إنَّما أنَـا عَبْـدٌ
576 subscribers
213 photos
15 videos
50 files
8 links
قُلۡ إِنَّمَاۤ أُمِرۡتُ أَنۡ أَعۡبُدَ ٱللَّهَ وَلَاۤ أُشۡرِكَ بِهِۦۤ إِلَیۡهِ أَدۡعُوا۟ وَإِلَیۡهِ مَـَٔابِ ..
Download Telegram
إنَّما أنَـا عَبْـدٌ
Photo
السؤال الثالث، وهو قولكم ورد : « الإسلام يهدم ما قبله »، وفي الرواية الأخرى : « يجُبُّ ما قبله »، وفي حديث حجة الوداع : « ألا إن دم الجاهلية كله موضوع »، .. إلخ

وظهر لنا من جوابكم : أن المؤمن بالله ورسوله، إذا قال، أو فعل ما يكون كفرًا، جهلًا منه بذلك، فلا تكفرونه، حتى تقوم عليه الحجة الرسلية، فهل لو قتل من هذا حاله، قبل ظهور هذه الدعوة، موضوع أم لا ؟

فنقول : إذا كان يعمل بالكفر والشرك، لجهله، أو عدم من ينبهه، لا نحكم بكفره حتى تقام عليه الحجة، ولكن لا نحكم بأنه مسلم، بل نقول عمله هذا كفر، يبيح المال والدم، وإن كنا لا نحكم على هذا الشخص، لعدم قيام الحجة عليه، لا يقال إن لم يكن كافرًا، فهو مسلم ..

• بل نقول : عمله عمل الكفار، وإطلاق الحكم على هذا الشخص بعينه، متوقف على بلوغ الحجة الرسلية ..

وقد ذكر أهل العلم : أن أصحاب الفترات، يمتحنون يوم القيامة في العرصات، ولم يجعلوا حكمه حكم الكفار، ولا حكم الأبرار ..

وأما حكم هذا الشخص إذا قتل، ثم أسلم قاتله، فإنا لا نحكم بديته على قاتله إذا أسلم، بل نقول : الإسلام يجُبُّ ما قبله، لأن القاتل قتله في حال كفره، والله سبحانه وتعالى أعلم .

📓 الدرر السنية - كتاب حكم المرتد

إن كنتم لا تطلقون حكم الكفر على عينه لعدم قيام الحجة عليه .. فلا يقال عندكم : إن لم يكن كافرًا فهو مسلم؛ بل تجعلونه صاحب عمل كفر، تُجرون عليه أحكام الكفار في المال والدم، ثم تتوقفون في الحكم عليه بعينه، حتى تبلغَه الحجة الرسالية !

وهذا تناقضٌ بيِّن، واضطرابٌ ظاهر؛ إذ جمعتم بين نفي الحكم بالكفر عن الشخص، وإجراء أحكام الكفر عليه، فجعلتموه لا كافرًا ولا مسلمًا، وأحدثتم منزلةً ثالثة لم يعرفها السلف، ولا نطق بها كتاب ولا سنة ..

ثم زِدتم الأمر نكارةً، فقلتم : إذا قُتل هذا الشخص، ثم أسلم قاتله، فلا دية عليه، لأن الإسلام يجُبُّ ما قبله، بزعم أن القاتل قتله في حال كفره ! فصار المقتول عندكم غير محكومٍ بكفره، ومع ذلك دمه هدر، لا قِصاص فيه ولا دية، بحجة أن عمله كفر، لا أنه كافر !

فأيُّ فقهٍ هذا ؟ وأيُّ ميزانٍ هذا الذي تُهدر به الدماء، وتُعطَّل به الأحكام، وتُخالف به مقاصد الشريعة الظاهرة ؟

هذه عقيدة أبناء محمد بن عبد الوهاب النجدي، وإني والله لا أعلم أيَّ دينٍ جدَّدوه إلا دين الجهميّة، حيث تُعطَّل دلالات النصوص، وتُفرَّغ الأحكام من معانيها، وتُستحدث أقسامٌ لم يعرفها السلف، ولا قال بها أحد من أئمة الهدى ..

فهذا الذي يعمل بعمل الكفر عندهم بمنزلةٍ بين المنزلتين: لا هو كافر، مع اعترافهم بأن فعله كفر، ولا هو مسلم، مع إسقاطهم أحكام الإسلام عنه ! فخالفوا الخوارج من وجه، ووافقوهم من وجه، وابتدعوا قولًا ثالثًا لا سلف لهم فيه، ولا إمام يُحتج بقوله ..

ومن هنا يعلم القارئ المنصف من الذي اخترع للقوم بدعة مجهول الحال، وجعل الناس أقسامًا لا دليل عليها، وزعم أن ليس كل قولٍ أو فعلٍ كفريٍّ يلزم صاحبه الكفر، على إطلاقٍ فاسدٍ يفتح أبواب التلبيس، ويهدم أصولًا معلومة من الدين ..

نعوذ بالله من الحَوْر بعد الكَوْر، ونسأله الثبات على ما كان عليه السلف الصالح، قبل أن تُبدَّل المعالم، وتُلبَس الحقائق، والله المستعان .

عبد الرحـمـٰن
حَدَّثَنا أبِي، ثَنا مُوسى بْنُ إسْماعِيلَ، ثَنا صَدَقَةُ بْنُ مُوسى، عَنْ أبِي عِمْرانَ الجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بابَنُوسَ، عَنْ عائِشَةَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- قالَ : الدَّواوِينُ يَوْمَ القِيامَةِ ثَلاثَةٌ : دِيوانٌ لا يَغْفِرُهُ اللَّهُ، ودِيوانٌ لا يَعْبَأُ اللَّهُ بِهِ شَيْئًا، ودِيوانٌ لا يَدَعُهُ اللَّهُ لِشَيْءٍ، فَأمّا الدِّيوانُ الَّذِي لا يَغْفِرُ فَإنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أنْ يُشْرَكَ بِهِ، وقالَ : ﴿ إنَّهُ مَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الجَنَّةَ ومَأْواهُ النّارُ وما لِلظّالِمِينَ مِن أنْصارٍ ﴾ .

📓 تفسير ابن أبي حاتم
مِسْعَرُ بْنُ كِدَامٍ الْهِلالِيُّ الْعامِرِيُّ أَبُو سَلَمَةَ الْكُوفِيُّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- وَهُوَ ثِقَةٌ ثَبْتٌ إِمَامٌ، وَكَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يُشِيدُ بِهِ وَبِبَعْضِ شُيُوخِهِ الْآخَرِينَ فَيَقُولُ :

أَلَا اقْتَدَيْتُمْ بِسُفْيَانَ وَمِسْعَرِكُمْ … وَبِابْنِ مُغَوِّلٍ إِذْ يَجْمَعُهُمُ الْوَرَعُ

وَبِالتَّقِيِّ أَخِي طَيءّ فَرَابِعُهُمْ … زَيْنُ الْبِلَادِ جَمِيعًا خَيَرُةُ فَرْعُ

مِثْلُ الْفِرَاخِ تَرَاهُمْ فِي تَهَجُّدِهِمْ … سُهْدَ الْعُيُونِ فَلَا غُمْضٌ وَلَا هَجَعُ

جُلَّسُ الْبُيُوتِ جُثُومًا فِي مَنَازِلِهِمْ … إِلَّا النَّوَائِبَ أَوْ تُزْعِجُهُمُ الْجُمَعُ

خُمُصُ الْبُطُونِ مَعَ الْأَكْبَادِ جَائِعَةٌ … لَا يَطْمَعونَ حَرَامًا خَشْيَةَ الْفَزَعُ

لِلنَّاسِ هُمّ وَهمُّ الْقَوْمِ أَنْفُسُهُمْ … عِنْدَ الْحِصَادِ الْقَوْمُ مَا زَرَعوا .
أخبرنا إبراهيم بن إسحاق، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي قال :

قَالَ إِبْلِيسُ لِأَوْلِيَائِهِ : مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَأْتُونَ بَنِي آدَمَ ؟

فَقَالُوا : مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ..

قَالَ : فَهَلْ تَأْتُونَهُمْ مِنْ قِبَلِ الِاسْتِغْفَارِ ؟

فَقَالُوا : هَيْهَاتَ، ذَاكَ شَيْءٌ قُرِنَ بِالتَّوْحِيدِ ..

قَالَ : لَأَبُثَّنَّ فِيهِمْ شَيْئًا لَا يَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ مِنْهُ ..

قَالَ : فَبَثَّ فِيهِمُ الْأَهْوَاءَ .

📓سُنن الدارمي
Forwarded from إنَّما أنَـا عَبْـدٌ (عبد الرحمـٰن)
يوم الجمعَة ..

روىٰ مالكٌ
، وأبو داودَ ، والتِّرمذيُّ ، والنَّسائـي بسندٍ صحيحٍ من حديثِ : يزيد بن عبد اللّٰه بن الهاد ، عن محمَّد بن إبراهيم التَّيميِّ ، عن أبي سلمةَ بنِ عبد الرَّحمٰن بن عوفٍ ، عن أبي هريرةَ -رضِـيٰ اللّٰه عنهُ- ، قالَ : قال رسول اللّٰه -ﷺ- :

خيرُ يومٍ طلعت فيه الشَّمس
:

يوم الجمعة
؛ فيه خلق آدم ، وفيه أهبطَ ، وفيهِ تيبَ عليهِ ، وفيه ماتَ ، وفيه تقومُ السَّـاعةُ ؛ وما من دابَّة إلَّا وهي مسيخةٌ يوم الجمعة من حين تصبح حتَّىٰ تطلع الشَّمس شفقًا من السَّـاعة ، إلَّا الجنَّ والإنس ، وفيه ساعةٌ لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ :

و هوَ يصلي ، يسأل اللّٰه حاجةً إلَّا أعطاه إيَّاها ..

قال كعبٌ
: ذلكَ في كلِّ سنَّة يومٌ ..

فقلتُ
: بل في كلَّ جمعة ؛ قال : فقرأ كعبٌ التَّوراة ، فقال : صدق النَّبيُّ -ﷺ- ، قال أبو هريرة : ثمَّ لقيتُ عبد اللّٰه بنَ سَلاَمٍ ، فحدَّثتهُ بـ مجلسي معَ كعبٍ ، فقالَ عبد اللّٰه بنُ سَلاَمٍ قد علمت أيَّةَ ساعةٍ هيَ ، قالَ أبو هريرةَ ، فقلتُ لهُ فأخبرنـي بهَا ، فقالَ عبد اللّٰه بن سَلاَمٍ هيَ آخر ساعة من يوم الجمعة ، فقلتُ : كيف هيَ آخر ساعة من يوم الجمعةِ ، وقد قالَ رسول اللّٰه -ﷺ- ، لا يصادفها عبدٌ مسلمٌ و هوَ يصلي ..

وتلك الساعة لا يُصلَّىٰ فيها ؟!

فقال عبد اللّٰه بن سَلاَمٍ ألم يقل رسول اللّٰه -ﷺ-
، من جلسَ مجلسًا ينتظرُ الصَّلاةَ فهوَ في صلاةٍ حتَّىٰ يصلِّي ؟

قالَ ، فقلتُ بلىٰ
، قالَ هو ذاك .
ذاك الذي يجوب القنوات، ويطوف بين المنابر، يلتقط من هنا لفظًا، ومن هناك معنـى، ثم يبسطه على الناس بغير إسناد ولا برهان؛ أفترى نفسك على بصيرةٍ وسداد، أم أنت ناعقٌ مع كل ناعق، تميل حيث مالوا، وتردد ما لقنوك ؟

واللهِ إن هذا لصنيعٌ ممقوت، ومسلكٌ مردود، إذا خلا من التحقيق والتثبّت؛ فهل ألزمت نفسك مؤونة الفحص
؟ وهل حمّلتها كلفة التمييز بين صحيحٍ وسقيم ؟

هل رفعت عنها ربقة الجهل، فلم تجعل علمك عاريةً مستعارة، ولا نقلك عن مجهولٍ أو مقطوع، بل أخذت من الكتب المعتمدة، والمصنفات المشهورة، التي تداولها أهل العلم جيلًا بعد جيل ؟

هل رجعت إلى آثار السلف، وفتحت مصنفات أهل السُّـنة، وسلكت سبيل الأئمة، الذين كانوا لا يقولون حتى يعلموا، ولا ينقلون حتى يثبتوا، ولا يدينون الله إلا بدليل
؟

هذا -والله- دأب الأكثرين، وغربةُ التحقيق بينهم شديدة .. فاللهم سلِّم، اللهم سلِّم .

عبد الرحـمـٰن
قال عبد الله بن المُبارك -رحمه الله- : الإسنادُ من الدِّينِ، لو لا الإسناد لقال مَن شاءَ ما شاء .

📓 إثبات الحد لله

وقال أيضًا -رحمه الله-
: مثل الذي يطلب أمر دينه بلا إسناد، كمثل الذي يرتقي السطح بلا سُلَّم .

📓 شرف أصحاب الحديث

وقال سفيان الثوري -رحمه الله-
: الإسنادُ سِلاحُ المؤمن؛ فإذا لم يكن معه سِلاحٌ فبأيِّ شيءٍ يُقاتل ؟

📓 إثبات الحد لله - ذُّم الكلام

وقال أيضًا -رحمه الله-
: أكثروا من الأحاديث فإنها سلاح .

📓 شرف أصحاب الحديث
﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یَعۡبُدُ ٱللَّهَ عَلَىٰ حَرۡفࣲۖ فَإِنۡ أَصَابَهُۥ خَیۡرٌ ٱطۡمَأَنَّ بِهِۦۖ وَإِنۡ أَصَابَتۡهُ فِتۡنَةٌ ٱنقَلَبَ عَلَىٰ وَجۡهِهِۦ خَسِرَ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡـَٔاخِرَةَۚ ذَ ٰ⁠لِكَ هُوَ ٱلۡخُسۡرَانُ ٱلۡمُبِینُ ﴾ ..

حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قالَ : ثني أبي، قالَ : ثني عمي، قالَ : ثني أبي، عن أبيه، عن ابنِ عباسٍ، قولهُ : ﴿ ومن الناسِ من يعبدُ اللهَ على حرفٍ ﴾ .. إلى قولهِ : ﴿ انقلبَ على وجههِ ﴾، قالَ : الفتنةُ البلاءُ، كان أحدُهم إذا قدِمَ المدينةَ وهي أرضٌ وبيئةٌ، فإن صحَّ بها جسمُهُ، ونُتِجَتْ فرسُهُ مُهْرًا حسنًا، وولدتِ امرأتُهُ غلامًا، رضيَ بهِ واطمأنَّ إليهِ، وقالَ : ما أصبتُ منذُ كنتُ على ديني هذا إلا خيرًا، وإن أصابهُ وجعُ المدينةِ، وولدتِ امرأتُهُ جاريةً، وتأخَّرتْ عنهُ الصدقةُ، أتاهُ الشيطانُ فقالَ : واللهِ ما أصبتُ منذُ كنتُ على دينكَ هذا إلا شرًّا، وذلكَ الفتنةُ .

حدَّثنا ابنُ حميدٍ، قالَ : ثنا حكَّامٌ، قالَ : ثنا عنبسةُ، عن أبي بكرٍ، عن محمدِ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلى، عن القاسمِ بنِ أبي بَزَّةَ، عن مجاهدٍ في قولِ اللهِ : ﴿ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ ﴾، قالَ : على شكٍّ .

حدَّثني محمدُ بنُ عمروٍ، قالَ : ثنا أبو عاصمٍ، قالَ : ثنا عيسى، وحدثني الحارثُ، قالَ : ثنا الحسنُ، قالَ : ثنا ورقاءُ جميعًا، عن ابنِ أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ، قولهُ : ﴿ عَلَى حَرْفٍ ﴾، قالَ : على شكٍّ، ﴿ فإن أصابهُ خيرٌ ﴾ رخاءٌ وعافيةٌ، ﴿ اطمأنَّ بهِ ﴾ استقرَّ، ﴿ وإن أصابتهُ فتنةٌ ﴾ عذابٌ ومصيبةٌ، ﴿ انقلبَ ﴾ ارتدَّ، ﴿ على وجههِ ﴾ كافرًا .

حدَّثنا القاسمُ، قالَ : ثنا الحسينُ، قالَ : ثني حجاجٌ، عن ابنِ جريجٍ، عن مجاهدٍ، بنحوِهِ .

قالَ ابنُ جُرَيجٍ : كان ناسٌ من قبائلِ العربِ ومن حولِهم من أهلِ القرى يقولونَ : نأتي محمدًا -ﷺ-، فإن صادفنا خيرًا من معيشةِ الرزقِ ثبتنا معهُ، وإلا لحقنا بأهلِنا .

حدَّثنا ابنُ عبدِ الأعلى، قالَ : ثنا محمدُ بنُ ثورٍ، عن معمرٍ، عن قَتادةَ : ﴿ من يعبدُ اللهَ على حرفٍ ﴾، قالَ : شكٌّ .. ﴿ فإن أصابهُ خيرٌ ﴾ يقولُ : أكثرَ مالُهُ وكثرتْ ماشيتُهُ اطمأنَّ، وقالَ : لم يُصبني في ديني هذا منذُ دخلتُهُ إلا خيرًا .. ﴿ وإن أصابتهُ فتنةٌ ﴾، يقولُ : وإن ذهبَ مالُهُ، وذهبتْ ماشيتُهُ، ﴿ انقلبَ على وجههِ خسرَ الدنيا والآخرةَ ﴾ .

حدَّثنا الحسنُ، قالَ : أخبرنا عبدُ الرزاقِ، قالَ : أخبرنا معمرٌ، عن قَتادةَ، نحوَهُ .

حُدِّثتُ عن الحسينِ، قالَ : سمعتُ أبا معاذٍ يقولُ : ثنا عبيدٌ، قالَ : سمعتُ الضحاكَ يقولُ في قولِهِ : ﴿ ومن الناسِ من يعبدُ اللهَ على حرفٍ ﴾ الآيةَ، كان ناسٌ من قبائلِ العربِ ومن حولِ المدينةِ من القرى كانوا يقولونَ : نأتي محمدًا -ﷺ-، فننظرُ في شأنهِ، فإن صادفنا خيرًا ثبتنا معهُ، وإلا لحقنا بمنازلِنا وأهلِينا .

وكانوا يأتونَهُ فيقولونَ : نحنُ على دينِكَ ! فإن أصابوا معيشةً، ونَتَجُوا خيلَهم، وولدتْ نساؤُهم الغلمانَ، اطمأنُّوا، وقالوا : هذا دينُ صدقٍ، وإن تأخَّرَ عنهم الرزقُ، وأزلقتْ خيولُهم، وولدتْ نساؤُهم البناتَ، قالوا : هذا دينُ سَوْءٍ، فانقلبوا على وجوهِهم .

حدَّثني يونسُ، قالَ : أخبرنا ابنُ وهبٍ، قالَ : قالَ ابنُ زيدٍ، في قولِهِ : ﴿ ومن الناسِ من يعبدُ اللهَ على حرفٍ فإن أصابهُ خيرٌ اطمأنَّ بهِ وإن أصابتهُ فتنةٌ انقلبَ على وجههِ خسرَ الدنيا والآخرةَ ﴾، قالَ : هذا المنافقُ، إن صلحتْ لهُ دنياهُ أقامَ على العبادةِ، وإن فسدتْ عليهِ دنياهُ وتغيَّرتْ انقلبَ، ولا يقيمُ على العبادةِ إلا لما صَلَحَ من دنياهِ .. وإذا أصابتْهُ شدَّةٌ، أو فتنةٌ، أو اختبارٌ، أو ضيقٌ، تركَ دينَهُ ورجعَ إلى الكفرِ .

وقولُهُ : ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ﴾، يقولُ : غُبِنَ هذا الذي وصفَ جلَّ ثناؤهُ صفتَهُ دنياهُ، لأنهُ لم يظفرْ بحاجتِهِ منها بما كانَ من عبادتِهِ اللهَ على الشكِّ، ووُضِعَ في تجارتِهِ فلم يربحْ، والآخرةُ : يقولُ : وخسرَ الآخرةَ، فإنهُ معذَّبٌ فيها بنارِ اللهِ الموقدةِ .

وقولُهُ : ﴿ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ ﴾، يقولُ : وخسارتُهُ الدنيا والآخرةَ هي الخسرانُ، يعني : الهلاكَ المبينَ، يقولُ : يبيِّنُ لمن فكَّرَ فيهِ وتدبَّرَهُ أنهُ قد خسرَ الدنيا والآخرةَ .. واختلفتِ القرَّاءُ في قراءةِ ذلكَ، فقرأتهُ قرَّاءُ الأمصارِ جميعًا غيرَ حميدِ الأعرجِ ﴿ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ﴾ على وجهِ المضيِّ، وقرأهُ حميدُ الأعرجِ ﴿ خاسِرًا ﴾ نصبًا على الحالِ على مثالِ فاعلٍ .

📓 تفسير الطبريِّ
أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ بَدَأَ بِالْيَمِينِ قَبْلَ الْحَدِيثِ، فَقَالَ : وَاللَّهِ مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا سَيَخْلُو بِهِ رَبُّهُ كَمَا يَخْلُو أَحَدُكُمْ بِالْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، أَوْ قَالَ لِلَيْلَتِهِ، ثُمَّ يَقُولُ : يَا ابْنَ آدَمَ، مَا غَرَّكَ بِي، يَا ابْنَ آدَمَ، مَا غَرَّكَ بِي، مَا عَمِلْتَ فِيمَا عَلِمْتَ، يَا ابْنَ آدَمَ، مَاذَا أَجَبْتَ الْمُرْسَلِينَ .
أَخْبَرَنَا حُيْوَةُ بْنُ شُرِيْحٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ، يَقُولُ : الْحَدِيثُ مَعَ الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْأَرْبَعَةِ، فَإِذَا عَظُمَتِ الْحَلْقَةُ فَأَنْصِتْ، أَوْ قَالَ : اِنْشُزْ .

وَقَوْلُهُ «
اِنْشُزْ » : أَيْ قُمْ، فِرَارًا مِنَ الشُّهْرَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي بِكَ إِلَى الرِّيَاءِ .
أخبرنا حماد بن سلمة، عن رجاء بن المقدام الشامي، عن حميد بن نعيم، أنَّ عمرَ، وعثمانَ بنَ عفّان -رحمهما الله-، دُعِيا إلى طعامٍ فأجابا، فلمّا خرجا قال عمرُ لعثمان : لقد شهدتُ طعامًا لوددتُ أنّي لم أشهده .

قال : وما ذاك ؟

قال : خشيتُ أن يكون جُعِل مباهاة .

📓 الرّقائق لابن المبارك
أَخْبَرَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ : سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُسَلِّمُ عَلَى رَجُلٍ، فَرَدَّ عَلَيْهِ السَّلَامَ، فَقَالَ عُمَرُ لِلرَّجُلِ : كَيْفَ أَنْتَ ؟

قَالَ الرَّجُلُ
: أَحْمَدُ اللهَ إِلَيْكَ ..

قَالَ عُمَرُ
: هَذَا أَرَدْتُ مِنْكَ .

📓 الرّقائق لابن المبارك

وسؤالُ عمرَ بنِ الخطابِ -رضِـيٰ الله عنه- الرجلَ عن حاله على سبيلِ التأنيسِ وحُسنِ العِشرةِ، لمن عرفه الإنسانُ أن يسألَ عن حاله، فقال الرجلُ : أحمدُ اللهَ إليك، على ما يحبُّ أن يفعله كلُّ مسؤولٍ عن حاله؛ فإنَّ المنعِمَ بصلاحِ الأحوالِ وتوالي النِّعمِ هو اللهُ تعالى، ولا أحدَ، وإنِ اشتدَّ بلاؤه إلا وللهِ عليه نِعَمٌ لا يُحصيها ..

قال اللهُ سبحانه وتعالى : ﴿ وَإِن تَعُدُّوا۟ نِعۡمَةَ ٱللَّهِ لَا تُحۡصُوهَاۤ ﴾، ولا أبينَ من نفسِه المتردِّدِ، فإنه من نِعَمِ اللهِ -عزَّ وجلَّ-، ولا يقدرُ أحدٌ عليه غيرُه تعالى ..

وقد رُوي عن بعضِ الزهّادِ أنه عدَّد أنفاسَه في يومٍ، فوجدها أربعةَ عشرَ ألفَ نفسٍ، وهذه نِعَمٌ لا تُحصى، وأين تردُّدُ أنفاسِه مع سائرِ النِّعمِ عليه مع المرضِ والفقرِ ؟

فكيف مع الصحةِ والغِنى ؟ ومن صحَّ يقينُه لزمه أن يحمدَ اللهَ -عزَّ وجلَّ- على السَُراءِ والضَّراءِ؛ فإنه لا يُحمدُ على المكروهِ غيرُه -جلَّ وعزَّ-، فإنه قد صرفَ أكثرَ منه، وهو يثيبُ عليه ويكفِّرُ الذنوبَ به .
إنَّما أنَـا عَبْـدٌ
Photo
ما زال عبدُ الطاغوتِ الكثيريُّ لا يفتأُ كلَّ يومٍ يأتي بزندقةٍ جديدة، ويجترُّ أباطيلَ متجددة، وما زال أتباعُه وعبيدُه يرقِّعون له تلك الضلالات برقاعٍ واهية، وحُجَجٍ إبليسيةٍ ما أنزلَ اللهُ بها من سلطان؛ فيُنكرون على ابنِ شمسِ الدينِ المشركِ تركَه تكفيرَ الطواغيت، ولا يُنكرون -في المقابل- كلامَ شيخِهم المتلوِّن، وتقلُّبَه المفضوح، في دفاعِه عن الطاغوت أحمد اللا شرع، ومقاتلتِه في خندقِ الطاغوت، واصطفافِه تحت رايتِه ..

وإنَّ موالاةَ المشركين، أو القتالَ معهم، أو تسويغَ ذلك بحُجَجٍ سخيفةٍ متهافتة، لم يُعرَف قطُّ عن السلف الصالح، ولم يقل به أحدٌ من أئمة أهل السُّـنَّة، بل هو من تلبيس الجهمية والمرجئة، أولئك الذين مسخوا حقيقةَ الإيمان، وفرَّغوه من مضمونه، وجعلوا الولاءَ والبراءَ ألفاظًا جوفاء، لا تترتّب عليها لوازم، ولا تقتضي مقتضيات، ولا يظهر لها أثرٌ في الواقع ولا في الموقف ..

أسألُ اللهَ أن يفضحَه على رؤوسِ الأشهاد، وأن يكشفَ سترَه، ويُظهِرَ عوارَه، ويجعلَ في ذلك عبرةً لكلِّ من اغترَّ به أو انساق خلفَه .

عبد الرحـمـٰن
إنَّما أنَـا عَبْـدٌ
Video
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
اللهمَّ سلِّم، اللهمَّ سلِّم !

كم من مُدَّعٍ للتوحيد قد هوى اليوم هوِيًّا مُبينًا، فانخلعت عنه أقنعته، وتعرَّت سريرته، وتهاوى بنيان دعواه عند أول امتحان، فبان أن ما كان يرفعه شعارًا لم يجاوز طرف اللسان ..

عبد الرحـمـٰن
إنَّ التحريرَ والفتحَ والنصرَ الحقَّ لا يكونُ إلا لأرضٍ كانت دارَ شركٍ، ثم شاء الله أن تُحرَّر وتُفتح على أيدي المسلمين ..

فذلك وحده هو النصرُ المبين، وما عداه فمحضُ زيفٍ وبهتان، ودجلٌ لا يقوم على حق ..

فلا تقولوا : تحرَّرنا، فوالله ما تحرَّرتم، ولكن قولوا : انحرفنا، وضللنا، وأشركنا بالله العظيم، واستبدلنا الذي هو أدنى بالذي هو خير .

عبد الرحـمـٰن
﴿ قُلۡ یَـٰۤأَیُّهَا ٱلۡكَـٰفِرُونَ ۝ لَاۤ أَعۡبُدُ مَا تَعۡبُدُونَ ۝ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ۝ وَلَاۤ أَنَا۠ عَابِدࣱ مَّا عَبَدتُّمۡ ۝ وَلَاۤ أَنتُمۡ عَـٰبِدُونَ مَاۤ أَعۡبُدُ ۝ لَكُمۡ دِینُكُمۡ وَلِیَ دِینِ ۝ ﴾ .
قَدْ فَرِحَ وَافْتُضِحْ ذٰلِكَ الَّذِي سَمَّى نَفْسَهُ زَاعِمًا أَنَّهُ عَلَىٰ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- ..

فَلَا -وَاللّٰهِ-، مَا عَرَفْتَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ، وَلَا فَقِهْتَ حَقِيقَتَهَا، بَلْ أَنْتَ أَجْهَلُ بِمِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ مِنْ هٰذِهِ الشُّعُوبِ نَفْسِهَا؛ فَإِنَّ هٰذِهِ الشُّعُوبَ -عَلَىٰ مَا فِيهَا مِنْ ضَلَالٍ- إِنَّمَا قَامَ وَلَاؤُهَا وَبَرَاؤُهَا عَلَى الْوَطَنِ، وَمَا سِوَاهُ لَا يَعْنِيهَا شَيْئًا ..

وَأَمَّا أَنْتَ -أَيُّهَا الْمُشْرِكُ- فَقَدْ زَعَمْتَ أَنَّكَ عَلَىٰ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ تَفْرَحُ لَهُ، وَتَنْصُرُهُ، وَتُوَالِيهِ، ثُمَّ تُسَمِّي ذٰلِكَ نَصْرًا !

فَجَمَعْتَ بَيْنَ دَعْوَى مِلَّةِ الْخَلِيلِ، وَبَيْنَ مُوَالَاةِ مَنْ هُوَ عَلَى الضِّدِّ مِنْهَا، فَكَانَتْ دَعْوَاكَ فَضِيحَةً بَيِّنَةً، وَحُجَّةً قَائِمَةً عَلَيْكَ لَا لَكَ .