إنَّما أنَـا عَبْـدٌ
لَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ قَاتَلَ مَعَ النِّظَامِ السَّابِقِ « بَشَّار » وَبَيْنَ مَنْ قَاتَلَ لِتَثْبِيتِ حُكْمِ النِّظَامِ الجَدِيدِ « أَحْمَدَ الَّلَا شَرْع » ، فَكَلَامُهُمَا بِالكُفْرِ سَوَاءٌ . عبد الرحـمـٰن
قال محمد بن وضاح : نا أسد ، قال : نا المبارك بن فضالة ، عن يونس بن عبيد ، عن ابن سيرين ، قال : أخبرني أبو عبيدة بن حذيفة ، قال : جاء رجل إلى حذيفة بن اليمان ، و أبو موسى الأشعري قاعد ، فقال : أرأيت رجلًا ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل ، أفي الجنة أم في النار ؟
فقال أبو موسى : في الجنة ، قال حذيفة : استفهم الرجل و أفهمه ما تقول ..
قال أبو موسى : سبحان الله ، كيف قلت ؟
قال : قلت : رجلًا ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل ، أفي الجنة أم في النار ؟
فقال أبو موسى : في الجنة ..
قال حذيفة : استفهم الرجل و أفهمه ما تقول ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ..
لما كان في الثالثة ، قال : و الله لا تستفهمه ، فدعا به حذيفة ، فقال : رويدك ، إن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع فأصاب الحق حتى يقتل عليه ؛ فهو في الجنة ، و إن لم يصب الحق و لم يوفقه الله للحق ؛ فهو في النار ..
ثم قال : والذي نفسي بيده ، ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا وكذا .
📓 البدع والنهي عنها
فقال أبو موسى : في الجنة ، قال حذيفة : استفهم الرجل و أفهمه ما تقول ..
قال أبو موسى : سبحان الله ، كيف قلت ؟
قال : قلت : رجلًا ضرب بسيفه غضبًا لله حتى قتل ، أفي الجنة أم في النار ؟
فقال أبو موسى : في الجنة ..
قال حذيفة : استفهم الرجل و أفهمه ما تقول ، حتى فعل ذلك ثلاث مرات ..
لما كان في الثالثة ، قال : و الله لا تستفهمه ، فدعا به حذيفة ، فقال : رويدك ، إن صاحبك لو ضرب بسيفه حتى ينقطع فأصاب الحق حتى يقتل عليه ؛ فهو في الجنة ، و إن لم يصب الحق و لم يوفقه الله للحق ؛ فهو في النار ..
ثم قال : والذي نفسي بيده ، ليدخلن النار في مثل الذي سألت عنه أكثر من كذا وكذا .
📓 البدع والنهي عنها
قال محمد بن وضاح : نا أسد ، عن أبي إسحاق الحذاء ، عن الأوزاعي ، قال : كان بعض أهل العلم يقول : لَا يَقْبَلُ اللَّهُ مِنْ ذِي بِدْعَةٍ صَلَاةً ، وَلَا صِيَامًا ، وَلَا صَدَقَةً ، وَلَا جِهَادًا ، وَلَا حَجًّا ، وَلَا عُمْرَةً ، وَلَا صَرْفًا ، وَلَا عَدْلًا ..
وَكَانَتْ أَسْلَافُكُمْ تَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمْ قُلُوبُهُمْ ، وَيُحَذِّرُونَ النَّاسَ بِدْعَتَهُمْ ..
قَالَ : وَلَوْ كَانُوا مُسْتَتِرِينَ بِبِدْعَتِهِمْ دُونَ النَّاسِ مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْتِكَ عَنْهُمْ سِتْرًا ، وَلَا يُظْهِرَ مِنْهُمْ عَوْرَةً ، اللَّهُ أَوْلَى بِالْأَخْذِ بِهَا وَبِالتَّوْبَةِ عَلَيْهَا ، فَأَمَّا إِذَا جَهَرُوا بِهَا ، وَكَثُرَتْ دَعْوَتُهُمْ وَدُعَاتُهُمْ إِلَيْهَا ؛ فَنَشْرُ الْعِلْمِ حَيَاةٌ ، وَالْبَلَاغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَحْمَةٌ يُعْتَصَمُ بِهَا عَلَى مُصِرٍّ مُلْحِدٍ .
وَكَانَتْ أَسْلَافُكُمْ تَشْتَدُّ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ ، وَتَشْمَئِزُّ مِنْهُمْ قُلُوبُهُمْ ، وَيُحَذِّرُونَ النَّاسَ بِدْعَتَهُمْ ..
قَالَ : وَلَوْ كَانُوا مُسْتَتِرِينَ بِبِدْعَتِهِمْ دُونَ النَّاسِ مَا كَانَ لِأَحَدٍ أَنْ يَهْتِكَ عَنْهُمْ سِتْرًا ، وَلَا يُظْهِرَ مِنْهُمْ عَوْرَةً ، اللَّهُ أَوْلَى بِالْأَخْذِ بِهَا وَبِالتَّوْبَةِ عَلَيْهَا ، فَأَمَّا إِذَا جَهَرُوا بِهَا ، وَكَثُرَتْ دَعْوَتُهُمْ وَدُعَاتُهُمْ إِلَيْهَا ؛ فَنَشْرُ الْعِلْمِ حَيَاةٌ ، وَالْبَلَاغُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- رَحْمَةٌ يُعْتَصَمُ بِهَا عَلَى مُصِرٍّ مُلْحِدٍ .
اللَّهُمَّ إِنَّا نَعُوذُ بِكَ مِنَ الْحَوْرِ بَعْدَ الْكَوْرِ ، وَ نَعُوذُ بِكَ مِنَ الشِّرْكِ وَ الْكُفْرِ ، وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ ، وَ نَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النَّارِ ..
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا ، وَ أَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا ، وَ أَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا ..
اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَيَاتَنَا زِيَادَةً فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَ اجْعَلْ مَوْتَنَا رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ ..
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِالْإِسْلَامِ قَائِمِينَ ، وَ احْفَظْنَا بِالْإِسْلَامِ قَاعِدِينَ ، وَ احْفَظْنَا بِالْإِسْلَامِ رَاقِدِينَ ، وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا عَدُوًّا وَلَا حَاسِدًا .. اللَّهُمَّ ءآمِينَ .
اللَّهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا ، وَ أَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا ، وَ أَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي إِلَيْهَا مَعَادُنَا ..
اللَّهُمَّ اجْعَلْ حَيَاتَنَا زِيَادَةً فِي كُلِّ خَيْرٍ ، وَ اجْعَلْ مَوْتَنَا رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ ..
اللَّهُمَّ احْفَظْنَا بِالْإِسْلَامِ قَائِمِينَ ، وَ احْفَظْنَا بِالْإِسْلَامِ قَاعِدِينَ ، وَ احْفَظْنَا بِالْإِسْلَامِ رَاقِدِينَ ، وَ لَا تُشْمِتْ بِنَا عَدُوًّا وَلَا حَاسِدًا .. اللَّهُمَّ ءآمِينَ .
قال محمد بن وضاح : نا أَسَدٌ قَالَ : نا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قَالَ : نا الْحَسَنُ بْنُ وَهْبٍ ، قَالَ : نا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ ، قَالَ : قَدِمَ غَيْلَانُ مَكَّةَ فَجَاوَرَ بِهَا ، فَأَتَى غَيْلَانُ مُجَاهِدًا ، وَقَالَ : يَا أَبَا الْحَجَّاجِ ، بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْهَى النَّاسَ عَنِّي وَتَذْكُرُنِي ، بَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ لَا أَقُولُهُ ، إِنَّمَا أَقُولُ كَذَا ، إِنَّمَا أَقُولُ كَذَا ، فَجَاءَ بِشَيْءٍ لَا يُنْكِرُهُ ، فَلَمَّا قَامَ ..
قَالَ مُجَاهِدٌ : لَا تُجَالِسُوهُ ؛ فَإِنَّهُ قَدَرِيٌّ .
قَالَ حُمَيْدٌ : فَإِنِّي يَوْمًا فِي الطَّوَافِ لَحِقَنِي غَيْلَانُ مِنْ خَلْفِي فَجَبَذَ رِدَائِي فَالْتَفَتُّ ، فَقَالَ : كَيْفَ يَقْرَأُ مُجَاهِدٌ حَرْفَ كَذَا وَكَذَا ؟
فَأَخْبَرْتُهُ ، فَمَشَى مَعِي ، قَالَ : فَبَصُرَ بِي مُجَاهِدٌ مَعَهُ ، فَأَتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أُكَلِّمُهُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيَّ ، وَأَسْأَلُهُ فَلَا يُجِيبُنِي ، قَالَ : فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَجَّاجِ ، مَا لَكَ ؟
أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ ، أَحْدَثْتُ حَدَثًا ، مَا لِي ؟
فَقَالَ : أَلَمْ أَرَكَ مَعَ غَيْلَانَ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُكَلِّمُوهُ ، أَوْ تُجَالِسُوهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَاللَّهِ يَا أَبَا الْحَجَّاجِ مَا ذَكَرْتُ قَوْلَكَ ، وَمَا بَدَأْتُهُ ، هُوَ بَدَأَنِي ، قَالَ : فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا حُمَيْدُ ، لَوْلَا أَنَّكَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ مَا نَظَرْتَ لِي فِي وَجْهٍ مُنْبَسِطٍ مَا عِشْتُ .
قَالَ مُجَاهِدٌ : لَا تُجَالِسُوهُ ؛ فَإِنَّهُ قَدَرِيٌّ .
قَالَ حُمَيْدٌ : فَإِنِّي يَوْمًا فِي الطَّوَافِ لَحِقَنِي غَيْلَانُ مِنْ خَلْفِي فَجَبَذَ رِدَائِي فَالْتَفَتُّ ، فَقَالَ : كَيْفَ يَقْرَأُ مُجَاهِدٌ حَرْفَ كَذَا وَكَذَا ؟
فَأَخْبَرْتُهُ ، فَمَشَى مَعِي ، قَالَ : فَبَصُرَ بِي مُجَاهِدٌ مَعَهُ ، فَأَتَيْتُهُ فَجَعَلْتُ أُكَلِّمُهُ فَلَا يَرُدُّ عَلَيَّ ، وَأَسْأَلُهُ فَلَا يُجِيبُنِي ، قَالَ : فَغَدَوْتُ إِلَيْهِ فَوَجَدْتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ، فَقُلْتُ : يَا أَبَا الْحَجَّاجِ ، مَا لَكَ ؟
أَبَلَغَكَ عَنِّي شَيْءٌ ، أَحْدَثْتُ حَدَثًا ، مَا لِي ؟
فَقَالَ : أَلَمْ أَرَكَ مَعَ غَيْلَانَ وَقَدْ نَهَيْتُكُمْ أَنْ تُكَلِّمُوهُ ، أَوْ تُجَالِسُوهُ ، قَالَ : قُلْتُ : وَاللَّهِ يَا أَبَا الْحَجَّاجِ مَا ذَكَرْتُ قَوْلَكَ ، وَمَا بَدَأْتُهُ ، هُوَ بَدَأَنِي ، قَالَ : فَقَالَ : وَاللَّهِ يَا حُمَيْدُ ، لَوْلَا أَنَّكَ عِنْدِي مُصَدَّقٌ مَا نَظَرْتَ لِي فِي وَجْهٍ مُنْبَسِطٍ مَا عِشْتُ .
لَقَـد عَجِبـتُ لأقـوامٍ ذَوي سَـفهٍ يغشَـون بالظُـلمِ مَـن يدعو إلى الدِينِ ..
Forwarded from إنَّما أنَـا عَبْـدٌ (عــبد الـرحـمٰـن)
لا تُجزِئُ القِيمَة في زكاةِ الفِطرِ !
عن عبد الله بن عمر -رضِـيٰ الله عنهما- :
أنّ رسولَ الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان على كل نفسٍ مِن المُسلمين ؛ حُرٍّ أو عَبد ، أو رجُل أو امرأة ، صغير أو كبير : صاعًا مِن تَمر ، أو صاعًا مِن شعير .
📓 الصحيحين ، واللفظ لمسلم
قال أبو سعيد الخدري -رضِـيٰ الله عنه- :
كنّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله -ﷺ- زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حُرِّ أو مملوك :
صاعًا مِن طعام ، أو صاعًا مِن شعير ، أو صاعًا مِن تمر ، أو صاعًا مِن زبيب .
📓 الصحيحين ، واللفظ لمسلم
قال الإمام المطلبي الشافعي -رحمه الله- :
أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان .
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن رسول الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ .
أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، أنه سَمِعَ أبا سعيد الخدري يقول : كنّا نُخرِجُ زكاة الفِطرِ .
قال الشافعي : وبهذا كلّه نأخُذ ، وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله -ﷺ- لم يفرضها إلا على المسلمين ، وذلك موافقة لكتاب الله -عزَّ وجلَّ- ، فإنه جَعَلَ الزكاةَ للمسلمين طهورًا ؛ والطهور لا يكون إلا للمسلمين .
📓 كتاب الأم للشافعي
والقيمة لا تجزئ في الكفارة ، مثل كفارة الظّهار ، قال الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ، وكفارة اليمين ، قال الله : ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ وغير ذلك .
قال الإمام أحمد ابن حنبل -رحمه الله- :
توضعُ السُّنَنُ على مواضعها !
قال الله : ﴿ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ولم يأمرنا بالقيمة ولا الشيء ، نُعطي ما أُمِرنا به ، وحديث ابن عمر : فرضَ رسول الله -ﷺ- صَدَقَة الفِطرِ ؛ فيُعطى ما فَرَضَ رسولُ الله -ﷺ-، وقال : لم يلتفت أبو سعيد ولا ابن عمر إلى قيمة مقومة .
📓 مسائل صالح بن أحمد
وقال -رحمه الله- لا يُعطى قِيمَتُه ؛ قيل له : يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذُ القيمة ، قال : يدعونَ قولَ رسول الله -ﷺ- ويقولون قال فلان ؟!
قال ابن عمر -رضِـيٰ الله عنه- : فَرَضَ رسول الله -ﷺ -، وقال الله : ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ ، وقال قوم يردون السُّنَن : قال فلان وقال فلان !
📓 المُغني
ونص على أن إعطاءَ القيمة خلاف السُّـنَّة .
📓 مسائل أبي داود
قال الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- :
لا يُجزئ أن يجعلَ الرَّجُلُ مكان زكاة الفِطرِ عرضًا مِن العروض ، وليس كذلك أمَرَ النبي عليه الصلاة والسلام .
📓 المدونة الكبرى
وكذا فإن الأصناف المذكورة وغيرها مِن الأقوات متباينة فيما بينها بالقيمة ، فبعضها أعلى قيمة مِن بعض ، والكيل متفق ، وفي ذلك دلالة على أن القيمة لا تجزئ .
📓 النوادر والزيادات
عبد الرحـمـٰن
عن عبد الله بن عمر -رضِـيٰ الله عنهما- :
أنّ رسولَ الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان على كل نفسٍ مِن المُسلمين ؛ حُرٍّ أو عَبد ، أو رجُل أو امرأة ، صغير أو كبير : صاعًا مِن تَمر ، أو صاعًا مِن شعير .
📓 الصحيحين ، واللفظ لمسلم
قال أبو سعيد الخدري -رضِـيٰ الله عنه- :
كنّا نُخرِجُ إذ كان فينا رسولُ الله -ﷺ- زكاة الفطر عن كل صغير وكبير ، حُرِّ أو مملوك :
صاعًا مِن طعام ، أو صاعًا مِن شعير ، أو صاعًا مِن تمر ، أو صاعًا مِن زبيب .
📓 الصحيحين ، واللفظ لمسلم
قال الإمام المطلبي الشافعي -رحمه الله- :
أخبرنا مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ مِن رمضان .
أخبرنا إبراهيم بن محمد ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه : أن رسول الله -ﷺ- فَرَضَ زكاة الفِطرِ .
أخبرنا مالك ، عن زيد بن أسلم ، عن عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي السرح ، أنه سَمِعَ أبا سعيد الخدري يقول : كنّا نُخرِجُ زكاة الفِطرِ .
قال الشافعي : وبهذا كلّه نأخُذ ، وفي حديث نافع دلالة على أن رسول الله -ﷺ- لم يفرضها إلا على المسلمين ، وذلك موافقة لكتاب الله -عزَّ وجلَّ- ، فإنه جَعَلَ الزكاةَ للمسلمين طهورًا ؛ والطهور لا يكون إلا للمسلمين .
📓 كتاب الأم للشافعي
والقيمة لا تجزئ في الكفارة ، مثل كفارة الظّهار ، قال الله -عزَّ وجلَّ-: ﴿ فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ، وكفارة اليمين ، قال الله : ﴿ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ ﴾ وغير ذلك .
قال الإمام أحمد ابن حنبل -رحمه الله- :
توضعُ السُّنَنُ على مواضعها !
قال الله : ﴿ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ﴾ ولم يأمرنا بالقيمة ولا الشيء ، نُعطي ما أُمِرنا به ، وحديث ابن عمر : فرضَ رسول الله -ﷺ- صَدَقَة الفِطرِ ؛ فيُعطى ما فَرَضَ رسولُ الله -ﷺ-، وقال : لم يلتفت أبو سعيد ولا ابن عمر إلى قيمة مقومة .
📓 مسائل صالح بن أحمد
وقال -رحمه الله- لا يُعطى قِيمَتُه ؛ قيل له : يقولون عمر بن عبد العزيز كان يأخذُ القيمة ، قال : يدعونَ قولَ رسول الله -ﷺ- ويقولون قال فلان ؟!
قال ابن عمر -رضِـيٰ الله عنه- : فَرَضَ رسول الله -ﷺ -، وقال الله : ﴿ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ﴾ ، وقال قوم يردون السُّنَن : قال فلان وقال فلان !
📓 المُغني
ونص على أن إعطاءَ القيمة خلاف السُّـنَّة .
📓 مسائل أبي داود
قال الإمام مالك بن أنس -رحمه الله- :
لا يُجزئ أن يجعلَ الرَّجُلُ مكان زكاة الفِطرِ عرضًا مِن العروض ، وليس كذلك أمَرَ النبي عليه الصلاة والسلام .
📓 المدونة الكبرى
وكذا فإن الأصناف المذكورة وغيرها مِن الأقوات متباينة فيما بينها بالقيمة ، فبعضها أعلى قيمة مِن بعض ، والكيل متفق ، وفي ذلك دلالة على أن القيمة لا تجزئ .
📓 النوادر والزيادات
عبد الرحـمـٰن
الصَّلَاةُ خَلْفَ أَهْلِ البِدَعِ : وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ :
1- مَنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ مُكَفِّرَةً ، كَـ الجَهْمِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَاللَّفْظِيَّةِ وَالوَاقِفَةِ وَالصُّوفِيَّةِ .. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ الأَكْبَرِ الوَاقِعِ فِي عَصْرِنَا ، كَـ العَلْمَانِيَّةِ وَالقَوْمِيَّةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ .. فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ .
• فَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُمُ اضْطِرَارًا ، كَأَنْ يَكُونَ مُتَخَفِّيًا بِإِسْلَامِهِ ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ .
• أَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ هَؤُلَاءِ مُعْتَقِدًا جَوَازَ ذَلِكَ وَصِحَّةَ صَلَاتِهِ ، فَهَذَا مُشْرِكٌ حُكْمُهُ حُكْمُهُمْ .
قَالَ هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ : سَمِعْتُ الفِرْيَابِيَّ ، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ ، عَمَّنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ ؟
قَالَ : كَافِرٌ ، قَالَ : فَنُصَلِّي عَلَيْهِ ؟
قَالَ : لَا ، فَسَأَلَهُ : كَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟
قَالَ : لَا تَمَسُّوهُ بِأَيْدِيكُمْ ، اِدْفَعُوهُ بِالخَشَبِ حَتَّى تُوَارُوهُ فِي حُفْرَتِهِ .
وَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرْوَذِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَهْلُولٍ الأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ : عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الجَهْمِيَّةِ ؟
فَقَالَ : لَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ ، وَتَلَا : ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الجَهْمِيَّةِ ، فَقَالَ : لَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ .
ثَنَا زُهَيْرُ البَابِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ ، يَقُولُ : الجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ .
زَادَ المَرْوَذِيُّ ، قَالَ : قَالَ لِي زُهَيْرٌ : وَأَمَّا أَنَا يَا ابْنَ أَخِي ، فَإِذَا تَيَقَّنْتُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ ، أَعَدْتُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ، جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا .
📓 السُّـنَّةُ لِلْخَلَّالِ.
قَالَ أَبُو الفَضْلِ : قُلْتُ لِأَبِي : مَنْ قَالَ : لَفْظِي بِالقُرْآنِ مَخْلُوقٌ ، يُكَلَّمُ ؟
قَالَ : هَذَا لَا يُكَلَّمُ ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ، وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ أَعَادَ .
📓 سِيرَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ
2- مَنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ ، كَـ بَعْضِ الخَوَارِجِ وَالمُرْجِئَةِ .. فَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ جَوَازُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ دُونَ غَيْرِهَا .
• صَلَاةُ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَلْفَ نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ الخَارِجِيِّ .
ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَجَّ نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ فَوَادَعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَصَلَّى هَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَهَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، فَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ خَلْفَهُمَا ، فَاعْتَرَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتُصَلِّي خَلْفَ نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ ؟
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ أَجَبْنَا ، وَإِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ قُلْنَا : لَا ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ .
• تَجْوِيزُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- الصَّلَاةَ خَلْفَ الإِمَامِ إِذَا كَانَ خَارِجِيًّا .
ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ الحَسَنَ ، فَقُلْتُ : رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَؤُمُّنَا أَنُصَلِّي خَلْفَهُ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ أَمَّ النَّاسَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ .
• وَهَذَا فِي الجُمُعَةِ خَاصَّةً !
وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ حَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ هَلْ نَدَعُ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ البِدَعِ ؟
فَقَالَ : أَمَّا الجُمُعَةُ خَاصَّةً فَلَا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَاةِ فَنَعَمْ .
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَسَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ ، عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- « خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ » ، قَالَ : الجُمُعَةُ خَاصَّةً .
قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ؛ لِأَنَّ الجُمُعَةَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَيْسَ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ .
📓 أُصُولُ السُّـنَّةِ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ
• تَفْرِيقُ الإِمَامِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بَيْنَ المُرْجِئِ الجَاهِلِ وَالدَّاعِيَةِ إِلَى الإِرْجَاءِ ..
1- مَنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ مُكَفِّرَةً ، كَـ الجَهْمِيَّةِ وَالرَّافِضَةِ وَاللَّفْظِيَّةِ وَالوَاقِفَةِ وَالصُّوفِيَّةِ .. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الشِّرْكِ الأَكْبَرِ الوَاقِعِ فِي عَصْرِنَا ، كَـ العَلْمَانِيَّةِ وَالقَوْمِيَّةِ وَالدِّيمُقْرَاطِيَّةِ .. فَهَؤُلَاءِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَحَدٌ فِي حُرْمَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ .
• فَمَنْ صَلَّى خَلْفَهُمُ اضْطِرَارًا ، كَأَنْ يَكُونَ مُتَخَفِّيًا بِإِسْلَامِهِ ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ صَلَاتَهُ .
• أَمَّا مَنْ صَلَّى خَلْفَ هَؤُلَاءِ مُعْتَقِدًا جَوَازَ ذَلِكَ وَصِحَّةَ صَلَاتِهِ ، فَهَذَا مُشْرِكٌ حُكْمُهُ حُكْمُهُمْ .
قَالَ هَارُونُ بْنُ زِيَادٍ : سَمِعْتُ الفِرْيَابِيَّ ، وَرَجُلٌ يَسْأَلُهُ ، عَمَّنْ شَتَمَ أَبَا بَكْرٍ ؟
قَالَ : كَافِرٌ ، قَالَ : فَنُصَلِّي عَلَيْهِ ؟
قَالَ : لَا ، فَسَأَلَهُ : كَيْفَ نَصْنَعُ بِهِ وَهُوَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ؟
قَالَ : لَا تَمَسُّوهُ بِأَيْدِيكُمْ ، اِدْفَعُوهُ بِالخَشَبِ حَتَّى تُوَارُوهُ فِي حُفْرَتِهِ .
وَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ المَرْوَذِيُّ ، قَالَ : ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بَهْلُولٍ الأَنْبَارِيُّ ، قَالَ : سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ عِيَاضٍ : عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الجَهْمِيَّةِ ؟
فَقَالَ : لَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ ، وَتَلَا : ﴿ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ .
وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَحْمَدُ ، قَالَ : وَسَأَلْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ ، عَنِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الجَهْمِيَّةِ ، فَقَالَ : لَا تُصَلِّ خَلْفَهُمْ .
ثَنَا زُهَيْرُ البَابِيُّ ، قَالَ : سَمِعْتُ سَلَّامَ بْنَ أَبِي مُطِيعٍ ، يَقُولُ : الجَهْمِيَّةُ كُفَّارٌ ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُمْ .
زَادَ المَرْوَذِيُّ ، قَالَ : قَالَ لِي زُهَيْرٌ : وَأَمَّا أَنَا يَا ابْنَ أَخِي ، فَإِذَا تَيَقَّنْتُ أَنَّهُ جَهْمِيٌّ ، أَعَدْتُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ، جُمُعَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا .
📓 السُّـنَّةُ لِلْخَلَّالِ.
قَالَ أَبُو الفَضْلِ : قُلْتُ لِأَبِي : مَنْ قَالَ : لَفْظِي بِالقُرْآنِ مَخْلُوقٌ ، يُكَلَّمُ ؟
قَالَ : هَذَا لَا يُكَلَّمُ ، وَلَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ، وَإِنْ صَلَّى رَجُلٌ أَعَادَ .
📓 سِيرَةُ الإِمَامِ أَحْمَدَ
2- مَنْ كَانَتْ بِدْعَتُهُ غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ ، كَـ بَعْضِ الخَوَارِجِ وَالمُرْجِئَةِ .. فَقَدْ وَرَدَ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ جَوَازُ صَلَاةِ الجُمُعَةِ خَلْفَهُمْ دُونَ غَيْرِهَا .
• صَلَاةُ ابْنِ عُمَرَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- خَلْفَ نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ الخَارِجِيِّ .
ثَنَا أَسَدٌ ، قَالَ : حَدَّثَنِي الرَّبِيعُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ سَوَّارِ بْنِ شَبِيبٍ ، قَالَ : حَجَّ نَجْدَةُ الحَرُورِيُّ فِي أَصْحَابِهِ فَوَادَعَ ابْنَ الزُّبَيْرِ ، فَصَلَّى هَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، وَهَذَا بِالنَّاسِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، فَصَلَّى ابْنُ عُمَرَ خَلْفَهُمَا ، فَاعْتَرَضَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَتُصَلِّي خَلْفَ نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ ؟
فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : إِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى خَيْرِ العَمَلِ أَجَبْنَا ، وَإِذَا نَادَوْا حَيَّ عَلَى قَتْلِ نَفْسٍ قُلْنَا : لَا ، وَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ .
• تَجْوِيزُ الحَسَنِ البَصْرِيِّ -رَحِمَهُ اللَّهُ- الصَّلَاةَ خَلْفَ الإِمَامِ إِذَا كَانَ خَارِجِيًّا .
ثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ ، عَنِ الحَكَمِ بْنِ عَطِيَّةَ ، قَالَ : سَأَلْتُ الحَسَنَ ، فَقُلْتُ : رَجُلٌ مِنَ الخَوَارِجِ يَؤُمُّنَا أَنُصَلِّي خَلْفَهُ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، قَدْ أَمَّ النَّاسَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مِنْهُ .
• وَهَذَا فِي الجُمُعَةِ خَاصَّةً !
وَحَدَّثَنِي وَهْبٌ ، عَنِ ابْنِ وَضَّاحٍ ، قَالَ : سَأَلْتُ حَارِثَ بْنَ مِسْكِينٍ هَلْ نَدَعُ الصَّلَاةَ خَلْفَ أَهْلِ البِدَعِ ؟
فَقَالَ : أَمَّا الجُمُعَةُ خَاصَّةً فَلَا ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنَ الصَّلَاةِ فَنَعَمْ .
قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ : وَسَأَلْتُ يُوسُفَ بْنَ عَدِيٍّ ، عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ -ﷺ- « خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ » ، قَالَ : الجُمُعَةُ خَاصَّةً .
قُلْتُ : وَإِنْ كَانَ الإِمَامُ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ؟
قَالَ : نَعَمْ ، وَإِنْ كَانَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ ؛ لِأَنَّ الجُمُعَةَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ لَيْسَ تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ .
📓 أُصُولُ السُّـنَّةِ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ
• تَفْرِيقُ الإِمَامِ أَحْمَدَ -رَحِمَهُ اللَّهُ- بَيْنَ المُرْجِئِ الجَاهِلِ وَالدَّاعِيَةِ إِلَى الإِرْجَاءِ ..
قَالَ ابْنُ هَانِئٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ- فِي مَسَائِلِهِ لِلإِمَامِ أَحْمَدَ : سَأَلْتُهُ عَمَّنْ قَالَ : الإِيمَانُ قَوْلٌ ، يُصَلَّى خَلْفَهُ ؟
قَالَ : إِذَا كَانَ دَاعِيَةً إِلَيْهِ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ، وَإِذَا كَانَ لَا عِلْمَ لَدَيْهِ ، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
قُلْتُ : وَهَذَا إِذَا كَانَ الإِمَامُ بِدْعَتُهُ غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا .. وَقَدْ صَلَّى بَعْضُ العُلَمَاءِ خَلْفَ الوُلَاةِ وَهُمْ جَهْمِيَّةٌ زَمَنَ الفِتْنَةِ خَوْفًا مِنَ السُّلْطَانِ .
قَالَ : إِذَا كَانَ دَاعِيَةً إِلَيْهِ لَا يُصَلَّى خَلْفَهُ ، وَإِذَا كَانَ لَا عِلْمَ لَدَيْهِ ، أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
قُلْتُ : وَهَذَا إِذَا كَانَ الإِمَامُ بِدْعَتُهُ غَيْرَ مُكَفِّرَةٍ كَمَا ذَكَرْنَا .. وَقَدْ صَلَّى بَعْضُ العُلَمَاءِ خَلْفَ الوُلَاةِ وَهُمْ جَهْمِيَّةٌ زَمَنَ الفِتْنَةِ خَوْفًا مِنَ السُّلْطَانِ .
مَسَاجِدُ ضِرَارٍ وَحُكْمُ الصَّلَاةِ فِيهَا :
إِنَّ أَوَّلَ مَسْجِدِ ضِرَارٍ بُنِيَ عَلَى يَدِ المُنَافِقِينَ .. إِضْرَارًا بِالمُؤْمِنِينَ وَكُفْرًا بِاللَّهِ .. فَأَنْزَلَ فِيهِمْ قَوْلَهُ تَعَالَى : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ .
وَهَذِهِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ ، إِلَّا أَنِّي سَأَخْتَصِرُهَا قَدْرَ الإِمْكَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ..
فَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ : لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَسْجِدَ قُبَاءَ ، خَرَجَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ بِحْزَجُ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَوَدِيعَةُ بْنُ خِذَامٍ ، وَمُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيُّ ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ النِّفَاقِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِبِحْزَجَ : وَيْلَكَ يَا بِحْزَجُ ، مَا أَرَدْتَ إِلَى مَا أَرَى ؟
قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الحُسْنَى ، وَهُوَ كَاذِبٌ ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَرَادَ أَنْ يُعْذِرَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، قَالَ : وَهُمْ أُنَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ : ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ وَاسْتَمِدُّوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَسِلَاحٍ ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ ، فَآتِي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ ، فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ .
عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، قَالَ : هُمْ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُبَاءَ ، وَمَسْجِدُ قُبَاءَ بَلَغَنَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الإِسْلَامِ .
عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلُهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، أَمَّا ضِرَارًا : فَضَارُّوا أَهْلَ قُبَاءَ ، بِالمَسْجِدِ الَّذِي بَنَى لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- .
عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلُهُ : ﴿ وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قَالَ : فَإِنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كُلُّهُمْ ، فَلَمَّا بُنِيَ ذَلِكَ أَقْصَرَ عَنْ مَسْجِدِ قُبَاءَ مَنْ كَانَ يَحْضُرُهُ وَصَلَّوْا فِيهِ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ ، يَعْنِي : رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ ، كَانَ مُحَارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ، وَكَانَ قَدِ انْطَلَقَ إِلَى هِرَقْلَ ، فَكَانُوا يَرْصُدُونَ إِذَا قَدِمَ أَبُو عَامِرٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ .
﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾ ، أَيْ : لَا تُصَلِّ فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ضِرَارًا أَبَدًا .
﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
1- أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءَ .
2- أَنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- .
3- أَنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى .
• وَكَانَ هَذَا المَسْجِدُ مَآلُهُ الهَدْمُ وَالحَرْقُ ، وَصَارَ مَوْضِعًا لِإِلْقَاءِ الجِيَفِ وَالقُمَامَاتِ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ عَامِرَ بْنَ قَيْسٍ ، وَعَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَسُوَيْدَ بْنَ عَيَّاشٍ أَنْ يَهْدِمُوا المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ عَلَى النِّفَاقِ .
إِنَّ أَوَّلَ مَسْجِدِ ضِرَارٍ بُنِيَ عَلَى يَدِ المُنَافِقِينَ .. إِضْرَارًا بِالمُؤْمِنِينَ وَكُفْرًا بِاللَّهِ .. فَأَنْزَلَ فِيهِمْ قَوْلَهُ تَعَالَى : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴾ .
وَهَذِهِ قِصَّةٌ طَوِيلَةٌ ، إِلَّا أَنِّي سَأَخْتَصِرُهَا قَدْرَ الإِمْكَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ..
فَأَمَّا قَوْلُهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ : لَمَّا بَنَى رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- مَسْجِدَ قُبَاءَ ، خَرَجَ رِجَالٌ مِنَ الأَنْصَارِ مِنْهُمْ بِحْزَجُ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْفٍ ، وَوَدِيعَةُ بْنُ خِذَامٍ ، وَمُجَمِّعُ بْنُ جَارِيَةَ الأَنْصَارِيُّ ، فَبَنَوْا مَسْجِدَ النِّفَاقِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- لِبِحْزَجَ : وَيْلَكَ يَا بِحْزَجُ ، مَا أَرَدْتَ إِلَى مَا أَرَى ؟
قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا الحُسْنَى ، وَهُوَ كَاذِبٌ ، فَصَدَّقَهُ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- وَأَرَادَ أَنْ يُعْذِرَهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ .
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ : قَوْلُهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، قَالَ : وَهُمْ أُنَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا ، فَقَالَ لَهُمْ أَبُو عَامِرٍ : ابْنُوا مَسْجِدَكُمْ وَاسْتَمِدُّوا بِمَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَسِلَاحٍ ، فَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى قَيْصَرَ مَلِكِ الرُّومِ ، فَآتِي بِجُنْدٍ مِنَ الرُّومِ ، فَأُخْرِجُ مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ .
عَنِ الضَّحَّاكِ ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، قَالَ : هُمْ نَاسٌ مِنَ الأَنْصَارِ ابْتَنَوْا مَسْجِدًا قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُبَاءَ ، وَمَسْجِدُ قُبَاءَ بَلَغَنَا أَنَّهُ أَوَّلُ مَسْجِدٍ بُنِيَ فِي الإِسْلَامِ .
عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلُهُ : ﴿ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا ﴾ ، أَمَّا ضِرَارًا : فَضَارُّوا أَهْلَ قُبَاءَ ، بِالمَسْجِدِ الَّذِي بَنَى لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- .
عَنِ السُّدِّيِّ ، قَوْلُهُ : ﴿ وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ ، قَالَ : فَإِنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءَ كُلُّهُمْ ، فَلَمَّا بُنِيَ ذَلِكَ أَقْصَرَ عَنْ مَسْجِدِ قُبَاءَ مَنْ كَانَ يَحْضُرُهُ وَصَلَّوْا فِيهِ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَوْلُهُ : ﴿ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ﴾ ، يَعْنِي : رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو عَامِرٍ ، كَانَ مُحَارِبًا لِرَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- ، وَكَانَ قَدِ انْطَلَقَ إِلَى هِرَقْلَ ، فَكَانُوا يَرْصُدُونَ إِذَا قَدِمَ أَبُو عَامِرٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ ، وَكَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ المَدِينَةِ مُحَارِبًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ .
﴿ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ﴾ ، أَيْ : لَا تُصَلِّ فِي ذَلِكَ المَسْجِدِ الَّذِي بُنِيَ ضِرَارًا أَبَدًا .
﴿ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ﴾ ، فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ :
1- أَنَّهُ مَسْجِدُ قُبَاءَ .
2- أَنَّهُ مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- .
3- أَنَّ كُلَّ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالمَدِينَةِ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى .
• وَكَانَ هَذَا المَسْجِدُ مَآلُهُ الهَدْمُ وَالحَرْقُ ، وَصَارَ مَوْضِعًا لِإِلْقَاءِ الجِيَفِ وَالقُمَامَاتِ .
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ -ﷺ- بَعَثَ عَامِرَ بْنَ قَيْسٍ ، وَعَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ ، وَسُوَيْدَ بْنَ عَيَّاشٍ أَنْ يَهْدِمُوا المَسْجِدَ الَّذِي بُنِيَ عَلَى النِّفَاقِ .
وَصَفَ اللَّهُ مَسْجِدَ الضِّرَارِ بِصِفَاتٍ أَرْبَعٍ :
1- ضِرَارًا : وَالضُّرُّ مُحَاوَلَةُ الضَّرِّ .
2- قَوْلُهُ : ( وَكُفْرًا ) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ بِهِ ضِرَارًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَكُفْرًا بِالنَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَبِمَا جَاءَ بِهِ .
3- قَوْلُهُ : ( وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
4- قَوْلُهُ : ( وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) .
• هَذَا فِيمَا يَخُصُّ مَسْجِدَ ضِرَارٍ الَّذِي بَنَاهُ المُنَافِقُونَ .. وَصِفَاتُ مَسَاجِدِ ضِرَارٍ أَيْنَ مَا تَحَقَّقَتْ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ فَهُوَ مَسْجِدُ ضِرَارٍ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ .
رَوَى لَيْثٌ أَنَّ شَقِيقًا لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَامِرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ لَمْ يُصَلُّوا بَعْدُ !
فَقَالَ : لَا أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ ، وَكُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ يَنْتَهِي إِلَى مَسْجِدِ ضِرَارٍ .
• صِفَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ تَكْفِي لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَسْجِدُ ضِرَارٍ .
• وَمِنْهُ المَسَاجِدُ الَّتِي بُنِيَتْ فِي القُرُونِ المُتَأَخِّرَةِ وَفِي هَذَا العَصْرِ .. فَإِنَّهَا قَدْ أُسِّسَتْ عَلَى الكُفْرِ وَدَعْمِ الحُكُومَاتِ وَنَشْرِ العَقَائِدِ الفَاسِدَةِ عَلَى المَنَابِرِ لِلْعَامَّةِ .. وَمِنْهُ حَضُّ النَّاسِ عَلَى الانتِخَابَاتِ وَالقِتَالِ مَعَ الكُفَّارِ وَتَوْلِيَةِ المُشْرِكِينَ .. إِلَخ .. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الكُفْرِ البَوَاحِ كَـ شِرْكِ الاسْتِغَاثَةِ وَالاسْتِعَاذَةِ !
• وَالبِدَعِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا كَـ تَغْيِيرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الأَذَانِ !
• أَمَّا عَنْ أَئِمَّتِهَا فَكُلُّ صُوفِيٍّ زِنْدِيقٍ أَوْ جَهْمِيٍّ خَبِيثٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ المُطَبِّلِينَ لِلْحُكُومَاتِ ، فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ أَنْجَاسٌ لَا تُصَحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَلَا دُخُولُ مَسَاجِدِهِمْ ، وَلَا الإِعَانَةُ فِي بِنَائِهَا :
قَالَ عِكْرِمَةُ : سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَجُلًا مِنْهُمْ : مَاذَا أَعَنْتَ فِي هَذَا المَسْجِدِ ؟
فَقَالَ : أَعَنْتُ فِي سَارِيَةٍ !
فَقَالَ عُمَرُ : أَبْشِرْ بِهَا فِي عُنُقِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .. وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ
1- ضِرَارًا : وَالضُّرُّ مُحَاوَلَةُ الضَّرِّ .
2- قَوْلُهُ : ( وَكُفْرًا ) ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : يُرِيدُ بِهِ ضِرَارًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَكُفْرًا بِالنَّبِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَبِمَا جَاءَ بِهِ .
3- قَوْلُهُ : ( وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ ) .
4- قَوْلُهُ : ( وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) .
• هَذَا فِيمَا يَخُصُّ مَسْجِدَ ضِرَارٍ الَّذِي بَنَاهُ المُنَافِقُونَ .. وَصِفَاتُ مَسَاجِدِ ضِرَارٍ أَيْنَ مَا تَحَقَّقَتْ فِي أَيِّ مَسْجِدٍ كَانَ فَهُوَ مَسْجِدُ ضِرَارٍ ، وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ .
رَوَى لَيْثٌ أَنَّ شَقِيقًا لَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَامِرٍ ، فَقِيلَ لَهُ : مَسْجِدُ بَنِي فُلَانٍ لَمْ يُصَلُّوا بَعْدُ !
فَقَالَ : لَا أُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ فِيهِ ، فَإِنَّهُ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ ، وَكُلُّ مَسْجِدٍ بُنِيَ عَلَى ضِرَارٍ أَوْ رِيَاءٍ أَوْ سُمْعَةٍ فَإِنَّ أَصْلَهُ يَنْتَهِي إِلَى مَسْجِدِ ضِرَارٍ .
• صِفَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ هَذِهِ تَكْفِي لِلْحُكْمِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَسْجِدُ ضِرَارٍ .
• وَمِنْهُ المَسَاجِدُ الَّتِي بُنِيَتْ فِي القُرُونِ المُتَأَخِّرَةِ وَفِي هَذَا العَصْرِ .. فَإِنَّهَا قَدْ أُسِّسَتْ عَلَى الكُفْرِ وَدَعْمِ الحُكُومَاتِ وَنَشْرِ العَقَائِدِ الفَاسِدَةِ عَلَى المَنَابِرِ لِلْعَامَّةِ .. وَمِنْهُ حَضُّ النَّاسِ عَلَى الانتِخَابَاتِ وَالقِتَالِ مَعَ الكُفَّارِ وَتَوْلِيَةِ المُشْرِكِينَ .. إِلَخ .. وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الكُفْرِ البَوَاحِ كَـ شِرْكِ الاسْتِغَاثَةِ وَالاسْتِعَاذَةِ !
• وَالبِدَعِ الَّتِي ابْتَدَعُوهَا كَـ تَغْيِيرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَالزِّيَادَةِ فِي الأَذَانِ !
• أَمَّا عَنْ أَئِمَّتِهَا فَكُلُّ صُوفِيٍّ زِنْدِيقٍ أَوْ جَهْمِيٍّ خَبِيثٍ أَوْ غَيْرِهِمْ مِنَ المُطَبِّلِينَ لِلْحُكُومَاتِ ، فَهَؤُلَاءِ مُشْرِكُونَ أَنْجَاسٌ لَا تُصَحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُمْ وَلَا دُخُولُ مَسَاجِدِهِمْ ، وَلَا الإِعَانَةُ فِي بِنَائِهَا :
قَالَ عِكْرِمَةُ : سَأَلَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ رَجُلًا مِنْهُمْ : مَاذَا أَعَنْتَ فِي هَذَا المَسْجِدِ ؟
فَقَالَ : أَعَنْتُ فِي سَارِيَةٍ !
فَقَالَ عُمَرُ : أَبْشِرْ بِهَا فِي عُنُقِكَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ .
هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ .. وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ
اسم « الجليل » لم يرد نصًا صريحًا في القرآن الكريم ، إلا أنه ورد في آثار السلف ، وكانوا يستعملونه في أدعيتهم وعباداتهم ، معبرين به عن عظمة الله وجلاله ..
كان عبد الله بن مسعود -رضِـيٰ الله عنه- يقول في دعائه : سبحان الجليل ، سبحان المنيع ، سبحان الكريم .
📓 الزهد للإمام أحمد
و كان الحسن البصري ، يقول في دعائه : يا جليل ، يا عظيم ، يا كريم ، اغفر لي ذنبي ، وتجاوز عن سيئتي .
📓 الزهد لوكيع
وذكر بعض المفسرين أن ابن عباس -رضِـيٰ الله عنهما- كان يفسر بعض آيات القرآن التي تتحدث عن جلال الله وعظمته بقوله : هو الجليل العظيم ، الذي لا يُعَظَّم أحدٌ سواه .
📓 تفسير الطبري
كان عبد الله بن مسعود -رضِـيٰ الله عنه- يقول في دعائه : سبحان الجليل ، سبحان المنيع ، سبحان الكريم .
📓 الزهد للإمام أحمد
و كان الحسن البصري ، يقول في دعائه : يا جليل ، يا عظيم ، يا كريم ، اغفر لي ذنبي ، وتجاوز عن سيئتي .
📓 الزهد لوكيع
وذكر بعض المفسرين أن ابن عباس -رضِـيٰ الله عنهما- كان يفسر بعض آيات القرآن التي تتحدث عن جلال الله وعظمته بقوله : هو الجليل العظيم ، الذي لا يُعَظَّم أحدٌ سواه .
📓 تفسير الطبري
نا أسد ، قال : نا إسماعيل بن مسلمة ، عن حماد بن زيد ، عن يحيى بن عبيد ، قال : لقيني رجل من المعتزلة فقام فقمت ، فقلت : إما أن تمضي ، وإما أن أمضي ؛ فإني إن أمش مع نصراني أحب إلي من أن أمشي معك .
إِنَّ السَّعِيدَ لَهُ فِي غَيْرِهِ عِظَةً وَفِي التَّجَارِبِ تَحْكِيمٌ وَمُعْتَبَرُ
وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ ..
1- إِذَا كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْضَى بِأَخْذِكَ مِنْهُ ، أَوْ أَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي أَخْذِهِ ؛ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
2- نَعَمْ ، يَجُوزُ قَتْلُ النُّصَيْرِيِّ إِذَا كَانَ مُحَارِبًا أَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ ، فَدِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مُبَاحَةٌ .
1- إِذَا كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَرْضَى بِأَخْذِكَ مِنْهُ ، أَوْ أَنَّهُ يَتَسَامَحُ فِي أَخْذِهِ ؛ فَلَا حَرَجَ عَلَيْكَ فِي ذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
2- نَعَمْ ، يَجُوزُ قَتْلُ النُّصَيْرِيِّ إِذَا كَانَ مُحَارِبًا أَوْ غَيْرَ مُحَارِبٍ ، فَدِمَاؤُهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ مُبَاحَةٌ .
نا أسد ، قال : نا موسى بن إسماعيل ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : كان رجل يرى رأيًا فرجع عنه ، فأتيت محمدًا فرحًا بذلك أخبره ، فقلت : أشعرت أن فلانًا ترك رأيه الذي كان يرى ؟
فقال : انظروا إلى ما يتحول ؛ إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله ، يمرقون من الإسلام لا يعودون فيه .
فقال : انظروا إلى ما يتحول ؛ إن آخر الحديث أشد عليهم من أوله ، يمرقون من الإسلام لا يعودون فيه .
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ : حَدَّثَنِي أَبُو الطَّاهِرِ ، عَنْ بِشْرٍ ، عَنْ أُمِّ عَبْدِ اللَّهِ ابْنَةِ خَالِدٍ ، قَالَتْ : حَدَّثَتْنِي أُمُّ عَبْدِ اللَّهِ الْجُرَشِيَّةُ ، وَكَانَتْ تُكْثِرُ الِاخْتِلَافَ إِلَى أَبِي تَقْتَبِسُ مِنْهُ ، فَقَالَتْ ذَاتَ يَوْمٍ : لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا يُشْرِكُونَ بِهِ شَيْئًا ، وَيَصُومُونَ رَمَضَانَ ، وَيُصَلُّونَ الْخَمْسَ ، وَقَدْ سُلِبُوا دِينَهُمْ ..
قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ ؟
فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ ، إِذَا رَأَوُا الْحَقَّ فَتَرَكُوهُ فَلَا دِينَ .
📓 البدع والنهي عنها
قُلْتُ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، يَا أُمَّ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ عَظِيمٌ ؟
فَقَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ ، إِذَا رَأَوُا الْحَقَّ فَتَرَكُوهُ فَلَا دِينَ .
📓 البدع والنهي عنها
قال أبو بكر الصديق : كان الناس يَحُجُّون ، وهم مشركون ، فكانوا يسمونهم : حنفاء الحجاج ، فنزلت : ﴿ حُنَفَاۤءَ لِلَّهِ غَیۡرَ مُشۡرِكِینَ بِهِ ۦۚ﴾ .
قال عبد الله بن عباس : حُجّاجًا لله غير مشركين به ؛ وذلك أنّ الجاهلية كانوا يَحُجُّون مشركين ، فلمّا أظهر الله الإسلام قال الله للمسلمين : حُجُّوا الآن غير مشركين بالله .
📓 تفسير ابن أبي حاتم
قال عبد الله بن عباس : حُجّاجًا لله غير مشركين به ؛ وذلك أنّ الجاهلية كانوا يَحُجُّون مشركين ، فلمّا أظهر الله الإسلام قال الله للمسلمين : حُجُّوا الآن غير مشركين بالله .
📓 تفسير ابن أبي حاتم
Forwarded from مُدَوَّنَة ..
أَيَحْسَبُ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ ؟
لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدِينَ بِدِينِ اللهِ وَيُؤْمِنَ بِالْحَقِّ إِلَّا وَيَخْتَبِرُهُ اللهُ ؛ لِيَعْلَمَ صِدْقَ إِيمَانِهِ وَإِخْلَاصَ اتِّبَاعِهِ .
وَقَدْ يَقَعُ أَنْ يُوضَعَ الْحَقُّ أَمَامَكَ ، وَيُعْرَضَ عَلَيْكَ مَا يُصَارِفُكَ عَنْهُ ، وَأَنْتَ فِي أَمَسِّ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، فَيَتْرُكُكَ اللهُ وَقَلْبُكَ يُخَيِّرُ بَيْنَ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ !
فَإِيَّاكَ أَنْ تَضْعُفَ أَوْ تَفْشِلَ فِي هَذِهِ الْلَحْظَةِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تُفْلِحَ بَعْدَهَا أَبَدًا ..
وَلَا تَبِعْ دِينَكَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا زَائِلَةٌ لَا مَحَالَةَ ..
وَاثْبُتْ عَلَى مَوْقِفِكَ ، وَلَا يَصْرِفْكَ عَنْ دِينِكَ شَيْءٌ مِنْ مَغْرُورَاتِ الدُّنْيَا ، كَمَا صَرَفَتِ الْغَنَائِمُ رُمَاةَ الْجَبَلِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَاءَهُمْ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوهُ ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا دَفْعَهُ حَتَّى عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ..
وَقَدْ عَصَوْا أَمْرَهُ ، فَكَانَ مَا كَانَ ، ثُمَّ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ وَرَضِيَ عَنْهُمْ ..
فَكَيْفَ بِمَنْ يَعْصِي اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَيَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ؟
وَإِنْ أَمَرَكَ أَحَدٌ بِمَا يُنَاقِضُ دِينَكَ ، فَقُلْ بِصَوْتٍ وَاضِحٍ : لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ، دَمِي دُونَ دِينِي .
هَكَذَا فَكُونُوا ، وَفَّقَكُمُ اللهُ وَرَحِمَكُمْ .
عبد الرحـمـٰن
لَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدِينَ بِدِينِ اللهِ وَيُؤْمِنَ بِالْحَقِّ إِلَّا وَيَخْتَبِرُهُ اللهُ ؛ لِيَعْلَمَ صِدْقَ إِيمَانِهِ وَإِخْلَاصَ اتِّبَاعِهِ .
وَقَدْ يَقَعُ أَنْ يُوضَعَ الْحَقُّ أَمَامَكَ ، وَيُعْرَضَ عَلَيْكَ مَا يُصَارِفُكَ عَنْهُ ، وَأَنْتَ فِي أَمَسِّ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ ، فَيَتْرُكُكَ اللهُ وَقَلْبُكَ يُخَيِّرُ بَيْنَ الْحَقِّ وَغَيْرِهِ !
فَإِيَّاكَ أَنْ تَضْعُفَ أَوْ تَفْشِلَ فِي هَذِهِ الْلَحْظَةِ ، فَإِنَّكَ لَنْ تُفْلِحَ بَعْدَهَا أَبَدًا ..
وَلَا تَبِعْ دِينَكَ بِشَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا ، فَإِنَّهَا زَائِلَةٌ لَا مَحَالَةَ ..
وَاثْبُتْ عَلَى مَوْقِفِكَ ، وَلَا يَصْرِفْكَ عَنْ دِينِكَ شَيْءٌ مِنْ مَغْرُورَاتِ الدُّنْيَا ، كَمَا صَرَفَتِ الْغَنَائِمُ رُمَاةَ الْجَبَلِ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَجَاءَهُمْ مَا لَمْ يَحْتَسِبُوهُ ، وَلَمْ يَسْتَطِيعُوا دَفْعَهُ حَتَّى عَنْ رَسُولِ اللهِ -ﷺ- ..
وَقَدْ عَصَوْا أَمْرَهُ ، فَكَانَ مَا كَانَ ، ثُمَّ عَفَا اللهُ عَنْهُمْ وَرَضِيَ عَنْهُمْ ..
فَكَيْفَ بِمَنْ يَعْصِي اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَيَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنَ الدُّنْيَا ؟
وَإِنْ أَمَرَكَ أَحَدٌ بِمَا يُنَاقِضُ دِينَكَ ، فَقُلْ بِصَوْتٍ وَاضِحٍ : لَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ ، دَمِي دُونَ دِينِي .
هَكَذَا فَكُونُوا ، وَفَّقَكُمُ اللهُ وَرَحِمَكُمْ .
عبد الرحـمـٰن