في فلسفة رينيه غينون [ René Guénon] لا يعدُ الشيطان مجرد كائنٍ شريرٍ أو مفسد فحسب، بل يمثّل رمزًا للانحراف عن الحقيقة الإلهية، و[ نظامًا مقلوبًا ] يسعى إلى عزل الإنسانِ عن المصدر الأسمى للوجود، الذي هو الحق سبحانه وتعالى.
بحسب غينون فإنً الشيطان لا يعمل فقط على نشر الشر، بل يعملُ على خلق نظامٍ موازي يعكسُ الانفصالَ عن المبدأ الإلهي للوجودِ، ويغرقُ الإنسان في عالم التعدديّة الزائفة والتجزئة التي تُبعده عن الوحدة الحقيقية للوجودِ.
هذا النظام المقلوب لا يعني فقط الشر في صورة مادية أو نفسيّة، بل هو نظام فكريّ يُعرض على الإنسان كبديل زائف للحقيقة [ الوهم والباطل ]، في حين يقومُ النظامُ الإلهي على الوحدة الروحية، والاتصال بالمبدأ الكونيّ.
الشيطان ينعكسُ على النظام الحسيّ الماديّ الذي يعلي من شأن الظاهر والحسّ والنسبيّ على حساب الجوهر الروحيّ الأصيل والثابت. من خلال هذا، يُدفع الإنسان إلى التركيز على المظاهر الماديّة والحسيّة، مثل المال، والشهوة، بدلاً من السعيّ نحو المعنى الروحي الأعمق للحياةِ.
هذا النظامُ الشيطانيّ بحسبِ فلسفة غينون؛ يُغرق الإنسانَ في تعددية زائفة يُقسّم فيها العالم إلى عديدٍ من القوى المتناقضة، مما يُبعده عن وحدة الوجود في الفكر الإلهي، حيث أن كل شيء مرتبط في وحدة كونيّة، ولكن من خلال الشيطان، يفقد الإنسان الإحساس بهذه الوحدة.
هذا الانفصال عن المبدأ الكوني يؤدي إلى حالة من الفوضى الروحيّة في العالم، فيُجبر الإنسان على العيش في عالم من التناقضات. تتسببُ شعوره بوجوده ككيانٍ مستقلٍ، وعلى أنه مصدرٌ لكل حقيقة بعيدًا عن المبدأ الإلهيّ [ الأنا الديكارتيّة].
الشيطان في فهم غينون يدفع البشريّة لتبني أنماط حياة حسيّة وانفصاليُة [ انفصالٌ عن اللّه ] من خلال إغواءِ الإنسانِ بأن العالم المادي المحسوس هو الأهم، واستبدال المعاني الروحيّة الحقيقية بالمظاهر السطحيّة. وبهذا يتم دفع البشريّة نحو التحول من التوجه نحو الحقيقة الإلهيّة، إلى خداع زائف يعزز انفصاله عن أصل الوجود، ويقللّ من [ الحضورِ الإلهيّ في العالم].
يُؤكد غينون على أن العالم الحديث يعكس الطبيعة الشيطانيّة للنظام الذي يسيطر عليه. ففي هذا العالم، يتم تفضيل الحسّ والأنانية، وتُغلق الأبواب أمام الحقائق الروحية، والإرتقاء المعنويّ، والقيم الميتافيزية الجليلةِ. وتُعتبر العقلانية والعلمانيّة في العالم الحديث بمثابة أدوات للشيطانِ لترسيخ الانفصال عن المبدأ الروحيّ والأصل الإلهيّ.
يؤدي نظامُ العالم الحديثِ؛ من خلال التحكم والهيمنة على الأفراد عبر الأيديولوجيات الليبراليّة التي تركز على الاستقلاليّة والفردانيّة، إلى شعورِِ الإنسانِ بالانفصال عن كل شيء روحيّ، وبالتالي يعمق الفراغ الروحيّ في المجتمعات المعاصرة.
التركيز على الحسّ والرفاهيّة الدنيوية، والإستهلاك الماديّ؛ كلها تصيّرُ الإنسان عبدًا للأوهام التي يخلقها له هذا [ النظام المقلوب]. وتصبح المصلحة الشخصيّة والأنانية هي المبادئ الحاكمة، وتُفقد بذلك الغاية الحقيقيّة للوجود.
الإنسان في هذا النظام يصبح غارقًا في المتعة اللحظيّة واللهثِ وراءَ المكاسب الماديّة والإقتصاديّة على حساب الروحِِ.
هذا الانغماسُ في المظاهر السطحيّة والدنيويّة، يعكس المهمة الشيطانيّة التي يؤديها من خلال هذا النظام الملقوب الذي خلقهُ للإنسانِ، والذي حجبت فيه الحقائق الروحيّة، ومُسخ فيه الإنسانُ وأصبح مجرد عبدٍ للمتعِ والشهوات.
بحسب غينون فإنً الشيطان لا يعمل فقط على نشر الشر، بل يعملُ على خلق نظامٍ موازي يعكسُ الانفصالَ عن المبدأ الإلهي للوجودِ، ويغرقُ الإنسان في عالم التعدديّة الزائفة والتجزئة التي تُبعده عن الوحدة الحقيقية للوجودِ.
هذا النظام المقلوب لا يعني فقط الشر في صورة مادية أو نفسيّة، بل هو نظام فكريّ يُعرض على الإنسان كبديل زائف للحقيقة [ الوهم والباطل ]، في حين يقومُ النظامُ الإلهي على الوحدة الروحية، والاتصال بالمبدأ الكونيّ.
الشيطان ينعكسُ على النظام الحسيّ الماديّ الذي يعلي من شأن الظاهر والحسّ والنسبيّ على حساب الجوهر الروحيّ الأصيل والثابت. من خلال هذا، يُدفع الإنسان إلى التركيز على المظاهر الماديّة والحسيّة، مثل المال، والشهوة، بدلاً من السعيّ نحو المعنى الروحي الأعمق للحياةِ.
هذا النظامُ الشيطانيّ بحسبِ فلسفة غينون؛ يُغرق الإنسانَ في تعددية زائفة يُقسّم فيها العالم إلى عديدٍ من القوى المتناقضة، مما يُبعده عن وحدة الوجود في الفكر الإلهي، حيث أن كل شيء مرتبط في وحدة كونيّة، ولكن من خلال الشيطان، يفقد الإنسان الإحساس بهذه الوحدة.
هذا الانفصال عن المبدأ الكوني يؤدي إلى حالة من الفوضى الروحيّة في العالم، فيُجبر الإنسان على العيش في عالم من التناقضات. تتسببُ شعوره بوجوده ككيانٍ مستقلٍ، وعلى أنه مصدرٌ لكل حقيقة بعيدًا عن المبدأ الإلهيّ [ الأنا الديكارتيّة].
الشيطان في فهم غينون يدفع البشريّة لتبني أنماط حياة حسيّة وانفصاليُة [ انفصالٌ عن اللّه ] من خلال إغواءِ الإنسانِ بأن العالم المادي المحسوس هو الأهم، واستبدال المعاني الروحيّة الحقيقية بالمظاهر السطحيّة. وبهذا يتم دفع البشريّة نحو التحول من التوجه نحو الحقيقة الإلهيّة، إلى خداع زائف يعزز انفصاله عن أصل الوجود، ويقللّ من [ الحضورِ الإلهيّ في العالم].
يُؤكد غينون على أن العالم الحديث يعكس الطبيعة الشيطانيّة للنظام الذي يسيطر عليه. ففي هذا العالم، يتم تفضيل الحسّ والأنانية، وتُغلق الأبواب أمام الحقائق الروحية، والإرتقاء المعنويّ، والقيم الميتافيزية الجليلةِ. وتُعتبر العقلانية والعلمانيّة في العالم الحديث بمثابة أدوات للشيطانِ لترسيخ الانفصال عن المبدأ الروحيّ والأصل الإلهيّ.
يؤدي نظامُ العالم الحديثِ؛ من خلال التحكم والهيمنة على الأفراد عبر الأيديولوجيات الليبراليّة التي تركز على الاستقلاليّة والفردانيّة، إلى شعورِِ الإنسانِ بالانفصال عن كل شيء روحيّ، وبالتالي يعمق الفراغ الروحيّ في المجتمعات المعاصرة.
التركيز على الحسّ والرفاهيّة الدنيوية، والإستهلاك الماديّ؛ كلها تصيّرُ الإنسان عبدًا للأوهام التي يخلقها له هذا [ النظام المقلوب]. وتصبح المصلحة الشخصيّة والأنانية هي المبادئ الحاكمة، وتُفقد بذلك الغاية الحقيقيّة للوجود.
الإنسان في هذا النظام يصبح غارقًا في المتعة اللحظيّة واللهثِ وراءَ المكاسب الماديّة والإقتصاديّة على حساب الروحِِ.
هذا الانغماسُ في المظاهر السطحيّة والدنيويّة، يعكس المهمة الشيطانيّة التي يؤديها من خلال هذا النظام الملقوب الذي خلقهُ للإنسانِ، والذي حجبت فيه الحقائق الروحيّة، ومُسخ فيه الإنسانُ وأصبح مجرد عبدٍ للمتعِ والشهوات.
❤4
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
حاجةُ الإنسان المعاصرِِ إلى التجربةِ الروحيّة العرفانيّة.
~ الشيخ حيدر حب اللّهِ.
~ الشيخ حيدر حب اللّهِ.
❤4
يقولُ المفكرُ الفرنسيّ هنريِ كوربان: لو أدركَ المفكرونَ المسيحيونَ نظرية التجليّ، لحُلَّت مشكلةُ التثليثِ.
نظريّة التجلي في السياق الإسلاميّ تعني ظهور الله سبحانه وتعالى وتجليه بصفاتهِ وأسمائه في عالمِ الإمكانِ [ التجلي المقدس] دون أن يختلط بذاته أو أن يتجسد في أي خلقٍ من مخلوقاتهِ؛ بمعنى أن اللّه سبحانه يظل منزَّهًا عن الحدود العقليّة والجسمانيّة، لكن وجوده وفعلهُ يمكن إدراكهُ عبر تجلياته المختلفةِ { كلّ يومٍ هو في شأنٍ}. هذه النظريّة تقوم على أساس التوحيد الخالصِ، حيثُ أن الأسماء والصفات تظهرُ في مظاهرٍ متنوعة، مما يجعلِ التنوع في العالمِ انعكاسًا لوحدة أسماء الحقّ وصفاته.
أما في العقيدةِ المسيحيّة القائمة على ما يعرفُ التثليثِ أو الثالوث المقدس، فإنه يعبرُ عن ثلاث أقانيمٍ [ الآب، الإبن، والروحُ القدسِ] في ذاتٍ إلهيّة واحدةٍ.
هذه النظريّة أثارت الكثير من الجدل اللاهوتي عبر تاريخ المسيحيّة، حيث حاول المفكرون المسيحيون التوفيق بين وحدة الذات الإلهية وتعدد الأقانيم، لكنّ كل هذه المحاولاتِ لم تنهيِ الجدلَ وتخرجُ المسيحيّة من وحلِ عقيدةِ الثالوثِ.
هنا نجدُ أن هنري كوربان يشير إلى أن نظريّة التجلي الإسلاميّة يمكن أن تعيد قراءة وتفسير التثليث بطريقةٍ تُحافظ على وحدة الذات الإلهيّة دون الوقوع في التجسيم أو الإنقسامٍ؛ أي أنّ التثليثُ يمكن تفسيرهُ كتجلياتٍ مختلفةٍ للإله الواحد، فالآب رمزُ الإرادة الإلهية المطلقة، والإبنُ رمزُ التجليّ الإلهي في صورةِ الإنسان [ خلقَ اللهُ آدم على صورتهِ] والروحُ القدسِ رمزُ فعل الإلهِ في النفوس البشرية والطبيعةِ.
من خلال هذه النظريّة، تصبح الأقانيم الثلاثة أوجهًا لتجلياتِ الإله الواحدِ، دون أن يؤدي ذلك إلى تصور تعدد الذواتِ الإلهيّة.
نظريّة التجلي في السياق الإسلاميّ تعني ظهور الله سبحانه وتعالى وتجليه بصفاتهِ وأسمائه في عالمِ الإمكانِ [ التجلي المقدس] دون أن يختلط بذاته أو أن يتجسد في أي خلقٍ من مخلوقاتهِ؛ بمعنى أن اللّه سبحانه يظل منزَّهًا عن الحدود العقليّة والجسمانيّة، لكن وجوده وفعلهُ يمكن إدراكهُ عبر تجلياته المختلفةِ { كلّ يومٍ هو في شأنٍ}. هذه النظريّة تقوم على أساس التوحيد الخالصِ، حيثُ أن الأسماء والصفات تظهرُ في مظاهرٍ متنوعة، مما يجعلِ التنوع في العالمِ انعكاسًا لوحدة أسماء الحقّ وصفاته.
أما في العقيدةِ المسيحيّة القائمة على ما يعرفُ التثليثِ أو الثالوث المقدس، فإنه يعبرُ عن ثلاث أقانيمٍ [ الآب، الإبن، والروحُ القدسِ] في ذاتٍ إلهيّة واحدةٍ.
هذه النظريّة أثارت الكثير من الجدل اللاهوتي عبر تاريخ المسيحيّة، حيث حاول المفكرون المسيحيون التوفيق بين وحدة الذات الإلهية وتعدد الأقانيم، لكنّ كل هذه المحاولاتِ لم تنهيِ الجدلَ وتخرجُ المسيحيّة من وحلِ عقيدةِ الثالوثِ.
هنا نجدُ أن هنري كوربان يشير إلى أن نظريّة التجلي الإسلاميّة يمكن أن تعيد قراءة وتفسير التثليث بطريقةٍ تُحافظ على وحدة الذات الإلهيّة دون الوقوع في التجسيم أو الإنقسامٍ؛ أي أنّ التثليثُ يمكن تفسيرهُ كتجلياتٍ مختلفةٍ للإله الواحد، فالآب رمزُ الإرادة الإلهية المطلقة، والإبنُ رمزُ التجليّ الإلهي في صورةِ الإنسان [ خلقَ اللهُ آدم على صورتهِ] والروحُ القدسِ رمزُ فعل الإلهِ في النفوس البشرية والطبيعةِ.
من خلال هذه النظريّة، تصبح الأقانيم الثلاثة أوجهًا لتجلياتِ الإله الواحدِ، دون أن يؤدي ذلك إلى تصور تعدد الذواتِ الإلهيّة.
❤10
” الملكُ ظاهر الكون، والملكوتُ باطن الكون، والعقلُ لسان الروح. والبصيرة التي منها تنبعث أشعة الهدايةِ قلب الروح، واللسان ترجمان القلبِ، وكل ما ينطق به الترجمان معلومٌ عند من يترجم عنه، وليس كل ما عند من يترجم عنه يبرز إلى الترجمان، فلهذا المعنى حرم الواقفون مع مجرد العقول العارية عن نور الهداية، الذي هو موهبة الله تعالى عند الأنبياءِ واتباعهم الصواب، وأسبلَ دونهم الحجاب لوقوفهم مع الترجمان، وحرمانهم غاية التبيانِ. “
~شهابُ الدين عمر السهروردي، عوارفُ المعارفِ.
~شهابُ الدين عمر السهروردي، عوارفُ المعارفِ.
❤12
” حيث إنّ خَلقَ الإنسان هو من فعل الله [ الحكيم] فلا بّد أن يكون له من هَدَف وغرض، ونظراً إلى أن تركيب الكيان البشري ـ مضافاً إلى الغرائز التي هي مشتركة بينه وبين الحيوان ـ ينطوي على العَقل أيضاً- لهذا لابُدّ أنْ يكونَ لِخَلقه غرض عُقلائيٌ، وهَدَفٌ مَعْقولٌ. ومن جانب آخر، فإنّ عَقل الإنسان، وإنْ كان مؤثِّراً ومفيداً في سلوكه طريقَ الكمال، إلا أنّه غيرُ كاف لذلك.
إنَّ الّذين يَتصوَّرون أنّ في مقدور [ الهدايات العقليّة] أنّ تحلَّ محلّ [ الهدايات الإلهيّة السّماويّة] يجب أن يدركوا أمرين:
1 ـ إنّ العَقل والعلم البشريّين قاصران عن المعرفة الكاملة بالإنسان، وبمسيره في صعيد الماضي والمستقبل، في حين يعلم خالقُ البشر ـ بحكم كون كلّ صانع عارفاً بمصنوعه ـ بالإنسان، ومحيطٌ بأبعاده، وأسرار وجوده، إحاطةً كاملةً.
2 ـ إنّ الإنسان بمقتضى غريزة حبّ الذات المودَعة في كيانه، يحاول ـ عِلماً أو جهلاً ـ أن يُتابعَ منافِعَه الشخصيّة ويهتمّ بها، فيعجز ـ في تخطيطه وبرمجته ـ عن الخروج من دائرة منافعه الفرديّة أو الجماعية بشكل كامل.
ولهذا من الطبيعي أن لا تتسم البرامج البشرية بالجامعيّة والشموليّة الكاملة، ولكن برامج الأنبياء والمرسلين لكونها من جانب الله العالم، المحيط، الحق، المنزّه، مبرّأةٌ عن مِثل هذه النقيصة.
وبملاحظة هاتين النقطتين يمكن القولُ ـ على وَجه القطع واليقين، بأنّ البشر ليسوا في غنىً قط عن الهدايات الإلهيّة، وعن برامج الأنبياء، لا في الماضي، ولا في المستقبل إنما هو في حاجة مستمرة إليها.“
~ من مقالات الشيخ جعفر السبحاني حول الأدلّة على ضرورة النبوّة.
إنَّ الّذين يَتصوَّرون أنّ في مقدور [ الهدايات العقليّة] أنّ تحلَّ محلّ [ الهدايات الإلهيّة السّماويّة] يجب أن يدركوا أمرين:
1 ـ إنّ العَقل والعلم البشريّين قاصران عن المعرفة الكاملة بالإنسان، وبمسيره في صعيد الماضي والمستقبل، في حين يعلم خالقُ البشر ـ بحكم كون كلّ صانع عارفاً بمصنوعه ـ بالإنسان، ومحيطٌ بأبعاده، وأسرار وجوده، إحاطةً كاملةً.
2 ـ إنّ الإنسان بمقتضى غريزة حبّ الذات المودَعة في كيانه، يحاول ـ عِلماً أو جهلاً ـ أن يُتابعَ منافِعَه الشخصيّة ويهتمّ بها، فيعجز ـ في تخطيطه وبرمجته ـ عن الخروج من دائرة منافعه الفرديّة أو الجماعية بشكل كامل.
ولهذا من الطبيعي أن لا تتسم البرامج البشرية بالجامعيّة والشموليّة الكاملة، ولكن برامج الأنبياء والمرسلين لكونها من جانب الله العالم، المحيط، الحق، المنزّه، مبرّأةٌ عن مِثل هذه النقيصة.
وبملاحظة هاتين النقطتين يمكن القولُ ـ على وَجه القطع واليقين، بأنّ البشر ليسوا في غنىً قط عن الهدايات الإلهيّة، وعن برامج الأنبياء، لا في الماضي، ولا في المستقبل إنما هو في حاجة مستمرة إليها.“
~ من مقالات الشيخ جعفر السبحاني حول الأدلّة على ضرورة النبوّة.
❤7
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
الفنّ تجلٍ للجمال الإلهي، والجمالُ في الكونِ مرآة الحقّ.
جمالُ الفنّ ينعكس في التناسق والتناغم تبعًا للتناسق المُحكمِ الموجود في نظامِ الكونِ.
لطالما كان الفنّ لدى الحُكماءِ الإلهيينَ وسيلة لفهم البنية الإلهيّة للعالم وليس مجرد أداةٍ للترفيهٍ عن النفسِ... لهذا ارتبطَ عندهم بالحكمةِ واعتبروهُ أمرًا يساعدُ النفسَ على تلقي الحكمة.
جمالُ الفنّ ينعكس في التناسق والتناغم تبعًا للتناسق المُحكمِ الموجود في نظامِ الكونِ.
لطالما كان الفنّ لدى الحُكماءِ الإلهيينَ وسيلة لفهم البنية الإلهيّة للعالم وليس مجرد أداةٍ للترفيهٍ عن النفسِ... لهذا ارتبطَ عندهم بالحكمةِ واعتبروهُ أمرًا يساعدُ النفسَ على تلقي الحكمة.
❤9😢3
تزخرُ النصوص الدينية بالتوجيهاتِ التي تدعو إلى السمو الروحي والتعلق بالقيم المُثلى مثل العدل، الإيثار، الزهد، والتفاني في طاعةِ الله، وتحقّر من أمر الدنيا وتذمها.
هذه النصوص تؤكد على أن غايةَ وجود الإنسان هي التقربُ إلى الله وتحقيقِ السعادةِ الأخرويّة {وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ}. {الدنيا ملعونة، ملعونٌ ما فيهَا إلا ذكرُ اللّه وما والاهُ}
هنا تُبرز أولويّة الحياة الآخرةِ على الحياةِ الدنيا [ الأولى]، وتظهرُ أهميّة الزهد والتقليلِ من التعلق بالمادياتِ.
بالمقابل، تتجلى في نصوصٍ أخرى توجيهاتٌ تحث على العمل، والإنتاج، وعمارة الأرض، وإقامة مجتمع قويٍّ. {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا} {إذَا قامت الساعةُ وفي يدِ أحَدكم فسيلَة، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتى يغرسَها فليغرسَها}.
لا شكّ أن هذا يدل على خاصيةِ الإسلامِ في التوازن والتكامل ما بين الماديّ والروحي، وما بينَ المثاليّ والواقعي، وما بين السماءِ والأرض. فلا إفراط في مسايرةِ الواقع، ولا تفريطَ في السموِ الروحيّ.
في الفكرِ الإسلاميّ نجدُ كثيرًا ما تمّ تغليبُ جانبٍ على الآخر، والتي كانٕ وقعهَا وأثرهَا كبير على المجتمعات الإسلاميّة، فحركات الزهدِ والتصوفِ التي ظهرت كردة فعلٍ بالدرجةِ الأولى على حالة الترف والمجونِ لاسيما في العصر العباسيّ والأندلسيّ؛ كانت تنزعُ أكثر إلى احتقار الدنيا والمادياتِ، والتركيز على النصوص التي تدعو إلى ذلكَ، حتى ظهرت اتجاهاتٌ تطرفت في هذا الأمرِ وعطلتِ الحياةَ وتسببت في جمود فكريّ.
ومن آثار الغلو في هذا الجانبِِ كذلك قراءة شخصيّة النبي قراءةً مختزلةً في جهته السماوية الملائكيّة، والتركيز على الجانب الباطني من مقولاته، وإهمال نصفهِ البشريّ لحساب النصف النبوي من شخصيته، بحيثُ يصورُ كروحٍ بلا جسدٍ، وشمس بلا ظلال، وصورةٍ بلا مادةٍ، وغيب بلا شهادةٍ، ومثال بلا تاريخ، وكأنه ملكٌ جاء من عالمِ الغيب ثم رحلَ إلى عالم الغيبِ.
في مقابلِ هذا الإتجاه، نجدُ أولئك الذين أوغلوا في فقه الواقعِ ومسايرتهِ لاسيمَا تلكَ التبيراتٍ فقهية السلطانيّة التي تنزع نحو تبرير الواقع، مثل شرعنةِ سلطةِ الحاكم المتغلبِ لعلةِ حفظ النظام العام وتجنب الفوضى في الأمةِ وتحقيقِ مصالحها، ما أدى إلى سحقِ مبادئٍ عليا كان من المفترضِ أن تقومَ بإعلاءِ حال الناسِ من واقعهم الجاهليّ إلى قيمِ السماء.
ولا يتختزلُ هذا الإتجاه في أمر التبرير الفقهي للواقع [ وإن كان أعظمُها أثرًا في تقديري] بل إن صوره متعددةٌ وتمظهراته كثيرةٌ، لعلَ أوضحها كذلك حالةُ الجمود على أحكام الدينِ والوقوفِ عند سطوحهِ دون الخوضِ في رحلة السمو والتكاملِ الروحيّ، وكأن الدينَ مجردُ نصوصٍ قانونيّة جوفاءَ.
إن هذه الجدليّة في ثنائيةِ المثاليّ والواقعيّ كانت ولا تزال من أعصى معضلاتِ الفكر الإسلاميّ، وإن وجدت بعضُ المحاولاتِ الإصلاحيّة، إلا أنهَا لم تكُن كافيّة لعلاج الأزماتِ الناتجة عن آثار انشطارِ وحدةِ الإسلامِ الثنائية.
هذه النصوص تؤكد على أن غايةَ وجود الإنسان هي التقربُ إلى الله وتحقيقِ السعادةِ الأخرويّة {وَٱبۡتَغِ فِيمَآ ءَاتَىٰكَ ٱللَّهُ ٱلدَّارَ ٱلۡأٓخِرَةَۖ}. {الدنيا ملعونة، ملعونٌ ما فيهَا إلا ذكرُ اللّه وما والاهُ}
هنا تُبرز أولويّة الحياة الآخرةِ على الحياةِ الدنيا [ الأولى]، وتظهرُ أهميّة الزهد والتقليلِ من التعلق بالمادياتِ.
بالمقابل، تتجلى في نصوصٍ أخرى توجيهاتٌ تحث على العمل، والإنتاج، وعمارة الأرض، وإقامة مجتمع قويٍّ. {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِيهَا} {إذَا قامت الساعةُ وفي يدِ أحَدكم فسيلَة، فإن استطاعَ أن لا تقومَ حتى يغرسَها فليغرسَها}.
لا شكّ أن هذا يدل على خاصيةِ الإسلامِ في التوازن والتكامل ما بين الماديّ والروحي، وما بينَ المثاليّ والواقعي، وما بين السماءِ والأرض. فلا إفراط في مسايرةِ الواقع، ولا تفريطَ في السموِ الروحيّ.
في الفكرِ الإسلاميّ نجدُ كثيرًا ما تمّ تغليبُ جانبٍ على الآخر، والتي كانٕ وقعهَا وأثرهَا كبير على المجتمعات الإسلاميّة، فحركات الزهدِ والتصوفِ التي ظهرت كردة فعلٍ بالدرجةِ الأولى على حالة الترف والمجونِ لاسيما في العصر العباسيّ والأندلسيّ؛ كانت تنزعُ أكثر إلى احتقار الدنيا والمادياتِ، والتركيز على النصوص التي تدعو إلى ذلكَ، حتى ظهرت اتجاهاتٌ تطرفت في هذا الأمرِ وعطلتِ الحياةَ وتسببت في جمود فكريّ.
ومن آثار الغلو في هذا الجانبِِ كذلك قراءة شخصيّة النبي قراءةً مختزلةً في جهته السماوية الملائكيّة، والتركيز على الجانب الباطني من مقولاته، وإهمال نصفهِ البشريّ لحساب النصف النبوي من شخصيته، بحيثُ يصورُ كروحٍ بلا جسدٍ، وشمس بلا ظلال، وصورةٍ بلا مادةٍ، وغيب بلا شهادةٍ، ومثال بلا تاريخ، وكأنه ملكٌ جاء من عالمِ الغيب ثم رحلَ إلى عالم الغيبِ.
في مقابلِ هذا الإتجاه، نجدُ أولئك الذين أوغلوا في فقه الواقعِ ومسايرتهِ لاسيمَا تلكَ التبيراتٍ فقهية السلطانيّة التي تنزع نحو تبرير الواقع، مثل شرعنةِ سلطةِ الحاكم المتغلبِ لعلةِ حفظ النظام العام وتجنب الفوضى في الأمةِ وتحقيقِ مصالحها، ما أدى إلى سحقِ مبادئٍ عليا كان من المفترضِ أن تقومَ بإعلاءِ حال الناسِ من واقعهم الجاهليّ إلى قيمِ السماء.
ولا يتختزلُ هذا الإتجاه في أمر التبرير الفقهي للواقع [ وإن كان أعظمُها أثرًا في تقديري] بل إن صوره متعددةٌ وتمظهراته كثيرةٌ، لعلَ أوضحها كذلك حالةُ الجمود على أحكام الدينِ والوقوفِ عند سطوحهِ دون الخوضِ في رحلة السمو والتكاملِ الروحيّ، وكأن الدينَ مجردُ نصوصٍ قانونيّة جوفاءَ.
إن هذه الجدليّة في ثنائيةِ المثاليّ والواقعيّ كانت ولا تزال من أعصى معضلاتِ الفكر الإسلاميّ، وإن وجدت بعضُ المحاولاتِ الإصلاحيّة، إلا أنهَا لم تكُن كافيّة لعلاج الأزماتِ الناتجة عن آثار انشطارِ وحدةِ الإسلامِ الثنائية.
❤3
” إنّ من أهمّ المعارف الأساسية في جميع الأديان الإلهيّة، وخصوصًا الإسلام، هو بيان هذه القضيّة، وهي أنّ هدف خلق الكائنات المكلّفة هو اختبارها لكي يظهر جوهرها الواقعيّ؛ ويُعلم من الذي يختار طريق الحقّ والتكامل، ومن الذي يختار مسير السقوط والتسافل.
وقد أظهر الله تعالى هذه الحقيقة في آياتٍ من القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ﴾“
~ الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي، شرح الخطبة القاصعة
وقد أظهر الله تعالى هذه الحقيقة في آياتٍ من القرآن الكريم ومنها قوله تعالى: ﴿ٱلَّذِى خَلَقَ ٱلْمَوْتَ وَٱلْحَيَوٰةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۚ﴾“
~ الشيخ محمد تقي مصباح اليزدي، شرح الخطبة القاصعة
❤12🕊1
” لم تخب توقعاتنا، إنّ مذهب المتعة لم يجلب السعادة حتى! إنّما خلّفت الهيدونية فراغاً روحياً لكثير من الناس وجعلتهم غير راضين بشدة عن حياتهم، لذا ينتشر الاكتئاب والتوتر العصبي واضطرابات القلق، السبب الذي يجعل الكثير من الأمريكيين يلجأون إلى الأدوية اياً كانت [المشروعة أو غير القانونية] للتخفيف من هذه الأعراض، أو لتعديل حالتهم العقلية بطريقة أخرى، من المؤشرات الأخرى على المرض الاجتماعي الأمريكي، على سبيل المثال، إساءة معاملة الأطفال وعدم القدرة على النوم بشكلٍ متكرر أو تناول الطعام بشكل طبيعي... وحتى بين أولئك الأمريكيين الذين يبدو أنهم تكيفوا بشكل أفضل مع هذهِ الحياة الحديثة، يسود موقفٌ ساخرٌ تجاه مؤسسات مجتمعهم، هذا الإستياء المزمن والحالة النفسية المرضية للإنسان الحديث بالكاد ليسا أجزاء طبيعية وحتمية من الوجود الإنساني. “
~تيد كازينسكي، عبودية التكنولوجيا.
~تيد كازينسكي، عبودية التكنولوجيا.
❤5
”إعلم أنّ للنفس الإنسانية مملكة ومقاماً آخر، وهي مملكتها الباطنية ونشأتها الملكوتيّة، وفيها تكون جنود النفس أكثر وأهم مما في مملكة الظاهر، والصراع والنزاع فيها بين الجنود الرحمانية والشيطانية أعظمُ والغلبة والانتصار فيها أشد وأهم، بل وإن كل ما في مملكةِ الظاهر قد تنزّل من هناك وتظهر في عالم الملكِ. وإذا تغلب أي من الجندِ الرحمانيّ أو الشيطانيّ في تلك المملكةِ، يتغلب أيضاً في هذه المملكة. وجهادُ النفس في هذا المقام مهمٌ للغاية، عند المشايخ العظامِ من أهل السلوكِ والأخلاق، بل ويمكن اعتبارُ هذا المقام منبع جميع السعاداتُ والتعاسات والدرجات والدركات. “
السيد روح الله الخمينيّ، الأربعون حديثاً.
السيد روح الله الخمينيّ، الأربعون حديثاً.
❤14
” وأظن أن السبب وراء رغبة نساء اليوم في تناول أدوار المُذكر هو أن دورهم [ كأمٍ] لا يكفي لإشباعهم الآن بسبب أن التكنولوجيا الحديثة قللت كثيرًا من المهن الأنثويّة التقليديّة.
فالمرأة العصرية الآن لا تحتاجُ إلى صنع الملابسِ، لأنها تستطيعُ شراءهم. هي لا تحتاجُ إلى نسج السلالِ بالمنزل؛ فهو تحتَ تصرفها العديد من الحاوياتِ. لا تحتاج للبحثِ عن الفواكه والمكسرات في الغابة، لأنها تستطيع شراءهم؛ وغير ذلك من الأشياءِ.
النساء، تمامًا مثل الرجالِ ، بحاجة الى أنشطة موجهةٍ نحو هدفٍ، بالطبع دون إنكار أهميّة دورهن كأمهاتٍ. “
~ تيد كازينسكي.
فالمرأة العصرية الآن لا تحتاجُ إلى صنع الملابسِ، لأنها تستطيعُ شراءهم. هي لا تحتاجُ إلى نسج السلالِ بالمنزل؛ فهو تحتَ تصرفها العديد من الحاوياتِ. لا تحتاج للبحثِ عن الفواكه والمكسرات في الغابة، لأنها تستطيع شراءهم؛ وغير ذلك من الأشياءِ.
النساء، تمامًا مثل الرجالِ ، بحاجة الى أنشطة موجهةٍ نحو هدفٍ، بالطبع دون إنكار أهميّة دورهن كأمهاتٍ. “
~ تيد كازينسكي.
❤11
” حسبكَ في مُجتمعٍ يُخضِعُ النَّاس لظروفٍ تجعلهم تُعساءَ بطريقةٍ فظيعة ثُمَّ يمنحُهم عَقاقِير مُخَدِّرة للتخلُّصِ مِن بؤسِهم. إنَّ الخَيالَ العَلميّ دائِرٌ بالفعلِ في مُجتمعِنا إلىٰ حدٍّ ما.
وعِوَضًا عن إِزالة الظُّروف الَّتي تجعل النَّاس يُعانونَ مِن الاِكتِئاب فإنَّ المُجتمع الحديث يُعطيهم عَقاقِير مُضادَّة للاكتِئاب. واقِعًا، مُضادَّات الاِكتِئاب هي عبارةٌ عن وسيلة تحوِّرُ الحالة الدَّخاليَّة للمرءِ بطريقةٍ تُمكِّنهُ من تحمُّل الظُّروف الاِجتماعيَّة الَّتي قد يَجِدها غير مُحتملة. “
~ تيد كازينسكي، بيان المُجتمع الصناعيّ ومُستقبله
وعِوَضًا عن إِزالة الظُّروف الَّتي تجعل النَّاس يُعانونَ مِن الاِكتِئاب فإنَّ المُجتمع الحديث يُعطيهم عَقاقِير مُضادَّة للاكتِئاب. واقِعًا، مُضادَّات الاِكتِئاب هي عبارةٌ عن وسيلة تحوِّرُ الحالة الدَّخاليَّة للمرءِ بطريقةٍ تُمكِّنهُ من تحمُّل الظُّروف الاِجتماعيَّة الَّتي قد يَجِدها غير مُحتملة. “
~ تيد كازينسكي، بيان المُجتمع الصناعيّ ومُستقبله
❤8
يمكنُ القول أن غاية الدينِ الإلهي بناءُ الإنسانِ بناءً منسجمًا مع حقيقته بحيث يصبحُ جزءً صالحًا من كلٍ، في أي ظرفٍ زمانيٍ أو مكانيٍ كانَ، فالإنسان بما هو إنسانٌ يظلُ مشدودًا نحو تلك الحقيقةِ وإن غفل عنها واغتربَ عن سياقه الوجوديّ الأصليّ. ولهذا كانت مهمّة الصالحينَ عبر التاريخ هي [ التذكير] وأن يثيروا للناسِ دفائن العقولِ، وليستأدوهم ميثاقَ الفطرة كما قالٕ الإمام علي (ع).
إن عمليّة البناءِ هذه ليست فقط على مستوى الأفكارِ والتصورات، بل تشمل مختلف حالاتِ الفردِ النزوعيّة، واختياراته السلوكيّة، بجعلِ المعرفةِ الحقةِ معرفةٌ مستقرّة في النفسِ.
إن عمليّة البناءِ هذه ليست فقط على مستوى الأفكارِ والتصورات، بل تشمل مختلف حالاتِ الفردِ النزوعيّة، واختياراته السلوكيّة، بجعلِ المعرفةِ الحقةِ معرفةٌ مستقرّة في النفسِ.
❤10
” فيُعبَدُ الله لأنه اللّه، أي لأنّه مستجمع لجميع صفات الجمال والجلال بذاته، فهو الجميلُ بذاته، المحبوبُ لذاته، فليسَ الحبّ إلّا الميل إلى الجمالِ والانجذاب نحوه، فقولنا فيه تعالى هو معبودٌ لأنه هو، وهو معبود لأنّه جميل محبوبٌ، وهو معبود لأنّه منعمٌ مشكورٌ بالعبادةِ يرجع جميعها إلى معنى واحدٍ.“
~ العلامة السيد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن
~ العلامة السيد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن
❤9🕊2
إن شخصيّة السيدة زينب عليها السّلام وسيرتها والأحداث التي عاشتها مليئة بالحقائق والعبر والدروسِ التي يمكنُ من خلالها القول أنها تمثّل مدرسة حقيقيّة للثباتِ والصبر، ورمزًا للتسليمِ الكاملِ للإرادةِ الإلهيّة.
دورها في فاجعةِ كربلاء وما بعدها يتجاوز البعد التاريخي إلى أبعاد عرفانيّة تعكس [ الأنوثة المقدسة] والجانب الروحي المتكامل في الإنسان السائرِ إلى اللهِ، والعارفُ بهِ
زينب الكبرى تمثّل شخصيّة العارف بالله الذي يرى الجمال الإلهي في كل ما يجري. فعندما قالت عبارتها الشهيرة التي باتت عنوانًا للرضا والتسليم { ما رأيت إلا جميلًا } أظهرت أنها بلغت ذلك المقام العظيم الذي ينشدهُ العرفاء، مقام الفناء في الله، حيث لا ترى الأحداث بعين الظاهر، بل ببصيرةٍ إلهية تتجاوزُ ذلك إلى إدراك حكمة الله في ما جرىٰ. لهذا كانت ترى في الجلالِ جمالاً.
إن الصبرَ الذي أظهرتهُ السيدة زينب يمثّل الصبر الواعي الذي لا يأتي من مجردِ الاضطرار أو الانكسار، بل من إدراك أن الابتلاء شرط أساسيّ في السير نحو الكمال. فالصبرُ أمرٌ لابد منه في طريق السالك إلى الله، وزينب مثلت هذا الأمرَ بشكل مثاليّ، إذ صبرت على ما رأت من فواجعَ وما تلقت من محنٍ
جسدت السيدة زينب الأنوثة المقدسة التي تجمع بين القوة والرحمة، وبين الثبات والعاطفة، فكانت بذلك المثال الأعلى للمرأة العارفة، التي تتكامل في أدوارها المختلفة كأختٍ، وأمٍ وقائدة، ومربيّة وناطقة باسم الحق. إذ لم تكن عليها السلام مجرد شاهدة على كربلاء، بل أصبحت قائدة روحيّة بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).
إن القيادة الروحيّة هي من يوجه السالكين نحو الحق عبر الكلمات والأفعال. فكانت خطب السيدة زينب في مجالس يزيد وابن زياد ليست فقط مجرد كلمات احتجاج وسخطٍ، بل هي تجليات للحق في مواجهة الباطل، وللنور في قِبال الظلمةِ.
لقد أظهرت زينب توازنًا عميقًا في شخصيتهَا، ففي كربلاء، أظهرت عطفًا وحزنًا وحبًا كبيرًا تجاه أهل بيتها، لكنها في الوقت ذاته أظهرت قوة وصلابةً وهدوءً ذهنيًا مكنها من أن تحملَ رسالة كربلاء إلى العالم بعد استشهاد أخيها الإمام الحسين (ع) وتستكمل بذلك مسيرتهُ العظيمة دون أن تهتزّ، فموقفها في مجلس يزيد وابن زياد يُظهر أنها تجاوزت الفزع الإنساني الطبيعي لتُجسد مقام السكينة الإلهية، والروح الثابتة التي لا تهزها الفتنُ المحنُ
إن التسليم للحق الذي تجلى في شخصية السيدة زينب لا يعني الاستسلام السلبي، بل يعني القبول الواعي للإرادة الإلهية مع الإصرار على أداء الدور الذي يُمليه التكليف الإلهي.
دورها في فاجعةِ كربلاء وما بعدها يتجاوز البعد التاريخي إلى أبعاد عرفانيّة تعكس [ الأنوثة المقدسة] والجانب الروحي المتكامل في الإنسان السائرِ إلى اللهِ، والعارفُ بهِ
زينب الكبرى تمثّل شخصيّة العارف بالله الذي يرى الجمال الإلهي في كل ما يجري. فعندما قالت عبارتها الشهيرة التي باتت عنوانًا للرضا والتسليم { ما رأيت إلا جميلًا } أظهرت أنها بلغت ذلك المقام العظيم الذي ينشدهُ العرفاء، مقام الفناء في الله، حيث لا ترى الأحداث بعين الظاهر، بل ببصيرةٍ إلهية تتجاوزُ ذلك إلى إدراك حكمة الله في ما جرىٰ. لهذا كانت ترى في الجلالِ جمالاً.
إن الصبرَ الذي أظهرتهُ السيدة زينب يمثّل الصبر الواعي الذي لا يأتي من مجردِ الاضطرار أو الانكسار، بل من إدراك أن الابتلاء شرط أساسيّ في السير نحو الكمال. فالصبرُ أمرٌ لابد منه في طريق السالك إلى الله، وزينب مثلت هذا الأمرَ بشكل مثاليّ، إذ صبرت على ما رأت من فواجعَ وما تلقت من محنٍ
جسدت السيدة زينب الأنوثة المقدسة التي تجمع بين القوة والرحمة، وبين الثبات والعاطفة، فكانت بذلك المثال الأعلى للمرأة العارفة، التي تتكامل في أدوارها المختلفة كأختٍ، وأمٍ وقائدة، ومربيّة وناطقة باسم الحق. إذ لم تكن عليها السلام مجرد شاهدة على كربلاء، بل أصبحت قائدة روحيّة بعد استشهاد الإمام الحسين (عليه السلام).
إن القيادة الروحيّة هي من يوجه السالكين نحو الحق عبر الكلمات والأفعال. فكانت خطب السيدة زينب في مجالس يزيد وابن زياد ليست فقط مجرد كلمات احتجاج وسخطٍ، بل هي تجليات للحق في مواجهة الباطل، وللنور في قِبال الظلمةِ.
لقد أظهرت زينب توازنًا عميقًا في شخصيتهَا، ففي كربلاء، أظهرت عطفًا وحزنًا وحبًا كبيرًا تجاه أهل بيتها، لكنها في الوقت ذاته أظهرت قوة وصلابةً وهدوءً ذهنيًا مكنها من أن تحملَ رسالة كربلاء إلى العالم بعد استشهاد أخيها الإمام الحسين (ع) وتستكمل بذلك مسيرتهُ العظيمة دون أن تهتزّ، فموقفها في مجلس يزيد وابن زياد يُظهر أنها تجاوزت الفزع الإنساني الطبيعي لتُجسد مقام السكينة الإلهية، والروح الثابتة التي لا تهزها الفتنُ المحنُ
إن التسليم للحق الذي تجلى في شخصية السيدة زينب لا يعني الاستسلام السلبي، بل يعني القبول الواعي للإرادة الإلهية مع الإصرار على أداء الدور الذي يُمليه التكليف الإلهي.
❤7