مُسوَّدة محمّد عاطِف
200 subscribers
118 photos
51 videos
12 files
2.26K links
﴿وَأَن لَيسَ لِلإِنسانِ إِلّا ما سَعى • وَأَنَّ سَعيَهُ سَوفَ يُرى • ثُمَّ يُجزاهُ الجَزاءَ الأَوفى • وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ المُنتَهى﴾
.
﴿أَفَرَأَيتَ إِن مَتَّعناهُم سِنينَ • ثُمَّ جاءَهُم ما كانوا يوعَدونَ • ما أَغنى عَنهُم ما كانوا يُمَتَّعونَ﴾
.
Download Telegram
ومن الدليل على عِظم قدرها (أي الصلاة) وفضلها على سائر الأعمال: أن كل فريضة افترضها الله فإنما افترضها على بعض الجوارح دون بعض، ثم لم يأمر بإشغال القلب به إلا الصلاة فإنه أمر أن تُقام بجميع الجوارح كلها، وذلك أن ينتصبَ العبدُ ببدنه كله، ويشتغل قلبُه بها، ليعلم ما يتلو وما يقول فيها.

ولم يفعل ذلك بشيء من الفرائض، لم يمنع أن يشتغل العبد في شيء من الفرائض بعمل سواه إلا الصلاة وحدها، فإن الصائم له أن يلتفت وينام ويتكلم بغير ذكر الصوم، ويعمل بجوارحه ويشغلها فيما أحب من منافع الدنيا ولذاتها مما أحل له، والمقاتل في سبيل الله له أن يلتفت ويتكلم، والحاج في قضاء مناسكه قد أبيح له أن يتكلم كذلك فيما بين ذلك، وينام ويشتغل بما أحب من منافع الدنيا المباحة له، وله أن يتكلم في الطواف، وكذلك إعطاء الزكاة، وجميع الطاعات، له أن يعمل فيها ويتفكر في غيرها.

ومنع المصلي من الأكل والشرب ، وجميع أعمال الدنيا من الالتفات، والأفعال بالجوارح إلا بالصلاة وحدها، ومن التفكر إلا فيما يتلو ويقول.

إلا أن العمل في الصلاة بغيرها= مختلف في الضرر في الدين، فمنه ما يفسد الصلاة، ومنه ما يلزم به سجود السهو، ومنه ما يكون منقوصا من الثواب على صلاته، إلا أن أهل العلم مجتمعون على أنه إذا شغل جارحة من جوارحه بعمل من غير عمل الصلاة، أو بفكر، وشغل قلبه بالنظر في غير أمر الصلاة، أنه منقوص من ثواب من لم يفعل ذلك تاركا جزءا من تمام صلاته وكمالها.

فالمصلي كأنه ليس في الدنيا ولا في شيء منها، إذا كان بجميع قلبه وجميع بدنه في الصلاة، فكأنه ليس في الأرض، إلا أن ثقل بدنه عليها، وذلك أنه يناجي المَلِكَ الأكبر، فلا ينبغي أن يخلط مناجاة الإله العظيم بغيرها.

وكيف يفعل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله مقبل عليه بوجهه، فكيف يجوز لمن صدّق بأن الله مقبل عليه بوجهه أن يلتفت أو يغيب أو يتفكر أو يتحرك بغير ما يحب المقبلُ عليه بوجهه، لأن اشتغاله في صلاته بغيرها من الالتفات أو العبث أو التفكر في شيء من الدنيا= هو إعراض عمن أقبل عليه.

وما يقوى قلبُ عاقلٍ لبيب أن يُقبل عليه مِن الخَلق مَن له عنده قَدر، فيراه يُولّي عنه بمعنى من المعاني، وكل مقبل سوى الله لا يطلّع على ضمير من وَلّى عنه بضميره، والله تعالى مقبل على المصلي بوجهه، يرى إعراضه بضميره، وبكل جارحة من جوارحه، سوى صلاته التي أقبل عليه بوجهه من أجلها.

فكيف يجوز لمؤمن عاقل أن يَملّها أو يلتفت أو يتشاغل بغير الإقبال على رب العالمين، إذ أخبره النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الله مقبل عليه بوجهه، فهل يفعل ذلك من فعله إلا قلة مبالاة بالمقبل عليه، أو كيف يجوز لمن عرف أن الله مقبل عليه وهو مناج له أن يعرض عنه بما قل أو كثر!


(تعظيم قدر الصلاة للمروزي)
﴿إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ ۝٣٥ نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ ۝٣٦ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ۝٣٧﴾
[المدثر ٣٥-٣٧]

الواوُ المُفْتَتَحُ بِها هَذِهِ الجُمْلَةُ واوُ القَسَمِ، وهَذا القَسَمُ يَجُوزُ أنْ يَكُونَ تَذْيِيلًا لِما قَبْلَهُ مُؤَكِّدًا لِما أفادَتْهُ ( كَلّا) مِنَ الإنْكارِ والإبْطالِ لِمَقالَتِهِمْ في شَأْنِ عِدَّةِ خَزَنَةِ النّارِ، فَتَكُونَ جُمْلَةُ: ﴿إنَّها لَإحْدى الكُبَرِ﴾، تَعْلِيلًا لِلْإنْكارِ الَّذِي أفادَتْهُ (كَلّا) ويَكُونَ ضَمِيرُ (إنَّها) عائِدًا إلى (سَقَرَ) أيْ هي جَدِيرَةٌ بِأنْ يُتَذَكَّرَ بِها فَلِذَلِكَ كانَ مَن لَمْ يَتَذَكَّرْ بِها حَقِيقًا بِالإنْكارِ عَلَيْهِ ورَدْعِهِ.

وجُمْلَةُ القَسَمِ عَلى هَذا الوَجْهِ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الجُمْلَةِ وتَعْلِيلِها، ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ القَسَمُ صَدْرًا لِلْكَلامِ الَّذِي بَعْدَهُ وجُمْلَةُ: ﴿إنَّها لَإحْدى الكُبَرِ﴾، جَوابُ القَسَمِ والضَّمِيرُ راجِعٌ إلى (سَقَرَ)، أيْ أنَّ سَقَرَ لَأعْظَمُ الأهْوالِ، فَلا تَجْزِي في مَعادِ ضَمِيرِ (إنَّها) جَمِيعُ الِاحْتِمالاتِ الَّتِي جَرَتْ في ضَمِيرِ: ﴿وما هي إلّا ذِكْرى﴾.

وهَذِهِ ثَلاثَةُ أيْمانٍ لِزِيادَةِ التَّأْكِيدِ فَإنَّ التَّأْكِيدَ اللَّفْظِيَّ إذا أُكِّدَ بِالتَّكْرارِ يُكَرَّرُ ثَلاثَ مَرّاتٍ غالِبًا، أقْسَمَ بِمَخْلُوقٍ عَظِيمٍ، وبِحالَيْنِ عَظِيمَيْنِ مِن آثارِ قُدْرَةِ اللَّهِ تَعالى.

ومُناسَبَةُ القَسَمِ بِالقَمَرِ وبِاللَّيْلِ إذْ أدْبَرَ والصُّبْحِ إذا أسْفَرَ أنَّ هَذِهِ الثَّلاثَةَ تَظْهَرُ بِها أنْوارٌ في خِلالِ الظَّلامِ فَناسَبَتْ حالَيِ الهُدى والضَّلالِ مِن قَوْلِهِ: ﴿كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشاءُ ويَهْدِي مَن يَشاءُ﴾، ومِن قَوْلِهِ: ﴿وما هي إلّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ﴾، فَفي هَذا القَسَمِ تَلْوِيحٌ إلى تَمْثِيلِ حالِ الفَرِيقَيْنِ مِنَ النّاسِ عِنْدَ نُزُولِ القُرْآنِ بِحالِ اخْتِراقِ النُّورِ في الظُّلْمَةِ.
وإدْبارُ اللَّيْلِ: اقْتِرابُ تَقَضِّيهِ عِنْدَ الفَجْرِ، وإسْفارُ الصُّبْحِ: ابْتِداءُ ظُهُورِ ضَوْءِ الفَجْرِ.
وكُلٌّ مِن (إذْ) و(إذا) واقِعانِ اسْمَيْ زَمانٍ مُنْتَصِبانِ عَلى الحالِ مِنَ اللَّيْلِ ومِنَ الصُّبْحِ، أيْ أُقْسِمُ بِهِ في هَذِهِ الحالَةِ العَجِيبَةِ الدّالَّةِ عَلى النِّظامِ المُحْكَمِ المُتَشابِهِ لِمَحْوِ اللَّهِ ظُلُماتِ الكُفْرِ بِنُورِ الإسْلامِ؛ قالَ تَعالى: ﴿كِتابٌ أنْزَلْناهُ إلَيْكَ لِتُخْرِجَ النّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إلى النُّورِ﴾
، [إبراهيم: ١].

وقوله: ﴿نَذِيرًا لِّلْبَشَرِ ۝٣٦ لِمَن شَاءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ ۝٣٧﴾
المعنى: إنَّها نَذِيرٌ لِمَن شاءَ أنْ يَتَقَدَّمَ إلى الإيمانِ والخَيْرِ لِيَنْتَذِرَ بِها، ولِمَن شاءَ أنْ يَتَأخَّرَ عَنِ الإيمانِ والخَيْرِ فَلا يَرْعَوِي بِنِذارَتِها لِأنَّ التَّقَدُّمَ مَشْيٌ إلى جِهَةِ الأمامِ فَكَأنَّ المُخاطَبَ يَمْشِي إلى جِهَةِ الدّاعِي إلى الإيمانِ وهو كِنايَةٌ عَنْ قَبُولِ ما يَدْعُو إلَيْهِ، وبِعَكْسِهِ التَّأخُّرُ، فَحَذْفُ مُتَعَلِّقِ (يَتَقَدَّمَ) و(يَتَأخَّرَ) لِظُهُورِهِ مِنَ السِّياقِ.
ويَجُوزُ أنْ يُقَدَّرَ: لِمَن شاءَ أنْ يَتَقَدَّمَ إلَيْها، أيْ إلى سَقَرَ بِالإقْدامِ عَلى الأعْمالِ الَّتِي تُقَدِّمُهُ إلَيْها، أوْ يَتَأخَّرَ عَنْها بِتَجَنُّبِ ما مِن شَأْنِهِ أنْ يُقَرِّبَهُ مِنها.
وتَعْلِيقُ نَذِيرًا بِفِعْلِ المَشِيئَةِ إنْذارٌ لِمَن لا يَتَذَكَّرُ بِأنَّ عَدَمَ تَذَكُّرِهِ ناشِئٌ عَنْ عَدَمِ مَشِيئَتِهِ فَتَبِعَتُهُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ عَلى نَحْوِ قَوْلِ المَثَلِ ”يَداكَ أوْكَتا وفُوكَ نَفَخَ“ وقَدْ تَقَدَّمَ في سُورَةِ المُزَّمِّلِ قَوْلُهُ: ﴿إنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شاءَ اتَّخَذَ إلى رَبِّهِ سَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٩].
وفِي ضَمِيرِ (مِنكم) التِفاتٌ مِنَ الغَيْبَةِ إلى الخِطابِ لِأنَّ مُقْتَضى الظّاهِرِ أنْ يُقالَ: لِمَن شاءَ مِنهم، أيْ مِنَ البَشَرِ.

• التحرير والتنوير.
.
من بديع استنباط شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله استدلاله بقوله تعالى: وجاءت سكرة الموت بالحق. على ثبوت نعيم القبر وعذابه، قال عليه الرحمة: وَقَوْلُهُ: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ} أَيْ جَاءَتْ بِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ ثَوَابٍ وَعِقَابٍ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي أَخْبَرَتْ بِهِ الرُّسُلُ لَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهَا جَاءَتْ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ؛ فَإِنَّ هَذَا مَشْهُورٌ لَمْ يُنَازَعْ فِيهِ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ: إنَّ الْمَوْتَ بَاطِلٌ حَتَّى يُقَالَ: جَاءَتْ بالحق. انتهى.
1
إن عملكم قليل فأخلصوا هذا القليل. ميمون بن مهران رحمه الله.
ارزق اللهم إخلاصا وصدقا
س: في حديث الثلاثة الذين انسد عليهم الغار، الذي وقف باللبن عند أبويه ولم يسق أولاده، ما الفائدة التي عادت عليه من وراء هذا؟ وماذا ضره لو كان سقى أولاده وأبقى نصيب أبويه حتى يستيقظا فيشرباه؟
ج: هذا إشكال متجه، وربما كان أبواه يداخلهما الحزن لو سقى قبلهما أحدا، وبكل حال فهو اجتهد فأجر على اجتهاده وإرادته بر والديه وعدم تقديم أحد عليهما، وقد علم الله صدق نيته فكتب لذلك أجره، قال الكشميري في فيض الباري: وهذا -يعني فعل الرجل- عمل غير صالح في الظاهر، كيف وأنه ظلم على الصبيان الصغار المعصومين فلم يسقهم لبنا وهم ساغبون، نعم نيته كانت صالحة فأجر عليها، ولا بعد أنه لو كان من أهل العلم لأُخِذ عليه وعوقب به، فإن صلاح النية مع فساد العمل إنما يعتد من جاهل. انتهى.
وبقريب من هذا أجاب الشيخ ابن عثيمين رحمه الله في لقاء الباب المفتوح فقال: هذا اجتهاد منه، وإذا وقع مثل هذا وكان الوالدان نائمين والصبية يتضاغون من الجوع فنقدم الصبية، فهذا اجتهاد منه والله يثيب الإنسان على قدر اجتهاده. انتهى.
أقول: وربما كان ذلك هو المشروع في شريعتهم، والحاصل أن هذا الرجل أجر على نيته وصلاح قصده ومحبته لأبويه واجتهاده في إرضائهما وإن كانت صورة فعله بخلاف ما يقتضيه الفقه إلا أن يكون ذلك هو المتعبد به في شرعهم أو يكون ثم من الملابسات ما علم هو به أن أولاده لا يتضررون وأن أبويه يغضبان إذا خالف هذه الطريقة فقدم مصلحة رضا أبويه على مفسدة الجوع اليسير لصبيته، والعلم عند الله تعالى.
أيها الفاضل الكريم: لحيتك في وجهك ودعاء الناس لك بالشيخ فلان ليست صك نجاة ولا هي بعاصم لك من الفتن، ولا يبيح لك هذا التبسط مع النساء ولو بزعم أنك تفتيهن أو تحل مشاكلهن، الفتنة قريبة أقرب إلى أحدنا من شراك نعله، والموفق كل الموفق من خشي على نفسه، وقد سمعنا ورأينا لهذا التساهل من أفاضل جرائر سوء أوقع فيها عدم الحذر والحيطة، وما ترك المعصوم بعده فتنة أضر على الرجال من النساء فانتبه واخش على نفسك، إني والله لك ولنفسي ناصح وعليك شفيق.
أيتها الأخت الموفقة: الشيخ والطبيب وهلم جرا رجال من الرجال، لم يأخذ أحد منهم حصانة ضد الفتن، بل ربما كانوا أقرب إلى مواقعتها من غيرهم بسبب التساهل وعدم التحرز الكافي، فعلى نفسك فاحذري وإياها فصوني، ولا تترخصي بكلمتين حيث تكفي كلمة.
نحن أحوج ما نكون إلى اليقظة والانتباه رجالا والنساء خاصة في هذا الزمن الذي كثرت فيه دواعي الشر وصار التواصل المحرم بين الجنسين أسهل من شرب الماء، فلا عاصم اليوم من أمر الله إلا من رحم، وكأي ممن زلت به قدمه وقد ظن أن مركبه وافى شاطئ النجاة، وكم من صنديد في حومة الحرب اغتيل.
اللهم جنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن.
إن الهوانَ حمارُ البيتِ يألفهُ ... والحرُ ينكرهُ والفيلُ والأسدُ ..
ولا يقيمُ بدارِ الذل يألفها ... إلا الأذلانِ عيرُ الحيِ والوتدُ ..
هذا على الخسفِ مربوطٌ برمتهِ ... وذا يُشجُ فما يأوي له أحدُ ..
المتلمس الضبعي.
القول بأن كل ما يرد في كتب الفقهاء والمفسرين وشراح الحديث هو «كلام علماء المسلمين» بمعنى أنه يمثل الدين نفسه، قولٌ غير منضبط. نعم، هذه الكتب كُتبت داخل الحضارة الإسلامية وبأقلام علماء مسلمين، لكن ذلك لا يجعل جميع ما اشتملت عليه وحيًا، ولا يجعل كل ما فيها اجتهادًا مستندًا مباشرة إلى النصوص الشرعية.

فالتراث العلمي الإسلامي واسع ومتعدد الطبقات. وهو يضم النص الشرعي، وفهم العلماء للنص، واجتهادهم في تنزيله، ووصفهم للواقع، واستعمالهم المعارف السائدة في أزمنتهم. ومن الخطأ نسبة هذه الطبقات كلها إلى الشريعة نسبةً واحدة.

الأدق أن يقال: «هذا قول لعالم مسلم»، أو «هذا من التراث الإسلامي»، ثم يُبحث بعد ذلك في مصدره، ومرتبته، ودليله، ووظيفته: هل هو نصٌّ من الوحي؟ أم استنباط فقهي؟ أم تحقيقٌ للواقع؟ أم وصف اجتماعي؟ أم نظرية طبية أو كونية أو فلسفية؟

يمكن تقسيم المادة الموجودة في كتب العلماء إلى طبقات:

نصوص الوحي = وهي القرآن والسنة الثابتة. وهذه هي الأصل الذي يرجع إليه المسلمون في الاعتقاد والأحكام، مع مراعاة درجات الثبوت والدلالة: فقد يكون النص قطعي الثبوت أو ظنيَّه، وقد تكون دلالته قطعية أو محتملة.

ولا تدخل أقوال العلماء في رتبة الوحي، مهما علت مكانة أصحابها؛ لأن العصمة للنص المنزل، لا لفهم الأفراد له.

الفهم والاستنباط = وهو ما يبذله العلماء من تفسير النصوص، وجمع الأدلة، وتخريج الفروع على الأصول، والترجيح بين الاحتمالات، وبيان العلل والمقاصد.
وهذا بابٌ عظيم من العلم الشرعي، لكنه اجتهادي في أصله. قد يصيب العالم فيه وقد يخطئ، وقد يقوى قوله بالدليل حتى يكون راجحًا، وقد يظهر بعده ما يقتضي تصحيحه أو تقييده أو ترجيح قول آخر عليه.

ومنه تحقيق المناط والواقع = وهو النظر في الواقعة المعينة لمعرفة هل تنطبق عليها علة الحكم الشرعي أم لا. ويتضمن ذلك فهم الأعراف، والعقود، والبيئات، وأحوال الناس، والمصطلحات، والآثار المتوقعة، والاستعانة بأهل الخبرة في المجالات الفنية.
هذا الباب ضروري؛ إذ لا يمكن تنزيل الأحكام على الوقائع من غير تصور صحيح للواقع. لكنه مع ذلك عمل بشري قابل للخطأ، لأن الخطأ قد يقع في وصف الواقعة، أو في فهم أثرها، أو في تشخيص العلة، أو في تقدير المصلحة والمفسدة.

المعارف البشرية العامة = وهي ما يورده العالم من طب أو فلك أو هيئة أو اجتماع أو تاريخ أو اقتصاد أو لغة دارجة أو أوصاف للأمم والطبقات والعادات.
هذه المعارف لا تصير شرعية لمجرد ورودها في كتاب فقيه أو مفسر أو محدث. حجيتها ترجع إلى البرهان المناسب في كل فن: فالمسألة الطبية تُرجع إلى الدليل الطبي، والمسألة الاقتصادية إلى التحليل الاقتصادي والواقع، والمسألة الاجتماعية إلى الدراسة المعتبرة والمعاينة المنضبطة.

هذه القسمة تفسر كثيرًا من الإشكالات. فقد يكون الفقيه مصيبًا في الحكم الكلي، لكن تنزيله على الواقع مبني على وصف اجتماعي لم يعد قائمًا. وقد يكون شرحه لحديث طبي متأثرًا بالنظرية الطبية السائدة في عصره. وقد يكون في كتاب التفسير كلام في الهيئة أو الطبائع أو الفراسة أو الفروق بين الشعوب والطبقات، وهو من معارف زمنه لا من الوحي نفسه.

تظهر هذه المسألة بوضوح في بعض كتب الطب المنسوبة إلى العلماء، ومنها كلام ابن القيم في الطب النبوي. فقد استعمل في مواضع متعددة لغة الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وتكلم عن الأمزجة والأخلاط بوصفها إطارًا لتفسير الصحة والمرض والعلاج.

وهذا الإطار لم يكن جزءًا من الوحي، بل كان نموذجًا طبيًا واسع الانتشار في العصور القديمة والوسيطة. وقد ارتبط بالتصورات الطبية اليونانية المنسوبة إلى أبقراط وجالينوس، ثم انتقل إلى البيئات العلمية المختلفة في الشرق والغرب.

وتقوم نظرية الأخلاط على تفسير صحة البدن ومرضه بتوازن أربعة أخلاط: الدم، والبلغم، والصفراء، والسوداء. وقد كانت هذه النظرية مقبولة في زمانها، لذلك استعملها الأطباء والفلاسفة والمؤرخون، كما استعملها بعض العلماء المسلمين في شرح مسائل الطب.
لكن ورودها في كتاب عالم مسلم لا يجعلها من الدين، كما أن استعمال العالم لمصطلحات المنطق أو الحساب أو الفلك لا يجعل تلك العلوم وحيًا منزلًا.

والمهم هنا أن يقال: إذا شرح عالم حديثًا أو أثرًا باستحضار نظرية الأخلاط، فالشرح شيء، والنص شيء آخر. وقد يكون النص صحيحًا في أصل إرشاده إلى التداوي أو إلى نفع بعض الأدوية في أحوال مخصوصة، لكن تفسير آلية المرض والشفاء قد يكون مبنيًا على نظرية طبية بشرية عفا عليها الزمن. والخلط بين أصل النص وبين الإطار الطبي المفسِّر له هو الذي يوقع في نسبة فرضيات الأطباء القدامى إلى الشرع.

الطب الحديث بُني على مبدأ مختلف في أصل المنهج. فالممارسة الطبية المعاصرة لا تعتمد على مجرد الحدس أو الخبرة غير المنضبطة أو التفسير الفسيولوجي النظري وحده، بل على ما يسمى بالطب المبني على الدليل، الذي يجمع بين أفضل الأدلة البحثية المتاحة، والخبرة السريرية، وقيم المريض وتفضيلاته. وتُعدّ التجارب المنضبطة والمراجعات المنهجية من أعلى مراتب الدليل في تقييم فعالية العلاج، لأنها تقلل التحيز وتسمح بقدر أقوى من الاستدلال السببي.

علمائنا تكلموا بما أتيح لهم من أدوات الملاحظة والتجربة في زمنهم، أما اليوم فقد تغيّرت أدوات المعرفة جذريًا،
ولذلك فإن الإصرار على حمل النصوص الشرعية أو شروح العلماء على نظريات طبية قديمة، مع تجاهل البنية المعرفية الحديثة، هو سوء فهم للتراث في الحقيقة.

الطب المبني على الدليل نشأ أصلًا لمواجهة وهم شائع: أن التجربة الشخصية، مهما كثرت، قد تخدع صاحبها. قد يظن الطبيب أو المريض أن علاجًا نفع لأنه استعمله ثم تحسن، مع أن التحسن قد يكون ناتجًا عن المسار الطبيعي للمرض أو عن أثر نفسي أو عن تشخيص غير دقيق. ولهذا صُممت التجارب المقارنة والعشوائية لتفصل بين الانطباع الشخصي وبين الأثر الحقيقي للعلاج. فليس كل ما قاله العلماء أو الأطباء السابقون في أبواب الطب يرجع إلى الشرع، بل كثير منه من جنس الخبرة البشرية التي تُختبر وتُصحح وتُرد.

ويحسن أن نسوق مثالًا من باب آخر تمامًا: توظيف الفقهاء للعرف الاجتماعي في بناء أحكام المعاملات. فحين يبني الفقيه حكمًا على "ما تعارف عليه الناس" في البيع أو الإجارة أو النفقة، فهو لا يقع في الخلط ذاته الذي وقع فيه من بنى حكمًا على نظرية الأخلاط، والفارق أن استخدام العرف هنا واعٍ بذاته: الفقيه يعرف أنه عرف لا نص، متغيّر بتغيّر الزمان والمكان، وقد أصّل الأصوليون لذلك قاعدة "العادة مُحكَّمة" و"لا يُنكَر تغيّر الأحكام بتغيّر الأزمان"، وهذا يقتضي أن الحكم المبني على العرف يزول بزوال عرفه.

أما نظرية الأخلاط فلم تُستَعمَل بهذا الوعي؛ لم يقل ابن تيمية أو ابن القيم "هذا تفسير بحسب طب زماننا يتغير بتغيره"، بل استُعملت أحيانًا استعمال الحقيقة الثابتة التي تُبنى عليها توصيات سلوكية وربما أحكام (وهذا أمر طبيعي لأن هذه النظرية السائدة طبيًا في ذلك الزمان). فالفارق إذن بين النموذجين ليس في درجة "بشرية" المصدر، بل في درجة الوعي المنهجي بحدود ذلك المصدر وقابليته للتغير والنقض.

الإنسان كثيرًا ما يجيب عن سؤال صعب بسؤال أسهل دون أن ينتبه، ويعتمد على اختصارات ذهنية وحدوس سريعة قد تقوده إلى أحكام واثقة لكنها غير دقيقة. وهذه النتيجة لا تخص العامة؛ بل هي وصف لآليات بشرية عامة يشترك فيها الخبراء وغيرهم، وإن تفاوتت الدرجات.

الفقيه أو المفسر أو الواعظ قد يرى أن نمطًا اجتماعيًا تكرر أمامه مرات عديدة، فيربطه بقاعدة شرعية ربطًا أوسع من اللازم. وقد يفسر سلوك الناس بما اعتاده في بيئته، أو يبني على خبرات جزئية أحكامًا تفسيرية عامة. وليس معنى هذا إسقاط مكانة العلماء، بل وضع كلامهم في موضعه الصحيح: هم بشر يجتهدون، ويتأثرون بمعطيات عصرهم، ويستعملون ما لديهم من أدوات معرفية,

وهذا يعين على فهم شيوع بعض التعميمات في أبواب المعاملات أو الأسرة، أو الطبائع الاجتماعية، أو الفروق بين الأمم، أو أثر بعض الأغذية والأشربة، أو صفات بعض الأعراق والبيئات. فبعض هذه التعميمات قد يكون مبنيًا على ملاحظة محدودة، أو ثقافة عصر، أو انطباع شخصي، أو عينة اجتماعية ضيقة، لا على نص شرعي ملزم ولا على دراسة مضبوطة.

كثير من الأحكام الاجتماعية التي تبدو للناس بديهية ليست إلا نتاج سياقات تاريخية ومؤسسات وعلاقات قوة وأعراف سائدة. وعندما يصف فقيهٌ سوقًا أو أسرةً أو علاقةً بين طبقات المجتمع أو صورًا من التعامل بين الرجال والنساء أو بين الحاكم والرعية، فهو كثيرًا ما يصف واقعًا اجتماعيًا قائمًا في زمنه بقدر ما يقرر حكمًا شرعيًا. ومن هنا يقع الخطأ حين تُقرأ هذه الأوصاف على أنها جزء لازم من الشريعة، مع أنها في الحقيقة من تحقيق المناط الاجتماعي أو من فقه الواقع التاريخي.

ولهذا السبب نفسه يفرق الأصوليون بين الحكم وبين علته، وبين الحكم وبين العرف الذي نزل عليه، وبين أصل الباب وبين صوره الجارية. فإذا تغيّر العرف أو تبدلت البنية الاقتصادية أو ظهرت أشكال جديدة من العلاقات والمؤسسات، لم يجز استصحاب كلام المتقدمين في تفاصيل الواقع استصحابًا حرفيًا من غير فحص. فالثابت هو الأصول الحاكمة، أما الأوصاف الاجتماعية والوسائط التطبيقية فبابها أوسع في التغير.
Forwarded from الخزانة
عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ:

«إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمِيزَانُ الْأَكْبَرُ، فَعَلَيْهِ تُعْرَضُ الْأَشْيَاءُ، عَلَى خُلُقِهِ وَسِيرَتِهِ وَهَدْيِهِ، فَمَا وَافَقَهَا فَهُوَ الْحَقُّ، وَمَا خَالَفَهَا فَهُوَ الْبَاطِلُ»

الجامع للخطيب
1
قال مورق العجلي رحمه الله: أمر أنا في طلبه منذ عشرين سنة، لم أظفر به ولست بتارك طلبه، قالوا: وما هو؟ قال: الصمت عما لا يعنيني.
فيه تواضع السلف وهضمهم أنفسهم فإن مؤرقا هذا من خيار الصالحين، وفيه محاسبة النفس فإن مؤرقا ما اهتدى إلى عيبها إلا بالمحاسبة، وفيه ضرورة الصبر والمجاهدة وعدم اليأس من إصلاح النفس وتهذيبها، وأن المرء في مجاهدة لنفسه حتى تفارق روحه جسده، وفيه خطورة شأن اللسان وأنه لخفة حركته أصعب الأعضاء إصلاحا وأعسرها انقيادا، وفيه فضيلة ترك الخوض فيما لا يعني وأنه رتبة لا ينالها إلا الموفقون، وفيه أن من كمال الديانة ضبط النفس ولو عن بعض ما يباح كفضول الكلام، وفيه أن العاقل الموفق يقبل على شأنه ولا يكون له هم سوى مجاهدة نفسه لتكميلها بالفضائل وأن ينفي عنها الرذائل، وفيه أن الخير كل الخير في الوصية الذهبية: فليقل خيرا أو ليصمت.
اللهم أعن.
Forwarded from أحمد سيف
الحمد لله .. وبعد،
يُخيل إليَّ أن ثمة فرجة وأملًا يهبهما الله عز وجل المبتلين بالذنب من عباده إذا ما أدبر نهار الخميس وأقبل الليل.
تلك القلوب المنهكة بالذنوب والأفئدة المنكسرة إثر إسراف المعصية في أزمنة مضت سُطرت فيها السيئات إلى غير عودة؛ فتأتيهم بشارة المغفرة ليلة الجمعة ويومها، وكأن قطعة من أزمنة الهموم يحيلها الله عز وجل إلى زمن رحمة شريف يرحم الله فيه عباده النادمين على أعمارهم إذا ما أقبلوا على الصلاة على نبيهم؛ فتُفتح لهم أبواب الرحمات ونسائم المغفرة الماحية لذنوب السنين.

أحوج ما نكون نحن باستشعار هذه المعاني ومعايشة رحمة الله ببركة الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم ليلتنا هذه.
وفي أحد أرجى الأحاديث الشريفة التي جعلها الله جل شأنه ملاذًا آمنًا للمكروبين والمحزونين، قال نبينا صلى الله عليه وسلم لصاحبه: إذن تُكفى همك ويُغفر لك ذنبك.
أي ببركة ملازمة الصلاة على محمد صلى الله عليه وسلم يا أُبي أنت ومن بعدك تُغفر لكم السيئات.

يُخيل إلي أن السماوات التي عرج فيها أمين الوحي جبرائيل عليه السلام ليوحي إلى نبينا صلى الله عليه وسلم هذه البشارة لتكون بلاغًا وزادًا يتزود به المساكين أمثالنا في رحلة السفر الطويلة إلى قبور مظلمة، لا تزال تحمل عبق تلك البشرى القديمة فتزدهر ليلة كل جمعة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

رفاق هذا الفضاء!
يعلم أحدنا من نفسه ذنوبًا تتحسر لها القلوب الحية حسرة لا تكاد تبلغها حسرة ثم نغفل عن هذا الزمن الشريف، فكم نحن مساكين والله .. زاد قليل وسفر طويل وقلوب منهكة!

أعلم أيها الرفاق أن بضاعتي من اللغة لن تبلغ بهاته الأحرف ما يُقرب هذا المعنى الشريف للأذهان، وإني أقر بتمام عجزي عن البيان لتلك المعاني التي تنزلت يومًا بعيدًا من السماء على قلب نبينا وأصحابه، بيد أني أرجو من الله البلاغ عني لقلوبكم.

فاللهم ربنا ارزقنا التزود من الصلاة على نبيك قربة لك وإليك قبل نداء المغيب إلى عالم لا رجعة بعده وسور يُضرب بيننا وبين ما نشتهي من ساعة قرب.
1
كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ في أهْلِهِ • والمَوْتُ أدْنى مِن شِراكِ نَعْلِهِ

إنا لله وإنا إليه راجعون
اللهم اغفر له.. اللهم اعف عنه.. اللهم ارحمه..
اللهم أدخله برحمتك في عبادك الصالحين..
واختم لنا بخاتمة السعادة أجمعين..
وألحقنا به غير خزايا ولا ندامى ولا محزونين..
بفضلك ولطفتك ورحمتك يا أرحم الراحمين..
.
Forwarded from عِرفان
جرأة الناس على الحكم فيما لا تعلم، والشهادة فيما لم تره=مذهلة، مخيفة!
احفظ لسانك، بالله، ولله، وصن سمعك وبصرك؛ فإنهما بوابتان لقلبك، وقلبك هو موضع نظر الرب سبحانه وبحمده، وميدان القبول والرد!

ورضي الله عن مُطَرِّف بن عبد الله، أحد السادة الكبار من التابعين؛ فإنه قال: لأنْ يقول الله لي يوم القيامة: هلَّا فعلتَ=أحبُّ إليَّ من أن يقول لي: لمَ فعلتَ!

وإنَّ في نفسك لشُغُلا!
Forwarded from عِرفان
أنت مع الناس على الظن، ومن نفسك في يقين!
ومع يقينك في نفسك وعيوبها؛ فإن محصولك من إساءة الظن في الناس وذمهم كالجبال، ومقدار ما هو لنفسك -إن وقع يوما -مثل رأس الإبرة!

اللهم عفوك عائذين بك من شرور أنفسنا ومن الشر كله!
Forwarded from عِرفان
ضعيفٌ هذا المسكين الإنسان! في بنيته وشعوره وعلمه وعمله، وإرادته، ونيته، معمورٌ بالضعف!
وإنه ليكون في أشرف مقاماته سجودا وركوعا وقيامًا، وهو على وجل من رد العمل، وترك الطريق، وزيغ القلب!
فكيف يكون وهو في معصيته ومقارفته الذنب؟!

ولا نجاة له إلا بالله ودوام الافتقار إليه، والإكثار من سؤاله الثبات والعافية، والنجاة من شر النفس وسوء المنقلب، وغضب الرب تعالى، وخسارة الآخرة.
وإن من البشارة دوام شهودك ذلك الضعف، وكثرة دعائك، وشفقتك على نفسك، ورحمتك بالناس؛ تحب نجاتهم وتستر عوراتهم، وتدثرهم بدعواتك.
Forwarded from عِرفان
دعاء جليل كان يحرص عليه العلماء والأولياء:

في الموطأ بسند صحيح عن كعب الأحبار قال : لولا كلماتٌ أقولهن لجعلتني يهود حمارا ! (أي من سحرهم وحسدهم وخبث نفوسهم).

فقيل له : وما هن ؟
فقال : أعوذ بوجه الله العظيم الذي ليس شيءٌ أعظمَ منه ، وبكلمات الله التامات التي لا يُجاوزهُنَّ بَرٌّ ولا فاجر ، وبأسماء الله الحسنى كلِّها ما علمتُ منها وما لم أعلم، من شر ما خلق وبرأ وذرأ ".

قال الإمام ابن الملقن رحمه الله: وقد كان بعض السادة يدعو به كثيرا.
Forwarded from عِرفان
أتدري لم تثقل عليك العبادة؟
لقلة حظك من ذكر الله تعالى.

أنت كالذي يمشي في الصحراء وقد احترق من العطش، ولا يفكر في شرب الماء العذب البارد مع سهولته ويسره وقُربه!
تخيل معي هذه الصور:
إنسان يجلس بالساعات بين يدي هاتفه ويثقل عليه مثل ذلك للمصحف!
إنسان يقضي وقتا طويلا في مكالمات لا ضرورة لها، ولا يكون له مثل ذلك من الذكر والصلاة على النبي ﷺ !
مع أن كلا منهما كلام!
الذكر مفتاح العبادات وبوابتها..
الذكر يعينك..يخفف عنك..يمسح قلبك، ويحيي الحس والشعور فيك!
اقرأ معي هذا الحديث:
رجل جاء إلى النبي ﷺ فقال له: إن شرائع الإسلام قد كثرت عليَّ، فمُرني بشيء ألزمه.
فدله على الشيء الذي به روح كل شيء:
فقال ﷺ : لا يزال لسانك رطبا من ذكر الله.

الذكر..هذا هو المفتاح، والسر، والحياة..
هذا هو الصاحب الذي يخفف عنك ويعينك، ويجعل ما سواه ممكنا سهلا..
فاحرص على حظك من نوره وانظر بعد ذلك كيف تكون حياتك ومعاملاتك وأخلاقك ونفسك وعبادتك.
رضي الله عنك.
2
ومن الدليل على عِظم قدرها (أي الصلاة) وفضلها على سائر الأعمال: أن كل فريضة افترضها الله فإنما افترضها على بعض الجوارح دون بعض، ثم لم يأمر بإشغال القلب به إلا الصلاة فإنه أمر أن تُقام بجميع الجوارح كلها، وذلك أن ينتصبَ العبدُ ببدنه كله، ويشتغل قلبُه بها، ليعلم ما يتلو وما يقول فيها.

ولم يفعل ذلك بشيء من الفرائض، لم يمنع أن يشتغل العبد في شيء من الفرائض بعمل سواه إلا الصلاة وحدها، فإن الصائم له أن يلتفت وينام ويتكلم بغير ذكر الصوم، ويعمل بجوارحه ويشغلها فيما أحب من منافع الدنيا ولذاتها مما أحل له، والمقاتل في سبيل الله له أن يلتفت ويتكلم، والحاج في قضاء مناسكه قد أبيح له أن يتكلم كذلك فيما بين ذلك، وينام ويشتغل بما أحب من منافع الدنيا المباحة له، وله أن يتكلم في الطواف، وكذلك إعطاء الزكاة، وجميع الطاعات، له أن يعمل فيها ويتفكر في غيرها.

ومنع المصلي من الأكل والشرب ، وجميع أعمال الدنيا من الالتفات، والأفعال بالجوارح إلا بالصلاة وحدها، ومن التفكر إلا فيما يتلو ويقول.

إلا أن العمل في الصلاة بغيرها= مختلف في الضرر في الدين، فمنه ما يفسد الصلاة، ومنه ما يلزم به سجود السهو، ومنه ما يكون منقوصا من الثواب على صلاته، إلا أن أهل العلم مجتمعون على أنه إذا شغل جارحة من جوارحه بعمل من غير عمل الصلاة، أو بفكر، وشغل قلبه بالنظر في غير أمر الصلاة، أنه منقوص من ثواب من لم يفعل ذلك تاركا جزءا من تمام صلاته وكمالها.

فالمصلي كأنه ليس في الدنيا ولا في شيء منها، إذا كان بجميع قلبه وجميع بدنه في الصلاة، فكأنه ليس في الأرض، إلا أن ثقل بدنه عليها، وذلك أنه يناجي المَلِكَ الأكبر، فلا ينبغي أن يخلط مناجاة الإله العظيم بغيرها.

وكيف يفعل ذلك والنبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أن الله مقبل عليه بوجهه، فكيف يجوز لمن صدّق بأن الله مقبل عليه بوجهه أن يلتفت أو يغيب أو يتفكر أو يتحرك بغير ما يحب المقبلُ عليه بوجهه، لأن اشتغاله في صلاته بغيرها من الالتفات أو العبث أو التفكر في شيء من الدنيا= هو إعراض عمن أقبل عليه.

وما يقوى قلبُ عاقلٍ لبيب أن يُقبل عليه مِن الخَلق مَن له عنده قَدر، فيراه يُولّي عنه بمعنى من المعاني، وكل مقبل سوى الله لا يطلّع على ضمير من وَلّى عنه بضميره، والله تعالى مقبل على المصلي بوجهه، يرى إعراضه بضميره، وبكل جارحة من جوارحه، سوى صلاته التي أقبل عليه بوجهه من أجلها.

فكيف يجوز لمؤمن عاقل أن يَملّها أو يلتفت أو يتشاغل بغير الإقبال على رب العالمين، إذ أخبره النبيُّ صلى الله عليه وسلم أن الله مقبل عليه بوجهه، فهل يفعل ذلك من فعله إلا قلة مبالاة بالمقبل عليه، أو كيف يجوز لمن عرف أن الله مقبل عليه وهو مناج له أن يعرض عنه بما قل أو كثر!


(تعظيم قدر الصلاة للمروزي)
قناة أحمد عبد المنعم
ومن الدليل على عِظم قدرها (أي الصلاة) وفضلها على سائر الأعمال: أن كل فريضة افترضها الله فإنما افترضها على بعض الجوارح دون بعض، ثم لم يأمر بإشغال القلب به إلا الصلاة فإنه أمر أن تُقام بجميع الجوارح كلها، وذلك أن ينتصبَ العبدُ ببدنه كله، ويشتغل قلبُه بها، ليعلم…
قائل هذا الكلام الجليل العرفاني الإمام الكبير المجتهد العزيز النظير محمد بن نصر المروزي رحمه الله تعالى ألف كتابه هذا تعظيم قدر الصلاة نصحاً للمسلمين عموماً وأهل العلم خصوصاً ورجاء أن يشركوه فيما تفضل الله عليه بعلمه وذوقه



قال الحافظ مُحَمَّد بْن يعقوب بْن الأخرم : ما رأيت أحسن صلاة من مُحَمَّد بْن نصر، كان الذباب يقع على أذنه، فيسيل الدم، ولا يذُبُّه عن نفسه، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته للصلاة ، كان يضع ذقنه على صدره، فينتصب كأنه خشبة منصوبة".

https://t.me/arrewayahalthkafh