معلومات قانونيه عامة
995 subscribers
107 photos
4 videos
113 files
416 links
#رؤيتنا: مجتمع واعِ بحقوقه القانونية ، بكافة فئاته .
#هدفنا: رفع مستوى العلم بالمجال والحقوق القانونية ، وفق أحدث السبل وأسهلها .🙏🏻
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
Download Telegram
لايجوز التحكيم نيابة عن القاصرين
أ.د/ عبدالمؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون – جامعة صنعاء
لاشك ان التحكيم يختلف عن الصلح، إلا أن التحكيم ملحق بالصلح من حيث منع ولي القاصرين من التحكيم نيابة عن القاصرين ، وقد قضى بذلك الحكم محل تعليقنا، وهو الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 18/1/2015م في الطعن رقم (56315) ،وتتلخص وقائع القضية التي تناولها هذا الحكم ان احد الأشخاص تقدم أمام محكمة الاستئناف بدعوى بطلان حكم تحكيم لان المدعى عليه بالبطلان قد قام بالتوقيع على وثيقة التحكيم بالأصالة عن نفسه ونيابة عن ورثة عمه القاصرين باعتباره منصوبا عنهم،وقد كان موضوع التحكيم الفصل في الأرض محل الخلاف مع الطرف الآخر في التحكيم، وقد توصلت الشعبة المدنية إلى الحكم بقبول دعوى البطلان وإبطال حكم التحكيم، وقد ورد ضمن أسباب الحكم الاستئنافي (حيث ان الثابت في وثيقة التحكيم حضور المحتكم المدعى عليه بالبطلان عن نفسه ومنصباً عن جميع ورثة عمه حيث لم يتم ذكر اسماء هؤلاء الورثة وعددهم وتاريخ تنصيبه عنهم والجهة التي نصبته وسبب ذلك مما يلزم لاستيفاء صفة الورثة بإعتبارهم طرف في التحكيم فإغفال بيان اسماء الورثة يجعل حكم التحكيم باطلاً لمخالفته نص المادتين (6 و 15) من قانون التحكيم التي تشترط لصحة الحكم ان يكون المحكم أهلاً للتصرف، لان وثيقة التحكيم هي سند ولاية المحكمين وبدونها تنعدم الولاية، كما أنه لا يقبل التحكيم من المنصوب نيابة عن القاصرين إلا بإذن المحكمة الأمر المستوجب بطلان حكم التحكيم لانه حكم لمن لم يكن طرفاً في التحكيم) فلم يقبل المدعى عليه بالحكم الاستئنافي فقام بالطعن فيه بالنقض إلا أن الدائرة المدنية رفضت الطعن واقرت الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن أسباب حكم المحكمة العليا (وبرجوع الدائرة إلى الأوراق فقد وجدت ان نعي الطاعن غير سديد حيث ان الحكم المطعون فيه مسبب تسبيبا جيدا فقد جاء فيه ان وثيقة التحكيم قد تضمنت ان الطاعن قد قام بالتوقيع على وثيقة التحكيم بالأصالة عن نفسه وباعتباره منصوباً عن ورثة عمه القاصرين دون ان يحددهم ويذكر اعمارهم والجهة التي قامت بنصبه وتاريخ ذلك، وعليه : فان الطعن قد جاء خالياً من أسباب الطعن) وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسب ماهو مبين في الأوجه الأتية :
الوجه الأول : صلح الولي أو المنصوب نيابة عن القاصرين :
من المعلوم ان الصلح عقد يتضمن تنازل المصالح عن الحق أو بعضه حسبما ورد في المادة (668) مدني التي نصت على ان الصلح عقد يرفع النزاع ويقطع الخصومة (وذلك بان يتنازل كل منهما عن جزء من ادعائه) ومن المؤكد ان الصلح طالما وهو يتضمن التنازل عن الحق أو بعضه فانه لا يجوز للولي عن القاصرين ان يقوم بالتصالح نيابة عنهم، وفي هذا المعنى نصت المادة (671) مدني على انه (لا يصح الصلح ممن لا يملك التبرع كالصبي المأذون له وولي الصغير وناظر الوقف ومن اليهم إلا في حالتين هما -1- اذا كان مدعياً لمن يمثله وكان المدعى عليه منكراً ولا بينة للمدعي فله ان يتصالح على بعض الحق ولا تبراء ذمة الغريم من الباقي -2- اذا كان من يمثله مدعى عليه ولدى المدعي بينة وحكم بثبوت الحق فيصالح عنه بما امكنه) فالصلح اسقاط، ولذلك فانه ضرر محض،وعلى هذا الاساس لايجوز للولي او المنصب على القاصرين ان يصالح نيابة عن القاصرين لانه سيترتب على ذلك اسقاط حقهم او بعضه،ولايستثنى من ذلك الا الحالتين الاستثنائيتين المشار اليهما في النص السابق التي يجوز فيهما التصالح نيابة عن القاصرين، فالصلح في هاتين الحالتين فيه نفع محض للقاصرين لعدم وجود بينة فذلك يعني ان الحكم بموجب البينة سيكون في غير صالح القاصرين، ولذلك فان التصالح نيابة عنهم سيجنبهم الحكم عليهم بكل الحق، وخلاصة القول عدم جواز التصالح نيابة عن القاصرين إلا في الحالتين المشار اليهما.
الوجه الثاني : عدم جواز التحكيم عن القاصرين :
تصرح المادة (5) تحكيم على عدم جواز التحكيم في المسائل التي لا يجوز فيها الصلح ،ولذلك تناولنا في الوجه الأول المسائل التي لا يجوز فيها الصلح نيابة عن القاصرين، وفي هذا المعنى نصت المادة (5) تحكيم على انه (لا يجوز التحكيم فيما يأتي : -د- سائر المسائل التي لا يجوز فيها التصالح) وقد اشرنا في الوجه الأول إلى المسائل التي لا يجوز الصلح فيها نيابة عن القاصرين، وبناءً على ذلك فان التحكيم أيضاً لا يصح نيابة عن القاصرين، وقد استند الحكم محل تعليقنا إلى هذا النص في قضائه بعدم جواز التحكيم نيابة عن القاصرين، وان كان التحكيم يختلف عن الصلح من حيث عدم جواز اسقاط المحكم لأي من حقوق الخصوم المحتكمين لان المحكم كالقاضي يجب ان يحكم بالحق من غير اسقاط إلا أن هناك مخاطر تحيق بالقاصر اذا تم التحكيم نيابة عنه فالمحكم قد يحكم في غير صالح القاصر لان المحكم ليس صاحب خبرة واختصاص كالقاضي إضافة إلى خطورة الاثار المترتبة على حكم التحكيم التي تجعل دور محكمة الاستئناف
عند نظرها دعوى بطلان حكم التحكيم مجرد محكمة قانون يقتصر دورها على تحقيق وبحث حالات البطلان المقررة في المادة (53) تحكيم.
الوجه الثالث : جهالة بعض بيانات التحكيم تبطل وثيقة التحكيم ومن ثم حكم التحكيم:
اشار الحكم محل تعليقنا الى جهالة بيانات القاصرين والتنصيب عنهم حيث لم يتم ذكر اسمائهم والجهة التي قامت بالتنصيب وغير ذلك، فعدم تضمين وثيقة التحكيم هذه البيانات الجوهرية عن الخصوم اطراف التحكيم تجعل الوثيقة مجهولة جهالة فاحشة، وهذه الجهالة مؤثرة في حكم التحكيم الذي يستند ويعتمد عليها بإعتبارها مرجعية حكم التحكيم وسنده، ولذلك فقد اجتهد الحكم محل تعليقنا اجتهاداً سديداً في قضائه بان جهالة بيانات اطراف التحكيم في وثيقة التحكيم تبطل حكم التحكيم،والله اعلم.


رابط القناة على تليجرام 👇👇
https://t.me/LegalistsM
صيغة شكوى بإنتهاك حرمة مسكن

رابط القناة على تليجرام 👇👇
https://t.me/LegalistsM
إفادة الأمين الشرعي المنافية لما سبق تحريره
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء

وفقا لقانون التوثيق اليمني ولائحته التنفيذية فان الامين الشرعي يتولى تحرير العقود والتصرفات بعد تاكده من صفات وشخصيات واهلية ورضاء اطراف المحرر، وبعد تحقق الامين من توفر اركان وشروط التصرف المطلوب تحريره .
ومؤدى ذلك انه لايجوز للامين الشرعي ان يحرر المحرر إلا بعد تحققه من شخصيات وصفات اطراف المحرر وتوفر اركانه وشروطه وإستيفاء كافة المستندات والاجراءات المقررة في القانون، حتى يكون المحرر صحيحا ونهائيا في إثباته للحقوق المذكورة في المحرر .
وبناء على ذلك اذا قام الامين الشرعي بتحرير المحرر بصفة نهائية فانه لايجوز له بعد ذلك ان يحرر إفادة تنافي ماسبق له تحريره ، فاذا قام الامين بتحرير تلك الإفادة فيتم العمل بما ورد في المحرر الذي حرره الامين ولايتم العمل بإفادة الامين اللاحقة للمحرر ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة المدنية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٢٦/٢/٢٠١٧م، المسبوق بالحكم الإستئنافي الذي ورد ضمن أسبابه فلو افترضنا صحة إفادة الامين الشرعي ، فان تلك الافادة في واقع الحال هي شهادة نفي ، في حين انما حرره وكتبه الامين في البصيرة بخط يده هو شهادة إثبات ، وشهادة الاثبات مقدمة على شهادة النفي حسبما هو معروف ) ، وعند الطعن بالنقض في الحكم الإستئنافي اقرت الدائرة المدنية الحكم الاستئنافي، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: ( ان الحكم المطعون فيه جاء موافقا من حيث النتيجة للشرع والقانون لقضائه بتاييد الحكم الابتدائي ، ولان ماورد في عريضة الطعن لايستند الى مسوغ قانوني ) ، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:
الوجه الاول : تعريف الامين الشرعي في قانون التوثيق اليمني:
ضمن تعاريف المصطلحات القانونية الواردة في قانون التوثيق اليمني فقدعرفت المادة(٢) الامين الشرعي بانه: ( الشخص المكلف بالقيام بتحرير العقود المتعلقة بالاحوال الشخصية او البيع او الشراء او الوصايا ونحوها بموجب هذا القانون والقوانين الاخرى ).
ويستمد الامين الشرعي هذه التسمية من الامانة والاستقامة والعدالة ، ولذلك نصت المادة (١٢) من قانون التوثيق على انه يشترط في الامين الشرعي : ( -د- ان يكون ملما باحكام المعاملات الشرعية والاحوال الشخصية وقوانين الاثبات والرسوم والضرائب العقارية والسجل العقاري والمساحة وغيرها من القوانين الاخرى ذات العلاقة -ه- ان يكون عدلا امينا محمود السيرة والسلوك حسن السمعة ملتزما بالشعائر الاسلامية).
وتطبيقا لذلك يجب ان يكون الامين الشرعي امينا في تحريره للعقود والتصرفات وينبغي عليه ان يتحرى الحق العدل ، وان يتحقق من صحة وسلامة التصرف وتوفر اركانه وشروطه واهلية وصفات وشخصيات اطراف المحرر وان يتاكد من إستيفاء كافة المستندات اللازمة قبل تحرير التصرف حتى يكون المحرر نهائيا ونافذا.
الوجه الثاني : مهام الامين الشرعي عند تحريره للعقود والتصرفات:
حتي يكون المحرر الذي يحرره الامين الشرعي صحيحا ونهائيا وموافقا للشرع والقانون فانه ينبغي على الامين والشرعي ان يتقيد بالمهام المحددة له في قانون التوثيق ، ففي هذا الشان نصت المادة (١٧) توثيق على ان : (يمارس الامين المهام الاتية :
ا- تحرير عقود الزواج وشهادات الطلاق والرجعة على النماذج الرسمية المعدة لذلك.
ب- تحرير الوكالات والتصرفات والمحررات الاخرى التي يوجبها هذا القانون والقوانين النافذة او بناء على طلب ذوي المصلحة وفقا لما تحدده اللائحة).
فمهام الامين الشرعي هي تحرير العقود والتصرفات بحسب الاجراءات المحددة في قانون التوثيق ولائحته التنفيذية ، وليس من مهام الامين الشرعي إصدار الإفادات عما تم لديه.
الوجه الثالث : الإجراءات التي يجب على الامين الشرعي إتباعها عند تحريره للعقود والتصرفات:
لاهمية المحررات ودورها في إثبات العقود والتصرفات وحفظ الحقوق والمصالح والمراكز الشرعية والقانونية لافراد المجتمع، فقد حدد قانون التوثيق الاجراءات التي يجب على الامين تلشرعي التقيد بها عندما يطلب الافراد منه تحرير العقود والتصرفات، وفي هذا الشان نصت ا١٨) توثيق على أنه : ( يجب على الامين عند قيامه بمهامه الالتزام بما يلي :
ا- التحقق من شخصية ذوي العلاقة واهليتهم ورضاهم وان يذكر ذلك في الوثيقة مع ذكر الاسم الكامل لكل منهم والمهنة والعمر والشهود وتدوين التاريخ والمبالغ والارقام بالارقام والحروف الكاملة ، وتحدد اللائحة طريقة التحقق من هوية ذوي العلاقة واهليتهم ورضاهم.
ب- عدم تحرير اي محرر في تصرف عقاري لم يسجل في السجل العقاري بالمناطق التي يوجد بها سجل عقاري مالم فاقلام التوثيق بالمحاكم هي المختصة.
ج-قراءة المحرر الذي حرره على ذوي العلاقة والشهود مع ذكر ذلك فيه ثم التوقيع عليه معهم في ذيل المحرر.
د- حفظ دفاتر تحرير العقود المحررة من قبله وصور الاوراق التي تثبت صفة ذوي العلاقة وصور اوليات المحررات التي حررها.
ه- تقديم المحررات التي حررها الى قلم التوثيق الواقع في دائرة عمله لتوثيقها قبل تسليمها لاصحاب الشان ، وفي حالة رغبة ذوي العلاقة بتقديم تلك المحررات الى قلم التوثيق بانفسهم لتوثيقها يجب على الامين إثبات ذلك بمحضر موقع عليها من قبله وذوي العلاقة ويبلغ قلم التوثيق بنسخة منه.
و- تقديم دفاتر قيد المحررات التي تم تحريرها الى قلم التوثيق كل ثلاثة اشهر لمراجعتها والتاشير على قيودها).
الوجه الرابع: تحرير الامين للمحرر إثبات للتصرف المنسوب للشخص الذي صدر منه :
ضمن تعاريف المصطلحات القانونية الواردة في قانون التوثيق اليمني فقد عرفت المادة(٢) عملية تحرير المحرر بانها : ( التحرير: إنشاء المحرر مباشرة من قبل الموثق او الامين الشرعي وفقا لاحكام هذا القانون واللائحة).
فإنشاء الامين للمحرر ليس إنشاء للتصرف ذاته، فالامين الشرعي حينما يحرر المحرر فهو يقوم بإثبات العقد او التصرف الذي تم امامه ، ولذلك يجب ان يعبر المتعاقدون عن اراداتهم في التعاقد عن طريق الإيجاب والقبول وبيانهم لشروطهم بصوت مسموع يسمعه الامين الشرعي والشهود الحاضرين ، وبعد ذلك يقوم الامين بتحرير العقد أو التصرف الذي سبق له ان سمعه .
فاذا تحقق الامين الشرعي من صحة العقد او التصرف وتوفر صفة وشخصية واهلية ورضاء المتصرف والمستندات اللازمة ، فان الامين يقوم بعد ذلك بتحرير العقد او التصرف .
فعملية التحرير تالية لصدور التصرف من المتصرف ، فالامين الشرعي يكتب التصرف كما وقع امامه بامانة وعدالة، ولذلك يطلق على الشخص الذي يكتب العقود والتصرفات امين ويطلق عليه ايضا كاتب عدل ، لقوله تعالى: ﴿ وليكتب بينكم كاتب بالعدل ولايأب كاتب ان يكتب كما علمه الله فليكتب وليملل الذي عليه الحق وليتق الله ربه ولايبخس منه شيئا﴾.
ولذلك فان حقيقة الامر هي ان التصرف او العقد منسوب ومحسوب على أطرافه وان دور الامين الشرعي يقتصر على كتابة التصرف في المحرر او الوثيقة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التوثيق والامناء الشرعيين، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤،ص١٠٩).
الوجه الخامس : نفاذ التصرف الذي يقع امام الامين الشرعي قبل تحريره:
للعقود والتصرفات اركان وشروط محددة في الفقه الاسلامي والقانون اليمني وليس من بينها كتابة العقد اوالتصرف.
وبناء على ذلك فان العقد او التصرف يقع بمجرد التلفظ بالإيجاب والقبول المتطابقين ، فعند اإلتقاء الإيجاب والقبول ينعقد العقد ويكون نافذ لازما حتى قبل ان يقم الامين بكتابة العقد.
الوجه السادس : معنى إفادة الأمين الشرعي المنافية للمحرر الذي سبق له ان كتبه:
معنى ذلك ان الأمين الشرعي يقوم بكتابة المحرر كالبصيرة او الفصل او الوكالة ويذكر في المحرر ان التصرف صحيح قد توفرت فيه اركانه وشروطه والرضاء والاهلية والرضاء.
وبعد كتابة الامين الشرعي للمحرر المشار اليه يقوم الامين نفسه بكتابة وثيقة اخرى ينفي فيها كل او بعض ما سبق له ان قام بإثباته في المحرر السابق اي ينفي الامين في إفادته كل او بعض ماورد في الوثيقة التي سبق له ان قام بتحريرها.
فمثلا قد يكتب الامين الشرعي في البصيرة : ان المبيع عشر لبن وان الثمن لكل لبنة مليون ريالا وان البائع قد استلم الثمن، ثم يحرر الامين إفادة او وثيقة اخرى يذكر فيها ان مساحة المبيع كانت اقل او ان الثمن كان اكثر او ان المشتري لم يسلم الثمن ... الخ.
فالافادة اللاحقة المحررة من الامين الشرعي تنفي ماسبق للامين ان قام بتحريره وفقا للقانون.
والامانة العلمية تقتضي التاكيد على ان صدور هذه الافادات ليست امرا نادرا في اليمن، فقد وقفت شخصيا على مجموعة منها، وقد اشار الحكم محل تعليقنا الى جانب من هذه المشكلة.
الوجه السابع : سبب صدور إفادة الأمين الشرعي المنافية للمحرر الذي سبق له ان كتبه:
السبب الرئيس والظاهر لذلك : ان الامين الشرعي يقوم بتحرير المحرر قبل إستيفاء بعض اركان وشروط التصرف مثل عدم دفع المشتري لكامل الثمن او قبل تسليم البائع لمستندات المبيع كاملة....الخ.
ومن اسباب ذلك ايضا : ان الامين الشرعي يقوم بتحرير محرر التصرف بطريقة نمطية قبل إستماعه للايجاب والقبول وشروط المتعاقدين، فلايعبر المحرر في هذه الحالة عن الارادة والشروط الحقيقية للمتعاقدين، إذ ان بعض الامناء يقوم بكتابة نموذج البيع العقاري (البصيرة) في دفتر التصرفات ويترك فراغات مكان اسم البائع والمشتري والمبيع والثمن ، وعندما يحضر البائع والمشتري يقوم الامين بتعبئة الفراغات من دون
الاستماع للايجاب والقبول والشروط من المتعاقدين.
ومن الاسباب ان الامين الشرعي عند تحريره للمحرر لايستوعب في المحرر بعض شروط المتعاقدين .
الوجه الثامن : حجية إفادة الأمين الشرعي المنافية للمحرر الذي سبق ان كتبه:
من المعلوم ان إفادة الامين الشرعي اذا كانت موافقة لما ورد في المحرر الذي سبق للامين تحريره فان الإفادة في هذه الحالة تكون مؤكدة لما ورد في المحرر ، وإن كان من اللازم على الامين الشرعي ان لا يكتب إفادة مطلقا إلا إذا امرته المحكمة بذلك.
اما اذا كانت إفادة الامين الشرعي تنافي او تعارض ماورد في المحرر الذي سبق له تحريره فلاحجة ولاقبول للإفادة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.
الوجه التاسع : إفادة الأمين الشرعي المنافية للمحرر الذي سبق ان كتبه إخلال بالثقة في المحررات: وتوصيتنا لوزارة العدل بمعالجة هذه المسالة:
من المؤكد ان قيام الامين الشرعي بتحرير إفادات تنافي ماورد في المحررات التي سبق له تحريرها من المؤكد ان ذلك إخلال خطير بالمحررات المتداولة التي تحفظ وتحمي حقوق ومصالح الافراد في المجتمع الثابتة في المحررات ، وهذا الامر يؤدي الى عدم إستقرار المراكز الشرعية والقانونية لافراد المجتمع.
ولذلك فاننا نوصي وزارة العدل بمعالجة هذه المسالة لخطورتها وإخلالها بالثقة العامة المفترضة بالمحررات التي يحررها الامناء الشرعيون. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التوثيق والامناء الشرعيين، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤،ص١١١)، والله اعلم.
رابط القناة على تليجرام 👇👇
https://t.me/LegalistsM
الخطأ المشترك في المسئولية العقدية
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء


▪️العقد شريعة المتعاقدين فيجب على اطراف العقد الوفاء بإلتزاماتهم في الوقت المحدد وبحسب الطريقة المحددة في العقد ، فإذا لم يقم المتعاقد بذلك فانه قد ارتكب خطأ مما يجعله مسئولا عن هذا الخطأ، وقد يكون هذا الخطأ فرديا صادرا من احد المتعاقدين وحده بيد ان هذا الخطأ قد يكون مشتركا كما لو لم يلتزم الطرفان بتنفيذ التزاماتها او خالفا التزامهما العقدي، وقد تكون نسبة الإخلال المشترك بالعقد متساوية كما قد تكون متفاوتة، إلا انه يترتب على الخطأ المشترك في المسئولية العقدية المسئولية المشتركة على كل متعاقد حسب نسبة الخطأ الصادر منه، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة التجارية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ 31/5/2011م، في الطعن رقم (43622)،فقد ورد ضمن اسباب الحكم المشار اليه:( ان الثابت من إستقراء الوقائع انه قد وقع خطأ مشترك من قبل الطاعن والمطعون ضده معا، فالمتيقن ان الطاعن قد استلم البضاعة بحالتها ولم يثبت إمتناعه عن إستلامها مع انه كان بوسعه ذلك،كما انه قد قبل بعروض الوساطة بمشاركته في التعويض، وعليه فان مسئوليتهما مشتركة فيتحملا قيمة البضاعة مناصفة )، و سيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:


الوجه الاول: معنى المسئولية العقدية:



▪️يتكون مصطلح المسؤولية العقدية من مصطلحين: فالمسؤولية قانوناً تعني: “الالتزام بإِصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقًا لقانون”. أمّا العقد: فهو ارتباط إيجاب بقبول على وجه مشروع يظهر أثره في محله، وبناء على ذلك فان المسؤولية العقدية تعني: جزاء يترتب نتيجة الاخلال بالتزام عقدي نشأ عنه ضرر، ومُسبب الضرر يقع على عاتقه تحمل المسؤولية بالتعويض للطرف المتضرر، وحتى يستحق المُتضرر التعويض فيجب توافر أركان المسؤولية العقدية وهي الخطأ والضرر وعلاقة السببية بين الخطأ والضرر .


الوجه الثاني :كيف يقع الخطأ المشترك في المسئولية العقدية :



▪️ الخطأ المشترك هو ان يجتمع اكثر من خطأ فيقع الضرر بسببه او بعبارة اخرى ان الضرر لا يقع بسبب خطأ البائع وحده بل يشترك معه في احداثه خطـأ المضرور (المشتري) ، فيكـون هناك في هذه الحالة خطـأين ارتبطت بهمـا علاقـة السببيـة ، فـاذا لـم يستغرق احدهما الاخر كنا امام حالة يطلق عليها الخطأ المشترك ، فتكون مسؤولية محدث الضرر (البائع المدعى عليه) مخففة بقدر مساهمة المشتري في احداث هذا الضرر ، فهي لا يزيلها خطأ المضرور بشكل مطلق وذلك لان علاقة السببية مرتبطة بالخطأ المشترك الذي صدر من العاقدين فوقع الضرر بسببه.
ويقع الخطأ المشترك المشترك من العاقدين عندما يقع الضرر بسبب إخلالهما معا بالتزاماتها العقدية، وبتطبيق هذا المفهوم على القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا يظهر ان الضرر قد وقع بسبب الخطأ المشترك بين البائع والمشتري فقد قام البائع بتسليم البضاعة وبعضها معيب، وكان عيبها ظاهر للمشتري ومع ذلك استلم المشتري البضاعة المعيبة حتى تلفت كلها بيده مع انه بوسعه ان يمتنع عن إستلامها طالما انها معيبة وعيبها ظاهر له ،ولو لم يستلمها لقام البائع بفرزها وتصريف الصالح منها بدلا من تلفها كلها بعهدة المشتري.
فعقد البيع يحتم على البائع ان يسلم البضاعة سليمة وصالحة ،ولذلك فان البائع قد اخل بإلتزامه حينما سلم البضاعة وبعضها معيب، ومن جانب اخر فان عقد البيع يلزم المشتري بفحص البضاعة قبل إستلامها للتاكد من صلاحية البضاعة وله ان لايقبل البضاعة غير الصالحة، الا ان المشتري في القضية التي تناولها الحكم محل تعليقنا قد قام باستلام البضاعة كاملة مع ان بعضها كان معيبا، وعلى هذا الاساس فقد وقع الإخلال بالالتزام العقدي من قبل الطرفين وتسبب ذلك في وقوع الضرر وهو تلف البضاعة كلها مما يستلزم المسئولية المشتركة للبائع والمشتري فيتحملا التعويض وهو قيمة البضاعة مناصفة حسبما قضى الحكم محل تعليقنا.(التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل عقد البيع، أ. د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة، طبعة 2024م صنعاء،ص151 ).


الوجه الثالث : الخطأ المشترك في المسئولية العقدية إخلال بالتزام عقدي:



▪️الخطأ المشترك هو إخلال بالتزام عقدي، أو خطأ عقدي، والخطا العقدي هو الركن الأول من أركان المسؤولية العقدية، وقد اختلف شراح القانون المدني في تعريف الخطأ العقدي، فهناك من يعِّرف الخطأ العقدي بأنه:" انحراف في سلوك المدين بالالتزام، لا يأتيه الرجل المعتاد إذا وجد في نفس ظروف المدين العادية"،وهذا التعريف قاصر لانه يقصر الخطأ العقدي على معيار واحد، هو معيار الرجل العادي، في حين أن معيار الخطأ قد يكون معيارا شخصيا.
ويعرفه آخرون بأنه:" انحراف إيجابي أو سلبي في سلوك المدين يؤدي إلى مؤاخذته"، وهذا التعريف يمتاز بأنه وان كان جامعا، إلا انه غير مانع، ذلك انه يدخل فيه - الخطأ التقصيري، كما يدخل فيه المسؤولية بأركانها الثلاثة، فالخطأ العقدي لا يؤدي في ذاته للمؤاخذة، في حين أن التعريف، يفيد أن الخطأ يؤدي إلى المؤاخذة، فالمؤاخذة تحتاج إلى توافر الأركان الثلاثة للمسؤولية.

وهناك من يعرف الخطأ العقدي بأنه:" عدم تنفيذ المدين لالتزامه الناشئ عن العقد"، فالخطأ العقدي هو عدم تنفيذ الالتزام الناشئ عن العقد، ويشمل ذلك عدم التنفيذ المطلق، سواء لكامل الالتزام أو لجزء منه، أو تنفيذه المعيب، أو تنفيذه المتأخر،وهذا التعريف الأخير هو الأكثر دقة من غيره، فهو من جهة تعريف جامع يعبر عن ماهية الخطأ العقدي الذي هو ذاته (عدم التنفيذ)، كما أنه تعريف مانع بحيث أنه يقتصر على العقد دون غيره من مصادر الالتزام، وهو من جهة ثالثة يعبر عن الحالة العملية للخطأ العقدي، وهو ما يدعمه موقف القضاء، وفي ذلك قالت محكمة النقض المصرية:" المقرر في قضاء هذه المحكمة أن عدم تنفيذ المدين لإلتزامه التعاقدي أو التأخير في تنفيذه يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئوليته".

غير أن الخطأ ليس كافيا وحده لترتيب المسؤولية، لان المسؤولية العقدية تقتضي تحقق جميع الأركان حتى تقوم. وتختلف صورة الخطأ تبعا لإختلاف نوعي الالتزام العقدي: فقد يكون الالتزام بتحقيق غاية، وقد يكون ببذل عناية. علما أن ما يميز الالتزامات ويجعلها؛ إم ا التزامات بوسيلة وأما التزامات بغاية، هي إرادة الأطراف، فإذا تعذر معرفة إرادتهم، وجب الرجوع عندئذ إلى طبيعة النتيجة التي يسعى المتعاقدان إلى تحقيقها، وذلك من حيث طابع الاحتمال أو اليقين النسبي في تحققها.

وتبعا لهذا التقسيم، فإذا كان التزام المدين بتحقيق غاية، فانه يعد مخطئا إذا لم تتحقق الغاية المطلوبة، ولا يقبل منه أن يقيم الدليل على انعدام الخطأ من جانبه، لأن هذا الخطأ قد وقع فعلا لعدم تنفيذ التزامه، وفي ذلك قضت محكمة النقض المصرية بأن: "مجرد عدم تنفيذ المدين لالتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ موجبا للمسئولية ألتى لا يدرؤها عنه إلا إثباته قيام القوة القاهرة أو خطأ الدائن"
وجاء في حكم آخر:" عدم تنفيذ المدين لإلتزامه التعاقدي يعتبر في ذاته خطأ يرتب مسئولية".

ومن أمثلة هذا النوع من الالتزام؛ الالتزام ببناء بيت أو بنقل حق عيني، أو الامتناع عن المنافسة، والتزام البنك بضمان ما هو مودع في الخزانة الحديدية، والتزام الناقل بإيصال البضاعة، وقد قضت في ذلك محكمة النقض المصرية بأن: "عقد نقل الأشياء يلقى على عاتق الناقل التزاما بضمان الأشياء المراد نقلها سليمة إلى المرسل إليه، وهذا الالتزام هو التزا م بتحقيق غاية، فإذا تلفت هذه الأشياء أو هلكت فإنه يكفى أن يثبت أن ذلك حدث أثناء تنفيذ عقد النقل، ويعتبر هذا إثباتا لعدم قيام الناقل بإلتزامه، فتقوم مسئوليته عن هذا الضرر بغير حاجة إلى إثبات وقوع خطأ من جانبه، ولا ترتفع هذه المسئولية إلا إذا أثبت هو أن التلف أو الهلاك نشأ عن عيب في ذات الأشياء المنقولة أو بسبب قوة قاهرة أو خطأ من الغير".

أما في حالة الالتزام ببذل عناية، فان الخطأ يتحقق إذا لم يقم المدين ببذل العناية اللازمة، ومعيار عدم التنفيذ (الخطأ) في هذا النوع من الالتزام، هو –بصورة عامة- معيار الرجل المعتاد، فإذا لم يقم المدين ببذل مقدار من العناية وهي عناية الرجل المعتاد فانه يكون مرتكبا للخطأ العقدي ويتطابق هذا النص مع ما جاء في المادة ( 234 ) من المشروع، التي جاء في المذكرةالإيضاحية للقانون المدني المصري :" ان صور الالتزام بعمل تنقسم إلى طائفتين:

الأولى: تنظم ما يوجب على الملزم المحافظة على الشيء أو إدارته أو توخي الحيطة في تنفيذ ما التزم الوفاء به. وبعبارة أخرى ما يتصل الإلزام فيه بسلوك الملتزم وعنايته.

والثانية: يدخل فيه ما عدا ذلك من صور العمل كالالتزام بإصلاح آلة، وتقتصر هذه المادة على حكم الطائفة الأولى، فتحدد مدى العناية التي يتعين على المدين أن يبذلها في تنفيذ الالتزام، والأصل في هذه العناية أن تكون مماثلة لما يبذله الشخص المعتاد فهي بهذه المثابة وسط بين المراتب، يناط بالمألوف في عناية سواد الناس بشؤونهم الخاصة".

ومن أمثلة الالتزام ببذل عناية، التزام المودع لديه بحفظ الوديعة، والتزام المستعير بحفظ العارية، والتزام صاحب الفندق باتخاذ ألاحتياطات التي تكفل سلامة النزلاء، والتزام الطبيب بمعالجة المريض –بوجه عام- هو التزام ببذل عناية، إلا أن معيار الرجل المعتاد ليس معيارا مطلقا، فقد يكون المعيار مختلفا، وذلك في الأحوال التي ينص القانون أو يقضي الاتفاق بذلك.
وخطأ المدين في الالتزام بتحقيق غاية، يكون مفترضا في حالة عدم التنفيذ، لأن القانون نص على أحوال ينقضي فيها الالتزام، وهي حالات السبب الأجنبي، حيث لا يكون ثمة التزام، فلا يتصور قيام مسؤولية المدين، وانقضائها في ذات الوقت. وكما يترتب الخطأ العقدي في المسؤولية عن الخطأ الشخصي، كذلك فانه يترتب على المسؤولية عن فعل الغير، وعن الأشياء. ومسؤولية المدين العقدية عن فعل الغير مقررة في القانون ، فما دام انه يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤولية المدين عمن يستخدمهم في تنفيذ التزامه، وبين الحالات الأخرى للمسؤولية العقدية عن الغير، ففي الحالة الأولى تتحقق مسؤولية المدين إذا تحققت مسؤولية المستخدم من قبله بنفس الشروط، فإذا كانت مسؤولية المدين ببذل عناية تحققت مسؤوليته أن لم يبذل مستخدمه العناية اللازمة، وان كانت بتحقيق نتيجة تتحقق مسؤوليته إذا لم يحقق مستخدمه النتيجة المطلوبة، أما الأحوال الأخرى فمنها مسؤولية المؤجر عن أعمال التعرض الصادرة عن مستأجر آخر أو أي شخص تلقى الحق عن المؤجر، فيكون مسؤولا عن أخطائهم تجاه المستأجر، وكذلك هو مسؤول عن أعمال تابعيه، إلا أن مسؤوليته هنا تقوم بنص القانون وكذلك الحال في مسؤولية صاحب الفندق تجاه الزبائن عن أخطاء قد يرتكبها نزلاء آخرون في الفندق، وقد أسست محكمة النقض المصرية هذا النوع من المسؤولية عن فعل الغير على (طبيعة العقد)، فقالت فيما يتعلق بالتزام صاحب الفندق تجاه سلامة النزلاء، بأنه:" أمر تفرضه طبيعة عقد الإيواء وصادف هذا صحيح القانون إذ مفاد النص في الفقرة الثانية من المادة 148 من القانون المدني على أن لا يقتصر العقد على إلزام المتعاقد بما ورد فيه ولكن يتناول أيضا ما هو من مستلزماته وفقا للقانون والعرف بحسب طبيعة الالتزام) …"( 35 ). أي أن المحكمة الموقرة- باعتقادي-وجدت في هذا الالتزام التزاما ناشئا من طبيعة العقد. علما أن مسؤولية صاحب الفندق عن فعل الغير في المحافظة على أغراض النزيل هو التزام مصدره القانون.

كما أن المدين يسأل عن فعل الأشياء، ويقصد بالخطأ العقدي عن الأشياء، هو عدم تنفيذ المدين لالتزامه العقدي، وعدم التنفيذ هنا لا يرجع إلى فعل المدين الشخصي، بل إلى فعل الشيء،ويتحقق ذلك في أحوال عدة منها؛ حالة أولى تسليم المدين (البائع) الآلة المباعة إلى المشتري، فتنفجر الآلة في يد المشتري، وتصيبه بضرر في نفسه أو بماله، هنا يصبح البائع مسؤولا بمقتضى التزامه العقدي بضمان العيوب الخفية. وفي حالة أخرى يكون المستأجر مسؤولا عن رد العين المؤجرة، فيتدخل شئ في حراسة المستأجر كمواد متفجرة تؤدي إلى حريق بالعين، فهنا لم ينفذ المدين التزامه العقدي برد العين المؤجرة، فيكون مسؤولا مسؤولية عقدية. وفي حالة ثالثة، يقوم المدين بتنفيذ العقد عن طريق استعمال شيء فيؤذي هذا الشي ء الدائن، ويكون المدين مسؤولا بمقتضى العقد، ومثال ذلك عقد النقل ينفذه أمين النقل بوسائل المواصلات المختلفة، كسيارة أو قطار أو طائرة، فيصطدم القطار أو تسقط الطائرة، فيصاب الراكب بالضرر، فيكون المدين مسؤولا مسؤولية عقدية، ويرى البعض أن المسؤولية في هذه الأحوال لا تكون عن فعل المدين الشخصي، وإنما عن فعل الشيء. والمختارأن مسؤولية المدين هي عن فعله الشخصي، فلم ترد في القانون قواعد خاصة بمسؤولية المدين العقدية عن فعل الشيء في حراسته، ولما كان وجود الشيء في حراسة المدين فان فعل الشيء في هذه الحالة يعتبر فعلا شخصيا للمدين، ويكون المدين مسؤولا بالتالي عن فعل الشيء الذي في حراسته مسؤوليته عن فعله الشخصي، على انه إذا اجتمعت المسؤولية العقدية عن الشيء والمسؤولية التقصيرية، فتطبق الأولى.(اركان المسؤولية العقدية ، د. احمد سليم نصرة، ص17)، والله أعلم.

رابط القناة على تليجرام 👇👇
https://t.me/LegalistsM
حق اليد العرفية أو الإشتراكية العرفية


ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء


▪️مصطلح حق اليد العرفية مصطلح معاصر ابتدعه بعض المستأجرين لمشاركة الملاك في املاكهم ، فهذا المصطلح يفيد ان المستأجر لأرض الغير يصير شريكا للمالك في ملكية الارض المؤجرة ، وذلك بنسبة معينة من الارض ذاتها او من ثمن الارض ، فعندما ينتهي عقد الإيجار لأي سبب كان أو عندما يقوم المالك بالبيع او التأجير للغير فانه يتحتم عليه ان يدفع تلك النسبة الى المستأجر.
وعلى هذا الاساس فان حق. اليد العرفية بحسب المفهوم السابق حق مالي قابل للتصرف وقابل للإنتقال الى ورثة المستاجر ، ولذلك يجوز تقسيم هذا الحق بين ورثة المستأجر ذكورا واناثا على سبيل المعوشة او المعيشة ،حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ ٣/١٠/٢٠٠٩م، في الطعن رقم (٤٣٦٩٤) ، المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه: ( وحيث ان الحكم الاستئنافي جاء سليما وصحيحا وموافقا في النتيجة للشرع والقانون فيما قضى به من تأييد الحكم الابتدائي الذي قضى بقبول الدعوى وعلى المدعى عليهم والمتدخل تمكين المدعي من من حصة مورثته من بعد والدها في ارض الوقف المدعى بها كمعوشة ...الخ)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:


الوجه الأول : تعريف حق اليد العرفية:



▪️حق اليد العرفية مصطلح معاصر ابتدعه بعض المستأجرين لمشاركة الملاك في املاكهم ، فهذا المصطلح يفيد ان المستأجر لأرض الغير بموجب عقد الإيجار يصير شريكا للمالك في ملكية الارض المؤجرة ، وذلك بنسبة معينة من الارض ذاتها او من ثمن الارض ، فعندما ينتهي عقد الإيجار لاي سبب كان أو عندما يقوم المالك بالبيع او التاجير للغير فانه يتحتم عليه ان يدفع تلك النسبة الى المستأجر، فالمؤجر او ورثته ملزم بدفع حق اليد العرفية في كل الأحوال والاوضاع، وهناك من يسمي مصطلح حق اليد العرفية ب (الاشتراكية العرفية)، لأنه ليس هناك اي مقابل او عوض لحق اليد العرفية سوى ان الأرض مؤجرة للمستأجر.
وقد ظهر مصطلح حق اليد العرفية في اليمن حديثا ضمن موجة الفساد التي اجتاحت اليمن ، فاليد العرفية بمفهوم هولاء تعني :انه للمستأجر ما يسمى بحق اليد العرفية ، وهو عبارة عن جزء من الأرض المؤجرة أو نسبة من ثمنها الإجمالي أو نسبة من المساحة مع نسبة من قيمة الأرض، وتكون هذه النسبة واحدة في كل الاراضي في المنطقة او الوادي الزراعي.
ولتبرير ما يسمى بحق اليد العرفية يتعلل مبتدعوها بأن عرف المنطقة قد جرى على ذلك!!!?، خلافا لأحكام الشريعة الإسلامية والقانون اللذين يقسما التصرفات إلى تبرعات ومعاوضات ، ويشترطا في المعاوضات التساوي بين العوضين في عقود المعاوضات، فينبغي ان يكون العوض مساويًا للعوض الآخر ومع ذلك يجوز ان يقل العوض عما يقابله بنسبة لا تزيد عن نسبة الغبن وهي العشر، فاذا زاد العوض عن ذلك فيكون محرما شرعا ، وبتطبيق ذلك على ما يسمى بحق اليد العرفية يظهر انه ليس له عوض أو مقابل مطلقا ، لان المالك المؤجر يدفعه للمستاجر من غير ان يقابله أي عمل أو جهد قام به المستأجر لحساب المؤجر– ولذلك يذهب كثير من الباحثين إلى أن ما يسمى بحق اليد العرفية من قبيل اكل أموال الناس بالباطل مثله في ذلك مثل مسمى(حد وبلد ) الذي يصادر المراهق التابعة للأراضي الزراعية المملوكة للملاك من غير اهل المنطقة أو القبيلة، ونخلص مما ورد في هذا الوجه إلى القول : بأن مسميات( حق اليد العرفية أو حد وبلد ) هي مسميات ابتدعتها ثقافة الفساد الضاربة اطنابها في المجتمع اليمني لاكل أموال الناس بالباطل.


الوجه الثاني : حق اليد في اراضي الوقف والدولة وحق اليد العرفية في غيرها من خلال الواقع العملي :



▪️ ذكرنا فيما سبق ان مسمى حق اليد العرفية في اراضي غير الوقف عبارة عن نسبة من الارض المؤجرة ذاتها او نسبة من ثمن تلك الارض او نسبة منهما معا بحسب ما هو متبع في المنطقة او الوادي الزراعي ، فحق اليد في غير اراضي الوقف نسبة ثابتة.
اما حق اليد في ارض الوقف او الدولة فهو عبارة عن حق إنتفاع المستأجر بارض الوقف او الدولة ،لان الناس قد اعتادوا ان ينتقل حق الانتفاع بارض الوقف او الدولة من مستاجر الى اخر عن طريق ماتعارف الناس عليه ببيع حق اليد.
ففي الواقع العملي يقوم المستأجرون لأراضي الأوقاف او الدولة في اليمن ببيع حق الانتفاع بتلك التراضي إلى الغير تحت اسم حق اليد وذلك بثمن يقل قليلاً عن ثمن رقبة الأرض غير الوقف (الحر) ، وفي غالب الاحيان يتم بيع حق اليد بين عدة أجيال متعاقبة، وعند بيع حق اليد في الوقف يضع البائع في إعتباره عند تقديره للثمن مبلغ الثمن الذي سبق له أن دفعه للبائع السابق ، كذلك يضع البائع في اعتباره مبلغ المأذونية الذي سبق له ان دفعه للأوقاف عند شرائه
للأرض

من البائع السابق ، وكذا يضع في اعتباره الاضافات التي اضافها إلى الأرض والمبالغ التي دفعها في سبيل المحافظة على الارض، ففي هذه الأحوال يكون لثمن حق اليد في ارض الوقف او الدولة ما يبرره في الشرع والقانون بخلاف حق اليد العرفية في غير ارض الوقف.


الوجه الثالث : منع حق اليد وجواز العناء الظاهر في قانون الوقف الشرعي اليمني:



▪️نصت المادة (86) من قانون الوقف اليمني على أنه (ليس لمستأجر عين الوقف أو أملاكه حق اليد إلا في العناء الظاهر كالغرس والبناء والإصلاح إن كان ذلك بأمر المتولي، على أن يقرره الحاكم بإحالة من الجهة المختصة).
ومن خلال استقراء هذا النص يظهر أنه يمنع صراحة حق اليد ، وبدلا من ذلك فان النص ذاته قد اجاز للمستأجر من الوقف المطالبة بالعناء الظاهر اذا توفرت الشروط اللازمة لذلك المقررة في النص السابق.
وبناء على النص السابق فانه لا يحق لمستأجر الوقف أن يطلب من هيئة الأوقاف او وزارة الاوقاف حق اليد ولكن يحق له المطالبة بالعناء الظاهر إذا كانت الأوقاف قد أذنت لمستأجر الوقف أن يغرس أو يبني أو يصلح في أرض الوقف أو يدافع عنها .


الوجه الرابع: مأذونية الأوقاف عند البناء في ارض الوقف وحق اليد:



▪️سبق القول ان قانون الوقف منع حق اليد في ارض الوقف ، اما مأذونية الوقف فقد اجازت لائحة تأجير عقارات الأوقاف اجازت لهيئة الأوقاف استيفاء مبلغ المأذونية وهو مبلغ مالي لا يزيد عن ربع قيمة الأرض عند تأجير أرض الوقف للبناء عليها.
والمأذونية من اسمها مقابل إذن الاوقاف للمستأجر بالبناء على الأرض ، وفي هذا المعنى نصت المادة (17) من لائحة تنظيم التأجير والانتفاع بأموال وعقارات الوقف نصت على أن: (للوزارة استيفاء المأذونية عند تأجير الأرض لغرض البناء بما لا يزيد على ربع قيمة الأرض ممن يرغب في استئجارها ، وذلك مقابل التصريح له بالبناء فيها مع الاستيفاء منه حق العناء (الشقية) المستحقة للأجير السابق كونه يحل محله في وضع يده والانتفاع بالأرض وفقاً لما ورد في المادة (22) من هذه اللائحة، كما يجوز للوزارة او هيئة الاوقاف استيفاء ما يساوي حق العناء (الشقية) للوقف إذا كانت الأرض صافية لا حق للغير فيها وبما لا يتجاوز 25% من قيمة الأرض ، وذلك لتلافي الفارق بين أراضي الوقف المتماثلة لغرض البناء ووجوب المساواة بين المنتفعين بتلك الأراضي).
والظاهر من استقراء هذا النص أنه قد ألزم المستأجر الجديد لأرض الوقف للبناء عليها ألزمه بأن يدفع مبلغ المأذونية لهيئة الأوقاف وذلك بمبلغ لا يزيد عن ربع قيمة الأرض المطلوب تأجيرها بالإضافة إلى إلزامه بدفع الشقية او العناء الظاهر للمستأجر السابق للأرض إذا كان المستأجر السابق يستحق الشقية أو العناء .
بل أن اللائحة قد ألزمت المستأجر للوقف بأن يدفع العناء بالإضافة إلى المأذونية حتى ولو لم تكن هناك مطالبات من المستأجر السابق بالعناء .
وعلى هذا الأساس فإن المأذونية تكون مستحقة دوماً لهيئة الأوقاف ، في حين أن العناء يكون للمستأجر السابق ويكون للأوقاف أيضاً اذا لم يكن هناك مستأجر سابق.


الوجه الخامس : الفرق بين حق اليد العرفية وحق الانتفاع:



▪️سبق ان ذكرنا ان مسمى حق اليد العرفية في اراضي غير الوقف عبارة عن نسبة من الارض المؤجرة ذاتها او نسبة من ثمن تلك الارض او نسبة منهما معا بحسب المتبع في المنطقة او الوادي الزراعي ، فحق اليد في غير اراضي الوقف نسبة ثابتة، ومع ذلك فان المستأجر للارض من غير الاوقاف لا يستطيع ان يبيع استقلالا حق اليد العرفية الى الغير مثلما هو متبع في المستأجر لأرض الوقف.
اما حق الانتفاع بالأرض المؤجرة فهو حق يستمده المؤجر من عقد الايجار اذا كان هذا العقد يسمح للمستأجر بإن ينقل هذا الحق الى غيره مثل الانتفاع بارض الوقف او الدولة، حيث يقوم المستأجر لأرض الوقف بالبيع او التنازل عن حق الانتفاع بارض الوقف او الدولة الى غيره باسم بيع حق اليد او بيع حق البسط بالنسبة لارض الدولة، اما بالنسبة للأرض المؤجرة من المواطنين فان ذلك لا يجوز.
بيد ان حق اليد الذي يتم بيعه في ارض الوقف يختلف عن حق اليد العرفية في الاراضي الاخرى غير ارض الوقف ، لان حق اليد العرفية عبارة عن نسبة من الارض او نسبة من قيمتها ، اما حق اليد في الوقف فان ثمنه يتحديد بحسب سعر الارض في الزمان والمكان، وبحسب التفاهم الذي يتم فيما بين البائع والمشتري


الوجه السادس: الفرق بين حق اليد العرفية والعناء الظاهر او الشقية :



▪️سبق القول ان مسمى حق اليد العرفية في الاراضي من غير الوقف عبارة عن نسبة من الارض المؤجرة ذاتها او نسبة من ثمن تلك الارض او نسبة منهما معا بحسب ما هو متبع في المنطقة او الوادي الزراعي ، فحق اليد العرفية في غير اراضي الوقف نسبة ثابتة، ومع ذلك فان المستأجر للارض من المواطنين اي من غير الاوقاف لا يستطيع ان يبيع حق اليد العرفية الى الغير استقلالا
مثلما

هو متبع في المستأجر لأرض الوقف.
اما العناء الظاهر فالمقصود به هو حق المستأجر للأرض الزراعية مطلقا اي حق المستاجر من المواطن او الوقف او الدولة في الحصول على مقابل الأعمال التي قام به في سبيل إصلاح العين المؤجرة وصيانتها وزيادة إنتاجها ،وإصلاح العين اذا لحقت بها اضرار أو غرس الأرض بالأشجار كأشجار البن والفاكهة أو قيام المستأجر بدفع مصاريف ومخاسير التقلضي للدفاع عن العين المؤجرة في مواجهة المعتدين عليها بناء على تكليف المؤجر له وفي كل الاحوال يشترط اذن او موافقة مالك الارض .
ومصطلح( الشقية )مصطلح مرادف لمصطلح العناء، فمصطلح الشقية مستفاد من العناء والشقاء بلهجة اهل اليمن الذين يطلقوا على العمل مصطلح (الشقاء ).
ومصطلح العناء الظاهر مصطلح شائع في العرف اليمني الموافق للشرع والقانون في هذه المسألة ، فمصطلح العناء الظاهر في العرف يطلق على الشواهد والمظاهر التي تظهر للعين المجردة في العين المؤجرة نتيجة جهود المستأجر لها ، فتدل هذه المظاهر وتشهد على نوع وقدر الشقاء والعناء الذي قام به المستأجر للأرض، بحيث تكون الاعمال التي قام بها المستأجر في العين المؤجرة لصالح مالكها ظاهرة للعيان تشهد وتدل بذاتها على صحة مطالبة الاجير بالمبالغ التي تكبدها في سبيل القيام بتلك الاعمال الظاهرة .
ومن شواهد العناء الظاهر: الغروس المعمرة المثمرة في الارض المؤجرة والجدران والسواند ومصدات السيول والتوسعة في مساحة الارض المؤجرة نتيجة الاصلاحات التي قام بها المستأجر في الرهق التابع للأرض، وكذا المبالغ التي تكبدها المستأجر في سبيل حماية العين المؤجرة والدفاع عنها في مواجهة المعتدين على العين المؤجرة شريطة أن يتم إعلام المالك بالإصلاحات قبل مباشرتها والنزاعات قبل مواجهتها حتي يأذن المالك للمستأجر بأن يباشر المستأجر تلك الاعمال على حساب المالك ، وشريطة ان يكون المستأجر قد دفع نفقات تلك الأعمال من ماله الخاص به وليس من حصة المالك من محصول العين المؤجرة .

وقد نظم القانون المدني اليمني العناء في المادة (766)مدني التي نصت على انه (اذا أجر رب الارض ارضا معلومة لشخص اخر ليزرعها حرثا وبذرا وتنقية فيما تصلح له بجزء معلوم مما تنتجه الارض كان العقد ملزما للمتعاقدين بشروطه المتفق عليها حال العقد ، وللمالك رفع يد الاجير بعد حصاد الزرع القائم اذا خالف الاجير العرف او اهمل او فرط او اخل بما شرط عليه او عجز, وللأجير مقابل ما غرمه في اقامة الارض (العناء) بما يقدره عدلان اذا كان الزرع مما لا يقطع العناء عرفا ، ولكل من المتعاقدين طلب انهاء المزارعة بعد حصاد الزرع القائم مع مراعاة التنبيه على الطرف الاخر قبل ذلك بوقت كاف وفي البقول ونحوها مما يستغل اكثر من مرة يعمل بالعرف).
فمن خلال مطالعة الفقرة الواردة في النص السابق وهي : (وللمالك رفع يد الاجير بعد حصاد الزرع القائم اذا خالف الاجير العرف او اهمل او فرط او اخل بما شرط عليه او عجز, وللأجير مقابل ما غرمه في اقامة الارض (العناء) بما يقدره عدلان اذا كان الزرع مما لا يقطع العناء عرفا) ، ومن خلال إستقراء هذا النص يظهر الاتي :
1- يستحق الاجير العناء إذا كانت الارض المؤجرة ارضا زراعية، اما اذا لم تكن كذلك فلا يستحق العناء.
2- يستحق الاجير العناء اذا كان المؤجر هو الذي قام بانهاء عقد الاجارة مع المؤجر اما اذا كان المستأجر هو الذي ترك العين المؤجرة من تلقاء نفسه فلا يستحق العناء.
3- يستحق المستأجر العناء إذا كان قد قام بغرس الارض بغروس مثمرة معمرة كالبن والمانجو وهي الغروس التي لا تقطع في نهاية الموسم ، اما اذا كانت الأرض مزروعة بالحبوب والبقوليات كالبر والذرة والعدس والفول فلا يستحق الاجير العناء.
4- يستحق الاجير العناء اذا كان قد اقام واصلح الأرض وجعلها صالحة للزراعة بعد ان كانت صالبة ، أو اذا قام الاجير بإصلاح جدرانها او مساقيها او اصلح الاضرار التي لحقت بها جراء السيول الجارفة .
5- يستحق الاجير العناء اذا تكبد الاجير اية مبالغ نيابة عن المالك في مواجهة اية دعاوى أو طلبات من الغير بشان العين المؤجرة.
6- في كل الأحوال يشترط موافقة المالك المسبقة على قيام المستاجر باي عمل من الأعمال التي يترتب عليها استحقاق المستأجر للعناء.

يكون تقدير العناء بقدر المبالغ التي تكبدها الاجير بالفعل، فاذا اختلف الاجير مع المالك في هذا الشان فيتم تقدير العناء بواسطة خبيرين عدلين مختارين من الطرفين، فاذا لم يوافق الطرفان أو احدهما على راي العدلين فيتم تقدير العناء بنظر القضاء، الذي لا يحكم بمقابل العناء الا بناء على ادلة ثبوتية يقينية، ويستعين القضاء في تقديره للشقية أو حق العناء بعدلين خبيرين، يقوما بتقدير العناء الظاهر للعيان كالغرس والتوسعة والإصلاح، وفي كل الأحوال لا يتم تقدير العناء على أساس نسبة من قيمة الأرض أو جزء من الأرض ،لان ذلك من العرف الفاسد المخالف للشريعة والقانون حسبما سبق بيانه.
وبشان العناء الظاهر فقد نصت المادة (86) من قانون الوقف اليمني على أنه: (ليس لمستأجر عين الوقف أو أملاكه حق اليد إلا في العناء الظاهر كالغرس والبناء والإصلاح إن كان ذلك بأمر المتولي، على أن يقرره الحاكم بإحالة من الجهة المختصة).
وعلى اساس ما تقدم فإن تكاليف العناء الظاهر إذا ثبتت على النحو السابق بيانه فتكون دينا مستحقا للمستأجر بذمة مالك الأرض ويكون هذا الدين متعلقا بالعين المؤجرة ،فالعناء حق لمستأجر الأرض، وتبعا لذلك فالعناء الظاهر يؤرث ويقسم على جميع الورثة ذكورا واناثا، وكذا تجوز حوالة العناء للغير ، بيد أنه لا يجوز بيع العناء للغير استقلالا باعتباره دينا، فالدين لا يجوز بيعه لغير المدين حسبما هو مفصل في كتب المعاملات في الفقه الاسلامي .(فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة ، ا .د . عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢١م، ص٢٥٩).


الوجه السابع : حق اليد العرفية وخلو القدم أو حق المفتاح:



▪️حق اليد العرفية في الاراضي الزراعية يماثل خلو القدم أو حق المفتاح في المباني ، وقد سبقت الإشارة الى مفهوم حق اليد العرفية في الاراضي الزراعية أما خلو القدم او حق المفتاح فهو رفض المستأجر للمبنى إخلاء العين المؤجرة منه بعد انتهاء عقد الإيجار لأي سبب الا بعد إن يدفع له مبلغ من المال نظير اخلائه للعين بعد انتهاء عقد ايجاره اي خلو قدمه من العين .
وخلو القدم أو حق المفتاح ظاهرة سلبية معاصرة جدت في العصر الحاضر، ويذهب جمهور الفقهاء المعاصرين إلى ان مطالبة المستأجر بمبلغ من المال كخلو قدم بعد انتهاء مدة الإيجار يكون محرما، لانه من قبيل اكل اموال الناس بالباطل، فليس هناك اي مقابل أو عوض لمبلغ خلو القدم الذي يتم دفعه للمستأجر في هذه الحالة ، فإخلاء العين واجب على المستأجر اذا انتهى عقد إيجاره لأي سبب كان.
ويصرح القانون المدني اليمني بأن خلو القدم باطل بطلاناً مطلقا، حيث نصت المادة (753) مدني على أن: (تعتبر الاجرة هي المتراض عليها بين المؤجر والمستأجر عند العقد، وما يؤخذ باسم المفتاح باطل، وتحكم المحكمة بإرجاعه لمستحقه فإن رفضه صودر إلى البنك لصالح الخزينة العامة).
والظاهر من استقراء هذا النص بأنه قد صرح ببطلان خلو القدم أو حق المفتاح، كما أنه صرح أيضاً بأن المبلغ المدفوع كخلو قدم يجب إرجاعه إلى الشخص الذي دفعه فإن رفض ذلك يتم توريد المبلغ إلى الخزينة العامة.
ومما سبق ان حكم حق اليد العرفية كحكم خلو القدم، والله اعلم. (التعليق على احكام المحكمة العليا في مسائل الايجار الجزء الثاني ، ا .د . عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م ، ص٤٨)، والله أعلم.


رابط القناة على تليجرام 👇👇
https://t.me/LegalistsM
*عيد* 🌼 *سعـيد* 🌼 *ومبارك*
*كل* *عام* 🌺 *وأنتم* 🌺 *طيبون*
كم النصاب الموجب لحد السرقة ؟

الإجابة الصحيحة
*نص جنية من الذهب*
وتقدر قيمتة بالعملة اليمنية وفق سعر الذهب وقت الواقعة
*الأساس القانوني*
تنص المادة (295) من قانون الجرائم والعقوبات اليمني على أن :

النصاب من المال الموجب للحد إذا توفرت الشروط الأخرى هو
*مثقال من الذهب يساوي نصف جنية ذهب ابو ولد وتقدر قيمتة بالريالات اليمنية .*
إقرار المورث باستلامه ثمن المبيع من الوارث
أ.د. عبد المؤمن شجاع الدين
الأستاذ بكلية الشريعة والقانون- جامعة صنعاء


▪️يتم تسليم ثمن المبيع في البيع العقاري في مجلس البيع حيث يشاهد الشهود والكاتب عملية دفع المشتري للثمن واستلام البائع له في مجلس العقد بالمشاهدة والمعاينة حتى يتم التأكد من ان البيع حقيقي ولم ينطوي على حيلة ، باعتبار الثمن من اركان عقد البيع.
ومن مظاهر الحيلة في البيع من المورث الى وارثه عدم دفع الثمن في مجلس العقد واكتفاء البائع المورث بالإقرار امام الكاتب والشهود بانه قد سبق له استلام الثمن قبل إنعقاد مجلس العقد ، حسبما قضى الحكم الصادر عن الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا في جلستها المنعقدة بتاريخ٤/٤/٢٠١٢م، في الطعن رقم (٤٤٣٠٥) المسبوق بالحكم الاستئنافي الذي ورد ضمن اسبابه ( فقد وجدت الشعبة ان الخلاف منحصر بين الطرفين في البيوع الصادرة من مورثة الجميع والدتهم ، وقد تأكدت الشعبة من صحة تلك البيوع عدا البصيرة المؤرخة .... فلم تطمئن اليها الشعبة ، لان البائعة لم تستلم الثمن في مجلس العقد وانما اقرت بانها قد استلمت الثمن قبل ذلك ) ،وعند الطعن بالنقض في الحكم الاستئنافي اقرت الدائرة الشخصية بالمحكمة العليا الحكم الاستئنافي ، وقد ورد ضمن اسباب حكم المحكمة العليا: ( ان ما ورد في الطعن عبارة عن مجادلة في المسائل الموضوعية التي سبق لمحكمة الموضوع مناقشتها، ولذلك لم تتحقق في الطعن اية حالة من حالات الطعن بالنقض المقررة في المادة (٢٩٢)مرافعات)، وسيكون تعليقنا على هذا الحكم حسبما هو مبين في الأوجه الاتية:


الوجه الأول : اركان البيع العقاري وشروطه:



▪️عقد البيع العقاري محله العقار وباعتباره عقد بيع فان له أركانه وشروطه واجراءاته ،ومن اركان عقد البيع ثمن المبيع، إذ يجب أن يتم إثبات دفع ثمن المبيع في مجلس العقد وان يشاهد الامين الشرعي والشهود عملية تسليم واستلام الثمن بالمشاهدة والمعاينة في مجلس العقد حتى يكون عقد البيع ناجزا ونافذا وحقيقيا وغير منطوي على حيلة.
ومن المعلوم ان مجلس عقد البيع هو مكان التقاء الايجاب والقبول بقول البائع : بعت، وقول المشتري اشتريت ،وذلك امام الامين الشرعي في حالة البيع العقاري الذي محله العقار.
وفي هذا الشان نصت المادة (453) من القانون المدني اليمني على أن: (أركان البيع ثلاثة هي -1- صيغة العقد -2- العاقدان وهما البائع والمشتري 3- المعقود عليه (محل العقد) وهو المال المبيع والثمن).
ومن خلال مطالعة هذا النص يظهر أن الثمن من ضمن أركان عقد البيع التي لا ينعقد البيع بدونه والتي ينبغي أن تشملها شهادة شهود العقد وان يتم التحقق منه قبل تحرير عقد البيع .

في حين اشترطت المادة (503) مدني اشترطت في الثمن (3- أن يكون معيناً حال العقد) وان يكون معلوماً علماً نافياً للجهالة وأن يكون مقدور التسليم، ونصت المادة (510) مدني على أن (الثمن الحاضر يعلم بمشاهدته والإشارة إليه، والثمن الغائب يعلم بوصفه وبيان مقداره)، وهذا النص الأخير صريح في اشتراط مشاهدة الثمن إذا كان الثمن المتفق عليه حال الأداء.


الوجه الثاني: مشاهدة الامين الشرعي والشهود للثمن الحال الأداء في مجلس عقد البيع:



▪️اشترطت المادة (510) مدني مشاهدة الثمن إذا كان الثمن حال الأداء أو معجلاً، فقد نصت هذه المادة على أن: (الثمن الحاضر يعلم بمشاهدته أو الإشارة إليه)، وهذا يعني وجوب إحضار الثمن إلى مجلس العقد او مايثبت سبق دفعه حسبما هو متبع في اليمن، حيث يتم إحضار الثمن إلى مجلس العقد ويتم تضمين عقد البيع النص على مقدار الثمن ونوعه، فيتضمن عقد البيع أو البصيرة مثلاً عبارة : ريالاً جمهورياً ورقياً النصف من ذلك مبلغ كذا حفظاً للأصل، وهذا يعني وجوب إحضار الثمن إلى مجلس العقد حتى يتراضى عليه البائع والمشتري بالمشاهدة والمعاينة وحتى يشاهد الامين الشرعي والشهود عملية دفع المشتري الثمن وحتى يتم التحقق من جدية البيع وعدم انطوائه على حيلة. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل التوثيق والامناء الشرعيين، ا .د .عبد المؤمن شجاع الدين ،مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٤م ،ص١٣٦).


الوجه الثالث: مشاهدة الثمن في مجلس عقد البيع في قانون الإثبات اليمني:



▪️نظم قانون الإثبات الشهادة وأحكامها، ومن ذلك وجوب رؤية أو معاينة أو مشاهدة الشاهد للشيء المشهود عليه، حيث ينصرف هذا المعنى إلى وجوب مشاهدة الامين الشرعي و شهود البيع والشراء للثمن حينما يقوم المشتري بدفعه إلى البائع، وفي هذا المعنى نصت المادة (27) من قانون الإثبات على أنه (يشترط في الشاهد ما يلي: -ب- أن يكون قد عاين المشهود به بنفسه).


الوجه الرابع: المقصود بتصرف المورث لوارثه الذي ينطوي على حيلة:

▪️ذكرنا فيما سبق ان عدم دفع الثمن في مجلس العقد وبدلا من ذلك اقرار البائع بانه قد سبق له ان استلم الثمن من المشتري ذكرنا ان ذلك مظهر من مظاهر الحيلة في البيع ، فربما ان البائع لم يستلم الثمن وان البيع غير حقيقي وانه ينطوي على حيلة مثل : الوصية أو الهبة او مشتبهاتها من المورث للوارث أو وارثه ، وهذه التصرفات غير صحيحة إلا إذا أجازها الورثة بعد وفاة مورثهم،، حسبما هو مقرر في المادة (186) أحوال شخصية ، وتلحق بالهبة من حيث حكمها التصرفات المشابهة للهبة كهدية المورث لوارثه أو نذره للوارث أو صدقته للوارث الذي لايندرج ضمن المستحقين للصدقة وكذا ما يعرف بالعمرى وهو ان يقول المورث لوارثه: ملكتك هذه المزرعة طول عمرك أو طول عمري ، وكذا ما يعرف بالرقبى وهو ان يقول المورث لوارثه: ملكتك هذه الدار فان مت قبلي عادت الدار لي وان مت قبلك فهي لك ولذريتك من بعدك .
ومع ذلك يجوز للمورث أثناء حياته أن يهدي أو يهب أو ينذر لورثته أو يتصدق عليهم أو ينذر لهم أو يتصرف لهم بتصرف العمرى والرقبى السابق ذكرهما شريطة أن تكون التصرفات الصادرة من المورث قد قامت على المساواة بين الورثة بحسب الفريضة الشرعية لكل وارث ، ففي هذه الحالة لا تحتاج تصرفات المورث الى إجازة من الورثة طالما ان عماد هذه التصرفات المساواة بين الورثة.
وتكون تصرفات المورث المشار إليها وهي الهبة والهدية والصدقة والنذر والعمري والرقبى والوصية تكون من غير مقابل يتقاضاه المورث من وارثه أو وارث وارثه.
اما بيع المورث لوارثه أو وارث وارثه فأنه عقد معاوضة يكون بمقابل وهو الثمن الذي يقوم الوارث بدفعه إلى مورثه.


الوجه الخامس: معنى الحيلة التي تبطل تصرف المورث إلى وارثه أو وارث وارثه:



▪️نصت المادة (464) من القانون المدني اليمني على أنه (يصح بيع الوالد لولده المشمول بولايته، وبيعه مال احد الولدين للأخر بشرط القبول من منصوب القاضي الذي يقبل البيع عن الصغير ثم يسلمه بعد ذلك لوالده ليحفظه لولده، ويشترط أن لا يكون منطوياً على حيلة وحكم الوصي المختار حكم من اختاره).
ويظهر من هذا النص القانوني أنه قد اشترط لجواز تصرف المورث لوارثه أن لا يكون منطوياً على حيلة، بيد أن النص ذاته لم يشر إلى ماهية الحيلة، ولا عيب في ذلك، لأنه من المحال عرض أوجه أو امثلة على الحيلة في النص ، وانما يترك ذلك للفقه الذي يعرف الحيلة ويذكر مظاهرها.
والحيلة في اللغة : مستفادة من الإحتيال ، ومعنى الحيلة في اللغة : الحذق وجودة النظر والقدرة على التصرف في الأمور والتخلص من الاعباء والالتزامات، ولذلك يطلق على بعض الاشخاص :(حاذق).
اما معنى الحيلة في الفقه الاسلامي فقد قال الامام الشاطبي ان الحيلة هي : القيام بعمل ظاهره الجواز لإبطال حكم شرعي وتحويله في الظاهر إلى حكم اخر، وجمهور الفقهاء يذهبوا إلى عدم جواز التوسل بالحيلة مطلقا سواء توسل بها الشخص المحتال إلى إحقاق حق أو إبطال باطل، في حين ذهب بعض الحنفية إلى جواز الحيلة إذا كان الغرض منها إحقاق حق أو إبطال باطل، واطلق الحنفية على هذا النوع من الحيل مصطلح (المخارج) ، اما اذا كان الغرض من الحيلة اسقاط الاحكام أو والتكاليف وحقوق الناس فان ذلك لايجوز، (تفسير ايات واحاديث الأحكام د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠١٢م ،ص265).
وبناء على ذلك فانه يترتب على حيلة المورث في تصرفاته إلى احد ورثته أو بعضهم دون الورثة الاخرين يترتب عليها التهرب من الحكم الشرعي وهو تعطيل احكام الميراث المقررة في القران الكريم ، وتوريث العداوة والضغائن بين الورثة الاقارب ، وعلى هذا الاساس فان تصرفات المورث اثناء حياته الى بعض ورثته دون الآخرين محرم في الشريعة الاسلامية.


الوجه السادس: مظاهر الحيلة في تصرف المورث إلى وارثه أو وارث وارثه:



▪️هناك مظاهر تدل على الحيلة في تصرف المورث لوارثه، ومن مظاهر الحيلة في تصرفات المورث لوارثه البيع الصوري كأن يقوم المورث ببيع ماله إلى وارثه من غير أن يقبض ثمن المبيع، فهذا التصرف في حقيقته هبة وليس بيعاً، أوان يقوم المورث ببيع ماله إلى وارثه بثمن يقل عن ثمن مثل المال المبيع ، وعندئذٍ يكون هذا التصرف قد أنطوى على حيلة ، لأن المورث قد وهب وارثه جزءا من المال من غير ثمن وهو الفارق بين القيمة الحقيقية للمبيع وبين الثمن المدفوع فعلاً إلى المورث، ومن امثلة التصرف المنطوي على حيلة أن لا يكون للوارث مصدر منظور أو ظاهر للثمن الذي دفعه ثمناً للمبيع كالطفل أو الزوجة اللذين لا مال لهما أو يكون لهما مصدر دخل زهيد لا يتناسب مع الثمن الحقيقي للمبيع.
ومن التصرفات التي تنطوي على الحيلة أن يقوم الوارث ببيع المال إلى الوارث مقابل نفقة سابقة أو تكاليف علاج قدمها الوارث للمورث، في حين أنه لم يثبت أن الوارث قد انفق على مورثه أو لم يثبت أن الوارث قام بعلاج المورث أو كان مقدار النفقة أو العلاج يقل كثيراً عن ثمن المال المبيع.
ويندرج ضمن التصرفات المنطوية على حيلة قيام المورث ببيع ماله إلى الوارث مقابل خدمة عادية قام بها هذا الوارث ، كما لو قامت الزوجة بالخدمة المعتادة لزوجها كصنع الطعام وتنظيف الملابس والفراش أو قامت الزوجة بخدمة غير عادية لزوجها طريح الفراش لأيام أو شهر، وكذلك الحال بالنسبة لقيام البنت بالخدمة العادية أو غير العادية قصيرة الاجل مثلما ذكرناه بالنسبة للزوجة.
كما ان البيع حيلة ليس محصورا على البيع لوارث، فقد يقع البيع حيلة للاضرار بالورثة او الدائنين او التهرب من التزام شرعي او قانوني كالزكاة والضرائب او للتهرب من التنفيذ على المال


الوجه السابع: تصرفات المورث لوارثه التي لا تنطوي على حيلة:



▪️صرحت المادة (464) مدني على جواز بيع الوالد لماله إلى إبنه القاصر ، ومن باب أولى يجوز للمورث أن يبع ماله إلى ولده البالغ شريطة أن لا يكون هذا البيع منطوياً على الحيلة ، حسبما هو مقرر في المادة (464) مدني التي نصت على أنه : (يصح بيع الوالد لولده المشمول بولايته، وبيعه مال احد الولدين للأخر بشرط القبول من منصوب القاضي الذي يقبل البيع عن الصغير ثم يسلمه بعد ذلك لوالده ليحفظه لولده، ويشترط أن لا يكون منطوياً على حيلة وحكم الوصي المختار حكم من اختاره).
وحسبما سبق بيانه فإن تصرف المورث لوارثه لا ينطوي على حيلة إذا كان البيع حقيقاً كما لو كان للابن أو البنت مالاً مماثلا لقيمة الشئ المباع ، وذلك اذا كان الثمن الذي دفعه الوارث الى المورث هو ثمن مثل المبيع في الزمان والمكان ، وكان المورث قد قبض الثمن من الوارث حقيقة.
وكذلك يكون بيع المورث لوارثه صحيحاً إذا كان ثمن المبيع هو اجرة خدمة غير عادية خاصة قام بها الوارث لمورثه المقعد أو العاجز عن القيام بأمره وذلك لسنوات، شريطة أن تكون إجرة الخدمة في هذه الحالة مساوية لثمن المبيع أو كانت مبالغ النفقة على المورث أو تكاليف علاجه مساوية للثمن الحقيقي المبيع ، وثبت قيام الوارث بدفعها للمورث شريطة أن تكون تلك المبالغ مساوية لثمن المبيع. (التعليق على أحكام المحكمة العليا في مسائل القسمة الجزء الرابع، ا . د. عبد المؤمن شجاع الدين، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢٦م، ص١١٨).


الوجه الثامن : مدى صحة إقرار البائع بسبق استلامه الثمن :



▪️يتساهل بعض الامناء الشرعيين في هذه المسالة فيقبلوا عند تحرير عقود البيع العقاري اقرار البائع في مجلس العقد بانه قد سبق له استلام الثمن الذي يتم ذكره في البصيرة ، ويقع التساهل في هذه المسالة على اساس ان الثمن حق خالص للبائع وان البائع لا يفرط في حقه في الثمن وانه غير متهم في حقه سيما اذا صدر البيع من البائع لغير وارث.
ومع احترامنا لهذه التبريرات إلا اننا لا نوافق عليها او نقبلها ، لان الامين الشرعي ملزم وفقا لأحكام قانون التوثيق ان لا يكتب محررات العقود والتصرفات إلا اذا تاكد الامين الشرعي من توفر كافة اركانها وشروطها وان يشهد الامين الشرعي والشهود على توفر اركان وشروط عقد البيع وان يسمعوا ذلك ويشاهدوه اثناء مجلس العقد ومن ذلك ثمن المبيع.
كما ان البيع حيلة ليس محصورا على البيع لوارث فقد يقع البيع حيلة للاضرار بالورثة او الدائنين او التهرب من التزام شرعي او قانوني كالزكاة والضرائب او للتهرب من التنفيذ على المال .
ومع ذلك فان اقرار البائع بسبق استلامه الثمن يكون مقبولا في بعض الاحوال مثل ان يقدم البائع او المشتري في مجلس العقد قسيمة ايداع الثمن في حساب البائع لدى بنك او شركة صرافة او ان يشهد شهود العقد انفسهم انه قد سبق لهم ان شاهدوا المشتري يدفع الثمن الى البائع.(فقه المعاملات المالية وتطبيقاتها المعاصرة ، ا. د. عبد المؤمن شجاع الدين ، مكتبة الصادق جولة جامعة صنعاء الجديدة ٢٠٢١م، ص١٤٥)، والله اعلم.

رابط القناة على تليجرام 👇👇
https://t.me/LegalistsM