من منهاج ابن تيمية الجدلي||
من المواضع التي بين فيها ابن تيمية تـ728هـ/1328م منهاجه الجدلي وطريقته في الجدل ما ذكره في رده «الرد على البكري»؛ فإن أبا الحسن نور الدين البكري تـ724هـ/1324هـ اعترض على احتجاج ابن تيمية بحديث: ((فإنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله)) بأن الخبر لا يصح عن رسول الله، قال ابن تيمية مبينًا شيئا من منهاجه الجدلي:
«هذا الخبر لم يذكر للاعتماد عليه، بل ذكر في ضمن غيره؛ ليتبين أن معناه موافق للمعاني المعلومة بالكتاب والسنة، كما أنه إذا ذكر حكم بدليل معلوم ذكر ما يوافقه من الآثار والمراسيل وأقوال العلماء وغير ذلك لما في ذلك من الاعتضاد والمعاونة، لا لأن الواحد من ذلك يعتمد عليه في حكم شرعي، ولهذا كان العلماء متفقين على جواز الاعتضاد والترجيح بما لا يصلح أن يكون هو العمدة من الأخبار التي تكلم في بعض رواتها، لسوء حفظ أو نحو ذلك، وبآثار الصحابة والتابعين، بل بأقوال المشايخ والإسرائيليات والمنامات، مما يصلح للاعتضاد. فما يصلح للاعتضاد نوع، وما يصلح للإعتماد نوع».
@ https://t.me/IFALajmi/3087
من المواضع التي بين فيها ابن تيمية تـ728هـ/1328م منهاجه الجدلي وطريقته في الجدل ما ذكره في رده «الرد على البكري»؛ فإن أبا الحسن نور الدين البكري تـ724هـ/1324هـ اعترض على احتجاج ابن تيمية بحديث: ((فإنه لا يستغاث بي وإنما يستغاث بالله)) بأن الخبر لا يصح عن رسول الله، قال ابن تيمية مبينًا شيئا من منهاجه الجدلي:
«هذا الخبر لم يذكر للاعتماد عليه، بل ذكر في ضمن غيره؛ ليتبين أن معناه موافق للمعاني المعلومة بالكتاب والسنة، كما أنه إذا ذكر حكم بدليل معلوم ذكر ما يوافقه من الآثار والمراسيل وأقوال العلماء وغير ذلك لما في ذلك من الاعتضاد والمعاونة، لا لأن الواحد من ذلك يعتمد عليه في حكم شرعي، ولهذا كان العلماء متفقين على جواز الاعتضاد والترجيح بما لا يصلح أن يكون هو العمدة من الأخبار التي تكلم في بعض رواتها، لسوء حفظ أو نحو ذلك، وبآثار الصحابة والتابعين، بل بأقوال المشايخ والإسرائيليات والمنامات، مما يصلح للاعتضاد. فما يصلح للاعتضاد نوع، وما يصلح للإعتماد نوع».
@ https://t.me/IFALajmi/3087
❤8
كثير من الصفاتية يرون أن مذهبهم مذكور في قوله تعالى: {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير} فأثبت سبحانه لنفسه الصفات خلافا للمعطلة، ونزه نفسه عن مماثلة المخلوقات خلافا للمشبهة. إلا أنه مما يخفى على بعض الدارسين أن بعض العدلية أيضا يرى أن مذهبه مذكور في هذه الآية! يقول الصاحب بن عباد تـ385هـ/995م:
«وأنكرت (=الفلاسفة) أن يكون سميعا بصيرا. وقالت الموحدة: هو سميع بصير، لأن كل حي لا آفة به هو السميع البصير. ونفت الموحدة - مع هذا - مشابهة البشر عنه في جميع الصفات، وقالت: هو عالم لذاته، سميع بصير لذاته، لا كما قالت المشبهة: إنه محتاج إلى علم يعلم به، وقدرة بها يقدر، ولولاهما لكان جاهلا عاجزا، وأنه يرى بعين ويسمع بأذن. وقد نبه الله تعالى على نفي التشبيه عنه ووصف نفسه بأنه سميع بصير فقال تعالى : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}».
قلت: وليس الغرض هنا ترجيح قول على قول، بل الغرض توضيح أن بعض ما يظنه جماعة من الدارسين حجة لهم، يراه خصمهم حجة له أيضا، وقد ذكرت مثالا آخر قديما، في أن أهل الحديث يرون أن مذهبهم في القرآن مذكور في قوله: {فأجره حتى يسمع كلام الله}، بينما نجد أن بعض المعتزلة يحتج بهذه الآية أيضا في تقرير مذهبه!
@ https://t.me/IFALajmi/3088
«وأنكرت (=الفلاسفة) أن يكون سميعا بصيرا. وقالت الموحدة: هو سميع بصير، لأن كل حي لا آفة به هو السميع البصير. ونفت الموحدة - مع هذا - مشابهة البشر عنه في جميع الصفات، وقالت: هو عالم لذاته، سميع بصير لذاته، لا كما قالت المشبهة: إنه محتاج إلى علم يعلم به، وقدرة بها يقدر، ولولاهما لكان جاهلا عاجزا، وأنه يرى بعين ويسمع بأذن. وقد نبه الله تعالى على نفي التشبيه عنه ووصف نفسه بأنه سميع بصير فقال تعالى : {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}».
قلت: وليس الغرض هنا ترجيح قول على قول، بل الغرض توضيح أن بعض ما يظنه جماعة من الدارسين حجة لهم، يراه خصمهم حجة له أيضا، وقد ذكرت مثالا آخر قديما، في أن أهل الحديث يرون أن مذهبهم في القرآن مذكور في قوله: {فأجره حتى يسمع كلام الله}، بينما نجد أن بعض المعتزلة يحتج بهذه الآية أيضا في تقرير مذهبه!
@ https://t.me/IFALajmi/3088
❤1
مشكلة الكتابات عن الوهابية اليوم أن كثيرا من مؤلفيها يكتبون بوصفهم طرفا في الصراع؛ لكون الوهابية ليست كالطوائف البائدة التي لا فعل لها في الواقع، بل لها فعل في الواقع وتأثير واسع، فغالب من يكتب؛ إنما يكتب باعتباره موافقا أو مناوئا. لذا فأنا قليل الاحتفاء بهذه الكتابات غير العلمية، وإن تلبس بعضها بوصف العلمية والأكاديمية.
@ https://t.me/IFALajmi/3089
@ https://t.me/IFALajmi/3089
❤1
قناة || فارس بن عامر العجمي
غردت قبل فترة بقولي: «لست متعجبا من تشكك الملحد في البديهيات العقلية؛ فإنا إذا قلنا بأننا نتاج طبيعة عمياء؛ فلماذا لا تكون هذه الأفكار التي في رؤسنا مجرد تشوه ونشاز جيني! وجود الله أمان للضروريات، وبغيره فالضروريات مشكوك فيها، والشك في الضروريات شك في العلوم…
.......................
هذا تعقيب نشره الأستاذ محمد على منشور لي سابق [1]، أضعه بين أيديكم لثلاثة أسباب:
- السبب الأول: يهمني أن أطلع على النقد العلمي، وكذلك أن يطلع المتابعين الكرام على هذا النقد، فالغرض حصول الفائدة للقارئ بمثل هذا التداول والنقد، فنتعلم جميعا ونستفيد جميعا.
- السبب الثاني: أن أوضح حاصل كلامي؛ لأنه فيما يبدو لي أن الأستاذ الكريم لم يفهم المقصود من كلامي، فأنا أقول:
لا ريب في صدق الضروريات، وكل ما يؤدي لكذبها أو الشك فيها فهو كاذب، ثم بينت أن القول بـ (أننا نتاج طبيعة عمياء) أمر نظري، يعود بالشك على ما علم صدقه ضرورة، وكل ما شأنه كذلك فهو باطل.
وبهذا يظهر عدم صحة الإيراد الذي ذكره هذا الفاضل. بل الذي ذكره هذا الفاضل يؤيد إشكالي ويقويه.
- السبب الثالث: أن كلامي القديم فيه عبارة ملبسة وتفهم شيئا لا أقول به، وهي (وبغيره فالضروريات مشكوك فيها)، وهي عبارة تفهم أني أقول بأننا لا نعلم صدق الضروريات إلا بالعلم بوجود الله، وهذا كلام فاسد فسادا يقينيا، ولم أرده، وإنما قصدت أنه في مقام الثبوت وفي نفس الأمر وجود الله حافظ للضروريات [2]، وأما في مقام الإثبات، فصدق الضروريات ذاتي لا يتوقف على العلم بالله، بل العلم بالله يتوقف على الضروريات عند من لم يعلم وجوده بداهة.
وهذا قد نبهت عليه في تويتر قديما في تلك الأيام، لكني لم أنقله للقناة، فقلت في تويتر:
«كل ما في التغريدة تفسير حالة تشكك ((بعض)) الملحدين في الضروريات، وحالة عدم تشكك غير الطبائعيين من المؤلهين في الضروريات، وأنهم فاقدون لسبب التشكك.
الضروريات لا يستدل عليها، فضلا أن أكتب تغريدة لذكر أدلتها. الضروريات صدقها ذاتي، وما سواها صدقها بالرجوع إليها؛ وإلا لزم الدور أو استحضار ما لا يتناهى، وكلامهما محال».
أخيرًا، أشكر ذ محمد على إثرائه وتعقيبه، والله أعلم.
[1]: https://t.me/IFALajmi/2813
[2]: وإن كنت كتبت هذا قديما، لكني أقول يحتاج لمزيد تأمل، والله أعلم.
@ https://t.me/IFALajmi/3090
هذا تعقيب نشره الأستاذ محمد على منشور لي سابق [1]، أضعه بين أيديكم لثلاثة أسباب:
- السبب الأول: يهمني أن أطلع على النقد العلمي، وكذلك أن يطلع المتابعين الكرام على هذا النقد، فالغرض حصول الفائدة للقارئ بمثل هذا التداول والنقد، فنتعلم جميعا ونستفيد جميعا.
- السبب الثاني: أن أوضح حاصل كلامي؛ لأنه فيما يبدو لي أن الأستاذ الكريم لم يفهم المقصود من كلامي، فأنا أقول:
لا ريب في صدق الضروريات، وكل ما يؤدي لكذبها أو الشك فيها فهو كاذب، ثم بينت أن القول بـ (أننا نتاج طبيعة عمياء) أمر نظري، يعود بالشك على ما علم صدقه ضرورة، وكل ما شأنه كذلك فهو باطل.
وبهذا يظهر عدم صحة الإيراد الذي ذكره هذا الفاضل. بل الذي ذكره هذا الفاضل يؤيد إشكالي ويقويه.
- السبب الثالث: أن كلامي القديم فيه عبارة ملبسة وتفهم شيئا لا أقول به، وهي (وبغيره فالضروريات مشكوك فيها)، وهي عبارة تفهم أني أقول بأننا لا نعلم صدق الضروريات إلا بالعلم بوجود الله، وهذا كلام فاسد فسادا يقينيا، ولم أرده، وإنما قصدت أنه في مقام الثبوت وفي نفس الأمر وجود الله حافظ للضروريات [2]، وأما في مقام الإثبات، فصدق الضروريات ذاتي لا يتوقف على العلم بالله، بل العلم بالله يتوقف على الضروريات عند من لم يعلم وجوده بداهة.
وهذا قد نبهت عليه في تويتر قديما في تلك الأيام، لكني لم أنقله للقناة، فقلت في تويتر:
«كل ما في التغريدة تفسير حالة تشكك ((بعض)) الملحدين في الضروريات، وحالة عدم تشكك غير الطبائعيين من المؤلهين في الضروريات، وأنهم فاقدون لسبب التشكك.
الضروريات لا يستدل عليها، فضلا أن أكتب تغريدة لذكر أدلتها. الضروريات صدقها ذاتي، وما سواها صدقها بالرجوع إليها؛ وإلا لزم الدور أو استحضار ما لا يتناهى، وكلامهما محال».
أخيرًا، أشكر ذ محمد على إثرائه وتعقيبه، والله أعلم.
[1]: https://t.me/IFALajmi/2813
[2]: وإن كنت كتبت هذا قديما، لكني أقول يحتاج لمزيد تأمل، والله أعلم.
@ https://t.me/IFALajmi/3090
أرجو ممن عنده هذا الكتاب أن يفيدنا بتصوير رسالة:
1- «ثلاث مباحث كلامية» لمحمد أمين الاستراباذي تـ1033هـ، وتبحث في 1- علم الواجب، 2- تحقيق ربط الحادث بالقديم، 3- جواب شبهة في ترتب الثواب والعقاب على أفعال العباد.
تقع الرسالة في الصفحات (349-385).
2- «خمس فوائد كلامية»، لنفس المؤلف، وتبحث في: 1- علم الواجب، 2- كيفية خلق الأعمال، 3- في تحقيق أن الأصلح يجب عليه تعالى، 4- في تحقيق ما اشتهر من أن التكليف وقع بالعقائد والأعمال، 5- في تحقيق ربط الحادث القديم.
تقع الرسالة في الصفحات (289-348).
جزى الله من سيصورهما جزيل الشكر مقدمًا، ولولا عدم وجود الكتاب في الأسواق العربية ولا حتى في المتاجر العالمية الإلكترونية، لما دعوت للتصوير، لكنه ليس متوفرًا.
1- «ثلاث مباحث كلامية» لمحمد أمين الاستراباذي تـ1033هـ، وتبحث في 1- علم الواجب، 2- تحقيق ربط الحادث بالقديم، 3- جواب شبهة في ترتب الثواب والعقاب على أفعال العباد.
تقع الرسالة في الصفحات (349-385).
2- «خمس فوائد كلامية»، لنفس المؤلف، وتبحث في: 1- علم الواجب، 2- كيفية خلق الأعمال، 3- في تحقيق أن الأصلح يجب عليه تعالى، 4- في تحقيق ما اشتهر من أن التكليف وقع بالعقائد والأعمال، 5- في تحقيق ربط الحادث القديم.
تقع الرسالة في الصفحات (289-348).
جزى الله من سيصورهما جزيل الشكر مقدمًا، ولولا عدم وجود الكتاب في الأسواق العربية ولا حتى في المتاجر العالمية الإلكترونية، لما دعوت للتصوير، لكنه ليس متوفرًا.
المتابعون الكرام:
كل عام أنتم بخير، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وجعلنا وإياكم من المقبولين الفائزين 🌻.
كل عام أنتم بخير، تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال، وجعلنا وإياكم من المقبولين الفائزين 🌻.
«وحاصله: أني أدعي أن كلام كل أحد يحمل على عرفه وفاقا، وإنما قدم الشرعي لأنه عرف الشارع.
وبهذا تعلم أنه إنما يقدم في كلام الشارع، ومن يتكلم على لسان الشرع؛ لغلبة الظن عند إطلاقه اللفظ بأنه إنما أراد ذلك، لأنه الغالب من أحواله، لا في كلام العامي مثلاً، فإذا تعذر عرف المتكلم انتقلنا إلى العرف العام، وهذا شيء إن كنت لا تجده إلا في كلامنا فهو حقيقة مراد الأصوليين، وكلام من أطلق منهم أن الشرعي مقدم، محمول على أنه لم يتحدث إلا في اللفظ الوارد في الشرع، ولولا خشية الاستغراب لقلت: اللفظ الشرعي إذا ورد من الشارع محمول على الشرعي قبل اللغوي اتفاقا. والخلاف إنما هو في وروده من غيره. وقد أطلنا القول في تحقيق هذا الموضع في كتابنا الأشباه والنظائر، وهو الكتاب الذي لا يليق بالمجد في طلب العلم إهماله ولا يسع طالب التحقيق إغفاله».
@ https://t.me/IFALajmi/3093
وبهذا تعلم أنه إنما يقدم في كلام الشارع، ومن يتكلم على لسان الشرع؛ لغلبة الظن عند إطلاقه اللفظ بأنه إنما أراد ذلك، لأنه الغالب من أحواله، لا في كلام العامي مثلاً، فإذا تعذر عرف المتكلم انتقلنا إلى العرف العام، وهذا شيء إن كنت لا تجده إلا في كلامنا فهو حقيقة مراد الأصوليين، وكلام من أطلق منهم أن الشرعي مقدم، محمول على أنه لم يتحدث إلا في اللفظ الوارد في الشرع، ولولا خشية الاستغراب لقلت: اللفظ الشرعي إذا ورد من الشارع محمول على الشرعي قبل اللغوي اتفاقا. والخلاف إنما هو في وروده من غيره. وقد أطلنا القول في تحقيق هذا الموضع في كتابنا الأشباه والنظائر، وهو الكتاب الذي لا يليق بالمجد في طلب العلم إهماله ولا يسع طالب التحقيق إغفاله».
تاج الدين السبكي، منع الموانع عن جمع الجوامع، د. سعيد بن علي محمد الحميري، (بيروت: دار البشائر الإسلامية، 1420هـ-1999م) 477-478.
@ https://t.me/IFALajmi/3093
س/ كيف نثبت وعي واجب الوجود؟
الجواب:
أولا: ليس في كلام أهل الإسلام فضلا عن الكلام المعصوم -أعني كلام الله ورسوله- إثبات الوعي، بل الذي في كلامهم إثبات العلم، وهذا الحرف الذي ينبغي اعتماده والتعويل عليه.
ثانيا: السائل المستشكل لهذا من الدهرية القائلين بوجود الواجب تجده يثبت أعلى مراتب العلم والوعي لمن يفسر ويشرح قانون الطبيعة كآينشتاين، والعجيب أنه يقول بعد ذلك أن واضع القانون الطبيعي والفاعل، طبيعة عمياء لا علم لها ولا وعي! فالشارح عنده أعظم وأجل من الواضع علما وفهما!!
وعلى كل حال، فلابد في هذا البحث ألا تسوق الدليل حتى تطلب من هذا المتكلم أن يبين مسألة وهي: هل لنا القدرة على التمييز بين الواعي وغير الواعي من الأشياء:
- فإما أن يقر أنه يميز بين زيد من الناس وبين الكنبة، وأن الأول عالم مدرك والثاني ليس عالما مدركا.
- أو أننا ليس لنا القدرة على التمييز.
فإن قال ليس لنا القدرة على التمييز، فينتهي البحث، فمبنى البحث مع الغير أنه مميز وأن له هوية غير هويتي ونحو ذلك، فكل من شكك في شيء من ذلك فقد سقطت مكالمته، فليبحث له عن جماد يبحث معه علم الواجب!
وإن كان لنا القدرة، فليذكر لنا كيف ميز كون مخاطبه مدركا عالما، خلافا للجمادات؟ فبعين طريقه نميز كون الفاعل الأول الواجب عالم بما فعل وخلق {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.
واعلم أن تميزنا للمدرك من غيره يؤول للاختيار، وأنا نجعل الفاعل المختار مدركا، بدليل كونه مختارا، خلافا لغيره فأنا لا نعلم أهو مدرك أم لا، ومسلك إثبات العلم بكون الفاعل مختارا هو العمدة عن بعض كبار النظار. وثم مسالك أخرى كثيرة لم نذكرها هنا.
وعلى كل حال، فإني أنصحك ألا تبحث مع هؤلاء دون أن تقطع الطريق عليه بالسؤال الأول، فلا تستهن بالسؤال، فإنه قاطع للشغب، لكون بعضهم يدعي أننا لولا علمنا بأن صانع الهاتف مثلا إنسانا مميزا مدركا عالما، لما علمنا أن الهاتف هل صنعه عالم أم هو نتاج الطبيعة؟! وهذا عين الشغب المعرفي، فلابد من قطع مادته من أول الكلام، والله أعلم.
@ https://t.me/IFALajmi/3094
الجواب:
أولا: ليس في كلام أهل الإسلام فضلا عن الكلام المعصوم -أعني كلام الله ورسوله- إثبات الوعي، بل الذي في كلامهم إثبات العلم، وهذا الحرف الذي ينبغي اعتماده والتعويل عليه.
ثانيا: السائل المستشكل لهذا من الدهرية القائلين بوجود الواجب تجده يثبت أعلى مراتب العلم والوعي لمن يفسر ويشرح قانون الطبيعة كآينشتاين، والعجيب أنه يقول بعد ذلك أن واضع القانون الطبيعي والفاعل، طبيعة عمياء لا علم لها ولا وعي! فالشارح عنده أعظم وأجل من الواضع علما وفهما!!
وعلى كل حال، فلابد في هذا البحث ألا تسوق الدليل حتى تطلب من هذا المتكلم أن يبين مسألة وهي: هل لنا القدرة على التمييز بين الواعي وغير الواعي من الأشياء:
- فإما أن يقر أنه يميز بين زيد من الناس وبين الكنبة، وأن الأول عالم مدرك والثاني ليس عالما مدركا.
- أو أننا ليس لنا القدرة على التمييز.
فإن قال ليس لنا القدرة على التمييز، فينتهي البحث، فمبنى البحث مع الغير أنه مميز وأن له هوية غير هويتي ونحو ذلك، فكل من شكك في شيء من ذلك فقد سقطت مكالمته، فليبحث له عن جماد يبحث معه علم الواجب!
وإن كان لنا القدرة، فليذكر لنا كيف ميز كون مخاطبه مدركا عالما، خلافا للجمادات؟ فبعين طريقه نميز كون الفاعل الأول الواجب عالم بما فعل وخلق {ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير}.
واعلم أن تميزنا للمدرك من غيره يؤول للاختيار، وأنا نجعل الفاعل المختار مدركا، بدليل كونه مختارا، خلافا لغيره فأنا لا نعلم أهو مدرك أم لا، ومسلك إثبات العلم بكون الفاعل مختارا هو العمدة عن بعض كبار النظار. وثم مسالك أخرى كثيرة لم نذكرها هنا.
وعلى كل حال، فإني أنصحك ألا تبحث مع هؤلاء دون أن تقطع الطريق عليه بالسؤال الأول، فلا تستهن بالسؤال، فإنه قاطع للشغب، لكون بعضهم يدعي أننا لولا علمنا بأن صانع الهاتف مثلا إنسانا مميزا مدركا عالما، لما علمنا أن الهاتف هل صنعه عالم أم هو نتاج الطبيعة؟! وهذا عين الشغب المعرفي، فلابد من قطع مادته من أول الكلام، والله أعلم.
@ https://t.me/IFALajmi/3094
من أسف أن بعض من يجري على طريقة المتكلمين من الناس اليوم، يسخرون ممن لا ينحو منحاهم في علم الكلام، ويزعمون أن من لم يسلك طريقتهم لن يعرف بطلان:
- ألوهية كوكب عطارد أو المريخ.
- أو ألوهية بقرة ما.
- أو ألوهية إنسان ما.
والعجيب أن هذه الأمثلة الدائرة على لسانهم، هي بعينها أبطل الله في القرآن دعوى ألوهيتها بغير مشهور طريق المتكلمين:
أما بطلان ألوهية الكواكب؛ فهو مذكور في القرآن في قصة إبراهيم: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ ٧٦ فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ ٧٧ فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨﴾ [الأنعام ٧٦-٧٨].
أما بطلان ألوهية بقرة ما؛ فهو مذكور في القرآن في قصة موسى -عليه السلام-، قال سبحانه: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ﴾ [الأعراف ١٤٨].
أما بطلان ألوهية إنسان ما؛ فهو مذكور في القرآن في شأن المسيح -عليه السلام-، قال سبحانه: ﴿مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ﴾ [المائدة ٧٥]
فالحمد لله على بيان الآيات، وعلى الهداية لها، فلولا نعمته علينا بالكتاب العزيز ما اهتدينا في كثير من الأمور، ومن أعظم العقوبة والحرمان، ألا يعرف الإنسان هدايات القرآن.
@ https://t.me/IFALajmi/3095
- ألوهية كوكب عطارد أو المريخ.
- أو ألوهية بقرة ما.
- أو ألوهية إنسان ما.
والعجيب أن هذه الأمثلة الدائرة على لسانهم، هي بعينها أبطل الله في القرآن دعوى ألوهيتها بغير مشهور طريق المتكلمين:
أما بطلان ألوهية الكواكب؛ فهو مذكور في القرآن في قصة إبراهيم: ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَیۡهِ ٱلَّیۡلُ رَءَا كَوۡكَبࣰاۖ قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَاۤ أُحِبُّ ٱلۡـَٔافِلِینَ ٧٦ فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغࣰا قَالَ هَـٰذَا رَبِّیۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَ قَالَ لَىِٕن لَّمۡ یَهۡدِنِی رَبِّی لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّاۤلِّینَ ٧٧ فَلَمَّا رَءَا ٱلشَّمۡسَ بَازِغَةࣰ قَالَ هَـٰذَا رَبِّی هَـٰذَاۤ أَكۡبَرُۖ فَلَمَّاۤ أَفَلَتۡ قَالَ یَـٰقَوۡمِ إِنِّی بَرِیۤءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ ٧٨﴾ [الأنعام ٧٦-٧٨].
أما بطلان ألوهية بقرة ما؛ فهو مذكور في القرآن في قصة موسى -عليه السلام-، قال سبحانه: ﴿وَٱتَّخَذَ قَوۡمُ مُوسَىٰ مِنۢ بَعۡدِهِۦ مِنۡ حُلِیِّهِمۡ عِجۡلࣰا جَسَدࣰا لَّهُۥ خُوَارٌۚ أَلَمۡ یَرَوۡا۟ أَنَّهُۥ لَا یُكَلِّمُهُمۡ وَلَا یَهۡدِیهِمۡ سَبِیلًاۘ ٱتَّخَذُوهُ وَكَانُوا۟ ظَـٰلِمِینَ﴾ [الأعراف ١٤٨].
أما بطلان ألوهية إنسان ما؛ فهو مذكور في القرآن في شأن المسيح -عليه السلام-، قال سبحانه: ﴿مَّا ٱلۡمَسِیحُ ٱبۡنُ مَرۡیَمَ إِلَّا رَسُولࣱ قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِهِ ٱلرُّسُلُ وَأُمُّهُۥ صِدِّیقَةࣱۖ كَانَا یَأۡكُلَانِ ٱلطَّعَامَۗ ٱنظُرۡ كَیۡفَ نُبَیِّنُ لَهُمُ ٱلۡـَٔایَـٰتِ ثُمَّ ٱنظُرۡ أَنَّىٰ یُؤۡفَكُونَ﴾ [المائدة ٧٥]
فالحمد لله على بيان الآيات، وعلى الهداية لها، فلولا نعمته علينا بالكتاب العزيز ما اهتدينا في كثير من الأمور، ومن أعظم العقوبة والحرمان، ألا يعرف الإنسان هدايات القرآن.
@ https://t.me/IFALajmi/3095
❤1
قناة || فارس بن عامر العجمي
من أسف أن بعض من يجري على طريقة المتكلمين من الناس اليوم، يسخرون ممن لا ينحو منحاهم في علم الكلام، ويزعمون أن من لم يسلك طريقتهم لن يعرف بطلان: - ألوهية كوكب عطارد أو المريخ. - أو ألوهية بقرة ما. - أو ألوهية إنسان ما. والعجيب أن هذه الأمثلة الدائرة على…
الحجة بمضمون هذه الآيات العقلي، لا بنفس تلاوتها أو لفظها أو كونها آية، فأرجو ألا أجد بليدا يفهم من كلامي أني أحتج بنفس الآية على من يعبد كوكبًا أو إنسانًا أو عجلًا!
بخصوص تقرير دليل إبراهيم عليه السلام، يطول الكلام فيه، لكن حاصل استدلاله باختصار نفي القيومية عن هذه الكواكب، والإله هو الحي القيوم لا إله إلا هو، والكلام في هذا طويل.
وقد نشر ذ ماهر أمير بعضا من نصوص العلماء في ذلك هنا: [https://t.me/MaherAmeer/993]، وهي جزء من رسالة له في الباب.
@ https://t.me/IFALajmi/3097
وقد نشر ذ ماهر أمير بعضا من نصوص العلماء في ذلك هنا: [https://t.me/MaherAmeer/993]، وهي جزء من رسالة له في الباب.
@ https://t.me/IFALajmi/3097
أسخف أنواع الإشكالات على الكتاب العزيز والقرآن الكريم: الإشكالات اللغوية؛ لأن هذا النص يقينا ينتمي لعصور الاستشهاد، فهو حجة بنفسه، يقاس غيره ممن بعده به، فهو حاكم وسلطان لا محكوم، وإذا قدر أن فيه ما ليس قياسيا، فليس بضائره، فهو من جنس غيره من كلام العرب السماعي.
@ https://t.me/IFALajmi/3098
@ https://t.me/IFALajmi/3098
❤1
من فترة انتهيت من قراءة مقدمة ذ عبد الله الغزي للكتاب الذي أشرف على ترجمته، وهو كتاب "أحمد بن حنبل"، للباحث الأمريكي بجامعة أكسفورد "كريستوفر ميلشيرت"، والحقيقة أن مقدمته مهمة ولا ينبغي لمن أراد تقديم بحث عن الإمام أحمد بن حنبل تـ241هـ/855م لا سيما في العقائد أن يتجاوزها سواء وافقها أو خالفها، ولا يعني هذا أني أوافق كل ما فيها، لكن هذه المقدمة يمكن وضع عنوان لها وهو: (الطريق إلى أحمد بن حنبل وكيفية دراسته ومصادر الدراسة). وتتكون هذه المقدمة من 10 مباحث:
-استهلال، وفيه أهمية شخصية ابن حنبل في التراث، وتنازع الناس حوله. وأن شخصية لا ينبغي النظر لها باعتباره إمامًا لأحد المذاهب السنية الأربعة، بل هو فوق ذلك بحيث صار معيارًا بين الحق والباطل! وأشار فيها إلى محاولة انتزاع ابن حنبل من سياقه إلى سياقات كلامية وفلسفية.
- ابن حنبل مرويات وآثار لا مدونات وكلاميات، وفيه إشارة إجمالية لطبيعة المصادر المنسوبة لابن حنبل وأن غير المرويات فعامتها مختلق، وأما المرويات فتستدعي تحققًا من ثبوتها. وفيه إشارة إلى أمر منهجي وهو: أن ابن حنبل لم يكن متكلمًا يتقصد الخوض في دقائق المسائل العقدية، ولذلك ليس له حضور في كتب المقالات، والإشارة التي نجدها له عند البلخي لم تكن في مسائل كلامية، فقط ذكره في مسألة اللفظ. وهاتان القضيتان مؤثرتان جدًا في دراسة ابن حنبل. وأن المشكلة اليوم: هي الانطلاق من الحنابلة التأويليين في فهم ابن حنبل.
- مصادر ابن حنبل، وفيه تقسيم المصادر إلى خمسة أقسام: المصادر المعبرة، والمصادر المبكرة، والمصادر المتقدمة، والمصادر المتأخرة، المصادر التأويلية. وما الذي ينبغي الاعتماد عليه من هذه المصادر؟ والإشكال في قيمة كتاب السنة للخلال، وأمثلة على تلك الإشكاليات.
- إشكالية الرواية، وفيه توضيح إشكالية الرواية عن ابن حنبل من جهة مطابقة اللفظ للمراد، أو من جهة صحتها، والتمثيل على ذلك بقصة أبي طالب المشكاني والاضطراب في روايتها، والتمثيل بالاختلاف الواقع في تاريخ إطلاق سراح ابن حنبل بعد امتحانه، وأن ذلك مؤثر، وغير ذلك من الأمثلة. ثم تفصيل بعض الأمثلة على منهج الخلال في الرواية، مع التنبيه على بعض المشكلات عنده التي توجب التعامل مع بعض روايته بتحر ودقة. والإشارة لكون كذلك الحال في رواية ابن بطة والتمثيل على ذلك.
- ابن حنبل بين الحنابلة والسلفية، وفيه إشارة لكيفية تشكل المذاهب التي هي كيانات اجتماعية، وكيفية تطور ذلك وأنه يكون نتيجة تفاعلات اجتماعية، وبسبب ذلك نرى تغير المواقف، كالموقف من أبي حنيفة –عند الطوفي وكثير من الحنابلة- والموقف من الكرابيسي -عند ابن تيمية-. وعليه فما عليه السلفية والحنابلة اليوم لا يجب أن يكون موافقًا لابن حنبل. وأن أساس المشكلة اليوم عدم إرادة الدعاة المذهبيين لملاحظة التقلبات التاريخية التي جرت على الحنبلية، وأنهم يبحثون عن التسويغ الذاتي لا عن الفهم التاريخي. وأن سبب ظاهرة الإسقاط المذهبي على الماضي في البيئات البحثية ذات الخلفية الشرعية: إيجاد مستند تاريخي للذات المذهبية التي ظهرت عليها.
وأن الجذور الكلامية التفصلية للحنابلة تعود لأبي يعلى أو طبقة شيوخه، وللسلفية تعود لابن تيمية، والتمثيل على ذلك.
-المؤلف، أي "كريستوفر ميلشيرت"، وفيه الإشارة لبعض أعماله المترجمة، ونقد كلامه في نشأة المذهب الحنبلي على يد الخلال، ومناقشة كلامه أن الخلال له ميل للشافعية وأن هذا ما أوجب له ألا ينسب مسألة اللفظ للكرابيسي. وغير ذلك من الأمور.
-استجابة المؤلف للنصوص المنحولة، وفيه مناقشة نسبة العقائد الست المنسوبة لابن حنبل، وتحققها التاريخي، ومناقشة تفصيلية لنسبة أقدم عقيدة منها لابن حنبل وهي عقيدة عبدوس العطار.
-المترجم.
-المحرر.
-الخاتمة.
وهنا سأذكر بعض النقاط التي تناولها الغزي، وأرى أنها توضح قيمة المقدمة:
-استهلال، وفيه أهمية شخصية ابن حنبل في التراث، وتنازع الناس حوله. وأن شخصية لا ينبغي النظر لها باعتباره إمامًا لأحد المذاهب السنية الأربعة، بل هو فوق ذلك بحيث صار معيارًا بين الحق والباطل! وأشار فيها إلى محاولة انتزاع ابن حنبل من سياقه إلى سياقات كلامية وفلسفية.
- ابن حنبل مرويات وآثار لا مدونات وكلاميات، وفيه إشارة إجمالية لطبيعة المصادر المنسوبة لابن حنبل وأن غير المرويات فعامتها مختلق، وأما المرويات فتستدعي تحققًا من ثبوتها. وفيه إشارة إلى أمر منهجي وهو: أن ابن حنبل لم يكن متكلمًا يتقصد الخوض في دقائق المسائل العقدية، ولذلك ليس له حضور في كتب المقالات، والإشارة التي نجدها له عند البلخي لم تكن في مسائل كلامية، فقط ذكره في مسألة اللفظ. وهاتان القضيتان مؤثرتان جدًا في دراسة ابن حنبل. وأن المشكلة اليوم: هي الانطلاق من الحنابلة التأويليين في فهم ابن حنبل.
- مصادر ابن حنبل، وفيه تقسيم المصادر إلى خمسة أقسام: المصادر المعبرة، والمصادر المبكرة، والمصادر المتقدمة، والمصادر المتأخرة، المصادر التأويلية. وما الذي ينبغي الاعتماد عليه من هذه المصادر؟ والإشكال في قيمة كتاب السنة للخلال، وأمثلة على تلك الإشكاليات.
- إشكالية الرواية، وفيه توضيح إشكالية الرواية عن ابن حنبل من جهة مطابقة اللفظ للمراد، أو من جهة صحتها، والتمثيل على ذلك بقصة أبي طالب المشكاني والاضطراب في روايتها، والتمثيل بالاختلاف الواقع في تاريخ إطلاق سراح ابن حنبل بعد امتحانه، وأن ذلك مؤثر، وغير ذلك من الأمثلة. ثم تفصيل بعض الأمثلة على منهج الخلال في الرواية، مع التنبيه على بعض المشكلات عنده التي توجب التعامل مع بعض روايته بتحر ودقة. والإشارة لكون كذلك الحال في رواية ابن بطة والتمثيل على ذلك.
- ابن حنبل بين الحنابلة والسلفية، وفيه إشارة لكيفية تشكل المذاهب التي هي كيانات اجتماعية، وكيفية تطور ذلك وأنه يكون نتيجة تفاعلات اجتماعية، وبسبب ذلك نرى تغير المواقف، كالموقف من أبي حنيفة –عند الطوفي وكثير من الحنابلة- والموقف من الكرابيسي -عند ابن تيمية-. وعليه فما عليه السلفية والحنابلة اليوم لا يجب أن يكون موافقًا لابن حنبل. وأن أساس المشكلة اليوم عدم إرادة الدعاة المذهبيين لملاحظة التقلبات التاريخية التي جرت على الحنبلية، وأنهم يبحثون عن التسويغ الذاتي لا عن الفهم التاريخي. وأن سبب ظاهرة الإسقاط المذهبي على الماضي في البيئات البحثية ذات الخلفية الشرعية: إيجاد مستند تاريخي للذات المذهبية التي ظهرت عليها.
وأن الجذور الكلامية التفصلية للحنابلة تعود لأبي يعلى أو طبقة شيوخه، وللسلفية تعود لابن تيمية، والتمثيل على ذلك.
-المؤلف، أي "كريستوفر ميلشيرت"، وفيه الإشارة لبعض أعماله المترجمة، ونقد كلامه في نشأة المذهب الحنبلي على يد الخلال، ومناقشة كلامه أن الخلال له ميل للشافعية وأن هذا ما أوجب له ألا ينسب مسألة اللفظ للكرابيسي. وغير ذلك من الأمور.
-استجابة المؤلف للنصوص المنحولة، وفيه مناقشة نسبة العقائد الست المنسوبة لابن حنبل، وتحققها التاريخي، ومناقشة تفصيلية لنسبة أقدم عقيدة منها لابن حنبل وهي عقيدة عبدوس العطار.
-المترجم.
-المحرر.
-الخاتمة.
وهنا سأذكر بعض النقاط التي تناولها الغزي، وأرى أنها توضح قيمة المقدمة:
❤2
1-الحنابلة التأويليون هم السبب في نسبة جعل ابن حنبل متكلمًا، ومناقشة فهمهم لبعض الروايات عن ابن حنبل التي فهموا منها أنه يصحح الخوض في علم الكلام وشرعنة ممارسة المتكلمين. ص14-15
2-نشوء السلفية متميزة عن المذهب الحنبلي المدرسي مع ابن عبد الوهاب ص16.
3-أثر استيلاء العثمانيين على الشام ومصر في التقارب الحنبلي الأشعري. 55-56.
4-مناقشة الحنابلة في تضعيفهم لرواية حنبل في تأويل المجئ والاعتراض على ردهم للرواية. 18
5-نقد محاولات الأشعرية المعاصرة في نفي نسبة كتاب السنة لعبد الله بن أحمد، كصهيب السقار ص25.
6-هل لو ثبتت رواية الخلال لكتاب الرد على الزنادقة والجهمية، سيصحح ذلك نسبته له؟ 13
7-رواية الخلال بالمعنى في بعض المواضع أوهمت خلاف ما يعتقده ابن حنبل، التمثيل برواية ظاهرها أن ابن حنبل يرى أن جبريل ليس مخلوقًا!! 35-36
8-أقرب العقائد لعصر ابن حنبل من حيث التحقق التاريخي هي عقيدة عبدوس العطار، وعقيدة الاصطخري التي هي منحولة من كلام حرب الكرماني. 71
9-نقد نسبة الرسالة التي من رواية محمد بن عوف الطائي لابن حنبل، ووهم د. الأحمدي في كون الخلال روى شيئًا منها. 72
10-الإشكال التاريخي على عقيدة مسدد بن مسرهد، وأن مسددًا مات قبل حدوث مسألة اللفظ، لكن واضع هذه العقيدة كان رجلًا يعيش بعد وقوع الخلاف في مسألة اللفظ، والكلام هنا مجمل، والتفصيل ص73-75
11-عبد الرحمن ابن منده لم يستشكل عقيدة الاصطخري لكون في إسنادها مجهولًا ولكنه يستنكر عقيدة مسدد بن مسرهد لكون في إسنادها مجهولًا! ص75
12-الإشكال على عقيدة الاصطخري والبحث في كلام ابن تيمية في أنه وقف على ثلاثة أسانيد لها. ص75-76
13-الإشكال على نسبة عقيدة عبدوس العطار ومناقشة تفصيلية لذلك. 76-80
14-لا ينبغي في نسبة النصوص لابن حنبل الاعتماد على قبول الحنابلة التأويليون لها، فهم يقع لهم نسبة العقائد بحسب تحيزهم العقدي. 76
15-عين عقيدة عبدوس العطار نسبت بإسناد آخر إلى علي بن المديني! وروي أيضًا أن ابن حنبل رواها أو مقتطفات منها عن علي بن المديني!
16-أقدم تحقق تاريخي لعقيدة عبدوس أواخر القرن 3 هـ، وعقيدة مسدد بن مسرهد ق4هـ بحسب ابن تيمية، وبقية العقائد تحقق نسبتها بعد القرن 4هـ.
17-كل العقائد الست المنسوبة لابن حنبل فيها ذكر لـ (ولا نكفر أحدًا بذنب)، وهذا مخالف لما هو ثابت عن أحمد، فقد سئل عن هذا اللفظ بعينه، فقال: اسكت! من ترك الصلاة كفر! 81-82
18-نقد نسبة "رسالة في أن القرآن غير مخلوق" لإبراهيم الحربي. 48
19- نقد ما ادعاه نجم الدين ابن حمدان من كون كتابه "نهاية المبتدئين" على مذهب ابن حنبل. 65.
وفي الكتاب أمور أخرى، وهذه مجرد أمثلة.
وأرجو أن نرى في الساحة هذا النوع من الكتابات، بدلا من الصراع المذهبي الذي تشهده الساحة. وأؤكد مرة أخرى أن هذا العرض لا يعني الاتفاق مع كل ما في هذا الكتاب من آراء، بل أختلف مع بعضها، إلا أن هذا الاختلاف لا يقلل أبدًا من الجهد المبذول.
https://t.me/IFALajmi/3100
2-نشوء السلفية متميزة عن المذهب الحنبلي المدرسي مع ابن عبد الوهاب ص16.
3-أثر استيلاء العثمانيين على الشام ومصر في التقارب الحنبلي الأشعري. 55-56.
4-مناقشة الحنابلة في تضعيفهم لرواية حنبل في تأويل المجئ والاعتراض على ردهم للرواية. 18
5-نقد محاولات الأشعرية المعاصرة في نفي نسبة كتاب السنة لعبد الله بن أحمد، كصهيب السقار ص25.
6-هل لو ثبتت رواية الخلال لكتاب الرد على الزنادقة والجهمية، سيصحح ذلك نسبته له؟ 13
7-رواية الخلال بالمعنى في بعض المواضع أوهمت خلاف ما يعتقده ابن حنبل، التمثيل برواية ظاهرها أن ابن حنبل يرى أن جبريل ليس مخلوقًا!! 35-36
8-أقرب العقائد لعصر ابن حنبل من حيث التحقق التاريخي هي عقيدة عبدوس العطار، وعقيدة الاصطخري التي هي منحولة من كلام حرب الكرماني. 71
9-نقد نسبة الرسالة التي من رواية محمد بن عوف الطائي لابن حنبل، ووهم د. الأحمدي في كون الخلال روى شيئًا منها. 72
10-الإشكال التاريخي على عقيدة مسدد بن مسرهد، وأن مسددًا مات قبل حدوث مسألة اللفظ، لكن واضع هذه العقيدة كان رجلًا يعيش بعد وقوع الخلاف في مسألة اللفظ، والكلام هنا مجمل، والتفصيل ص73-75
11-عبد الرحمن ابن منده لم يستشكل عقيدة الاصطخري لكون في إسنادها مجهولًا ولكنه يستنكر عقيدة مسدد بن مسرهد لكون في إسنادها مجهولًا! ص75
12-الإشكال على عقيدة الاصطخري والبحث في كلام ابن تيمية في أنه وقف على ثلاثة أسانيد لها. ص75-76
13-الإشكال على نسبة عقيدة عبدوس العطار ومناقشة تفصيلية لذلك. 76-80
14-لا ينبغي في نسبة النصوص لابن حنبل الاعتماد على قبول الحنابلة التأويليون لها، فهم يقع لهم نسبة العقائد بحسب تحيزهم العقدي. 76
15-عين عقيدة عبدوس العطار نسبت بإسناد آخر إلى علي بن المديني! وروي أيضًا أن ابن حنبل رواها أو مقتطفات منها عن علي بن المديني!
16-أقدم تحقق تاريخي لعقيدة عبدوس أواخر القرن 3 هـ، وعقيدة مسدد بن مسرهد ق4هـ بحسب ابن تيمية، وبقية العقائد تحقق نسبتها بعد القرن 4هـ.
17-كل العقائد الست المنسوبة لابن حنبل فيها ذكر لـ (ولا نكفر أحدًا بذنب)، وهذا مخالف لما هو ثابت عن أحمد، فقد سئل عن هذا اللفظ بعينه، فقال: اسكت! من ترك الصلاة كفر! 81-82
18-نقد نسبة "رسالة في أن القرآن غير مخلوق" لإبراهيم الحربي. 48
19- نقد ما ادعاه نجم الدين ابن حمدان من كون كتابه "نهاية المبتدئين" على مذهب ابن حنبل. 65.
وفي الكتاب أمور أخرى، وهذه مجرد أمثلة.
وأرجو أن نرى في الساحة هذا النوع من الكتابات، بدلا من الصراع المذهبي الذي تشهده الساحة. وأؤكد مرة أخرى أن هذا العرض لا يعني الاتفاق مع كل ما في هذا الكتاب من آراء، بل أختلف مع بعضها، إلا أن هذا الاختلاف لا يقلل أبدًا من الجهد المبذول.
https://t.me/IFALajmi/3100
👍4❤3
لعله بسبب فخر الدين الرازي تـ606هـ/1210م شاع نسبة القول بالجزء الذي لا يتجزأ للنظام، والنظام لم يقل بذلك بحسب حكاية بعض المصادر الاعتزالية والعدلية، وهذه المصادر بعضها متقدم كما ترى.
الصورة من تحقيق "منتهى الأفكار".
@ https://t.me/IFALajmi/3102
الصورة من تحقيق "منتهى الأفكار".
@ https://t.me/IFALajmi/3102
ممن نصص على أن حاشية السيد الشريف تـ816هـ/1413م على شرح الشمسية تسمى بـ «الصغرى»، وحاشيته على شرح المطالع تسمى بـ «الكبرى»: أبو الفتح الكلنبوي 1205هـ/1790م، ونص كلامه في الصورة أعلاه.
@ https://t.me/IFALajmi/3103
@ https://t.me/IFALajmi/3103
من الوهميات الذائعة: أن الضروريات:
-لا تخفى.
-ولا تجهل.
-ولا يختلف فيها.
وهذا ليس بصادق! بل قد يخفى ويجهل ويختلف في الضروري لوقوع الشبهة، وأنت ترى جماعة من الناس اليوم ينازعون في الأوليات؛ لطرؤ الشبهة من الفيزياء الكمية. وكذلك فخر الدين الرازي تـ606هـ/1210م كان يقسم بالأيمان المغلظة أنه لا يعلم حسن شكر المنعم عقلًا ولا يجده في نفسه ضرورة، ثم آل أمره في أواخر حياته إلى الإقرار بكون الحسن والقبح في الشاهد عقلي، ومدرك ذلك الضرورة العقلية!
@ https://t.me/IFALajmi/3104
-لا تخفى.
-ولا تجهل.
-ولا يختلف فيها.
وهذا ليس بصادق! بل قد يخفى ويجهل ويختلف في الضروري لوقوع الشبهة، وأنت ترى جماعة من الناس اليوم ينازعون في الأوليات؛ لطرؤ الشبهة من الفيزياء الكمية. وكذلك فخر الدين الرازي تـ606هـ/1210م كان يقسم بالأيمان المغلظة أنه لا يعلم حسن شكر المنعم عقلًا ولا يجده في نفسه ضرورة، ثم آل أمره في أواخر حياته إلى الإقرار بكون الحسن والقبح في الشاهد عقلي، ومدرك ذلك الضرورة العقلية!
@ https://t.me/IFALajmi/3104
مما صدر حديثًا من النصوص المشائية: تحقيق جديد لـ «شروحات السماع الطبيعي»، وذكروا أنهم اعتمدوا نسخة جديدة لم تعتمد سابقًا من قبل د. فخري، ود زيادة، وهي نسخة برلين.
الكتاب صدر من 5 أشهر بمراكش، وأتمنى ممن اطلع عليه أن يخبرنا عن جودة النص وسلامته.
@ https://t.me/IFALajmi/3105
الكتاب صدر من 5 أشهر بمراكش، وأتمنى ممن اطلع عليه أن يخبرنا عن جودة النص وسلامته.
@ https://t.me/IFALajmi/3105
هذا الكتاب لم ينل حقه من الانتشار، مع كونه من الكتب القليلة التي أضافت للمنطق القديم نوع إضافة، سواء في مبحث التصورات أو التصديقات.
@ https://t.me/IFALajmi/3106
@ https://t.me/IFALajmi/3106
من الأخطاء المنهجية عند بعض الباحثين:
تحصيل المذاهب والأديان من النصوص الدينية، فتجد كتابا عن الأنبياء عند اليهود مثلا، فيعتمد على نصوص العهد القديم، وكذلك النصارى ويعتمد على نصوص الكتاب المقدس، أو يتكلم عن الشيعة ويأتي بروايات الكافي والتهذيب ونحوها، أو تحصيل مذهب السنة من البخاري ومسلم وغيرها وهذا كله ضرب من العبث! فالمذاهب والأديان لا تحصل (بفهمنا) للنصوص الدينية، بل بفهم أربابها وأهلها وعلى قانونهم في الفهم.
وقد نبهت على هذا بخصوص المذاهب في ورقة «صناعة الجدل العقدي».
@ https://t.me/IFALajmi/3107
تحصيل المذاهب والأديان من النصوص الدينية، فتجد كتابا عن الأنبياء عند اليهود مثلا، فيعتمد على نصوص العهد القديم، وكذلك النصارى ويعتمد على نصوص الكتاب المقدس، أو يتكلم عن الشيعة ويأتي بروايات الكافي والتهذيب ونحوها، أو تحصيل مذهب السنة من البخاري ومسلم وغيرها وهذا كله ضرب من العبث! فالمذاهب والأديان لا تحصل (بفهمنا) للنصوص الدينية، بل بفهم أربابها وأهلها وعلى قانونهم في الفهم.
وقد نبهت على هذا بخصوص المذاهب في ورقة «صناعة الجدل العقدي».
@ https://t.me/IFALajmi/3107