تارسني العطش وأضحك بواهس غيم
المطر هم مرات ما ينحسب نعمة
المطر هم مرات ما ينحسب نعمة
في عمق الوجود البشري، ثمة صراع أزليّ لا يهدأ؛ صراعٌ بين طين الأرض ونفخة السماء
لقد حَمَلنا 'الأمانة' الغالية، ذلك النور الإلهي المودع في أرواحنا، لكننا في غمرة العيش تظلم نفوسنا أنفسَها، فنُحاصر ذلك النور خلف جدران الغفلة والجهل. نركض خلف أوهام الاستغناء، وتتمدد فينا الذنوب حتى يخيّل إلينا الطغيان، فنظنّ أننا مَلَكنا المدى، بينما نحن نُحكم قفل السجن على أنفسنا.
لكنّ المفارقة الأعظم، أن الروح مهما توغلت في عتمة التيه، ومهما كبُر طغيانها، تظلّ تشعر بـ 'الفقر الوجودي'.. يظلّ في قاعها نبضٌ حارّ يرفض الانصياع للعدم، يذكّرها دائمًا بأنها غريبة في أرض المعاصي.
الذنوب كسرٌ، والطغيان شتات.. ولا يجبر الكسر ولا يجمع الشتات إلا الجاذبية الروحية التي تشدّنا نحو المركز المطلق، نحو الله سبحانه وتعالى. العودة إليه ليست مجرد ندم، بل هي استيقاظ الوعي، هي خلع رداء الكبرياء الزائف والارتماء في دفء رحمته الواسعة.
إلهي.. ما تِهنا إلا لنشتاق، وما انكسرنا إلا لنُجبر في حِمَاك، فَرُدَّ نفوسنا إليك رداً جميلاً، وأعنّا على حِفظ أمانتك
عُد الى الله فهوَ ارحم الراحمين