طريق السالكين
106 subscribers
115 photos
17 videos
2 files
89 links
قناة لنشر الفوائد الدينية ولتذكير الناس بالآخرة
Download Telegram
النفساني الواعظ

ألاحظ أنّ كثيراً من الممارسين النفسيين يقعون في فخ التحوّل إلى واعظ نفسي أكثر من كونهم معالجين.

جلساتهم تكون مليئة بالكلمات المشجّعة والدافعية الوهمية، فيخرج المراجع محمّلاً بالحماس، لكن بعد ساعات قليلة يتلاشى كل شيء ويعود إلى مشكلته الأصلية.

العلاج النفسي ليس خطاباً تحفيزياً ولا طبطبة عاطفية، بل هو عملية في غالبها مؤلمة تبدأ بتشخيص المشكلة، ثم الكشف عن أسبابها، ثم وضع خطوات عملية لعلاجها.
وهذه الخطوات عادةً ما تكون صعبة ومؤلمة، لأنها تتطلب مواجهة النفس والصدق معها ومواجهة المخادعات والخروج من دائرة الراحة.

لذلك أؤكد دائماً على أن أهم ما يحتاجه المراجع في رحلته العلاجية هو بناء الصبر؛ فالتغيير الحقيقي يحتاج إلى طول نفس، وإلى استعداد لاحتمال الألم، وإلى الاستمرار رغم الانتكاسات.

أصلاً بماذا يتميز المعالج عن غيره؟
بامتلاك الأدوات التطبيقية والعملية التي من خلالها يحدث العلاج.

المعالج الذي يكتفي ببناء الحماس اللحظي يساهم - من حيث لا يدري - في تغذية الإحباط لدى المراجع، لأن الحماس والدافعية المؤقتة سينتهي وقودها سريعاً وعندها سيعتقد المراجع مع تكرار هذه التجارب أنه لا يصلح للعلاج، وهو في الحقيقة لم يتعالج أصلاً!


أخطر ما يواجهه المعالج = أن يتحول إلى مصدر للتنمية بشرية بلباس علاجي.
حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ
الزخرف: 38]


وأما حاله، إذا جاء ربه في الآخرة، فهو شر الأحوال، وهو: إظهار الندم والتحسر، والحزن الذي
لا يجبر مصابه، والتبرِّي من قرينه، ولهذا قال تعالى: { حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ }كما في قوله تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا يَا وَيْلَتَى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا }

تفسير السعدي
إنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ
سورة يس (55)


الكل في هذه الدنيا يسعى من أجل تحقيق قدر معين من الإنجاز وكذلك الراحة، ولكن المسلم هو الوحيد الذي له فرصة لتحقيق هذا بشكل كامل وأبدي. فتتحقق له سعادة الإنجاز لأنه تحصل على الجنة وهي أعلى المراتب وكذلك راحة دائمة لا تنقطع.

ولذلك تجد حتى كسالى البشر وأقلهم إنتاجية يسعون نحو الراحة أو الإنجاز من خلال إدمان اللذات وإشباع الرغبات الدنيئة، وبالتالي هذا الفراغ الذي يصاحب الإنسان ورغبته الدائمة في تحقيق الإنجاز لا يمكن أن يتم إشباعها حقا إلا من خلال الجنة. أما في الدنيا فأنت تسعى ثم ترضى بما قسمه الله لك من نصيب.


وإذا استحضر الإنسان الجنة حينما يتعب في هذه الدنيا من أجل شيء معين أو حينما يرتاح من ذلك التعب، حينها يفهم بشكل ملموس وواضح أن وجودنا هنا ليس غاية في ذاته. وأما أهل الغفلة فتجد منهم من إذا ذكر الجنة يقول أن الدنيا دار شقاء وأن الراحة في الجنة، ولكنه يقولها وقلبه مشغول عن التفكر في الجنة ونعيمها وهو متحسر على مافاته من الدنيا أشد الحسرة.

والسبب هنا يرجع إلى أن كثيرين منا لا يعرفون وصف الجنة حقا من خلال الكتاب والسنة، فلو أنهم تدبروا هذه الأوصاف وتمعنوا فيها حقا لما كانت الجنة مجرد خاطرة عابرة تمر على أذهانهم في لحظات معينة لا يتحصلون فيها على أمانيهم الدنيوية. فمن عرف الجنة حقا من خلال هذه الأوصاف لا يمكن أن يرضى بغاية غيرها، ولا يمكن أن تفارق باله تماما، ومعايشة أوصاف الجنة وتفاصيلها تجربة تختلف تماما عن مجرد قراءة بعض أوصافها بشكل جامد، لابد للقلب أن يتعلق بالجنة حتى يقلل من تعلقه الشديد بالدنيا

والفرق بين حال أهل اليقظة وكثير من أهل الغفلة، هو أن أهل اليقظة يعيشون هذه المعاني حقا وأما أهل الغفلة فتمر على أذهانهم كخواطر عابرة ثم ينشغلون بأمور دنياهم، وهذا حال لا يليق بعبد يعلم أنه محاسب بين يدي ربه الذي خلقه.
من أعجب الأشياء في هذه الحياة الدنيا أننا ننظر لمن بدأ طريقا دنيويا شاقا جدا ولكن له نتيجة مثمرة على أنه مكافح ومجتهد، ولكننا ننظر إلى من اختار الدار الآخرة وسعى لها سعيا حثيثا ولكنه لم يتحصل على الدنيا بالشكل الذي يروج له اليوم على أنه فاشل.

الأعجب أن خطاب القرآن مباشر جدا في كل شيء. تأمل الآيات التي تحث على العمل الصالح والتي توضح سبل الجنة وكذلك مركزية الدار الآخرة حتى تعلم أن القضية محورية جدا وليست مجرد خطين متوازيين بين الدنيا والآخرة. القرآن يوضح لك أن الدنيا ليست بشيء مهما كان احتياجنا وتوقنا لزخرفها وحتى لو كنا نحبها فهي في النهاية ليست بشيء لأنها زائلة..

فإذا تعلمت هذه الحقائق فمهما اجتهدت في الدنيا وعظم اجتهادك في نيل شيء من أشياءها سيظل هذا السعي في إطار هدف أكبر وأنبل وهو إرضاء الله سبحانه والفوز بالجنة.

إذا تعلمت هذا وعشت مع المعاني القرآنية فإنك مهما سعيت لأجل الدنيا وظفرت بها ستنظر لها باحتقار وتدوس عليها بقدميك لأنك تدري مالذي يأت بعد الموت، وهو أن هنالك دارا آخرة أهم من كل ما نقضيه من حوائج هنا.
طريق السالكين
من أعجب الأشياء في هذه الحياة الدنيا أننا ننظر لمن بدأ طريقا دنيويا شاقا جدا ولكن له نتيجة مثمرة على أنه مكافح ومجتهد، ولكننا ننظر إلى من اختار الدار الآخرة وسعى لها سعيا حثيثا ولكنه لم يتحصل على الدنيا بالشكل الذي يروج له اليوم على أنه فاشل. الأعجب أن خطاب…
﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ۗ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۖ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾
[ آل عمران: 185]
في هذه الحياة أنت تحتاج إلى الاستمرارية كي تكون إنسانا ناجحا. يجب عليك أن تحدد منظومة أهداف معينة وجدول أعمال تعيش به وتلتزم به كل يوم ودون تكاسل، هذا إن أردت تحقيق أهداف مهمة.


المشكلة أن كثيرا جدا من البشر قد وجدوا فعلا هذه التركيبة ونجحوا في حياتهم سواء ماديا أو اجتماعيا أو وظيفيا وغير ذلك، ولكن الأزمة الموجودة في عصرنا هي أنهم ضحو بالكثير من الأشياء الأساسية حتى يصلوا إلى هذه التركيبة، والأغلبية يشتركون في أن لديهم مشاكل في التدين والاستقامة على تعاليم الدين، أو حتى تزكية النفس وتهذيب أخلاقها وغير ذلك من الأمور التي ينبغي أن تكون أهم للمسلم من جمع الأموال أو النجاح بالمعايير الأخرى.


الاستمرارية والتفوق في أي مجال حياتي لا يمكن الوصول إليها إلا من خلال اجتهاد متواصل ومتكرر، ولذلك حينما يصل كثير من الناس إلى النجاح، ربما قد يستكبرون ولا ينظرون إلى الخطاب الوعظي الديني على أنه مناسب لإمكانياتهم، ولذلك هذه الآفات النفسية قد تكون أبرز عوائق الطريق عند كثير من البشر الذين حصل لهم نوع من الاستقرار في حياتهم.

وأنا تعرضت إلى كثير جدا من مفترقات الطرق التي سهلت علي طرقا دنيوية ربما كانت قد تسهل علي حياتي كلها ولكنها باختصار وببساطة كانت ستكون مهلكة للدين فلذلك تركتها بتوفيق من الله، وأحيانا يكون الترك صعبا جدا وقد تتأذى حقا في حياتك، لأنك تعودت على نظام حياتي معين ولكن ترك الحرام والشبهات أفضل بكثير جدا من أن تعيش حياة متناقضة ثم ستندم على ذلك ندما شديدا عاجلا أم آجلا. فالأفضل هو معالجة المشكلة حالا بدلا من أن تتأذى لاحقا بما هو أضعاف ما تتصوره الآن.

بمعنى أنك إذا كنت تريد أن تنجح في أي شيء في حياتك وكنت مهووسا بذلك وعقدت العزم حقا فأعتقد أن الله سيسهل عليك هذا الأمر ولكن الفكرة هي أن تسير على الطريق الصحيح، ليس بشكل مثالي ولكن على أقل تقدير أن يكون لديك أقل القليل من التدين، تؤدي الفرائض وتجتنب النواهي وتتورع عن الشبهات وتتبع فتاوي العلماء.

ولكن هذا القليل قد أصبح عزيزا جدا في زمننا ولذلك هو أمر مهم جدا، وربما قد يجب عليك أن تجهز نفسك نفسيا منذ البداية أنك حينما تجد نفسك في مفترق طرق وأتاك طريق دنيوي سهل ولكنه محرم أو فيه شبهة ستتركه أيا كانت عواقب هذا الترك.
يرتبط اسم الحاكم بأمر الله في الذاكرة الشعبية المصرية بما يسمى "عروسة المولد"، وهي دمية تصنع وتباع في ذكرى المولد، حتى صارت عادة متوارثة.

وتحكي إحدى الروايات أن الحاكم كان يخرج يوم المولد مع زوجته بموكب مهيب، مرتدية ثوباً أبيض وتاجاً من الياسمين، فقام صُنّاع الحلوى بتمثيل الملكة في صورة عروس جميلة، والحاكم في صورة فارس على جواد.

وسواء صحت هذه الرواية أم لم تصح، فإنها تكشف ملامح تلك المرحلة من التاريخ، وكيف تقلبت عقيدة الحاكم؛ ففي حين كان يحتفل بمولد النبي ﷺ في أول أمره، صار في أواخر حياته يشتم النبي ويطعن فيه! ولا ندري كيف يتقبّل عاقل أن يُعبد رجل له زوجة وأولاد؟!

ومما يُسجَّل على الدولة العبيدية (المعروفة زوراً بالفاطمية) أنها لعبت دوراً خطيراً في تحويل الدين من عبادة وحقائق إلى طقوس وعادات. فقد كانوا أوّل من ابتدع الاحتفال بالمولد النبوي، وهو ما لم يُعرف عن المسلمين قبلهم. ركّزوا على المظاهر والاحتفالات ليستروا بها حقيقة ما غيّروا من دين الله، وليخدعوا الناس بزينة الموالد والأهازيج. فمن ذا الذي يجرؤ أن ينتقد من يُظهر الاحتفال بالنبي؟!

وهكذا غطّت الأشكال الفارغة على جوهر الدين، وبقي أثر ذلك إلى يومنا هذا.
Forwarded from 🩺القناة🫀
عندما تتكلم عن تطبيق شيء من الشريعة
يأتي ابليس وأعوانه ويعدونك الفقر
طب افرض حصل كذا وافرض حصل كذا ويفترضون اسوأ الاحتمالات
ولأنهم يهتمون للدنيا لا يريدون ترك احتمال ١% لضياع الدنيا ويجب تغطية كافة الاحتمالات

لكن عند التفريط في شيء منها
يتركون كل الاحتمالات جانبا ويصفونك بالمتشائم

انا هلعب العاب شركية ووثنية بس ان شاء الله مش هتأثر
وانا هطلع زوجتي وبنتي في وسط الرجالة وان شاء الله مش هتتأثر
وانا هقعد مع ملاحدة واسمع اشاعرة وان شاء الله مش هيحصل لي حاجة

وليس هذا لشيء الا لأنهم لا يهتمون لأمر الشريعة
فلا بأس بوجود احتمالية 80% لفساد دينهم
لكن لا يمكن ترك احتمالية 1% لفساد دنياهم
لاحظت أن بعض النساء يستخدمن اللفظ "Deva" وصفا لأنفسهن، وفي الغالب هذا الوصف إن صدر من مسلمة فإنها تقصد أنها فخورة بنفسها أو ربما لديها كبرياء.
والحقيقة أننا في زمن اشتهر فيه التافهون في منصات الإنستغرام والفيسبوك، وغيرها، فلا عجب أن فتاة تضع بعض صورها أو تنشر يومياتها ستقدس نفسها إلى هذا الحد، لأنها تحصلت على كثير من الإعجابات والمتابعين والشهرة دون أي مجهود يذكر.

وعلى أية حال اللفظ "Deva" يعني في اللغة الهندية كائنا سماويا أو "Divine" وهو في الغالب يشير إلى الآلهة التي لديهم ولذلك قد تقع مسلمة في الشرك لمجرد أنها لم تنتبه على هذا الأمر.. ولكننا نعيش في زمن تعد فيه هذه المشاكل والمعضلات ثانوية مقارنة ببعض ما في الدنيا من زخرف. وبالطبع لا وجود حقيقي للمنظومة الأسرية أو المجتمعية حتى تمارس دورها في الحفاظ على الأمة الإسلامية من هذه المآزق.. ولكن حينما يتكلم الدعاة والمشايخ عن التوحيد والسنة تجد الكثيرين يرون أن هنالك أمورا أهم! وهذا لجهلهم بحقيقة التوحيد وخطورة الشرك.
القبر وظلمة القبر ووحشة القبر

كان هشام الدستوائي لا يطفئ السراج إلى الصبح وقال: إذا رأيت الظلمة ذكرت ظلمة القبر.

وكان هشام إذا رجع من جنازة لم يتعش تلك الليلة وكان لا ينام إلا في بيت فيه سراج قال: فطفىء سراجه ذات ليلة فخرج هاربا فقيل له:
ما شأنك؟ قال: ذكرت ظلمة القبر.

عن سلمة بن سعيد قال: كان هشام الدستوائي إذا ذكر الموت يقول: القبر وظلمة القبر ووحشة القبر: فلما مر بعض إخوانه إلى جنبات قبره قال: يا أبا بكر والله صرت إلى المحذور.

[أهوال القبور لابن رجب الحنبلي ص ١٢٩ ]
في كثير من الأحيان يكون المحفز لنا على المضي قدما في الحياة أن نجد أن آخرين قد سبقونا ووصلوا إلى مرتبة لم نحققها نحن بعد، وهذا يجعلنا نرى أنفسنا بعين التقصير ولكنه أيضا يجعلنا نبصر الأمور على حقيقتها حتى نعدل المسار ونصحح بعض الأمور.

ولكن هذه الحالة هي ربما مسألة تفاقمت بشكل مبالغ فيه لعامة البشر في زمننا والسبب هو تلميع الماديات والمكانة الإجتماعية المرموقة وجعلها هي الغاية الأساسية في حياتنا وينتج عن ذلك أننا نهمل الآخرة ونجعلها ثانوية بدل أن تكون هي المركز.

وحينما نقرأ عن آثار من سلف نجد أن ما كان حاضرا وبقوة في عصرهم هو أن الزهد في الدنيا كان منتشرا جدا لدرجة أن التفرغ للعبادة وعدم التكسب والعمل(وهو شيء خاطئ عموما) كان شيئا محمودا في ذلك العصر ولم يكن ينظر عامة المسلمين إليه على أنه عيب كبير أو مقام سخرية.

ولكن لماذا كان هذا حالهم ولماذا حالنا كما هو عليه؟


لقد تم خداعنا وأسرنا في منظومة استهلاكية تقوم على تقديس الدنيا والسعي الدنيوي بمختلف مراتبه فقلدنا أمة الكفار بكل جهل وها نحن ذا في كل عام نقترب كل مرة من الصورة النهائية التي هم يعيشون عليها والأعجب أنهم استطاعوا بكل حنكة ودهاء أن يجعلونا نعتقد أن هذه هي الصورة المطلوبة ثم استطاعوا أن يجعلونا نربط هذه الحياة بالوحي حتى لا نشعر حقا بالتناقض وحتى نغفل عن المسار الذي نحن نتجه إليه، وفي كل عام نرى ونجد محدثات كثيرة تجعل من حياة الفرد المسلم الملتزم صعبة جدا تحت وطأة كل هذه الضغوطات الحديثة، وبالتالي فالملتزم العصري يجد نفسه مجبرا على الرضوخ لهذه المحدثات العصرية وأكثر ما يستطيع فعله هو أن يقلل من المؤثرات المحرمة ويطلب الرزق بالحلال.


إلا أننا كثيرا ما نغفل عن هذه الحقائق فنعيش في هذه الدوامة وكأننا ندور في حلقة مفرغة ظانين أن هذه هي الحياة حقا، وكأننا خالدون فيها بكل ما فيها من تفاصيل، وكلنا نتجاهل أننا نسير حقا إلى درجة قد نصل فيها أقرب مما نظن إلى أن تصل مجتمعاتنا تماما كحال مجتمعاتهم حتى ننسلخ عن الدين، ولربما الصورة النهائية ستتجسد في اولئك الأقوام الذين قال عنهم الرسول عليه الصلاة والسلام في الحديث المعروف: أنهم لا يعلمون شيئا عن الإسلام سوى كلمة التوحيد.

وكما أننا نظر إلى من ابتسمت له الدنيا وآتاه الله حظا منها على أنه ناجح ونجد في ذلك حافزا، فالأجدر أن نتفكر في من سبقونا إلى الجنة بأعمالهم وهم الآن قد ماتوا ولكن ما سيتحصلون عليه لو أننا عرفناه أو رأيناه حقا لما مالت أعيننا أبدا تجاه من حققوا بعض النجاحات الدنيوية.
ليس أخطر على المسلمين من صاحب هوى يجادل عن هواه مع استدلال ببعض النصوص الشرعية حتى لا تقام عليه الحاجة..

هنالك بعض الذين يستفيدون من الظروف التي تحصل اليوم في بلاد المسلمين ولا يريدون حقا أن تتعدل الأوضاع لأن ذلك سيحرمهم من شهواتهم، فإن الوضع الذي يحصل اليوم في كثير من بلاد المسلمين المستفيد الأكبر منه هم الفساق الذين وصلوا إلى حد الترف
الذين لا يأبهون كثيرا بمسائل الحلال والحرام ولا يتألمون لمصاب بقية المسلمين، وإذا نصحت أحدهم وقلت له اتق الله لا يأبه بالأمر، بل ربما يراك غاليا متجاوزا حدك.

ثم تجدهم حينما تحتك بهم يصفون أنفسهم بأطهر العبارات وكأنهم ملائكة يمشون على الأرض، وما أن تدير ظهرك لهم ثم تعاود النظر إليهم إلا وتجدهم غارقين في أوحال فتن الشهوات.


فسبحان الله هو نفس الإنسان العلماني الذي لايريد للأمور أن تتغير والذي يدعي أنه غير مفتون في هذا الزمن، ثم هو أول من يسقط على أم رأسه في الفتنة!

كل من رأى أن هنالك مصلحة حقيقية في غير إقامة شرع الله في أرضه سلط الله عليه ذلا حتى يفيق ويتوب! وجعله كومة من المتناقضات!
طريق السالكين
ليس أخطر على المسلمين من صاحب هوى يجادل عن هواه مع استدلال ببعض النصوص الشرعية حتى لا تقام عليه الحاجة.. هنالك بعض الذين يستفيدون من الظروف التي تحصل اليوم في بلاد المسلمين ولا يريدون حقا أن تتعدل الأوضاع لأن ذلك سيحرمهم من شهواتهم، فإن الوضع الذي يحصل اليوم…
وما يجعل الإلتزام بتعاليم الكتاب والسنة أمرا مثاليا إضافة إلى أنه أمر يرضي الله
هو أنه الطريقة الوحيدة حتى لا تعيش حياة متناقضة! وذلك أن أهل التدين يستجيبون لأمر الله كل على حسب قدرته وطاقته، ولكنهم إذا قصروا أو تجاوزوا يعترفون بذلك.

وذلك بعكس أصحاب الهوى ومدمني المعاصي والشهوات والملاحدة والكفار فإن هؤلاء يقعون في تناقضات كثيرة وعجيبة، حتى وإن كانوا أكثر اجتهادا من المسلمين! وهذه كرامة وعزة للمسلم وتمييز له عن غيره من أهل الدنيا.
صرت مؤخرا أستمع بكثرة إلى تلاوات الشيخ أبوبكر الشاطري الذي لطالما كنت أستمع لها في طفولتي.

وفي صوت هذا الشيخ حزن وترسل عجيبان، تشعر وكأن صوته يتقطر حزنا وخشوعا بلا أي تصنع يذكر. فأجد نفسي أبحر في تلاواته ولا أشعر بالوقت،ولولا المشاغل لأكثرت من هذه التجربة جدا.
من أغرب التجارب التي يمكن أن تمر بالإنسان هي أن يجد نفسه يسبح عكس التيار بشكل مفاجئ لتوقعاته، بعد أن كان قد عقد العزم على أن يعيش حياته بكيفية معينة، وليست المشكلة هنا في أن عليه التأقلم على الوضع حتى تهدأ نفسه ويعي جيدا مايحصل حوله، ولكن المشكلة هي أن ينتشل نفسه من الأحزان والهموم وأن لا ينظر إلى الخلف، وصعوبة هذا الشيء تتفاوت من شخص لآخر.
تخيل أنك تسعى بأقصى طاقتك نحو أهداف معينة ثم يتم إلغاء هذه الأهداف الواحد تلو الآخر حتى لايظل هناك هدف دنيوي وحيد تقدر على أن تنافس فيه، فتجد نفسك في لحظات فراغ مقيتة وخياراتك محدودة جدا.

وقد لا تجد إلا ما أهملته لسنوات من أجل تلك الأهداف الأخرى التي سعيت لها والتي ضحيت بكثير من تفاصيل حياتك لأجلها.

الأمر قد يبدو بسيطا للبعض، وكثيرون سيعتقدون أنك قد ضيعت وقتك، بل إنك أنت نفسك سيخيل إليك أن كل تلك الأوقات والمجهودات قد مضت هباء منثورا، وهذا هو أكثر جانب سيء في هذه المعادلة.

ولكن لابأس، البداية من الصفر أو من رقم قريب من الصفر ليست نهاية العالم، خصوصا إذا عرف المسلم وتذكر أن هذه ليست النهاية وأن دار الجزاء والحساب هي في الآخرة، وأما هذه الدنيا فهي دار عمل ليس شرطا أن تحصل على مرادك أو أحلامك فيها، وذلك مايسليني حقا، لأن أهدافي كثيرا ما ارتبطت بأشياء كنت أعتقد أنها ستدوم معي إلا أنها انتهت حقا واستبدلتها الآن بأهداف أخرى لا أعلم حقا إن كنت أمتلك ما يكفي من الموهبة لها.

وما يجعلني أشعر ببعض الإحباط والقلق نتيجة لهذه الأفكار هو أنني أحب حقا أن أنافس في أي مسار أسلكه، وقد وجدت في الماضي هذه المسارات بالفعل وهيأتها لنفسي واجتهدت لسنوات من العمل والبذل ولكن ذلك كله، لسبب أو لآخر ذهب أدراج الرياح، المشكلة أننا نعيش في مجتمع لايمكنك العيش فيه كفرد مسلم حتى وإن اخترت التدين إلا إذا اخترت مسارا جيدا لحياتك، وبالتالي فإنك ملزم على اختيار مسار جديد لحياتك أو بذل مجهود في مسار مهمل جدا، وهذه الخيارات التي وجدتها لنفسي.

هأنذا أنتشل نفسي للمرة الألف أحاول بكل قوة أن أصل إلى أهداف عظيمة حقا، ذلك أن طبيعتي لاتعترف سوى ببذل مجهود كبير جدا حتى أقتنع أنني حقا وصلت، لم أكن يوما أريد مسارا سهلا أو مختصرا بل كنت دوما أريد أن أجتاز الطريق الوعر، ليس لأن هذا هو الطريق الوحيد ولكنه فقط حب لمعالي الأمور نشأت عليه ولم أرض بغيره بديلا، وليست هذه الكلمات تثبيطا للعزائم، بل على العكس، لا أعتقد أن هنالك حافزا أكثر للمرء من صعوبات الحياة هذه، ليس شرطا أن تكون صعوبات جبارة ولكن إذا تراكمت الصعوبة ثم ركزت على هدف معين وبذلت لأجله فلا شك أن هذا من أعظم الحوافز، لاسيما وأن الجائزة الكبرى والثواب الأعظم ليسا هنا أبدا، ومن خلال هذه الأفكار وجدت نفسي أتحرك نحو أهدافي مجددا، لعلي هذه المرة أصل إليها حقا.
👍1
تقديم العلوم التطبيقية والمعارف العصرية على الدين والأحكام الشرعية.

هذه المعضلة موجودة عند كثير من المسلمين المتحصلين على بعض العلوم الغربية وتحديدا حينما يحملون أمتعتهم ويرتحلون إلى بلاد الغرب، فما أن يخترقوا حدود تلك الدول حتى يأخذوا تلك الصبغة ويعيشوا بمقتضياتها.

وآيتهم أن تجد في أحاديثهم امتعاضا من تقديم العلوم الشرعية على ما تعلموه من أمور الدنيا، وأحيانا تجد بعضهم يظهر تأييدا لأمور الدين ولكنه لايزال يسخر من بعض تعاليمه عبر إظهار المعلومة العلمية على أنها حقيقة لاشك فيها، ولو أن الدين تعارض معها سيلجأ لمهاجمته أو السخرية من أتباعه أو جعل ذلك الحكم الشرعي أمرا حياديا لا ضرورة في تطبيقه.

وقد تجد في حديثه تهكما على تطبيق الشريعة عند بعض المتدينين أو ذكرا لقصص متنوعة تظهرهم بصورة بليدة جدا.

ولكن من أين تمخضت هذه العقلية؟ ولماذا يحاول أصحابها تبرير موقفهم باستفاضة.

من الأشياء العجيبة في كثير من البشر هي نظرتهم للنصوص الشرعية في أغلب مواقف الحياة بصورة حيادية، وأعني تحديدا الملاحدة والعلمانيين والليبراليين، فهم لا يريدون للدين أن يتدخل في علومهم وقد يكون ذلك بحجة الحرية العلمية أو البحث العلمي المحايد الدقيق، وهذا أمر عجيب لأن الدين كان ولازال منقذا للبشرية كلما قاربت على الهلاك بل في كل عصر ستجد أن هنالك أديانا حافظت على حياة البشر من الضياع، فلا يعقل إذا أن يعامل الوحي وشرائعه معاملة خالية من التعظيم والتوقير، وأن يتم تجنبه كلما ذكرت السياقات العلمية الحديثة.

ولكن هذه مجرد نظرة أولوية، وما رأيته هو أن غالب حال هؤلاء هو أنهم يعظمون تعاليم هذا العصر وسلوكياته، وأعني أن لدى أغلبهم هوسا شديدا بالمعايير الغربية الحديثة فقد صارت معايير النجاح الغربية، والبروتوكلات والقوانين والضوابط والرؤية الخاصة بهم هي المعيار المتحاكم عليه عند هؤلاء.

ومن خلال هذا يتضح لك أن هؤلاء إما أنهم مفتونون بهذه المنظومة الغربية أو أنهم ينتفعون بها عبر قضاء مصالحهم، ولو أن هذه المنظومة اختفت أو تبدلت فسيتضررون بذلك.


ولكن السؤال الذي يطرح نفسه.. هل لهذا الأمر مقدمات حقيقية قديمة قبل أن يوجد هؤلاء؟ في الواقع فإن هذه كانت من أكبر حجج المشركين في شركهم، فكل من عادى الدين والتوحيد في سائر الأزمنة كانت له مصلحة دنيوية في ذلك، وهذا يعني أنه قد نظر إلى الواقع المعاش فرأى أن مصالحه الآنية متاحة بشكل أكبر حينما يبتعد الدين عن الصورة.

وهذا موقف هؤلاء بوضوح ومهما حاولوا أن يزينوا كلامهم أو يفخموه أو يدعو أنهم لايتنقصون من الدين، إلا أن كل من لديه قليل فطنة يعلم أنهم قد فضلوا مصالحهم الدنيوية على تعاليم الدين، وأكثر ما يتعذرون به هو أن هذا السلوك مباشر وعملي أكثر وهم يتناسون بذلك الغاية الكبرى لأتباع الأنبياء وهي إرضاء الله سبحانه باتباع أوامره كما هي وأن جائزتهم الكبرى هي الفوز بجنته.

وأما الذين أشير إليهم من أهل الهوى ومن لديهم بعض المعارف بالعلوم العصرية فإن الشيطان قد أضلهم وجعل الدنيا عظيمة في أعينهم، إلى الحد الذي جعلهم ينفرون من بعض الأحكام الشرعية على درجات متفاوتة وكل بحسب مصلحته ورؤيته.
بسم الله..

القناة بالنسبة ليا حققت الغرض منها.. لو حد كان عنده نية يقرا فيها أكثر فأني غالبا حنوقف أو حننقطع عنها.

الفكرة من القناة ماعمرها كانت إني نقعد نكتب للأبد.. ولكن نكتب لين نوصل لنقطة معينة ونجي إني خلاص أديت غرض معين وانتهى.

خلال الرحلة هذه كتبت على هلبا مواضيع وأعتقد الي يقرا ويدور حيلقى إني كتبت على مواضيع متنوعة ومتفرقة وفي كل مرة حاولت نخلي الكتابة مفيدة وجودتها عالية وتكون ليها علاقة بالمشاكل العصرية الي يمر بيها أي إنسان مسلم منا.


ومن غير هكي فأني مشغول شوية بإني نحسن وضعي ونحسن حياتي وأعتقد إني حنزيد ننشغل في المستقبل.. فالي يبي يستفيد أظني الكتابات الموجودة على القناة تغطي معظم المواضيع الي ممكن تخطر على بال الإنسان المسلم في العصر الحالي.

والله يوفقنا وإياكم لإرضائه سبحانه ويسدد خطواتنا ويسهل علينا وعليكم.
3