طريق السالكين
106 subscribers
115 photos
17 videos
2 files
89 links
قناة لنشر الفوائد الدينية ولتذكير الناس بالآخرة
Download Telegram
طريق السالكين
Photo
إنه عصر قسوة القلوب بلا ريب.

هذه الحياة العصرية جعلت القلوب أقسى من الحجارة، لا عين تدمع لا قلب يخشع لا رأفة بين الناس ولا رحمة ولا خوف من الله إلا من رحم ربك، حينما طغت الماديات على جميع البشر في هذا العصر وتوحشت الرأسمالية أصبحت المشاعر جزءا غير موجود في قاموس البشر، ولكن سبحان الله حينما يتعلق الأمر بالمحرمات مثل العشق المحرم يصير الكثيرون فجأة أصحاب قلوب رقيقة، فسبحان الذي فتن أغلب البشر بهذه الفتنة العظيمة وامتحن عباده الصالحين بأن جعلهم في هذا الزمن الذي اختفت فيه معالم الرحمة.


الأغرب من ذلك أنه أكثر زمن يتشدق فيه البشر بمفهوم الإنسانية ويعبرون عنه بكل الطرق! مع أنه أكثر زمن تنتشر فيه معالم الرحمة الكاذبة! ولا تكاد ترى شخصا يظهر أن له قلبا إلا إذا كان الأمر يتعلق بشيء محرم أو ربما إذا تأذى هو شخصيا وقتها يتذكر أن له قلبا.
1
الحمد لله الذي عافانا من بقية مواقع التواصل وهذه نعمة عظيمة حقا، وأنا منذ فترة طويلة لدي مشاكل مع الفيسبوك وخصوصا التعليقات التي يظهر فيها كثير من السلوكيات الخاطئة فضلا عن أن هذه التعليقات تحمل أراء تافهة أو رخيصة حيث كل شخص يدلو بدلوه ويغلب على هذه التعليقات والمنشورات أنها سطحية وخالية من معالم التدين أو حتى الذوق والخلق.

ولكن أحيانا يظهر لك منشور معين أو تدخل على هذه المواقع بشكل عرضي ومنذ أن تتعثر بمنشور تافه أو تعليقات سطحية تتذكر فورا لماذا تركت هذه المواقع وتزداد عزما على أن تتركها.

والمنشور الذي رأيته تظهر فيه صورة لامرأة منتقبة نقابا شرعية كاملا لا يظهر العينين وكان بعنوان "هذه الفتاة التي يطلبون مني أن أغار منها"
وكثرت تفاعلات الضحك على هذا المنشور وكذلك التعليقات الساذجة التي تحاول أن تبين للناس أن النقاب ليس ضرورة وأن التدين هو تدين القلب وغير ذلك من التفاهات.

وقلت في نفسي أن هذا الزمن هو أكثر زمن تشكو فيه الفتيات من المعاكسات والمضايقات ويشكو فيه الناس من الفتن، ومع ذلك يتكلم هؤلاء عن النقاب وكأنه حقا مشكلة، فسبحان الذي جبل بعض خلقه على الحماقات وأضلهم عن الحق.
والحقيقة أن هؤلاء المنتقبات هن شرف لنا جميعا وهن يمثلن فخرا عظيما ونفتخر أنهن موجودات بيننا ويحق لهن الافتخار بذلك ولكن هذا لا ينفي أن عليهن أن يكن أكثر تواضعا وأن عليهن أن يكن أكثر خلقا من غيرهن.

ولكن كما قلت العامة يحبون الخوض في الجدالات كما أن هذه الساحات لا تخلو من متبرجة لديها عقدة نقص من العفيفات المتسترات، أو الفتيات اللاتي يحاولن أن يقنعن أنفسهن أن التدين أمر قلبي لا علاقة له بالتستر، أو من الرجال الخبثاء الذين يريدون للنساء أن يتكشفن ويتحررن حتى تتهيأ لهم الأجواء كي يحظوا بإحداهن بالحرام.


وهذه الجدالات لا تنتهي كما قلت وتظهر فيها البلادة البشرية في أبهى حلة ولذلك توقفت منذ مدة طويلة عن التعليق على هذه المنشورات وأحاول أن أبتعد قدر الإمكان عن هذه المنصات وهذه المنشورات، وأنصح الجميع بذلك كي يسلم لهم يومهم ويصفو لهم مزاجهم من المكدرات التي هم في غنى عنها.
سورة الليل
من كتاب طريق الهجرتين وباب السعادتين لابن القيم
من معاني اسم الله الباطن أنه أقرب إلى الخلق من أنفسهم.

فيسمع ما يخفى من أصواتهم وآهاتهم وسكناتهم ويشفي صدورهم ويعطيهم حوائجهم من غير أن يبوحوا بها، ويجيب دعوة المضطر ويكشف كربة المغموم ويشفي صدر المهموم ويعلم أسرارك وخطرات فكرك قبل الفكرة، وهو أقرب إليك من حبل الوريد.
طريق السالكين
من معاني اسم الله الباطن أنه أقرب إلى الخلق من أنفسهم. فيسمع ما يخفى من أصواتهم وآهاتهم وسكناتهم ويشفي صدورهم ويعطيهم حوائجهم من غير أن يبوحوا بها، ويجيب دعوة المضطر ويكشف كربة المغموم ويشفي صدر المهموم ويعلم أسرارك وخطرات فكرك قبل الفكرة، وهو أقرب إليك…
إذا علم الإنسان أن الله قريب منه إلى حد يفوق الوصف والتصور، وأنه أقرب شيء إليه بل إنه أقرب إليه من نفسه، وأن كل أموره وأحواله وتصرفاته وأحداث حياته وتفاصيله موجودة في اللوح المحفوظ ومعلومة عند الله قبل ذلك، فسبق علمه سبحانه وجودك وسبق علمه ما ستفعله من خير وشر.

وعندما تتأمل في قرب الله منك ستفهم أنك لا تدعو بعيدا ولا تدعو ربا بينك وبينه حاجز فلو أن فرعون الجبار تاب واستغاث به لأجابه وآواه، ولو أن إبليس تاب ولم ييأس من رحمة الله كما فعل لتقبل ذلك الله منه، فلا أحد يرد رحمة الله عن أحد، فهو قريب من العباد لطيف بهم وهو عالم بمواطن ضعفهم وعجزهم خبير بذلك سبحانه وتقدس.

وهذا العلم بقرب الله يورث حبا له وزيادة تعلق به، ومعلوم أن المحبة والشوق تزدادان بالقرب من المحبوب فلو تيقنت من أنه قريب منك ومن أحداثك يعاينها ويختار لك ما هو أصلح لك كلما لجأت إليه ويدفع عنك ألاف الشرور والمساوئ فإن هذا كله سيورث افتقارا يشمَل كل ذرة من ذراتك وكل حال من أحوالك إلى من له الغنى الكامل ومن له الحياة الكاملة وإلى من له المنتهى حين فناء الأشياء والمخلوقات.
1
من الأمور التي حصلت لي بعد أن غيرت طريقة كتابتي وصرت أكتب عن قضايا الدين وهو أمر غريب حقا أن الوساوس الشيطانية صارت تراودني بشكل أكبر بكثير مما ظننته ممكنا. وأعني بذلك أنني أصلا منذ أن استهوتني الكتابة في صغري وبعد أن قرأت ما قرأت من كتب وروايات صار هدفي أن أكتب عن قضايا وأفكار غير موجودة على الساحة وسعيت في ذلك سعيا كبيرا جدا حتى أن جل وقتي كنت أقضيه في القراءة أو الكتابة وكنت أحب النشر لغرض التدريب ولأنني أريد أن أعود نفسي على هذه العادة وقد صارت عادة حقا وصرت أكتب فقط لأنني أهوى الكتابة وأحبها ولست مهتما حقا بالمتابعين بل لم أكن حتى مهتما بالشهرة، مع أنني كنت أجد في نفسي مقدرة على الوصول ولكن هدفي كان مختلفا ولم أرد أن أشتهر وحسب.

ولكن بعد أن تغير الحال وصرت أكتب عن الدين بدأ الشيطان يدخل علي من هذا المدخل فيخبرني أن علي التوقف عن النشر لأنك تكتب كثيرا وأن هذه الكتابات الكثيرة مبالغ فيها، أو أن من يتابعونك عددهم قليل فما الفائدة من هذه المجهودات التي تبذلها أو أنك ربما قد يصيبك العجب بنفسك وحالك وغيرها من الوساوس المتنوعة، ولكنني أصدها بالاستعانة بالله وتذكير نفسي أنني بذلت مجهودات لا تصدق من أجل الوصول إلى مكانة ما في عالم الكتابة وإن كانت كتابة عن الروايات أو القصص القصيرة أو القضايا السياسية والعصرية الشائكة، فالآن لا تريد أن تقدم شيئا للدين بعد أن هداك الله؟

وهذه الفكرة تطرد هذه الوسوسة ولله الحمد وتجعلني أدرك أن ما أكتبه وما أحاول أن أكتبه وإن كان لن يلقى اهتماما واسعا أو حتى إن كان لا يقرأه أحد فذلك لا ينبغي أن يهمني، ففي النهاية هذا كله لله ولمن شاء أن يبحر معي في هذه الرحلة نحو طريق الحق ومن شاء ذلك فله ذلك ومن لا يريد فذلك شأنه ومسلكه ولعله يجد ضالته في مكان آخر.
2👍1
كان ميتا فأحياه الله!

الفراغ الروحي هو من آفات هذا العصر وهو من أهم أسباب المشاكل النفسية وأمراض القلوب واتباع الشهوات واقتراف الكبائر، فحينما يكون القلب خاليا من معاني الإيمان، منحرفا عن الفطرة السوية التي خلقنا الله عليها فلن يردعه شيء عن اقتراف جميع أنواع المعاصي والقبائح.

وهذا حال الفساق وكثير من عامة الناس فتجدهم يدعون الثقة بالنفس والكبرياء والشموخ ويتكلفون الحديث عن هذه المعاني بشكل يجعلك تشعر أنهم لا يعرفون حقيقة أنفسهم وأنهم عباد مكلفون فقراء فقر ذاتيا لازما لهم لله الواحد الغني.

ولو علم العبد فقره لربه من جميع الوجوه ووحده وصرف جميع أنواع العبادة له وحده دون شريك وعرف حقيقة نفسه وحقيقة ذنبه وأن نفسه قد طغت وتجبرت لما لجأ إلى هذه الحيل النفسية حتى يثبت نفسه ويثبت وجودها.

والفراغ الروحي حله أن تفرغ قلبك من الملهيات الحديثة ومن المعاصي المنتشرة على السوشيال ميديا والواقع المشاهد وأن تزهد في الدنيا وتجعل الآخرة نصب عينك، وحينها سترى كلمات الوحي من الكتاب والسنة بنور لم تراه من قبل، وستشعر كأنك ولدت من جديد.


﴿ أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا ۚ كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾
[ الأنعام: 122]
1
من أكثر الناس الذين سيغبطهم الناس يوم القيامة مع أنهم اليوم ليس لهم كبير شأن ولا حفاوة هم الآمرون بالمعروف الناهون عن المنكر والذين يجاهدون أنفسهم للبعد عن المعاصي والشبهات.

حقيقة كثيرا ما نغفل عن هذا الشيء، السلامة الأخروية يا إخوان لا يعدلها شيء.. ولكن اليوم كلنا تقريبا إلا من رحم الله مهووسون بالسلامة الدنيوية! نريد لدنيانا أن تسلم بكل الطرق الممكنة نريد أن نبقى مرتاحين ونريد أن ندخل الجنة دون أي تضحيات.

ابتعادك عن المعاصي وتقوى الله في الخلوات هذا من أجل القربات لله ولو أنك اقتصدت غاية الاقتصاد في الطاعات ولكنك لم تفعل شيئا حراما ولا قاربته وحاربت نفسك وألجمتها وقتلت شهواتها فأنت فائز بلا ريب.

لن تحظى بحفاوة حقيقية في الدنيا قد تكون ممن يمتهنهم الناس، قد يراك البعض تبالغ كثيرا، قد تتعرض إلى كثير ابتلاء وقد تتألم كثيرا في سبيل أن تترك المحرمات والشبهات ولكن صدقني هذا كله عند الله ليس بقليل، أن تترك الحرام وتترك الشبهات وتجاهد نفسك هذا شيء في عصرنا يكاد يندثر، ولكن الذي سيفعله إلى أن يموت ويصبر عليه سيكون له شأن عظيم يوم القيامة.
1
وزارة الدفاع العقدي - القناة الرسمية
شاهد آخر إصدارات القناة ::: بعنوان: أديــــانٌ موازيــــة! https://youtu.be/JD_0aP8c2Mg
هذا المقطع أنصح بمتابعته بشدة قبل رمضان حتى تعيد حساباتك وتراجع نفسك وتعيد ترتيب أولوياتك وتبدأ في تغيير حياتك بصفتك مسلم موحدا توالي وتعادي في الله.
لا تظن أن عدم تأثرك بآيات الله سببه الوحيد هو قساوة القلب أو كثرة الذنوب أو إصابتك لذنب ما من حيث لا تدري. بل قد يكون السبب أنك لم تقرأ جيدا في تفاسير السلف مثل تفسير الطبري أو ابن كثير.

وقد يكون السبب أن لغتك العربية ليست قوية، فإن هذا القرآن كان مؤثرا جدا في الأقوام الأول لأنهم لم يكن لديهم مشكلة اللغة هذه كما هو الحال معنا اليوم، والله تعالى أعلم.
2
طريق السالكين
لا تظن أن عدم تأثرك بآيات الله سببه الوحيد هو قساوة القلب أو كثرة الذنوب أو إصابتك لذنب ما من حيث لا تدري. بل قد يكون السبب أنك لم تقرأ جيدا في تفاسير السلف مثل تفسير الطبري أو ابن كثير. وقد يكون السبب أن لغتك العربية ليست قوية، فإن هذا القرآن كان مؤثرا…
كما أن عدم استعمالنا للغة العربية في حياتنا اليومية وتأثرنا بلغات الغرب وهوسنا بتعلمها جعلت رصيدنا اللغوي ضعيفا جدا. كما أننا أهملنا العلوم الشرعية وعلوم اللغة، وتأثرنا بالدنيا وعظمناها، وكل ذلك يجعلك تقرأ القرآن في سائر الأيام بشكل روتيني خال من التدبر والتعظيم والخشوع.

فإذا جاء رمضان شعر العامة والخاصة بالخشوع والأنس بالقرآن فإذا تم الشهر عادوا إلى حياة اللهو والغفلة إلا قليلا؛ لأن القرآن لم يترك أثرا حقيقيا في القلوب.

والحل هو مزيج من ترك الذنوب وتعلم العلوم الشرعية وتقوية اللغة وتدبر القرآن بقلب حاضر.

فإن فعلت ذلك كله ستجد ثمرته في قلبك وحياتك على المدى الطويل.
2
الله الله في ترك الذنوب في رمضان.

هذه أهم وصية عليك أن تعتني بها في هذا الشهر وسبحان الله تجد الناس يتواصون على الطاعات ولكن لا تجد كثير كلام عن ترك الذنوب وأهمية ذلك في نهار رمضان وفي لياليه، وتجد البعض يريد أن يسب ويشتم في نهار رمضان فيأجل ذلك إلى بعد وقت الفطر، أليس الله الذي يراك في حال فطرك هو نفسه الذي يراك في صيامك؟

احذر أشد الحذر من الخلوات في الليل ومن المسلسلات ومن الموسيقى، ومن لديه علاقة محرمة أو يكلم النساء فهذه فرصة عظيمة لترك ذلك كله.

فوا الله إنها لخيبة وحسرة أن يكون يوم فطرك كيوم صيامك، وأن تمارس في هذه الليالي المباركة نفس الذنوب التي تمارسها في سائر الليالي.
1
ولنا شوق أعظم من أي شوق إلى اليوم الذي يكشف فيه الملك القدوس عن حجابه فيراه أهل الجنة جميعهم. ستشعر كأنك لم تولد من قبل وأنك وليد اللحظة وأن كل شيء قد خضته كان تمهيدا لهذا الموقف. إن القلب ليطير في السماء يعانق صفحاتها لمجرد التفكر في هذا الموقف، ولو تفكرت في رؤيته سبحانه بقلب حي لرأيت الدنيا كلها كأرض قاحلة يابسة! ولولا أن الله قد كتب الخلود على أهل الجنة لذابوا من جمال الله تبارك وتعاظم.

المؤمن الصادق يعيش من أجل تلك اللحظة بل إن حياته كلها ليست حياة حقيقية إلا إذا اكتملت برؤية المولى جل في علاه!
3
وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ ۖ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ

سورة الزمر (45)


هذه الآية وإن كانت تتحدث عن الكفار الأصليين إلا أن هنالك بعض المسلمين هداهم الله بتصرفون بطريقة مشابهة.

فمثلا إذا نصحت أحدهم بأن يكف عن ذنب قد تعلق به خوفا من الله وحده أو رجاء لرحمته وحده فقد يتجاهلك أو يصفك بالمتشدد أو ربما لم تؤثر فيه كلماتك.

ولكنك إن أخبرته أن هذا الذنب أو هذا التصرف سيضر بصحته أو سيضر بمصالحه الدنيوية أو علاقاته الإجتماعية أو راحته النفسية فإنه سيتجاوب معك وقد يترك هذه العادة فورا!

والتوحيد الخالص ينبغي أن يجعلك تكف عن الذنب خوفا من الله وحده وأن تعمل بالطاعات رجاء ثواب الله وحده، حتى وإن كنت لن تنال شيئا دنيويا، فإنك تثق في الله سبحانه وتثق في حكمته وفي شريعته وتسلم لها تسليما كاملا، وتكون راضيا عنها من كل وجه، بل تكون فرحا بها أكثر من فرحك بهوى النفس وحظها.
2
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
«يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِأَهْوَنِ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا يَوْمَ القِيَامَةِ: لَوْ أَنَّ لَكَ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَيْءٍ أَكُنْتَ تَفْتَدِي بِهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيَقُولُ: أَرَدْتُ مِنْكَ أَهْوَنَ مِنْ هَذَا، وَأَنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أَلّاَ تُشْرِكَ بِي شَيْئًا، فَأَبَيْتَ إِلَّا أَنْ تُشْرِكَ بِي».

صحيح البخاري
موسوعة القرآن
Photo
لم يكن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين تاركين كفرهم حتى تأتيهم العلامة التي وُعِدوا بها في الكتب السابقة،وهي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، يتلو قرآنًا في صحف مطهرة،في تلك الصحف أخبار صادقة وأوامر عادلة، تهدي إلى الحق وإلى صراط مستقيم،وما اختلف الذين أوتوا الكتاب من اليهود والنصارى في كون محمد صلى الله عليه وسلم رسولا حقًا؛ لما يجدونه من نعته في كتابهم, إلا مِن بعد ما تبينوا أنه النبي الذي وُعِدوا به في التوراة والإنجيل, فكانوا مجتمعين على صحة نبوته, فلما بُعِث جحدوها وتفرَّقوا،وما أمروا في سائر الشرائع إلا ليعبدوا الله وحده قاصدين بعبادتهم وجهه, مائلين عن الشرك إلى الإيمان, ويقيموا الصلاة، ويُؤَدُّوا الزكاة, وذلك هو دين الاستقامة, وهو الإسلام،إن الذين كفروا من اليهود والنصارى والمشركين عقابهم نار جهنم خالدين فيها, أولئك هم أشد الخليقة شرا،إن الذين صَدَّقوا الله واتبعوا رسوله وعملوا الصالحات, أولئك هم خير الخلق.


-التفسير المُيسّر.
في رمضان يتقرب عوام المسلمين إلى الله بشتى الطاعات والقربات، فتشحذ الهمم والعزائم ويسعى كل ساع إلى الخير ويجدون عونا لهم في هذا الشهر المبارك.

ولكن السعيد حقا من يثبت في كل شهور السنة على طاعة ربه ويعرف حقيقة نفسه وحقيقة ربه ومدى عظمة معبوده الأوحد، وأنه مختبر في هذه الدنيا في رمضان وفي غيره، فلا مفر من هذا الاختبار.

ومن هكذا حاله لا يحتاج حقا إلى رمضان حتى يكف عن معصية ما أو يبادر إلى طاعة ما، فرمضان جنته ومأواه يستزيد فيه من الطاعات ويرتاح فيه من شياطين الجن وآذاهم، ولكن التقرب إلى الله هو مشروع حياته وهاجسه قد كفاه ذلك عن الدنيا وهمومها وأكدارها.

فكيف لمن يدرك أن الله يطلع على عمله كله وأن الجنة والنار مخلوقتان موجودتان الآن وأن الله يعرف أهلهما وأنه هو نفسه لا يدري هل خلقه الله للجنة أو خلقه للنار؟ وهل يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها أو يسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها.

فمن هكذا حاله أنى له أن يرتاح بعد انقضاء رمضان أو غيره؟ فلا راحة له من الأعمال ومحسابة النفس إلا في قبره.