامًا: مِن كمالِ رحمةِ اللهِ سبحانه أنَّه لم يكلِّفْك أن تأتيَه كاملًا، ولا أن تبلغَه خاليًا من التقصير، بل فتح لك بابَه وأنت مثقلٌ بالذنب، ضعيفٌ أمام نفسِك، محتاجٌ إلى عفوِه. فلا تتركِ الاستغفارَ لتقصيرك؛ فرحمتُه أوسعُ من ذنبِك، وعفوُه أعظمُ من تقصيرِك، وفضلُه أبعدُ من كلِّ ما ترجوه.
وبابًا لمحوِ الذنوبِ وإحياءِ القلوب؛ إذ يفتحُ اللهُ لعبدِه باب العفوِ، فلا ينبغي لمؤمنٍ أن يستعظمَ ذنبَه أمامَ سعةِ رحمةِ الله؛ فإنَّ اللهَ يحبُّ العبدَ الأَوّاب. كما أنَّ لزومَ الاستغفارِ يُبقي العبدَ على صلةٍ دائمةٍ بربِّه، ويُعينه على سلامةِ قلبِه من القسوةِ، ويوقظُه من طولِ الأملِ والغفلة.
ولأجلِ هذا الفضلِ علَّمَ النبيُّ ﷺ أمّتَه أجمعَ صيغِ الاستغفارِ وأعظمَها، في «سيّدِ الاستغفار»، فقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي، فَاغْفِرْ لِي، فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ»؛ ثم بشّرَ قائِلَها أعظمَ البشارةِ، فقال: «مَنْ قَالَهَا مِنَ النَّهَارِ مُوقِنًا بِهَا، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ...».
وجاء في فضلِ كثرةِ الاستغفارِ: «طُوبَى لِمَنْ وَجَدَ فِي صَحِيفَتِهِ اسْتِغْفَارًا كَثِيرًا»؛ وطُوبى تعني النعيمِ، وقيل: هي اسمٌ للجنة.
ختامًا: مِن كمالِ رحمةِ اللهِ سبحانه أنَّه لم يكلِّفْك أن تأتيَه كاملًا، ولا أن تبلغَه خاليًا من التقصير، بل فتح لك بابَه وأنت مثقلٌ بالذنب، ضعيفٌ أمام نفسِك، محتاجٌ إلى عفوِه. فلا تتركِ الاستغفارَ لتقصيرك؛ فرحمتُه أوسعُ من ذنبِك، وعفوُه أعظمُ من تقصيرِك، وفضلُه أبعدُ من كلِّ ما ترجوه.
أُنْـس
اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ صلاةً تُرضيك وتُرضيه، وتَرضى بها عنّا وتُقرّبنا إليه، صلاةً تغفر بها ذنوبَنا وتستر بها عيوبَنا، وتُفرّج بها كُروبَنا وتَقضي بها حوائجَنا، وتُجيب بها دعواتِنا، وتجعلنا بها من الفائزين في الأُولى والآخرة.
"كانت فاطمة رضي الله عنها إذا كان يوم الجمعة، أرسلت غلاماً لها ينظر لها الشمس، فإذا أخبرها أنها تدلت للغروب، أقبلت على الدعاء إلى أن تغيب"— لا تنسوني من دعائكم🤍
اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ صلاةً تُرضيك وتُرضيه، وتَرضى بها عنّا وتُقرّبنا إليه، صلاةً تغفر بها ذنوبَنا وتستر بها عيوبَنا، وتُفرّج بها كُروبَنا وتَقضي بها حوائجَنا، وتُجيب بها دعواتِنا، وتجعلنا بها من الفائزين في الأُولى والآخرة.