يعز علي أن أترك شيئًا أحببته أنا الذي بذلت قصارى جهدي في المحافظة على ما أحب ، لكنني أيضًا أفلت يدي عندما أشعر أن المكان لا يسعني ، و أنني لم أعد كافيًا ، وأن وجودي مثل عدمه ، أعرف كيف أعيد كل ما أحببت إلى لا شيء ، إلى العدم و دون ندم .
العيش تحت الضغط يكلف الإنسان طباعًا لا تشبهه ، قد يبدو عدوانيًا وهو في الحقيقة مسالم ، قد يبدو شريرًا وهو في الحقيقة أحد الطيبين ، وكم من شخص فقد اعتباره وشكله الجميل في قلوب الناس ، لأنهم صادفوه في حال ضعف يقاتل الأمه بانفعالات الأطفال .
ذكرت وجهك اليوم ، رغم تهربي منه بالأمس ، هل تعلمين ما أكثر شيء يلاحق المرء ، بالطبع الأشياء التي نهرب منها .
طريقتي في المغادرة لم تكن يومًا غاضبة ، بل هادئة تمامًا ، لدرجة تجعل الجميع يعتقد أنها مزحة .
لا أجيد فتح الأحاديث مع الأصدقاء رغم اهتمامي في العديد من الأمور ، لا أجد شيئًا أقوله رغم أنني حين أجلس لوحدي أجد في نفسي مواضيعًا كثيرة لا تنتهي أود قولها لهم ، وحين أجتمع معهم أصمت وأستمع ، وإن تحدثت فذلك يكون في مواضيعهم فقط ، دائمًا داخلي مزدحم ولا أعرف كيف أخفف .
المدرس ينبغي أن يكون فنانًا ، متيمًا بعمله ، أما عندنا فهو عامل يدوي ، شخص قليل الثقافة ، يمضي إلى تعليم الأولاد بنفس الرغبة التي يمضي بها إلى المنفى ، إنه جائع ، ومقهور ، خائف من أن يفقد كسرة الخبز .
وهكذا تمضي الحياة بي ، أعيش في أنتظار لحظة مشرقة في ظلمات الليل ، أو لحظة هادئة في غمرة النهار .
نحتاج إلى من يجيدون الطعن من الأمام ، المساحة في ظهورنا مخصصة للأحباب والأقارب فقط .
أصبحت لا أعاتب ، بل أنتظر حتى ينتهي الطريق معهم ، كي أعيدهم غرباء عابرين لا أعرفهم .
مع مرور العمر ، تصبح لديك قدرة أكبر على كتمان مشاعرك السلبية ، ستتعلم كيف تتظاهر أنك في غاية الثبات في أعتق المواقف التي تستدرجك للإنهيار ، ففي الوقت الذي يدفعك فيه كل شيء للبكاء لن تبكي ، بل ستبتسم كما لو أن الكلمات السامة التي أفسدت قلبك لا تعنيك من الأساس .
أكثر الحالات التي أخاف فيها من نفسي ، هي عندما يكون الصمت هو ردّة فعلي تجاه الأشياء الكبيرة .