من الأمور التي كانت تشكل لبسا لي هي كيف يمكن أن يرتقي الإنسان في سلم المعارف ثم هو أيضا يرتقي في سلم الأخلاقة الدنيئة. لماذا قد يرتبط هذان الأمران فتجد المرء يحصل علما دنيويا أو حتى دينيا ثم تجد أن لديه من المفاسد ما يجعله يعيش في حالة انفصام عن المبادئ التي تعلمها ويعلمها.
ومع الوقت اتضحت لي الصورة بشكل أكبر، إذ أنه من السهل على الإنسان أن يوهم نفسه بأنه في منزلة رفيعة خصوصا لأن لديه علما، ثم يبرر تصرفاته السيئة أو حتى يبرر عدم حله لمشاكله الأخلاقية والنفسية.
حينما تفهم هذا الأمر سيتضح لك لماذا نجد في بعض آثار السلف من تعلموا العلم وعلموه للناس ثم بعد مدة تجدهم يتوقفون ويقولون: الآن سنصلح أنفسنا ونخلو بها.
فهم بعد أن تعلموا وخالطوا الناس وعرفوا حقيقة أنفسهم فهموا أن أكبر ميدان للجهاد هو هذه النفس، وأن تزكيتها وتنقيحها من الشوائب قد يحتاج منك عملا طويلا لسنوات!
ولو أن هؤلاء الناس الذين اكتسبوا بعض المعارف حاولوا تزكية أنفسهم كذلك، لما كان هذا هو حالنا، ولكن سنة الله في خلقه نافذة، وقدره الكوني حتمي لا مفر منه.
ومع الوقت اتضحت لي الصورة بشكل أكبر، إذ أنه من السهل على الإنسان أن يوهم نفسه بأنه في منزلة رفيعة خصوصا لأن لديه علما، ثم يبرر تصرفاته السيئة أو حتى يبرر عدم حله لمشاكله الأخلاقية والنفسية.
حينما تفهم هذا الأمر سيتضح لك لماذا نجد في بعض آثار السلف من تعلموا العلم وعلموه للناس ثم بعد مدة تجدهم يتوقفون ويقولون: الآن سنصلح أنفسنا ونخلو بها.
فهم بعد أن تعلموا وخالطوا الناس وعرفوا حقيقة أنفسهم فهموا أن أكبر ميدان للجهاد هو هذه النفس، وأن تزكيتها وتنقيحها من الشوائب قد يحتاج منك عملا طويلا لسنوات!
ولو أن هؤلاء الناس الذين اكتسبوا بعض المعارف حاولوا تزكية أنفسهم كذلك، لما كان هذا هو حالنا، ولكن سنة الله في خلقه نافذة، وقدره الكوني حتمي لا مفر منه.
❤1
Forwarded from هٓزار وليد نعوس.
وَأَوَّلُ مَنْ يَسْتَفْتِحُ بَابَ الْجَنَّةِ: مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم........ وَيَشْفَعُ فِيمَنْ دَخَلَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا.
شيخ الإسلام رحمه الله أخّر الحديث عن الشفاعة في هذا الموضع رغم أن موضعها الطبيعي عند قيام الناس من قبورهم، وذلك لأسباب ثلاثة:
أولاً: كتبه الشيخ بسرعة دون ترتيب مسبق، إذ طلب منه القاضي وليُّ الدين أن يكتب له عقيدة يدين بها، فكتبها له بين العصر والمغرب، من قلبه دون تخطيط أو مراجعة، لذا وقع شيء من التقديم والتأخير.
ثانياً: جاء في هذا الموضع ذكر نوع خاص من شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، وهي شفاعته في دخول أهل الجنة إليها. •أنواع الشفاعة: شفاعات النبي صلى الله عليه وسلم الخاصة أربع أو خمس، وعدد الشفاعات كلها ثمان، والشيخ لم يقصد الاستيعاب بل ذكر أشهَرِها فقط:
-أُولى الشفاعات الخاصّة بالنبي صلى الله عليه وسلم: الشفاعة العُظمى (المقام المحمود):
وهي شفاعته إلى الله ليأتيَ لفصل القضاء بين الخلائق، وذلك يوم القيامة حين يشتد الكرب على الناس في عَرَصات المحشر، فيذهبون إلى آدم عليه السلام، فيعتذر بأنه عصى الله بأكله من الشجرة، ويقول: إنّ الله قد غضِب اليوم غضبًا لم يغضبْ مثلَه من قبل، ولن يغضبَ مثلَه بعد.
ثم يأتون نوحًا، فيعتذر بأنه سأل الله ما ليس له به علم (حين طلب نجاة ابنه كنعان، وكان كافرًا)، ثم يأتون إبراهيم، ثم موسى، ثم عيسى، وعيسى لا يذكر ذنبًا، لكن يعتذر بغضب الله، ويقول: اذْهَبُوا إِلَى مُحَمَّدٍ عَبْدٍ غَفَرَ اللهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ.
فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم، فيقول: أنا لها، أنا لها، فيسجد تحت العرش، ويُثني على ربّه بمحامد لم يُفتح له بها في الدنيا، حتى يُؤذَن له بالشفاعة، فيقال له:
يا محمد، ارفع رأسك، وقل يُسمَع، وسَلْ تُعْطَ، واشفع تُشفَّع.
وهذا هو المقام المحمود الذي يغبطه عليه الأوّلون والآخرون، وهو شفاعة بدء الحساب يوم القيامة.
والشفاعة ملك لله تعالى وحده، كما قال:
﴿ قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا ﴾
ولا تقبل إلا بشرطين:
1. إذن الله للشافع:
﴿ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ﴾
2. رضا الله عن المشفوع له: فلا تنفع الكافرين أو المنافقين.
-الشفاعة الثانية: شفاعته في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة
بعدما يفرغ الله من الحساب، ويُجازَى كلٌّ بعمله، يُحبس أهل الجنة عن الدخول إليها، فيأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيشفع لهم، فيُؤذَن لهم بدخول الجنة.
-الشفاعة الثالثة: شفاعته صلى الله عليه وسلم في عمّه أبي طالب
أبو طالب، عمّ النبي، ربّاه وحماه ثلاثًا وأربعين سنة، وكان يسند ظهره ويدافع عنه بقوّة، مع أنه صدّق النبي وصدق دعوته، لكنه أبى أن يقول: لا إله إلا الله، فمات على الكفر.
حين توفي، سأل العبّاس النبي صلى الله عليه وسلم: ألا تنفع أبا طالب بشيء؟
فقال صلى الله عليه وسلم:
"نَعَم، يُخْرِجُهُ اللهُ بِي مِنْ دَرْكِ النَّارِ، فَيَجْعَلُهُ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ"
أي في نار تصل إلى كعبيه، لكن تغلي منها دماغه، ويظن أنه أشد أهل النار عذابًا، وهو في الحقيقة أخفّهم عذابًا.
وقال صلى الله عليه وسلم:
"ولولاي لكان في الدرك الأسفل من النار"،
فهذا نوع خاص من الشفاعة لا يُخرج من النار، بل يخفف العذاب فقط، وهي لا تنفع الكافر بإخراجه، لأن الشفاعة لا تُقبل إلا لمن رضي الله عنه.
-الشفاعة الرابعة: شفاعته في السبعين ألفًا: وفيها خلاف بين أهل العلم.
-الشفاعة الخامسة: شفاعته في أهل الأعراف
وهم قوم تساوت حسناتهم وسيئاتهم، لم يدخلوا الجنة ولم يعذَّبوا، فيشفع فيهم النبي ليدخلوا الجنة.
وفي هذه أيضًا خلاف بين العلماء، والراجح أنها من شفاعاته الخاصة.
-الشفاعة السادسة: شفاعته في رفع درجات المؤمنين
يشفع للمؤمنين أن يُرفَعوا في درجات الجنة، وهي ليست خاصة بالنبي، بل يشترك فيها الأنبياء والملائكة والشهداء والصالحون.
ومنها شفاعة الآباء لأبنائهم والعكس.
-الشفاعة السابعة: شفاعته لأهل الكبائر من أمّته
وهي شفاعة عظيمة ادّخرها النبي لأمته، ليُخرج مَن ارتكب الكبائر من النار أو يمنع دخوله أصلاً.
وقد أنكرها المعتزلة والجهمية، والحق أنها ثابتة بالأحاديث الصحيحة.
-الشفاعة الثامنة: شفاعته في مَن دخل النار ليُخرجوا منها
يشفع النبي، والأنبياء، والشهداء، والصالحون في أقوام قد دخلوا النار، فيُخرجهم الله برحمته وشفاعة الشافعين.
و الله أعلم
❤1
طريق السالكين
Photo
في هذا الزمن الذي صارت فيه الأحداث تتجه نحو التطبيع مع عمل المرأة بل جعله هو الأصل ومكوثها في البيت وتربية الأولاد هو أمر ثانوي، يمكننا توقع أن كثيرا مما اعتادت عليه عقولنا وفطرنا في السنوات الماضية سيتغير.
وحينما يتغير سنعود إلى نفس الحلقة، سنحاول إقناع الناس أنهم يستطيعون العيش دون اللجوء إلى هذه الأمور المحدثة، ثم سيدعي الناس أنه بدون هذه الأشياء المحدثة المخالفة للفطرة لا يمكننا العيش.
لذلك مقالاتي التي كتبتها بالأمس إذا تدبرتها فإنها ستجعلك تستوعب كثيرا من الأمور التي حصلت وستحصل للبشرية.
ولكن عليك أن تفتح عينيك وأن تقرأ هذه الأحداث وتفسرها بإنصاف حتى تستوعبها.
وأبعد الخلق عن فهم الحقائق هم الذين انهمكوا في شهوات البطن والفرج في حرام أو حلال وجعلوا الحياة اليومية المعاصرة مقدسة إلى الحد الذي يجعلهم ينفرون من التدبر في أي شيء حاصل!
وحينما يتغير سنعود إلى نفس الحلقة، سنحاول إقناع الناس أنهم يستطيعون العيش دون اللجوء إلى هذه الأمور المحدثة، ثم سيدعي الناس أنه بدون هذه الأشياء المحدثة المخالفة للفطرة لا يمكننا العيش.
لذلك مقالاتي التي كتبتها بالأمس إذا تدبرتها فإنها ستجعلك تستوعب كثيرا من الأمور التي حصلت وستحصل للبشرية.
ولكن عليك أن تفتح عينيك وأن تقرأ هذه الأحداث وتفسرها بإنصاف حتى تستوعبها.
وأبعد الخلق عن فهم الحقائق هم الذين انهمكوا في شهوات البطن والفرج في حرام أو حلال وجعلوا الحياة اليومية المعاصرة مقدسة إلى الحد الذي يجعلهم ينفرون من التدبر في أي شيء حاصل!
❤1
عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: "ما كان فينا فارسٌ يومَ بدرٍ غيرُ المقدادِ، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائمٌ، إلا رسولُ اللهِ تحت شجرةٍ، يصلِّي ويبكي، حتى أصبح!"
صحيح الترغيب للألباني.
صحيح الترغيب للألباني.
طريق السالكين
عن علي ابن أبي طالب رضي الله عنه قال: "ما كان فينا فارسٌ يومَ بدرٍ غيرُ المقدادِ، ولقد رأيتُنا وما فينا إلا نائمٌ، إلا رسولُ اللهِ تحت شجرةٍ، يصلِّي ويبكي، حتى أصبح!" صحيح الترغيب للألباني.
حينما تذكرت هذا الحديث أول شيء خطر في بالي هو: لِمَ يبكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف تحديدا، ونحن نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو أرحم الخلق بالخلق، حتى أنه يشفق على المشركين.
ثم ترأى لي شيء مهم للغاية.
هؤلاء المشركون الذين حاربهم صلى الله عليه وسلم والذين ماتوا على الشرك أو سيموتون على الشرك خالدون في نار جهنم!
أتدري ما معنى أن بشرا مثلك يخلد في النار؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أنه لن يدخلها، ولكنه شاهدها بعينه وعرف تفاصيلها وذلك أدعى إلى أن يكون مشفقا عليهم.
ومجرد فكرة أن هنالك بشرا مثلنا لهم نفس العواطف نفس العقول، نفس المشاعر وكثير من التجارب المشابهة سيخلدون في عذاب أبدي لا ينقطع ولا راحة فيه البتة، هذه لوحدها تجعلك تشعر بالحزن.
ولكنهم استحقوا العذاب الأبدي لأنهم أخطأوا في حق الله وأشركوا به مالم ينزل به سلطانا.
ومن أكثر الأشياء التي تستحق التدبر هي أن كل الذكريات الجميلة التي قضوها في هذه الحياة ستكون هباء منثورا!
هل نحن ندرك حقا هذه المعاني أم أننا نتجاهلها، وهل إذا نظرنا إلى فرحة الكافر أو غروره في الدنيا أو استمتاعه بشهواتها وذكرياتها نتأمل هذه المعاني أم أنها تغيب عنا، ونفكر كيف نحصل هذه النعم نحن أيضا.
ومن هنا نعود إلى اهمية التوحيد ومركزيته في تحديد كل شيء لنا نحن المسلمين، حتى نعقل كل الأمور على حقيقتها.
ثم ترأى لي شيء مهم للغاية.
هؤلاء المشركون الذين حاربهم صلى الله عليه وسلم والذين ماتوا على الشرك أو سيموتون على الشرك خالدون في نار جهنم!
أتدري ما معنى أن بشرا مثلك يخلد في النار؟ والرسول صلى الله عليه وسلم يعلم أنه لن يدخلها، ولكنه شاهدها بعينه وعرف تفاصيلها وذلك أدعى إلى أن يكون مشفقا عليهم.
ومجرد فكرة أن هنالك بشرا مثلنا لهم نفس العواطف نفس العقول، نفس المشاعر وكثير من التجارب المشابهة سيخلدون في عذاب أبدي لا ينقطع ولا راحة فيه البتة، هذه لوحدها تجعلك تشعر بالحزن.
ولكنهم استحقوا العذاب الأبدي لأنهم أخطأوا في حق الله وأشركوا به مالم ينزل به سلطانا.
ومن أكثر الأشياء التي تستحق التدبر هي أن كل الذكريات الجميلة التي قضوها في هذه الحياة ستكون هباء منثورا!
هل نحن ندرك حقا هذه المعاني أم أننا نتجاهلها، وهل إذا نظرنا إلى فرحة الكافر أو غروره في الدنيا أو استمتاعه بشهواتها وذكرياتها نتأمل هذه المعاني أم أنها تغيب عنا، ونفكر كيف نحصل هذه النعم نحن أيضا.
ومن هنا نعود إلى اهمية التوحيد ومركزيته في تحديد كل شيء لنا نحن المسلمين، حتى نعقل كل الأمور على حقيقتها.
❤1
طريق السالكين
حينما تذكرت هذا الحديث أول شيء خطر في بالي هو: لِمَ يبكِ رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الموقف تحديدا، ونحن نعلم أن الرسول عليه الصلاة والسلام هو أرحم الخلق بالخلق، حتى أنه يشفق على المشركين. ثم ترأى لي شيء مهم للغاية. هؤلاء المشركون الذين حاربهم صلى…
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا (22) وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24)
سورة الفرقان
سورة الفرقان
❤2
طريق السالكين
يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا (22) وَقَدِمْنَا إِلَىٰ مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا (23) أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ…
كل ما فعلوه من أجل العائلة من أجل الوطن من أجل أحبائهم ومن أجل أنفسهم! كلها تصير إلى شعارات واهية حينما يعرفون الحقيقة ويرون الملائكة. كل مجد اعتقد المشركون أنه حقيقي يصير إلى سراب بل يصير وبالا عليهم، وكل لحظة فرح تتحول إلى أعوام بؤس لا تنقضي.
فيا له من انقلاب للموازين، ويا لها من حسرة ستصيب الكفار.
كيف لمسلم عاقل بعد أن فهم هذا أن يغبط الكفار على ما يحصلونه من أفراح ومتع، بل كيف له أن يتمنى حظا دنيويا مثل حظهم!
فإن السعداء حقا هم المسلمون الموحدون وإن طالت أحزانهم وكربهم الدنيوية. والأشقياء هم الكفار وإن طالت أفراحهم ومتعهم الدنيوية.
فيا له من انقلاب للموازين، ويا لها من حسرة ستصيب الكفار.
كيف لمسلم عاقل بعد أن فهم هذا أن يغبط الكفار على ما يحصلونه من أفراح ومتع، بل كيف له أن يتمنى حظا دنيويا مثل حظهم!
فإن السعداء حقا هم المسلمون الموحدون وإن طالت أحزانهم وكربهم الدنيوية. والأشقياء هم الكفار وإن طالت أفراحهم ومتعهم الدنيوية.
❤2
منذ فترة وأنا أحاول أن أفهم سبب تضخم المشاعر لدى جيلنا.. وسبب التذبذب الموجود لدينا والفراغ الروحي أو الاكتئاب المتقطع أو ربما عدم الثبات الانفعالي والهشاشة النفسية. وبالطبع تجد أن هنالك الكثير من التفسيرات، فالبعض يؤولها بالبعد عن الله وهذا حق، أو أن السبب هو الغرق في الشهوات، والبعض يقول أن ذلك بسبب الإنهماك في السوشيال ميديا، كذلك مما يكثر الحديث عنه أن الفراغ هو سبب المشاعر السلبية، ولكن هل هذه حقيقة أم أن الفراغ يجعلك تتسائل عن الأمور التي تتهرب منها باستمرار؟ والتي ينبغي عليك أن تعالجها وتتعلمها بدل أن تهرب منها.
وحينما أقول جيلنا لا أقصد فئة الشباب أو المراهقين بل أقصد كل من يقطنون الأرض، لأن من يدعي أن أفراد العالم اليوم ليس لديهم جميعا مشاكل نفسية متفاوتة وانفصامات عجيبة فهذه الدعوى تحتاج إلى كثير من الأشياء حتى تثبتها، لأننا في زمن ابتعدنا فيه عن مفاهيم الحياة الحقيقية وفي نفس الوقت ابتعدنا عن الشريعة الإسلامية وفي نفس الوقت لا وجود لقدوات إلا ما ندر، وبالتالي الأمر يشكل معضلة حقيقية.
وبعد التوكل على الله والتوبة والصدق مع الله والإخلاص والتضرع إليه لكي يخلصك من كل هذه المشاكل، يأت دورك أيها المسلم حتى تمارس ما تتعلمه وأن لا تكون مجرد متلقٍ لبعض المعلومات والمفاهيم.
من النصائح التي أنصحك بها هي أن تتوقف عن الانغماس مع العالم العصري!
وقد تتسائل كيف ذلك وأنا منخرط في منظومته إلى حد بعيد، أقول لك: أنت لديك وقت فراغ ولديك وقت تتعبد فيه.. هذه الأوقات ثمينة جدا حتى تفرغ نفسك من التعلق بهذا العالم وأن تعيد اكتشافك نفسك وتتعرف عليها أكثر بل وتنظر إلى العالم وإلى كل شيء تعلمته بشكل جديد.
نعم العالم يتحرك بسرعة جنونية! ولكن لا شيء يجبرك على أن تركض كالمجنون أنت أيضا، بل ربما يمكن أن تتوقف كثيرا وتتأمل وتنظر فيما تريد حقا وتنظر في مشاعرك وترى نفسك وكأنك تحللها من بعيد، وكأنك تتفحصها وتفهمها لأول مرة، سترى حينئذ هل كل هذا الركض له غاية أو نتيجة حقيقية، أم أنه في كثير من الأحيان مجرد ركض لا معنى له.
ولكن هنا يأت سؤال مهم: لماذا أقوم بذلك؟ لماذا لا أجري كما يجري غيري وحسب؟
لأنك إذا لم تقم بذلك ستجرفك الحياة العصرية
وسيجرفك كل رأي سواء كان صحيحا أو سقيما.
وبالتالي أنت تحتاج إلى أن تتعود على رسم طريق لنفسك موافق للوحي وموافق للفطرة وأن لا تتأثر بما حولك.
وحينما تتأمل كثيرا في هذه المسألة وتتفحصها بعناية وتهذب نفسك وتتعود على هذه الحياة المليئة بالتفكر والتأملات، بالتمحيص والترتيب والتنسيق لأفكارك، هنا ستلاحظ أنك سترى العالم وسترى نفسك كما لو أنك ترى كل شيء لأول مرة.
وهنا علي أن أذكر لك أن هذه التجربة وهذه الرحلة ومحاولة معرفة نفسك ومعرفة من حولك وتحسين ذاتك وأخلاقياتك هي كغيرها من الرحلات تحتاج إلى صبر وإلى استمرارية وإلى تغلب على المشاكل والصعاب حتى تصل إلى نتائج مثمرة.
ولعل أبرز الأشياء التي قد تشكل عائقا لك خلال هذه الرحلة هي نفسك! فإنها قد تكون تعودت على الحياة اليومية العصرية أو ربما تعودت على نمط حياة أنت شكلته لنفسك، ولذلك أنصحك بأن لا تيأس من أول المحاولات، بل عليك أن تستمر.
ومن أكثر الأشياء التي تجعلك تستمر هو معرفة أن طريق الشهوات المتاح في الحياة العصرية هو مناف للفضائل الاسلامية، وبالتالي فإن خياراتك الصحيحة محدودة حقا، فإما أن تعيش وأنت جاهل بحقائق نفسك وحقيقة هذا العالم الذي تعيش فيه والأسوء من ذلك هو أن تموت وأنت لا تعلم ربك بأسماءه وصفاته ولم تتدبر في معاني هذه الأسماء والصفات!
فاختر لنفسك ما يليق بهذه الفرصة التي أعطاها لك الله على هذه الأرض!
وحينما أقول جيلنا لا أقصد فئة الشباب أو المراهقين بل أقصد كل من يقطنون الأرض، لأن من يدعي أن أفراد العالم اليوم ليس لديهم جميعا مشاكل نفسية متفاوتة وانفصامات عجيبة فهذه الدعوى تحتاج إلى كثير من الأشياء حتى تثبتها، لأننا في زمن ابتعدنا فيه عن مفاهيم الحياة الحقيقية وفي نفس الوقت ابتعدنا عن الشريعة الإسلامية وفي نفس الوقت لا وجود لقدوات إلا ما ندر، وبالتالي الأمر يشكل معضلة حقيقية.
وبعد التوكل على الله والتوبة والصدق مع الله والإخلاص والتضرع إليه لكي يخلصك من كل هذه المشاكل، يأت دورك أيها المسلم حتى تمارس ما تتعلمه وأن لا تكون مجرد متلقٍ لبعض المعلومات والمفاهيم.
من النصائح التي أنصحك بها هي أن تتوقف عن الانغماس مع العالم العصري!
وقد تتسائل كيف ذلك وأنا منخرط في منظومته إلى حد بعيد، أقول لك: أنت لديك وقت فراغ ولديك وقت تتعبد فيه.. هذه الأوقات ثمينة جدا حتى تفرغ نفسك من التعلق بهذا العالم وأن تعيد اكتشافك نفسك وتتعرف عليها أكثر بل وتنظر إلى العالم وإلى كل شيء تعلمته بشكل جديد.
نعم العالم يتحرك بسرعة جنونية! ولكن لا شيء يجبرك على أن تركض كالمجنون أنت أيضا، بل ربما يمكن أن تتوقف كثيرا وتتأمل وتنظر فيما تريد حقا وتنظر في مشاعرك وترى نفسك وكأنك تحللها من بعيد، وكأنك تتفحصها وتفهمها لأول مرة، سترى حينئذ هل كل هذا الركض له غاية أو نتيجة حقيقية، أم أنه في كثير من الأحيان مجرد ركض لا معنى له.
ولكن هنا يأت سؤال مهم: لماذا أقوم بذلك؟ لماذا لا أجري كما يجري غيري وحسب؟
لأنك إذا لم تقم بذلك ستجرفك الحياة العصرية
وسيجرفك كل رأي سواء كان صحيحا أو سقيما.
وبالتالي أنت تحتاج إلى أن تتعود على رسم طريق لنفسك موافق للوحي وموافق للفطرة وأن لا تتأثر بما حولك.
وحينما تتأمل كثيرا في هذه المسألة وتتفحصها بعناية وتهذب نفسك وتتعود على هذه الحياة المليئة بالتفكر والتأملات، بالتمحيص والترتيب والتنسيق لأفكارك، هنا ستلاحظ أنك سترى العالم وسترى نفسك كما لو أنك ترى كل شيء لأول مرة.
وهنا علي أن أذكر لك أن هذه التجربة وهذه الرحلة ومحاولة معرفة نفسك ومعرفة من حولك وتحسين ذاتك وأخلاقياتك هي كغيرها من الرحلات تحتاج إلى صبر وإلى استمرارية وإلى تغلب على المشاكل والصعاب حتى تصل إلى نتائج مثمرة.
ولعل أبرز الأشياء التي قد تشكل عائقا لك خلال هذه الرحلة هي نفسك! فإنها قد تكون تعودت على الحياة اليومية العصرية أو ربما تعودت على نمط حياة أنت شكلته لنفسك، ولذلك أنصحك بأن لا تيأس من أول المحاولات، بل عليك أن تستمر.
ومن أكثر الأشياء التي تجعلك تستمر هو معرفة أن طريق الشهوات المتاح في الحياة العصرية هو مناف للفضائل الاسلامية، وبالتالي فإن خياراتك الصحيحة محدودة حقا، فإما أن تعيش وأنت جاهل بحقائق نفسك وحقيقة هذا العالم الذي تعيش فيه والأسوء من ذلك هو أن تموت وأنت لا تعلم ربك بأسماءه وصفاته ولم تتدبر في معاني هذه الأسماء والصفات!
فاختر لنفسك ما يليق بهذه الفرصة التي أعطاها لك الله على هذه الأرض!
❤2
Forwarded from قناة | أبي جعفر عبدالله الخليفي
هذا التعليق على وفاة فرانسيس كبير النصارى هو عينة فقط.
وشخص آخر كتب: يا خسارة لم يكن له موقف مشرف من غزة.
وآخر كتب: بل موقف مشرف، ثم وضع صور بعض المشايخ وسبهم ومدحه.
وأخرى غاضبة ممن يقولون إنه ذاهب إلى جهنم، وهو لم يسبب لهم أذية مباشرة أو يقف ضد غزة.
حين وضعت في محرك البحث في موقع اكس اسمه، مباشرة ظهر لي اسمه وبجانبه كلمة (غزة).
مع الأسف الشديد رأيت كثيرين يترحمون عليه، جيد أن تتألم لإخوانك وتسعى لزوال ما بهم من بلاء بكل ما أوتيت من قوة، لكن تذكَّر أن الذي بينك وبينهم رابطة الإسلام فلا تصير عاطفتك تجاههم فوق الإسلام، فتحملك على الترحم على رأس من رؤوس الكفر، ممن عاش حياته ينصر المقالة التي قال فيها رب العالمين: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، أن دعوا للرحمن ولداً} [مريم].
فأين جلال الرحمن في قلوبنا؟
كثير من الناس يفهمون الإجرام المباشر من قتل وتدمير، ولكن لا يفهمون ما يفعله أمثال فرانسيس الذي كان من أركان البيت الإبراهيمي، ويدعو إلى وحدة الأديان ويزعم أن الخلاص ممكن حتى للملاحدة، فإن هذا هو التدمير الناعم الذي هو أخطر ألف مرة من الخشونة، حتى إنه كان يدخل معابد الوثنيين ويسجد لأوثانهم، مثل هذا الفكر التمييعي فشوّه بين المسلمين أخطر من الإبادة على عظيم بلائها، قال سبحانه: {والفتنة أشد من القتل} والفتنة: هي الشرك.
نحن لا يمكننا الترحم على أبي طالب الذي نصر النبي ﷺ، ولا على أبويه ﷺ، أفنترحم على داعية كفر!
وحتى التعزية إنما تنازع العلماء في تعزية المسلم بأبيه الكافر أو الجار الكافر بابنه أو أبيه، أما تعزية الكفار بكبير لهم فلا نزاع في المنع منها.
وفي «كشف القناع»: "(وتحرم تعزية الكافر) سواء كان الميت مسلماً أو كافراً، لأن فيها تعظيماً للكافر كبداءته بالسلام".
يعني لا تعزي الكافر بقريب له مسلم، وقد يظن بعض الناس في هذا شدة خارجة عن الحد، ولكن هذه رحمة لو تتأملون، إذ لو عظَّمت الكافر على كفره فقد أغريته بالبقاء على كفره، وهذا أشد الضرر عليه.
وشخص آخر كتب: يا خسارة لم يكن له موقف مشرف من غزة.
وآخر كتب: بل موقف مشرف، ثم وضع صور بعض المشايخ وسبهم ومدحه.
وأخرى غاضبة ممن يقولون إنه ذاهب إلى جهنم، وهو لم يسبب لهم أذية مباشرة أو يقف ضد غزة.
حين وضعت في محرك البحث في موقع اكس اسمه، مباشرة ظهر لي اسمه وبجانبه كلمة (غزة).
مع الأسف الشديد رأيت كثيرين يترحمون عليه، جيد أن تتألم لإخوانك وتسعى لزوال ما بهم من بلاء بكل ما أوتيت من قوة، لكن تذكَّر أن الذي بينك وبينهم رابطة الإسلام فلا تصير عاطفتك تجاههم فوق الإسلام، فتحملك على الترحم على رأس من رؤوس الكفر، ممن عاش حياته ينصر المقالة التي قال فيها رب العالمين: {تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً، أن دعوا للرحمن ولداً} [مريم].
فأين جلال الرحمن في قلوبنا؟
كثير من الناس يفهمون الإجرام المباشر من قتل وتدمير، ولكن لا يفهمون ما يفعله أمثال فرانسيس الذي كان من أركان البيت الإبراهيمي، ويدعو إلى وحدة الأديان ويزعم أن الخلاص ممكن حتى للملاحدة، فإن هذا هو التدمير الناعم الذي هو أخطر ألف مرة من الخشونة، حتى إنه كان يدخل معابد الوثنيين ويسجد لأوثانهم، مثل هذا الفكر التمييعي فشوّه بين المسلمين أخطر من الإبادة على عظيم بلائها، قال سبحانه: {والفتنة أشد من القتل} والفتنة: هي الشرك.
نحن لا يمكننا الترحم على أبي طالب الذي نصر النبي ﷺ، ولا على أبويه ﷺ، أفنترحم على داعية كفر!
وحتى التعزية إنما تنازع العلماء في تعزية المسلم بأبيه الكافر أو الجار الكافر بابنه أو أبيه، أما تعزية الكفار بكبير لهم فلا نزاع في المنع منها.
وفي «كشف القناع»: "(وتحرم تعزية الكافر) سواء كان الميت مسلماً أو كافراً، لأن فيها تعظيماً للكافر كبداءته بالسلام".
يعني لا تعزي الكافر بقريب له مسلم، وقد يظن بعض الناس في هذا شدة خارجة عن الحد، ولكن هذه رحمة لو تتأملون، إذ لو عظَّمت الكافر على كفره فقد أغريته بالبقاء على كفره، وهذا أشد الضرر عليه.
👍1
Forwarded from قناة || أبي عائشة سامي هوايري
هذا منشور نشره جراح مصري، ثم حذفه.
انظر طريقة كلامه.
رأيت من يسأل عن سبب نشر هذا المنشور وأنه منشور يهدُّ بنية المجتمع ويترك الرجال يشكُّون في زوجاتهم المشتغلات في هذا المجال..
ورأيت من يقول -بتحسر- أن الأمر سيُسعد أصحاب دعوات قرار النساء في بيوتهن.
وقد رأيت سابقا من نشرت عن إشكاليات في عملها فجاءت النساء يطالبنها بحذف المنشور حتى لا يصير الموضوع ذريعة لمن يرفض خروج زوجته للعمل!
تأمل سياسة الهرب إلى الأمام بدل وقفة جادة مع النفس ومصارحتها في موضوع الاختلاط.
الصورة التي قدَّمها الجراح هي الأعمُّ في الواقع في غالب المجالات المختلطة، بل ما يحكيه لعله هو نموذج ’’المتورع“ في مثل هذه السياقات!
أبو جعفر له كلمة خالدة يقول فيها: ”المعركة اليوم ليست بين الرجل والمرأة بل بين رجل كريم و رجل لئيم“
مثل هذا الجراح -وأمثاله كثيرون- بخطابه هذا لو خُيِّر بين قرار المرأة في بيتها وبين أن تخرج للعمل، ما كان سيختار؟
هو -وأمثاله كثيرون- لن يصرِّح لك بأنه يريد من يسميها ”قمر الليالي“ بكل تأكيد ولكن سيقول لك: ”ليس كل الرجال شهوانيين“
”ولا تتشدد“، ”والاختلاط بضوابط لا بأس به“ وقد يذهب بعيدا ويأتيك بفتاوى بعض المشايخ ممن لا يدرك الأمور ولا مآلاتها، ويتلاعب به المستفتون -خاصة النساء-.
لو يتأمل الإنسان مواقف السلف وشديد حرصهم في باب النساء، حتى أن بعضهم كان لا يجلس في مكان جلوس المرأة يخاف أن يتحسس حرارة مجلسها، وبعضهم بلغ الثمانين، ظهره محدودب وعينه عمياء ويقول ما أخاف كفتنة النساء، ويُخيَّر بعضهم بين حراسة بيت المال وحراسة أمة سوداء قبيحة الشكل فيختار حراسة بيت المال ولا أن يبقى ثانية مع من وصفت لك، النبي ﷺ يقول: ”ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء“ ثم تنظر الصورة التي يتكلم بها الناس اليوم وتعاطيهم مع الموضوع تستشعر وكأنهم في أمان من الفتنة، أمان تام.
هذه المفارقة التي ذكرت لك كافية لتُنبيك عن الخبر.
في القناة الكثير من الكتابات في هذا الباب والتي تشرح الأمر بطريقة محترمة للناس لعلها تعقل.
ولكن بعض الناس لا يفهمون حتى يروا كأسلوب هذا الجراح، ومع ذلك بعضهم يُكابر ويُماحك.
وما رؤي مثل الكِبر صارفا عن الحق.
انظر طريقة كلامه.
رأيت من يسأل عن سبب نشر هذا المنشور وأنه منشور يهدُّ بنية المجتمع ويترك الرجال يشكُّون في زوجاتهم المشتغلات في هذا المجال..
ورأيت من يقول -بتحسر- أن الأمر سيُسعد أصحاب دعوات قرار النساء في بيوتهن.
وقد رأيت سابقا من نشرت عن إشكاليات في عملها فجاءت النساء يطالبنها بحذف المنشور حتى لا يصير الموضوع ذريعة لمن يرفض خروج زوجته للعمل!
تأمل سياسة الهرب إلى الأمام بدل وقفة جادة مع النفس ومصارحتها في موضوع الاختلاط.
الصورة التي قدَّمها الجراح هي الأعمُّ في الواقع في غالب المجالات المختلطة، بل ما يحكيه لعله هو نموذج ’’المتورع“ في مثل هذه السياقات!
أبو جعفر له كلمة خالدة يقول فيها: ”المعركة اليوم ليست بين الرجل والمرأة بل بين رجل كريم و رجل لئيم“
مثل هذا الجراح -وأمثاله كثيرون- بخطابه هذا لو خُيِّر بين قرار المرأة في بيتها وبين أن تخرج للعمل، ما كان سيختار؟
هو -وأمثاله كثيرون- لن يصرِّح لك بأنه يريد من يسميها ”قمر الليالي“ بكل تأكيد ولكن سيقول لك: ”ليس كل الرجال شهوانيين“
”ولا تتشدد“، ”والاختلاط بضوابط لا بأس به“ وقد يذهب بعيدا ويأتيك بفتاوى بعض المشايخ ممن لا يدرك الأمور ولا مآلاتها، ويتلاعب به المستفتون -خاصة النساء-.
لو يتأمل الإنسان مواقف السلف وشديد حرصهم في باب النساء، حتى أن بعضهم كان لا يجلس في مكان جلوس المرأة يخاف أن يتحسس حرارة مجلسها، وبعضهم بلغ الثمانين، ظهره محدودب وعينه عمياء ويقول ما أخاف كفتنة النساء، ويُخيَّر بعضهم بين حراسة بيت المال وحراسة أمة سوداء قبيحة الشكل فيختار حراسة بيت المال ولا أن يبقى ثانية مع من وصفت لك، النبي ﷺ يقول: ”ما تركت فتنة بعدي أضر على الرجال من النساء“ ثم تنظر الصورة التي يتكلم بها الناس اليوم وتعاطيهم مع الموضوع تستشعر وكأنهم في أمان من الفتنة، أمان تام.
هذه المفارقة التي ذكرت لك كافية لتُنبيك عن الخبر.
في القناة الكثير من الكتابات في هذا الباب والتي تشرح الأمر بطريقة محترمة للناس لعلها تعقل.
ولكن بعض الناس لا يفهمون حتى يروا كأسلوب هذا الجراح، ومع ذلك بعضهم يُكابر ويُماحك.
وما رؤي مثل الكِبر صارفا عن الحق.
❤2
قناة || أبي عائشة سامي هوايري
هذا منشور نشره جراح مصري، ثم حذفه. انظر طريقة كلامه. رأيت من يسأل عن سبب نشر هذا المنشور وأنه منشور يهدُّ بنية المجتمع ويترك الرجال يشكُّون في زوجاتهم المشتغلات في هذا المجال.. ورأيت من يقول -بتحسر- أن الأمر سيُسعد أصحاب دعوات قرار النساء في بيوتهن. وقد…
يجمع الإنسان العصري عادة إلا ما رحم الله في حججه وأفكاره بين المكابرة والمعاندة وادعاء المعرفة مع قلتها، كما أنه يرمي من يخالفه بالتشدد و المبالغة والجهل، ثم إذا تعمقت في حجج الإنسان العصري ستجد أنها سطحية جدا وتافهة.
ولكن ماهو السبب في وصول مثل هؤلاء إلى الساحة وتلاعبهم بالناس. وأقصد تحديدا هذه الفئة المنسلخة عن الفطرة والتدين والتي تدعي المعرفة والفهم الحقيقي للأمور؟
هؤلاء الناس جاءو بعد جيل همش الدين ولكنه بالغ في تعظيم الأعراف وبعض القيم الغربية وبالتالي عجزوا عن متابعة حال الجيل الجديد وتوضيح الأفكار الإسلامية الصحيحة لهم، ومع كل هذا العجز كان هناك بث غربي مرعب للأفكار الهادمة.
والنتيجة كما نلاحظ اليوم ولكن الجيل القديم سيدعي أنه كان محترما ويفهم كل شيء وسيدعي أنه نقل تجربة بشرية صحية للجيل الجديد، وكذلك الجيل الجديد يدعون أنه لا ذنب لهم وأنهم عاشوا ظروفا قاسية، وفي خضم هذه التبريرات من يتحمل حقا مسؤلية الوضع الحالي؟
لا شك أن جميع الأطراف يتحملون ذلك بشكل متفاوت.
ولكن ماهو السبب في وصول مثل هؤلاء إلى الساحة وتلاعبهم بالناس. وأقصد تحديدا هذه الفئة المنسلخة عن الفطرة والتدين والتي تدعي المعرفة والفهم الحقيقي للأمور؟
هؤلاء الناس جاءو بعد جيل همش الدين ولكنه بالغ في تعظيم الأعراف وبعض القيم الغربية وبالتالي عجزوا عن متابعة حال الجيل الجديد وتوضيح الأفكار الإسلامية الصحيحة لهم، ومع كل هذا العجز كان هناك بث غربي مرعب للأفكار الهادمة.
والنتيجة كما نلاحظ اليوم ولكن الجيل القديم سيدعي أنه كان محترما ويفهم كل شيء وسيدعي أنه نقل تجربة بشرية صحية للجيل الجديد، وكذلك الجيل الجديد يدعون أنه لا ذنب لهم وأنهم عاشوا ظروفا قاسية، وفي خضم هذه التبريرات من يتحمل حقا مسؤلية الوضع الحالي؟
لا شك أن جميع الأطراف يتحملون ذلك بشكل متفاوت.
طريق السالكين
يجمع الإنسان العصري عادة إلا ما رحم الله في حججه وأفكاره بين المكابرة والمعاندة وادعاء المعرفة مع قلتها، كما أنه يرمي من يخالفه بالتشدد و المبالغة والجهل، ثم إذا تعمقت في حجج الإنسان العصري ستجد أنها سطحية جدا وتافهة. ولكن ماهو السبب في وصول مثل هؤلاء إلى…
ببساطة ولتوضيح الفكرة بشكل أسهل: تقديم التنازلات والوقوف في موقف يعتقد فيه المرء أنه معتدل مع وجود مخالفات شرعية تقود المجتمعات إلى تغير غير محمود، هذا هو بوابة الفساد وهذا هو سبب وصولنا إلى ما نحن عليه.
الأمور التي يعتقد بعض الملتزمين أو حتى بعض العوام المحترمين أنها أمور عادية وغير مهمة ولن تضر! هي حقا التي أوصلتنا إلى الهاوية.
وهنا يجب أن أتوقف نحو سؤال مهم وهو: هل يجب أن يكون المرء معصوما إذا؟ هل يجب أن لا أقع في أي خطأ حتى لا أكون سببا في أي فساد مجتمعي؟
ليس بالضرورة. الإسلام فيه قواعد واضحة وكلنا نذنب وقد يقع المرء في ذنوب كبيرة وكثيرة والله المستعان.. ولكن من الواضح تماما أن المجاهرة بالمعاصي وعدم الاكتراث بعواقب الأفعال على المدى البعيد هو ما أوصلنا إلى حالنا الذي نحن عليه.
فيجب التفريق بين حالة التدين الشخصية للمرء أو السلوكية والتي قد يقع فيها في أخطاء جسيمة ثم يستغفر،وبين السلوكيات التي تقود لظواهر مجتمعية تجعل بلدانا كاملة في حالة فطرية ودينية مشوهة تماما!
الأمور التي يعتقد بعض الملتزمين أو حتى بعض العوام المحترمين أنها أمور عادية وغير مهمة ولن تضر! هي حقا التي أوصلتنا إلى الهاوية.
وهنا يجب أن أتوقف نحو سؤال مهم وهو: هل يجب أن يكون المرء معصوما إذا؟ هل يجب أن لا أقع في أي خطأ حتى لا أكون سببا في أي فساد مجتمعي؟
ليس بالضرورة. الإسلام فيه قواعد واضحة وكلنا نذنب وقد يقع المرء في ذنوب كبيرة وكثيرة والله المستعان.. ولكن من الواضح تماما أن المجاهرة بالمعاصي وعدم الاكتراث بعواقب الأفعال على المدى البعيد هو ما أوصلنا إلى حالنا الذي نحن عليه.
فيجب التفريق بين حالة التدين الشخصية للمرء أو السلوكية والتي قد يقع فيها في أخطاء جسيمة ثم يستغفر،وبين السلوكيات التي تقود لظواهر مجتمعية تجعل بلدانا كاملة في حالة فطرية ودينية مشوهة تماما!
Forwarded from تزكية
- قال النبي ﷺ: «يقال لأهل الجنة: خلود لا موت، ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت».
- وقال ﷺ: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم».
[صحيح البخاري | كتاب #الرقاق]
#حديث #الجنة
- وقال ﷺ: «إذا صار أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار، ثم يذبح، ثم ينادي مناد يا أهل الجنة لا موت يا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحا إلى فرحهم، ويزداد أهل النار حزنا إلى حزنهم».
[صحيح البخاري | كتاب #الرقاق]
#حديث #الجنة
❤1
طريق السالكين
https://youtu.be/c8s4wTq-BD8?si=YtZ01Ic06rJO-yJX
من أكثر الأفكار التي تأسرني هي معرفة أن كل الأدوات التي أعطاها الله لك بل كل الأحداث التي حصلت لك في حياتك والتي تستطيع أن تتذكرها وتفهمها بامكانك أن تسخرها لمنفعتك الأخروية! وفوق ذلك كله إذا قدر الله أن تصير من أهل الجنة ستعيش حياة أبدية بإمكانك فيها أن تتعلم وتتطور وتمارس كل ما تشاء بدون أي منغصات.
وأكثر الناس الذين أشفق عليهم هم المفكرون والفلاسفة وأصحاب الشأن من الكفار الذين استثمروا أوقاتهم كلها في سبيل شهوات الدنيا ولم يعرفوا ربهم، بل وحتى كثير من المسلمين الذين يعيشون في الدنيا لأجل الدنيا وحسب ويتناسون الآخرة إلا قليلا!
وبطبيعة الحال يشفق المرء على الكفار لأنهم سيخلدون في النار ولأنهم لم يفهموا حقيقة هذا الاختبار بل الأحرى أن نقول أنهم يغضون الطرف عن حقيقته! فكل ما جمعوا في هذه الدنيا سيعود عليهم بضرر جسيم.
ومن العجيب أن لا يتفكر المسلم في هذه المسائل حينما يرى نجاحات الكفار ويحلل طريقة تفكيرهم، لأنه إذا فعل ذلك وربط ذلك بالآخرة سيشعر بحسرة عظيمة جدا عليهم، ولا يمكن أن تجمع بين الحسرة عليهم وبغضهم لأنهم كفار وفي نفس الوقت تعظمهم وتحبهم! وهذه المسألة إذا راجعها المسلم لن يتعلق قلبه بكافر تعلقا يكون في كثير من الحالات تعلقا مرضيا.
وأكثر الناس الذين أشفق عليهم هم المفكرون والفلاسفة وأصحاب الشأن من الكفار الذين استثمروا أوقاتهم كلها في سبيل شهوات الدنيا ولم يعرفوا ربهم، بل وحتى كثير من المسلمين الذين يعيشون في الدنيا لأجل الدنيا وحسب ويتناسون الآخرة إلا قليلا!
وبطبيعة الحال يشفق المرء على الكفار لأنهم سيخلدون في النار ولأنهم لم يفهموا حقيقة هذا الاختبار بل الأحرى أن نقول أنهم يغضون الطرف عن حقيقته! فكل ما جمعوا في هذه الدنيا سيعود عليهم بضرر جسيم.
ومن العجيب أن لا يتفكر المسلم في هذه المسائل حينما يرى نجاحات الكفار ويحلل طريقة تفكيرهم، لأنه إذا فعل ذلك وربط ذلك بالآخرة سيشعر بحسرة عظيمة جدا عليهم، ولا يمكن أن تجمع بين الحسرة عليهم وبغضهم لأنهم كفار وفي نفس الوقت تعظمهم وتحبهم! وهذه المسألة إذا راجعها المسلم لن يتعلق قلبه بكافر تعلقا يكون في كثير من الحالات تعلقا مرضيا.
Forwarded from حسّ سليم
"بدلاً من تحضير رجال المستقبل لمواجهة الحياة، فإن المدرسة لا تحضرهم إلا للوظائف العامة حيث لا يتطلب النجاح أي جهد شخصي أو مبادرة ذاتية من طرف الطالب؛ فهو يخلق في أسفل السلم الإجتماعي جيوشاً من البروليتاريين الناقمين على وضعهم و المستعدين دائماً للتمرد."
-- غوستاف لوبون.
------------------------------------
لهذا كان يترافق تاريخياً مع دمقرطة التعليم [خفض مستوى التعليم/مجانية التعليم العالي] حصول ثورات واضطرابات اجتماعية وشعور واسع بعدم الرضا.
طبعاً يحلوا للشباب الاعتقاد بأن السبب هو وعيهم واتساع مداركهم، في حين هو مجرد احتقان سببه إحساس مزيف بأنهم يستحقون ما هو أحسن، في حين ان الواقع لا يسمح بذلك. فتضطر الدولة التي خلقت هذا الوضع إلى خلق مناصب عمل وهمية لامتصاص احتقان تلك الجيوش التي تتخرج سنوياً [بالاخص خريجي كليات العلوم الانسانية] وسيكون ذلك طبعاً على حساب الرواتب التي ستنهار، لهذا تسمع الموظف القديم دائماً يشتكي بأن راتبه في الستينات والسبعينات كان يكفيه ويزيد بما يسمح له بإرسال جزء منه إلى أهله في القرية واليوم بالكاد يغطي راتبه الضروريات [بعض الثانويات اصبحت ضرورية]. وفي الحصيلة تجد دخل أصحاب الحرف [سباك مثلاً] أعلى بكثير من دخل موظف حكومي حامل لشهادة جامعية نتيجة ندرة الحرفيين. ويحدث أيضا تدني في مستوى إتقان العمل نتيجة اختلال في سلم العمل من حيث توزيع القدرات الذهنية، بحيث من يجب ان يكون فلاحاً تجده بناء، والبناء تجده كهربائي، والكهربائي تجده موظف، والموظف تجده مهندس...
أما الحل فهو العودة إلى حكم الجدارة [ميريتوقراطية] بما يسمح لأصحاب الكفاءات بأخذ فرصتهم بما في ذلك تقديم منح دراسية للنجباء من محدودي الدخل [نظام التعليم الأمريكي]، فقط هكذا تتشكل نخبة قوية تستطيع فعلاً أحداث تغيير حقيقي، بدل تلك النخبة الوهمية والواسعة التي يتساوى فيها الجميع.
------------------------------------
في المجتمعات التي يعتقد فيها الجميع أنّهم متساوون، فإنّ التفوّق المحتوم لقلّة ما سيجعل الآخرين يشعرون بأنّهم ثلّة من الفشلة. والعكس بالعكس، ففي المجتمعات التي تكون فيها اللامساواة هي العرف السائد، سيستقرّ كل شخص في مكانه المميّز الخاصّ به، دون ذلك الشعور الملحّ بمقارنة نفسه بالآخرين، ولا حتّى تصوّر إمكانيّة لذلك.
إنّ مجتمعاً ذا بنية هرمية فقط سيكون رحيماً بذوي القدرات المتواضعة والمستضعفين في الأرض.
― نيكولاس ڠوميز دافيلا
-- غوستاف لوبون.
------------------------------------
لهذا كان يترافق تاريخياً مع دمقرطة التعليم [خفض مستوى التعليم/مجانية التعليم العالي] حصول ثورات واضطرابات اجتماعية وشعور واسع بعدم الرضا.
طبعاً يحلوا للشباب الاعتقاد بأن السبب هو وعيهم واتساع مداركهم، في حين هو مجرد احتقان سببه إحساس مزيف بأنهم يستحقون ما هو أحسن، في حين ان الواقع لا يسمح بذلك. فتضطر الدولة التي خلقت هذا الوضع إلى خلق مناصب عمل وهمية لامتصاص احتقان تلك الجيوش التي تتخرج سنوياً [بالاخص خريجي كليات العلوم الانسانية] وسيكون ذلك طبعاً على حساب الرواتب التي ستنهار، لهذا تسمع الموظف القديم دائماً يشتكي بأن راتبه في الستينات والسبعينات كان يكفيه ويزيد بما يسمح له بإرسال جزء منه إلى أهله في القرية واليوم بالكاد يغطي راتبه الضروريات [بعض الثانويات اصبحت ضرورية]. وفي الحصيلة تجد دخل أصحاب الحرف [سباك مثلاً] أعلى بكثير من دخل موظف حكومي حامل لشهادة جامعية نتيجة ندرة الحرفيين. ويحدث أيضا تدني في مستوى إتقان العمل نتيجة اختلال في سلم العمل من حيث توزيع القدرات الذهنية، بحيث من يجب ان يكون فلاحاً تجده بناء، والبناء تجده كهربائي، والكهربائي تجده موظف، والموظف تجده مهندس...
أما الحل فهو العودة إلى حكم الجدارة [ميريتوقراطية] بما يسمح لأصحاب الكفاءات بأخذ فرصتهم بما في ذلك تقديم منح دراسية للنجباء من محدودي الدخل [نظام التعليم الأمريكي]، فقط هكذا تتشكل نخبة قوية تستطيع فعلاً أحداث تغيير حقيقي، بدل تلك النخبة الوهمية والواسعة التي يتساوى فيها الجميع.
------------------------------------
في المجتمعات التي يعتقد فيها الجميع أنّهم متساوون، فإنّ التفوّق المحتوم لقلّة ما سيجعل الآخرين يشعرون بأنّهم ثلّة من الفشلة. والعكس بالعكس، ففي المجتمعات التي تكون فيها اللامساواة هي العرف السائد، سيستقرّ كل شخص في مكانه المميّز الخاصّ به، دون ذلك الشعور الملحّ بمقارنة نفسه بالآخرين، ولا حتّى تصوّر إمكانيّة لذلك.
إنّ مجتمعاً ذا بنية هرمية فقط سيكون رحيماً بذوي القدرات المتواضعة والمستضعفين في الأرض.
― نيكولاس ڠوميز دافيلا
كنت أقرأ مؤخرا بعض عبارات إميل سيوران، ذلك الفيلسوف التشاؤمي الذي كانت كتاباته مليئة بالبؤس والألم، حتى أنه قال في إحدى اللقاءات أن فكرة الانتحار وكونه خيارا متاحا في أي لحظة من اللحظات هو ما يجعله يسير في حياته. وقد قال في إحدى المرات أن الوجود ذاته ليس إلا فراغا ممتلئا بالبؤس.
وفي الحقيقة أجزم أن هذه هي الصورة النهائية لحياة أي مخلوق يتفكر في معاني الحياة بشكل عميق جدا دون أن يكون في قلبه إيمان واستسلام لله ويقين بالدار الآخرة، فإن الحياة الدنيا مهما أسعدتك في بعض اللحظات إلا أنها ستقسو عليك وتحطم كل أمل بداخلك في كثير من اللحظات الأخرى.
فهي حقا ليست حياة مريحة، ولكن المسلم ينبغي أن يعلم أنه ليس في نزهة هنا وأن هنالك دارا آخرة فيها السعادة الحقيقية، وفيها كل الأحلام البشرية، كل ما تمناه قلب كل بشري يوجد هناك.
ولكن لدينا نحن المسلمون نعمة في هذه الدنيا لا تضاهيها نعمة أخرى ألا وهي نعمة الوحي، وهذا الوحي هو المحرك الحقيقي الوحيد للبشرية وهو الشيء الوحيد الذي يسعد القلب حقا، إذ أن مسرات هذه الدنيا جميعها تنقلب إلى حسرة في أي لحظة، فكل حدث جميل قد يختفي بريقه في ثوان معدودة، وكل شخص تعلقت به قد تعذب به وكل شيء على هذه الأرض فيه كدر ومشقة، ولذلك حياة الكافر خصوصا إذا كان مفكرا ولم يكن من النوع الذي يلهث وراء الشهوات الدنيئة، سيجد عادة هذا الإنسان ضيقا وكآبة من وجوده على هذه الأرض.
ولكن ماذا لو قرأ إميل سيوران آية من آيات الله بتدبر وخشوع.. ماذا لو تعرف على ربه وآمن به واستقر الإيمان في قلبه، كيف كانت لتكون حياته، كيف كان سيلين قلبه وتلين جوارحه، وكيف كانت ستتغير أفكاره القلقة التشاؤمية إلى أفكار جميلة باعثها الإيمان بالله والدار الآخرة.
وكلما ضاقت بك السبل وانهارت الأسباب الدنيوية، تذكر أن لك إلها عظيما ليس كمثله شي، تدعوه فيستجيب لك، تسأله فيعطيك، تقرأ كلامه فيسكن قلبك.. وهذه النعمة العظيمة التي نحن فيها لو علم سيوران أن من الممكن تحقيقها من خلال الإيمان بالله وعبادته وتلاوة القرآن لفعل كل شيء من أجل أن ينالها، بينما نحن لدينا هذه النعم ولكننا لا نقدرها!
بل نميل إلى الدنيا التي يصفها كل عاقل حتى من الكفار على أنها مخادعة وليس فيها رخاء وصفاء كامل حقيقي.
فيالها من مفارقة عجيبة أن نطلب نحن ما اكتشف عقلاء الكفار حقيقته، في حين أنهم لو علموا ما عندنا نحن لقاتلونا عليه.
وفي الحقيقة أجزم أن هذه هي الصورة النهائية لحياة أي مخلوق يتفكر في معاني الحياة بشكل عميق جدا دون أن يكون في قلبه إيمان واستسلام لله ويقين بالدار الآخرة، فإن الحياة الدنيا مهما أسعدتك في بعض اللحظات إلا أنها ستقسو عليك وتحطم كل أمل بداخلك في كثير من اللحظات الأخرى.
فهي حقا ليست حياة مريحة، ولكن المسلم ينبغي أن يعلم أنه ليس في نزهة هنا وأن هنالك دارا آخرة فيها السعادة الحقيقية، وفيها كل الأحلام البشرية، كل ما تمناه قلب كل بشري يوجد هناك.
ولكن لدينا نحن المسلمون نعمة في هذه الدنيا لا تضاهيها نعمة أخرى ألا وهي نعمة الوحي، وهذا الوحي هو المحرك الحقيقي الوحيد للبشرية وهو الشيء الوحيد الذي يسعد القلب حقا، إذ أن مسرات هذه الدنيا جميعها تنقلب إلى حسرة في أي لحظة، فكل حدث جميل قد يختفي بريقه في ثوان معدودة، وكل شخص تعلقت به قد تعذب به وكل شيء على هذه الأرض فيه كدر ومشقة، ولذلك حياة الكافر خصوصا إذا كان مفكرا ولم يكن من النوع الذي يلهث وراء الشهوات الدنيئة، سيجد عادة هذا الإنسان ضيقا وكآبة من وجوده على هذه الأرض.
ولكن ماذا لو قرأ إميل سيوران آية من آيات الله بتدبر وخشوع.. ماذا لو تعرف على ربه وآمن به واستقر الإيمان في قلبه، كيف كانت لتكون حياته، كيف كان سيلين قلبه وتلين جوارحه، وكيف كانت ستتغير أفكاره القلقة التشاؤمية إلى أفكار جميلة باعثها الإيمان بالله والدار الآخرة.
وكلما ضاقت بك السبل وانهارت الأسباب الدنيوية، تذكر أن لك إلها عظيما ليس كمثله شي، تدعوه فيستجيب لك، تسأله فيعطيك، تقرأ كلامه فيسكن قلبك.. وهذه النعمة العظيمة التي نحن فيها لو علم سيوران أن من الممكن تحقيقها من خلال الإيمان بالله وعبادته وتلاوة القرآن لفعل كل شيء من أجل أن ينالها، بينما نحن لدينا هذه النعم ولكننا لا نقدرها!
بل نميل إلى الدنيا التي يصفها كل عاقل حتى من الكفار على أنها مخادعة وليس فيها رخاء وصفاء كامل حقيقي.
فيالها من مفارقة عجيبة أن نطلب نحن ما اكتشف عقلاء الكفار حقيقته، في حين أنهم لو علموا ما عندنا نحن لقاتلونا عليه.
❤1👍1
طريق السالكين
كنت أقرأ مؤخرا بعض عبارات إميل سيوران، ذلك الفيلسوف التشاؤمي الذي كانت كتاباته مليئة بالبؤس والألم، حتى أنه قال في إحدى اللقاءات أن فكرة الانتحار وكونه خيارا متاحا في أي لحظة من اللحظات هو ما يجعله يسير في حياته. وقد قال في إحدى المرات أن الوجود ذاته ليس إلا…
"الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ"
سورة الرعد الآية 28
سورة الرعد الآية 28
❤3