أحمَد ١٤٢٤هـ
744 subscribers
361 photos
201 videos
9 files
‏أنَا أُعانِي مِنِي، لَيسَ لَديَّ الوَقت لِأُعانِي مِنْ شَخصٍ آخَر
Download Telegram
«إنّها تهربُ منّي في وقتٍ لا أكفُّ فيه عن الاندفاعِ نحوها.»

هذه الجملةُ تشرحُ علمَ نفسِ العلاقاتِ في سطرٍ واحد.
هذا ما يُسمّى في علمِ النفس: نمطَ التعلُّقِ المُتجنِّب مع نمطِ التعلُّقِ القَلِق.

هي: تخافُ القُرب.
هو: يخافُ البُعد.

هي تقتربُ لتطمئنَّ أنّه موجود،
ثم تبتعدُ كي لا تُحِبَّه فعلًا.

هو يقتربُ ليشعرَ أنّها له،
فيدفعُها بعيدًا دون أن يدري.

رقصةٌ مأساويّة… بلا موسيقى.

الأشدُّ ألمًا هنا ليس أنّها لا تُحِبُّه،
بل أنّها تُحِبُّه بقدرٍ لا يكفيه.

وهذا النوعُ من الحبِّ هو الأكثرُ قسوةً في العالم،
لأنّه لا يسمحُ له بالرّحيل… ولا يسمحُ له بالبقاء.

ثم تأتي ضربتُه الفلسفيّةُ العميقة:
«إنّها تريدُ أن تكونَ نصفَ الأشياء.»

هذه ليست جبنًا…
هذه شخصيّةٌ تعيشُ في المنطقةِ الرماديّةِ من الحياة.

الناسُ الذين خذلتْهم الحياةُ كثيرًا،
يتعلّمون ألّا يدخلوا أيَّ شيءٍ بالكامل:
لا حبٌّ كامل،
لا رفضٌ كامل،
لا حضورٌ كامل،
لا غيابٌ كامل.

هم يعيشون بنصفِ روح… حتّى لا يُكسَروا مرّةً أخرى.

لكنَّ المشكلةَ القاسيةَ جدًّا…
أنَّ الشخصَ الذي يُحِبُّهم بصدقٍ…
هو من يدفعُ ثمنَ هذا النِّصف.

وغسّانُ دفعَه.

«في اللّحظةِ التي وصلتُ فيها أنا إلى انتسابٍ كاملٍ لها، كنتُ أبحثُ عنهُ كلَّ حياتي، تقفُ هي في منتصفِ الميدان.»

هذه ليست علاقة.
هذه لحظةُ عدمِ تزامُنٍ وجوديٍّ بين روحين.

غسّانُ وصل إلى المحطّة…
وهي ما زالت تتجوّلُ في الطريق.
ولن تصل.

ليس لأنّها لا تُريده…
بل لأنّها لا تستطيعُ أن تكونَ كاملةً لأحد.

وهذا النوعُ من الناس لا يُشفى بالحبّ…
بل يُشفى بالسّلامِ الداخليِّ الذي لم تصلْ إليه بعد.

ولهذا هو يتعذّب.

لأنّه يحاولُ أن يمنحَها حبًّا…
بينما هي تحتاجُ شفاءً.

والحبُّ لا يُعالِجُ من لا يريدُ أن يُشفى.

الحقيقةُ القاسيةُ جدًّا التي يشعرُ بها دون أن يقولَها صراحةً:
لو أنّها أحبّتْه كما يُحِبُّها… لانتهتِ القصّةُ منذ زمن.

لكنّها تُحِبُّه بطريقةٍ تُبقيه مُعلَّقًا.

وهذا ليس حبًّا…
هذا احتفاظٌ عاطفيّ.

أن تُبقيَ شخصًا قريبًا… دون أن تمنحه حقَّ القُرب.

وغسّان، لأنّه عميقٌ، حسّاسٌ، صادقٌ… يرى كلَّ هذا بوضوح،
لكنَّ قلبَه يرفضُ تصديقَ ما يراه عقلُه.

ولهذا نصُّه موجع؛
لأنّه واعٍ… ومكسورٌ في الوقتِ نفسه.

هذه ليست قصّةَ رجلٍ يُحِبُّ امرأة.
هذه قصّةُ رجلٍ وصل إلى النُّضجِ العاطفيّ…
ووقع في حبِّ إنسانةٍ لم تصلْ إليه بعد.

والفجوةُ بين النُّضجين… قاتلة.
3🕊1
1
😢1🕊1
بعد الصّباحِ الّذي ودَّعتُكُم فيهِ
لم أَلْقَ للدَّهْرِ صُبْحاً في لَياليهِ

قد كان أَوَّلَ صُبْحٍ بعْدَ عَهْدِكمُ
مضَى ولم تَكْتَحلْ عَيْني بثانيهِ

فالدَّهرُ بعْدَكمُ لَيْلٌ أُلابِسُه
والعَيشُ دُونكمُ هَمٌّ أُقاسيهِ

قد كِدْتُ أخْتِمُ طَرْفي وَحْشةً لكُمُ
عن كلِّ خَلْقٍ من الدُّنْيا أُلاقيهِ
2🕊1
أردُّ قلبي على قلبي .. وأُنكِرُهُ
‏بالكاد يُشبهُني، بالكاد أذكرُهُ
‏قلبٌ أليفٌ، غريبُ الروحِ، مُلتبس
‏لو كان يعذُرُني، لو كنتُ أعذُرُهُ
‏أخافُ أنْ لا أُراعي فيه حقَّ دمي
‏كأنهُ ليس لي، أسهو وأكسرهُ
2
وعانقتُ كُلَّ الحائرينَ مواسيًا
وقلبي هُنا بين الحنايا مُمزقُ
3
🕊1
إياك أن تُمازحني بِجدية، أن تضع يدك على جرحي وتحرجني أمام الآخرين وأنت تضحك، أن تتغابى مثلاً وأنتَ تفهمني.
2🕊1
سَلِّمْ أُمورَكَ لِلإِلٰهِ فَرُبَّمَا
جَعَلَ الشَّدَائِدَ لِلرَّخَاءِ سَبِيلَا

وَأَرِحْ فُؤادَكَ مِنْ شَكوكِكَ إِنَّهُ
رَبٌّ كَرِيمٌ لا يُرِدُّ سَئِيلَا
4🕊1
"يمرُّ العيدُ يا قدري وعيدي
‏لقاؤكِ لحظةً لو من بعيدِ
‏فما أحلى العيون إذا تلاقت
‏وحالُ لسانِها هل من مزيدِ"
🕊2
ياطيرُ هيّجتَ آلامي وأشجاني
بما تغنيهِ من ألحانِ ولهانِ

بي مثلُِ مابكَ من أحزانِ مغتربٍ
فالكلُّ منا وحيدٌ مالهُ ثانِ

بعثتُ شكوايا ألحاناً مرددةً
وأنتَ شكواكَ ترديدٌ لألحاني

تشكو فراقَ حبيبٍ كنتَ تألفهُ
أما أنا فَ شَكاتي بُعدُ أوطاني
🕊1
كُلُّ دياناتِ الناسْ وطقوسُ جميعِ الأجناسْ
لا تغفرها دمعةُ إنسانٍ مظلومٍ، مقهورٍ، مكتومِ الأنفاسْ.


سميح القاسم
2👏2🕊1
وكمْ نشتاقُ تحتَ الأرضِ قوماً
وقد رحلوا إلى ربّ كريمِ
إذا مروا بخاطرنا بكينا
وأغضينا على جرحٍ أليمِ
وكلٌّ عندهُ ميتٌ حبيبٌ
به يشتاقُ للعهدِ القديمِ
ألا ياربِّ فارحمهم جميعا
وأنزلهم بجناتِ النعيمِ
يخففُ حزننا فيمن فقدنا
همّ رحلوا إلى رب كريمِ
🕊1
ما عدتُ أسابق الزمن، ولا ألهث خلف ما يُسمّى "فرصة العمر". لستُ ذاك المُحارب المتعطّش للنصر، ولا الخائف من الخسارة. تركتُ للكون عبء التدبير، وألقيتُ عن كتفيّ ثقل التوقّعات. بعض الناس يسمّون ذلك استسلامًا... أمّا أنا، فأُسميه حكمة المُتعبين.
بلغتُ من السلام ما يكفي لأن أنظر إلى الضجيج حولي كأنّه مشهد عابر في مسرحية لا أؤدي فيها دورًا. لا أنتمي للصراع، ولا أشتاق للفوضى. باتت راحتي في البساطة، في قهوة تُشرب بهدوء، في شمسٍ تنسلّ إلى غرفتي في صمت، في لحظة لا يُطالبني فيها أحد بشيء.
الذكريات؟ كيف تُنسى؟ لا تلك السعيدة التي تطرق القلب كطفل يضحك فجأة من ركنٍ بعيد، ولا تلك الحزينة التي تمرّ كشبحٍ هادئٍ يلامس روحك دون استئذان. أحتفظ بها جميعًا، أُرتّبها في رفوف داخلي: ذكرى تضحكني، وأخرى تُدمي قلبي... لكنني لا أهرب. أُحدّق فيها بامتنان، كمن ينظر إلى ندبة ويبتسم لأنها لم تعد تؤلمه، لكنها تذكّره بما نجا منه.
أدركتُ أخيرًا أن السلام ليس في النسيان، بل في التقبّل. أن القوة لا تعني التقدّم دائمًا، بل أحيانًا في التوقّف، في الإنصات، في أن تقول لنفسك: "هذا يكفيني". لا أريد أكثر. لا أريد أن أفهم كل شيء، ولا أن أشرح نفسي لأحد. من عرفني، عرفني. ومن لم يعرفني، فليظنّ ما يشاء.
أنا الآن كما أنا: لا أنتظر شيئًا، ولا أهرب من شيء. أعيش في المنتصف، بين ماضٍ أحتضنه رغم وجعه، وحاضرٍ يُشبهني رغم وحدته.
وهذا، والله، يكفيني .
2🕊1