طريق السالكين
106 subscribers
115 photos
17 videos
2 files
89 links
قناة لنشر الفوائد الدينية ولتذكير الناس بالآخرة
Download Telegram
من الأمور التي حصلت لي بعد أن غيرت طريقة كتابتي وصرت أكتب عن قضايا الدين وهو أمر غريب حقا أن الوساوس الشيطانية صارت تراودني بشكل أكبر بكثير مما ظننته ممكنا. وأعني بذلك أنني أصلا منذ أن استهوتني الكتابة في صغري وبعد أن قرأت ما قرأت من كتب وروايات صار هدفي أن أكتب عن قضايا وأفكار غير موجودة على الساحة وسعيت في ذلك سعيا كبيرا جدا حتى أن جل وقتي كنت أقضيه في القراءة أو الكتابة وكنت أحب النشر لغرض التدريب ولأنني أريد أن أعود نفسي على هذه العادة وقد صارت عادة حقا وصرت أكتب فقط لأنني أهوى الكتابة وأحبها ولست مهتما حقا بالمتابعين بل لم أكن حتى مهتما بالشهرة، مع أنني كنت أجد في نفسي مقدرة على الوصول ولكن هدفي كان مختلفا ولم أرد أن أشتهر وحسب.

ولكن بعد أن تغير الحال وصرت أكتب عن الدين بدأ الشيطان يدخل علي من هذا المدخل فيخبرني أن علي التوقف عن النشر لأنك تكتب كثيرا وأن هذه الكتابات الكثيرة مبالغ فيها، أو أن من يتابعونك عددهم قليل فما الفائدة من هذه المجهودات التي تبذلها أو أنك ربما قد يصيبك العجب بنفسك وحالك وغيرها من الوساوس المتنوعة، ولكنني أصدها بالاستعانة بالله وتذكير نفسي أنني بذلت مجهودات لا تصدق من أجل الوصول إلى مكانة ما في عالم الكتابة وإن كانت كتابة عن الروايات أو القصص القصيرة أو القضايا السياسية والعصرية الشائكة، فالآن لا تريد أن تقدم شيئا للدين بعد أن هداك الله؟

وهذه الفكرة تطرد هذه الوسوسة ولله الحمد وتجعلني أدرك أن ما أكتبه وما أحاول أن أكتبه وإن كان لن يلقى اهتماما واسعا أو حتى إن كان لا يقرأه أحد فذلك لا ينبغي أن يهمني، ففي النهاية هذا كله لله ولمن شاء أن يبحر معي في هذه الرحلة نحو طريق الحق ومن شاء ذلك فله ذلك ومن لا يريد فذلك شأنه ومسلكه ولعله يجد ضالته في مكان آخر.
2👍1
كان ميتا فأحياه الله!

الفراغ الروحي هو من آفات هذا العصر وهو من أهم أسباب المشاكل النفسية وأمراض القلوب واتباع الشهوات واقتراف الكبائر، فحينما يكون القلب خاليا من معاني الإيمان، منحرفا عن الفطرة السوية التي خلقنا الله عليها فلن يردعه شيء عن اقتراف جميع أنواع المعاصي والقبائح.

وهذا حال الفساق وكثير من عامة الناس فتجدهم يدعون الثقة بالنفس والكبرياء والشموخ ويتكلفون الحديث عن هذه المعاني بشكل يجعلك تشعر أنهم لا يعرفون حقيقة أنفسهم وأنهم عباد مكلفون فقراء فقر ذاتيا لازما لهم لله الواحد الغني.

ولو علم العبد فقره لربه من جميع الوجوه ووحده وصرف جميع أنواع العبادة له وحده دون شريك وعرف حقيقة نفسه وحقيقة ذنبه وأن نفسه قد طغت وتجبرت لما لجأ إلى هذه الحيل النفسية حتى يثبت نفسه ويثبت وجودها.

والفراغ الروحي حله أن تفرغ قلبك من الملهيات الحديثة ومن المعاصي المنتشرة على السوشيال ميديا والواقع المشاهد وأن تزهد في الدنيا وتجعل الآخرة نصب عينك، وحينها سترى كلمات الوحي من الكتاب والسنة بنور لم تراه من قبل، وستشعر كأنك ولدت من جديد.


﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[ الأنعام: 122]
1
من أكثر الناس الذين سيغبطهم الناس يوم القيامة مع أنهم اليوم ليس لهم كبير شأن ولا حفاوة هم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر والذين يجاهدون أنفسهم للبعد عن المعاصي والشبهات.

حقيقة كثيرا ما نغفل عن هذا الشيء، السلامة الأخروية يا إخوان لا يعدلها شيء.. ولكن اليوم كلنا تقريبا إلا من رحم الله مهووسون بالسلامة الدنيوية! نريد لدنيانا أن تسلم بكل الطرق الممكنة نريد أن نبقى مرتاحين ونريد أن ندخل الجنة دون أي تضحيات.

ابتعادك عن المعاصي وتقوى الله في الخلوات هذا من أجل القربات لله ولو أنك اقتصدت غاية الاقتصاد في الطاعات ولكنك لم تفعل شيئا حراما ولا قاربته وحاربت نفسك وألجمتها وقتلت شهواتها فأنت فائز بلا ريب.

لن تحظى بحفاوة حقيقية في الدنيا قد تكون ممن يمتهنهم الناس، قد يراك البعض تبالغ كثيرا، قد تتعرض إلى كثير ابتلاء وقد تتألم كثيرا في سبيل أن تترك المحرمات والشبهات ولكن صدقني هذا كله عند الله ليس بقليل، أن تترك الحرام وتترك الشبهات وتجاهد نفسك هذا شيء في عصرنا يكاد يندثر، ولكن الذي سيفعله إلى أن يموت ويصبر عليه سيكون له شأن عظيم يوم القيامة.
1
وزارة الدفاع العقدي - القناة الرسمية
شاهد آخر إصدارات القناة ::: بعنوان: أديــــانٌ موازيــــة! https://youtu.be/JD_0aP8c2Mg
هذا المقطع أنصح بمتابعته بشدة قبل رمضان حتى تعيد حساباتك وتراجع نفسك وتعيد ترتيب أولوياتك وتبدأ في تغيير حياتك بصفتك مسلم موحدا توالي وتعادي في الله.
لا تظن أن عدم تأثرك بآيات الله سببه الوحيد هو قساوة القلب أو كثرة الذنوب أو إصابتك لذنب ما من حيث لا تدري. بل قد يكون السبب أنك لم تقرأ جيدا في تفاسير السلف مثل تفسير الطبري أو ابن كثير.

وقد يكون السبب أن لغتك العربية ليست قوية، فإن هذا القرآن كان مؤثرا جدا في الأقوام الأول لأنهم لم يكن لديهم مشكلة اللغة هذه كما هو الحال معنا اليوم، والله تعالى أعلم.
2
طريق السالكين
لا تظن أن عدم تأثرك بآيات الله سببه الوحيد هو قساوة القلب أو كثرة الذنوب أو إصابتك لذنب ما من حيث لا تدري. بل قد يكون السبب أنك لم تقرأ جيدا في تفاسير السلف مثل تفسير الطبري أو ابن كثير. وقد يكون السبب أن لغتك العربية ليست قوية، فإن هذا القرآن كان مؤثرا…
كما أن عدم استعمالنا للغة العربية في حياتنا اليومية وتأثرنا بلغات الغرب وهوسنا بتعلمها جعلت رصيدنا اللغوي ضعيفا جدا. كما أننا أهملنا العلوم الشرعية وعلوم اللغة، وتأثرنا بالدنيا وعظمناها، وكل ذلك يجعلك تقرأ القرآن في سائر الأيام بشكل روتيني خال من التدبر والتعظيم والخشوع.

فإذا جاء رمضان شعر العامة والخاصة بالخشوع والأنس بالقرآن فإذا تم الشهر عادوا إلى حياة اللهو والغفلة إلا قليلا؛ لأن القرآن لم يترك أثرا حقيقيا في القلوب.

والحل هو مزيج من ترك الذنوب وتعلم العلوم الشرعية وتقوية اللغة وتدبر القرآن بقلب حاضر.

فإن فعلت ذلك كله ستجد ثمرته في قلبك وحياتك على المدى الطويل.
2
الله الله في ترك الذنوب في رمضان.

هذه أهم وصية عليك أن تعتني بها في هذا الشهر وسبحان الله تجد الناس يتواصون على الطاعات ولكن لا تجد كثير كلام عن ترك الذنوب وأهمية ذلك في نهار رمضان وفي لياليه، وتجد البعض يريد أن يسب ويشتم في نهار رمضان فيأجل ذلك إلى بعد وقت الفطر، أليس الله الذي يراك في حال فطرك هو نفسه الذي يراك في صيامك؟

احذر أشد الحذر من الخلوات في الليل ومن المسلسلات ومن الموسيقى، ومن لديه علاقة محرمة أو يكلم النساء فهذه فرصة عظيمة لترك ذلك كله.

فوا الله إنها لخيبة وحسرة أن يكون يوم فطرك كيوم صيامك، وأن تمارس في هذه الليالي المباركة نفس الذنوب التي تمارسها في سائر الليالي.
1
ولنا شوق أعظم من أي شوق إلى اليوم الذي يكشف فيه الملك القدوس عن حجابه فيراه أهل الجنة جميعهم. ستشعر كأنك لم تولد من قبل وأنك وليد اللحظة وأن كل شيء قد خضته كان تمهيدا لهذا الموقف. إن القلب ليطير في السماء يعانق صفحاتها لمجرد التفكر في هذا الموقف، ولو تفكرت في رؤيته سبحانه بقلب حي لرأيت الدنيا كلها كأرض قاحلة يابسة! ولولا أن الله قد كتب الخلود على أهل الجنة لذابوا من جمال الله تبارك وتعاظم.

المؤمن الصادق يعيش من أجل تلك اللحظة بل إن حياته كلها ليست حياة حقيقية إلا إذا اكتملت برؤية المولى جل في علاه!
3
وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

سورة الزمر (45)


هذه الآية وإن كانت تتحدث عن الكفار الأصليين إلا أن هنالك بعض المسلمين هداهم الله بتصرفون بطريقة مشابهة.

فمثلا إذا نصحت أحدهم بأن يكف عن ذنب قد تعلق به خوفا من الله وحده أو رجاء لرحمته وحده فقد يتجاهلك أو يصفك بالمتشدد أو ربما لم تؤثر فيه كلماتك.

ولكنك إن أخبرته أن هذا الذنب أو هذا التصرف سيضر بصحته أو سيضر بمصالحه الدنيوية أو علاقاته الإجتماعية أو راحته النفسية فإنه سيتجاوب معك وقد يترك هذه العادة فورا!

والتوحيد الخالص ينبغي أن يجعلك تكف عن الذنب خوفا من الله وحده وأن تعمل بالطاعات رجاء ثواب الله وحده، حتى وإن كنت لن تنال شيئا دنيويا، فإنك تثق في الله سبحانه وتثق في حكمته وفي شريعته وتسلم لها تسليما كاملا، وتكون راضيا عنها من كل وجه، بل تكون فرحا بها أكثر من فرحك بهوى النفس وحظها.
2
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَلّاَ تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي».

صحيح البخاري
موسوعة القرآن
Photo
لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين تاركين كفرهم حتى تأتيهم العلامة التي وُعِدوا بها في الكتب السابقة،وهي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، يتلو قرآنًا في صحف مطهرة،في تلك الصحف أخبار صادقة وأوامر عادلة، تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم،وما اختلف الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى في كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا حقًا؛ لما يجدونه من نعته في كتابهم, إلا مِن بعد ما تبينوا أنه النبي الذي وُعِدوا به في التوراة والإنجيل, فكانوا مجتمعين على صحة نبوته, فلما بُعِث جحدوها وتفرَّقوا،وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه, مائلين عن الشرك إلى الإيمان, ويقيموا الصلاة، ويُؤَدُّوا الزكاة, وذلك هو دين الاستقامة, وهو الإسلام،إن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين عقابهم نار جهنم خالدين فيها, أولئك هم أشد الخليقة شرا،إن الذين صَدَّقوا الله واتبعوا رسوله وعملوا الصالحات, أولئك هم خير الخلق.


-التفسير المُيسّر.
في رمضان يتقرب عوام المسلمين إلى الله بشتى الطاعات والقربات، فتشحذ الهمم والعزائم ويسعى كل ساع إلى الخير ويجدون عونا لهم في هذا الشهر المبارك.

ولكن السعيد حقا من يثبت في كل شهور السنة على طاعة ربه ويعرف حقيقة نفسه وحقيقة ربه ومدى عظمة معبوده الأوحد، وأنه مختبر في هذه الدنيا في رمضان وفي غيره، فلا مفر من هذا الاختبار.

ومن هكذا حاله لا يحتاج حقا إلى رمضان حتى يكف عن معصية ما أو يبادر إلى طاعة ما، فرمضان جنته ومأواه يستزيد فيه من الطاعات ويرتاح فيه من شياطين الجن وآذاهم، ولكن التقرب إلى الله هو مشروع حياته وهاجسه قد كفاه ذلك عن الدنيا وهمومها وأكدارها.

فكيف لمن يدرك أن الله يطلع على عمله كله وأن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن وأن الله يعرف أهلهما وأنه هو نفسه لا يدري هل خلقه الله للجنة أو خلقه للنار؟ وهل يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها أو يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.

فمن هكذا حاله أنى له أن يرتاح بعد انقضاء رمضان أو غيره؟ فلا راحة له من الأعمال ومحسابة النفس إلا في قبره.
◾️منازعة الخلق في أمر دنيوي دليل على الفقر .

🔺قال ابن القيم رحمه الله:

▫️منازعة الخلق دليل على الفقر إِلى الأَمر الذى وقعت فيه الخصومة من الحظوظ العاجلة، ومن كان فقيراً إِلى حظ من الحظوظ- يسخط لفوته ويخاصم الخلق عليه- لا يطلق عليه اسم الغنى حتى يسلم الخلق من خصومته بكمال تفويضه إِلى وليه وقيومه ومتولى تدبيره،

فمتى سلم العبد من علة فقره إلى السبب،ومن علة منازعته لأَحكام الله [عز وجل] ومن علة مخاصمته للخلق على حظوظ، استحق أَن يكون غنياً بتدبير مولاه، مفوضاً إِليه، لا يفتقر قلبه إِلى غيره ولا يسخط شيئاً من أَحكامه ولا يخاصم عباده إِلا فى حقوق ربه فتكون مخاصمته لله وبالله، ومحاكمته إِلى الله، كما كان النبى صلى الله عليه وسلم يقول فى استفتاح صلاة الليل:

"اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وَإِلَيْكَ أَنبت، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ".

فتكون مخاصمة هذا العبد لله لا لهواه وحظه ومحاكمته خصمه إِلى أَمر الله وشرعه لا إِلى شيء سواه، فمن خاصم لنفسه فهو ممن اتبع هواه وانتصر لنفسه، وقد قالت عائشة:
"ما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه قط".

📚طريق الهجرتين.

↪️ https://t.me/Abn_Alqaim
1
ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ ۚ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102)

سورة الأنعام

قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: الذي خلق كل شيء وهو بكل شيء عليم, هو الله ربكم، أيها العادلون بالله الآلهة والأوثان, والجاعلون له الجن شركاء, وآلهتكم التي لا تملك نفعًا ولا ضرًا، ولا تفعل خيرًا ولا شرًا=" لا إله إلا هو ".
وهذا تكذيبٌ من الله جل ثناؤه للذين زعموا أن الجن شركاء الله. يقول جل ثناؤه لهم: أيها الجاهلون، إنه لا شيء له الألوهية والعبادة، إلا الذي خلق كل شيء, وهو بكل شيء عليم, فإنه لا ينبغي أن تكون عبادتكم وعبادةُ جميع من في السماوات والأرض إلا له خالصة بغير شريك تشركونه فيها, فإنه خالق كل شيء وبارئه وصانعه, وحق على المصنوع أن يفرد صانعه بالعبادة=" فاعبدوه "، يقول: فذلُّوا له بالطاعة والعبادة والخدمة, واخضعوا له بذلك .
" وهو على كل شيء وكيل "، يقول: والله على كل ما خلق من شيء رقيبٌ وحفيظ، يقوم بأرزاق جميعه وأقواته وسياسته وتدبيره وتصريفه بقدرته

تفسير الطبري
1
طريق السالكين
http://nazmikhalil.com/2018/11/17/%D9%85%D9%88%D8%A7%D9%82%D9%81-%D9%88%D8%B9%D8%A8%D8%B1-39-%D8%A7%D8%AC%D9%84%D8%B3-%D8%A3%D9%8F%D8%B9%D9%84%D9%8E%D9%91%D9%85%D9%8F%D9%83%D9%8E-%D8%B9%D9%90%D9%84%D9%85-%D8%B3%D8%B9%D9%8A%D8%AF/
وكأن هذه القصة من وحي الخيال من شدة جمالها ولكنها حصلت بالفعل! لو علمنا كيف كان السلف يعيشون حياة في منتهى الجمال والبساطة لما قلدنا الغرب حتى في أمور الزواج!
هذا الخواء الروحي الذي نشعر به في سائر أوقات السنة ثم في رمضان نجد صدورنا تنشرح وقلوبنا تعقل الآيات وأبداننا تطيق العبادات، سببه ليس تصفيد الشياطين وبركة هذا الشهر فقط.

ولكننا كثيرا ما نغفل عن أن هذه الحياة المادية المتوحشة من حولنا هي حقا تستنزف طاقتك وإبداعاتك وتستنزف حتى قلبك، فتصير عبدا للدنيا من دون أن تشعر! تبحث باستمرار عن هذه اللذة وتلك! وتبحث عن تلك الأكلة الغريبة من ذاك المطعم الجديد، وذلك الهاتف الذكي الذي لا يختلف عن هاتفك القديم إلا في السعر! تبحث عن تلك اللعبة الجديدة التي ستغرقك في تفاصيلها فتضيع عليك لحظات السعادة مع من حولك في الدنيا وتضيع عليك أوقاتا نفيسة ستندم عليها في قبرك.
تضحي بصحتك النفسية وربما حتى بدينك في سبيل وظيفتك! تبحث عن ذلك المسلسل أو ذلك الأنمي الذي فيه نشوة ألذ وقصة أكثر حبكة من القصص الأولى.
هذا إن لم نذكر بقية اللذات المحرمة من النظر إلى النساء والميل إلى النظر إلى أشدهن فتنة، وكأنها مسابقة وضعت نفسك حكما فيها!

فأنت إذا طحنت مشاعرك في سائر أوقات العام واستنزفتها في أمور الدنيا وفي مطاردتها وفي محاولة الوصول إلى لذاتها، من البديهي أنك لن تلتذ بالصلاة وبالقرآن وبالمعاني الإيمانية كما ينبغي!

لذلك إن كنت تريد أن تعيش حياة غير متناقضة، لا أقول حياة مثل الزهاد ولا مثل الأئمة ولا مثل الصحابة، بل حياة عادية وفقا لكونك مسلما موحدا، عليك بالتخلي عن كل ما يناقض هذه الحياة من لذات حتى يسلم لك دينك في عامك كله، فكما أنك الآن تجرب رمضان وأنت فرح به بالرغم من أنك لا تأكل ولا تشرب ولا تتبع شهواتك ولكنك مستمتع بالقرآن، فهذا يعني أنك ستعيش أجواء أفضل في بقية فترات العام لو أنك لم تقدم شهواتك الدنيوية على الفضائل الاسلامية.
1
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
المؤمِنُ مرآةُ أخيهِ ، المؤمنُ أخو المؤمنِ يَكُفُّ عليهِ ضَيْعَتَه ويحوطُه مِن ورائِهِ

صحيح الأدب المفرد للبخاري
لو أن بإمكاني الوصول إلى كل من يعانون اليوم من المشاكل النفسية من شباب المسلمين وبما أنني لدي ظروف مشابهة كعامة شباب هذا العصر فإنني أريد توجيه كلمات لهم. هذه الكلمات تخصني وتخصنا جميعا في هذا الوضع الصعب الذي نعيشه نحن الشباب، والكثير يدعون الله بتحقق "الأحلام الدنيوية" وبأن يجبرهم الله ويعوضهم أو يزوجهم وغير ذلك من أمنياتهم المشروعة في هذا العصر الذي صارت فيه أبسط المطالب البشرية أحلاما بسبب توحش الرأسمالية وطغيانها.

إن كنت في مثل هذا وتصارع بعض المخاوف المستقبلية أو لديك مشاكل تأرقك أريدك أن تفهم وأن تعي جيدا أننا في رمضان وأن الله قريب منك أكثر مما تتصور بكثير جدا، يسمع ويرى كل شيء. فلو أنك تجاهد نفسك حتى تطيع الله وتعصي هواك فلا يضرك ما فاتك من الدنيا، ولو أنك تعصي الله وتتبع هواك غافلا عن الدار الآخرة فهذه هي مصيبتك التي عليك أن تتوب منها.

على كل، أريدك أن تعيش هذه الأيام المباركة وقلبك في السماء لا في الأرض، تعيش حقيقة الإيمان بالله وكتبه ورسله وملائكته واليوم الآخر وحقيقة الافتقار إلى الله وحقيقة الزهد وكل هذه الأشياء التي نتكلم عنها وتجدني أتكلم عنها في القناة ولكن مع الأسف قليلا ما نطبقها!

لست محتاجا أن تذهب إلى عمرة ولا أنت محتاج إلى أن تصبح ثريا ولا أنت محتاج إلى أن تتزوج، أنت محتاج فقط لأن تعيش بهذه المعاني الإيمانية وأن تذهب بقلبك إلى السماء وتغادر كل هذا الحطام الدنيوي، حينئذ ستفهم بعين الحقيقة أن جميع هذه المشاكل وجميع هذه المصاعب الدنيوية مهما كانت فدع الانشغال بها والتفكير بها لمن لا يؤمنون بيوم الحساب! أما نحن فنؤمن بأن هنالك آخرة سنعوض فيها على كل هذه المشاق إن توفانا الله على طاعته، بل ونتلذذ بالإيمان بالله وبالتفكر في آيات الله وتلاوة القرآن أكثر من جميع النعم الدنيوية، فأنت إذا عشت زاهدا في الدنيا مريدا للآخرة ستكون فائزا سعيدا في جميع الحالات!

أعلم أن الظروف شاقة وأن الأزمات اشتدت، ولكن لابد أن تتعايش معها الآن ثم سيفرج الله عنا وعنكم بمنه وكرمه ولكن الأهم حتى في لحظات ضعفك وحتى في اللحظات التي لا ترى فيها مخرجا حقيقيا، عليك بالعيش متأملا ما عند الله من أجر مستحضرا الدار الآخرة في قلبك، حتى يكتب الله لك ولادة جديدة وتغمس غمسة في الجنة إن شاء الله وتصيح بأعلى صوتك "ما رأيت بؤسا قط!".
4