كانوري KANOURI
186 subscribers
74 photos
22 videos
42 links
تحت التجربة قناة تخص الكانورى في كل مكان في العالم
Download Telegram
🌺 كتاب 🌺
🌹 أخطاء في العقيدة🌹
💐 للدكتور محمد راتب النابلسي 💐
https://t.me/Kanouri
••

‏“وإذَا دَخلتُمُ القُلوبَ فَأحسِّنُوا سُكنَاهَا ، فإنَّ خَرابهَا لَيس بِهيِّن 💔“.

قلوبنا مفتوحه لكل من اراد أن ينضم علي قناة والكانوري علي التليجرام

كانوريا سما أري

https://t.me/Kanouri
••تراثنا وعاداتنا ما أجمل #الكيتا عند أهلي يحين تسمع صوت النّقارة وصُفارة الكيتا تهتز وجدانك شوقاً وطرباً وحباً
لالي لالي آمندي



كانوريا سما كليواندو

https://t.me/Kanouri
#البرنو_اصالة_التاريخ "5"

أعرف تاريخ :-

#البرنو.. قبيلة العلماء والدعاة أحفاد ملوك دولة كانم (1/3)
هل هم قبائل باران الصحراوية أي الرجال المحاربون أم برابرة أو إنسان الحجر؟ دور دولة كانم في نشر الإسلام بإفريقيا وكيف استمرت دولتهم أكثر من (9) قرون لماذا أطلق عليهم الأسرة السيفية..؟

نشر بوساطة علي منصور حسب الله في الوطن يوم 29 - 05 - 2014

يعتقدالدكتور أحمد إبراهيم دياب في مقدمته لكتاب (الإعلام بالأعلام) إن الزحف البشري القادم إلى السودان من غرب أفريقيا قديما وحديثا كان ولا يزال أقوى وأنشط من الزحف البشري القادم إلى السودان من جهة مصر أو الحجاز أو اليمن لاعتبارات تمازج الأعراق والأجناس بالدماء الحامية والزنجية والسامية فكان نتاجها هذا العنصر الذي يمثل قومية واحدة هي القومية السودانية التي تكونت من القبائل النوبية والنيلية والنوباوية والحامية النيلية والزنجية والعربية والبربرية والتي انصهرت فيها الديانات السودانية والمصرية القديمة والإفريقية والمسيحية والإسلام، فخلّفت العادات والتقاليد التي نسير عليها ونسميها الثقافة السودانية، والتي نفتخر بها فلا هي بعربية ولا هي بأفريقية، بل سودانية تشكل نسيجا وحدها فالسودان له منظومته الفريدة، أي أنه بعيد بخلقه وقيمه وتراثه وثقافته عن الاثنين، وجامع للاثنين معا وذلك منذ بدء التأريخ وليس وليد الاستعمار أو الحركة الوطنية والاستقلال فالسوداني يتخلق بأخلاق وقيم واحدة هي قيم وأخلاق القومية السودانية إن القومية السودانية روح وجوهر، بقدرما هي شكل وتعبير، هي صورة متعددة الجوانب لا تستبين بالتجزئة والتشتت، وهي أفق واسع الأرجاء لا تنتهي في ظلمات التحيز السياسي والعصبية القبلية الضيقة (هذه الكلمات هي التي تدفعنا إلى أن نغوص في أعماق التأريخ لنستعرض تأريخ القبائل السودانية وللبرنو تأريخ موغل في القدم ارتبط بنشر الإسلام والدعوة وإقامة دولة استمرت أكثر من (9) قرون متتالية كما إن للبرنو إسهامات وطنية ودعوية واجتماعية على طول البلاد وعرضها لذلك نجد أنفسنا مضطرين أن نقف لهم إجلالا لنفرد هذه المساحة شاكرين أصحاب الجهد الأوفر الذين أخذنا المعلومات من مخطوطاتهم أو كتاباتهم ومن ساعدنا بالمعلومة شفاهة فلهم الشكر جميعا

أصل البرنو
يقول المؤرخون: إن البرنو ينتمون إلى أصول بربرية انحدرت إلى السودان الأوسط من الشمال والشرق وباختلاطهم مع العناصر الإفريقية ضاعت ألوانهم البيضاء وانقلبت إلى سمرة، ذكر كلمة برنو أو بورنو أول مرة في الكتابات التأريخية على يد المؤرخ ابن سعيد (1282م) وعنى بها سكان المنطقة الممتدة من جبال العوينات شرقا بين مثلث الحدود السودانية الليبية المصرية إلى الواحات الواقعة في أقصى جنوب ليبيا والمناطق الشرقية والجنوبية والشرقية إلى جبال التبيستي إلى بحيرة تشاد والمناطق الغربية لها والجنوبية المتاخمة لمناطق قبائل الهوسا أما كانم دولة البرنو التي أسسوها فتدل كما ذهب المقريزي والشواهد الحالية على أنها كرسي أو بلاد حكم البرنو
فمن هم البرنو إذن؟
يشير الأستاذ أحمد عبد الله آدم مؤلف كتاب (قبائل السودان أنموزج التمازج والتعايش) إلى أن أصول البرنو من العرب العاربة وعند انهيار سد مارب ظعنوا ككثير من قبائل حمير فتفرقوا أيدي سبأ يؤكد أنهم ينتسبون إلى سيف بن ذي يزن الحميري بدليل تمسك مايات البرنو بهذا النسب واحتفاظهم به في وثائقهم ومثال لذلك رسالة الماي عثمان بن إدريس (1392م إلى 1424م) في شكواه لعرب خزام إلى برقوق سلطان مصر المملوكي فقال في شكواه (ونحن بنو سيف بن ذي يزن والد قبيلتنا) لذلك يسمون بالسيفيين أو الأسرة السيفية وهي التي حكمت إمبراطورية البرنو الإسلامية لفترة تزيد عن (9) قرون متتالية وذهب الكثير من المؤرخين أن العرب اليمنيين عبروا إلى أفريقيا قبل الإسلام بقرون طويلة فقد أشارالمؤرخ (بليني) الذي أرخ للمنطقة قبل الإسلام بستة قرون إلى هجرات العرب الأولى والمصاهرات التي تمت بينهم والسكان الأصليين كما أكد المؤرخون الأغريق والرومان فضلا عن اليعقوبي في كتابه البلدان وابن حوقل في كتابه صور الأرض والمسعودي في كتابيه مروج الذهب والأشراف والتنبيه فكلهم اتفقوا على أن عرب الجنوب وغيرهم من أعراب الجزيرة العربية قد سكنوا فيما بين النيل والبحر الأحمر قبل الإسلام فكانت سلطنة البرنو أول نتاج للمزيج العربي الزنجي حيث قاموا بتأسيس مملكة إسلامية بغرب أفريقيا وأجمع المؤرخون على أن هجرة القبائل العربية إلى حزام السافنا كانت أقوى عوامل انتشار الأسلام وتذكر بعض المصادر أن أسلاف البرنو غادروا بلادهم اليمن بعد أن تعرضت إلى غزو بحسب ابن خلدون الذي يشير إلى أن بعضهم كان ضمن جيش موسى بن النضير وطارق بن زياد حيث شاركوا في فتح الأندلس وبعد ضياعها عادوا إلى أفريقيا تونس تحديدا ثم عبروا إلى بحيرة تشاد وبعد التمازج والمصاهرة مع أجناس أخرى استطاعوا أن يؤسسوا أول مملكة إسلامية ووحدت كل القبائل في المنطقة الواقعة ما بين البحر والمحي
بير «بيري بيري» يطلق على كل سكان كانم، ولكن حاليا أصبحت محصورة في الكانوري بسبب عامل الدولة الحديثة (نيجيريا)، يمكن أن نستنتج من هذا أن كلمة زغاوه مرادفة لكمة برنو (ومشتقاتها بيري بيري، براونه، براون، بيريا (بيليا) الخ..)، أما
المصطلحات فيبدو أن لها غاية وظيفية مهمة في التفريق بين سكان كانم على أساس اللغة أو المنطقة التي يسكنوها ولا يمت بصلة بالعرق، أما كلمة قوران أو قرعان فتستخدم من القبائل العربية التشادية للإشارة إلى جميع القبائل التي تتحدث بالدازاغا أو اليتداغا كالدازا والكارا والتيدا وغيرهم من دون استثناء وأحيانا يشمل بعض الكانبمو والبديات ممكن يتكلمون نفس اللغة، أما لدى القبائل الجنوبية فكل شخص من الصحراء هو في الأساس قوران ، ويستثنون أحيانا الكانبمو بسبب طول عهدم بالتجارة في الجنوب.
كلمة خاتمة:
ربما ستزول كل هذه الحساسيات القبلية والكراهية لدى البعض منا بعد أن نصل عبر الأبحاث العلمية إلى أدلة تثبت خرافة التشدد والتعصب للقبيلة، فكل الدراسات الحديثة تبثت خرافة نقاء العرق، فليس هناك إنسان إلا وامتزجت دماؤه بأعراق وبمجموعات إنسانية أخرى مما يدل على وحدة الإنسانية مهما امتزجت إثنيا وعرقيا واختلفت ثقافيا ولغويا.

المصدر : https://www.sudaress.com/alwatan/40176
https://t.me/Kanouri
ط بالمغرب وقدامس وطرابلس وبرقة وغيرها من المناطق الشاسعة (المجلد السادس من تأريخ ابن خلدون) وقد استطاع البرنو إحداث تغييرات جذرية وجوهرية في عقيدة الزنوج وثقافاتهم حيث صار الأسلام هو المحور الأساس في حياة الناس بإبطال المعتقدات الوثنية القديمة وحل محلها سلوك جديد، يذكر البروفيسور يوسف فضل في حديثه عن الفونج الذين أسسوا مملكة الفونج في سنار من الأرجح أنهم من بني أمية لكن البعض نسبهم إلى البرنو ويستشهد بما ذكره المؤرخ (بروس) في تأريخه أن كثيرا من المجموعات الجهينية وخزام وكنانة وفزارة جاءوا عبر هجرات متتابعة ووجدوا الترحيب من سلاطين البرنو فعاشوا في دولتهم الإسلامية تلك الدولة التي تحدث عنها ابن بطوطة في تأريخه مؤكدا (أنهم- أي البرنو- في حكمهم أبعد الناس عن الظلم، والسلطان عندهم لا يسامح في أي ظلم وقع على شخص واشتهروا بعدم التعرض لأموال الميتين في بلادهم ويغالون في مواظبتهم على الصلوات الخمس والتزامهم بها في جماعة ويدينون بالمذهب المالكي ويغلب عليهم التسامح) ويؤرخ الدكتورعبد الباقي محمد أحمد كبير لتأريخ البرنو سنعود إليه لاحقا، أما كلمة برنو وكما أثبتت دراسات المقاربة اللسانية بالمر تعود إلى الجذور كلمة ( Bar) والتي يعني إنسان في لغات القبائل القديمة الجرامنت( Garmantes) التي سكنت في الواحات الجنوبية للصحراء الكبرى (جنوب ليبيا وشمال تشاد وشمال شرق النيجر) كجرمة وزويلة ومنها تم جاءت تسمية بركو أو بوركو (كوو أو كاوو تعني حجر أو جبل) أي إنسان الحجر نسبة إلى الجبال في المنطقة وتعود إليها تسمية الهوسا بري بري لسكان كانم وبالتحديد حاليا الكانوري في إقليم برنو في نيجيريا ومنها أيضا مدينة برداي و بري أو بيريا/بيليا نسبة إلى البدايات في فادا، وهذا الشرح كما هو واضح ينافي أصول سكان كانم كما هو متداول في كتب التأريخ (وخصوصا المدرسية) والءقاويل الشعبية والتي تعيدها إلى أصول حميرية يمنية هاجرت مع القائد سيف بن ذي يزن واستقرت في المنطقة بعد أن أخضعت القبائل الأصلية، ولكن هذه الفرضية قد تم رفضها ضمنيا من قبل ابن خلدون الذي ذكر في مقدمته استحالة تقبل العقل القصص الميثالوجية المتعلقة بنزوح هذه القبائل من منطقة بعيدة كاليمن لأن مثل هذا النزوح يتطلب قدرة عسكرية هائلة من أجل قطع هذه المسافات الشاسعة واستحالة تقدمهم الأسطوري من غير مقابلة أو الاحتكاك بجيوش كبيرة في الجزيرة العربية ومصر والنوبة وغيرها، هذه الفرضية تم رفضها من قبل دراسات مقاربة عديدة قام بها علماء من مختلف التخصصات الإنسانية، المخطوطات الأغريقية والمصرية والفينيقية والمروية (النوبة) القديمة تشير إلى وجود حضارة قوية في هذه المنطقة قبل قدوم العرب والتي كانت مزدهرة تجاريا وعسكريا، وتستخدم بعض هذه المخطوطات القديمة مصطلحات كالبليميز Bleymes (أو برنو النوبة) نسبة لسكان هذه الحضارة، وحسب هذه المخطوطات يبدو أن المسيحية انتشرت وبشكل محدود في هذه المنطقة عن طريق النوبة في جنوب مصر وشمال السودان في أوساط نبلاء وحكام البرنو وكانت المسيحية ممزوجة بالعقائد الوثنية لسكان المنطقة والتي كانت مبنية على عبادة ما يعتقدون أنه ابن إله المصريين (أمون) ويسمونه بغورزيل Gurzil (انظر كتابات البكري في هذا الشأن)، والمقريزي يذكر في كتاباته أن إحدى الواحات الموجودة في فزان كانت تسمى بواحة أم عيسى قبل الفتح الإسلامي بقيادة عقبة بن نافع وتعرف حاليا بواحة قصور كوار أو بيلما (بيلا بالكانوري والكانمبو تعني منطقة، وما ربما إلى كلمة أم إشارة إلى مريم أم عيسى)، وما زالت الآثار الإغريقية والفينيقية باقية وشاهدة حتى الآن على تعامل سكان كانم مع هذه الحضارات القديمة تجاريا وثقافيا، فمثلا نجد كلمات إغريقية الأصل اندست في لغات أهل المنطقة من القوران والكانمبو/الكانوري كلمة نغيلا أو نغال أو غال تعني جيد ومنها أيضا انحدرت من الأغريقية كلمة أنغيل أو أنجيل كما في الإنجليزية إشارة إلى الملاك أو إلى الحسن الملائكي على سبيل الاستعارة أما التأثيرات الفينيقية فتتمثل بالرموز المستخدمة حاليا من قبل قبائل كانم على الجمال والأبقار والأغنام فهي تشبه الحروف الفينيقية القديمة، ونفس هذه الرموز تستخدم من قبل قبائل الأمازيغ ولقد تم تحويلها إلى حروف للغتهم كما هو الحال في المغرب حيث اعترفت الحكومة بها كلغة رسمية بجانب العربية، أما الدراسات الأركيولوجية المحدودة فتشير إلى أن حضارة هذه المنطقة كانت تعرف لدى الحضارات المجاورة با»لجرامانت» Gramantes وكانت عاصمتهم جرمة وكانت مزدهرة وتقع في الواحات الجنوبية في ليبيا الحالية حيث يسكن النبلاء في بيوت سميت بالقصور، أما الدراسات الجينية عبر تحليل الحمض النووي فتشير إلى اشتراك سكان المنطقة في الكثير من الجينات الحمضية مع قبائل الأمازيغ في شمال أفريقيا والسكان الأصليين لجزر الكناري (الغوانش Guanches)، إلا أنهم أجبروا تدريجيا على النزوح جنوبا إلى مناطق جبال تيبيستي والمناطق المحاذية لبحيرة تشاد وبحر الغ
زال، وقد واجهوا في تمددهم جنوبا حروبا مع القبائل الأصلية كالقاروان Garawan و التروقلوديت Troglodytes - المؤرخ الإغريقي هيرودتس (ربما يعود أصل كلمة قوران إلى هذه القبائل ومن ثم تم تعريبها إلى قرعان، وليس كما ذهب خطاءً إلى نسبتها قسرا إلى أسماء عوائل عربية (القرعان) في الجزيرة العربية أو الشام) والساو غيرهم ولقد امتزجوا بهذه القبائل وتأثروا بلغاتها، للتوسع انظر ولقد تمت فتح منطقة جرمه على يد القائد عقبة بن نافع الذي عين فيها زبير بن قيس البلوي (من قبيلة البيليا) ويبدو أنه اعتنق السلام قبل أن تفتح هذه المنطقة، أما كلمة زغاوة فقد ذكرت ولأول مرة على ما يبدو على يد المؤرخ اليعقوبي (891-92م (وكل الدلائل التي نتجت من مقاربة كتابات اليعقوبي مع كتابات أخرى تشير إلى أنه عنى بكلمة «الزغاوه» نفس قبائل البرنو الذين كانوا يحكمون منطقة كانم، ولقد ذكر اليعقوبي أنهم كانوا يسمون ملكهم ب»الكاراكارا»، ولقد كانوا على حروب مستعرة مع ممالك مالي في الغرب وممالك الداجو في «ودّاي»، وربما استقر جزء من هؤلاء الجنود هناك وأسسوا ممالك السونقاي في غرب أفريقيا، وكل الدراسات اللغوية تشير إلى تشابه قبائل «السونغاي» الذين حكموا ممالك مالي في الغرب لغوياً وثقافياً مع سكان كانم، أما في الشرق فقد اختلطوا مع قبائل الداجو وغيرها من القبائل الدارفورية وفي ودّاي التأريخية وربما لهذا السبب اكتسبوا السحنة الزنجية التي أصبحت غالبة على الكثير منهم على خلاف أغلبية سكان كانم الحالية وشمال تشاد وشرق النيجر حيث تغلب عليهم السنحة الحامية، ما عدا بعض قبائل الكانمبو في منطقة البحيرة وأغلبية قبائل الكانوري في بورنو حيث يغلب عليهم أيضا السحنة الزنجية وذلك بسبب الاختلاط بالقبائل الأخرى، أما البلالا، فتشير الروايات التأريخية إلى انشقاقهم ومن ثم تمردهم على الملك «دونامة(الرجل القوي كما في لغة الكانبمو والكانوري) دبلماي إثر خلافات في بين الأمراء في الحكم ويعزو بعض الباحثين ذلك أيضا إلى اعتبار السلام دين المملكة الرسمي مما أدى إلى سخط بعض الأمراء ممن قرروا البقاء على دياتنهم الوثنية القديمة ويعزو آخرون السبب إلى رغبة نبلاء البلالا من حكام كانم غزو منطقة بحيرتي فيتري الغنية بالموارد وإخضاع الكوكا بعد هزيمة وفرار ملكهم إلى ناحية الشرق، وكما ذكرت سابقا، يعدّ بعض المؤرخين أن اتخاذ الإسلام كان عاملا مهما في اشتعال الكثير من الثورات في مملكة كانم ومنها كما ذكرت ثورة البلالا وأيضا التحالفات العديدة التي أبرموها ثورة التوبو (أي سكان الجبال من أهل كانم من التيدا والبديات وغيرهم) في الشمال ضد التعديلات التي أدخلها الملك دونامة ولقد تمكن البلالا بعد فترة من استيلائهم على حكم كانم بعد هزيمة السلطان داؤود (1377-85) ولكن سرعان ما فقدوها بعدما أن هزموا على يد إرديس اللاوما (أو عبد الله كما في لغة الكانوري والكانبمو) والذي استطاع بعد عقد تحالفات مهمة مع القبائل الموجودة في غرب بحيرة تشاد (برنو وديفا، نيجيريا والنيجر حاليا) على توحيد مملكة من جديد، ولقد استقر جزء من البلالا في منطقة لاك تشاد ويعرفوا حاليا ب»النغيوم» ويتكلمون لغة الكانمبو الذين تربطهم الديّة المشتركة لحد اليوم، وما زال البلالا في منطقة «ياو» يستخدمون أسماء ومصطلحات كانمية قديمة ك»دونامة» و «كجالة» أو «كشالة» للعمدة، أما عند «الكانمبو» فكلمة «كانبمو» يدل على جميع القبائل التي تتكلم بلغة الكانمبو والتي تسكن في كانم الحالية وإقليم البحيرة وشمال إقليم شاري باغيرمي (ماساكوري) وشرق النيجر والتي تعترف بسلطان كانم في ماو سلطةً شرعيةً أو رمزية عليا ويشمل هذا التصنيف أيضا قبائل القوران في شمال ماو ومنطقة نوكو ويسمون « كانوما» أي إنسان أو سكان كانم، فهناك مثلا قبائل ليست من القبائل الأصلية في المنطقة ولكنها تسمى كانبمو مثلا قبيلة «البدي» التي هاجرت من موطنها الأصلي في نيجيريا واستقرت منذ مئات السنين في مدينة «نغوري» وتخومها، و»الكوري» من البوداما الذين يستخدمون الكانبمو لغة أولى، ويشمل هذا التصنيف»الكورادا» من التنجر والتوري نسبة إلى الطوارق )وبعض القبائل العربية التي امتزجت وتصاهرت مع سكان المنطقة الأصليين والتي اتخذت الكانمبو لغة أم، يبدو من هذه المقاربات العديدة أن الإثنيات الحالية كالكانمبو والقوران والزغاوة والبلالا ينتمون إلى نفس الأصول البرنوية ولقد اختلفت لغاتها وسنحاتها وثقافتها بسبب الامتزاج مع قبائل أخرى والحروب الطويلة أثناء توسعهم والتنقلات الرعوية وغيرها من الأسباب، بعض الملاحظات الطوارق (وهم من الأمازيغ ويسمون أنفسهم «أيماجاغان») في النيجر مثلا يسمون الكانبمو والكانوري «أزاغان» وهي كلمة قريبة من كلمة زغاوة، ويسمون كل من تحدث بالدازاغا (لغة القوران) ب»أكرادان» وهي قريبة من كلمة «كريدة» كما يستعملها عرب تشاد إشارة إلى قبيلة «الكرا»، ويستحدمون أيضا كلمة «توبو» على سكان الجبال في الصحراء التشادية والليبية والنيجرية ، وعند الهوسا تع
مقاتلو كانمبو وزعيمهم الراكب في تصوير من H. Barth's Travels and Discoveries Vol III, 1857
https://t.me/Kanouri
عادات الزواج عند اهلي البرو
https://t.me/Kanouri لقاء الزعماء هل نراهم في يوم مجتمعين مع بعض زعماء البرنو في كل العالم
. همس الصباح


ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺴّﻜﻴﻨﺔ ﻭﺭﻭﺍﺳﻲ ﺍﻟﺴّﻔﻴﻨﺔ ﻋﻠﻰ ﺃﺟﻤﻞ ﻣﻴﻨﺎﺀ، ﻭﺍﻷﺷﻮﺍﻕ ﺍﻟﺤﻨﻴﻨﺔ، ﻋﺴﻰ ﺣﻴﺎﺗﻚ ﻓﺮﺡ ﻣﺎ ﺗﻨﺘﻬﻲ ﺳﻨﻴﻨﻪ .
ﺍﺣﺘﺮﺕ ﻛﻴﻒ ﺃﺻﺒّﺢ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻮﺭﺩ ﺍﻷﺑﻴﺾ ﻣﺜﻞ ﻗﻠﻮﺑﻜﻢ، ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﻌﻮﺩ ﻭﺍﻟﺒﺨّﻮﺭ ﻭﻫﻮ ﻃﻴﺒﻜﻢ، ﺻﺒﺎﺡ ﺍﻟﺸّﻬﺪ ﻳﺎ ﺃﺣﻠﻰ ﺍﻟﺰّﻫﻮﺭ ﻭﻫﺬﺍ ﺯﻳﻨﻜﻢ، ﻣﻤﻜﻦ ﺃﺻﺒّﺢ ﻋﻠﻴﻜﻢ، ﻭﺃﻗﻮﻝ ﺍﺷﺘﻴﺎﻗﻨﺎ ﻟﻜﻢ ﻓﺎﻕ ﺷﻮﻗﻜﻢ
https://t.me/Kanouri
المؤلفـــات العربيــة الكــانمية
البــرنوية بيـن الأدب والتاريــخ
آدم أديبايو سراج الدين
مستخلص:-
تناولت هذه الدراسة المؤلفات العربية في مملكة كانم برنو (800 – 1600م)، والتي تعد من أقدم الممالك في إفريقيا جنوب الصحراء، والتي اشتهرت دون غيرها من الممالك الإسلامية التي نشأت في هذه المنطقة بازدهار حركة التأليف في شتى فنون العلوم الإسلامية، وقام أغلب أدبها على الثقافة الإسلامية معتمداً على مصادرها الأساسية القرآن الكريم والحديث النبوي، وخلفت آثاراً علمية وأدبية لا يستهان بها في التراث العربي الإفريقي.
وهدفت هذه الدراسة أيضا إلى إبراز القيمة الأدبية والتاريخية للمؤلفات الكانمية البرنوية، وتتبع الظواهر الفنية الكامنة فيها، كما تسعى إلى عرض أوجه التشابه بين النقد الأدبي والتاريخي الذي تعرضت له هذه المؤلفات خلال مراحل تاريخية مختلفة، وتتساءل الدراسة عن مدى أدبية التراث العربي البرنوي من الناحية الفكرية، وعن العوامل التي أدت إلى الضعف والجمود الذي أصابه.
وأبرزت الدراسة من خلال استخدامها للمنهج الوصفي التحليلي عدداً من خصائص التراث الأدبي البرنوي في مجالي الشعر والنثر.
وخلصت الدراسة إلى عدد من النتائج كوجود سمات مميزة للأدب البرنوي عن غيره من الآداب الإسلامية في المناطق الأخرى، كما أنه يختزن قيمة تاريخية تكشف مراحل تطوره اللغوي والفني.
أخيراً فإن الدراسة ركزت على عدد من المحاور أهمها:- الثقافة العربية وأدبية التأليف في مملكة كانم برنو والظواهر الفنية في التراث اللعربي البرنوي والطابع التاريخي للشعر والنثر البرنوي.
كلمات مفتاحية: العربية- مؤلفات/ كانم/ برنو
ABSTRACT:
This study sketches the Arabic publications in Kanum Barno Kingdom ( 800 – 1600), which considered as one of the most ancient kingdoms in Africa, south Sahara, and its was famous for the flourishing of the publications in various arts of Islamic sciences, and most of its literature was came from two sources, Quran and Hadith.
This study also aims at reflecting the historical and literary values for Kanoum Barno publications, and to follow up the implicit artistic phenomena, in addition to the various similarities between literary critism and historical critism
Keywords: Arabic-publication/ Kanoum/ Barno
المقدمة
تعدّ كلمة "الأدب" من الألفاظ العربية التي كثُر حديث أهل العلم والأدب والمفكرين عنها، من حيث تطوّرات مفهومها ، ومدلولها اللغوي والاصطلاحي عبر العصور. لقد اختلف الأدباء والمفكرون في ماهية الأدب ووظيفته في الحياة الإنسانية باختلاف العصور الأدبية، ويبدو أن الخلاف حول وظيفة الأدب وتحديد مهمّاته قديم وإن كان العصر الأدبي الحديث أكثر العصور اهتماما بهذه القضية الأدبية، بعد التطورات الاجتماعية والسياسية والفكرية ونضج الوعي الإنساني، والتفاعل الحضاري بين مختلف الأمم والشعوب.
وقد يرى بعض الأدباء أن الأدب في ماهيته ووظيفته إن هو إلا خدمة للمجتمع الإنساني، وهذا هو مذهب الفن للحياة والأدب للمجتمع، فهذا يعني أن الأديب فردٌ في مجتمع إنساني، ومن الواجب -والحالة هذه- أن يؤدي في أدبه وظيفة اجتماعية، ويعمل على تقدّم البشرية وخيرها ، ويحدّد موقفه من مشكلات قومه ووطنه...
ولعل من أشهر الأقوال في تحديد مفهوم الأدب ما ذهب إليه علي نائبي سويد إذ قال "إن الأدب من حيث هو ثمرة عليا لتجارب الحياة الإنسانية وهي دراسة الحياة أولا وأخيرا، ومن هنا يمكننا أن نقول إنه (الأدب) مرآة صادقة تعكس حياة ما، ودراسته هي دراسة الحياة الإنسانية...
فالأدب بهذه الصورة يظل جزءا من العلوم الإنسانية التي بها يُدرس الإنسان أمثال العلوم الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، والاثنوغرافية، والأنثروبولوجية، وغيرها، وتكون غايتها خدمة الإنسان.... فإنه من الممكن معرفة حياة الإنسان الاجتماعية من خلال الإنتاج الأدبية شعرا كان أم نثرا، حيث تشمل هذه الجوانب المختلفة، ولذلك نستطيع أن نستنبط من هذه الأعمال الأدبية تلك الجوانب المذكورة.
وإذا رضينا بتعريف الأدب أنه مرآة صادقة تعكس حياة أمة ما، فلا بدّ من توظيفه لتحقيق الأغراض الأساسية من دراسة الإنسان، ومن هذه الأغراض الأساسية ما يلي:
- ضبط التاريخ، ومن أنسب الفنون الأدبية لتحقيق هذا الغرض شعر المناسبات
- التربية
- ترويض النفس
وعندما نقوم بالنظر إلى الجانب التاريخي في أي عمل أدبي فإننا ندرس في الوقت نفسه بقية الجوانب من أغراضه الأساسية المذكورة أعلاه، وعلى الوجه الخاصّ التربية وترويض النفوس، إذ إن تلك الدراسة تؤدي إلى معرفة الحياة الإنسانية، وما قد وقعت من الحوادث خيرها وشرّها، ونستفيد منها في الحاضر والمستقبل. وعلى هذا المنهج ستجري هذه الدراسة.
بغية هذا المقال بلورة دراسة أدب إمبراطورية كانم برنو الإسلامية من خلال المؤلفات العربية في الإمبراطورية، والأهميّة الحق
يقية لتلك المؤلفات من حيث الأدب والتاريخ، أي تسليط الضوء على قيمتها الأدبية والتاريخية، مع عرض أوجه التشابه بين النقد الأدبي والنقد التاريخي اللذين اتخذا الأدب والتاريخ موضوعين لهما على التوالي. وقبل الشروع في هذا الموضوع المهم ، لعلّ من المستحسن التمهيد بالحديث عن اللغة العربية وآدابها وحركة نقدها في هذه المنطقة؛ لأن ذلك يعطينا صورة واضحة عن أدبية المؤلفات العربية في هذا القطر.
الثقافة العربية في إمبراطورية كانم برنو الإسلامية
إن مملكة كانم برنو من الممالك القديمة في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وكانت مشهورة بين الإمبراطوريات العظيمة في العصور الأولى، وقد طبّقت شهرتها الآفاق حتى أصبحت معروفة لدى المؤرخين العرب الذين كانوا على اتصال وثيق بها قبل ظهور الإسلام فيها، والذي بسببه توطّدت العلاقات وانفتحت مختلف قنوات الاتصال بينها وبين الشعوب العربية .
لقد أرجع بعض المؤرخين تاريخ دخول اللغة العربية في غرب إفريقيا إلى وقت بداية العلاقة التجارية بين العرب وأهل المنطقة في القرن السابع الميلادي، ثم ازدهر هذا النشاط بعد القرن الحادي عشر الميلادي، إلى أن تمّ انتشار الإسلام في القارة الإفريقية فيما بعد بطريقة سلمية.
ولما دخل الإسلام هذه المناطق، مهّد السبيل للغة العربية وجعلها جزءًا لا يتجزأ من الدين، وكان الشعب المسلم يتعلّم اللغة العربية ليفهم بها أصول دينه الإسلامي بالدرجة الأولى، إلا أن بعضهم عكفوا على التعليم العربي حتى نبغوا في ميادينه المختلفة، إذ درسوا العربية لغة وأدبا، وقام أدبهم على الثقافة الإسلامية المعتمدة على القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف، وما يتصل بهما من القواعد اللغوية، فتمكنوا بذلك من الإبداع الأدبي الإسلامي الرفيع في الدرجة الثانية فخلفوا آثارًا علمية وأدبية لا يستهان بها على مسرح التراث العربي الإفريقي.
إن إسلامية الحياة في بلاد العجم هي السبب الرئيس في إسلامية العلوم والمعارف، ومنذ عهود الإمبراطوريات والممالك في إفريقيا الإسلامية الكبرى أمثال غانة القديمة، ومالي، وصنغاي، وكانم برنو وهوسا، درس العلماء اللغة العربية والأدب العربي القديم عبر ما وصل إليهم من كتب اللغة والأدب، وكان الأدب علما خاصًّا من العلوم الإسلامية النقلية المدروسة منذ ظهور فجر الإسلام، فجعلوا يتذوّقونه ويتمرنون على محاكاته في الأسلوب واللفظ والمعنى.
تعتبر إمبراطورية كانم برنو أول مملكة إسلامية قامت في إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى وبسطت نفوذها السياسي والثقافي في السودان الأوسط، في فترة ما بين عامي 800م و1600م، وقد عمرت هذه الإمبراطورية أكثر من تسعة قرون، وأية دولة تقضي هذه المدّة الطويلة رغم ما يعرض لها من صعاب وكوارث هي من غير شك دولة وطيدة الأركان ثابتة الدعائم، والمحقّق أن مملكة كانم برنو لم تبلغ ما بلغت من عظمة وقوة وسعة، إلا بعد أن صارت دولة إسلامية، فقد أضحى الدين الإسلامي عصب قوتها الروحية والمادية، كما صارت اللغة العربية لغتها الرسمية في شتى مناحي الحياة.
هذا، وإن دولة برنو الإسلامية مشهورة في التاريخ بما صدر عنها من مصنفات في شتى فنون العلوم الإسلامية، بيد أن معظمها ضاع خلال الفتح الفلاني لبلاد الهوسا في القرن التاسع عشر الميلادي، وخلال حركات الصراع القومي الإفريقي ضدّ المستعمر الأوربي الغربي، إلا أن ما بقي أو نجا من هذه المصنفات البرنوية العربية كافٍ لدراسة المنطقة في جوانبها المختلفة . يقول أوكافور: "عند ما جاء المستعمر الأوربي إلى غرب إفريقيا في القرن التاسع عشر، كان المثقفون الإفريقيون يكتبون باللغة العربية، وكانت جميع المدونات والسجلات التاريخية عن غربي إفريقيا وهي التي عثر عليها المستعمرون، كانت جميعها مكتوبة باللغة العربية" .
أدبيّة التأليف العربي الكانمي البرنوي
لقد أسلفت أن الغرض الأساسي في هذه الدراسة هو تسليط الضوء على أدبية التراث العربي البرنوي، وأعنى بذلك تتبع الظواهر الفنية الكامنة في التراث العربي البرنوي منذ أن عرفت الإمبراطورية الكانمية البرنوية نور الإسلام والتعليم العربي، وقبل الشروع في هذا الموضوع، فإنه من المستحسن أن نطرح على أنفسنا بعض التساؤلات، لأن الإجابة الصحيحة عنها تعطينا صورة واضحة عن المعلومات التي نسعى للتوصل إليها في هذا الموضوع.
- هل لعلماء مملكة كانم برنو تراث عربي؟
- هل بلغ ذاك التراث درجة النضوج الأدبي؟
- ما مدى أدبية التراث العربي البرنوي من الناحية الفكرية والقيمة الفنية؟
- ما العوامل التي أدت إلى الضعف والجمود الفنّي لهذا التراث؟
كما أن اللغة العربية جزء لا يتجزأ من الإسلام، فإن الأدب العربي لم يكن مستقلاًّ بذاته في إفريقيا الغربية، بل كان جزءًا لا يتجزأ من الثقافة الإسلامية، ولم يزل العلماء يدلون بدلوهم في التراث العربي ويسهمون بما لا يستهان به بعد ما عكفوا على اللغة العربية وتعلّموها لغة وأدبا كما سبق الذكر. ومن ثم يمكن الإجابة عن بعض التساؤلات السابقة بأن لعلماء كانم برنو تراثا عربي
ا، حيث أجادوا اللغة العربية وتذوّقوا سحرها وبلاغتها واتخذوها أداة للتعبير عما يعتريهم من خلجات نفسية، ثم خلفوا الشعر والنثر اللذين أسهموا في أغراضهما المختلفة، إلا أن هذه الجهود لم تكن هي الغاية بل كانت وسيلة لفهم دينهم لا غير، ولذلك كان أكثرهم علماء وفقهاء في الدرجة الأولى كما يظهر في إبداعاتهم العربية.
أما من ناحية الشعر، فكان العلماء يسيرون على الدرب المعروف في العصور الأدبية الغابرة حيث كانت موضوعات شعرهم – مثلا – لا تختلف عن الموضوعات والأغراض الشعرية المألوفة التي هي المدح، والرثاء، والهجاء وغيرها، إلا أنهم ليسوا شعراء على هذا المفهوم، بل إنهم علماء وقد قاموا بدور الشعراء فقط لإتقانهم للغة العربية، فقد أجادوها وعالجوا بها مختلف القضايا وعبّروا بها عن مشاعرهم على نمط شعراء العرب، مستخدمين البحور الشعرية الموروثة، ولعلّ تضلعهم الشديد في العربية هو ما حفزهم لقول شعرهم التعليمي، فقد درسوا كثيرا من المؤلفات العلمية كألفية ابن مالك في النحو، وألفية العراقي في الحديث، والعشرينيات لأبي عبد الرحمن أحمد يخلفتن الفازازي في مدح النبي .
اشتهر في مملكة برنو عدد كبير من العلماء الذين خلفوا أشعارا رائعة، إلا أن بداية ظهور الإبداعات الأدبية في الدولة يكتنفها الكثير من الغموض، لكن الذي لا شك فيه هو أن ظهور الشعر العربي يرجع إلى ما قبل الحركة الفودية الإصلاحية بفترة طويلة، ولربما يعدّ من أقدم التراث العربي الشعري في هذه المنطقة ما قاله أبو إسحاق إبراهيم الكانمي (ت1212م)، والذي قال في مدح المنصور الموحدي أحد ملوك دولة الموحدين في شمال إفريقية ما نصّه:
أزال حجابه عنّي وعـيني تراه من المهابة في حجاب
وقرّبـني تفضّلــه ولكن
بعدت مهابة عند اقترابي
لقد أكثر علماء برنو من نظم القصائد وطرقوا عدّة أغراض شعرية، وكان المدح يأخذ نصيب الأسد مما تناولوه من الموضوعات، حيث كانوا يمدحون الرسول صلى الله عليه وسلّم والعلماء والرؤساء ومشايخ الصوفية . ولعل خير مثال على مدحهم للعلماء والرؤساء ما قاله الشيخ طاهر الفلاتي بن إبراهيم فيرمّا الذي كان من النخب الزكيّة التي خرجت من الرعيل الأول من العلماء الشعراء في هذه البلاد، فقد نظم هذه القصيدة في مدح الماي دوناما، وهذه بعض أبيات من القصيدة:
الحمد لله الـذي أنـامـا بروح ظـلّ عـدله الأنـاما
يأمر بالعـدل والإحـسان
ينـهى عن المنكـر والطغيان
يعمّر البـلاد بالعدالـه وأنفُ ذي الجور على الجداله
صلّ وسلّم على الذي أتى
وظلمة الظلـم على الحق عَتَى
فانجلت الظلمـة بالضيـاء وبالدوا والـداء ذو العيـاء
وآله وصحبـه العـدول
أولى النهى النهـاة عن عدول
وأعـدل الملوك عند المولى أجلّهم مرتبة وأولى
لأنـه خليفـة الـزمـان
وظلّه الظليـل ذو الأمان
كان عماد الشرع فوق الأرض** وتحت ظلّ العرش يوم العرض
ومن روائع الشعر العربي البرنوي القصيدة الجيمية في مدح النبي للشيخ يوسف القرغري الذي له عدد من التآليف العربية القيّمة، ومنها قصيدة رثائية رثى بها الشيخ محمد الأمين الكانمي بعام 1837م. ولا بأس من عرض قصيدته في مدح النبي صلى الله عليه وسلم كنموذج من شعره على ما يلي:
صلّى الإله علـى النبي الأبهـج ما صاب صيـب كـلّ غيم زعبج
ولد النبي وكـان نـور جبينـه
بـدرا تبلـج فوق ليـل دعلـج
فتضوعت أرجـاء مكة منـدلا وقت الـولاد بعـرفه المتـأرج
والشهب دانت والهواتف بشرت
أن بات عند الكون صدر الحرفج
الحور في غـرف الحنان تبـاشرت** بولاد من قد حاز عظم كسبج
وبـه يفـوح شيبـة إذ أتـى طفـلا يفوح شذاه فوق الأفوج
أكـرم بشهـر شـأنه متـوقل
كـسيت مفاحزه ملابس زبرج
إلى أن قال:
هذا وإني قد مدحتُ مقالتي بمحمد ذي الحجاب المتزحج
لا أنني أطربتُه بمديحتي
إذ مدحـي فيه مثـل الزجرج
وقد بلغ عدد أبيات هذه القصيدة بالذات أربعمائة وسبعا وخمسين بيتاً . ومن قصيدته في رثاء الشيخ محمد الأمين الكانمي ما مطلعها:
أيا عين جودي بدمع هطول يسيل على الخد مثل السيول
ويجري على الفور بعد التلول
أيا قلب حزنا لفقد الوصول
مربّي المساكين عزّ الذليل
إلى أن قال:
بدا بدرنا في سماء العـلاء فبـان الدليـل لـدانٍ ونـاءٍ
على أنه في ازدياد البهـاء
بعـام شفـوقٍ تلى حرف باء
نما سعدُ عصر صفي كالجديل
فهذه نبذة من شعرهم في المدح والرثاء، وقد استخدم علماء برنو هذا الفن الأدبي للتعبير عن شعورهم في جوانب حياتهم المختلفة، وإن الإبداع الشعري هو أكثر ما أنتجته قرائحهم، ويعود سبب ذلك إلى سهولة نظمه وسرعة فهمه ، وكان من أبرز العلماء الذين نشطوا في هذا المجال الشيخ أبوبكر الباركوم الذي قال عنه محمّد بللو: "إنه كان نسيج وحده، عالما بالمنقول والمعقول صالحا تقيًا بارعًا، والحاصل أنه بلغ مبلغ الرجال، نشأ بموضع يقال له ذات بقر" . له قصائد في الحكم نظمها على السنوسية الكبرى وشرح السنوسية وغيرها من القصائد في نصح الأمراء والحكام والعتاب.
بناء على الفنّ الشع
ري لدى أولئك العلماء الشعراء في برنو، فإنّ المتصفح لتاريخ اللغة العربية وآدابها في هذه البلاد يعرف أن بعض العلماء والرجال على مرّ العصور قد نهضوا لترقية وتطوير العربية، وتركوا أنواعا كثيرة من الكتابة، أمثال الرسائل الديوانية بين العلماء، والوثائق الرسمية بين رجال الحكومة، وبعض الوثائق التاريخية. ومن الممكن تقسيم هذا الفن الأدبي – النثر – الذي أنتجه علماء هذه الديار إلى فنيّ وعلميّ، فالأول هو الذي استعملوه في رسائلهم والثاني ما كانوا يستعملوه في تأليفهم
أما النثر الفني فخير مثال على ذلك تلك الرسائل المتبادلة بين أهل الفودي وبين فارس الكانم الشيخ محمد الأمين الكانمي، ونورد هنا نصًّا من رسالته إلى الزعيم الفلاني الشيخ عثمان بن فودي على النحو الآتي: -
"من المتعفر بتراب الذنوب، والمتدثر بجلباب العيوب، العبد الذليل محمد الأمين بن محمد الكانمي إلى العلماء الفلانيين ورؤسائهم. السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فالباعث لرسم هذا المزبور، إنه لما ساقني المقادير لهذا الإقليم وجدتُ نار الفتن بينكم وبين أهل الوطن موقودة، فسألتُ عن السبب، فقيل: بغى وقيل: سنة، وتحيرنا في الأمر، فكتبتُ لإخوانكم المجاورين لنا وثيقة طلبتُ منهم بيان السبب والدليل على الجواز، فأجابوني بجواب ركيك لا يصدر عن عاقل فضلا عن عالم، فضلا عن مجدّد، وعدوا فيه أسماء كتب لنا اطلاع على بعضها، لكن لم نفهم منها ما فهموه..."إنا نحبّ الشيخ والحقّ ما اتفقا، فإذا ما اختلفا كان الحقّ أولى" أعاذنا الله من أن نكون ممن قال الله تعالى فيهم:" هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" والسلام أهـ
ومن أمثلة الرسائل الديوانية كذلك رسالة ملك برنو إلى السلطان الظاهر البرقوق في القارة حوالي سنة 894هـ والتي ورد فيها ما يلي:
"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما: الحمد لله الذي جعل الخط تراسلا بين الأباعد، وترجمانا بين الأقارب، ومصافحة بين الأحباب، ومؤنسا بين العلماء وموحشا بين الجهال، ولولا ذلك لبطلت الكلمات وفسدت الحاجات. ومن المتوكّل على الله تعالى، الملك الأجلّ المستنصر بالله، المنصور في كلّ حين وأوان ودهر وزمان، الملك العادل، الزاهد التقي النقي، الأبجد والأمجد الغشمشم فخر الدين زين الإسلام، قطب الجلالة سلالة الكرماء كهف الصدور، مصباح الظلام أبي عمرو عثمان الملك ابن إدريس الحاج أمير المؤمنين المرحوم كرم الله ضريحه وأدام ذرية هذا ملكه، إلى ملك المصر الجليل أرض الله المباركة أم الدنيا سلام عليكم أعطر من المسك الأذفر، وأعذب من ماء الغمام وأليم زاد الله ملككم وسلطانكم والسلام على جلسائكم وفقهائكم وعلمائكم الذين يدرسون القرآن والعلوم وجماعتكم وأهل طاعتكم أجمعين،
وبعد، ذلك، فإنا قد أرسلنا إليكم رسولنا وهو عمّي واسمه إدريس ابن محمد من أجل الجائحة التي وجدناها وملوكنا، فإن الأعراب الذين يسمّون جذاما وغيرهم قد سبوا أحرارنا من النساء والصبيان وضعاف الرجال وقرابتنا من المسلمين...
فهذه نبذة من النثر الفني الذي خلفه العلماء البرنويون في تلك الحقبة من الزمن، وهي تمثّل التراث العربي الفنّي. وعلاوة على ذلك، فإن هناك عددًا من التراث العربي العلمي كما سبق الذكر، ومن أشهر هذا النوع الوثائق التاريخية، مثل تاريخ الماي إدريس ألوما وغزواته، وكتاب ديوان سلاطين برنو، وأصل فلاتي برنو وغيرها من المكتوبات العربية.
وإذا ألقينا نظرة على ما قد أوردناها من الإنتاجات العربية لعلماء كانم برنو في العصر البرنوي، يتضح أن هؤلاء العلماء قد أسهموا بقدر الإمكان في التأليف العربي وتناولوا فيه مواضيع شتى، إلا أنه من الأحسن أن ننتبه إلى نقطة مهمة وهي السؤال الذي قد يطرح نفسه على الدارس المدقق، وهو أنه إذا كان من البديهي أن لعلماء كانم برنو تراثا عربيا فهل يبلغ ذلك التراث العربي درجة النضوج الأدبي الذي يؤهله لأن نطلق عليه التراث العربي الفنّي؟
إذا كان من الممكن إثبات أن للعلماء البرنويين تراثًا عربيًّا، فإنه ليس من السهل القول بكلّ صراحة إن كلّ هذا التراث يبلغ درجة النضوج الأدبي، فعلى حسب رأي الأستاذ الدكتور يحيى مثلا فإن توافر الإنتاج العربي لا يعني بالضرورة نضوجه ، فكما أن عددا غير يسير من الإنتاج العربي البرنوي – الشعر بالذات – بلغ أوج الرقيّ والنضوج إلا أن بعضه الآخر لا يخلو من الضعف والركاكة مما يجعله لا يستحق الدراسة الأدبية الحصيفة. هذا، ولا ينبغي أن ننسى ما سبق ذكره أن العلماء الذين قاموا بإبداع هذا التراث ليسوا شعراء محترفين، بل هم علماء بالدرجة الأولى وشعراء بالدرجة الثانية، فقد اتخذوا قرض القصائد – مثلا – وسيلة لتعليم العلوم والأفكار، كما أن بعضهم طلبة كانوا يمارسون كتابة الشعر رغبة في إتقان عمله...
لقد أصدر بعض دارسي الأدب العربي الإفريقي أحكاما عامة على درجة فنية الأعمال الأدبية البرنوية، فلا يرون فيها إلا الضعف والجمود، فقد ورد
عند الألوري بشأن هذه الإنتاجات مثلا: "... لكن الإنتاج الأدبي فيه ضعيف وقليل لأنه دور الدعوة إلى الدين الجديد ودور التأسيس والتوطيد للثقافة الجديدة، ولا يمكن أن يرتقى فيه الأدب إلى درجة الإنتاج .
هكذا هاجم الألوري ما خلّفه العلماء البرنويون من النثر الفني، ووصف عملهم الأدبي بالضعف، إلا أنه ربط هذا الرأي بالأسباب التي أدت إليه. وغير بعيد عن هذا الرأي ما قاله عبد الرحيم عيسى الأول في مستوى الإنتاج الأدبي في برنو، إلا أن ملاحظته ترتكز على فن النثر دون الشعر، يقول عيسى الأول: " وإذا نظرنا إلى النثر العربي في نيجيريا عبر العصور، أدركنا أنه كان نثرا عاديا، لم يبلغ درجة الإنتاج الأدبي في القرن الخامس الهجري في مملكة برنو التي كانت أول المملكة الإسلامية فيما عرف بنيجيريا اليوم، استخدم النثر العربي في المملكة للتخاطب بين التجار وكتابة الرسائل والوثائق الرسمية بين رجال الحكومة، ولم يتجاوز النثر العربي هذا الحدّ في ذلك العصر الغابر، ومنذ ذلك العصر كان النثر العربي يتطوّر تطوّرا بطيئا إلى أن قام الشيخ عثمان بن فودي بثورته الإصلاحية في القرن التاسع عشر الميلادي"
ويذهب صاحب تاريخ السودان عبد الرحمن السعدي المذهب نفسه حين قال: "أما في الأدب فإنها كانت ضعيفة، بحيث إنها لم تعط نتاجا يذكر لا في مجال الشعر ولا في مجال النثر، وما وجد من أشعار لا يتجاوز القليل من القصائد أو الأبيات الشعرية، أو شيئا من الرجز غير الموزون على القافية. وخلاصة القول أنه مع علوّ قدر النثر والشعر في هذا العصر فإنه لم يبلغ مبلغ أن نسمّيه تراثا فنّيًّا.
الظواهر الفنيّة في التراث العربي البرنوي
إذا ألقينا نظرة فاحصة على ما خلّفه العلماء البرنويون من الآثار العربية، ندرك بدون أدنى شك أنهم قد أدّوا دورا ملموسا في نشر التراث العربي الإسلامي في المنطقة، برغم أن اللغة العربية التي اتخذوها وسيلة في إنتاجهم الأدبي شعرا كان أو نثرا لم تكن لغة الأمّ بالنسبة لهم، وإنما تعلّموها تعلّما. وقد ظهر في أعمالهم الأدبية قوة ملكتهم في اللغة العربية وسعة باعهم فيها مع أن هذه اللغة بالنسبة لهم لغة كتابة وليست لغة تفاهم، وأعني بذلك أنهم لم يكونوا يتحدّثونها سليقة، وكانت بيئتهم أعجمية تختلف عن تلك البيئة العربية الصرفة.
ينحصر الجانب الأدبي للتراث العربي في بلاد كانم برنو في العصر البرنوي في الشعر العربي الذي يمثّله إنتاج بعض العلماء كما ينحصر هذا الجانب الأدبي في النثر الفنّي والنثر التعليمي العادي كما سبق الذكر، وقد كان حظهم في هذا الجانب الأخير كبيرًا إلا أنه قد امتدّت إليه يد الضياع، ولذلك لا يجد المتصفح لتاريخ الأدب العربي النيجيري الكثير من هذه الإنتاجات العربية الأدبية، ولا يمكن لهم دراسة الإنتاج الأدبي كما كان الأمر في شأن التراث العربي الفودي. ومع ذلك، لقد حاول بعض الباحثين إخراج هذا التراث العربي البرنوي، ودرسوه دراسة حصيفة على أحواله المتنوّعة في فتراته المختلفة.
لقد مرّ هذا التراث العربي البرنوي بفترات مختلفة وبأحوال متنوّعة حيث تطوّر حينا وانخفض حينا آخر، وندرك ذلك إذا درسنا التراث العربي البرنوي من حيث أحواله المتنوّعة عبر العصور، ثم ندرك أن العلماء تركوا ما يبلغ أوج النضوج الأدبي من الإنتاج العربي غير أن عددا منه لا يخلو من ظواهر الضعف والجمود، الأمر الذي جعل بعض الدارسين يميلون إلى أن التراث العربي البرنوي برمته يتصف بالضعف والجمود كما سبق، وقد اختلف هذا التراث عن تلك الآثار العربية البرنوية في العصر الفلاني الذي يُعدُّ عصر النهضة الأدبية في هذه الديار.
ولتحقيق مدى أدبية الإبداعات البرنوية العربية التي قدّمنا عنها بعض النماذج، يلزم إعادة النظر في قِيَمِها الفنيّة، وذلك يعيننا كثيرا على إصدار الأحكام بالدقّة.
تقوم دراستنا لهذا الإنتاج على نماذج شعرية ونثرية، ابتداء من العصر البرنوي الذي قد ينقسم إلى الفترة السيفية والفترة الكانمية، متمثلة في إحدى قصائد القرن الخامس عشر الميلادي، وهي قصيدة المدح التي قالها الشيخ طاهر بن إبراهيم الفلاتي فيرمّا أحد أعمدة الأدب العربي في تلك الحقبة من الزمن، وقد نظم هذه القصيدة ( التى استعرضت من قبل ) في مدح الملك علي بن دوناما على ما يلي:
الحمد لله الذي أنـاما بـروح ظـلّ عدلـه الأنـاما
يأمر بالعدل والإحسان
ينهـى عـن المنكـر والطغيان
يعمّر البلاد بالعدالـه وأنفُ ذي الجور علـى الجـداله
صلّ وسلّم على الذي أتى
وظلمة الظلم على الحق عَـتَى
فانجلت الظلمة بالضياء وبالـدواء والـداء ذو العيـاء
وآله وصحبه العـدول
أولى النهـى النهـاه عن عدول
وأعدل الملوك عند المولـى أجلّهـم مرتبـة وأولـى
لأنـه خليفـة الزمـان
وظلّـه الظليـل ذو الأمـان
كان عماد الشرع فوق الأرض** وتحت ظلّ العرش يوم العرض
هكذا مدح الفلاتي الملك علي بن دوناما في ما لا يقلّ عن مائتي بيتٍ، والثابت أن هذا الشيخ عالم كبير ماهر في فنون العلم والمعرفة وله مؤلفات كثير
ة في شتى فنون العلم، ومن أشهر مؤلفاته قصيدة في مدح دوناما التي كنا بصددها، وقصيدة البوّاب التي بلغ عدد أبياتها ثلاثة وعشرين قالها هجاءً لحساده، حين لقي الكثير من الأضرار، خاصة حين أراد الدخول على السلطان، فصدّه البواب ومنعه من الدخول وأغلق الباب دونه، وكان ذلك بإيعاز من السلطان نفسه.
ومنها قصيدة خبر الباسور التي بلغ عدد أبياتها واحدا وسبعين في علامات وعلاج مرض الباسور، ومنها قصيدة الدرر اللوامع في علم الصرف في لاميات الأفعال لابن مالك، وقد بلغت أبياتها ستّة وتسعين وسبعمائة بيت، كما أن له منظومات في الحكم، كان بعضها شرحا على السنوسية الكبرى وبعضها شرحا على السنوسية .
أراد الشيخ طاهر الفلاتي مدح السلطان علي بن دوناما في هذه القصيدة رمزًا لقرابته أو اقترابه من قصر الملك. عند ما سمع الملك علي بن دوناما بشهرة الشيخ والتفاف الناس حوله، استقدمه إلى البلاط وأسكنه بجواره إلا أن هذا الاقتراب قد أثار نار الفتن بينه وبين الناس في البلد حتى اضطر الشيخ للسفر إلى البلاد المجاورة، ولم يلبث أن استقدمه الملك مرة ثانية، وأقنعه بالمحافظة على عرضه ونفسه، إلا أن الوضع ازداد سوءا، فكثر حساده حتى حيكت ضدّه الدسائس لدى السلطان.
استهلّ الشيخ القصيدة بما اعتاد عليه العلماء الشعراء في هذه البلاد من استفتاح القصيدة بحمد الله والصلاة على النبي، فقد استبدلوا هذا الاستفتاح بسنّة الشعراء العرب في النسيب والوقوف على الأطلال، وقد استغرقت هذه الحمدلة والصلاة الأبيات الستّة الأولى قبل الخوض في صميم الموضوع، حيث وصف ممدوحه بمجموعة من الصفات الحميدة لما أسدى إليه من أثر محمودٍ.
ويظهر في القصيدة شيء من التجارب الشعرية التي هي مادة التعبير الأدبي، ونضرب مثالا بما كتبه الإمام أحمد البرنوي في "تاريخ مي إدريس ألوما" كما ورد في المكتوبات التاريخية لمؤلفه مسفرمة عمر بن عثمان، حيث أبى قلمه إلا أن يكثر الثناء على الملك، فإذا كان ما كتبه هذا المؤرخ الجليل يعبّر عن الملك تعبيرا قويًّا ويثير انفعال القارئ، فإن الحكاية نفسها في ما قرأناه في القصيدة التي كنا بصدد دراستها.
هذا، ولم تكن هذه القصيدة تفتقر أوتخلو من صدق العاطفة، فالقارئ يلمح فيها الانفعال الحقيقي، إلا أنّ وجود هذا الانفعال شيء وملكة التعبير عنه شيء آخر، أو بعبارة أدق لا وجود للتجربة الشعورية قبل أن يعبّر عنها في الصورة اللفظية، لأنها تبقى مضمرة في النفس إلى أن تأخذ صورتها اللفظية، ومن المعلوم أن العمل الأدبي وحدة مؤلفة من الشعور والتعبير ولا انفصام بينهما. كان للشيخ طاهر الفلاتي هذا الانطباع الشخصي عن الملك علي بن دوناما، كما كان يملك القدرة الفائقة على تصوير انفعاله والتعبير عنه في القصيدة، وهذا واضح إذا استعرضنا الصورة اللفظية التي وردت فيها، ونرى بيان ما تنقله هذه الصورة إلينا من حقائق ومشاعر، ومن هنا قيمة التعبير في العمل الأدبي.
كثيرا ما استعانت الظواهر الفنية باستعارة وتشبيه وغيرهما من الصور البيانية بالدقة، وهذه من القيم الأدبية التي نشير إليها في القصيدة، فقد استخدم الشاعر هذه الصور البيانية مثل التشبيه في البيت السابع والخمسين حيث يقول:
تراهم على ظهور الخيل ** مثل صخور في مجاري السيل
وجملة القول أن لهذه القصيدة قيمة أدبية، فالشاعر إلى جانب استعماله للأساليب البلاغية وغيرها من وسائل الصناعة الفنية، تمكن من تطويع قصيدته لتكون مادة دسمة للكنوز التاريخية.
و على رغم ظواهر الضعف والجمود البارزة في الأدب العربي البرنوي- على حد آراء بعض الدارسين، فإنك تجد بعض أنواع الكتابة الفنية الممتازة كالرسائل الديوانية عند هؤلاء العلماء، والتي تعدّ من روائع النثر الفنّي في التراث العربي البرنوي، مثل رسالة أحد فرسانه الشيخ محمد الأمين الكانمي التي سبق ذكرها، والتي أرسلها إلى زعيم الجهاد الفودي وأعوانه من الجماعة المسلمين، فهاك نصّ الرسالة:
"من المتعفر بتراب الذنوب، والمتدثر بجلباب العيوب، العبد الذليل محمد الأمين بن محمد الكانمي إلى العلماء الفلانيين ورؤسائهم. السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فالباعث لرسم هذا المزبور، إنه لما ساقني المقادير لهذا الإقليم وجدتُ نار الفتن بينكم وبين أهل الوطن موقودة، فسألتُ عن السبب، فقيل: بغى وقيل: سنة، وتحيرنا في الأمر، فكتبتُ لإخوانكم المجاورين لنا وثيقة طلبتُ منهم بيان السبب والدليل على الجواز، فأجابوني بجواب ركيك لا يصدر عن عاقل فضلا عن عالم، فضلا عن مجدّد، وعدوا فيه أسماء كتب لنا اطلاع على بعضها، لكن لم نفهم منها ما فهموه..."إنا نحبّ الشيخ والحقّ ما اتفقا، فإذا ما اختلفا كان الحقّ أولى" أعاذ الله من أن تكون ممن قال الله تعالى فيهم:" هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا" والسلام أهـ
هكذا استنكر الشيخ محمد الأمين الكانمي الجهاد الفودي ضدّ مملكة برنو كما استنكر بعض التصرفات التي نتجت عن القتال بين المجاهدين وأهل برنو، وفيها ع
إذ يضع تحت أعيننا ما قد جرى من حياة الأسلاف من أحاسيسهم وما أصابوا من حكمة وخبرة، ويرينا صور الحياة عندهم وكيف كانوا يعيشون، ويفكرون، ويتناولون الحياة ويستقبلون أحداثها.
وقبل الخوض في صميم الموضوع، فإن من المستحسن أن نضع في حسباننا نقطة مهمة، ألا وهي ما ذهب إليه بعض الدارسين الأوربيين في نظريتهم، حيث أكّدوا عدم وجود تاريخ إفريقيا مدوّنًا، الأمر الذي جعلهم يزعمون أن إفريقيا قارة مظلمة، مؤمنين بذلك أنها لا تاريخ لها. ومن أبرز القائلين بهذا الرأي السير ألان بونس Sir Allan Burns والبروفيسور روكيرس Rockers اللذان ذهبا إلى أن التاريخ إنما هو سجلّ للتغيرات الاجتماعية والإنجازات الإنسانية، وكلّ قوم لم يكن له تاريخ مدوّن فليس له تاريخ، وأن إفريقيا – على حدّ نظريتهم – تمثّل حالة راكدة، والحركة الوحيدة فيها هي توالد المتوحشين . وأنكر هؤلاء المؤرخون الاعتماد على ذاكرة الإنسان إيمانا بأنها ضعيفة ولا يمكن الثقة أو الاعتماد عليها، ومن ثمّ فهم لا يعترفون إلا بالوثائق المكتوبة، وكانت فكرتهم أن الإفريقي يتميّز بالجهل والعداء الغريزي.
ولعل هذا ما جعلهم يقسمون العصور التاريخية في العصر الزمني للدراسة التاريخية إلى عصور ما قبل التاريخ، ويقصد بذلك العصور الحجرية، وهي التي لم يتمكن الإنسان خلالها من اختراع الكتابة التي يدوّن بها أعماله، والعصور التاريخية، حين كان الإنسان قد اخترع الكتابة ودوّن بها أعماله حتى يومنا هذا.
لقد حفلت الإنتاجات الأدبية التي خلّفها العلماء الأفارقة بما يمكن التعويل عليه في تتبع التطوّر التاريخي في هذه الديار، حيث أسهمت الآثار العربية الأدبية الإفريقية في تطوّر تدوين التاريخ الإفريقي، وتعدّ هذه الآثار العربية وثائق تاريخية واجتماعية مهمّة، لما ينقل إلينا في العصر الراهن من أحوال أجدادنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية نقلا مباشرا، ولعله من أجل ذلك كان الأدب عموما أدخل في الحقيقة في التاريخ، لأن التاريخ لا يُعطي الحقيقة مباشرة إلا نادرًا، إذ هو دائما موصول بالرواية، والرواية معرّضة للكذب والخطإ والتعصّب والهوى.
من المعلوم أن الدخول في الإسلام مثلا يعني بضرورة معرفة أبجديات اللغة العربية التي يمكن من خلالها معرفة أداء الشعائر الإسلامية، فيتعلّم الشعب المسلم اللغة العربية لكونها لغة القرآن ولا يصلح الدين إلا بها، وبطبيعة الحال لا تكاد قدم الإسلام تثبت في بلد حتى تتأثل الثقافة العربية فيه. دخلت اللغة العربية والإسلام في هذه المنطقة، وكانت وحدة الدين والدولة التي بوّأت العلماء مكانا مرموقا بين الأمة وساعدتهم في القيام بالجهاد الإسلامي مما دفع العلماء إلى تعليمهم اللغة العربية للإنتاج الأدبي حتى نبغوا فيه أيما نبوغ، واستطاعوا أن يخلفوا للأخلاف آثارا علمية وأدبية لا يستهان بها. ولا ينسى التاريخ ما سجّله العلماء في إمبراطورية كانم برنو وفي البلاد المجاورة من المكتوبات العربية الإسلامية. فإن المكتوبات والمؤلفات والوثائق المدوّنة التي سجّلها التاريخ الإفريقي في العصر الإسلامي الذهبي الذي سبق انتشار النفوذ الاستعماري الأوربي هي المخطوطات العربية التي دوّنها العرب والإفريقيون على السواء، سواء باللغة العربية أم باللغات الإفريقية المحلية المدوّنة بأحرف عربية
لا شك أن للمؤلفات العربية البرنوية آثارًا علمية وأدبية في جوانب شتى، أمثال الدين والأدب والفلسفة والاجتماع والتاريخ، ومن الجدير بالذكر أن أكثر النصوص العربية الإسلامية في ذلك العصر كتبت لهدف نشر تعاليم الإسلام لا غير، ولا ينفي ذلك كون بعضها مؤلفة عن قصد لتسجيل الحقائق التاريخية، وتلك التي كتبت بغير قصد التاريخ أصبحت معلومات نافعة للتاريخ بشكل عفوي، وذلك باستنباط الحقائق التاريخية منها بطريقة غير مباشرة، فقد عوّل عليها المؤرخون الأوربيون الذين جاءوا بعدهم في أوائل القرن العشرين الميلادي ووجدوها نبراسا وضّاءً في تدوين التاريخ النيجيري بعد تنقيحها وتحقيقها وترجمتها إلى الإنجليزية.
وهذا الجانب من الدراسة مبني على استنباط الحقائق التاريخية عن المنطقة باستنطاق فنون التراث الأدبي العربي الذي أنتجته قرائح علماء البلاد.
الشعر العربي البرنوي ذو طابع تاريخي
الشعر فن من الفنون الأدبية يصوّر الحياة كما يراها الشاعر، كما أن التراث الشعري لأي أمّة من الأمم هو أهمّ جوانب تراثها تعبيرا عن خلجات نفوسها وتصويرا لحقائق حياتها. وإذا كان هذا كلّه خصائص التراث الشعري، فإنه من الممكن أن يكون الشعر مصوّرا ومحققا للحياة الإنسانية، خاصة إذا كان مدوّنًا ومسجّلا للجيل الناشئ.
يمكن للتاريخ أن يصبح عملا أدبيا إذا انفعل المؤرخ – مثلا – بالحوادث، وصوّرها حياة ممتزجة بالأحياء الذين اشتركوا فيها، كما لو كان يكتب قصّة كائن حيٍّ لا قصّة حادثة. والقصيدة عملٌ أدبيٌّ لأنها تصوّر انفعال وتجارب الأديب تجاه مؤثر ما، إذ يتوافر فيها عنصر التجربة الأدبية وتصير تاريخا للجيل الناشئ فيما بعد.
ولنضرب مثالا من أروع القص
قد مقارنة بين الوضع الاجتماعي والأخلاقي في مملكة برنو من جهة، وفي مصر من جهة أخرى بغرض الوصول إلى نتيجة أن بعض الاعتقادات المنافية لروح الإسلام لا ترقى إلى درجة التكفير...وكان من رأيه أنه كان حريًّا بالمجاهدين في صكوتو أن تقف دعواهم على مجرّد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بغير حمل الناس على القتال.
وإذا أمعنا النظر في هذه الرسالة، نجد أن الأسلوب المستخدم خال من الأخطاء النحوية ومتّسم بالرصانة ودقّة التعبير والاستدلال بآيات من القرآن الكريم والأحاديث النبوية، ولا شكّ أن مثل هذا النموذج من النثر الفنّي يحتل الصدارة من الجودة والكمال والنضوج، فكيف إذا أضفنا إلى ذلك تجرّده من الركاكة والتعقيدات والغرابة والتنافرات والتكلّف البديعي، وكذلك اتصافه بالسهولة والوضوح في الألفاظ والسلامة في المعاني مع تضلع الكاتب في الأساليب البلاغية الرائعة وغيرها. هذا، ويلاحظ أن الرسالة تمتاز بتحليل مسائل فقهية واستعمال تعابير متداولة في كتب الفقه، وهي أغلب خصائص أكثر رسائل هذه الفترة التي تسودها المناظرة الفقهية بين أهل الفودي والكانمي.
وخلال دراستنا لهذا التراث العربي البرنوي، نرى أنه برغم مظاهر الضعف والجمود التي يرميه بها طائفة من الدارسين، فإن الكانمي قد ارتقى بفنّه قمة الجمال الأدبي، ولعل السبب في ضعف نتاج غيره من المعاصرين – بغض النظر عن فروق الطبائع واختلاف المناهل والخلفيات الثقافية – راجع إلى جدة نشأة هذا التراث في أوائل العصر البرنوي، لذلك اتصف بعضه حينذاك بالضعف والجمود، وقلّما تجد الدارس يقوم بدراسته لتضاؤله من حيث الروح الفنيّة. ولعل خير مثال على الإنتاجات التي من هذا القبيل الرسالة الآتية التي بعث بها ملك برنو إلى السلطان الظاهر البرقوق في القاهرة، (تم ذكرها من قبل ):
"بسم الله الرحمن الرحيم، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما: الحمد لله الذي جعل الخط تراسلا بين الأباعد، وترجمانا بين الأقارب، ومصافحة بين الأحباب، ومؤنسا بين العلماء وموحشا بين الجهال، ولولا ذلك لبطلت الكلمات وفسدت الحاجات. ومن المتوكّل على الله تعالى، الملك الأجلّ المستنصر بالله، المنصور في كلّ حين وأوان ودهر وزمان، الملك العادل، الزاهد التقي النقي، الأبجد والأمجد الغشمشم فخر الدين زين الإسلام، قطب الجلالة سلالة الكرماء كهف الصدور، مصباح الظلام أبي عمرو عثمان الملك ابن إدريس الحاج أمير المؤمنين المرحوم كرم الله ضريحه وأدام ذرية هذا ملكه، إلى ملك المصر الجليل أرض الله المباركة أم الدنيا سلام عليكم أعطر من المسك الأذفر، وأعذب من ماء الغمام وأليم زاد الله ملككم وسلطانكم والسلام على جلسائكم وفقهائكم وعلمائكم الذين يدرسون القرآن والعلوم وجماعتكم وأهل طاعتكم أجمعين.
وبعد ذلك، فإنا قد أرسلنا إليكم رسولنا وهو ابن عمّي واسمه إدريس ابن محمد من أجل الجائحة التي وجدناها وملوكنا، فإن الأعراب الذين يسمّون جذاما وغيرهم قد سبّوا أحرارنا من النساء والصبيان وضعاف الرجال وقرابتنا من المسلمين..
يتّضح في هذه الرسالة أن اللغة العربية فيها لا تزال في عنفوان شبابها لكثرة الإطناب والمترادفات في القطعة، إضافة إلى تكلّف المحسنات دلالة على تقليدية الأسلوب، وقد وصف القلقشندي نصّا من الرسالة التي وردت من سلطان كانم أنها في ورق مربّع، السطر إلى السطر بخطّ مغربي، وليس له هامش في أعلاه ولا إلى جانبه، وتتمّة الكتاب على ظهره من ذيل الكتاب. كما انتقد العبارة التي اختتم بها الكاتب الرسالة أي "السلام على من اتبع الهدى" وأشار إلى جهل الكاتب بصناعة الإنشاء بتلك العبارة، وأن ذلك جهل من الكاتب بمقاصد صناعة الإنشاء في كتابة الرسالة الديوانية.
الحقائق التاريخية في التراث العربي البرنوي
لقد حاولنا بقدر الاستطاعة تسليط الأضواء على أدبية التراث العربي البرنوي، ورأينا كيف ارتفعت درجته حينا وانخفضت حينا آخر، وقد آن الأوان أن نلقي ضوءًا على القيمة التاريخية لهذا التراث الضخم، ونناقشه من حيث الجانب التاريخي، وندرك بذلك مدى تاريخية تلك المخلفات الأدبية العربية.
لا شك أن التاريخ من أهمّ الميادين الفكرية التي اهتمّ بها الإنسان، فقد طالما فكر الإنسان في الكون المحيط به، وفكّر في الله وفي الخلود ودوّن ذلك كلّه مقترنا بما دوّن عن حاضره وأعماله ومنجزاته، ثم تحوّل الأمر إلى كتابة التاريخ في صورة يوميات وحوليات.
وإذا كان التاريخ هو الزمان وما وقع فيه من الحوادث، وكان موضوع التاريخ هو الحياة البشرية في امتدادها الزمني على الأرض، وما يحكم هذه الحياة من عوامل، فإن عملية تدوين التاريخ Historiography تفيد تسجيل الحوادث التاريخية، ونقلها من جيل إلى جيل آخر مع المحافظة عليها من أن تدفن في مقابر العدم أو ترمى في المخافي وتتلاعب بها عاصفة النسيان.
وقد يكون هذا التسجيل نظما أو نثرا أو شعرا، لأن كلّ واحد من هذه الفنون الأدبية يمثّل جزءا من التراث القومي ينبض بالحياة البشرية، ولعل التاريخ أكثر عناصر التراث حيوية،