كنت أقرأ مؤخرا بعض عبارات إميل سيوران، ذلك الفيلسوف التشاؤمي الذي كانت كتاباته مليئة بالبؤس والألم، حتى أنه قال في إحدى اللقاءات أن فكرة الانتحار وكونه خيارا متاحا في أي لحظة من اللحظات هو ما يجعله يسير في حياته. وقد قال في إحدى المرات أن الوجود ذاته ليس إلا فراغا ممتلئا بالبؤس.
وفي الحقيقة أجزم أن هذه هي الصورة النهائية لحياة أي مخلوق يتفكر في معاني الحياة بشكل عميق جدا دون أن يكون في قلبه إيمان واستسلام لله ويقين بالدار الآخرة، فإن الحياة الدنيا مهما أسعدتك في بعض اللحظات إلا أنها ستقسو عليك وتحطم كل أمل بداخلك في كثير من اللحظات الأخرى.
فهي حقا ليست حياة مريحة، ولكن المسلم ينبغي أن يعلم أنه ليس في نزهة هنا وأن هنالك دارا آخرة فيها السعادة الحقيقية، وفيها كل الأحلام البشرية، كل ما تمناه قلب كل بشري يوجد هناك.
ولكن لدينا نحن المسلمون نعمة في هذه الدنيا لا تضاهيها نعمة أخرى ألا وهي نعمة الوحي، وهذا الوحي هو المحرك الحقيقي الوحيد للبشرية وهو الشيء الوحيد الذي يسعد القلب حقا، إذ أن مسرات هذه الدنيا جميعها تنقلب إلى حسرة في أي لحظة، فكل حدث جميل قد يختفي بريقه في ثوان معدودة، وكل شخص تعلقت به قد تعذب به وكل شيء على هذه الأرض فيه كدر ومشقة، ولذلك حياة الكافر خصوصا إذا كان مفكرا ولم يكن من النوع الذي يلهث وراء الشهوات الدنيئة، سيجد عادة هذا الإنسان ضيقا وكآبة من وجوده على هذه الأرض.
ولكن ماذا لو قرأ إميل سيوران آية من آيات الله بتدبر وخشوع.. ماذا لو تعرف على ربه وآمن به واستقر الإيمان في قلبه، كيف كانت لتكون حياته، كيف كان سيلين قلبه وتلين جوارحه، وكيف كانت ستتغير أفكاره القلقة التشاؤمية إلى أفكار جميلة باعثها الإيمان بالله والدار الآخرة.
وكلما ضاقت بك السبل وانهارت الأسباب الدنيوية، تذكر أن لك إلها عظيما ليس كمثله شي، تدعوه فيستجيب لك، تسأله فيعطيك، تقرأ كلامه فيسكن قلبك.. وهذه النعمة العظيمة التي نحن فيها لو علم سيوران أن من الممكن تحقيقها من خلال الإيمان بالله وعبادته وتلاوة القرآن لفعل كل شيء من أجل أن ينالها، بينما نحن لدينا هذه النعم ولكننا لا نقدرها!
بل نميل إلى الدنيا التي يصفها كل عاقل حتى من الكفار على أنها مخادعة وليس فيها رخاء وصفاء كامل حقيقي.
فيالها من مفارقة عجيبة أن نطلب نحن ما اكتشف عقلاء الكفار حقيقته، في حين أنهم لو علموا ما عندنا نحن لقاتلونا عليه.
وفي الحقيقة أجزم أن هذه هي الصورة النهائية لحياة أي مخلوق يتفكر في معاني الحياة بشكل عميق جدا دون أن يكون في قلبه إيمان واستسلام لله ويقين بالدار الآخرة، فإن الحياة الدنيا مهما أسعدتك في بعض اللحظات إلا أنها ستقسو عليك وتحطم كل أمل بداخلك في كثير من اللحظات الأخرى.
فهي حقا ليست حياة مريحة، ولكن المسلم ينبغي أن يعلم أنه ليس في نزهة هنا وأن هنالك دارا آخرة فيها السعادة الحقيقية، وفيها كل الأحلام البشرية، كل ما تمناه قلب كل بشري يوجد هناك.
ولكن لدينا نحن المسلمون نعمة في هذه الدنيا لا تضاهيها نعمة أخرى ألا وهي نعمة الوحي، وهذا الوحي هو المحرك الحقيقي الوحيد للبشرية وهو الشيء الوحيد الذي يسعد القلب حقا، إذ أن مسرات هذه الدنيا جميعها تنقلب إلى حسرة في أي لحظة، فكل حدث جميل قد يختفي بريقه في ثوان معدودة، وكل شخص تعلقت به قد تعذب به وكل شيء على هذه الأرض فيه كدر ومشقة، ولذلك حياة الكافر خصوصا إذا كان مفكرا ولم يكن من النوع الذي يلهث وراء الشهوات الدنيئة، سيجد عادة هذا الإنسان ضيقا وكآبة من وجوده على هذه الأرض.
ولكن ماذا لو قرأ إميل سيوران آية من آيات الله بتدبر وخشوع.. ماذا لو تعرف على ربه وآمن به واستقر الإيمان في قلبه، كيف كانت لتكون حياته، كيف كان سيلين قلبه وتلين جوارحه، وكيف كانت ستتغير أفكاره القلقة التشاؤمية إلى أفكار جميلة باعثها الإيمان بالله والدار الآخرة.
وكلما ضاقت بك السبل وانهارت الأسباب الدنيوية، تذكر أن لك إلها عظيما ليس كمثله شي، تدعوه فيستجيب لك، تسأله فيعطيك، تقرأ كلامه فيسكن قلبك.. وهذه النعمة العظيمة التي نحن فيها لو علم سيوران أن من الممكن تحقيقها من خلال الإيمان بالله وعبادته وتلاوة القرآن لفعل كل شيء من أجل أن ينالها، بينما نحن لدينا هذه النعم ولكننا لا نقدرها!
بل نميل إلى الدنيا التي يصفها كل عاقل حتى من الكفار على أنها مخادعة وليس فيها رخاء وصفاء كامل حقيقي.
فيالها من مفارقة عجيبة أن نطلب نحن ما اكتشف عقلاء الكفار حقيقته، في حين أنهم لو علموا ما عندنا نحن لقاتلونا عليه.
❤1👍1
طريق السالكين
كنت أقرأ مؤخرا بعض عبارات إميل سيوران، ذلك الفيلسوف التشاؤمي الذي كانت كتاباته مليئة بالبؤس والألم، حتى أنه قال في إحدى اللقاءات أن فكرة الانتحار وكونه خيارا متاحا في أي لحظة من اللحظات هو ما يجعله يسير في حياته. وقد قال في إحدى المرات أن الوجود ذاته ليس إلا…
"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"
سورة الرعد الآية 28
سورة الرعد الآية 28
❤3
تتزيّن السماء في كل ليلة بجواهر مضيئة مرصّعة، تتنافس النجوم أيُّها أكثر توهُّجًا، تراقبها عيونٌ متلهّفة تبحث عن شيء مختلف في كل مرة، تتشوّف لعالمٍ يأسره الغموض، عالمٍ لا تزال حقائقه مجهولة عن عيون البشر، ولكنها ستتّضح لهم في صورتها الكاملة في موعد حدّده الخالق.
في كل مرة أرى فيها السماء، أشعر أن هناك شيئًا مختلفًا هناك، أمورًا لو رأيناها لزهدنا في ما حولنا. ثمة أمور يستشعرها المرء، يريد أن يصل إلى حقيقتها، يحاول ويصارع في كل مرة حتى يفهم نفسه ويفهم ما حوله، ولكن النظر إلى تلك الكواكب المتلألئة وهي تشعّ من بعيد، يجعلك تعيد النظر في ذلك، يجعلك تعلم أنه لا جدوى من جلّ هذه المحاولات، وأن هناك لطفًا عجيبًا في التسليم والرضا.
تمامًا كما أنك لن تبلغ السماء بمجرد النظر إليها من بقعتك، ولن تلمس كواكبها الساطعة بكلتا يديك، ومع ذلك فسحرها يأسرُك مرّات ومرّات.
ولكن هذا قد لا يكون كافيًا، ربما أنت بحاجة مع ذلك كلّه إلى أن ترضى بدورك الذي تعيشه، ربما عليك أن تقوم به على أتمّ وجه، ليس بتكلّف ولا مشقّة، ولكن تؤدّيه بفهم عميق لمعاني هذا الدور: أنك عبدٌ خلقه الله، تمامًا كما خلق كل ذرّة من ذرّات هذا الكون الفسيح وهي لا تخرج عن طاعته.
ليس عليك الخروج عن النص، وليس عليك أن تبحث عن دور جديد، بل عليك أن تحتضن دورك، وأن تتعلّم كيف ترضى به، وإن فعلتَ ذلك ستضيء روحك كما تُضيء كل هذه النجوم، وحينها لن تضطرّ إلى أن تتكلّف لعب دورٍ مغاير حتى يرى الجميع بريقك. ألا ترى أن النجوم لا تبحث عنا، ولكننا نحن من نبحث عنها في كل مرة؟ وحينما تفهم هذه الحقيقة، ستعيش دورك بسلامٍ نفسيٍّ حقيقيّ!
في كل مرة أرى فيها السماء، أشعر أن هناك شيئًا مختلفًا هناك، أمورًا لو رأيناها لزهدنا في ما حولنا. ثمة أمور يستشعرها المرء، يريد أن يصل إلى حقيقتها، يحاول ويصارع في كل مرة حتى يفهم نفسه ويفهم ما حوله، ولكن النظر إلى تلك الكواكب المتلألئة وهي تشعّ من بعيد، يجعلك تعيد النظر في ذلك، يجعلك تعلم أنه لا جدوى من جلّ هذه المحاولات، وأن هناك لطفًا عجيبًا في التسليم والرضا.
تمامًا كما أنك لن تبلغ السماء بمجرد النظر إليها من بقعتك، ولن تلمس كواكبها الساطعة بكلتا يديك، ومع ذلك فسحرها يأسرُك مرّات ومرّات.
ولكن هذا قد لا يكون كافيًا، ربما أنت بحاجة مع ذلك كلّه إلى أن ترضى بدورك الذي تعيشه، ربما عليك أن تقوم به على أتمّ وجه، ليس بتكلّف ولا مشقّة، ولكن تؤدّيه بفهم عميق لمعاني هذا الدور: أنك عبدٌ خلقه الله، تمامًا كما خلق كل ذرّة من ذرّات هذا الكون الفسيح وهي لا تخرج عن طاعته.
ليس عليك الخروج عن النص، وليس عليك أن تبحث عن دور جديد، بل عليك أن تحتضن دورك، وأن تتعلّم كيف ترضى به، وإن فعلتَ ذلك ستضيء روحك كما تُضيء كل هذه النجوم، وحينها لن تضطرّ إلى أن تتكلّف لعب دورٍ مغاير حتى يرى الجميع بريقك. ألا ترى أن النجوم لا تبحث عنا، ولكننا نحن من نبحث عنها في كل مرة؟ وحينما تفهم هذه الحقيقة، ستعيش دورك بسلامٍ نفسيٍّ حقيقيّ!
❤2
في أحيان كثيرة يخطر على بالي هذا السؤال: ما الذي يجعل الإنسان يصبر في هذه الدنيا؟ لو أن إنسانًا ابتلاه الله ابتلاءً عظيمًا ـ أياً كان ـ ما الذي يجعله صبورًا على وضعه، وهو غير قادر على أن يتحصّل على ما يريده أو يسعى كما يريد؟
وهنا تظهر لي إجابة يصعب علينا إدراكها والعيش بها في كثير من الأحيان. الإجابة لا يمكن أن تكون في إطار غير الإطار الأخروي، بل يجب أن ترجع إلى ذلك المكان تحديدًا، حتى يمكن للإنسان أن يتجاوز الصعوبات الدنيوية ويتصبّر على ما هو فيه. ولكن، لنفترض جدلًا أن أحدنا قرر ألّا يلتفت إلى هذه المعاني، وقرّر أن يعالج مشاكله باستخدام الدنيا، فما هي المشكلة في هذا؟
المشكلة أن ابتلاءات الناس ليست متساوية، وهذه حقيقة كلما اقتنعت بها بشكل أبكر، سهلت عليك الحياة. الله كتب حظ كل واحد منا من فقر أو غنى، أو سعادة أو تعاسة. ولما كان هذا هو حال البشر، كان أتباع الأنبياء أغلبهم من الفقراء المستضعفين الذين ليس لهم أي شيء من متاع الدنيا. وبالتالي، حينما أخبرهم الرسل باتباع ما أنزل الله، اتبعوه لأن فطرتهم تحرّضهم على حب الله، ولأن هناك عوضًا في الآخرة. أي أن الفقير يصير غنيًّا في الجنة، والضعيف يصير قويًّا، والعجوز تصير شابة، ومن لم يُعجبها شكلها في الدنيا ستصير أجمل من الحور العين في الجنة.
لنفترض أن الرسل وعدوا هؤلاء الناس بأنهم سيحصلون على ملك دنيوي في مقابل اتباع الحق وعبادة الله وحده، هل سيكون للأمر نفس التأثير؟ لا، بلا شك. لأن حقيقة الدنيا هي أنها حتى لو تحصلت عليها، ستتحصل عليها مكدَّرة ومرهقة. حتى لو حصلت على مال وفير، ستتعب كثيرًا من أجل أن تحافظ عليه وتنميه، وأن تطلبه بالحلال وتصرفه في الحلال. وحتى لو حصلت على الوظيفة التي تريدها، ستظل تعيش ضغوطات تجعلك تواظب بشكل مستمر حتى تحافظ على تلك الوظيفة. وكذلك الزواج والأبناء وكل أنواع الرزق في الدنيا، أنت بحاجة إلى المحافظة عليها، ثم إنك ستفقدها يوما ما، وستفارقها تماما حال موتك.
إذًا، الحقيقة هي أن الصبر لا يمكن أن يتحقق ـ أي أنك لا يمكنك أن تصبر على وضعك وتجتنب المحرمات ـ إلا إذا تحققت التقوى في قلبك، وظلّت مركزية الآخرة هي النقطة التي تنطلق منها في حياتك. ولذلك، يظل الواحد منا أعوامًا كثيرة يحاول أن يستوعب هذا. والأكثر إدهاشًا هو أن الأمر قد يسهل على الكثيرين إذا ما اقترفوا الخطايا.
المسألة ببساطة هي أن الصبر يكون أيسر بكثير إذا كنت لا تبالي بالحلال والحرام، لأنك حينها تسلّي نفسك بشكل مؤقت. وهذا تفصيل دقيق لا تكاد تلاحظه إلا بصعوبة، إذ أن الكثيرين منا قد يكون غارقًا في بعض أنواع المعاصي، مثل فتنة النساء أو مشاهدة الأفلام أو سماع الأغاني وغيرها من الملهيات، التي تخدّر الإنسان وتجعله ينسى واقعه. وهذا في حقيقته ليس صبرًا، وإنما هو سكرة وغفلة توهمك أنك تتخطى آلامك، ولكن ما إن يختفي هذا المخدّر حتى تعود إليك تلك الآلام بصورة مضاعفة.
لذلك، الصبر على واقعك، والصبر على مرضاة الله، لا يمكن أن تجرب ذلك كله إلا إذا اتقيت الله وفارقت المعاصي لأجل أن ترضي ربك وتدخل الجنة. لأن الإنسان بطبيعته لا يحب أن يصبر إلا إذا رأى أن الأمر يستحق، ولا شيء يستحق أكثر من نعيم الجنة ولذة النظر إلى وجه الله سبحانه.
وهنا تظهر لي إجابة يصعب علينا إدراكها والعيش بها في كثير من الأحيان. الإجابة لا يمكن أن تكون في إطار غير الإطار الأخروي، بل يجب أن ترجع إلى ذلك المكان تحديدًا، حتى يمكن للإنسان أن يتجاوز الصعوبات الدنيوية ويتصبّر على ما هو فيه. ولكن، لنفترض جدلًا أن أحدنا قرر ألّا يلتفت إلى هذه المعاني، وقرّر أن يعالج مشاكله باستخدام الدنيا، فما هي المشكلة في هذا؟
المشكلة أن ابتلاءات الناس ليست متساوية، وهذه حقيقة كلما اقتنعت بها بشكل أبكر، سهلت عليك الحياة. الله كتب حظ كل واحد منا من فقر أو غنى، أو سعادة أو تعاسة. ولما كان هذا هو حال البشر، كان أتباع الأنبياء أغلبهم من الفقراء المستضعفين الذين ليس لهم أي شيء من متاع الدنيا. وبالتالي، حينما أخبرهم الرسل باتباع ما أنزل الله، اتبعوه لأن فطرتهم تحرّضهم على حب الله، ولأن هناك عوضًا في الآخرة. أي أن الفقير يصير غنيًّا في الجنة، والضعيف يصير قويًّا، والعجوز تصير شابة، ومن لم يُعجبها شكلها في الدنيا ستصير أجمل من الحور العين في الجنة.
لنفترض أن الرسل وعدوا هؤلاء الناس بأنهم سيحصلون على ملك دنيوي في مقابل اتباع الحق وعبادة الله وحده، هل سيكون للأمر نفس التأثير؟ لا، بلا شك. لأن حقيقة الدنيا هي أنها حتى لو تحصلت عليها، ستتحصل عليها مكدَّرة ومرهقة. حتى لو حصلت على مال وفير، ستتعب كثيرًا من أجل أن تحافظ عليه وتنميه، وأن تطلبه بالحلال وتصرفه في الحلال. وحتى لو حصلت على الوظيفة التي تريدها، ستظل تعيش ضغوطات تجعلك تواظب بشكل مستمر حتى تحافظ على تلك الوظيفة. وكذلك الزواج والأبناء وكل أنواع الرزق في الدنيا، أنت بحاجة إلى المحافظة عليها، ثم إنك ستفقدها يوما ما، وستفارقها تماما حال موتك.
إذًا، الحقيقة هي أن الصبر لا يمكن أن يتحقق ـ أي أنك لا يمكنك أن تصبر على وضعك وتجتنب المحرمات ـ إلا إذا تحققت التقوى في قلبك، وظلّت مركزية الآخرة هي النقطة التي تنطلق منها في حياتك. ولذلك، يظل الواحد منا أعوامًا كثيرة يحاول أن يستوعب هذا. والأكثر إدهاشًا هو أن الأمر قد يسهل على الكثيرين إذا ما اقترفوا الخطايا.
المسألة ببساطة هي أن الصبر يكون أيسر بكثير إذا كنت لا تبالي بالحلال والحرام، لأنك حينها تسلّي نفسك بشكل مؤقت. وهذا تفصيل دقيق لا تكاد تلاحظه إلا بصعوبة، إذ أن الكثيرين منا قد يكون غارقًا في بعض أنواع المعاصي، مثل فتنة النساء أو مشاهدة الأفلام أو سماع الأغاني وغيرها من الملهيات، التي تخدّر الإنسان وتجعله ينسى واقعه. وهذا في حقيقته ليس صبرًا، وإنما هو سكرة وغفلة توهمك أنك تتخطى آلامك، ولكن ما إن يختفي هذا المخدّر حتى تعود إليك تلك الآلام بصورة مضاعفة.
لذلك، الصبر على واقعك، والصبر على مرضاة الله، لا يمكن أن تجرب ذلك كله إلا إذا اتقيت الله وفارقت المعاصي لأجل أن ترضي ربك وتدخل الجنة. لأن الإنسان بطبيعته لا يحب أن يصبر إلا إذا رأى أن الأمر يستحق، ولا شيء يستحق أكثر من نعيم الجنة ولذة النظر إلى وجه الله سبحانه.
👍2
Forwarded from آدَم بْن مُحَمَّد المَالِكِي | أبُو أُسَامَة
اعلم أن القلوب جبلت متحركة طالبة للتأله والمحبة، فهي لا تسكن إلا لمحبوب تطمئن إليه، يكون هو غاية محبوبها ومطلوبها. وكل ما سواه مما يُحَبّ ويُراد فمرادٌ لغيره، وليس المراد المحبوب لذاته إلا واحدٌ إليه المنتهى.
وما للنفس من قرار ولا سكون ولا اطمئنان دون نيل هذا المطلوب والظفر به، ولو نالت ما نالت من سواه ما زادها ذلك إلا خصاصة وعوزا وقلقا واضطرابا.
وطلب هذا المراد مستكن في جبلتها، وإن صدفت عنه وتشاغلت بغيره ولم تفطن له. فإن وجود الشيء غير الإحساس به، ووجوده أمر والشعور به أمر آخر. وهذا الطلب والتوجه إنما يكون على قدر المعرفة بالمطلوب وما حواه من صفات الكمال ونعوت الجلال والبهاء.
وإذ كانت الروح مفطورة على عبادة بارئها وخالقها، وهي في أشد الفاقة إليه من جهة كونه ربها وموجدها وحافظها ورازقها وطبيبها، ومن جهة كونه إلهها ومعبودها ومحبوبها وغاية أملها، فهي إلى معرفة هذا المطلوب ومعرفة كماله وبهائه وصفات عظمته في أشد الضرورة، وكلما كانت معرفتها به أتم كان وجدها له أعظم، ما لم يحل دونها حائل أو يصدها صاد من علة تقعدها أو توهن عزيمتها عن السعي في طلب هذا المحبوب.
وهذا الصاد ضربان: إما جهل بهذا المطلوب وكونها لم تعرف قدره، ولم تهتد من معرفة كماله وجلاله إلى ما يدعوها إلى طلبه وإيثاره على ما سواه.
وإما فساد في همتها حين تعلقت بغيره وآثرته عليه، فانحرفت جبلتها التي فطرت عليها، فانصرفت بفسادها عنه إلى سواه.
وهذه أصول فطرية بدهية لا ينازع فيها من سلمت فطرته وعقله. فإذا عرف هذا، فالرسل جاءوا بتمام الأمرين على أكمل وجه، فذكروا من صفات هذا الرب الذي تتعلق به القلوب وتسكن إليه الأرواح ما يحمل على محبته، وأمروا الناس بتوحيده وعبادته وحده لا شريك له بما إذا فعلوه أحبهم عليه.
فجاء النفاة المعارضون للوحي بعقولهم وآرائهم، فوقفوا في سبيل الرسل، وأتوا بما يناقض دعوتهم، فنفوا صفاته التي تعرف بها إلى عباده، وزعموا أن إثباتها تجسيم وتشبيه، ووصفوه بالسلوب والنفي بما حجب القلوب عن معرفته، وأكدوا أنه لا يحِب ولا يحَب، ولا يُرى، ولا يكلم. فلما استقر هذا النفي في قلوبهم تعلقت بغيره من أصناف المحبوبات؛ فأشركت به في المحبة ولا بد، فكان أعظم ما حملها على الشرك في الألوهية هو التعطيل، فتدبر.
وما للنفس من قرار ولا سكون ولا اطمئنان دون نيل هذا المطلوب والظفر به، ولو نالت ما نالت من سواه ما زادها ذلك إلا خصاصة وعوزا وقلقا واضطرابا.
وطلب هذا المراد مستكن في جبلتها، وإن صدفت عنه وتشاغلت بغيره ولم تفطن له. فإن وجود الشيء غير الإحساس به، ووجوده أمر والشعور به أمر آخر. وهذا الطلب والتوجه إنما يكون على قدر المعرفة بالمطلوب وما حواه من صفات الكمال ونعوت الجلال والبهاء.
وإذ كانت الروح مفطورة على عبادة بارئها وخالقها، وهي في أشد الفاقة إليه من جهة كونه ربها وموجدها وحافظها ورازقها وطبيبها، ومن جهة كونه إلهها ومعبودها ومحبوبها وغاية أملها، فهي إلى معرفة هذا المطلوب ومعرفة كماله وبهائه وصفات عظمته في أشد الضرورة، وكلما كانت معرفتها به أتم كان وجدها له أعظم، ما لم يحل دونها حائل أو يصدها صاد من علة تقعدها أو توهن عزيمتها عن السعي في طلب هذا المحبوب.
وهذا الصاد ضربان: إما جهل بهذا المطلوب وكونها لم تعرف قدره، ولم تهتد من معرفة كماله وجلاله إلى ما يدعوها إلى طلبه وإيثاره على ما سواه.
وإما فساد في همتها حين تعلقت بغيره وآثرته عليه، فانحرفت جبلتها التي فطرت عليها، فانصرفت بفسادها عنه إلى سواه.
وهذه أصول فطرية بدهية لا ينازع فيها من سلمت فطرته وعقله. فإذا عرف هذا، فالرسل جاءوا بتمام الأمرين على أكمل وجه، فذكروا من صفات هذا الرب الذي تتعلق به القلوب وتسكن إليه الأرواح ما يحمل على محبته، وأمروا الناس بتوحيده وعبادته وحده لا شريك له بما إذا فعلوه أحبهم عليه.
فجاء النفاة المعارضون للوحي بعقولهم وآرائهم، فوقفوا في سبيل الرسل، وأتوا بما يناقض دعوتهم، فنفوا صفاته التي تعرف بها إلى عباده، وزعموا أن إثباتها تجسيم وتشبيه، ووصفوه بالسلوب والنفي بما حجب القلوب عن معرفته، وأكدوا أنه لا يحِب ولا يحَب، ولا يُرى، ولا يكلم. فلما استقر هذا النفي في قلوبهم تعلقت بغيره من أصناف المحبوبات؛ فأشركت به في المحبة ولا بد، فكان أعظم ما حملها على الشرك في الألوهية هو التعطيل، فتدبر.
عن عائشة - رضي الله عنها – قالت: قلت: يا رسول الله: ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين، فهل ذاك نافعه ؟ قال: ( لا ينفعه؛ إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين ) رواه مسلم .
حديث تقشعر له الأبدان..
كلما مر على قلبك تعلق بمشاهير الكفار سواء كان خلوقا أو سفيها، تذكر مثل هذه الأحاديث وتمعن فيها حتى ترى الأمور على حقيقتها.
حديث تقشعر له الأبدان..
كلما مر على قلبك تعلق بمشاهير الكفار سواء كان خلوقا أو سفيها، تذكر مثل هذه الأحاديث وتمعن فيها حتى ترى الأمور على حقيقتها.
Forwarded from قناة بصيرة نفس
النفساني الواعظ
ألاحظ أنّ كثيراً من الممارسين النفسيين يقعون في فخ التحوّل إلى واعظ نفسي أكثر من كونهم معالجين.
جلساتهم تكون مليئة بالكلمات المشجّعة والدافعية الوهمية، فيخرج المراجع محمّلاً بالحماس، لكن بعد ساعات قليلة يتلاشى كل شيء ويعود إلى مشكلته الأصلية.
العلاج النفسي ليس خطاباً تحفيزياً ولا طبطبة عاطفية، بل هو عملية في غالبها مؤلمة تبدأ بتشخيص المشكلة، ثم الكشف عن أسبابها، ثم وضع خطوات عملية لعلاجها.
وهذه الخطوات عادةً ما تكون صعبة ومؤلمة، لأنها تتطلب مواجهة النفس والصدق معها ومواجهة المخادعات والخروج من دائرة الراحة.
لذلك أؤكد دائماً على أن أهم ما يحتاجه المراجع في رحلته العلاجية هو بناء الصبر؛ فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى طول نفس، وإلى استعداد لاحتمال الألم، وإلى الاستمرار رغم الانتكاسات.
أصلاً بماذا يتميز المعالج عن غيره؟
بامتلاك الأدوات التطبيقية والعملية التي من خلالها يحدث العلاج.
المعالج الذي يكتفي ببناء الحماس اللحظي يساهم - من حيث لا يدري - في تغذية الإحباط لدى المراجع، لأن الحماس والدافعية المؤقتة سينتهي وقودها سريعاً وعندها سيعتقد المراجع مع تكرار هذه التجارب أنه لا يصلح للعلاج، وهو في الحقيقة لم يتعالج أصلاً!
أخطر ما يواجهه المعالج = أن يتحول إلى مصدر للتنمية بشرية بلباس علاجي.
ألاحظ أنّ كثيراً من الممارسين النفسيين يقعون في فخ التحوّل إلى واعظ نفسي أكثر من كونهم معالجين.
جلساتهم تكون مليئة بالكلمات المشجّعة والدافعية الوهمية، فيخرج المراجع محمّلاً بالحماس، لكن بعد ساعات قليلة يتلاشى كل شيء ويعود إلى مشكلته الأصلية.
العلاج النفسي ليس خطاباً تحفيزياً ولا طبطبة عاطفية، بل هو عملية في غالبها مؤلمة تبدأ بتشخيص المشكلة، ثم الكشف عن أسبابها، ثم وضع خطوات عملية لعلاجها.
وهذه الخطوات عادةً ما تكون صعبة ومؤلمة، لأنها تتطلب مواجهة النفس والصدق معها ومواجهة المخادعات والخروج من دائرة الراحة.
لذلك أؤكد دائماً على أن أهم ما يحتاجه المراجع في رحلته العلاجية هو بناء الصبر؛ فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى طول نفس، وإلى استعداد لاحتمال الألم، وإلى الاستمرار رغم الانتكاسات.
أصلاً بماذا يتميز المعالج عن غيره؟
بامتلاك الأدوات التطبيقية والعملية التي من خلالها يحدث العلاج.
المعالج الذي يكتفي ببناء الحماس اللحظي يساهم - من حيث لا يدري - في تغذية الإحباط لدى المراجع، لأن الحماس والدافعية المؤقتة سينتهي وقودها سريعاً وعندها سيعتقد المراجع مع تكرار هذه التجارب أنه لا يصلح للعلاج، وهو في الحقيقة لم يتعالج أصلاً!
أخطر ما يواجهه المعالج = أن يتحول إلى مصدر للتنمية بشرية بلباس علاجي.
حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
[ الزخرف: 38]
وأما حاله، إذا جاء ربه في الآخرة، فهو شر الأحوال، وهو: إظهار الندم والتحسر، والحزن الذي
لا يجبر مصابه، والتبرِّي من قرينه، ولهذا قال تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ }كما في قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا }
تفسير السعدي
[ الزخرف: 38]
وأما حاله، إذا جاء ربه في الآخرة، فهو شر الأحوال، وهو: إظهار الندم والتحسر، والحزن الذي
لا يجبر مصابه، والتبرِّي من قرينه، ولهذا قال تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ }كما في قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا }
تفسير السعدي
إنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ
سورة يس (55)
الكل في هذه الدنيا يسعى من أجل تحقيق قدر معين من الإنجاز وكذلك الراحة، ولكن المسلم هو الوحيد الذي له فرصة لتحقيق هذا بشكل كامل وأبدي. فتتحقق له سعادة الإنجاز لأنه تحصل على الجنة وهي أعلى المراتب وكذلك راحة دائمة لا تنقطع.
ولذلك تجد حتى كسالى البشر وأقلهم إنتاجية يسعون نحو الراحة أو الإنجاز من خلال إدمان اللذات وإشباع الرغبات الدنيئة، وبالتالي هذا الفراغ الذي يصاحب الإنسان ورغبته الدائمة في تحقيق الإنجاز لا يمكن أن يتم إشباعها حقا إلا من خلال الجنة. أما في الدنيا فأنت تسعى ثم ترضى بما قسمه الله لك من نصيب.
وإذا استحضر الإنسان الجنة حينما يتعب في هذه الدنيا من أجل شيء معين أو حينما يرتاح من ذلك التعب، حينها يفهم بشكل ملموس وواضح أن وجودنا هنا ليس غاية في ذاته. وأما أهل الغفلة فتجد منهم من إذا ذكر الجنة يقول أن الدنيا دار شقاء وأن الراحة في الجنة، ولكنه يقولها وقلبه مشغول عن التفكر في الجنة ونعيمها وهو متحسر على مافاته من الدنيا أشد الحسرة.
والسبب هنا يرجع إلى أن كثيرين منا لا يعرفون وصف الجنة حقا من خلال الكتاب والسنة، فلو أنهم تدبروا هذه الأوصاف وتمعنوا فيها حقا لما كانت الجنة مجرد خاطرة عابرة تمر على أذهانهم في لحظات معينة لا يتحصلون فيها على أمانيهم الدنيوية. فمن عرف الجنة حقا من خلال هذه الأوصاف لا يمكن أن يرضى بغاية غيرها، ولا يمكن أن تفارق باله تماما، ومعايشة أوصاف الجنة وتفاصيلها تجربة تختلف تماما عن مجرد قراءة بعض أوصافها بشكل جامد، لابد للقلب أن يتعلق بالجنة حتى يقلل من تعلقه الشديد بالدنيا
والفرق بين حال أهل اليقظة وكثير من أهل الغفلة، هو أن أهل اليقظة يعيشون هذه المعاني حقا وأما أهل الغفلة فتمر على أذهانهم كخواطر عابرة ثم ينشغلون بأمور دنياهم، وهذا حال لا يليق بعبد يعلم أنه محاسب بين يدي ربه الذي خلقه.
سورة يس (55)
الكل في هذه الدنيا يسعى من أجل تحقيق قدر معين من الإنجاز وكذلك الراحة، ولكن المسلم هو الوحيد الذي له فرصة لتحقيق هذا بشكل كامل وأبدي. فتتحقق له سعادة الإنجاز لأنه تحصل على الجنة وهي أعلى المراتب وكذلك راحة دائمة لا تنقطع.
ولذلك تجد حتى كسالى البشر وأقلهم إنتاجية يسعون نحو الراحة أو الإنجاز من خلال إدمان اللذات وإشباع الرغبات الدنيئة، وبالتالي هذا الفراغ الذي يصاحب الإنسان ورغبته الدائمة في تحقيق الإنجاز لا يمكن أن يتم إشباعها حقا إلا من خلال الجنة. أما في الدنيا فأنت تسعى ثم ترضى بما قسمه الله لك من نصيب.
وإذا استحضر الإنسان الجنة حينما يتعب في هذه الدنيا من أجل شيء معين أو حينما يرتاح من ذلك التعب، حينها يفهم بشكل ملموس وواضح أن وجودنا هنا ليس غاية في ذاته. وأما أهل الغفلة فتجد منهم من إذا ذكر الجنة يقول أن الدنيا دار شقاء وأن الراحة في الجنة، ولكنه يقولها وقلبه مشغول عن التفكر في الجنة ونعيمها وهو متحسر على مافاته من الدنيا أشد الحسرة.
والسبب هنا يرجع إلى أن كثيرين منا لا يعرفون وصف الجنة حقا من خلال الكتاب والسنة، فلو أنهم تدبروا هذه الأوصاف وتمعنوا فيها حقا لما كانت الجنة مجرد خاطرة عابرة تمر على أذهانهم في لحظات معينة لا يتحصلون فيها على أمانيهم الدنيوية. فمن عرف الجنة حقا من خلال هذه الأوصاف لا يمكن أن يرضى بغاية غيرها، ولا يمكن أن تفارق باله تماما، ومعايشة أوصاف الجنة وتفاصيلها تجربة تختلف تماما عن مجرد قراءة بعض أوصافها بشكل جامد، لابد للقلب أن يتعلق بالجنة حتى يقلل من تعلقه الشديد بالدنيا
والفرق بين حال أهل اليقظة وكثير من أهل الغفلة، هو أن أهل اليقظة يعيشون هذه المعاني حقا وأما أهل الغفلة فتمر على أذهانهم كخواطر عابرة ثم ينشغلون بأمور دنياهم، وهذا حال لا يليق بعبد يعلم أنه محاسب بين يدي ربه الذي خلقه.
من أعجب الأشياء في هذه الحياة الدنيا أننا ننظر لمن بدأ طريقا دنيويا شاقا جدا ولكن له نتيجة مثمرة على أنه مكافح ومجتهد، ولكننا ننظر إلى من اختار الدار الآخرة وسعى لها سعيا حثيثا ولكنه لم يتحصل على الدنيا بالشكل الذي يروج له اليوم على أنه فاشل.
الأعجب أن خطاب القرآن مباشر جدا في كل شيء. تأمل الآيات التي تحث على العمل الصالح والتي توضح سبل الجنة وكذلك مركزية الدار الآخرة حتى تعلم أن القضية محورية جدا وليست مجرد خطين متوازيين بين الدنيا والآخرة. القرآن يوضح لك أن الدنيا ليست بشيء مهما كان احتياجنا وتوقنا لزخرفها وحتى لو كنا نحبها فهي في النهاية ليست بشيء لأنها زائلة..
فإذا تعلمت هذه الحقائق فمهما اجتهدت في الدنيا وعظم اجتهادك في نيل شيء من أشياءها سيظل هذا السعي في إطار هدف أكبر وأنبل وهو إرضاء الله سبحانه والفوز بالجنة.
إذا تعلمت هذا وعشت مع المعاني القرآنية فإنك مهما سعيت لأجل الدنيا وظفرت بها ستنظر لها باحتقار وتدوس عليها بقدميك لأنك تدري مالذي يأت بعد الموت، وهو أن هنالك دارا آخرة أهم من كل ما نقضيه من حوائج هنا.
الأعجب أن خطاب القرآن مباشر جدا في كل شيء. تأمل الآيات التي تحث على العمل الصالح والتي توضح سبل الجنة وكذلك مركزية الدار الآخرة حتى تعلم أن القضية محورية جدا وليست مجرد خطين متوازيين بين الدنيا والآخرة. القرآن يوضح لك أن الدنيا ليست بشيء مهما كان احتياجنا وتوقنا لزخرفها وحتى لو كنا نحبها فهي في النهاية ليست بشيء لأنها زائلة..
فإذا تعلمت هذه الحقائق فمهما اجتهدت في الدنيا وعظم اجتهادك في نيل شيء من أشياءها سيظل هذا السعي في إطار هدف أكبر وأنبل وهو إرضاء الله سبحانه والفوز بالجنة.
إذا تعلمت هذا وعشت مع المعاني القرآنية فإنك مهما سعيت لأجل الدنيا وظفرت بها ستنظر لها باحتقار وتدوس عليها بقدميك لأنك تدري مالذي يأت بعد الموت، وهو أن هنالك دارا آخرة أهم من كل ما نقضيه من حوائج هنا.
طريق السالكين
من أعجب الأشياء في هذه الحياة الدنيا أننا ننظر لمن بدأ طريقا دنيويا شاقا جدا ولكن له نتيجة مثمرة على أنه مكافح ومجتهد، ولكننا ننظر إلى من اختار الدار الآخرة وسعى لها سعيا حثيثا ولكنه لم يتحصل على الدنيا بالشكل الذي يروج له اليوم على أنه فاشل. الأعجب أن خطاب…
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
[ آل عمران: 185]
[ آل عمران: 185]
في هذه الحياة أنت تحتاج إلى الاستمرارية كي تكون إنسانا ناجحا. يجب عليك أن تحدد منظومة أهداف معينة وجدول أعمال تعيش به وتلتزم به كل يوم ودون تكاسل، هذا إن أردت تحقيق أهداف مهمة.
المشكلة أن كثيرا جدا من البشر قد وجدوا فعلا هذه التركيبة ونجحوا في حياتهم سواء ماديا أو اجتماعيا أو وظيفيا وغير ذلك، ولكن الأزمة الموجودة في عصرنا هي أنهم ضحو بالكثير من الأشياء الأساسية حتى يصلوا إلى هذه التركيبة، والأغلبية يشتركون في أن لديهم مشاكل في التدين والاستقامة على تعاليم الدين، أو حتى تزكية النفس وتهذيب أخلاقها وغير ذلك من الأمور التي ينبغي أن تكون أهم للمسلم من جمع الأموال أو النجاح بالمعايير الأخرى.
الاستمرارية والتفوق في أي مجال حياتي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال اجتهاد متواصل ومتكرر، ولذلك حينما يصل كثير من الناس إلى النجاح، ربما قد يستكبرون ولا ينظرون إلى الخطاب الوعظي الديني على أنه مناسب لإمكانياتهم، ولذلك هذه الآفات النفسية قد تكون أبرز عوائق الطريق عند كثير من البشر الذين حصل لهم نوع من الاستقرار في حياتهم.
وأنا تعرضت إلى كثير جدا من مفترقات الطرق التي سهلت علي طرقا دنيوية ربما كانت قد تسهل علي حياتي كلها ولكنها باختصار وببساطة كانت ستكون مهلكة للدين فلذلك تركتها بتوفيق من الله، وأحيانا يكون الترك صعبا جدا وقد تتأذى حقا في حياتك، لأنك تعودت على نظام حياتي معين ولكن ترك الحرام والشبهات أفضل بكثير جدا من أن تعيش حياة متناقضة ثم ستندم على ذلك ندما شديدا عاجلا أم آجلا. فالأفضل هو معالجة المشكلة حالا بدلا من أن تتأذى لاحقا بما هو أضعاف ما تتصوره الآن.
بمعنى أنك إذا كنت تريد أن تنجح في أي شيء في حياتك وكنت مهووسا بذلك وعقدت العزم حقا فأعتقد أن الله سيسهل عليك هذا الأمر ولكن الفكرة هي أن تسير على الطريق الصحيح، ليس بشكل مثالي ولكن على أقل تقدير أن يكون لديك أقل القليل من التدين، تؤدي الفرائض وتجتنب النواهي وتتورع عن الشبهات وتتبع فتاوي العلماء.
ولكن هذا القليل قد أصبح عزيزا جدا في زمننا ولذلك هو أمر مهم جدا، وربما قد يجب عليك أن تجهز نفسك نفسيا منذ البداية أنك حينما تجد نفسك في مفترق طرق وأتاك طريق دنيوي سهل ولكنه محرم أو فيه شبهة ستتركه أيا كانت عواقب هذا الترك.
المشكلة أن كثيرا جدا من البشر قد وجدوا فعلا هذه التركيبة ونجحوا في حياتهم سواء ماديا أو اجتماعيا أو وظيفيا وغير ذلك، ولكن الأزمة الموجودة في عصرنا هي أنهم ضحو بالكثير من الأشياء الأساسية حتى يصلوا إلى هذه التركيبة، والأغلبية يشتركون في أن لديهم مشاكل في التدين والاستقامة على تعاليم الدين، أو حتى تزكية النفس وتهذيب أخلاقها وغير ذلك من الأمور التي ينبغي أن تكون أهم للمسلم من جمع الأموال أو النجاح بالمعايير الأخرى.
الاستمرارية والتفوق في أي مجال حياتي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال اجتهاد متواصل ومتكرر، ولذلك حينما يصل كثير من الناس إلى النجاح، ربما قد يستكبرون ولا ينظرون إلى الخطاب الوعظي الديني على أنه مناسب لإمكانياتهم، ولذلك هذه الآفات النفسية قد تكون أبرز عوائق الطريق عند كثير من البشر الذين حصل لهم نوع من الاستقرار في حياتهم.
وأنا تعرضت إلى كثير جدا من مفترقات الطرق التي سهلت علي طرقا دنيوية ربما كانت قد تسهل علي حياتي كلها ولكنها باختصار وببساطة كانت ستكون مهلكة للدين فلذلك تركتها بتوفيق من الله، وأحيانا يكون الترك صعبا جدا وقد تتأذى حقا في حياتك، لأنك تعودت على نظام حياتي معين ولكن ترك الحرام والشبهات أفضل بكثير جدا من أن تعيش حياة متناقضة ثم ستندم على ذلك ندما شديدا عاجلا أم آجلا. فالأفضل هو معالجة المشكلة حالا بدلا من أن تتأذى لاحقا بما هو أضعاف ما تتصوره الآن.
بمعنى أنك إذا كنت تريد أن تنجح في أي شيء في حياتك وكنت مهووسا بذلك وعقدت العزم حقا فأعتقد أن الله سيسهل عليك هذا الأمر ولكن الفكرة هي أن تسير على الطريق الصحيح، ليس بشكل مثالي ولكن على أقل تقدير أن يكون لديك أقل القليل من التدين، تؤدي الفرائض وتجتنب النواهي وتتورع عن الشبهات وتتبع فتاوي العلماء.
ولكن هذا القليل قد أصبح عزيزا جدا في زمننا ولذلك هو أمر مهم جدا، وربما قد يجب عليك أن تجهز نفسك نفسيا منذ البداية أنك حينما تجد نفسك في مفترق طرق وأتاك طريق دنيوي سهل ولكنه محرم أو فيه شبهة ستتركه أيا كانت عواقب هذا الترك.
Forwarded from نافذة على بني معروف
يرتبط اسم الحاكم بأمر الله في الذاكرة الشعبية المصرية بما يسمى "عروسة المولد"، وهي دمية تصنع وتباع في ذكرى المولد، حتى صارت عادة متوارثة.
وتحكي إحدى الروايات أن الحاكم كان يخرج يوم المولد مع زوجته بموكب مهيب، مرتدية ثوباً أبيض وتاجاً من الياسمين، فقام صُنّاع الحلوى بتمثيل الملكة في صورة عروس جميلة، والحاكم في صورة فارس على جواد.
وسواء صحت هذه الرواية أم لم تصح، فإنها تكشف ملامح تلك المرحلة من التاريخ، وكيف تقلبت عقيدة الحاكم؛ ففي حين كان يحتفل بمولد النبي ﷺ في أول أمره، صار في أواخر حياته يشتم النبي ويطعن فيه! ولا ندري كيف يتقبّل عاقل أن يُعبد رجل له زوجة وأولاد؟!
ومما يُسجَّل على الدولة العبيدية (المعروفة زوراً بالفاطمية) أنها لعبت دوراً خطيراً في تحويل الدين من عبادة وحقائق إلى طقوس وعادات. فقد كانوا أوّل من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي، وهو ما لم يُعرف عن المسلمين قبلهم. ركّزوا على المظاهر والاحتفالات ليستروا بها حقيقة ما غيّروا من دين الله، وليخدعوا الناس بزينة الموالد والأهازيج. فمن ذا الذي يجرؤ أن ينتقد من يُظهر الاحتفال بالنبي؟!
وهكذا غطّت الأشكال الفارغة على جوهر الدين، وبقي أثر ذلك إلى يومنا هذا.
وتحكي إحدى الروايات أن الحاكم كان يخرج يوم المولد مع زوجته بموكب مهيب، مرتدية ثوباً أبيض وتاجاً من الياسمين، فقام صُنّاع الحلوى بتمثيل الملكة في صورة عروس جميلة، والحاكم في صورة فارس على جواد.
وسواء صحت هذه الرواية أم لم تصح، فإنها تكشف ملامح تلك المرحلة من التاريخ، وكيف تقلبت عقيدة الحاكم؛ ففي حين كان يحتفل بمولد النبي ﷺ في أول أمره، صار في أواخر حياته يشتم النبي ويطعن فيه! ولا ندري كيف يتقبّل عاقل أن يُعبد رجل له زوجة وأولاد؟!
ومما يُسجَّل على الدولة العبيدية (المعروفة زوراً بالفاطمية) أنها لعبت دوراً خطيراً في تحويل الدين من عبادة وحقائق إلى طقوس وعادات. فقد كانوا أوّل من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي، وهو ما لم يُعرف عن المسلمين قبلهم. ركّزوا على المظاهر والاحتفالات ليستروا بها حقيقة ما غيّروا من دين الله، وليخدعوا الناس بزينة الموالد والأهازيج. فمن ذا الذي يجرؤ أن ينتقد من يُظهر الاحتفال بالنبي؟!
وهكذا غطّت الأشكال الفارغة على جوهر الدين، وبقي أثر ذلك إلى يومنا هذا.
Forwarded from 🩺القناة🫀
عندما تتكلم عن تطبيق شيء من الشريعة
يأتي ابليس وأعوانه ويعدونك الفقر
طب افرض حصل كذا وافرض حصل كذا ويفترضون اسوأ الاحتمالات
ولأنهم يهتمون للدنيا لا يريدون ترك احتمال ١% لضياع الدنيا ويجب تغطية كافة الاحتمالات
لكن عند التفريط في شيء منها
يتركون كل الاحتمالات جانبا ويصفونك بالمتشائم
انا هلعب العاب شركية ووثنية بس ان شاء الله مش هتأثر
وانا هطلع زوجتي وبنتي في وسط الرجالة وان شاء الله مش هتتأثر
وانا هقعد مع ملاحدة واسمع اشاعرة وان شاء الله مش هيحصل لي حاجة
وليس هذا لشيء الا لأنهم لا يهتمون لأمر الشريعة
فلا بأس بوجود احتمالية 80% لفساد دينهم
لكن لا يمكن ترك احتمالية 1% لفساد دنياهم
يأتي ابليس وأعوانه ويعدونك الفقر
طب افرض حصل كذا وافرض حصل كذا ويفترضون اسوأ الاحتمالات
ولأنهم يهتمون للدنيا لا يريدون ترك احتمال ١% لضياع الدنيا ويجب تغطية كافة الاحتمالات
لكن عند التفريط في شيء منها
يتركون كل الاحتمالات جانبا ويصفونك بالمتشائم
انا هلعب العاب شركية ووثنية بس ان شاء الله مش هتأثر
وانا هطلع زوجتي وبنتي في وسط الرجالة وان شاء الله مش هتتأثر
وانا هقعد مع ملاحدة واسمع اشاعرة وان شاء الله مش هيحصل لي حاجة
وليس هذا لشيء الا لأنهم لا يهتمون لأمر الشريعة
فلا بأس بوجود احتمالية 80% لفساد دينهم
لكن لا يمكن ترك احتمالية 1% لفساد دنياهم
لاحظت أن بعض النساء يستخدمن اللفظ "Deva" وصفا لأنفسهن، وفي الغالب هذا الوصف إن صدر من مسلمة فإنها تقصد أنها فخورة بنفسها أو ربما لديها كبرياء.
والحقيقة أننا في زمن اشتهر فيه التافهون في منصات الإنستغرام والفيسبوك، وغيرها، فلا عجب أن فتاة تضع بعض صورها أو تنشر يومياتها ستقدس نفسها إلى هذا الحد، لأنها تحصلت على كثير من الإعجابات والمتابعين والشهرة دون أي مجهود يذكر.
وعلى أية حال اللفظ "Deva" يعني في اللغة الهندية كائنا سماويا أو "Divine" وهو في الغالب يشير إلى الآلهة التي لديهم ولذلك قد تقع مسلمة في الشرك لمجرد أنها لم تنتبه على هذا الأمر.. ولكننا نعيش في زمن تعد فيه هذه المشاكل والمعضلات ثانوية مقارنة ببعض ما في الدنيا من زخرف. وبالطبع لا وجود حقيقي للمنظومة الأسرية أو المجتمعية حتى تمارس دورها في الحفاظ على الأمة الإسلامية من هذه المآزق.. ولكن حينما يتكلم الدعاة والمشايخ عن التوحيد والسنة تجد الكثيرين يرون أن هنالك أمورا أهم! وهذا لجهلهم بحقيقة التوحيد وخطورة الشرك.
والحقيقة أننا في زمن اشتهر فيه التافهون في منصات الإنستغرام والفيسبوك، وغيرها، فلا عجب أن فتاة تضع بعض صورها أو تنشر يومياتها ستقدس نفسها إلى هذا الحد، لأنها تحصلت على كثير من الإعجابات والمتابعين والشهرة دون أي مجهود يذكر.
وعلى أية حال اللفظ "Deva" يعني في اللغة الهندية كائنا سماويا أو "Divine" وهو في الغالب يشير إلى الآلهة التي لديهم ولذلك قد تقع مسلمة في الشرك لمجرد أنها لم تنتبه على هذا الأمر.. ولكننا نعيش في زمن تعد فيه هذه المشاكل والمعضلات ثانوية مقارنة ببعض ما في الدنيا من زخرف. وبالطبع لا وجود حقيقي للمنظومة الأسرية أو المجتمعية حتى تمارس دورها في الحفاظ على الأمة الإسلامية من هذه المآزق.. ولكن حينما يتكلم الدعاة والمشايخ عن التوحيد والسنة تجد الكثيرين يرون أن هنالك أمورا أهم! وهذا لجهلهم بحقيقة التوحيد وخطورة الشرك.
Forwarded from قناة أبي حذيفة المالكي
القبر وظلمة القبر ووحشة القبر
كان هشام الدستوائي لا يطفئ السراج إلى الصبح وقال: إذا رأيت الظلمة ذكرت ظلمة القبر.
وكان هشام إذا رجع من جنازة لم يتعش تلك الليلة وكان لا ينام إلا في بيت فيه سراج قال: فطفىء سراجه ذات ليلة فخرج هاربا فقيل له:
ما شأنك؟ قال: ذكرت ظلمة القبر.
عن سلمة بن سعيد قال: كان هشام الدستوائي إذا ذكر الموت يقول: القبر وظلمة القبر ووحشة القبر: فلما مر بعض إخوانه إلى جنبات قبره قال: يا أبا بكر والله صرت إلى المحذور.
[أهوال القبور لابن رجب الحنبلي ص ١٢٩ ]
كان هشام الدستوائي لا يطفئ السراج إلى الصبح وقال: إذا رأيت الظلمة ذكرت ظلمة القبر.
وكان هشام إذا رجع من جنازة لم يتعش تلك الليلة وكان لا ينام إلا في بيت فيه سراج قال: فطفىء سراجه ذات ليلة فخرج هاربا فقيل له:
ما شأنك؟ قال: ذكرت ظلمة القبر.
عن سلمة بن سعيد قال: كان هشام الدستوائي إذا ذكر الموت يقول: القبر وظلمة القبر ووحشة القبر: فلما مر بعض إخوانه إلى جنبات قبره قال: يا أبا بكر والله صرت إلى المحذور.
[أهوال القبور لابن رجب الحنبلي ص ١٢٩ ]
Forwarded from رواق أهل الأثر
قناة أبي حذيفة المالكي
القبر وظلمة القبر ووحشة القبر كان هشام الدستوائي لا يطفئ السراج إلى الصبح وقال: إذا رأيت الظلمة ذكرت ظلمة القبر. وكان هشام إذا رجع من جنازة لم يتعش تلك الليلة وكان لا ينام إلا في بيت فيه سراج قال: فطفىء سراجه ذات ليلة فخرج هاربا فقيل له: ما شأنك؟ قال: ذكرت…
توفي غريقا الأخ صاحب هذه القناة رحمه الله وغفر له وتقبله من الشهداء.
لا تنسوه وصاحبه (محمد) الذي مات في طريق إنقاذه، جعلهما الله من أهل الجنة وعفا عنهما
لا تنسوه وصاحبه (محمد) الذي مات في طريق إنقاذه، جعلهما الله من أهل الجنة وعفا عنهما