طريق السالكين
106 subscribers
115 photos
17 videos
2 files
89 links
قناة لنشر الفوائد الدينية ولتذكير الناس بالآخرة
Download Telegram
لا شيء سيهون عليك مصائب هذه الدنيا وفتنها وأي مصاعب تمر بها في حياتك مثل أن تعالج مشاكلك من خلال الكتاب والسنة.

لن تهون عليك تقلبات الدنيا ولا خسائرها ولا فتنها إلا حينما تتخلى عن كل ما هو محرم بقدر استطاعتك وتحصل قدرا من التقوى تهذب به نفسك، وإلا ستظل تعاني في هذه الحياة.

لا أقول أن السائر إلى الله لا يعاني ولكن معاناته مختلفة عن غيره فهو يعاني لأنه يصابر على مفارقة المعاصي أو الفتن في فترات معينة ثم يخف هذا التعب مع الوقت بإذن الله، ولكن الإنسان الذي لا يسلك سبيل التدين وتحديدا في حياتنا اليومية المعاصرة سيجد نفسه في حالة قلق دائم وتخبطات وضيق وهم يجعله ينفث غضبه على من حوله أو يكتمه كتما غير صحيا.

والحل هو أن تبادر إلى تحرير قلبك من فتن الدنيا والسير إلى الله سيرا حقيقيا بالتخلي عن المعاصي أو الهوس بالدنيا وفتنها أو غير ذلك، وحينئذ ستتحقق لك أشياء عظيمة وتفتح لك أبواب لم تظن أنها موجودة، وستذوق من لذة الحياة نعيما معجلا جعل الله نصيبا منه لكل سائر إليه سبحانه.
1
Forwarded from سُني
صراحة ، كنت أظن أن مشكلة الإخوان المسلمين أيديولوجية فاسدة ، لكن بدأت أقتنع فعلاً أن الأمر أقرب لمشكلة عقلية أو نفسية

كنت أسمع عن كيف أن اليساريين من أكثر الناس عرضة للإصابة بالفصام والاعتلال العقلي ، وهؤلاء يتقاطعون معهم في أمور كثيرة

ربما يغير هذا من طريقة التعامل معهم ، الله أعلم

https://www.researchgate.net/publication/341609819_Mental_Illness_and_the_Left
إن كثير من الناس يتحقق لهم زهد في أمور دنيوية كثيرة ليس بسبب قوة إيمانهم ولا تحقيقهم للتقوى وإنما لرؤيتهم لحقارة المطلوب وتفاهته وأنه ينقلب عليك ليصير ضدك بسهولة، وأنه قد يكون فيه من الكدر والمنغصات ما يجعل تركه أخف على النفس من طلبه وإن كانت النفس تتوق إليه.

إلا أن ما نغفل عنه كثيرا حينما نكتشف المفاسد التي تحف هذه المطالب الدنيوية هو أننا نلجأ إلى طلب غيرها عوضا عنها بدل أن نفرغ قلوبنا إلى الله، ومن يرد الله به خيرا ينتزع التعلق بالدنيا من قلبه فيصير قلبه متلهفا لله، فلا يهلكه شوق إلى الدنيا ولا يسلب عقله فتنة من فتنها.

وإلى أن تتعلم هذا الدرس؛ أن الدنيا منغصة وأن عليك تفريغ قلبك لله وتحقيق التوجه إليه، ستظل تتعذب بالدنيا التي عشقتها حتى تصير حقيرة وفي نفس الوقت لا تلجأ إلى أمر من أمورها حتى تعالج ما فاتك منها أو ما وجدته قبيحا فيها.
ما جعل الله الدنيا منغصة وما جعل حلاوتها تصير إلى علقم إلا لتتفرغ القلوب إلى حب مقلبها، ولتلتفت النفوس إلى خالقها الذي وهبها حياة مؤقتة على هذه الأرض ووعدها بحياة أبدية لا شقاء فيها.

فما أعظم كرم الله وحلمه، يسوق قلوبنا إليه وإن كانت معرضة عنه ملتفتة إلى غيره، فأي عطاء أجزل من ذلك؟
1
حتى لا يكون الخطاب عاطفيا أكثر من اللازم وتحتقن على أمور ربما قد لا تنفعك في آخرتك ينبغي عليك أن تدرك ما يهمك حقا من أمر دينك


قال سبحانه: "فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك."

فتتعلم التوحيد وأصوله وتشغل نفسك بحالك وبقلبك وبأعمالك وتبتعد عن الانغماس في الفتن والخوض في كل الميادين.

وكم رأيت من طالب علم يخوض في الفتن وربما يفتن بالنساء أو يتساهل في هذا الباب وهو يرى أنه غير مفتون ويرى أنه على خير وهدى ولا يعلم أن الفتنة قد تأكل من دينه في لحظة واحدة فتسقطه تماما.

ثم هنالك من يشتغلون بقضايا الأمة طوال الوقت فيلهيهم ذلك عن العبادات ويخوضون في أمور تشغلهم عن الحقيقة.

وعلى الإنسان أن يكون متزنا وأن يفهم حقا ما ستريده نفسه حال موته، وهو تعلم التوحيد والعمل به ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم، وأما ما نراه اليوم في الساحة فهو في كثير من الأحيان يشغلك عن حالك مع الله.

كما أن كثيرا من الفساق والعوام يحبون الخوض في المسائل الجدلية مثل حال الحكام ولعنهم أو ذلك الشيخ ضال مبتدع وغير ذلك فأنت بكثرة الكلام عن هذا تشغلهم عن المعاصي والمخازي التي وقعوا فيها، ثم نجد هؤلاء يظنون بأنفسهم خيرا.

ففلانة تضع صورها وتتزين بحسابها على النت وتصول وتجول وربما تعلق هنا وهناك، ثم تجدها تسب الحاكم الفلاني أو تنتظر بحماس حدوث شيء جديد.


هي لا تفعل هذا لتقوى في قلبها أو لأنها تائبة ولكنها مجرد عواطف اشتعلت في قلبها لوهلة.

كذلك الشباب ممن اشتغلوا بقضايا الأمة تجده يعكف على ذلك ليل نهار ثم تجد أنه بعيد جدا عن تحقيق التقوى ولم يشتغل بإصلاح نفسه، بل صار كل هوسه أن يبحث في هذه المسائل التي يظن أن العلم كله متمحور عليها، بل قد يكون أصلا من الفساق ولكنه وجد في قضايا الأمة ملاذا آمنا له.

والحل هنا واضح جدا، تعلم ما ينفعك من العقيدة والسنة واشتغل بإصلاح نفسك، وادع إلى الله وإلى منهج الكتاب والسنة إن استطعت، ودع الخوض للخائضين.

هذه نصيحة حاولت أن أكوت متزنا فيها ولست أدعي أنني أعمل بها، ولكن إذا عملت بها فأبشر بخير كثير بإذن الله.
👍1
كل عام وأنتم بخير
وتقبل الله منا ومنكم وجعلنا من عتقاءه من النار.
عنْ أَبي سَلَمَةَ بنِ عبدِ الرَّحْمَنِ بنِ عَوْفٍ، قالَ: سَأَلْتُ عَائِشَةَ أُمَّ المُؤْمِنِينَ: بأَيِّ شَيءٍ كانَ نَبِيُّ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَفْتَتِحُ صَلَاتَهُ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ؟ قالَتْ: كانَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ: اللَّهُمَّ رَبَّ جِبْرَائِيلَ، وَمِيكَائِيلَ، وإسْرَافِيلَ، فَاطِرَ السَّمَوَاتِ وَالأرْضِ، عَالِمَ الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ، أَنْتَ تَحْكُمُ بيْنَ عِبَادِكَ فِيما كَانُوا فيه يَخْتَلِفُونَ، اهْدِنِي لِما اخْتُلِفَ فيه مِنَ الحَقِّ بإذْنِكَ؛ إنَّكَ تَهْدِي مَن تَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.

صحيح مسلم

هذا والله من أعظم الأدعية السنية التي أعرفها، النبي صل الله عليه وسلم وهو مؤيد بالوحي يدعو الله سبحانه وتعالى أن يهديه لما اختلف فيه من الحق بإذنه.. فكيف بمن انقطع عنهم الوحي وهم جازمون أنهم على الحق، وهؤلاء المساكين هم نحن.

اللهم اهدنا لما اختلف فيه من الحق بإذنك.
ما أتعس من يظن نفسه على حق حتى إذا مات وهلك ظهر له انحرافه، فلا يطمئن الإنسان لأنه وصل إلى الحق حتى يقدم قول الله وقول النبي صلى الله عليه وسلم على هوى نفسه.
2👍1
هنالك شخصية في التاريخ الإسلامي اسمها المهدي بن تومرت، هذا الإنسان قصته تستحق التمعن فقد كان عالما قوي الحجة وآمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وكان معروفا بالشدة والغلظة على أهل المعاصي، ولكن كان في قلبه بقايا فساد.

المهم أنه ضل بعد ذلك وقاتل وقتل وسفك الدماء وادعى المهدوية، وهذا طريق كل من التمس الحق في غير هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وخالف الجماعة وأراد أن يتحصل على نتائج فورية دون أن يعرف الهدي المحمدي، ودون أن يصبر على الدعوة، بل يريد فقط النتائج.


كان مهدي بن تومرت قد آيس من وضع البلاد التي هو فيها لكثرة المعاصي والمنكرات التي يراها فقرر أن يغيره بالقوة وحاد عن طريق السنة وادعى المعجزات والتأييد الرباني وقتل وسفك وحرض أتباعه على القتال، فصار من عالم قوي الحجة وزاهد متعبد إلى سفاح يرى أن الغاية تبرر الوسيلة.

وفي هذه القصة عبرة لأولي الألباب، وعندما قرأتها حمدت الله أن سهل علينا قراءة قصص التاريخ حتى نفهم كيف ضل كثير من الناس وكيف اهتدى غيرهم ولزم الحق إلى الممات، فنبتعد عن المناهج المنحرفة وأصحابها، ونلزم أهل الخير والعدل ونقتفي آثارهم.
👍1
من وجد في نفسه شيئا من هذا الأمر
فالله الله في ضياع الأعمار والحسرة على الوقوع في زلات أنت حقا في غنى تام عنها، والدخول على الله يوم العرض الأكبر وأنت تتلاعب بدينك، ثم تقيم دينك بناء على أفكار مسبقة أنت تحاول أن تختزلها وتحاول أن تكفر جميع من حولك بناء على فكرة مسبقة في دماغك، أو عاطفة وليس حكما شرعيا.


لا تجعل نفسك مسجونا في مسائل معينة تقيم وتقعد عليها، وإني لأستغرب في أناس يريدون أن يذهبوا إلى قبورهم وهم يحملون منهجا تكفيريا إلى هذا الحد، كيف لهم أن يناموا وهم سلكوا مسلكا خطيرا كهذا.

أين الحكمة وأين العقل وأين تفصيل المسائل والبحث فيها بحثا علميا منصفا، وأين درء المفاسد وجلب المصالح، بل أين تقوى الله حقا.

وإني أحمد الله عز وجل أني لا أرى نفسي لا طالب علم ولا ملتزما حقا وإنما مجرد تائب ينوي لقاء ربه بأقل الخسائر، فلا أعرض نفسي إلى الخوض في مسائل سيسائلني الله عنها، وهذا ما يحصل حقا للناس، لم يتأصل في العلم ولم يتشرب منه ولكنه يفصل في هذه المسائل المعينة ثم يبني حياته وعقيدته كلها عليها.

فالحمد لله أنني أعلم قدر نفسي وأنني علمت أن هذه المسائل تحتاج إلى عناية وتمهل وليس مجرد عواطف جياشة تقودك هي إلى الإجابة ثم تظن أن النص هو ما يقودك للإجابة.

هو يوم العيد وينبغي أن أفرح ولكن في القلب خوف على هؤلاء الناس يجعلني أريد أن أوصل هذا الكلام لهم، فالعجلة والتبكير في الحكم على المسائل والتأصيل الشرعي والظن بهلاك العلماء وأن كل مخالف لك هو شيطان رجيم، هذه كلها ليست علامات على أنك على حق بل هي كلها علامات على أنك قد تكون على باطل.

لأن شيطنة من حولك والنقمة عليهم ومخالفة الجماعة وادعاء الحق وتكفير الأعيان وتقعيد القواعد دون تأصيل علمي جيد وتكفير الحكام وجمهور العلماء هكذا بدون تفصيل، ثم مع ذلك كله حالة عجيبة جدا من الاحتقان والغضب والفجور في المخاصمة ورمي الجميع بالتهم والظن السيء،، وفي الأغلب تكون أكثر الشبهات والحجج عاطفية جدا!

وهذه كلها مجموعة إشارات ربانية لك حتى تفهم خطورة ما أنت فيه وأن تتأنى في بحثك العلمي وأن تراجع خطواتك وأن تراجع مسارك، ولكن الإنسان كلما غرق في أحد هذه التيارات صار صعبا عليه جدا أن يرى حقيقة ما صار عليه، والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا به.

عليكم بلزوم الجماعة يا إخوة والتريث وعدم الاستعجال في تبني توجهات قد تقودك إلى مسار يكون فيه هلاكك.

https://youtu.be/uaOEhtZDWqE?si=2clwBYU10D1yskw6
اللهم اصرف قلوبنا إلى طاعتك وأرشدنا إلى ما تبلغنا به جنتك وأشغلنا بما ينفعنا في ديننا ودنيانا، ولا تجعلنا ممن يشتغلون بما تكفلت لهم به أو بما فيه خسارة لنا في آخرتنا.


معرفة ماينبغي عليك التركيز عليه في أمور دنياك وآخرتك، وعدم الانشغال ببقية الأمور هو من أجل نعم الله على عباده ومن أكثرها إراحة للقلوب.
وهي من أسباب السعادة وراحة البال.
عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال:
قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا بشَرٍّ، فَجَاءَ اللَّهُ بخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهلْ مِن وَرَاءِ هذا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: هلْ وَرَاءَ ذلكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فَهلْ وَرَاءَ ذلكَ الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: كيفَ؟ قالَ: يَكونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فيهم رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إنْسٍ، قالَ: قُلتُ: كيفَ أَصْنَعُ يا رَسولَ اللهِ، إنْ أَدْرَكْتُ ذلكَ؟ قالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وإنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.

صحيح مسلم
طريق السالكين
هنالك شخصية في التاريخ الإسلامي اسمها المهدي بن تومرت، هذا الإنسان قصته تستحق التمعن فقد كان عالما قوي الحجة وآمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر، وكان معروفا بالشدة والغلظة على أهل المعاصي، ولكن كان في قلبه بقايا فساد. المهم أنه ضل بعد ذلك وقاتل وقتل وسفك الدماء…
مالذي نفهمه من هذه القصة؟

نفس التدرج الذي سلكه المهدي بن تومرت في الباطل وغلوه بعد أن كان شديدا في الحق هو نفس المنهج الذي يتخذه هؤلاء!! في البداية كفروا الحكام بإطلاقات هكذا ثم كفروا العلماء المعاصرين ثم بعدها كفروا ابن باز وابن عثيمين والألباني. لماذا يكفرون كل هؤلاء؟ لأجل مصالحهم السياسية.. لأنهم يخالفون تنظيم الدولة! فلما خالفوا تنظيم الدولة اتبعوهم وتقصوا آثارهم فكفروهم. وهؤلاء يدعون أنهم الوحيدون الذين يحققون التوحيد وأن مخالفيهم لم يحققوه حقا وأن تحقيق التوحيد يلزم فيه تكفير الجندي وتكفير الحاكم وتكفير سائر أهل العلم.

ومنهم من كفر الشعوب بإطلاق هكذا، ويستغلون حماس الناس وحبهم للجهاد والدعوة ونصرة قضايا الأمة، يستغلون كل ذلك من أجل إقامة دولتهم ولا يدري الناس حقا بكل هذه التكفيريات وحقيقتها وإنما فقط يظنون الأمر إقامة توحيد وجهاد! وهم بذلك خالفوا جماعة المسلمين وخالفوا أوامر النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنهم مستمرون في هذا الطريق وسيبدعون ويكفرون كل من في طريقهم، ولا ريب أنهم سيغلون وستقع منهم الطوام والمصائب لأنهم من البداية محتقنون متعصبون فمن ابتدأ بالتكفير هكذا وخالف الجماعة وادعى أنه الوحيد الذي على حق من المنطقي أنه سيصعد، وها هي مقالاتهم في التكفير والفجور في المخاصمة منتشرة في الأفاق، فأنى لعاقل بعد ذلك أن يسمع مقالاتهم؟ بل الحذر منهم واجب والحذر أيضا ممن يتخفى ويخفي إطلاقاته التكفيرية ومنهجه الخبيث.

المشكلة الأكبر في هذه الجماعة هي أنهم يعتقدون أن إقامة فردوس أرضي للمسلمين هي غاية الأماني، ومن هذا الحلم ينطلقون، فهذا هو أكبر أحلام قاداتهم وأتباعهم ومن هنا يبدأ الغلو والتكفير ومخاصمة كل من يخالف منهجهم، ثم تأويل النصوص بحسب السياسة التي يتبعونها!
ولا شك أن كل لبيب فطن سيتبين له بطلان مقولاتهم ولكنه الهوى والتعصب والرغبة في ان يصير المرء رأسا في الباطل بدل أن يكون ذليلا في الحق!
يُرِيدُ اللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ ۚ وَخُلِقَ الْإِنسَانُ ضَعِيفًا 

سورة النساء الآية 28

لا يريد الله منك كمالا في أي شيء بل يريد منك العمل بالأدوات المتاحة لك وأن تصلح نفسك وتصلح حياتك وتصلح دينك ما استطاعت.

اهتمامك بعقيدتك وبحياتك الشخصية وتطوير نفسك وانشغالك بهذا عن ما سواه من لغو وسفاسف أو حتى أمور مهمة ولكنها لا تنفعك الآن، صدقني هذا سينفعك كثيرا جدا.

وكم كنت في السابق أصر على أفكار معينة أو أحلام معينة ثم هي لا تصلح حالي ولا تنفعني في حياتي الدنيوية أو حتى في حقيقة مصالحي الأخروية، فما الفائدة من الانهماك بها إذا؟

ولذلك أقول أن نعمة الانشغال بالأمور المهمة والنافعة في حياتك وإصلاح نفسك والسكوت في حال الفتن والتخلي عن الذنوب، ومعرفة كيف تروض نفسك وكيف تهذبها بل كيف تجالسها وكيف تأنس بالله في خلوتك، هذا كله يضمن لك حياة طيبة ويضمن لك أن تذهب إلى الله بأقل الأضرار..
كان الصحابة يتورعون عن الفتوى وينقلونها إلى غيرهم، يقول الواحد منهم: لا أدري.
ونحن لنا من الذنوب في حياتنا ما يكفينا عن الولوج في كل فتنة والخوض في كل أمر.

فإني أنصحك أن تعيش بهذه المبادئ، فتخرج من هذه الدنيا بأقل الأحمال والأوزار. وقديما كنت أتحمس كثيرا وأخوض في كثير من الأشياء ولكن العمر والتجارب المؤلمة أو حتى المبهجة تغير نظرتك عن كثير من الأمور فتصير تريد أن تخرج من الدنيا بأقل الفتن ولا تريد أيضا أن تعيش وأنت محترق الذهن مضطرب الفؤاد، فاغتنم هذه النصيحة إن كنت تريد إصلاح حياتك دينيا ودنيويا.
نظرت إلى القرآن والسنة ومنهج السلف فوجدت راحة لا يضاهيها راحة.
منهج واضح فيه التوحيد واضح جدا ونواقض الإسلام واضحة تماما.
مسألة مثل علو الله واضحة جدا وفيها حديث الجارية المعروف يسالها صلى الله عليه وسلم أين الله فتجيبه: في السماء.

يا للهدوء ويا للطمأنينة ويا لراحة البال مع هذه العقيدة الصافية الواضحة التي لا يستشكل فيها شيء البتة، بل تعيش فيها على عقيدة سامية عن كل العقائد والمناهج، فلا تحتاج حقا أن تدرس عشرات السنين أو تفعل شيئا غرييا حتى تفهم هذه الأشياء التي ستنجيك من النار، يكفيك أن تعرفها وأن تصدقها وأن تعمل بها.
1
يحتاج المرء إلى أن يتعلم أن يتجاوز الأحداث بسرعة وأن لا يعيش كل فترة في تخبط.

فإذا كانت فترة صعبة تقبلها وتجرع مرارتها وامض في حياتك، وإن كانت أحداثا غير متوقعة تقبل أنها قد حصلت وسر نحو طريقك وهدفك.

إذا كان المرء سيلتفت في كل مرة إلى كل شيء يحصل من حوله، فإنه سيعيش حياتها كلها ملتفتا! تخيل أنك في كل لحظة تلتفت وتتقهر وتعود وتعيش حالة من الفراغ ويصيبك الهم والغم، فأي حياة هذه، قضيتها في الالتفات والنظر وحسب.


ولذلك عليك أن تحدد أهدافا معينة، وهذه الأهداف ينبغي أن تتضمن دخول الجنة كأول هدف، وبقية الطموحات والغايات تدور حول هذا الهدف.

هذه الصلابة النفسية لن تكتسبها إلا بالتدرب على صعوبات الحياة، أول شيء يجب أن تتقبله وأن تفهمه جيدا هو أنك ستعاني، المعاناة جزء من الحياة فتقبلها وتقبل أي نوع من المعاناة سيمر بك مهما كان شاقا، ثم عش وأنت متقبل لأي شيء يحصل لأنه جاء من الله، فلا تتفاجأ وتظل متحسرا مهموما على كل شيء يحصل، فإذا تقبلت هذه المعاناة وهذه المكدرات التي تحيط بالحياة الدنيا، وعودت نفسك على عدم الالتفات للمشتتات حينها ستستطيع التمتع بلحظات الراحة القصيرة في هذه الحياة، فإن الإنسان الذي لا يتحمل المعاناة ولا يتقبلها، لا يعيش لحظات الراحة بشكل واقعي، فإما أن يريدها كلها راحة وإما أن يرى الحياة كلها هما.
1
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى: وكثير من الناس قد ينشأ في الأمكنة والأزمنة الذي يندرس فيها كثير من علوم النبوات حتى لا يبقى من يبلغ ما بعث الله به رسوله من الكتاب والحكمة، فلا يعلم كثيرا مما يبعث الله به رسوله، ولا يكون هناك من يبلغه ذلك، ومثل هذا لا يكفر، ولهذا اتفق الأئمة على أن من نشأ ببادية بعيدة عن أهل العلم والإيمان وكان حديث العهد بالإسلام فأنكر شيئا من هذه الأحكام الظاهرة المتواترة فانه لا يحكم بكفره حتى يعرف ما جاء به الرسول، ولهذا جاء في الحديث يأتي على الناس زمان لا يعرفون فيه صلاة ولا زكاة ولا صوما ولا حجا إلا الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة يقول أدركنا آباءنا وهم يقولون لا إله إلا الله وهم لا يدرون صلاة ولا زكاة ولا حجا، فقال ولا صوم ينجيهم من النار. انتهى.

عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، وليسرى على كتاب الله عز وجل في ليلة فلا يبقى في الأرض منه آية، وتبقى طوائف من الناس الشيخ الكبير والعجوز يقولون أدركنا آباءنا على هذه الكلمة لا إله إلا الله فنحن نقولها، فقال له صلة: ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة، فأعرض عنه حذيفة، ثم ردها عليه ثلاثا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة، ثم أقبل عليه في الثالثة فقال: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثا. سنن ابن ماجة
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: إنَّ اللَّهَ خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَومَ خَلَقَها مِائَةَ رَحْمَةٍ، فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وتِسْعِينَ رَحْمَةً، وأَرْسَلَ في خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً واحِدَةً، فلوْ يَعْلَمُ الكافِرُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الرَّحْمَةِ، لَمْ يَيْئَسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولو يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بكُلِّ الذي عِنْدَ اللَّهِ مِنَ العَذابِ، لَمْ يَأْمَن مِنَ النَّارِ. صحيح البخاري

عقيدة أهل السنة والجماعة تتماشى مع رحمة الله سبحانه فسهولة الوصول إليها رحمة بالعباد.
وإذا نظرت إلى الأشاعرة والجهمية والخوارج والصوفية تجدهم يتكلفون تكلفات عجيبة في مناهجهم ويدعون أن الوصول لها يتطلب كرامات عالية أو أبحاثا ومعارف كبيرة, بينما عقيدة أهل السنة والجماعة تتماشى مع الفطرة ويتقبلها العامة بسهولة جدا. والله سبحانه يريد أن يهدينا ويريد أن يوضح لنا سبيل عبادته, فكون الوصول صعبا ويتطلب مخالفة للفطرة وكثيرا من الحالات الغريبة كما هو حال بقية المناهج هذا لوحده كاف لإسقاطها.
Forwarded from .
[ كفر دون كفر ]

‌⁩ « سورة المائدة ٤٤ »
قال البخاريّ : كُفْر دونَ كُفْرٍ.

والكفرُ، قد يطلق ويرادُ به الكفرُ الذي لا ينقلُ عن الملةِ
، مثلُ كفرانِ العشيرِ ونحوِه.
وهذا عندَ إطلاقِ الكفر، فأمَّا إن وردَ الكفرُ مقيدًا بشيء، فلا إشكالَ في ذلكَ، كقولِهِ تعالى: (فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ) .

وإنَّما المرادُ هاهُنا: أنه قد يَرِدُ إطلاقُ الكفرِ، ثم يفسَّر بكفرٍ غير ناقلٍ عن الملة.

وهذا كما قالَ ابنُ عباسٍ، في قولِهِ تعالى: (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ
فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافرُونَ) ، قال: ليسَ بالكفرِ الذي يذهبونَ إليه، إنه
ليس بكفرٍ ينقلُ عن الملةِ، (وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأولَئِكَ هُمُ الكَافِرُونَ) ، كفر دونَ كفرٍ.

خرَّجه الحاكم . وقال: صحيحُ الإسنادِ.

وعنه في هذه الآيةِ، قال: هو به كُفْرٌ، وليس كَمَنْ كَفَرَ باللَّه وملائكتِهِ وكتبِهِ ورسلِهِ واليومِ الآخرِ.
وكذا قال عطاءٌ وغيرُه: كفرٌ دونَ كفر.

[ تفسير ابن رجب الحنبلي ]


ومن الأقوال التي تعد من الكفر الأصغر ولا تخرج من الملة :

▪️حديث النبي ﷺ: لا يزني الرجل حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن
▪️وقوله: «ما هو بمؤمن من لا يأمن جاره غوائله»
▪️وقوله: «الإيمان قيد الفتك، لا يفتك مؤمن»
▪️وقوله: «لا يبغض الأنصار أحد يؤمن بالله ورسوله»
▪️ومنه قوله: «والذي نفسي بيده لا تؤمنوا حتى تحابوا»
▪️وكذلك قول أبي بكر الصديق : إياكم والكذب، فإنه يجانب الإيمان "
▪️وقول عمر : لا إيمان لمن لا أمانة له.
▪️وقول سعد : كل الخلال يطبع عليها المؤمن إلا الخيانة والكذب
▪️وقول ابن عمر: لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يدع المراء، وإن كان محقا، ويدع المزاحة في الكذب
▪️قول النبي ﷺ: «من غشنا فليس منا»
▪️وكذلك قوله: «ليس منا من حمل السلاح علينا
▪️وكذلك قوله: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا»،
▪️قول النبي ﷺ حين مطروا، فقال: «أتدرون ما قال ربكم؟ قال: أصبح من عبادي مؤمن وكافر، فأما الذي يقول: مطرنا بنجم كذا وكذا كافر بي مؤمن بالكوكب، والذي يقول هذا رزق الله ورحمته مؤمن بي وكافر بالكوكب»
▪️وقوله ﷺ: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»
▪️وقوله: «من قال لصاحبه: كافر فقد باء به أحدهما»
▪️وقوله: «من أتى ساحرا أو كاهنا فصدقه بما يقول، أو أتى حائضا أو امرأة فيدبرها فقد برئ مما أنزل على محمد ﷺ، أو كفر بما أنزل على محمد ﷺ»
▪️وقول عبد الله: سباب المؤمن فسوق، وقتاله كفر " وبعضهم يرفعه
▪️قول النبي ﷺ: «أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر»، قيل: يا رسول الله ‍ وما الشرك الأصغر؟ قال: «الرياء»
▪️ومنه قوله: «الطيرة شرك، وما منا إلا ولكن الله يذهبه بالتوكل»
▪️وقول عبد الله: في التمائم والتولة: إنها من الشرك
▪️وقول ابن عباس: إن القوم يشركون بكلبهم يقولون: كلبنا يحرسنا، ولولا كلبنا لسرقنا


هذه الأقوال كلها لا تدل على كفر مخرج من الملة ذكرها أبو عبيد القاسم بن سلام وقال: وإن الذي عندنا في هذا الباب كله: أن المعاصي والذنوب لا تزيل إيمانا، ولا توجب كفرا، ولكنها إنما تنفي من الإيمان حقيقته وإخلاصه الذي نعت الله به أهله.
ونسب أبو عبيد القاسم القائل انها محمولة على الكفر المخرج من الملة انه على مذهب الخوارج، فليتنبه المسلم ان فسرها على غير ما ذكره السلف .


قال أبو عبيد القاسم بن سلام :
"أما هذا الذي فيه ذكر الذنوب والجرائم، فإن الآثار جاءت بالتغليظ على أربعة أنواع :
فاثنان منها فيها نفي الإيمان، والبراءة من النبي صلى الله عليه .
والآخران فيها تسمية الكفر وذكر الشرك، وكل نوع من هذه الأربعة تجمع أحاديث ذوات عدة.

[ الإيمان ]

وفي سنن الترمذي | باب ما جاء في كراهية إتيان الحائض

حَدَّثَنا بُنْدارٌ، قالَ : حَدَّثَنا يَحْيى بْنُ سَعِيدٍ، وعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، وبَهْزُ بْنُ أسَدٍ، قالُوا: حَدَّثَنا حَمادُ بْنُ سَلَمَةِ، عَنْ حَكِيمٍ الأثْرَمِ، عَنْ أبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن أتى حائِضًا، أوِ امْرَأةً فِي دُبُرِها، أوْ كاهِنًا، فَقَدْ كَفَرَ بِما أُنْزِلَ عَلى مُحَمَّدٍ.
لاَ نَعْرِفُ هَذا الحَدِيثَ إلاَّ مِن حَدِيثِ حَكِيمٍ الأثْرَمِ، عَنْ أبِي تَمِيمَةَ الهُجَيْمِيِّ، عَنْ أبِي هُرَيْرَةَ.
وإنَّما مَعْنى هَذا عِنْدَ أهْلِ العِلْمِ عَلى التَّغْلِيظِ .
وقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَن أتى حائِضًا فَلْيَتَصَدَّقْ بِدِينارٍ .


فهذا هو الفرق بين فهم المارقة سفهاء أحلام وبين فهم السلف الصالح المأمورين باخذ العلم عنهم وفهمهم للأحاديث جيلاً وراء جيل وفهم من أخذ عنهم .

#الحكم_و_التحاكم