Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
” إسرائيل جرثومة الفساد هذه كانت دائماً قاعدة لأمريكا، وعليه فمهما حاولت أمريكا وإسرائيل رفع شعارات السّلام في المنطقة فعلينا أن ندرك أنها المناورة والتكتيك“
~السيد روح الله الخميني.
~السيد روح الله الخميني.
❤17🕊1
Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
” في رسائلِ إخوان الصفا نجد أنّ ولاية الإنسان الكامل تدخلُ في الحكمِ والسياسية، حيث يرونَ أن روح اللّٰه أو [ روح القدس الأمين] التي تسريّ في جسم العالم كلّه تختص من الأشخاص الإنسانيّة الفاضلة من الأنبياء والمرسلين والعباد الصالحيّن، وأن الصورة الإنسانيّة [ خليفة اللّٰه في أرضه] القائم بتدبير عالمه السفلي [ الأرضي الدنيوي] وأنّ له في كل زمان وفي كل قران شخصاً فاضلاً يلقى إليه في أمره ما يكون به صلاح أهل ذلك الزمان. والناطق هو الصورة الفاضلة الكاملة المادية لـ [ لأمر] ، والذي يتلقى الفيض والتأييد من العقل الكلّي عن الباريّ جل اسمه بوجه روحاني، ويوصلّه إلى العالم بوجه جسمانيّ؛ فبذلك لا تخلّو الأرض من وجود النفس الجزئية التي تتراءى فيها ما في الصور الإنسانية الكليّة. فهذا الشخص الفاضل هو [ وجه اللّٰه ] في العالم السفليّ، كما أنَّ العقل هو وجه اللّٰه في العالم العلوي. “
~محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفاء، بتصرف.
~محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفاء، بتصرف.
❤5
” الحِكمة بكسر الحاءِ على فِعلة بناء نوع يدلّ على نوعِ المعنى، فمعناه النوع من الإحكام والإتقان أو نوع من الأمر المُحكم المتقنِ الذي لا يوجد فيه ثلمة ولا فتورٌ، وغلب استعماله في المعلوماتِ العقليّة الحقة الصادقةِ التي لا تقبل البطلانَ والكذب البتةَ. والجملةُ تدل على أن البيانِ الذي بيّن اللّه به حال الانفاقِ بجمع علله وأسبابه وما يستتبعه من الأثر الصالحِ في حقيقةِ حياة الانسانِ هو من الحكمةِ، فالحكمةُ هي القضايا الحقةُ المطابقة للواقعِ من حيث اشتمالها بنحو على [ سعادةِ الانسان] كالمعارفِ الحقة الإلهيّة في المبدأ والمعادِ، والمعارف التي تشرحُ حقائق العالم الطبيعيّ من جهة مساسها بسعادة الإنسانِ كالحقائق الفطريّة التي هي أساسُ التشريعات الدينيّة. “
~العلامةُ السيد الطباطبائي، الميزان في تفسيرِ القرآنِ.
~العلامةُ السيد الطباطبائي، الميزان في تفسيرِ القرآنِ.
❤5🕊1
يمكن القول أن غاية التاريخ في الفلسفة الإسلاميّة، خاصة في السياق العرفاني والشيعي، تتجه نحو انعكاس [ عالم الملكوت] على عالم المُلك [ العالم المادي الأرضيّ]. هذا المفهوم يبرزُ في عددٍ من المدارس الفلسفية والعرفانيّة الإسلامية، حيث يُعتبر التاريخ ليس مجرد سلسلة من الأحداث المادية أو السياسيّة، بل هو مسار روحي يهدف إلى تجسيد [ الحقائق الإلهية] في التاريخِ.
يُعتبر التاريخ بمثابة رحلة نحو الكمال الروحيّ للإنسان. ويُنظر إليه على أنه عملية تجلي وظهورٌ للحقائق الإلهية. ونجد تعبيرًا لهذا بشكلٍ واضح في التراث العرفاني مثل كتابات ابن عربي ومُلا صدرا الشيرازي.
في هذا السياق يكون التاريخ جزءًا من الانتقال بين العالم المادي [ الملك] والعالم السماويّ [ الملكوت]. ومسرحًا لأسفارِ الإنسانِ ورحلاتِ كماله الروحيّ وارتقائه.
في الفكر الشيعيّ الإمامي، ولدى ابن عربيّ كذلك، تُفهم نهاية التاريخ على أن المسار التاريخيّ سيُتوج بـ ظهور الإمام المهدي [ السبب المتصل بين الأرض والسماء، حجة الله على الخلق، قطبُ الأقطاب، الإنسان الكامل...إلخ ] والذي سيحقق العدالة الإلهيّة ويظهرُ تمام الحق الإلهي في العالم، ويؤسس لعصرٍ جديدٍ يتجلى فيه الملكوتُ على الأرضِ. وبذلك يُنظر إلى ظهور الإمام المهدي أنه بمثابة المرحلة الأخيرة في التاريخ حيث تتحقق العدالة الإلهيّة وتتجلى الحقيقة الروحيّة في العالم المادي.
يُعتبر التاريخ بمثابة رحلة نحو الكمال الروحيّ للإنسان. ويُنظر إليه على أنه عملية تجلي وظهورٌ للحقائق الإلهية. ونجد تعبيرًا لهذا بشكلٍ واضح في التراث العرفاني مثل كتابات ابن عربي ومُلا صدرا الشيرازي.
في هذا السياق يكون التاريخ جزءًا من الانتقال بين العالم المادي [ الملك] والعالم السماويّ [ الملكوت]. ومسرحًا لأسفارِ الإنسانِ ورحلاتِ كماله الروحيّ وارتقائه.
في الفكر الشيعيّ الإمامي، ولدى ابن عربيّ كذلك، تُفهم نهاية التاريخ على أن المسار التاريخيّ سيُتوج بـ ظهور الإمام المهدي [ السبب المتصل بين الأرض والسماء، حجة الله على الخلق، قطبُ الأقطاب، الإنسان الكامل...إلخ ] والذي سيحقق العدالة الإلهيّة ويظهرُ تمام الحق الإلهي في العالم، ويؤسس لعصرٍ جديدٍ يتجلى فيه الملكوتُ على الأرضِ. وبذلك يُنظر إلى ظهور الإمام المهدي أنه بمثابة المرحلة الأخيرة في التاريخ حيث تتحقق العدالة الإلهيّة وتتجلى الحقيقة الروحيّة في العالم المادي.
❤3🫡2
في تقديري أن من أشنع ما أقحم في السياق الفكري الديني الإسلاميّ هو التأويل الإيجابي للظواهر التي تبدو ظاهرًا سلبيّة وغير حسنة لعلةِ أن ذلك داخلٌ في الخطة الإلهية في تدبير الكون، وأن ما قد يبدو لنا في الظاهر شرًا هو في باطنهِ خير. وهذا الأمرُ الذي ابتليّ به بعض الصوفيّة والإسماعيلية والنصيريّة. حتى قرأنا في أدبياتهم تبجيلًا وتقديرًا لشخصيات قبيحة الذكر عند كثيرٍ من المسلمين، مثل أبي ملجمٍ يزيدٍ والمتوكلِ.
❤3👏3🕊2
إن من حيث المبدأ في الفكر الإسلاميّ، يُفترض أن يكون هناك انسجام بين السلطةُ الظاهرة والسلطة الروحيّة ، وأن القيادة الظاهرة للأمة ينبغي أن تنسجم مع المبادئ الروحيّة للإسلام.
في السياق الأمثل، يجبُ أن تكونَ السلطة التي تقود الأمة انعكاسًا للمعرفة الروحيّة التي تمثل جوهر الإسلام. لذلك، من المنطقي القول إن الباطن، باعتباره يمثل الحقيقة الروحيّة، يجب أن يكون هو المرشد للظاهر.
الإسلام يدمج بين الجوانب الروحيّة والجوانب التنظيمية والسياسية. النبي الأعظم ﷺ كان يمثّل بشكل جليّ لهذا الدمج، حيث قاد الأمة سياسيًا وروحيًا. وبعد وفاة النبي الأعظم، حدث الإنفصال بين الظاهرِ والباطن، مما أدى إلى صراعاتٍ حول القيادة والشرعية.
فـ الإمام علي عليه السّلام، من منظور الشيعة وأغلبُ المتصوفة، يُمثّل الإنسان الكامل، والذي يجمع بين الولاية الباطنية [ المعرفة الروحية الحقيقية للشريعة والحقائق الإلهية] والظاهر [ المعرفة بالأحكام والكفاءة السياسية والعسكرية]. ومع ذلك، لم يُمنح السلطة السياسية مُباشرة فور وفاة النبي (ص).
هذا الإنفصال بين السلطة الظاهرية والسلطة الروحيّة يعبر بحسب السياق الشيعي عن إنحراف الأمةِ في أيامها الأولى عن مسارها الصحيح.
القيادة الروحيّة تستند إلى طهارة النفسِ وإلى المعرفة العميقة الحقانيّة، والحكمة التي تُتيح اتخاذ قرارات والإجراءاتِ مبنيّة على العدل الحقيقيّ.
فـ في مثل حالة الإمام علي عليه السّلام، يُعتقد بحسب السياقِ الشيعيّ أنه كان الأجدر بالقيادة السياسيّة لأنه كان مُطهرًا من الرجس [ العصمةَ ] ويمتلك علمًا باطنيًا عميقًا إلى جانب فهمه للشريعة.
إنّ الولاية الروحيّة تمثل الاتصال بالحقيقة الإلهية واستمرارًا للنبوةِ، وبالتالي فإنها تكون أكثر انسجامًا مع الشرعِ ومقاصدهِ، وعندما تكون القيادة الظاهرة السياسيّة انعكاسًا للباطن والروحِ، فإن ذلك كمالٌ للأمةِ التي تنتظمُ على أساسِ العمليات الإجرائيّة المُبتنيّة على أساس القيم الروحيّة الحقّة.
أحدثت وفاة الرسول الأعظم ﷺ فراغًا سياسيًا وروحيًا، وبرزت معها إشكاليّة الحكم والاختيار الفوري للخليفة لملئ هذا الفراغ السياسيّ، فوقع الإختيارُ على الخليفة الأول أبي بكرٍ الذي لم يكن يمثّل أعلى سلطة روحيّة، بل كان الإمام علي هو الذي يمثلها بحسب بعض الصحابة ذلك الوقتِ، وبحسبِ الشيعة وأكثر الصوفيّة؛ فوقع انفصالٌ بين السلطتينِ، إلا أن الصوفيّة لا يرونَ في ذلك إنحرافًا للأمةِ كما يرى الشيعة الإماميّة، لاعتقادهم على نفسِ النسقِ السنيّ أن الإمامة فرعٌ من الدينِ، وووظيفة لتطبيق أحكام الشرع وحفظ الأمة وتحقيق مصالحها؛ عبر قيادة حاكمٍ تجمعُ الأمة على اختيارهِ وليس منصوصًا عليه كما يعتقد الشيعةُ. لهذا لا يشددونَ على ضرورةِ أن يكون الحاكمُ السياسيّ صاحب أعلى سلطة روحيّة [ القطب، الإنسان الكامل] ويمكن أن يتمثّل دور هذا الأخيرِ في الإرشاد والتوجيه الروحيّ للحاكم والمجتمع. كما يرونَ أنه من الممكنُ أن تجتمع الولاية السياسيّة [ الظاهر] بالولاية الروحيّة [ الباطن] كما اجتمعت مع الإمام عليّ، والإمام الحسن، وستجتمع آخر الزمان مع الإمام المهديّ.
وبالرغم إقرارهم [ أي الصوفية ] بأن الأمثل والأصح أن تجتمع كلتا السلطتانِ بيد رجلٍ واحدٍ، لكنهم يبررونَ سلطة من لا تتوفر فيه الكمالاتُ الروحيّة لعلةِ أن هذا تدبيرٌ من الله وداخلٌ ضمن الخطة الإلهيّة في تسييرِ شؤونِ الخلق، وأن في ذلك حكمة قد لا ندركها. أو أن في ذلك إبتلاءٌ للأمةِ.
إن الناظرَ في الحكمة الإلهيّة كما عبرّ عنها الحكماءُ الإلهيونَ، يرى أنّ القيادة السياسيّة يجب أن تكون مسترشدةً بالقيم الروحية والمبادئ الإلهيّة وتمثّل انعكاسًا ظاهرًا لها، لهذا فإن القادة السياسيين لابد أن يكونوا أكملَ الناسِ وأكثرهم تجردًا وأعلاهم في المقام الروحيّ، وهو ما ينسجم مع نظام الوجودِ ومبادئه العُليا الجليلة. وهو شرطٌ أساسيٌ لحدوث الإجتماعِ الفاضلِ.
في السياق الأمثل، يجبُ أن تكونَ السلطة التي تقود الأمة انعكاسًا للمعرفة الروحيّة التي تمثل جوهر الإسلام. لذلك، من المنطقي القول إن الباطن، باعتباره يمثل الحقيقة الروحيّة، يجب أن يكون هو المرشد للظاهر.
الإسلام يدمج بين الجوانب الروحيّة والجوانب التنظيمية والسياسية. النبي الأعظم ﷺ كان يمثّل بشكل جليّ لهذا الدمج، حيث قاد الأمة سياسيًا وروحيًا. وبعد وفاة النبي الأعظم، حدث الإنفصال بين الظاهرِ والباطن، مما أدى إلى صراعاتٍ حول القيادة والشرعية.
فـ الإمام علي عليه السّلام، من منظور الشيعة وأغلبُ المتصوفة، يُمثّل الإنسان الكامل، والذي يجمع بين الولاية الباطنية [ المعرفة الروحية الحقيقية للشريعة والحقائق الإلهية] والظاهر [ المعرفة بالأحكام والكفاءة السياسية والعسكرية]. ومع ذلك، لم يُمنح السلطة السياسية مُباشرة فور وفاة النبي (ص).
هذا الإنفصال بين السلطة الظاهرية والسلطة الروحيّة يعبر بحسب السياق الشيعي عن إنحراف الأمةِ في أيامها الأولى عن مسارها الصحيح.
القيادة الروحيّة تستند إلى طهارة النفسِ وإلى المعرفة العميقة الحقانيّة، والحكمة التي تُتيح اتخاذ قرارات والإجراءاتِ مبنيّة على العدل الحقيقيّ.
فـ في مثل حالة الإمام علي عليه السّلام، يُعتقد بحسب السياقِ الشيعيّ أنه كان الأجدر بالقيادة السياسيّة لأنه كان مُطهرًا من الرجس [ العصمةَ ] ويمتلك علمًا باطنيًا عميقًا إلى جانب فهمه للشريعة.
إنّ الولاية الروحيّة تمثل الاتصال بالحقيقة الإلهية واستمرارًا للنبوةِ، وبالتالي فإنها تكون أكثر انسجامًا مع الشرعِ ومقاصدهِ، وعندما تكون القيادة الظاهرة السياسيّة انعكاسًا للباطن والروحِ، فإن ذلك كمالٌ للأمةِ التي تنتظمُ على أساسِ العمليات الإجرائيّة المُبتنيّة على أساس القيم الروحيّة الحقّة.
أحدثت وفاة الرسول الأعظم ﷺ فراغًا سياسيًا وروحيًا، وبرزت معها إشكاليّة الحكم والاختيار الفوري للخليفة لملئ هذا الفراغ السياسيّ، فوقع الإختيارُ على الخليفة الأول أبي بكرٍ الذي لم يكن يمثّل أعلى سلطة روحيّة، بل كان الإمام علي هو الذي يمثلها بحسب بعض الصحابة ذلك الوقتِ، وبحسبِ الشيعة وأكثر الصوفيّة؛ فوقع انفصالٌ بين السلطتينِ، إلا أن الصوفيّة لا يرونَ في ذلك إنحرافًا للأمةِ كما يرى الشيعة الإماميّة، لاعتقادهم على نفسِ النسقِ السنيّ أن الإمامة فرعٌ من الدينِ، وووظيفة لتطبيق أحكام الشرع وحفظ الأمة وتحقيق مصالحها؛ عبر قيادة حاكمٍ تجمعُ الأمة على اختيارهِ وليس منصوصًا عليه كما يعتقد الشيعةُ. لهذا لا يشددونَ على ضرورةِ أن يكون الحاكمُ السياسيّ صاحب أعلى سلطة روحيّة [ القطب، الإنسان الكامل] ويمكن أن يتمثّل دور هذا الأخيرِ في الإرشاد والتوجيه الروحيّ للحاكم والمجتمع. كما يرونَ أنه من الممكنُ أن تجتمع الولاية السياسيّة [ الظاهر] بالولاية الروحيّة [ الباطن] كما اجتمعت مع الإمام عليّ، والإمام الحسن، وستجتمع آخر الزمان مع الإمام المهديّ.
وبالرغم إقرارهم [ أي الصوفية ] بأن الأمثل والأصح أن تجتمع كلتا السلطتانِ بيد رجلٍ واحدٍ، لكنهم يبررونَ سلطة من لا تتوفر فيه الكمالاتُ الروحيّة لعلةِ أن هذا تدبيرٌ من الله وداخلٌ ضمن الخطة الإلهيّة في تسييرِ شؤونِ الخلق، وأن في ذلك حكمة قد لا ندركها. أو أن في ذلك إبتلاءٌ للأمةِ.
إن الناظرَ في الحكمة الإلهيّة كما عبرّ عنها الحكماءُ الإلهيونَ، يرى أنّ القيادة السياسيّة يجب أن تكون مسترشدةً بالقيم الروحية والمبادئ الإلهيّة وتمثّل انعكاسًا ظاهرًا لها، لهذا فإن القادة السياسيين لابد أن يكونوا أكملَ الناسِ وأكثرهم تجردًا وأعلاهم في المقام الروحيّ، وهو ما ينسجم مع نظام الوجودِ ومبادئه العُليا الجليلة. وهو شرطٌ أساسيٌ لحدوث الإجتماعِ الفاضلِ.
❤3
جاء في الكلام المأثور عن الإمامِ عليّ (ع) قولهُ: مَن زادَ عِلمُهُ عَلى عَقلِهِ كانَ وَبالًا عَلَيهِ.
عالمُ اليومِ يمثل مصداقًا لكلامِ الإمامِ، حيثُ أن التطورَ في العلوم والمعارفِ بلغ مبلغًا عظيمًا إلا أن حضورَ العقل تناقصَ، فأضحى العلمُ نتيجة عدم احتكامهِ إلى العقلِ مُسببًا لاضطرابِ المجتمعاتِ وفسادهَا، بدلا من أن يكونٕ عاملًا للإستقرارِ والرفاه والكمالِ المعنويٍ والماديّ. وباتَ أداةً في يدِ طبقةٍ من الجُهال والمستكبرينٕ لتحقيقِ أطماعهم السياسية والماديّة، واستضعافِ الشعوبِ ونهب ثرواتهَا. فالتطورُ العلميّ بقدر ما هو هامٌ للحياة الإنسانيّة، يشكلُ أيضًا تهديدًا حقيقيًا لها، والعلةُ في ذلك غيابّ العقلِ.
إن خيرَ ما يمكنُ أن يحدث للمجتمع الإنسانيّ هو كما قالَ إمامُ الحكمةِ عليّ: أفضلُ ما منَّ اللّهُ سبحانهُ بهِ على عبادهِ عِلمٌ، وعقلٌ، ومُلكٌ، وعدلٌ.
عالمُ اليومِ يمثل مصداقًا لكلامِ الإمامِ، حيثُ أن التطورَ في العلوم والمعارفِ بلغ مبلغًا عظيمًا إلا أن حضورَ العقل تناقصَ، فأضحى العلمُ نتيجة عدم احتكامهِ إلى العقلِ مُسببًا لاضطرابِ المجتمعاتِ وفسادهَا، بدلا من أن يكونٕ عاملًا للإستقرارِ والرفاه والكمالِ المعنويٍ والماديّ. وباتَ أداةً في يدِ طبقةٍ من الجُهال والمستكبرينٕ لتحقيقِ أطماعهم السياسية والماديّة، واستضعافِ الشعوبِ ونهب ثرواتهَا. فالتطورُ العلميّ بقدر ما هو هامٌ للحياة الإنسانيّة، يشكلُ أيضًا تهديدًا حقيقيًا لها، والعلةُ في ذلك غيابّ العقلِ.
إن خيرَ ما يمكنُ أن يحدث للمجتمع الإنسانيّ هو كما قالَ إمامُ الحكمةِ عليّ: أفضلُ ما منَّ اللّهُ سبحانهُ بهِ على عبادهِ عِلمٌ، وعقلٌ، ومُلكٌ، وعدلٌ.
❤9
آراءُ أهل الحكمةِ
Photo
يعتبرُ الفن في فلسفة أوزوالد شبينجلر، مؤشرًا هامًا على نمو وانحطاط الحضارات، إذ يرى أن كل حضارةٍ بشريّة تمتلك فنًا يعكس روحها وثقافتها ويعبر عن مرحلتها التاريخية. كل حضارة بحسبِ شبنجلر تمتلك أسلوبًا فنيًا مميزًا يتجسد في رمزية فريدة تعبر عن رؤيتها للعالم.
فالحضارة المصرّية ركزت على الفن الموجه نحو الأبديّة، مثل الأهرامات والتوابيت، ما يعبر عن رؤيتها للحياة كرحلة أبديّة واستمراريّة الحياة بعد الموتِ
وما يسميها بالحضارة الكلاسيكية [ اليونانية/الرومانية] ركز فنها على الشكل المادي والتوازن والوضوح، ما يعبر عن رؤيتها العقلانية والمحسوسة. مثل التماثيل ذات النسب المثالية، والهندسة المعمارية التي تركز على التوازن والتماثل [المعابد اليونانية]
والحضارة الغربية ركز فنها على اللا نهائية، مما يعبر عن سعيها نحو ما هو غير محدود والغامض، والتطلع الدائم إلى المستقبل، والتوسع، واكتشاف المجهول. مثل العمارة القوطيّة، والتي تعكس ارتفاع المباني نحو السماء، واللوحات التي تعبر عن العمق والفضاء غير المحدود.
وأما الحضارة الهنديّة، فقد ركزت على الاستبطان والبحث عن الحقيقة في النفس البشرية بدلاً من العالم الخارجي. لهذا فنها يعبر عن هذه الروح الثقافيّة بالمعابد والتصاميم التي تعكس الانسجام الداخلي والتأمل الروحي.
ويرى شبينجلر أن الحضارة الإسلاميّة تركز على الفضاء الداخلي المغلق مثل الكهف، في تعبيرها عن الحياة والروح. والوحدة الإلهية والانسجام بين العالم الخارجي والباطني. لهذا كان فنها عبارة عن الزخارف الهندسية والخط العربي، ما يعكس التركيز على الروح بدلاً من الشكل المادي.
وبالنسبة للحضارةِ الصينيّة، فالروح الثقافية لديها تركزُ على انسجام الإنسان مع الطبيعة وسير الأمور وفق نظام كوني طبيعي. والسعيّ لتحقيق التوازن مع الكون من خلال الطاعة للنظام الطبيعيّ. لهذا يغلبُ على فنها البساطة والتوازن، ويظهر ذلك جليًّا في الحدائق والمباني التقليديّة.
في طور ازدهار الحضارة، يُبدع الفن أساليب جديدة تتميز بالابتكار والإبداع، لهذا يُعتبر الفن في هذا الطورِ تعبيرًا عن التوازن بين الروحانية والتجربة المادية للحضارة.
ومع دخول الحضارة في مرحلة الشيخوخة، يتحول الفن إلى مجرد محاكاة لما سبق، ويفقد ارتباطه بالروح العميقة للحضارة.
فيظهر ما يسميه بالفن الميكانيكي والتجريدي، الذي يُعبر عن تفكك الروابط الثقافية والروحية.
على سبيل المثال، اعتبر شبينجلر أن الفنون الحديثة [ مثل التكعيبية والتجريدية] علامة على انحطاط الغرب، حيث فقد الفن وظيفته الروحيّة وأصبح تجاريًا وماديًا.
إن كل شكلٍ فني عند شبنجلر ينتمي لمرحلة زمنية محددة من دورة الحضارة. وعندما تصل الحضارة إلى ذروتها، يتحول الفن من التعبير العميق عن الروح إلى سلعة تفقد معناها الأصيل.
لهذا كانت دراسة الفن في أي حضارة تكشف عن مستقبلها،
فعندما يتحول الفن من الإبداع إلى التقليد ومن الروح إلى المادة، يكون ذلك مؤشرًا على دخول الحضارة في مرحلة الانحطاط.
الفنّ في فهم شبنجلر ليس مجرد تعبير جماليّ، بل هو وثيقة تاريخية وروحية تُظهر مراحل نمو الحضاراتِ واحتضارها. في ذروة الحضارة، يكون الفن نابضًا بالحياة والروحانية، بينما في مرحلة الانحطاط، يصبح الفن فارغًا وماديًا، مما يعكس تفكك الروح الجماعية للحضارة.
فالحضارة المصرّية ركزت على الفن الموجه نحو الأبديّة، مثل الأهرامات والتوابيت، ما يعبر عن رؤيتها للحياة كرحلة أبديّة واستمراريّة الحياة بعد الموتِ
وما يسميها بالحضارة الكلاسيكية [ اليونانية/الرومانية] ركز فنها على الشكل المادي والتوازن والوضوح، ما يعبر عن رؤيتها العقلانية والمحسوسة. مثل التماثيل ذات النسب المثالية، والهندسة المعمارية التي تركز على التوازن والتماثل [المعابد اليونانية]
والحضارة الغربية ركز فنها على اللا نهائية، مما يعبر عن سعيها نحو ما هو غير محدود والغامض، والتطلع الدائم إلى المستقبل، والتوسع، واكتشاف المجهول. مثل العمارة القوطيّة، والتي تعكس ارتفاع المباني نحو السماء، واللوحات التي تعبر عن العمق والفضاء غير المحدود.
وأما الحضارة الهنديّة، فقد ركزت على الاستبطان والبحث عن الحقيقة في النفس البشرية بدلاً من العالم الخارجي. لهذا فنها يعبر عن هذه الروح الثقافيّة بالمعابد والتصاميم التي تعكس الانسجام الداخلي والتأمل الروحي.
ويرى شبينجلر أن الحضارة الإسلاميّة تركز على الفضاء الداخلي المغلق مثل الكهف، في تعبيرها عن الحياة والروح. والوحدة الإلهية والانسجام بين العالم الخارجي والباطني. لهذا كان فنها عبارة عن الزخارف الهندسية والخط العربي، ما يعكس التركيز على الروح بدلاً من الشكل المادي.
وبالنسبة للحضارةِ الصينيّة، فالروح الثقافية لديها تركزُ على انسجام الإنسان مع الطبيعة وسير الأمور وفق نظام كوني طبيعي. والسعيّ لتحقيق التوازن مع الكون من خلال الطاعة للنظام الطبيعيّ. لهذا يغلبُ على فنها البساطة والتوازن، ويظهر ذلك جليًّا في الحدائق والمباني التقليديّة.
في طور ازدهار الحضارة، يُبدع الفن أساليب جديدة تتميز بالابتكار والإبداع، لهذا يُعتبر الفن في هذا الطورِ تعبيرًا عن التوازن بين الروحانية والتجربة المادية للحضارة.
ومع دخول الحضارة في مرحلة الشيخوخة، يتحول الفن إلى مجرد محاكاة لما سبق، ويفقد ارتباطه بالروح العميقة للحضارة.
فيظهر ما يسميه بالفن الميكانيكي والتجريدي، الذي يُعبر عن تفكك الروابط الثقافية والروحية.
على سبيل المثال، اعتبر شبينجلر أن الفنون الحديثة [ مثل التكعيبية والتجريدية] علامة على انحطاط الغرب، حيث فقد الفن وظيفته الروحيّة وأصبح تجاريًا وماديًا.
إن كل شكلٍ فني عند شبنجلر ينتمي لمرحلة زمنية محددة من دورة الحضارة. وعندما تصل الحضارة إلى ذروتها، يتحول الفن من التعبير العميق عن الروح إلى سلعة تفقد معناها الأصيل.
لهذا كانت دراسة الفن في أي حضارة تكشف عن مستقبلها،
فعندما يتحول الفن من الإبداع إلى التقليد ومن الروح إلى المادة، يكون ذلك مؤشرًا على دخول الحضارة في مرحلة الانحطاط.
الفنّ في فهم شبنجلر ليس مجرد تعبير جماليّ، بل هو وثيقة تاريخية وروحية تُظهر مراحل نمو الحضاراتِ واحتضارها. في ذروة الحضارة، يكون الفن نابضًا بالحياة والروحانية، بينما في مرحلة الانحطاط، يصبح الفن فارغًا وماديًا، مما يعكس تفكك الروح الجماعية للحضارة.
❤1
” قال الله تعالى: {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
الرياضةُ لغةً: هي منع الفرس عن مطلوبه من الحركات المضطَربة، وجعله بحيث تصير طاعته لمولاه ملكةً له.
والمراد بها هنا هو منع النفس الحيوانيّة من المطاوعة والانقياد لقوّتي الشهوة والغضب وما يتعلّق بهما، ومنع النفس الناطقة من مطاوعة القوى الحيوانيّة، ومن رذائل الأخلاق والأعمال كالحرص على جمع المال واقتناء الجاه وتوابعهما من الحيلة والمكر والخديعة والغيبة والتعصُّب والغضب والحقد والحسد والفجور والانهماك في الشرور
وردّها عن غيّها، وجعل طاعة النفس للعقل العمليّ ملكةً لها على وجه يوصلها إلى كمالها الإيمانيّ الممكن.
والنفس، إذا تابعت القوّة الشهوانيّة، تُسمّى نفساً بهيميّةً، وإذا تابعت القوّة الغضبيّة، تُسمّى نفساً سبعيّةً، وإنْ جعلت رذائل الأخلاق ملكةً لها، تُسمّى نفساً شيطانيّةً.
ويُسمّي الله تعالى مجموع هذه الرذائل في التنزيل [النفس الأمّارة]، أي الأمّارة بالسوء إنْ كانت رذائلها ثابتةً.
وإنْ لم تكن ثابتةً بل تكون مائلةً إلى الشرِّ تارةً وإلى الخير أخرى، وتندم على الشرِّ وتلوم نفسها يُسمّيها [اللوَّامَةِ].
وإن كانت منقادةً للعقل وصار الانقياد ملكةً لها، يُسمّيها [مُطْمَئِنَّةً].
والغرض من الرياضة ثلاثة أشياء:
أوّلها: رفع الموانع عن طريق الوصول إلى الحقّ، وهي الشواغل الظاهرة والباطنة.
وثانيها: جعل النفس الحيوانيّة مطيعةً للعقل العمليّ الباعث على طلب الكمال.
وثالثها: جعل النفس مستعدّة لقبول فيض الحقّ لتصل إلى كمالها الممكن لها.“
~ الخواجة نصير الدين الطوسي، أوصافُ الأشراف.
الرياضةُ لغةً: هي منع الفرس عن مطلوبه من الحركات المضطَربة، وجعله بحيث تصير طاعته لمولاه ملكةً له.
والمراد بها هنا هو منع النفس الحيوانيّة من المطاوعة والانقياد لقوّتي الشهوة والغضب وما يتعلّق بهما، ومنع النفس الناطقة من مطاوعة القوى الحيوانيّة، ومن رذائل الأخلاق والأعمال كالحرص على جمع المال واقتناء الجاه وتوابعهما من الحيلة والمكر والخديعة والغيبة والتعصُّب والغضب والحقد والحسد والفجور والانهماك في الشرور
وردّها عن غيّها، وجعل طاعة النفس للعقل العمليّ ملكةً لها على وجه يوصلها إلى كمالها الإيمانيّ الممكن.
والنفس، إذا تابعت القوّة الشهوانيّة، تُسمّى نفساً بهيميّةً، وإذا تابعت القوّة الغضبيّة، تُسمّى نفساً سبعيّةً، وإنْ جعلت رذائل الأخلاق ملكةً لها، تُسمّى نفساً شيطانيّةً.
ويُسمّي الله تعالى مجموع هذه الرذائل في التنزيل [النفس الأمّارة]، أي الأمّارة بالسوء إنْ كانت رذائلها ثابتةً.
وإنْ لم تكن ثابتةً بل تكون مائلةً إلى الشرِّ تارةً وإلى الخير أخرى، وتندم على الشرِّ وتلوم نفسها يُسمّيها [اللوَّامَةِ].
وإن كانت منقادةً للعقل وصار الانقياد ملكةً لها، يُسمّيها [مُطْمَئِنَّةً].
والغرض من الرياضة ثلاثة أشياء:
أوّلها: رفع الموانع عن طريق الوصول إلى الحقّ، وهي الشواغل الظاهرة والباطنة.
وثانيها: جعل النفس الحيوانيّة مطيعةً للعقل العمليّ الباعث على طلب الكمال.
وثالثها: جعل النفس مستعدّة لقبول فيض الحقّ لتصل إلى كمالها الممكن لها.“
~ الخواجة نصير الدين الطوسي، أوصافُ الأشراف.
🔥2❤1
أعجبُ من تلك الفئة من الناسِ الذين يستنكرونَ حكومةَ الظلمِ والجورِ [ وهذا أصلٌ مطلوبٌ ] لكن في الوقتِ ذاتهِ يرون بعينِ التبجيل لشخصياتٍ من التاريخِ عرفوا بسياستهم الجائرةِ وأفعالهمُ الشنيعة، بل ويفخرونَ بالإنتماء لهم. وخيرُ مصداقٍ لهذه الفئة أولئك الذين يسمونَ أنفسهم بـ الأمويين الجدد
يفخرون بيزيدٍ شارب الخمر قاتل النفس المحرمةِ، المتلاعب بالدين، الذي كان من آثار قيادته وقوعُ أعظم مصاب في تاريخ الإسلام بقتله الإمام الحسين (ع) في فاجعة الطف وما لاحقها من سبي لبنات النبيّ الأكرم (ص)، ثم انتهك حرمة المدينة المنورة وأباحها لجنده يعيثون فيها فساداً منقطع النظير. ورمى الكعبة المكرمة بالمنجنيق في مواجهته لابن الزبير.
ويفخرونَ بمروان بن الحكم الذي بدأ خلافته بالتهديد بالسيف وكان أول من بايعه من الناس أهل الأردن، وقد بايعوه كرهًا خشية من حد السيف، وتبعهم في ذلك أهل الشام، ثم حاصر مصر وقاتلهم حتى دخلوا في طاعته.
ويفخرون بـ عبد الملك بن مروان الذي لاقى المسلمون منه الويل، وسالت في عهده أنهر الدم، وكان شعار عبد الملك وهو الفكر السياسي السائد في بني أمية، هو قوله عندما حج بالناس وخطبهم في المدينة قائلاً :« فإني لست بالخليفة المتضعف [يعني عثمان] ولا الخليفة المداهن [يعني معاوية] ولا بالخليفة المأفون [يعني يزيد] ألا وإني لا أداوي هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم».
وأطلق عبد الملك يد الحجاج في المسلمينَ حتى رمى حجاجُ بيت الله الحرامِ بالمنجنيقِ وهم يطوفونَ بالكعبة. وتقولُ المصادر التاريخية أنه بلغ عدد من قتلهمُ الحجاج صبراً ـ سوى من قتلوا في حروبهِ وعلى أيدي جندهِ ـ مئة وعشرين ألفاً. وبعد هلاكه وُجد في سجونه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة، ويكفي ما قاله عنهُ عمر بن عبد العزيز :« لو جاءت كلّ أمةٍ بخبثهَا وجئنا بالحجّاج لغلبناهم ».
والكلامُ في هذا الشأنِ لا يكاد ينتهي. وكل حاكمٍ أمويٍ أو واليا من ولاتهم يحتاج لوحده عدة دفاترٍ لنقلِ صورةٍ من صورِ سياسة الظلم وسفك الدماء المحرمةِ التي انتهجوها.
طبعًا هم يفخرون بهم لأن دولة المسلمين في وقتهم كانت عزيزةً على حد اعتقادهم، ومظهرُ ذلك كثرة الفتوحات والغنائم والسبيّ، وانتشار الإسلام في الأمصارِ التي كانت تحت سلطتهم، وإقامة نظمٍ إداريّة وتعريبهم للدواوينَ وصكهم لأول عملة عربية إسلاميّة، وصونهم للثغور وغيرها من مظاهر قوة المُلكِ.
طبعًا لا شكّ في أن دولة المسلمينَ في عصرهم كانت عزيزةً على أهل الكفرِ، والذين كانوا يرابطون في الثغورِ دفاعًا عن بيضة الإسلام ليس بالضرورةِ أنهم كانوا راضينَ عن السلطةِ، بل كان الإشتراك فيها مظهرًا من مظاهر الهروب من الواقع السياسيّ الداخليّ وحفاظاً على النفس من الوقوعِ فريسة للإجراءات الجائرةِ أو الفتن الدائرة، ولنا في أبي ذرٍ الغفاري (رض) خيرٌ مثال، حيثُ لجأ فترة من الزمان للبقاء في الثغور هرباً من السلطةِ. ومن المعلومِ أن الثغور وأماكن الرباط كانت أبعد النقاط في ذلكَ الزمن عن أماكنِ الرفاه والراحةِ، واختيار البعض لتلك الجهات البعيدة كان لأجلِ ابتعادهم عن التورطات التي انغمس فيها أهل المدنِ في داخل البلاد. لهذا كانت في ما بعد مقصدًا للمتصوفةِ الذين كانوا يرغبون في الزهدِ والإبتعاد عن مظاهر الترف والمجونِ التي عرفها المجتمع خصوصًا في العصر العباسيّ.
إن من كانَ في أدبياتهم الدينيّة تبجيلاً لسيرِ الحُكام الأوائل لعلةِ عزة الإسلام في عهدهم، رُغم ما قاموا به من ظلمٍ وجورٍ وسفكٍ للدماءِ، حتى وإن تمكنوا من إزالةِ ظلمٍ؛ سيساهمونَ في إقامةٍ حكومةٍ ظلم أخرى. ومن كان سلفُه في السياسة والتدبيرِ أُناسٌ مثل مروان وهشام والحجاج، ويرى نفسه أنه سليلهم، لا ينتظر منه أفضل مما قام به سلفهُ. ولنا في التاريخِ عبرة.
يفخرون بيزيدٍ شارب الخمر قاتل النفس المحرمةِ، المتلاعب بالدين، الذي كان من آثار قيادته وقوعُ أعظم مصاب في تاريخ الإسلام بقتله الإمام الحسين (ع) في فاجعة الطف وما لاحقها من سبي لبنات النبيّ الأكرم (ص)، ثم انتهك حرمة المدينة المنورة وأباحها لجنده يعيثون فيها فساداً منقطع النظير. ورمى الكعبة المكرمة بالمنجنيق في مواجهته لابن الزبير.
ويفخرونَ بمروان بن الحكم الذي بدأ خلافته بالتهديد بالسيف وكان أول من بايعه من الناس أهل الأردن، وقد بايعوه كرهًا خشية من حد السيف، وتبعهم في ذلك أهل الشام، ثم حاصر مصر وقاتلهم حتى دخلوا في طاعته.
ويفخرون بـ عبد الملك بن مروان الذي لاقى المسلمون منه الويل، وسالت في عهده أنهر الدم، وكان شعار عبد الملك وهو الفكر السياسي السائد في بني أمية، هو قوله عندما حج بالناس وخطبهم في المدينة قائلاً :« فإني لست بالخليفة المتضعف [يعني عثمان] ولا الخليفة المداهن [يعني معاوية] ولا بالخليفة المأفون [يعني يزيد] ألا وإني لا أداوي هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم».
وأطلق عبد الملك يد الحجاج في المسلمينَ حتى رمى حجاجُ بيت الله الحرامِ بالمنجنيقِ وهم يطوفونَ بالكعبة. وتقولُ المصادر التاريخية أنه بلغ عدد من قتلهمُ الحجاج صبراً ـ سوى من قتلوا في حروبهِ وعلى أيدي جندهِ ـ مئة وعشرين ألفاً. وبعد هلاكه وُجد في سجونه خمسون ألف رجل وثلاثون ألف امرأة، ويكفي ما قاله عنهُ عمر بن عبد العزيز :« لو جاءت كلّ أمةٍ بخبثهَا وجئنا بالحجّاج لغلبناهم ».
والكلامُ في هذا الشأنِ لا يكاد ينتهي. وكل حاكمٍ أمويٍ أو واليا من ولاتهم يحتاج لوحده عدة دفاترٍ لنقلِ صورةٍ من صورِ سياسة الظلم وسفك الدماء المحرمةِ التي انتهجوها.
طبعًا هم يفخرون بهم لأن دولة المسلمين في وقتهم كانت عزيزةً على حد اعتقادهم، ومظهرُ ذلك كثرة الفتوحات والغنائم والسبيّ، وانتشار الإسلام في الأمصارِ التي كانت تحت سلطتهم، وإقامة نظمٍ إداريّة وتعريبهم للدواوينَ وصكهم لأول عملة عربية إسلاميّة، وصونهم للثغور وغيرها من مظاهر قوة المُلكِ.
طبعًا لا شكّ في أن دولة المسلمينَ في عصرهم كانت عزيزةً على أهل الكفرِ، والذين كانوا يرابطون في الثغورِ دفاعًا عن بيضة الإسلام ليس بالضرورةِ أنهم كانوا راضينَ عن السلطةِ، بل كان الإشتراك فيها مظهرًا من مظاهر الهروب من الواقع السياسيّ الداخليّ وحفاظاً على النفس من الوقوعِ فريسة للإجراءات الجائرةِ أو الفتن الدائرة، ولنا في أبي ذرٍ الغفاري (رض) خيرٌ مثال، حيثُ لجأ فترة من الزمان للبقاء في الثغور هرباً من السلطةِ. ومن المعلومِ أن الثغور وأماكن الرباط كانت أبعد النقاط في ذلكَ الزمن عن أماكنِ الرفاه والراحةِ، واختيار البعض لتلك الجهات البعيدة كان لأجلِ ابتعادهم عن التورطات التي انغمس فيها أهل المدنِ في داخل البلاد. لهذا كانت في ما بعد مقصدًا للمتصوفةِ الذين كانوا يرغبون في الزهدِ والإبتعاد عن مظاهر الترف والمجونِ التي عرفها المجتمع خصوصًا في العصر العباسيّ.
إن من كانَ في أدبياتهم الدينيّة تبجيلاً لسيرِ الحُكام الأوائل لعلةِ عزة الإسلام في عهدهم، رُغم ما قاموا به من ظلمٍ وجورٍ وسفكٍ للدماءِ، حتى وإن تمكنوا من إزالةِ ظلمٍ؛ سيساهمونَ في إقامةٍ حكومةٍ ظلم أخرى. ومن كان سلفُه في السياسة والتدبيرِ أُناسٌ مثل مروان وهشام والحجاج، ويرى نفسه أنه سليلهم، لا ينتظر منه أفضل مما قام به سلفهُ. ولنا في التاريخِ عبرة.
❤8
إن العلم في القديمِ كان مرتبط بـ الحكمة والأخلاق، حيث ينظر العلماء إلى العلم على أنه وسيلة لتحقيق الخير والصلاح للمجتمع، وكانت القيم الأخلاقيّة جزءاً لا يتجزأ من صورتهم.
في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى العالِم على أنه مثالٌ يُحتذى به، ليس فقط بمعرفته، بل أيضاً بأخلاقه وسيرته الحسنة، وهو ما انعكس في الثقافات القديمة والدين حيث كانت الأخلاق والعلم مترابطين.
أما اليوم، ومع تطور العلوم وارتباطها بالصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد، أصبحت الأولوية تُعطى للنتائج الملموسة والمنتجات القابلة للتسويق. وفي هذا السياق، يُغفل عن الأخلاق الشخصيّة للعالِم إذا كان ما ينتجه يُحقق أرباحاً أو يُساهم في التقدم التكنولوجي.
طبعًا هذا التوجه أثار جدلاً كبيراً حول الأخلاقيات في العلم، خاصة مع ظهور قضايا مثل التغير المناخي، والهندسة الوراثية، واستخدام الذكاء الاصطناعي...ألخ. ولذلك، نجد دومًا دعوات مستمرة لإعادة التركيز على الأخلاقيات في العلم لضمان أن يُستخدم العلم لخدمة الإنسانية بدلاً من استغلاله لمصالح ضيقة.
في الثقافة الصينية القديمة، خصوصاً في تعاليم كونفوشيوس، كان العالِم أو المثقف يُعرف بـ[ الجِنزِي] أي الشخص النبيل، وهو من يتحلى بفضائل مثل الإخلاص، التواضع، وحب الخير.
والمعرفة عندهم لم تكن غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحسين الذات والمجتمع. فـ العالم الحكيم هو من يُكرس علمه لتحقيق التناغم بين البشر والطبيعة. ويُنظر إلى العالم على أنه قدوة أخلاقية، يتجاوز دوره الإنتاج أو الاكتشاف إلى الإرشاد وقيادة المجتمع نحو الفضيلة.
ركزت الطاوية والكونفوشيوسية على أن الحكمة هي التي تمنح الإنسان القدرة على العيش بانسجام مع الكون. والأخلاق كانت شرطاً لتحقيق المعرفة الحقيقية، لأن العلم دون فضيلةٍ يمكن أن يؤدي إلى اضطراب اجتماعي.
كثيرا ما كان العلماء في الحضارة الصينيّة القديمة هم المسؤولون الحكوميون المثقفون، وكانوا يُختارون وفق نظام امتحانات صارم، ولم يكن الذكاء وحده كافياً، بل كان يُشترط أن تكون لديهم شخصيّة أخلاقية عالية وموقفٌ أخلاقي قوي.
وأما في الثقافة الإسلاميّة يعتبرُ العلم عبادةً [حديث النبي (ص) عن طلب العلم] وكان العلم يُطلب لوجه الله ولخدمة المجتمع قبل كلّ شيءٍ، فـ العالم المسلم كان يُعرف بتقواه وأخلاقه، إذ إن العلم بلا أخلاق يُعتبر خطراً. وهذا ما أكد عليه علماء مثل الشيخ الغزالي على أن العلم إذا لم يقترن بالعمل الصالح يمكن أن يؤدي إلى فساد النفسِ والمجتمع. ولهذا نجدُ أن كثيرًا من العلماء المسلمين، مثل الشيخ الرئيس ابن سينا وابن رشد، ابنُ الهيثم وغيرهم؛ جمعوا بين المعرفة العلميّة [ الطب، الفلسفة، الرياضيات... ألخ] والتقوى والالتزام الأخلاقيّ، مما جعلهم قدوة في المجتمعِ.
العلم في الثقافة الإسلاميّة كان يُطلب لتحقيق مقاصد نبيلةٍ، مثل جلب المنفعة ودرء المفسدةِ. والهدف من المعرفة أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة والرحمة في المجتمع وهي مهمة الأنبياء،
لهذا فإن العلماء في الإسلام يُعرفون بأنهم ورثة الأنبياء، ما يعني أن العلم يحمل مسؤولية أخلاقية عُظمى. ولا يقتصرُ العلمُ فقط على العلوم والمعارف الدينية مثل الفقه، بل يشمل كل المعارفِ وإن كان أشرفهَا في الإسلام العلوم الدينية. ولذلك كانت سيرتهم- أي العلماء- وأخلاقهم موضع اهتمام كبير.
العلم في الثقافة السائدة اليومُ مختلفٌ عن الثقافات القديمة لكونه أصبح مرتبطًا بشكل كبير بالإنتاج، الصناعة، والتكنولوجيا، وغالبًا ما يركز على الابتكار من أجل الربح أو الهيمنة الاقتصادية والسياسية. فـ الأخلاق ليست دائمًا جزءًا من معايير التقييم. ويُنظر إلى العالِم على أنه مجردُ منتج أكثر من كونه قدوة، ونجاحه يُقاس بعدد الأبحاث أو الاختراعات بغض النظر عن أثرها الأخلاقي.
يتم فصل العلم عن الأخلاق تحت ذريعة الحياديّة العلمية [ العلمويّة] ويُنظر إليه كأداة محايدة، والقرارات الأخلاقية تُترك للسياسيين أو المؤسسات. وهذا ما أدى إلى ظهور مشكلات أخلاقية مثل التجارب الجينية غير المنضبطة، مشاكل المناخ، والتكنولوجيا العسكرية...ألخ حيث يتم استخدام العلم لأغراض تضر البشريّة، وهذا ما شهدناه في حروب العالم الحديث التي تفننت في الفتك بأرواح الملايين، وآثارها الكارثيّة على البيئة.
ومع تغول المادية الرأسمالية جعلت العلم جزءًا من النظام الرأسمالي، حيث تُحدد الأولويات بناءً على المكاسب الماديّة والتجارية، ولهذا نجدُ أن الكثير من الأبحاث العلميّة تُمول من شركات خاصة أو حكومات تسعى لتحقيق مكاسب مادية أو استراتيجية، مع عدم اكتراثها بالمصلحة الإنسانيّة العامة. وهو ما يعكسُ ما يسميه شبنجلر بالروح الفاوستيّة التي تحكم الحضارة الحديثة، حيث غايتها الهيمنة والتوسع.
في ذلك الوقت، كان يُنظر إلى العالِم على أنه مثالٌ يُحتذى به، ليس فقط بمعرفته، بل أيضاً بأخلاقه وسيرته الحسنة، وهو ما انعكس في الثقافات القديمة والدين حيث كانت الأخلاق والعلم مترابطين.
أما اليوم، ومع تطور العلوم وارتباطها بالصناعة والتكنولوجيا والاقتصاد، أصبحت الأولوية تُعطى للنتائج الملموسة والمنتجات القابلة للتسويق. وفي هذا السياق، يُغفل عن الأخلاق الشخصيّة للعالِم إذا كان ما ينتجه يُحقق أرباحاً أو يُساهم في التقدم التكنولوجي.
طبعًا هذا التوجه أثار جدلاً كبيراً حول الأخلاقيات في العلم، خاصة مع ظهور قضايا مثل التغير المناخي، والهندسة الوراثية، واستخدام الذكاء الاصطناعي...ألخ. ولذلك، نجد دومًا دعوات مستمرة لإعادة التركيز على الأخلاقيات في العلم لضمان أن يُستخدم العلم لخدمة الإنسانية بدلاً من استغلاله لمصالح ضيقة.
في الثقافة الصينية القديمة، خصوصاً في تعاليم كونفوشيوس، كان العالِم أو المثقف يُعرف بـ[ الجِنزِي] أي الشخص النبيل، وهو من يتحلى بفضائل مثل الإخلاص، التواضع، وحب الخير.
والمعرفة عندهم لم تكن غاية في ذاتها، بل وسيلة لتحسين الذات والمجتمع. فـ العالم الحكيم هو من يُكرس علمه لتحقيق التناغم بين البشر والطبيعة. ويُنظر إلى العالم على أنه قدوة أخلاقية، يتجاوز دوره الإنتاج أو الاكتشاف إلى الإرشاد وقيادة المجتمع نحو الفضيلة.
ركزت الطاوية والكونفوشيوسية على أن الحكمة هي التي تمنح الإنسان القدرة على العيش بانسجام مع الكون. والأخلاق كانت شرطاً لتحقيق المعرفة الحقيقية، لأن العلم دون فضيلةٍ يمكن أن يؤدي إلى اضطراب اجتماعي.
كثيرا ما كان العلماء في الحضارة الصينيّة القديمة هم المسؤولون الحكوميون المثقفون، وكانوا يُختارون وفق نظام امتحانات صارم، ولم يكن الذكاء وحده كافياً، بل كان يُشترط أن تكون لديهم شخصيّة أخلاقية عالية وموقفٌ أخلاقي قوي.
وأما في الثقافة الإسلاميّة يعتبرُ العلم عبادةً [حديث النبي (ص) عن طلب العلم] وكان العلم يُطلب لوجه الله ولخدمة المجتمع قبل كلّ شيءٍ، فـ العالم المسلم كان يُعرف بتقواه وأخلاقه، إذ إن العلم بلا أخلاق يُعتبر خطراً. وهذا ما أكد عليه علماء مثل الشيخ الغزالي على أن العلم إذا لم يقترن بالعمل الصالح يمكن أن يؤدي إلى فساد النفسِ والمجتمع. ولهذا نجدُ أن كثيرًا من العلماء المسلمين، مثل الشيخ الرئيس ابن سينا وابن رشد، ابنُ الهيثم وغيرهم؛ جمعوا بين المعرفة العلميّة [ الطب، الفلسفة، الرياضيات... ألخ] والتقوى والالتزام الأخلاقيّ، مما جعلهم قدوة في المجتمعِ.
العلم في الثقافة الإسلاميّة كان يُطلب لتحقيق مقاصد نبيلةٍ، مثل جلب المنفعة ودرء المفسدةِ. والهدف من المعرفة أن تكون وسيلة لتحقيق العدالة والرحمة في المجتمع وهي مهمة الأنبياء،
لهذا فإن العلماء في الإسلام يُعرفون بأنهم ورثة الأنبياء، ما يعني أن العلم يحمل مسؤولية أخلاقية عُظمى. ولا يقتصرُ العلمُ فقط على العلوم والمعارف الدينية مثل الفقه، بل يشمل كل المعارفِ وإن كان أشرفهَا في الإسلام العلوم الدينية. ولذلك كانت سيرتهم- أي العلماء- وأخلاقهم موضع اهتمام كبير.
العلم في الثقافة السائدة اليومُ مختلفٌ عن الثقافات القديمة لكونه أصبح مرتبطًا بشكل كبير بالإنتاج، الصناعة، والتكنولوجيا، وغالبًا ما يركز على الابتكار من أجل الربح أو الهيمنة الاقتصادية والسياسية. فـ الأخلاق ليست دائمًا جزءًا من معايير التقييم. ويُنظر إلى العالِم على أنه مجردُ منتج أكثر من كونه قدوة، ونجاحه يُقاس بعدد الأبحاث أو الاختراعات بغض النظر عن أثرها الأخلاقي.
يتم فصل العلم عن الأخلاق تحت ذريعة الحياديّة العلمية [ العلمويّة] ويُنظر إليه كأداة محايدة، والقرارات الأخلاقية تُترك للسياسيين أو المؤسسات. وهذا ما أدى إلى ظهور مشكلات أخلاقية مثل التجارب الجينية غير المنضبطة، مشاكل المناخ، والتكنولوجيا العسكرية...ألخ حيث يتم استخدام العلم لأغراض تضر البشريّة، وهذا ما شهدناه في حروب العالم الحديث التي تفننت في الفتك بأرواح الملايين، وآثارها الكارثيّة على البيئة.
ومع تغول المادية الرأسمالية جعلت العلم جزءًا من النظام الرأسمالي، حيث تُحدد الأولويات بناءً على المكاسب الماديّة والتجارية، ولهذا نجدُ أن الكثير من الأبحاث العلميّة تُمول من شركات خاصة أو حكومات تسعى لتحقيق مكاسب مادية أو استراتيجية، مع عدم اكتراثها بالمصلحة الإنسانيّة العامة. وهو ما يعكسُ ما يسميه شبنجلر بالروح الفاوستيّة التي تحكم الحضارة الحديثة، حيث غايتها الهيمنة والتوسع.
❤4
” كان السيد محمد حسين الطباطبائي يتعامل برقّة ورفق واحترام مع نصوص الديانات الآسيوية. يقول المفكر الإيراني داريوش شايغان:« العرفانُ أول ما يسترعي اهتمامي، أجد انشداداً قوياً إلى العرفان، أنا من عشاق المذهب الطاويّ، وأهوى [وانغ تزو] للغاية. قضينا دورة بأستاذية العلّامة الطباطبائي وكان يبدي رغبة اكيدةً في الاطّلاع على كتاباتهم. ولأنها لم تكن مترجمة عكفت أنا والبروفسور سيّد حسين نصر على ترجمتها. كان العلّامة يفسّرها وكأنه استاذٌ بالضبط، ويتركنا في حيرة من الأمر. فمثلاً كان هناك عبارة تنطوي على مفارقة { الذي يفهم لا يفهم، والذي لا يفهم يفهم} وقد فسّر الطباطبائي هذه العبارة وأجلى غشاوتها وحلّل مضمونها بنحوٍ أدهشني.
بعد ذلك ترجمتُ انا والدكتور سيد حسين نصر كتيباً صغيراً من تأليف [ لاوتسه] للفارسية وكان الكتيب كله مفارقات.. وحينما قرأه العلّامة قال: هذه أهم رسالة قرأتها في حياتي.» “
~ د. عبد الجبار الرفاعي
بعد ذلك ترجمتُ انا والدكتور سيد حسين نصر كتيباً صغيراً من تأليف [ لاوتسه] للفارسية وكان الكتيب كله مفارقات.. وحينما قرأه العلّامة قال: هذه أهم رسالة قرأتها في حياتي.» “
~ د. عبد الجبار الرفاعي
❤12🕊1
” قیل إن ما تناله النفس من العلوم ذاتیة لها موجودة فیها بالفعل في بدء کینونتها وما أورد علیهم أن ذلك ینافي الجهل المشهود من الإنسان ببعض العلوم والحاجة في فعلیتها إلی الاکتساب أجابوا بأنها ذاتیة فطریة لها لکن اشتغال النفس بتدبیر البدن أغفلها علومها وشغلها عن التوجه إلیها. وفیه أن نحو وجود النفس بما أنها نفس أنها صورة مدبرة للبدن فتدبیر البدنّ ذاتي لها حیثما فرضت نفسًا فلا یئول الجمع بین ذاتیة العلوم لها وبین شاغلیة تدبیر البدن لها عن علومها إلا إلی المناقضة. نعم یتجه هذا القول بناء علی ما نسبَ إلی أفلاطون أن النفوسَ قدیمة زمانا والعلوم ذاتیة لها وقد سنح لها التعلق التدبیري بالأبدان فأنساها التدبیر علومها المرتکزة في ذواتها، لکنه فاسدٌ بما تحقق فی علم النفس من حدث النفوس بحدوث الأبدان علی ما هو المشهور أو بحرکة جواهر الأبدان بعد حدوثها و ربما وجه القول بقدمها بأن المراد به قدم نشأتها العقلیة المتقدمة علی نشأتها النفسانیة لکن لا یثبت بذلک أیضا أن حصول العلم بالذکر لا بالانتقال الفکري من الأسباب إلی المسببات أو من بعض اللوازم العامة إلی بعض آخر. “
~ العلّامة السيّد الطباطبائيّ، نهايةُ الحكمةِ
~ العلّامة السيّد الطباطبائيّ، نهايةُ الحكمةِ
❤9
” البراهين العقليّة ناهضة على أن استقلال المعلول وكل شأن من شؤونه إنّما هو بالعلّة، وإنّ كل ما له من كمال فهو من أظلال وجود علّته، فلو كان للحسن والجمال حقيقة في الوجود فكماله واستقلاله للواجب تعالى لأنّه العلّة التي ينتهي إليه جميع العلل، والثناء والحمد هو اظهار موجود ما بوجوده كمال موجود آخر وهو لا محالة علّته، وإذا كان كلُّ كمال ينتهي إليه تعالى فحقيقة كل ثناء وحمد تعود وتنتهى إليه تعالى، فالحمد لله رب العالمين.“
~ العلامة السيّد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن
~ العلامة السيّد الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن
❤6