الحكمةُ نبعٌ خفيٌّ لا يتفجَّرُ إلا لمن حَفَرَ في أعماقِ روحهِ، ونَقَّى فكرَهُ من صَخَبِ الدنيا. وهي لُطفٌ يُستَجلبُ بأربعةِ مفاتيح: الجوعُ، والصمتُ، والسهرُ، والتفكرُ، فمن أتقنها نزلَ عليهِ نُورُ الحكمةِ كما ينزلُ الندى على أوراقِ الفجرِ.
الجوعُ هو تهذيبُ الجسدِ لينطلقَ القلبُ خفيفًا نحو المعنى، فمن كَثُرَ طعامُهُ غَلُظَتْ بصيرتُهُ، ومن قلَّ طعامُهُ رقَّ قلبُهُ وسَما فكرُهُ، فاستعدَّ لاستقبالِ الإلهامِ الإلهيِّ. الجائعُ ينظرُ إلى الدنيا بعينِ التحرَّرَ من قيودِ الطين، فلا يَحجِبُ عنهُ الشبعُ لذّةَ الذكرِ، ولا تثقُلُ عليهِ روحُهُ بالسكونِ إلى الراحةِ.
والصمتُ صقلٌ للروحِ من شوائبِ اللغوِ، ومن تذوَّقَ حلاوةَ الصمتِ انكشفتْ لهُ أسرارُ الوجودِ. الحكمةُ لا تُجاوِرُ قلبًا كثيرَ الضجيجِ، ولا تسكنُ صدرًا أُثقِلَ بالثرثرةِ، بل تهبطُ على من صمتَ ليسمعَ، ومن سمعَ ليتدبَّرَ، فكانَ كلامُهُ بعد ذلكَ قبسًا من نورِ اليقينِ.
أما السهرُ، فهو محرابُ العارفين، حيثُ تهدأُ الأصواتُ ويعلو صوتُ القلبِ يناجي، ويسبحُ في لججِ التأملِ. في السهرِ يتخفَّفُ الإنسانُ من أثقالِ النهارِ، ويتصلُ بسكونِ الليلِ حيثُ تُفتحُ أبوابُ الفهمِ على مصاريعها. فكم مِن عينٍ نامتْ وبقيَتْ في ظُلمةِ الجهلِ، وكم مِن عينٍ سهرتْ فغمرَها نورُ الحكمةِ!
والتفكرُ هو روحُ هذه المفاتيحِ كلِّها، بهِ تتجلَّى الحقائقُ، وتنكشفُ الأستارُ، ويصيرُ القلبُ مرآةً تعكسُ أنوارَ المعنى. المتفكِّرُ يُفتِّشُ في أعماقِ الأشياءِ، فلا يمرُّ على الدنيا مرَّ العابرين، بل يغوصُ إلى أسرارِها، يبحثُ في كلِّ مشهدٍ عن ومضةِ حقيقةٍ، وفي كلِّ كلمةٍ عن أثرٍ من الحكمةِ.
فمن جاعَ ولم ينشغلْ بطلبِ الدنيا، وصمَتَ فأنصَتَ لحديثِ الحقِّ في قلبِهِ، وسهرَ متعبِّدًا في محرابِ الفكرِ، وتفكَّرَ في سرِّ الوجودِ— نزلَتْ عليهِ الحكمةُ كقطراتِ النورِ على قلبٍ مُتعطِّشٍ، فأصبحَ من أهلِ البصائرِ، يرى بعينِ الروحِ ما لا يراهُ الغافلون.
الجوعُ هو تهذيبُ الجسدِ لينطلقَ القلبُ خفيفًا نحو المعنى، فمن كَثُرَ طعامُهُ غَلُظَتْ بصيرتُهُ، ومن قلَّ طعامُهُ رقَّ قلبُهُ وسَما فكرُهُ، فاستعدَّ لاستقبالِ الإلهامِ الإلهيِّ. الجائعُ ينظرُ إلى الدنيا بعينِ التحرَّرَ من قيودِ الطين، فلا يَحجِبُ عنهُ الشبعُ لذّةَ الذكرِ، ولا تثقُلُ عليهِ روحُهُ بالسكونِ إلى الراحةِ.
والصمتُ صقلٌ للروحِ من شوائبِ اللغوِ، ومن تذوَّقَ حلاوةَ الصمتِ انكشفتْ لهُ أسرارُ الوجودِ. الحكمةُ لا تُجاوِرُ قلبًا كثيرَ الضجيجِ، ولا تسكنُ صدرًا أُثقِلَ بالثرثرةِ، بل تهبطُ على من صمتَ ليسمعَ، ومن سمعَ ليتدبَّرَ، فكانَ كلامُهُ بعد ذلكَ قبسًا من نورِ اليقينِ.
أما السهرُ، فهو محرابُ العارفين، حيثُ تهدأُ الأصواتُ ويعلو صوتُ القلبِ يناجي، ويسبحُ في لججِ التأملِ. في السهرِ يتخفَّفُ الإنسانُ من أثقالِ النهارِ، ويتصلُ بسكونِ الليلِ حيثُ تُفتحُ أبوابُ الفهمِ على مصاريعها. فكم مِن عينٍ نامتْ وبقيَتْ في ظُلمةِ الجهلِ، وكم مِن عينٍ سهرتْ فغمرَها نورُ الحكمةِ!
والتفكرُ هو روحُ هذه المفاتيحِ كلِّها، بهِ تتجلَّى الحقائقُ، وتنكشفُ الأستارُ، ويصيرُ القلبُ مرآةً تعكسُ أنوارَ المعنى. المتفكِّرُ يُفتِّشُ في أعماقِ الأشياءِ، فلا يمرُّ على الدنيا مرَّ العابرين، بل يغوصُ إلى أسرارِها، يبحثُ في كلِّ مشهدٍ عن ومضةِ حقيقةٍ، وفي كلِّ كلمةٍ عن أثرٍ من الحكمةِ.
فمن جاعَ ولم ينشغلْ بطلبِ الدنيا، وصمَتَ فأنصَتَ لحديثِ الحقِّ في قلبِهِ، وسهرَ متعبِّدًا في محرابِ الفكرِ، وتفكَّرَ في سرِّ الوجودِ— نزلَتْ عليهِ الحكمةُ كقطراتِ النورِ على قلبٍ مُتعطِّشٍ، فأصبحَ من أهلِ البصائرِ، يرى بعينِ الروحِ ما لا يراهُ الغافلون.
❤10⚡1
” فإذا انحرف الإنسان عن سويّ الصراط الذي تهديه إليه الفطرة الإنسانية وتسوقه إليهِ الهداية الإلهية فقد فقدَ لوازم الحياة السعيدة من العلم النافع والعمل الصالح، ولحق - بحلول الجهل وفساد الإرادة الحرة والعمل النافع - بالأمواتِ ولا يحييهِ إلا علم حقِّ وعملُ حق، وهما اللذانِ تندب إليهمَا الفطرة.“
~العلّامة السيّد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن.
~العلّامة السيّد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن.
❤19
” من السهلِ على الإنسانِ أن يكونَ عالِماً ولكِن من الصعبِ عليهِ أن يَكونَ إنسانًا “
~ السيّد محمّد الصدر، إشراقاتٌ
~ السيّد محمّد الصدر، إشراقاتٌ
❤24🫡3
” للمرأة كيان خاصّ، وكذا للرجل مثله، ولكلّ منهما قواعد واضحة وضوابط ثابتة حددتها الشريعة الإلهيّة، واقتضتها الفطرة الإنسانيّة، فميل أحدهما لغير جنسهِ يلزم إحداث خلل في منظومة تكوينه الوجودي، والتمايز بين الجنسين محض عدم توجّه الى أدوار كلٍّ منهما، ففرضُهما جنسين مختلفين ثمّ قياسهما على ميزانٍ سلوكي أو غيره ينقض الفرض المتقدّم، إذ الأدوار موَّزعةٌ عليهما بإبداعٍ الهيّ، وجمالٍ ربّاني، فالمرأة لا تقاس إلا بجنسها، والرجل أيضاً، وبإندماجهما روحياً وماديّاً تشكّل هذه العلاقة رابطاً لهُ بُعدين: بُعدٌ ماديّ، وآخر ومعنويّ، أما الأول فإنجاب الأولاد وتنقية الظروف لإستمراريّة الوجود الإنساني، والثاني متعلّق على نجاح الأول وإن كان هو الأصل بوجه، فكلّ وجودٍ غير الواجب -سُبحانه- يسعى إلى الكمال بمقتضى الفطرة، وكمال وجودهما إتحادهما بوجهٍ من الوجوه، ليصنع هذا الإتحاد نافذةً تطلّ شرفتها على حقيقة المحبّة وجوهر العِشق.“
~ محمّد رضا الكوفيّ.
~ محمّد رضا الكوفيّ.
❤9🫡1
Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
” أعلم أن الإنسان مركب من شيئين: أحدهما هذا البدن الظاهر الذي يسمونه الجسم، والمركب من عناصر أربعة، وهو من جنس هذا العالم. والثاني: النفس التي يسمونها الروح والعقل والقلب، وهي جوهر مجرد من عالم الملكوت وبسبب هذا الجوهر فضل الإنسان على سائر الحيوانات.
والإنسان بسبب هذين الجزئين لديه ألم ولذة، ومحنة وراحة آلام البدن هي عبارة عن الأمراض والأسقام، وعلم الطب موضوع لبيان هذه الأمراض ومعالجاتها وأمراض الروح هي عبارة عن الأخلاق الرذيلة الموجبة للهلاك السرمدي، وصحة الروح اتصافها بالأوصاف القدسية.
إذن كما أن الإنسان محتاج في أمراض البدن إلى طبيب، وإلى شرب الدواء، والوقاية، والامتناع عن لذات الجماع، والطعام الخسيسة، وأمثالها لتصحيح البدن - فهو في دفع الأمراض الروحية أحوج إلى المعالجة، وإلى الرجوع إلى علماء الأخلاق. فمرض الروح يمنع الإنسان من الوصول إلى اللذات الأبدية والسعادة السرمدية.“
~ الشيخ عبّاس القُمّي، المقاماتِ العليّة في موجبات السعادة الأبديّة
والإنسان بسبب هذين الجزئين لديه ألم ولذة، ومحنة وراحة آلام البدن هي عبارة عن الأمراض والأسقام، وعلم الطب موضوع لبيان هذه الأمراض ومعالجاتها وأمراض الروح هي عبارة عن الأخلاق الرذيلة الموجبة للهلاك السرمدي، وصحة الروح اتصافها بالأوصاف القدسية.
إذن كما أن الإنسان محتاج في أمراض البدن إلى طبيب، وإلى شرب الدواء، والوقاية، والامتناع عن لذات الجماع، والطعام الخسيسة، وأمثالها لتصحيح البدن - فهو في دفع الأمراض الروحية أحوج إلى المعالجة، وإلى الرجوع إلى علماء الأخلاق. فمرض الروح يمنع الإنسان من الوصول إلى اللذات الأبدية والسعادة السرمدية.“
~ الشيخ عبّاس القُمّي، المقاماتِ العليّة في موجبات السعادة الأبديّة
❤16
الفلسفة الإلهية في جوهرها، ليست ضربًا من الترف الفكري، ولا متاهةً من المجادلات النظرية، بل هي سفرٌ في مدارج الوجود، ارتحالٌ من غربة الظاهر إلى وطن الباطن، من ضيق الأكوان إلى فسحة النور. إنها النشيد الذي يردده القلب وهو يشقُّ طريق العودة، والضياء الذي يهتدي به السالك حين تعييه المسالك.
ليس الإنسان كائنًا من طين فحسب، بل هو قبسٌ من عالم الملكوت، نفخةٌ نورانية هبطت إلى عالم التراب، لا لتبقى فيه، بل لتعرفه، فتجاوز حدوده، ثم تعود إلى موطنها الأول، موطن الصفاء والنور. غير أن العودة ليست عودة الجسد إلى العدم، بل عروج الروح إلى مقامها الأرفع، حيث لا يبقى إلا الحق، ولا يسمع إلا نشيد الوجود.
غاية الإنسان ليست أن يجمع العلوم كما تُجمع الأحجار، ولا أن يراكم المعارف كما تُحصى الأموال، بل أن يتحول هو نفسه إلى علم، إلى نور، إلى مرآة تعكس الحقيقة الإلهية. والكمال ليس محطةً يصل إليها العابر، بل هو سفرٌ لا ينتهي، حيث كل درجة هي بداية لما هو أرقى، وكل شهودٍ هو مدخلٌ لشهود أعظم.
وهذا السفر يتمُّ على ثلاث كمالاتٍ:
كمال العقل، حين يصبح الفكر مصباحًا يُبصر به صاحبه حقيقة الوجود، فلا يرى الأشياء على ما تبدو، بل على ما هي في جوهرها، نورًا في نور. هنا، لا يكون العلم مجرد تصور، بل شهودًا، ولا تكون المعرفة محصورة في الكتب، بل محفورة في القلب.
وكمال القلب، حين ينخلع السالك عن أهوائه، فتنجلي مرآة روحه، ويصبح قابلاً لتلقي الأنوار. عندها، لا يرى في الكون إلا تجليات الأسماء الإلهية، ولا يسمع في الأشياء إلا نداء الحق.
وكمال الوجود، حين يصبح العبد هو الآية، هو البرهان، هو الحكمة الناطقة. هنا، لا يكون السالك مجرد سالك، بل يصبح هو الدليل على الطريق، بل يصبح هو الطريق ذاته.
وإذا كان لكلِّ عودةٍ سبيل، فإن سبيل العودة إلى الملكوت يبدأ بالعقل، لكنه لا ينتهي به. فلا بدَّ من تطهير السرّ، وكشف الغطاء، والذوبان في العشق الإلهي، حتى يصبح السالك منجذبًا إلى النور كما تنجذب القطرة إلى البحر، فتفنى فيه، وتبقى به.
وحين يكتمل السفر، لا يعود السالك فردًا من أفراد البشر، بل يصبح كونًا قائمًا بذاته، نسخةً جامعةً لكل الكمالات، مرآةً يتجلى فيها السرّ الأعظم. عندها، لا يكون في الإنسان إلا الحكمة، ولا يكون في الحكمة إلا النور، ولا يكون في النور إلا الحق.
هنا، يكون العبد قد عاد، لكن ليس كما بدأ، بل وقد صار أكمل مما كان، إذ لم يعد مجرد شعاعٍ من نور، بل أصبح هو النور الذي يُستضاء به، هو الحقيقة التي تشرق بها الأكوان.
ليس الإنسان كائنًا من طين فحسب، بل هو قبسٌ من عالم الملكوت، نفخةٌ نورانية هبطت إلى عالم التراب، لا لتبقى فيه، بل لتعرفه، فتجاوز حدوده، ثم تعود إلى موطنها الأول، موطن الصفاء والنور. غير أن العودة ليست عودة الجسد إلى العدم، بل عروج الروح إلى مقامها الأرفع، حيث لا يبقى إلا الحق، ولا يسمع إلا نشيد الوجود.
غاية الإنسان ليست أن يجمع العلوم كما تُجمع الأحجار، ولا أن يراكم المعارف كما تُحصى الأموال، بل أن يتحول هو نفسه إلى علم، إلى نور، إلى مرآة تعكس الحقيقة الإلهية. والكمال ليس محطةً يصل إليها العابر، بل هو سفرٌ لا ينتهي، حيث كل درجة هي بداية لما هو أرقى، وكل شهودٍ هو مدخلٌ لشهود أعظم.
وهذا السفر يتمُّ على ثلاث كمالاتٍ:
كمال العقل، حين يصبح الفكر مصباحًا يُبصر به صاحبه حقيقة الوجود، فلا يرى الأشياء على ما تبدو، بل على ما هي في جوهرها، نورًا في نور. هنا، لا يكون العلم مجرد تصور، بل شهودًا، ولا تكون المعرفة محصورة في الكتب، بل محفورة في القلب.
وكمال القلب، حين ينخلع السالك عن أهوائه، فتنجلي مرآة روحه، ويصبح قابلاً لتلقي الأنوار. عندها، لا يرى في الكون إلا تجليات الأسماء الإلهية، ولا يسمع في الأشياء إلا نداء الحق.
وكمال الوجود، حين يصبح العبد هو الآية، هو البرهان، هو الحكمة الناطقة. هنا، لا يكون السالك مجرد سالك، بل يصبح هو الدليل على الطريق، بل يصبح هو الطريق ذاته.
وإذا كان لكلِّ عودةٍ سبيل، فإن سبيل العودة إلى الملكوت يبدأ بالعقل، لكنه لا ينتهي به. فلا بدَّ من تطهير السرّ، وكشف الغطاء، والذوبان في العشق الإلهي، حتى يصبح السالك منجذبًا إلى النور كما تنجذب القطرة إلى البحر، فتفنى فيه، وتبقى به.
وحين يكتمل السفر، لا يعود السالك فردًا من أفراد البشر، بل يصبح كونًا قائمًا بذاته، نسخةً جامعةً لكل الكمالات، مرآةً يتجلى فيها السرّ الأعظم. عندها، لا يكون في الإنسان إلا الحكمة، ولا يكون في الحكمة إلا النور، ولا يكون في النور إلا الحق.
هنا، يكون العبد قد عاد، لكن ليس كما بدأ، بل وقد صار أكمل مما كان، إذ لم يعد مجرد شعاعٍ من نور، بل أصبح هو النور الذي يُستضاء به، هو الحقيقة التي تشرق بها الأكوان.
❤8👏2🕊1
Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
” من قوي هواهُ، ضعُفَ عَزمُهُ“
~الإمام علي (ع)
~الإمام علي (ع)
❤9
” ماهية الفلسفة لا يمكن أن تتحدد إلا من خلال علاقتها بالحقيقة الأصيلة للموجود بكليتهِ، ولما كانت الماهية الكاملة للحقيقة تتضمن قبل كل شيء على صورة الحجب أو الإخفاء؛ فإن الفلسفة بوصفها التساؤل عن هذه الحقيقة لا بُدَّ أن تكون منقسمة على ذاتها، إن فكرها هو الاتزان اللين[ المرن] الذي لا يتمنع على تحجب الموجود بكليتهِ، وفكرها كذلك هو التشدد المتفتح، الذي لا يدمر التعجب، وإنما ينقله-مع الحفاظ على طبيعته-إلى وضوح الممثل وبهذا يلزمه بأن يتجلى في حقيقته الخاصة. نجد الفلسفة في هذا الإتزان المرن وهذه المرونة المتزنة اللذين يقيدان للموجود أن يوجد بما هو كذلك وبكليتهِ؛ تنمو وتتحول إلى تساؤل، أنه إذا لم يستطع أن يقصر علاقته على الموجود وحده؛ فإنه لا يحتمل أدنى تسلط عليه من الخارج. وقد شعر كانط بهذه المحنة الباطنية للفكر، إذ يقول عن الفلسفة: الواقع أننا هنا في موقف عصيب، ولقد كان ينبغي لهذا الموقف أن يكون ثابتا، ولو أنه لا يجد في الأرض ولا في السماء ما يتعلق به أو يستند إليه، إن عليها أن تقيم البرهان على نقائها بأن تجعل من نفسها حارسة على قوانينها [أو مدبرة لها] بدلًا من تبشيرها. “
~ مارتن هايديجر، نداء الحقيقة.
~ مارتن هايديجر، نداء الحقيقة.
آدم لم يسقط... بل نزل... ولم يُطرد بل دُعي إلى الاستخلاف. كان في الجنة، لكنه لم يكن يعرف الجنة، كان في النور، لكنه لم يدرك النور، حتى ذاق الطين بيديه، وعرف الألم بوجوده، ففُتح له بابٌ ما كان ليُفتح لولا هذا الهبوط. لم تكن خطيئته لعنة، بل كانت الخطوة الأولى في رحلة الإكتمال. ولو بقي في عليائه، لما عَرَف، ولما اشتاق، ولما بحث، ولما عاد.
وهكذا ابن آدم في هذا الوجود، منقذفٌ فيه بغير اختيار، يولد دون أن يُسأل، يُلقى في عالمٍ مزدحمٍ بالأصوات، بالأوامر، بالعادات، بالطرق المعبدة سلفًا، فلا يرى نفسه، بل يرى ما تريد الجماعة أن يراه. لكن، كما أن سقوط آدم كان طريقه إلى المعرفة، فإن هذا الإنقذاف في العالم هو الفرصة الوحيدة للإنسان كي يستيقظ ويختار أن يكون هو، لا أن يكون ما صُنع له أن يكون.
تقول فلسفة هايدغر الوجوديّة أن الإنسان مُلقى في العالم. لكنها لم تقل ذلك ليحزنَ الإنسان، بل لتوقظه، لتقول له: أنت هنا، لكنك لم تكن شيئًا قبل أن تدرك أين أنتَ، ولم تصبح أحدًا قبل أن تواجه وجودك وتقررَ أن تحياه بصدقٍ. كما أن آدم لم يُدرك حقيقةَ النور حتى وجد نفسه في الظلِ، فإن الإنسانَ لا يمكنه أن يعرف ذاتهُ إلا حين يواجه غربته، وحين يأتي ذلك القلق العميق، ذلك النداء الخفي الذي يسأله: من أنت؟ ولماذا أنت هنا؟.
ليس كلُ من سقطَ ضلّ، وليس كل من انقذف تاه. هناك سقوطٌ لا ينتهي إلا بالعودة، واغترابٌ لا يُثمر إلا معرفةً، وضياعٌ هو في حقيقته بدايةُ الطريق. فالسالك ليس من لم يسقط، بل من سقط ثم عرف كيف يعودُ، لا إلى حيث كان، بل إلى حيث ينبغي أن يكون.
وهكذا ابن آدم في هذا الوجود، منقذفٌ فيه بغير اختيار، يولد دون أن يُسأل، يُلقى في عالمٍ مزدحمٍ بالأصوات، بالأوامر، بالعادات، بالطرق المعبدة سلفًا، فلا يرى نفسه، بل يرى ما تريد الجماعة أن يراه. لكن، كما أن سقوط آدم كان طريقه إلى المعرفة، فإن هذا الإنقذاف في العالم هو الفرصة الوحيدة للإنسان كي يستيقظ ويختار أن يكون هو، لا أن يكون ما صُنع له أن يكون.
تقول فلسفة هايدغر الوجوديّة أن الإنسان مُلقى في العالم. لكنها لم تقل ذلك ليحزنَ الإنسان، بل لتوقظه، لتقول له: أنت هنا، لكنك لم تكن شيئًا قبل أن تدرك أين أنتَ، ولم تصبح أحدًا قبل أن تواجه وجودك وتقررَ أن تحياه بصدقٍ. كما أن آدم لم يُدرك حقيقةَ النور حتى وجد نفسه في الظلِ، فإن الإنسانَ لا يمكنه أن يعرف ذاتهُ إلا حين يواجه غربته، وحين يأتي ذلك القلق العميق، ذلك النداء الخفي الذي يسأله: من أنت؟ ولماذا أنت هنا؟.
ليس كلُ من سقطَ ضلّ، وليس كل من انقذف تاه. هناك سقوطٌ لا ينتهي إلا بالعودة، واغترابٌ لا يُثمر إلا معرفةً، وضياعٌ هو في حقيقته بدايةُ الطريق. فالسالك ليس من لم يسقط، بل من سقط ثم عرف كيف يعودُ، لا إلى حيث كان، بل إلى حيث ينبغي أن يكون.
❤6🫡1
آراءُ أهل الحكمةِ
آدم لم يسقط... بل نزل... ولم يُطرد بل دُعي إلى الاستخلاف. كان في الجنة، لكنه لم يكن يعرف الجنة، كان في النور، لكنه لم يدرك النور، حتى ذاق الطين بيديه، وعرف الألم بوجوده، ففُتح له بابٌ ما كان ليُفتح لولا هذا الهبوط. لم تكن خطيئته لعنة، بل كانت الخطوة الأولى…
في البدء، كان آدم في مقام الصفاء، لا يفرق بين ذاته والعالم، ولا بين اليوم والغد. كان كل شيء في حضوره ممتزجًا بالنور، لا يسأل، ولا يعترض، ولا يرى في الوجود سوى وحدة متناغمة. لم يكن هناك ماضٍ يثقل كاهله، ولا مستقبل يخيفه، بل كان في مقام الطمأنينة، حيث لا حاجة للبحث، ولا قلق من المجهول.
لكن شيئًا ما تغيّر. كأن نارًا خفية اشتعلت في روحه، فألقت به في دوامة السؤال: من أنا؟ وما هذا العالم؟ وما معنى أن أكون؟ حينها، رأى الأشياء لأول مرة بوضوح مغاير، لم تعد الجنة جنة، بل صارت فضاءً ضيقًا لا يتسع لسؤاله المتوهج. لم تعد الشجرة مجرد شجرة، بل بوابة نحو معرفة لا رجوع بعدها.
وحين مدّ يده وأكل، لم يكن ذلك مجرد فعل جسدي، بل كان حدثًا وجوديًا عظيمًا. لقد اخترق حجاب الجهل، وتفتحت عيناه على ثنائية الخير والشر، النور والظلمة، الجمال والنقص. لقد ذاق الطعم الذي جعل منه إنسانًا بحق: كائنًا مسؤولًا عن اختياره، مدركًا لمعنى الفقد، مشدودًا إلى رحلة البحث عن الحقيقة.
لم يكن الهبوط طردًا، بل انتقالًا من الطفولة الوجودية إلى النضج الروحي. لم يكن عقوبة، بل دعوة للإنطلاقِ في طريق الإكتمالِ. صار عليه أن يمشي في الأرض، أن يواجه الألم والفرحَ، أن يسعى ويضلّ ويعود، حتى يكتشف طريق الرجوع لا كعودة إلى البداية، بل كصعودٍ إلى مقام أعلى، مقام من وعى وعرف وامتحن، ثم عاد إلى الحق بوعيٍ أصفى ونورٍ أكمل.
وهكذا، بدأ الإنسانِ رحلته الكبرى، لا كمن سقط إلى حضيضٍ، بل كمن دُفع إلى ساحة الاختبارِ، حيث يُصنع الإنسان الحق، وحيث تتجلى حقيقة الأسماء التي علّمه الله إياها.
لكن شيئًا ما تغيّر. كأن نارًا خفية اشتعلت في روحه، فألقت به في دوامة السؤال: من أنا؟ وما هذا العالم؟ وما معنى أن أكون؟ حينها، رأى الأشياء لأول مرة بوضوح مغاير، لم تعد الجنة جنة، بل صارت فضاءً ضيقًا لا يتسع لسؤاله المتوهج. لم تعد الشجرة مجرد شجرة، بل بوابة نحو معرفة لا رجوع بعدها.
وحين مدّ يده وأكل، لم يكن ذلك مجرد فعل جسدي، بل كان حدثًا وجوديًا عظيمًا. لقد اخترق حجاب الجهل، وتفتحت عيناه على ثنائية الخير والشر، النور والظلمة، الجمال والنقص. لقد ذاق الطعم الذي جعل منه إنسانًا بحق: كائنًا مسؤولًا عن اختياره، مدركًا لمعنى الفقد، مشدودًا إلى رحلة البحث عن الحقيقة.
لم يكن الهبوط طردًا، بل انتقالًا من الطفولة الوجودية إلى النضج الروحي. لم يكن عقوبة، بل دعوة للإنطلاقِ في طريق الإكتمالِ. صار عليه أن يمشي في الأرض، أن يواجه الألم والفرحَ، أن يسعى ويضلّ ويعود، حتى يكتشف طريق الرجوع لا كعودة إلى البداية، بل كصعودٍ إلى مقام أعلى، مقام من وعى وعرف وامتحن، ثم عاد إلى الحق بوعيٍ أصفى ونورٍ أكمل.
وهكذا، بدأ الإنسانِ رحلته الكبرى، لا كمن سقط إلى حضيضٍ، بل كمن دُفع إلى ساحة الاختبارِ، حيث يُصنع الإنسان الحق، وحيث تتجلى حقيقة الأسماء التي علّمه الله إياها.
❤4👏1
”أَكْثَرُ مَصَارِعِ الْعُقُولِ تَحْتَ بُرُوقِ الْمَطَامِعِ.“
~الإمامُ علي (ع).
~الإمامُ علي (ع).
❤11
” وأما طريق العلاج العملي فهو التعامل بالضدّ. فإذا كان متعلّقًا بالمال والمنال، فليقطع جذورها من القلب ببسط اليد والصدقات الواجبة والمستحبّة.
وإنّ من أسرار الصدقات تقليل التعلّق بالدنيا، ولهذا يستحبّ للإنسان أن يتصدّق بالشيء الذي يحبّه ويتعلّق قلبه به، كما قال تعالىٰ في كتابه الكريم:
{لَنْ تَنَالُواْ البِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}
وإن كان متعلّقًا بالتفاخر والتفوّق علىٰ غيره والرئاسة والإستطالة، فليعمل ضدها ويرغم أنف النفس بالتراب حتىٰ تصير إلىٰ الصلاح.“
~ السيّد روحُ اللّه الخمينيّ.
وإنّ من أسرار الصدقات تقليل التعلّق بالدنيا، ولهذا يستحبّ للإنسان أن يتصدّق بالشيء الذي يحبّه ويتعلّق قلبه به، كما قال تعالىٰ في كتابه الكريم:
{لَنْ تَنَالُواْ البِرَّ حَتَّىٰ تُنْفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ}
وإن كان متعلّقًا بالتفاخر والتفوّق علىٰ غيره والرئاسة والإستطالة، فليعمل ضدها ويرغم أنف النفس بالتراب حتىٰ تصير إلىٰ الصلاح.“
~ السيّد روحُ اللّه الخمينيّ.
❤14🕊1
يمكن فهم العلمنة ليس فقط كنظام سياسي يفصل الدين عن الدولة، بل كحالةٍ وجودية، كتحوّلٍ عميق في وعي الإنسان بالعالم ونظرته إلى نفسه وإلى الحقيقة. إنها ليست مجرد فصلٍ بين المجال الديني والدنيوي، بل هي قطعٌ للصلة بين الظاهر والباطن، بين المادة والروح، بين العالم والمعنى.
كان الإنسان القديم يرى العالم ممتلئًا بالمعنى، مغمورًا بالنور الإلهي، وكان كل شيءٍ في الكون رمزًا ودليلًا، له وجهٌ ظاهر ووجهٌ خفيّ. الأشجار كانت تمتد بين الأرض والسماء، جذرها في التراب وفرعها في العلو. الشمس لم تكن مجرد كرةٍ نارية، بل كانت رمزًا للنور والفيض الإلهي.
وحتى الحروف والكلمات كانت تملك أسرارًا وطاقاتٍ خفية.
ثم جاءت الحداثة بعقلانيتها فنزعت عن الأشياء روحها، وجعلت الكونَ مجرد مادة، والوجود مجرد ميكانيكا. أصبحت الشمس مجرد كتلةٍ من الغازات، وأصبحت الحياة ظاهرةً كيميائية، وأصبح الإنسان مجرد تطورٍ بيولوجي بلا مقصد. وهكذا، تمّ تجريد العالم من حضوره القدسي، ونفيُ الغيب من قلب الحضور.
إذا كان سقوط آدم من الجنة هو بداية انفتاح وعيه على الكثرة، وعلى الثنائياتِ بين الخير والشر، بين الجسد والروح، بين المادة والمعنى، فإن العلمنةَ تمثل سقوطًا آخر، لكنه سقوطٌ من نوعٍ مختلف: سقوطٌ من الوعي بأن الوجود له بُعدٌ قدسيّ. سقوطٌ من الإحساس بأن كل شيءٍ له صلةٌ بالحقّ. سقوطٌ من وحدة المعرفة إلى تجزئتها إلى علومٍ ماديةٍ بحتة.
وهكذا، أصبحت الحقيقة مقتصرةً على ما هو ماديّ، وصار ما لا يُقاس ولا يُحسب غير موجود. أصبح الإنسان محصورًا في عالم الحسّ، مقطوعًا عن الأصل، محبوسًا في قفصٍ من الحديد، فاقدًا للبوصلة التي تشير إلى النور.
العلمنة لم تكن مجرد مؤامرة ضد الدين، بل كانت استجابةً لانحرافٍ آخر، هو تحوّل الدين نفسه إلى أداةٍ للسلطة والقهر. حين أصبحت الكنيسة في أوروبا مؤسسةً دنيويةً تتاجر بالقداسة، وحين تحولت النصوص إلى قيود، والعلم إلى محرمات، جاء الردّ بإسقاط الدين من المجال العام، ليُترك الإنسان لمصيره وحده. لكن الحلّ لم يكن متوازنًا. بدل أن يُطهَّر الدين من الإنحرافات، تم التخلي عنه بالكامل. وبدل أن يُعاد فهم المقدّس، تم إلغاؤه من الوجود.
وهكذا، أصبح الإنسان أكثر حريةً في الظاهر، لكنه أكثر اغترابًا في العمق، إذ وجد نفسه وحيدًا في كونٍ بلا معنى.
العلمنة جعلت الإنسان حرًّا لكنه تائه، قويًّا في المادة لكنه ضعيفٌ في الروح. الحلّ ليس في العودة إلى الظلام باسم الدين، ولا في رفض العقل باسم الروح، بل في استعادة التوازنِ، في رؤية الحقيقة من جديد كوحدةٍ تجمع بين العقل والقلب، بين العلم والقداسة، بين المادة والروح.
العالم ليس جمادًا، بل هو مسرحٌ للتجلّي الإلهي. والإنسان ليس مجرد جسدٍ بيولوجي، بل هو كائنٌ يحمل في داخله سرّ الخليفة.
المعرفة ليست فقط حساباتٍ وتجارب، بل هي شهودٌ واتصالٌ بالحقيقة.
إعادة القداسة إلى العالم لا تعني إنكار العلم، بل إعادة العلم إلى سياقه الأوسع، حيث يكون أداةً لكشف الحقيقة، لا لحجبها.
كان الإنسان القديم يرى العالم ممتلئًا بالمعنى، مغمورًا بالنور الإلهي، وكان كل شيءٍ في الكون رمزًا ودليلًا، له وجهٌ ظاهر ووجهٌ خفيّ. الأشجار كانت تمتد بين الأرض والسماء، جذرها في التراب وفرعها في العلو. الشمس لم تكن مجرد كرةٍ نارية، بل كانت رمزًا للنور والفيض الإلهي.
وحتى الحروف والكلمات كانت تملك أسرارًا وطاقاتٍ خفية.
ثم جاءت الحداثة بعقلانيتها فنزعت عن الأشياء روحها، وجعلت الكونَ مجرد مادة، والوجود مجرد ميكانيكا. أصبحت الشمس مجرد كتلةٍ من الغازات، وأصبحت الحياة ظاهرةً كيميائية، وأصبح الإنسان مجرد تطورٍ بيولوجي بلا مقصد. وهكذا، تمّ تجريد العالم من حضوره القدسي، ونفيُ الغيب من قلب الحضور.
إذا كان سقوط آدم من الجنة هو بداية انفتاح وعيه على الكثرة، وعلى الثنائياتِ بين الخير والشر، بين الجسد والروح، بين المادة والمعنى، فإن العلمنةَ تمثل سقوطًا آخر، لكنه سقوطٌ من نوعٍ مختلف: سقوطٌ من الوعي بأن الوجود له بُعدٌ قدسيّ. سقوطٌ من الإحساس بأن كل شيءٍ له صلةٌ بالحقّ. سقوطٌ من وحدة المعرفة إلى تجزئتها إلى علومٍ ماديةٍ بحتة.
وهكذا، أصبحت الحقيقة مقتصرةً على ما هو ماديّ، وصار ما لا يُقاس ولا يُحسب غير موجود. أصبح الإنسان محصورًا في عالم الحسّ، مقطوعًا عن الأصل، محبوسًا في قفصٍ من الحديد، فاقدًا للبوصلة التي تشير إلى النور.
العلمنة لم تكن مجرد مؤامرة ضد الدين، بل كانت استجابةً لانحرافٍ آخر، هو تحوّل الدين نفسه إلى أداةٍ للسلطة والقهر. حين أصبحت الكنيسة في أوروبا مؤسسةً دنيويةً تتاجر بالقداسة، وحين تحولت النصوص إلى قيود، والعلم إلى محرمات، جاء الردّ بإسقاط الدين من المجال العام، ليُترك الإنسان لمصيره وحده. لكن الحلّ لم يكن متوازنًا. بدل أن يُطهَّر الدين من الإنحرافات، تم التخلي عنه بالكامل. وبدل أن يُعاد فهم المقدّس، تم إلغاؤه من الوجود.
وهكذا، أصبح الإنسان أكثر حريةً في الظاهر، لكنه أكثر اغترابًا في العمق، إذ وجد نفسه وحيدًا في كونٍ بلا معنى.
العلمنة جعلت الإنسان حرًّا لكنه تائه، قويًّا في المادة لكنه ضعيفٌ في الروح. الحلّ ليس في العودة إلى الظلام باسم الدين، ولا في رفض العقل باسم الروح، بل في استعادة التوازنِ، في رؤية الحقيقة من جديد كوحدةٍ تجمع بين العقل والقلب، بين العلم والقداسة، بين المادة والروح.
العالم ليس جمادًا، بل هو مسرحٌ للتجلّي الإلهي. والإنسان ليس مجرد جسدٍ بيولوجي، بل هو كائنٌ يحمل في داخله سرّ الخليفة.
المعرفة ليست فقط حساباتٍ وتجارب، بل هي شهودٌ واتصالٌ بالحقيقة.
إعادة القداسة إلى العالم لا تعني إنكار العلم، بل إعادة العلم إلى سياقه الأوسع، حيث يكون أداةً لكشف الحقيقة، لا لحجبها.
👏2
” قال { ليلةُ القدرِ خيرٌ من ألف شهرٍ} ولم يقل مثل ألفِ شهر ولم يبيّن لنا مقدار الخيريّة لذلك لا يعلمُ أحدٌ قدرها إلا اللّه تعالى، وكذلك رويَ عن رسولِ الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قالَ {لمبارزةُ عليّ عليه السّلام مع عمرو بن عبد ود العامري أفضل من عملِ أمتي إلى يومِ القيامة}، فلم يقُل مثل عمل أمتيِ إلى يوم القيامة ولم يبيّن لنا مقدار الأفضليّة لذلك لا يعلم فضلَ علي إلا الله تعالى ورسولهُ... “
~ فخرُ الدين الرازيّ، التفسير الكبير
~ فخرُ الدين الرازيّ، التفسير الكبير
❤21
” يَا بُنَيَّ، اجْعَلْ نَفْسَكَ مِيزَاناً فِيَما بَيْنَكَ وَبَيْنَ غَيْرِكَ، فَأَحْبِبْ لِغَيْرِكَ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَاكْرَهْ لَهُ مَا تَكْرَهُ لَـهَا، وَلا تَظْلِمْ كَمَا لا تُحِبُّ أَنْ تُظْلَمَ، وَأَحْسِنْ كَمَا تُحِبُّ أَنْ يُحْسَنَ إِلَيْكَ، وَاسْتَقْبِحْ مِنْ نَفْسِكَ مَا تَسْتَقْبِحُ مِنْ غَيْرِكَ، وَارْضَ مِنَ النَّاسِ بِمَا تَرْضَاهُ لَـهُمْ مِنْ نَفْسِكَ، وَلا تَقُلْ مَا لا تَعْلَمُ وَإِنْ قَلَّ مَا تعْلَمُ، وَلا تَقُلْ مَا لا تُحِبُّ أَنْ يُقَالَ لَكَ.
وَاعْلَمْ، أَنَّ الإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ وَآفَةُ الأَلْبَابِ، فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ، وَلا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ، وَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ.“
~من وَصيّة الإمام عليّ لابنه الحسنِ- عليهما السّلام-
وَاعْلَمْ، أَنَّ الإِعْجَابَ ضِدُّ الصَّوَابِ وَآفَةُ الأَلْبَابِ، فَاسْعَ فِي كَدْحِكَ، وَلا تَكُنْ خَازِناً لِغَيْرِكَ، وَإِذَا أَنْتَ هُدِيتَ لِقَصْدِكَ فَكُنْ أَخْشَعَ مَا تَكُونُ لِرَبِّكَ.“
~من وَصيّة الإمام عليّ لابنه الحسنِ- عليهما السّلام-
❤21👏1