” اسعَ أن يكون قلبكَ هو الذاكرُ، فالمهم حضورُ القلبِ وتوجهه للذكرِ، وإلا فإنَ الذكر بقلب ساهٍ هو جسدٌ بلا روح وشكلٌ بلا محتوىٰ. جاء فى الحديثِ الشريف { ليس الذكر قولاً باللسان فقط}
بل إن اللّه سبحانَه يقولُ { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.}
وقال عز من قائل { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.“
~ العارفُ الشيخ حسن زاده آملي.
بل إن اللّه سبحانَه يقولُ { وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا.}
وقال عز من قائل { فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ}.“
~ العارفُ الشيخ حسن زاده آملي.
❤18👏1
” أطيبُ العيشِ عيشُ القنوع، وألذّ اللذات لذّة العقلِ. “
~ الإمامُ عليّ (ع).
~ الإمامُ عليّ (ع).
❤19
إن اللذة كما بيّنها أهل التحقيق من الحكماء، ليست شيئًا خارجًا عن ذات الإنسان، بل هي نحو من أنحاء الكمال الذي تدركه النفس عند نيل ما يلائمها ويكمّل وجودها. وهي بحسب الوجود تابعة لمرتبة الملائم؛ فإن كان الملائم جسديًا ماديًا، كانت اللذة حسيّة بهيمية، وإن كان الملائم من شؤون النفس المجردة، كانت اللذة معنوية عقلية، وهي أشرف وأبقى.
والذي يُستفاد من الإستقراء في أحوال النفس، أنّ اللذة المعنوية، كالعلم والمعرفة والحب الإلهي والتوجه إلى العالم الأعلى، أشدّ تأثيرًا وأعظم بقاءً من اللذات الحسية، بل النفس إذا ذاقت طعم المعرفة الحقيقية، استقذرت ما دونه من شهوات الجسد.
ومن هنا، فإن اللذة المعنوية لا تحدّ بحدود الزمان والمكان، ولا تنقطع بانقطاع الأسباب الخارجية، بل تتصل بعالم المجردات، وتُشرق من باطن الإنسان حين توجهه إلى كماله الحقيقي، الذي هو الله سبحانه، الغني المطلق، ومبدَأ كل كمال.
وقد أشار الكتاب العزيز إلى هذا المعنى، في قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}
فإن فضل الله ورحمته إشارة إلى العلم والهداية، وهي نعم معنوية، والفرح بها خير من الفرح بالمتاع الدنيوي.
فاللذة المعنوية هي أثر حضور الكمال في النفس، وهي كلما سمت في مراتب الوجود، اشتدت لذّتها، حتى تنتهي إلى أعلى مراتبها، وهي لذة الشهود والقرب، حيث يفنى العبد عن نفسه ويبقى بربه، وهناك يتبدّل كل ألمٍ لذة، وكل فقرٍ غنى، ويصحّ فيه قول العارف: لو علم الملوك ما نحن فيه من اللذّة لقاتلونا عليها بالسيوف.
والذي يُستفاد من الإستقراء في أحوال النفس، أنّ اللذة المعنوية، كالعلم والمعرفة والحب الإلهي والتوجه إلى العالم الأعلى، أشدّ تأثيرًا وأعظم بقاءً من اللذات الحسية، بل النفس إذا ذاقت طعم المعرفة الحقيقية، استقذرت ما دونه من شهوات الجسد.
ومن هنا، فإن اللذة المعنوية لا تحدّ بحدود الزمان والمكان، ولا تنقطع بانقطاع الأسباب الخارجية، بل تتصل بعالم المجردات، وتُشرق من باطن الإنسان حين توجهه إلى كماله الحقيقي، الذي هو الله سبحانه، الغني المطلق، ومبدَأ كل كمال.
وقد أشار الكتاب العزيز إلى هذا المعنى، في قوله تعالى: {قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون}
فإن فضل الله ورحمته إشارة إلى العلم والهداية، وهي نعم معنوية، والفرح بها خير من الفرح بالمتاع الدنيوي.
فاللذة المعنوية هي أثر حضور الكمال في النفس، وهي كلما سمت في مراتب الوجود، اشتدت لذّتها، حتى تنتهي إلى أعلى مراتبها، وهي لذة الشهود والقرب، حيث يفنى العبد عن نفسه ويبقى بربه، وهناك يتبدّل كل ألمٍ لذة، وكل فقرٍ غنى، ويصحّ فيه قول العارف: لو علم الملوك ما نحن فيه من اللذّة لقاتلونا عليها بالسيوف.
❤12🫡1
في قلب النظام العالمي الليبرالي، لم تعد المسيحية تمثل قوة روحية متمرّدة على الزمن، بل تحوّلت إلى ظلّ باهت يتعايش مع الحضارة الحديثة.
إن المسيحية التي نراها اليوم في الغرب، لم تعد مسيحية حقًا، بل نسخة مدجّنة، مبتذلة، تمّت برمجتها لتلائم قيم السوق، الفردانية، والنسبية المطلقة.
المسيحية الليبرالية هي دين الحداثة الأخيرة. لا تتكلم عن الخطيئة، ولا عن الجهاد الروحي، بل عن التسامح والقبول والراحة النفسية. لقد انفصلت عن الرؤية التقليدية التي ترى في الله مركزًا لكل شيء، وصارت ترى الإنسان – بوحدته النرجسية – هو المقياس الأعلى، بل هو الإله الجديد. إنها لاهوت بلا قداسة، وعقيدة بلا ميتافيزيقا.
الكنيسة لم تُهزم فقط، بل أُعيد تشكيلها لتخدم النظام. صارت مؤسسة ناعمة في يد النيوليبرالية، تروّج للسلم الاجتماعي، وتخدّر الشعوب، بدل أن تزعزع اليقين الزائف الذي يقوم عليه هذا العالم.
نحن لا نعيش فقط انحراف المسيحية، بل نعيش نهايتها بصيغتها الليبرالية. وما بعد هذه النهاية، لن يكون إلا صراعًا وجوديًا بين الأرواح الحية، التي ما تزال ترتبط بالمقدّس، وبين حضارة ما بعد الإنسان التي تريد أن تحوّل كل شيء –حتى الله– إلى منتج قابل للتسويق.
إن المسيحية التي نراها اليوم في الغرب، لم تعد مسيحية حقًا، بل نسخة مدجّنة، مبتذلة، تمّت برمجتها لتلائم قيم السوق، الفردانية، والنسبية المطلقة.
المسيحية الليبرالية هي دين الحداثة الأخيرة. لا تتكلم عن الخطيئة، ولا عن الجهاد الروحي، بل عن التسامح والقبول والراحة النفسية. لقد انفصلت عن الرؤية التقليدية التي ترى في الله مركزًا لكل شيء، وصارت ترى الإنسان – بوحدته النرجسية – هو المقياس الأعلى، بل هو الإله الجديد. إنها لاهوت بلا قداسة، وعقيدة بلا ميتافيزيقا.
الكنيسة لم تُهزم فقط، بل أُعيد تشكيلها لتخدم النظام. صارت مؤسسة ناعمة في يد النيوليبرالية، تروّج للسلم الاجتماعي، وتخدّر الشعوب، بدل أن تزعزع اليقين الزائف الذي يقوم عليه هذا العالم.
نحن لا نعيش فقط انحراف المسيحية، بل نعيش نهايتها بصيغتها الليبرالية. وما بعد هذه النهاية، لن يكون إلا صراعًا وجوديًا بين الأرواح الحية، التي ما تزال ترتبط بالمقدّس، وبين حضارة ما بعد الإنسان التي تريد أن تحوّل كل شيء –حتى الله– إلى منتج قابل للتسويق.
❤15
المذهب [ الإسمي] الذي تبنّاه مفكرون ولاهوتيون مسيحيون أمثال ويليام الأوكامي، لم يكن مجرد مذهب فلسفي في نظرية المعرفة، بل هو تحول جذري في الرؤية إلى الوجود والمعرفة والإنسان.
فبنفي هذا المذهب للكلياتِ الواقعيّة، وإرجاعها إلى مجرد أسماء ذهنية واعتبارات لفظية، قُطع الوصل بين عالم الحس وعالم المعنى، وبين الشهادة والغيب، وسقط العقل في أسر الجزئيات، بعد أن كان مهيئًا للترقي إلى المبادئ الكلية والمعاني العلوية.
وهذا بحسب المنهج القرآني والعقلي معًا نكوص عن فطرة التوحيد، التي ترى أن الوجود ذو نظام مراتب، متدرج من الحق المطلق إلى الممكنات، وأن الإنسان بما له من عقل، مؤهلٌ لأن يدرك هذا النظام، ويسير في مدارج الكمال على ضوءه.
وقد نَبَّه الحكماء الإلهيون إلى أن إدراك الكلي ليس وهماً، بل هو من لوازم كون العقل مرآة للوجود المشكك، فإذا أُبطل الكلي، أُبطل بذلك مفهوم الحقيقة والنوع والغاية، وصار الإنسان كائنًا متفردًا، لا رابط له بعالم الغيب، ولا غاية له وراء اللذة والمنفعة.
وهنا يلتقي هذا الإنحراف مع الحداثة، حيث أن هذه الأخيرةَ قامت على قطيعة مع الميتافيزيقا. وأصل هذا الإنفصال هو فقدان مبدأ المعرفة الكلية، أي المبدأ العقلي الأعلى، واستبداله بالتجربة الحسية والفكر النسبي.
ومن ثم، فالإسمية لم تكن مجرد نظرية معرفية، بل إعلان لانهيار مركزية المقدس، وتمهيد لقيام عالم تقني، مادي، فردي، متشظٍ، فقد بوصلته الوجودية.
فبنفي هذا المذهب للكلياتِ الواقعيّة، وإرجاعها إلى مجرد أسماء ذهنية واعتبارات لفظية، قُطع الوصل بين عالم الحس وعالم المعنى، وبين الشهادة والغيب، وسقط العقل في أسر الجزئيات، بعد أن كان مهيئًا للترقي إلى المبادئ الكلية والمعاني العلوية.
وهذا بحسب المنهج القرآني والعقلي معًا نكوص عن فطرة التوحيد، التي ترى أن الوجود ذو نظام مراتب، متدرج من الحق المطلق إلى الممكنات، وأن الإنسان بما له من عقل، مؤهلٌ لأن يدرك هذا النظام، ويسير في مدارج الكمال على ضوءه.
وقد نَبَّه الحكماء الإلهيون إلى أن إدراك الكلي ليس وهماً، بل هو من لوازم كون العقل مرآة للوجود المشكك، فإذا أُبطل الكلي، أُبطل بذلك مفهوم الحقيقة والنوع والغاية، وصار الإنسان كائنًا متفردًا، لا رابط له بعالم الغيب، ولا غاية له وراء اللذة والمنفعة.
وهنا يلتقي هذا الإنحراف مع الحداثة، حيث أن هذه الأخيرةَ قامت على قطيعة مع الميتافيزيقا. وأصل هذا الإنفصال هو فقدان مبدأ المعرفة الكلية، أي المبدأ العقلي الأعلى، واستبداله بالتجربة الحسية والفكر النسبي.
ومن ثم، فالإسمية لم تكن مجرد نظرية معرفية، بل إعلان لانهيار مركزية المقدس، وتمهيد لقيام عالم تقني، مادي، فردي، متشظٍ، فقد بوصلته الوجودية.
❤5
” يا ابن جُندب، إنّ عيسى بن مريم (ع) قال لأصحابه: أرأيتم لو أنّ أحدكم مرّ بأخيه فرأى ثوبَه قد انكشف عن بعض عورته، أكان كاشفًا عنها كلّها أم يردّ عليها ما انكشف منها؟
قالوا: بل نردّ عليها.
قال: كلا، بل تكشفون عنها كلّها.
فعرفوا أنّه مثلٌ ضربه لهم.
فقيل: يا روح الله، وكيف ذلك؟
قال: الرجل منكم يطّلع على العورة من أخيه فلا يسترها.
بحقٍّ أقول لكم: إنّكم لا تصيبون ما تريدون إلّا بترك ما تشتهون، ولا تنالون ما تأملون إلّا بالصبرِ على ما تكرهون.
إيّاكم والنظرةُ، فإنّها تزرع في القلبِ الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة.
طوبى لِمن جعل بصرهُ في قلبه، ولم يجعل بصره في عينهِ.
لا تنظروا في عيوبِ الناس كالأرباب، وانظروا في عيوبكم كهيئةِ العبيد.
إنّما الناس رجُلان: مبتلى ومُعافى، فارحموا المُبتلى، واحمدوا اللّه على العافيةِ.“
~من وصيّة الإمام جعفر الصادق (ع) لصفوان بن جندب.
قالوا: بل نردّ عليها.
قال: كلا، بل تكشفون عنها كلّها.
فعرفوا أنّه مثلٌ ضربه لهم.
فقيل: يا روح الله، وكيف ذلك؟
قال: الرجل منكم يطّلع على العورة من أخيه فلا يسترها.
بحقٍّ أقول لكم: إنّكم لا تصيبون ما تريدون إلّا بترك ما تشتهون، ولا تنالون ما تأملون إلّا بالصبرِ على ما تكرهون.
إيّاكم والنظرةُ، فإنّها تزرع في القلبِ الشهوة، وكفى بها لصاحبها فتنة.
طوبى لِمن جعل بصرهُ في قلبه، ولم يجعل بصره في عينهِ.
لا تنظروا في عيوبِ الناس كالأرباب، وانظروا في عيوبكم كهيئةِ العبيد.
إنّما الناس رجُلان: مبتلى ومُعافى، فارحموا المُبتلى، واحمدوا اللّه على العافيةِ.“
~من وصيّة الإمام جعفر الصادق (ع) لصفوان بن جندب.
❤20
” يا بن جندُب، إنّ الله تبارك وتعالى لم يبعث نبيًا إلا بصدق الحديثِ وأداء الأمانةِ إلى البرِ والفاجر، فكونوا أمَناء في أنفسِكم، حافظينَ لعقولكُم، فإن العقلَ دليلُ المؤمنِ، وإن اللّه تباركَ وتعالى لا يُعبد بشيءٍ أفضلُ من العقلِ. “
~ من وصيّة الإمام جعفر الصادِق (ع) لصفوان بن جندب.
~ من وصيّة الإمام جعفر الصادِق (ع) لصفوان بن جندب.
❤16🕊2
حين ننظر إلى الواقع العالمي اليوم، ونتأمل في كيفية إدارة القوى الكبرى لعلاقاتها الدولية، نجد أن الولايات المتحدة الأمريكية حامية الحريات والديمقراطية، في الحقيقة تخضع في كثير من قراراتها لمصالح طبقة من الرأسماليين المتوحشين، وعلى رأسهم أصحاب شركات صناعة السلاح. هذه الشركات لا تفكر في الإنسان ككائن مكرم، له روح وعقل وكرامة، بل تنظر إليه كوسيلة للربح، وكوقود لصراع يخدم آلة السوق.
إن لوبي السلاح الأمريكي لا يقتصر تأثيره على القرارات العسكرية فقط، بل يتدخل في صياغة السياسات، وفي توجيه الرأي العام، بل وحتى في تشكيل مفهوم العدو والخطر. وكلما خفّت وتيرة الحرب، أحسّت هذه الشركات بالخطر على أرباحها، فتسعى إلى إشعال نار جديدة، هنا أو هناك، ولو على حساب دماء الأبرياء، ولو على حساب ملايين المشردين والمظلومين.
هذا المشهد يكشف عن أزمة في منظومة القيم التي تحكم العالم الحديث، حيث الربح المالي أصبح هو المعيار الوحيد للصواب والخطأ. لم يعد الإنسان هو المركز، بل صارت الآلة والمال والقوة هي المحور، وهذا هو ما سماه النص القرآني بـ[ الطاغوت] حين يتحول شيء من خلق الله إلى صنم يُعبد ويُقدّم له البشر قرابين.
وفي هذا السياق، يجب أن نتذكر أن الدين الإلهي لا يعارض القوة في ذاتها، ولكنه يربط القوة بالحق، ويربط السلاح بالقيم، ويمنع أن تتحول أدوات الدفاع إلى أدوات لقتل الأبرياء من أجل الربح.
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكن يطلب الحرب، بل كان يدفعها، ولم يكن يرى في القتال هدفًا، بل وسيلة لحماية الإنسان والمجتمع من الظلم.
إن من الواجب اليوم أن تُقرأ هذه الظواهر لا بعين الإعجاب بالتقدم الصناعي، بل بعين النقد القيمي والروحي، وأن يدركوا أن الإنسانية تحتاج إلى نهضة تقوم على العدل، لا على صناعة الموت، وعلى العقل المرتبط بالوحي، لا بالعقلانية المقطوعة عن الأخلاق.
إن لوبي السلاح الأمريكي لا يقتصر تأثيره على القرارات العسكرية فقط، بل يتدخل في صياغة السياسات، وفي توجيه الرأي العام، بل وحتى في تشكيل مفهوم العدو والخطر. وكلما خفّت وتيرة الحرب، أحسّت هذه الشركات بالخطر على أرباحها، فتسعى إلى إشعال نار جديدة، هنا أو هناك، ولو على حساب دماء الأبرياء، ولو على حساب ملايين المشردين والمظلومين.
هذا المشهد يكشف عن أزمة في منظومة القيم التي تحكم العالم الحديث، حيث الربح المالي أصبح هو المعيار الوحيد للصواب والخطأ. لم يعد الإنسان هو المركز، بل صارت الآلة والمال والقوة هي المحور، وهذا هو ما سماه النص القرآني بـ[ الطاغوت] حين يتحول شيء من خلق الله إلى صنم يُعبد ويُقدّم له البشر قرابين.
وفي هذا السياق، يجب أن نتذكر أن الدين الإلهي لا يعارض القوة في ذاتها، ولكنه يربط القوة بالحق، ويربط السلاح بالقيم، ويمنع أن تتحول أدوات الدفاع إلى أدوات لقتل الأبرياء من أجل الربح.
النبي الأكرم صلى الله عليه وآله لم يكن يطلب الحرب، بل كان يدفعها، ولم يكن يرى في القتال هدفًا، بل وسيلة لحماية الإنسان والمجتمع من الظلم.
إن من الواجب اليوم أن تُقرأ هذه الظواهر لا بعين الإعجاب بالتقدم الصناعي، بل بعين النقد القيمي والروحي، وأن يدركوا أن الإنسانية تحتاج إلى نهضة تقوم على العدل، لا على صناعة الموت، وعلى العقل المرتبط بالوحي، لا بالعقلانية المقطوعة عن الأخلاق.
❤5👏3🕊1
إن العلم الحضوري الشهودي، هو انكشاف المعلوم لنفسه بلا واسطة صورة ولا مفهوم، إذ حضور الشيء عند ذاته لا يحتاج إلى تصور آخر، بل عين المعلوم هو الحاضر لدى العالِم.
ومن جهة أخرى، إن الكليات الذهنية ـ وإن كانت تحكي عن جهة من جهات الخارج ـ إلا أن حكايتها إنما تكون حكاية حد ورسم،
فيكون العلم بها علمًا حصوليًا، ذا واسطة بين العالِم والمعلوم.
ولما كان الوجود الحق، في حقيقته، بسيط الذات، لا يحد بحد، ولا يرسم برسم، كانت المفاهيم الكلية قاصرة عن الإحاطة به، إذ هي بحكم ماهيتها إنما تقيد المطلق وتحد اللامحدود.
فالطريق إلى معرفة الوجود الأحدي الحق، ليس بمحض التحليل العقليّ ولا بجمع الكليات، بل بتحقق العلم الحضوري، الذي فيه تحضر الحقيقة لدى القلب بلا توسط رسم ولا حد.
وهذا هو السر في أن أهل العرفان والإشراق يرون أن الكمال النهائي للإنسان إنما هو في شهود الوجود، لا في تصوره، وأن السير العقلي مهما بلغ، لا يغني عن الشهود الحضوري، الذي هو مقام الفناء عن الكثرة في الواحد الحق، والبقاء بنوره وحضوره.
ومن جهة أخرى، إن الكليات الذهنية ـ وإن كانت تحكي عن جهة من جهات الخارج ـ إلا أن حكايتها إنما تكون حكاية حد ورسم،
فيكون العلم بها علمًا حصوليًا، ذا واسطة بين العالِم والمعلوم.
ولما كان الوجود الحق، في حقيقته، بسيط الذات، لا يحد بحد، ولا يرسم برسم، كانت المفاهيم الكلية قاصرة عن الإحاطة به، إذ هي بحكم ماهيتها إنما تقيد المطلق وتحد اللامحدود.
فالطريق إلى معرفة الوجود الأحدي الحق، ليس بمحض التحليل العقليّ ولا بجمع الكليات، بل بتحقق العلم الحضوري، الذي فيه تحضر الحقيقة لدى القلب بلا توسط رسم ولا حد.
وهذا هو السر في أن أهل العرفان والإشراق يرون أن الكمال النهائي للإنسان إنما هو في شهود الوجود، لا في تصوره، وأن السير العقلي مهما بلغ، لا يغني عن الشهود الحضوري، الذي هو مقام الفناء عن الكثرة في الواحد الحق، والبقاء بنوره وحضوره.
❤10
لا يخفى أن الحكم بثبوت الكليات الذهنية، وإن كان مما لا مناص منه في بناء العلوم النظرية، وابتناء القوانين العقلية، غير أنه في التحقيق أن هذه الكليات إنما هي أمور اعتبارية منتزعة من موارد وجودية جزئية، لا أنها تعبر عن حقيقة الوجود بما له من البساطة والشمول.
فإن حقيقة الوجود المحض، لما كانت واحدة بسيطة لا تكثر فيها من جهة ذاتها، كانت أوسع نطاقًا من أن يحيط بها تصور ذهني أو يحصرها حد عقلي. والكليات بما هي مفاهيم محدودة، ليست إلا اعتبارات ذهنية، تنتزعها القوة العاقلة من موارد متعددة، فهي تشير إلى الوجود إشارة إجمالية، ولا تكشف عنه كشفًا تامًا.
ولأجل ذلك ذهب طائفة من أرباب الكشف والشهود، من أهل العرفان وأتباع الحكمة الإشراقية، إلى أن العلم التصوري بالكليات لا يكفي في معرفة الوجود الحقيقي، بل هو حجاب بين القلب وبين شهود الحقيقة.
وقد قالوا: إن حقيقة الوجود لا تدرك إلا بمكاشفة قلبية ذوقية، بعد تجرد النفس عن علائق الطبيعة، وزوال الحجب الظلمانية والنورية، فلا يحيط العقل النظري بحقيقته، وإن أدرك آثاره ورسومه.
ومن هنا يظهر أن الاعتماد على المفاهيم الكلية إنما يفيد في حدود العلم الكسبي، ولا يغني عن مقام العلم الحضوري والشهودي، حيث ينكشف الوجود بنفسه للنفس، لا عبر صورة ذهنية أو حد منطقي.
فالحق أن الكليات ضرورية للنظر العلمي، لكنها قاصرة عن إدراك لبّ الوجود، وأن للوجود ظهورًا خاصًا للنفس عند كمال صفائها، لا يمازجه حد ولا رسم.
فإن حقيقة الوجود المحض، لما كانت واحدة بسيطة لا تكثر فيها من جهة ذاتها، كانت أوسع نطاقًا من أن يحيط بها تصور ذهني أو يحصرها حد عقلي. والكليات بما هي مفاهيم محدودة، ليست إلا اعتبارات ذهنية، تنتزعها القوة العاقلة من موارد متعددة، فهي تشير إلى الوجود إشارة إجمالية، ولا تكشف عنه كشفًا تامًا.
ولأجل ذلك ذهب طائفة من أرباب الكشف والشهود، من أهل العرفان وأتباع الحكمة الإشراقية، إلى أن العلم التصوري بالكليات لا يكفي في معرفة الوجود الحقيقي، بل هو حجاب بين القلب وبين شهود الحقيقة.
وقد قالوا: إن حقيقة الوجود لا تدرك إلا بمكاشفة قلبية ذوقية، بعد تجرد النفس عن علائق الطبيعة، وزوال الحجب الظلمانية والنورية، فلا يحيط العقل النظري بحقيقته، وإن أدرك آثاره ورسومه.
ومن هنا يظهر أن الاعتماد على المفاهيم الكلية إنما يفيد في حدود العلم الكسبي، ولا يغني عن مقام العلم الحضوري والشهودي، حيث ينكشف الوجود بنفسه للنفس، لا عبر صورة ذهنية أو حد منطقي.
فالحق أن الكليات ضرورية للنظر العلمي، لكنها قاصرة عن إدراك لبّ الوجود، وأن للوجود ظهورًا خاصًا للنفس عند كمال صفائها، لا يمازجه حد ولا رسم.
❤6
” ولا يكون لأيِّ عملٍ أو ذِكرٍ أثرٌ مهمٌّ ما لم يُلتزم بتكراره أربعينَ مرةً، وقد صرَّحت الآياتُ الكريمةُ والأحاديثُ الشريفةُ بخصوصية الأربعينَ في ظهور الفعلية وتجلي الاستعداد وخروج ما بالقوة إلى مرحلة الفعل وحصول الملكة. كما رُويت في الجوامع الحديثية أحاديثُ عن أهل بيت العصمة والوحي تحثُّ على الاستمرار على العمل لمدة سنةٍ كاملةٍ. “
~ الشيخ حسن زاده آملي.
~ الشيخ حسن زاده آملي.
من أخلص لله أربعين يوماً ظهرت ينابيعُ الحكمةِ من قلبه على لسانهِ
~ عن النبي الأعظم وآلـﷺـه، في الجامع الصغير لجلال الدين السيوطي.
❤10
آراءُ أهل الحكمةِ
يؤكّد الباحث الياباني في الدراسات الإسلامية [ توشيهيكو إزوتسو ] أن القرآن الكريم أحدث تغييرا جذريا في مفهوم الكلمات التي تداولت في العصر الجاهليّ، وأنه قد تم في دمجها بمنظومة مفهومية جديده لها تركيبها الخاص وحقلها المركزي الخاص لأنّ الكلمات القرانية قد استعملت…
يتميّز مشروع الباحث الياباني في الدراسات الإسلامية توشيهيكو إيزوتسو في دراسته للمفاهيم القرآنية بمنهج لغوي–فلسفي مقارن، يتجاوز حدود تفسير الكلمات إلى تفكيك البنية الدلالية العميقة التي تنتج المعنى داخل النصوص الدينية. لم يكن هدفه مجرد شرح الألفاظ، بل الكشف عن الأنظمة المفاهيمية التي تعبّر عنها هذه الكلمات في ضوء الرؤية الكونية التي تنتمي إليها كل لغة دينية. فكل مصطلح ديني، بحسب إيزوتسو، لا يُفهم على نحو تام إلا إذا وُضع ضمن نسقه الثقافي والدلالي الخاص، الذي يتداخل فيه اللاهوتي بالفلسفي، والروحي بالتاريخي.
من هذا المنطلق، قام إيزوتسو بمقارنة عدد من المفاهيم القرآنية مع نظيراتها في لغات دينية أخرى، أبرزها العبرية التوراتية. فعلى سبيل المثال، يُترجم مفهوم "الوحي" في العبرية بكلمة "توراة" [ תּוֹרָה ] وهي تحمل دلالة على التعليم والتشريع المرتبط بالعهد بين الله وبني إسرائيل، مع تركيز على الطابع القانوني والتعاقدي. أما "الوحي" في القرآن، فهو أكثر شمولاً واتساعًا، إذ يتضمن الإلهام لغير البشر كما في وحي النحل، والكلام الإلهي المباشر كما في خطاب الله لموسى، والرؤيا الصادقة، مما يعكس طيفًا دلاليًا أعرض لا يختزل في الجانب التشريعي فقط.
وبالمثل، فإن مفهوم "العدل" في التوراة يرتبط غالبًا بمصطلح "تزيديك" [ צדק ] الذي يشير إلى برّ تعاقدي ضمن شروط العهد الإلهي. أما في القرآن، فالعدل مبدأ كوني شامل، يتجاوز الانتماءات الجماعية أو الدينية، ويُلزم المؤمن بالإنصاف حتى مع الأعداء، كما في قوله تعالى: { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا }.
وعندما قارن إيزوتسو بين المفاهيم القرآنية والفلسفة اليونانية، ظهرت فروقات جذرية في التصور الميتافيزيقي والمعرفي. فالوجود عند أرسطو ينقسم إلى جوهر وعرض، وهو تقسيم عقلاني صارم يميز بين ما هو قائم بذاته وما يقوم في غيره. أما القرآن، فلا يعالج الوجود بهذا التفصيل، بل يقدمه من خلال ثنائية "الظاهر والباطن"، وهي ثنائية لا تهدف إلى التجريد، بل إلى تعميق الشعور بحضور الله في العالم، باعتباره ظاهراً في خلقه وباطناً عن إدراك العقول.
أما المعرفة، فهي في الفلسفة اليونانية عبارة عن "إبستيميه" [ ἐπιστήμη ] أي معرفة عقلية منظمة ومجردة. في حين أن "العلم" في القرآن يتسع ليشمل المعرفة القلبية والروحية، إضافة إلى المعرفة الحسية والعقلية، مما يجعله أكثر تركيبًا وتكاملاً من المفهوم اليوناني الكلاسيكي.
وفي السياق الفارسي الصوفي، لاحظ إيزوتسو أن كلمة "عشق" المأخوذة من [ إيشك ] تُستخدم للدلالة على حب إلهي متجاوز، غالبًا ما يؤدي إلى ذوبان العاشق في المعشوق. لكن هذا التوحّد الرومانسي لا نجده في القرآن، الذي يستعمل مفهوم "المحبة" بوصفه علاقة تبادلية تقوم على التمييز بين الخالق والمخلوق، كما في قوله تعالى: { يحبهم ويحبونه} وهو حب يحفظ لله جلاله، وللعبد عبوديته.
وعند مقارنته مع اللاهوت المسيحي السرياني، وجد إيزوتسو أن مفهوم "الكلمة" أو "لوغوس" يختلف جوهريًا بين النصين. ففي السريانية، يُستخدم مصطلح "ملثا" للدلالة على الكلمة المتجسدة في يسوع، ما يعكس لاهوت التجسد. أما في القرآن، فإن "كلمة الله" لا تشير إلى تجسيد أو اتحاد وجودي، بل إلى أمر تكويني أو وعد إلهي، كما في قوله: { كلمة ربك صدقًا وعدلًا }.
وفي المقارنة مع اللغة السنسكريتية والفكر الهندوسي، وجد أن مفهوم "الخلود" يُفهم في ضوء فكرة "موكشا"، أي التحرر من دورة الولادة والموت [ السامسارا] حيث يسعى الفرد إلى الاندماج في المطلق. بينما في القرآن، فإن الخلود متصل بمفهوم الجزاء الأخروي، حيث يُخلّد الإنسان في الجنة أو النار، دون أن يُلغى تمييزه الفردي أو يتحوّل إلى جزء من كيان كوني غير شخصي.
من نتائج هذه المقارنات أن إيزوتسو شدد على استحالة الترجمة الحرفية الدقيقة للمفاهيم القرآنية، لأن كل ترجمة تُنتج تشويهًا للدلالة الأصلية. فعلى سبيل المثال، ترجمة "التقوى" بـ [ piety ] أو fear of God تغفل البعد الوجودي والسلوكي المترابط في المصطلح القرآني، الذي يجمع بين الوعي بالخالق، والالتزام الأخلاقي، والخشية القلبية.
وقد أبرزت هذه المقارنات أيضًا فرادة النظام المفاهيمي القرآني، الذي يجمع بين الوضوح التشريعي كما في العبرية، والعمق الفلسفي كما في اليونانية، والرمزية الروحية كما في الفارسية. وقد قدّم إيزوتسو أمثلة تطبيقية على هذا الجمع في تحليله لمفهوم "الأمة"، الذي في العبرية يعني شعبًا [ עם ] ذا رابطة نسبية وعرقية، بينما في القرآن يدل على جماعة دينية مؤمنة مبنية على العقيدة لا العِرق. وكذلك في مفهوم "النور"، الذي في الأفلاطونية يدل على نور العقل، بينما في القرآن يحمل معنى وجوديًا وروحيًا يشير إلى هداية الله ونوره في الوجود.
من هذا المنطلق، قام إيزوتسو بمقارنة عدد من المفاهيم القرآنية مع نظيراتها في لغات دينية أخرى، أبرزها العبرية التوراتية. فعلى سبيل المثال، يُترجم مفهوم "الوحي" في العبرية بكلمة "توراة" [ תּוֹרָה ] وهي تحمل دلالة على التعليم والتشريع المرتبط بالعهد بين الله وبني إسرائيل، مع تركيز على الطابع القانوني والتعاقدي. أما "الوحي" في القرآن، فهو أكثر شمولاً واتساعًا، إذ يتضمن الإلهام لغير البشر كما في وحي النحل، والكلام الإلهي المباشر كما في خطاب الله لموسى، والرؤيا الصادقة، مما يعكس طيفًا دلاليًا أعرض لا يختزل في الجانب التشريعي فقط.
وبالمثل، فإن مفهوم "العدل" في التوراة يرتبط غالبًا بمصطلح "تزيديك" [ צדק ] الذي يشير إلى برّ تعاقدي ضمن شروط العهد الإلهي. أما في القرآن، فالعدل مبدأ كوني شامل، يتجاوز الانتماءات الجماعية أو الدينية، ويُلزم المؤمن بالإنصاف حتى مع الأعداء، كما في قوله تعالى: { ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا }.
وعندما قارن إيزوتسو بين المفاهيم القرآنية والفلسفة اليونانية، ظهرت فروقات جذرية في التصور الميتافيزيقي والمعرفي. فالوجود عند أرسطو ينقسم إلى جوهر وعرض، وهو تقسيم عقلاني صارم يميز بين ما هو قائم بذاته وما يقوم في غيره. أما القرآن، فلا يعالج الوجود بهذا التفصيل، بل يقدمه من خلال ثنائية "الظاهر والباطن"، وهي ثنائية لا تهدف إلى التجريد، بل إلى تعميق الشعور بحضور الله في العالم، باعتباره ظاهراً في خلقه وباطناً عن إدراك العقول.
أما المعرفة، فهي في الفلسفة اليونانية عبارة عن "إبستيميه" [ ἐπιστήμη ] أي معرفة عقلية منظمة ومجردة. في حين أن "العلم" في القرآن يتسع ليشمل المعرفة القلبية والروحية، إضافة إلى المعرفة الحسية والعقلية، مما يجعله أكثر تركيبًا وتكاملاً من المفهوم اليوناني الكلاسيكي.
وفي السياق الفارسي الصوفي، لاحظ إيزوتسو أن كلمة "عشق" المأخوذة من [ إيشك ] تُستخدم للدلالة على حب إلهي متجاوز، غالبًا ما يؤدي إلى ذوبان العاشق في المعشوق. لكن هذا التوحّد الرومانسي لا نجده في القرآن، الذي يستعمل مفهوم "المحبة" بوصفه علاقة تبادلية تقوم على التمييز بين الخالق والمخلوق، كما في قوله تعالى: { يحبهم ويحبونه} وهو حب يحفظ لله جلاله، وللعبد عبوديته.
وعند مقارنته مع اللاهوت المسيحي السرياني، وجد إيزوتسو أن مفهوم "الكلمة" أو "لوغوس" يختلف جوهريًا بين النصين. ففي السريانية، يُستخدم مصطلح "ملثا" للدلالة على الكلمة المتجسدة في يسوع، ما يعكس لاهوت التجسد. أما في القرآن، فإن "كلمة الله" لا تشير إلى تجسيد أو اتحاد وجودي، بل إلى أمر تكويني أو وعد إلهي، كما في قوله: { كلمة ربك صدقًا وعدلًا }.
وفي المقارنة مع اللغة السنسكريتية والفكر الهندوسي، وجد أن مفهوم "الخلود" يُفهم في ضوء فكرة "موكشا"، أي التحرر من دورة الولادة والموت [ السامسارا] حيث يسعى الفرد إلى الاندماج في المطلق. بينما في القرآن، فإن الخلود متصل بمفهوم الجزاء الأخروي، حيث يُخلّد الإنسان في الجنة أو النار، دون أن يُلغى تمييزه الفردي أو يتحوّل إلى جزء من كيان كوني غير شخصي.
من نتائج هذه المقارنات أن إيزوتسو شدد على استحالة الترجمة الحرفية الدقيقة للمفاهيم القرآنية، لأن كل ترجمة تُنتج تشويهًا للدلالة الأصلية. فعلى سبيل المثال، ترجمة "التقوى" بـ [ piety ] أو fear of God تغفل البعد الوجودي والسلوكي المترابط في المصطلح القرآني، الذي يجمع بين الوعي بالخالق، والالتزام الأخلاقي، والخشية القلبية.
وقد أبرزت هذه المقارنات أيضًا فرادة النظام المفاهيمي القرآني، الذي يجمع بين الوضوح التشريعي كما في العبرية، والعمق الفلسفي كما في اليونانية، والرمزية الروحية كما في الفارسية. وقد قدّم إيزوتسو أمثلة تطبيقية على هذا الجمع في تحليله لمفهوم "الأمة"، الذي في العبرية يعني شعبًا [ עם ] ذا رابطة نسبية وعرقية، بينما في القرآن يدل على جماعة دينية مؤمنة مبنية على العقيدة لا العِرق. وكذلك في مفهوم "النور"، الذي في الأفلاطونية يدل على نور العقل، بينما في القرآن يحمل معنى وجوديًا وروحيًا يشير إلى هداية الله ونوره في الوجود.
❤3
آراءُ أهل الحكمةِ
يؤكّد الباحث الياباني في الدراسات الإسلامية [ توشيهيكو إزوتسو ] أن القرآن الكريم أحدث تغييرا جذريا في مفهوم الكلمات التي تداولت في العصر الجاهليّ، وأنه قد تم في دمجها بمنظومة مفهومية جديده لها تركيبها الخاص وحقلها المركزي الخاص لأنّ الكلمات القرانية قد استعملت…
تكمن أهمية هذه المقارنات في قدرتها على كشف الخصوصية الحضارية للنص القرآني، وتفادي الخلط بين المفاهيم المتقاربة لفظيًا لكنها مختلفة جذريًا، كما هو الحال بين "الفناء" الصوفي و"النيرفانا" البوذية. كما تساعد على إبراز عبقرية القرآن اللغوية في توظيف أدوات العربية لإنتاج نظام ديني شمولي ومتجاوز.
في المحصلة، يبين إيزوتسو أن دراسة المفاهيم القرآنية ليست تمرينًا لغويًا فحسب، بل هي كشف عن أنظمة فكرية وروحية كاملة. فالقرآن، في نظره، أعاد تشكيل اللغة العربية لتكون أداة قادرة على التعبير عن تصور جديد للإنسان والعالم والإله. وبهذا المعنى، فإن اللغة الدينية التي شيدها القرآن تجمع بين دقة الفلسفة اليونانية، وعمق الروحانية الفارسية، وصلابة التشريع العبري، لتكون لغة رؤيوية شاملة لا مثيل لها.
في المحصلة، يبين إيزوتسو أن دراسة المفاهيم القرآنية ليست تمرينًا لغويًا فحسب، بل هي كشف عن أنظمة فكرية وروحية كاملة. فالقرآن، في نظره، أعاد تشكيل اللغة العربية لتكون أداة قادرة على التعبير عن تصور جديد للإنسان والعالم والإله. وبهذا المعنى، فإن اللغة الدينية التي شيدها القرآن تجمع بين دقة الفلسفة اليونانية، وعمق الروحانية الفارسية، وصلابة التشريع العبري، لتكون لغة رؤيوية شاملة لا مثيل لها.
❤2
الخيالُ بوابةُ الملكوتِ، فإذا امتلأَ بصورِ الشهواتِ سُدَّت أمامهُ أنوار الحقِ.
❤18😢3
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
” كل مسارِ حياة الإنسان بين الولادةِ والمَمات هو مسارُ جعل المعرفةِ الحقّة معرفةٌ مستقرّة في النفسِ“
اللقاء مع الأستاذ محمد ناصر كاملًا:
https://youtu.be/Gv3Ar_C9dbc?si=WXqjyeCy0YjniXu_
اللقاء مع الأستاذ محمد ناصر كاملًا:
https://youtu.be/Gv3Ar_C9dbc?si=WXqjyeCy0YjniXu_
❤5
” كمالُ الجانبِ النزوعيّ عندَ الانسانِ هو الكمالُ الأعلى رتبةً بحيث بنُقصانِه ينقصُ ما غيرَه منَ الكمَالاتِ، فهوَ مؤثرٌ في كلِ كمالٍ آخَر. “
~ الأستاذ محمد ناصر
~ الأستاذ محمد ناصر
❤7
” الوجود خيرية، وكمال الوجود خيرية الوجود، والوجود الذي لا يقارنه عدم، لا عدم جوهر، ولا عدم شيء للجوهر؛ بل هو دائم بالفعل، فهو خيرٌ محض. والممكن الوجود بذاته ليس خيرًا محضًا؛ لأن ذاته بذاته لا يجب له الوجود، فذاته بذاته تحتمل العدم، وما احتمل العدم بوجهٍ ما فليس من جميع جهاته بريئًا من الشر والنقص؛ فإذن ليس الخير المحض إلا الواجب الوجود.“
~ الشيخُ الرئيس ابن سينَا.
~ الشيخُ الرئيس ابن سينَا.
❤9