الأمة الإسلامية بين استقلاليتها وانفتاحها وتفاعلها مع غيرها من الأمم؛ ترجع إلى الثوابت والمتغيرات في الدين الإسلامي الذي يشكل عمادها ومنطلقها.
فالإسلام لاشتماله على عناصرٍ تتسم بالثبات والإطلاقية كالأصول العقديّة والمسائل الشرعية الكلية، يضمن للأمة استقلاليتها ويحفظ لها هويتها ويصونها عن السيولة والذوبان في الثقافات الأخرى.
وأما المتغيرات، أو ما يسميها السيد الشهيد محمد باقر الصدر [منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي] فهي التي تمكّن للأمة من التفاعل الإيجابي مع متغيرات الزمان والمكان، وتحفظها من الجمود والإنغلاق الذي يحول بينها وبين فاعليتها في التاريخ.
إذا فإن أي رؤية حضارية ينبغي لها أن تراعي هذه الخاصية والميزة التي ينفرد بها الإسلام عن باقي الأديان.
فالإسلام لاشتماله على عناصرٍ تتسم بالثبات والإطلاقية كالأصول العقديّة والمسائل الشرعية الكلية، يضمن للأمة استقلاليتها ويحفظ لها هويتها ويصونها عن السيولة والذوبان في الثقافات الأخرى.
وأما المتغيرات، أو ما يسميها السيد الشهيد محمد باقر الصدر [منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي] فهي التي تمكّن للأمة من التفاعل الإيجابي مع متغيرات الزمان والمكان، وتحفظها من الجمود والإنغلاق الذي يحول بينها وبين فاعليتها في التاريخ.
إذا فإن أي رؤية حضارية ينبغي لها أن تراعي هذه الخاصية والميزة التي ينفرد بها الإسلام عن باقي الأديان.
❤8
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تكمنُ قوةُ الفنّ في إنه يستطيعُ تغييرَ الذوقِ العام للمجتمعِ؛ للأفضل أو للأسوء، كما أنّ لديه القوةَ على نقل الثقافةِ بشكلٍ سلسٍ ومقبولٍ، لذلك يجبُ أن تكون هذهِ القوةَ بيد العقلاء والفضلاءِ.
يمكنُ من خلال الفن قولبة محتويات النفس العقليّة أو الوجدانية والخيالية وتعيينها في أطرِ محسوسة، وينتفع بها الحكيمُ عبر هذا السياق في نقل معاني الحكمةِ الإلهية والرؤى الكونيّة إلى عقولِ من ليس لهم قوةٌ على هضم البراهينِ المجردة أو القابليّة للمجادلةِ وصياغة الحجج، وأيضاً من يميلون في أصل فطرتهم إلى المحاكاةّ والركون إلى المتخيَّلات.
يمكنُ من خلال الفن قولبة محتويات النفس العقليّة أو الوجدانية والخيالية وتعيينها في أطرِ محسوسة، وينتفع بها الحكيمُ عبر هذا السياق في نقل معاني الحكمةِ الإلهية والرؤى الكونيّة إلى عقولِ من ليس لهم قوةٌ على هضم البراهينِ المجردة أو القابليّة للمجادلةِ وصياغة الحجج، وأيضاً من يميلون في أصل فطرتهم إلى المحاكاةّ والركون إلى المتخيَّلات.
❤3🔥1🫡1
” نهایة سیر کل موجود، هو الفناء في موجود أعلی منه. یعني فناء کل ظهور في مظهره وکل معلول في علته. ونهایة سیر الإنسان الکامل الذي تمکن من توصیل جمیع قواه واستعداداته إلی الفعلیة، هو الفناء في الذات الأحدیة والفناء في ذات الله والفناء في [ هُوَ ] والفناء في ما لا إسم له و لا رسم له.
هذه غایة سیر کل موجود وغایة السیر المتصوَّر في الإنسان الکامل وغایة سیر الأنبیاء والمرسلین والأئمة الطیبین صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین. والمنظور والمراد الصحیح من المعرفة ونتیجة السلوک والسیر إلی مقام [ هو ] المقدس جلَّ شأنه والسیر العملي العرفاني ومباحثات العلمیة للعرفاء بالله عَلَت أسماؤهم؛ لیس شئ غیر هذا. فتأمل یا أخي في هذا المقام، فإنه من مَزآلِّ الأقدام. وهبک الله هذا بمحمد وآله أجمعین. “
~السيّد العارفُ هاشمُ الحداد.
هذه غایة سیر کل موجود وغایة السیر المتصوَّر في الإنسان الکامل وغایة سیر الأنبیاء والمرسلین والأئمة الطیبین صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین. والمنظور والمراد الصحیح من المعرفة ونتیجة السلوک والسیر إلی مقام [ هو ] المقدس جلَّ شأنه والسیر العملي العرفاني ومباحثات العلمیة للعرفاء بالله عَلَت أسماؤهم؛ لیس شئ غیر هذا. فتأمل یا أخي في هذا المقام، فإنه من مَزآلِّ الأقدام. وهبک الله هذا بمحمد وآله أجمعین. “
~السيّد العارفُ هاشمُ الحداد.
❤13
آراءُ أهل الحكمةِ
الفلسفة،_تأسيسها،_تلويثها،_تحريفها_محمد_ناصر.pdf
” فالإعتقاد الحق هو الإعتقاد المطلق الثابت الذي ينشأ عن خصوصية الشيء في نفسه، وأمّا ما ينشأ عن خصوصية نفس المُدرِك فهو إعتقاد نسبيّ أو متغير، لا قيمة له في سوق الإعتبار.
والإعتقاد البرهاني هو الذي يفيدك اليقين الصادق الثابت، لأنه ينطلق من مبادئ واضحة صادقة في ذاتها ومجرّدة عن أي خصوصية ذاتية للمدرِك، وبعيدة عن أي تأثيرات شخصيّة أو بيئيّة أو مذهبيّة. “
~الشيخُ محمد ناصر.
والإعتقاد البرهاني هو الذي يفيدك اليقين الصادق الثابت، لأنه ينطلق من مبادئ واضحة صادقة في ذاتها ومجرّدة عن أي خصوصية ذاتية للمدرِك، وبعيدة عن أي تأثيرات شخصيّة أو بيئيّة أو مذهبيّة. “
~الشيخُ محمد ناصر.
❤6
حين تحدّث فيدريك نيتشه عن [ سادة الأرض] فهو يتحدث عن إنسان يصبح سيداً حين يسهم في إتاحة إقامة نظام على الكرة الأرضية بحيث تمجدّ الأرض من حيث هي [ أم مليئة بالعظمة]، من حيث هي حضن جميع الأشياء ، وبحيث يعود الإنسان إلى الأرض، ويتحرر من الأصنام و[ المُثُل العليا] ، ويقبل الحياة كما هي في معناها [ الديونسيوزي]، في مأساويتها، وفي تمزقها ، وبمحياها المزدوج
مع موت المُثُل العليا وموت [ العقل الثابت] و[ موت اللّٰه] بدأت القوة الأرضيّة المكبوتة من سالف العصور تبرز من جديد، وهذا [ الاستذكار] هو استذكار [ للموت] ، والذي يأخذ صورة العدميّة التأويليّة عند مارتن هايدغر، فالتأويلات الميتافيزيقيّة منذ ظهورها ماهي إلا تأويلات محتجزة بين نقطتي الميلاد والموت. لذا، لا حقيقة ثابتة على هذه الأرض بل مجرد تأويلات غارقة في العدم؛ ومن هنا بدأ عصر جديد، وهو [ عصر السيولة الأرضيّة] وهو عصر الما-بعد: الما بعد حداثة، المابعد تاريخ، الما بعد إنسانوية، الما بعد بنيوية؛ وبالمختصر هو عصر اللا أساس والذي سيتمظهّر روحانيّاً في هيئة [ الديانات الوثنيّة].
~حِكمة
مع موت المُثُل العليا وموت [ العقل الثابت] و[ موت اللّٰه] بدأت القوة الأرضيّة المكبوتة من سالف العصور تبرز من جديد، وهذا [ الاستذكار] هو استذكار [ للموت] ، والذي يأخذ صورة العدميّة التأويليّة عند مارتن هايدغر، فالتأويلات الميتافيزيقيّة منذ ظهورها ماهي إلا تأويلات محتجزة بين نقطتي الميلاد والموت. لذا، لا حقيقة ثابتة على هذه الأرض بل مجرد تأويلات غارقة في العدم؛ ومن هنا بدأ عصر جديد، وهو [ عصر السيولة الأرضيّة] وهو عصر الما-بعد: الما بعد حداثة، المابعد تاريخ، الما بعد إنسانوية، الما بعد بنيوية؛ وبالمختصر هو عصر اللا أساس والذي سيتمظهّر روحانيّاً في هيئة [ الديانات الوثنيّة].
~حِكمة
😢1
” الطبيعةُ لم تنتقل من جنس إلى جنس إلا بتوسط، كما تجد ذلك في كل أجناسِ الجواهر الموجوداتِ، فإن في الموجودات موجوداً وسطاً بين الجمادات والنبات لا يقدرُ الإنسان أن يحكم عليه هل هو نبات أو جماد. وكذلك بين جنسِ الحيوان وجنس النبات شيء هو وسط، يأخذ من كل بقسط. وإذا كان ذلك، فقد يجب ضرورة أن يكون في الإنسان معنى هو في تلك السرمديّة، فيكون به سرمدياً، ويكون فيه معنى يشبه الكائنة الفاسدة. فيكون به كائناً فاسداً. “
~ابنُ باجه، تدبيرُ المتوحدِ.
~ابنُ باجه، تدبيرُ المتوحدِ.
❤8
آراءُ أهل الحكمةِ
” الطبيعةُ لم تنتقل من جنس إلى جنس إلا بتوسط، كما تجد ذلك في كل أجناسِ الجواهر الموجوداتِ، فإن في الموجودات موجوداً وسطاً بين الجمادات والنبات لا يقدرُ الإنسان أن يحكم عليه هل هو نبات أو جماد. وكذلك بين جنسِ الحيوان وجنس النبات شيء هو وسط، يأخذ من كل بقسط.…
” واعلم يا أخي بأن أول مرتبة الحيوان متصلٌ بآخر مرتبة النبات، وآخر مرتبة الحيوان مُتصلٌ بأول مرتبة الإنسان، كما أن أول المرتبة النباتية متصلٌ بآخر المرتبة المعدنية، وأول المرتبة المعدنية متصلٌ بالتراب والماء. “
~رسائل إخوان الصفا
~رسائل إخوان الصفا
❤4
يسبقُ إخوان الصفا ابن خلدون، ويقررون أن التنوع الهائل في البشر أمرٌ ناتجٌ عن اختلاف المناخ وأحوال الفلكِ، وفي ذلك يقول إخوان الصفا في رسائلهم: ” واعلم يا أخي بأن في كل إقليمٍ، من هذه الأقاليم السبعة، ألوفًا من المدن تزيد وتنقصُ، وفي كل مدينة أممٌ من الناس مختلفةٌ ألسنتُهم وألوانُهم وطباعُهم وآدابُهم ومذاهبُهم وأعمالُهم وصنائعُهم وعاداتُهم، لا يشبه بعضها بعضًا، وسبب ذلك اختلاف أهوية البلاد وتربة البقاع وعذوبة الماء ومُلوحتها، وكل هذا الاختلاف بحسب طوالع البروج ودرجاتها على آفاق تلك البلاد، بحسب ممرات الكواكب على مُسامَتات تلك البِقاع، ومطارح شعاعاتها من الآفاق على تلك المواضع“.
❤7⚡1
يؤكّد الباحث الياباني في الدراسات الإسلامية [ توشيهيكو إزوتسو ] أن القرآن الكريم أحدث تغييرا جذريا في مفهوم الكلمات التي تداولت في العصر الجاهليّ، وأنه قد تم في دمجها بمنظومة مفهومية جديده لها تركيبها الخاص وحقلها المركزي الخاص لأنّ الكلمات القرانية قد استعملت في العصر الجاهليّ لكن بصيغة تختلف عن الصيغة القرآنية الجديدة، ولأنّ القرآن الكريم قام بدمجها في السياق الفكري المغاير، فخلق بذلك أفقه المعرفي الذي غيّر في رؤية العرب للعالم والوجود الإنساني، وذلك حسب الباحث عندما بدأ الوحي الاسلاميّ باستعمال هذه الكلمات في سياقٍ جديد صدم المكيين المشركين كونه غريبًا غير مالوفٍ، يقول:" ومن وجهه نظر المختص بعلم الدلالة الذي يهتم بتتبع تاريخ الأفكار فإن هذا وليس شيئا آخر هو ما أعطى الرؤية القرانية للعالم هذا الطابع المميز الواضح جدا" إضافه إلى تأثير السياق في معاني الكلمات؛ إذ القيمة الدلالية للكلمة تؤخذ من السيّاق الذي وردت فيه، وكذلك السيّاق القراني الذي اقتلع المفاهيم من تراكيبها الجاهلية التقليدية، ودمجها في سياق جديد يختلف كليا عن سابقه، وهو ما أحدث تغييرات عميقة في المنظومة المفهومية الكبرى التي تحكم المعجم القرآني، ومن الامثلة التي دلّل بها الباحث على حجته؛ لفظ الجلاله [ اللّه ] إذ كان معروفًا مقبولا في الفكر الجاهليّ، يظهر في الأشعار وفي أسماء الاعلام المركبة والنفوس القديمة، وكان يمثل إلهًا في أعلى تراتبيّة الآلهة، فكانت الآلهة بمثابة وسطاء بين هذا الإله الأسمى وبين البشر، ومع ذلك لم ينل اهتماما مركزيًا، بل كان إلهًا وسط الآلهة فحسب ...
ما أحدثه القرآن الكريم هو إعادة التنظيم الكونية للمفاهيم وإعادة توزيع القيم التي جاءت بها تعاليم الإسلام التي بدّلت بشكلٍ جذري تصور العرب عن العالم، ما جعل اسم [ الله ] تدل على المطلق في سموه، وانحطت دلالة الشركاء والآلهة إلى منزلة الباطل نقيض الحق، فأثّر ذلك التحول في بنية الرؤيه للكون، وفي النظام المفهومي ككل، ذلك أن نظامًا يحتل مركزه إلها واحداً قد تأسس للمرة الأولى في تاريخ العربِ مصدرًا منفردًا للكينونة والوجود ...
من خلال الإستعمال السياقي للمصطلح، نلاحظ أن المعنى الأساسي للكلمات لم يتغير، بل تغير النّظام العام والتصميم العام، حيث تجد المصطلحات موقعًا جديدا في النّظام الجديد، فكلمه [ التقوى ] على سبيل المثال معناها الأصلي في الجاهلية هو الموقف الدفاعي عن النّفس، اتخذه الكائن الحي حيوانًا كان أو إنسانًا تجاه قوة مهددةٍ من الخارج، فأدخلت هذه الكلمة في النّظام الاسلامي للمفاهيم حاملة معناها الأساسي في نفسه، لكنها وبتأثير النظام ككل أدخلت في حقل دلالي خاص يتألف من مجموعة من المفاهيم التي ترتبط بـ [ الايمان ] الذي غيره التوحيد، فصارت ذات معنى ديني له أهميه بالغة. لقد صارت التقوى في النهاية : الورع الذاتي الخالص المجرد، دالة على خشية العقاب الإلهي في يوم القيامة، بهذا أصبحت كل الأشياء الموجودة والقيم رهنًا بإعاده تنظيم كاملة وتوزيع جديد، أي إعاده تنظيم الأنظمة المفهومية وترتيبها، حيث أخذت كل واحدة موقعها الجديد، وارتبطت بعلاقات جديده فيما بينها ...
بحسب إيزوتسو فإن القرآن الكريم قد صاغ رؤية شاملة للعالم، وأنّه يقوم على مجموعةٍ من المتضادّات الحيوية التي تخلق الحركة والديناميكية لتبادل العلاقات فيما بينها، يكون كل واحد منها حقلًا دلاليا مخصوصًا، وتكون دراستها بشكل ترابطي نظامي حسب السياقِ القرآني الذي وردت فيه، فلفظ الجلالة [ اللّه ] في القرآن الكريم يمثل القطب المفهومي الأعلى الذي يهيمن على جميع الحقول الدلالية وعلى النظام القرآني بشكلٍ عامٍ، ويُعدّ [ الإنسان ] القطب الثاني الذي يوازي لفظ الجلالة، ويتبادل العلاقات معه نظرًا للأهمية العظيمة التي أوكلت له وهي الخلافةُ في الأرضِ { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وهاتان الكلمتان هما القطبان المفهوميان المركزيان لعالم الوجود القرآني وما يحويه من درامات تخلق التوتر الروحي الذي ميّز الرؤية القرآنية للعالم عن نظيرتها الجاهلية ذات المركزية الإنسانية فحسب؛ أي لا وجود لمقابل يتبادل العلاقات مع الانسان وذلك لمكانته المركزية في القبيلة لكونه شاعرا وفارسا وحكيمًا، وبحكم العقلية القبلية التي يتباهى بها الفكر الجاهلي، أما الآن وفي عالم الإسلام الجديد، فإن التوتر الروحي والدرامي ...لو تحدثنا عنه بمصطلحات علم الدلالة بسبب العلاقات الخاصة بين القطبين المفهوميين [ الله والإنسان ] ولم تكن هذه العلاقة بسيطة ولا أحادية الجانب، بل معقدة ثنائية، أي تبادلية، وقد رأى إيزوتسو العلاقة بين الله والإنسان في القرآن على أنها رباعية الأوجه : علاقة أنطولوجية [ وجودية ]
ما أحدثه القرآن الكريم هو إعادة التنظيم الكونية للمفاهيم وإعادة توزيع القيم التي جاءت بها تعاليم الإسلام التي بدّلت بشكلٍ جذري تصور العرب عن العالم، ما جعل اسم [ الله ] تدل على المطلق في سموه، وانحطت دلالة الشركاء والآلهة إلى منزلة الباطل نقيض الحق، فأثّر ذلك التحول في بنية الرؤيه للكون، وفي النظام المفهومي ككل، ذلك أن نظامًا يحتل مركزه إلها واحداً قد تأسس للمرة الأولى في تاريخ العربِ مصدرًا منفردًا للكينونة والوجود ...
من خلال الإستعمال السياقي للمصطلح، نلاحظ أن المعنى الأساسي للكلمات لم يتغير، بل تغير النّظام العام والتصميم العام، حيث تجد المصطلحات موقعًا جديدا في النّظام الجديد، فكلمه [ التقوى ] على سبيل المثال معناها الأصلي في الجاهلية هو الموقف الدفاعي عن النّفس، اتخذه الكائن الحي حيوانًا كان أو إنسانًا تجاه قوة مهددةٍ من الخارج، فأدخلت هذه الكلمة في النّظام الاسلامي للمفاهيم حاملة معناها الأساسي في نفسه، لكنها وبتأثير النظام ككل أدخلت في حقل دلالي خاص يتألف من مجموعة من المفاهيم التي ترتبط بـ [ الايمان ] الذي غيره التوحيد، فصارت ذات معنى ديني له أهميه بالغة. لقد صارت التقوى في النهاية : الورع الذاتي الخالص المجرد، دالة على خشية العقاب الإلهي في يوم القيامة، بهذا أصبحت كل الأشياء الموجودة والقيم رهنًا بإعاده تنظيم كاملة وتوزيع جديد، أي إعاده تنظيم الأنظمة المفهومية وترتيبها، حيث أخذت كل واحدة موقعها الجديد، وارتبطت بعلاقات جديده فيما بينها ...
بحسب إيزوتسو فإن القرآن الكريم قد صاغ رؤية شاملة للعالم، وأنّه يقوم على مجموعةٍ من المتضادّات الحيوية التي تخلق الحركة والديناميكية لتبادل العلاقات فيما بينها، يكون كل واحد منها حقلًا دلاليا مخصوصًا، وتكون دراستها بشكل ترابطي نظامي حسب السياقِ القرآني الذي وردت فيه، فلفظ الجلالة [ اللّه ] في القرآن الكريم يمثل القطب المفهومي الأعلى الذي يهيمن على جميع الحقول الدلالية وعلى النظام القرآني بشكلٍ عامٍ، ويُعدّ [ الإنسان ] القطب الثاني الذي يوازي لفظ الجلالة، ويتبادل العلاقات معه نظرًا للأهمية العظيمة التي أوكلت له وهي الخلافةُ في الأرضِ { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وهاتان الكلمتان هما القطبان المفهوميان المركزيان لعالم الوجود القرآني وما يحويه من درامات تخلق التوتر الروحي الذي ميّز الرؤية القرآنية للعالم عن نظيرتها الجاهلية ذات المركزية الإنسانية فحسب؛ أي لا وجود لمقابل يتبادل العلاقات مع الانسان وذلك لمكانته المركزية في القبيلة لكونه شاعرا وفارسا وحكيمًا، وبحكم العقلية القبلية التي يتباهى بها الفكر الجاهلي، أما الآن وفي عالم الإسلام الجديد، فإن التوتر الروحي والدرامي ...لو تحدثنا عنه بمصطلحات علم الدلالة بسبب العلاقات الخاصة بين القطبين المفهوميين [ الله والإنسان ] ولم تكن هذه العلاقة بسيطة ولا أحادية الجانب، بل معقدة ثنائية، أي تبادلية، وقد رأى إيزوتسو العلاقة بين الله والإنسان في القرآن على أنها رباعية الأوجه : علاقة أنطولوجية [ وجودية ]
وعلاقة تواصلية وعلاقة الرب- العبد، والعلاقة الأخلاقية ...
يقول توشيهيكو إيزوتسو أن هناك علاقة أنطولوجية [ وجودية ] تكون بين اللّه بوصفه المصدر الحق للوجود، باعتباره الخالق، وبين الإنسان بوصفه المخلوق الممثّل للوجود البشري، والذي يدين بوجوده عينا للّه، ذلك أنّ الله لا يكون بمعزلٍ عن البشر، إنما يؤثر بعمق في جميع شؤونهم، كما أن الإنسان لا يمارس مركزيته إلا بتبادلٍ مع خالقهِ، فالقرآن الكريم أحدث في رؤية العرب لهذه القضية بنقلها من المركزية الإنسانية إلى المركزية الإلهية المتبادلة مع الإنسان.
من جهة ثانية [ الإنسان - الجاهلي ] كان يؤمن بوجود الله بوصفه الإله الأسمى المتعالي فوق مستوى المعبودات المحليّة، وهو مصدر الوجود، لكنّه لم يول أهمية بالغة لبداية الوجود ومصدره وخالقه كالتي أولاها للدّهر [ العدو المهلك المفنِي ] ويرى أنه مدين لكينونته ووجوده إلى قوة خالقة [ الله ] لكن ثمة مسألة غاية في الأهمية جديرة بالملاحظة وهي أن الإنسان حالما يخلقه الله، يقطع صلته وروابطه - إذا جاز التعبير - مع خالقه، ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا يصبح وجوده على الأرضِ في قبضة سيّدٍ آخر أكثر قوة إلى حدٍ بعيد، يقول الله تعالى { وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } وعلى هذا غيّب الجاهليون حقل الأخرويات، بما فيه القضاء والقدر، فجاء القرآن الكريم ليعيد الاعتبار له؛ أي لأصل الإنسان الذي مصدره الله، وللقضاء والقدر والموت المقّدر لكل نفسٍ، بأن جعل الأجل وسيطًا بين الحياة الدنيا الذي هو نهايتها، والآخرة الذي هو بدايتها، ليكون القرآن الكريم قد غيّر الرؤية الجاهلية لهذه القضية ...
يقول توشيهيكو إيزوتسو أن هناك علاقة أنطولوجية [ وجودية ] تكون بين اللّه بوصفه المصدر الحق للوجود، باعتباره الخالق، وبين الإنسان بوصفه المخلوق الممثّل للوجود البشري، والذي يدين بوجوده عينا للّه، ذلك أنّ الله لا يكون بمعزلٍ عن البشر، إنما يؤثر بعمق في جميع شؤونهم، كما أن الإنسان لا يمارس مركزيته إلا بتبادلٍ مع خالقهِ، فالقرآن الكريم أحدث في رؤية العرب لهذه القضية بنقلها من المركزية الإنسانية إلى المركزية الإلهية المتبادلة مع الإنسان.
من جهة ثانية [ الإنسان - الجاهلي ] كان يؤمن بوجود الله بوصفه الإله الأسمى المتعالي فوق مستوى المعبودات المحليّة، وهو مصدر الوجود، لكنّه لم يول أهمية بالغة لبداية الوجود ومصدره وخالقه كالتي أولاها للدّهر [ العدو المهلك المفنِي ] ويرى أنه مدين لكينونته ووجوده إلى قوة خالقة [ الله ] لكن ثمة مسألة غاية في الأهمية جديرة بالملاحظة وهي أن الإنسان حالما يخلقه الله، يقطع صلته وروابطه - إذا جاز التعبير - مع خالقه، ومنذ تلك اللحظة فصاعدًا يصبح وجوده على الأرضِ في قبضة سيّدٍ آخر أكثر قوة إلى حدٍ بعيد، يقول الله تعالى { وَقَالُواْ مَا هِىَ إِلَّا حَيَاتُنَا ٱلدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَآ إِلَّا ٱلدَّهْرُ ۚ وَمَا لَهُم بِذَٰلِكَ مِنْ عِلْمٍ ۖ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ } وعلى هذا غيّب الجاهليون حقل الأخرويات، بما فيه القضاء والقدر، فجاء القرآن الكريم ليعيد الاعتبار له؛ أي لأصل الإنسان الذي مصدره الله، وللقضاء والقدر والموت المقّدر لكل نفسٍ، بأن جعل الأجل وسيطًا بين الحياة الدنيا الذي هو نهايتها، والآخرة الذي هو بدايتها، ليكون القرآن الكريم قد غيّر الرؤية الجاهلية لهذه القضية ...
❤3
Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
” إسرائيل جرثومة الفساد هذه كانت دائماً قاعدة لأمريكا، وعليه فمهما حاولت أمريكا وإسرائيل رفع شعارات السّلام في المنطقة فعلينا أن ندرك أنها المناورة والتكتيك“
~السيد روح الله الخميني.
~السيد روح الله الخميني.
❤17🕊1
Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
” في رسائلِ إخوان الصفا نجد أنّ ولاية الإنسان الكامل تدخلُ في الحكمِ والسياسية، حيث يرونَ أن روح اللّٰه أو [ روح القدس الأمين] التي تسريّ في جسم العالم كلّه تختص من الأشخاص الإنسانيّة الفاضلة من الأنبياء والمرسلين والعباد الصالحيّن، وأن الصورة الإنسانيّة [ خليفة اللّٰه في أرضه] القائم بتدبير عالمه السفلي [ الأرضي الدنيوي] وأنّ له في كل زمان وفي كل قران شخصاً فاضلاً يلقى إليه في أمره ما يكون به صلاح أهل ذلك الزمان. والناطق هو الصورة الفاضلة الكاملة المادية لـ [ لأمر] ، والذي يتلقى الفيض والتأييد من العقل الكلّي عن الباريّ جل اسمه بوجه روحاني، ويوصلّه إلى العالم بوجه جسمانيّ؛ فبذلك لا تخلّو الأرض من وجود النفس الجزئية التي تتراءى فيها ما في الصور الإنسانية الكليّة. فهذا الشخص الفاضل هو [ وجه اللّٰه ] في العالم السفليّ، كما أنَّ العقل هو وجه اللّٰه في العالم العلوي. “
~محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفاء، بتصرف.
~محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفاء، بتصرف.
❤5
” الحِكمة بكسر الحاءِ على فِعلة بناء نوع يدلّ على نوعِ المعنى، فمعناه النوع من الإحكام والإتقان أو نوع من الأمر المُحكم المتقنِ الذي لا يوجد فيه ثلمة ولا فتورٌ، وغلب استعماله في المعلوماتِ العقليّة الحقة الصادقةِ التي لا تقبل البطلانَ والكذب البتةَ. والجملةُ تدل على أن البيانِ الذي بيّن اللّه به حال الانفاقِ بجمع علله وأسبابه وما يستتبعه من الأثر الصالحِ في حقيقةِ حياة الانسانِ هو من الحكمةِ، فالحكمةُ هي القضايا الحقةُ المطابقة للواقعِ من حيث اشتمالها بنحو على [ سعادةِ الانسان] كالمعارفِ الحقة الإلهيّة في المبدأ والمعادِ، والمعارف التي تشرحُ حقائق العالم الطبيعيّ من جهة مساسها بسعادة الإنسانِ كالحقائق الفطريّة التي هي أساسُ التشريعات الدينيّة. “
~العلامةُ السيد الطباطبائي، الميزان في تفسيرِ القرآنِ.
~العلامةُ السيد الطباطبائي، الميزان في تفسيرِ القرآنِ.
❤5🕊1
يمكن القول أن غاية التاريخ في الفلسفة الإسلاميّة، خاصة في السياق العرفاني والشيعي، تتجه نحو انعكاس [ عالم الملكوت] على عالم المُلك [ العالم المادي الأرضيّ]. هذا المفهوم يبرزُ في عددٍ من المدارس الفلسفية والعرفانيّة الإسلامية، حيث يُعتبر التاريخ ليس مجرد سلسلة من الأحداث المادية أو السياسيّة، بل هو مسار روحي يهدف إلى تجسيد [ الحقائق الإلهية] في التاريخِ.
يُعتبر التاريخ بمثابة رحلة نحو الكمال الروحيّ للإنسان. ويُنظر إليه على أنه عملية تجلي وظهورٌ للحقائق الإلهية. ونجد تعبيرًا لهذا بشكلٍ واضح في التراث العرفاني مثل كتابات ابن عربي ومُلا صدرا الشيرازي.
في هذا السياق يكون التاريخ جزءًا من الانتقال بين العالم المادي [ الملك] والعالم السماويّ [ الملكوت]. ومسرحًا لأسفارِ الإنسانِ ورحلاتِ كماله الروحيّ وارتقائه.
في الفكر الشيعيّ الإمامي، ولدى ابن عربيّ كذلك، تُفهم نهاية التاريخ على أن المسار التاريخيّ سيُتوج بـ ظهور الإمام المهدي [ السبب المتصل بين الأرض والسماء، حجة الله على الخلق، قطبُ الأقطاب، الإنسان الكامل...إلخ ] والذي سيحقق العدالة الإلهيّة ويظهرُ تمام الحق الإلهي في العالم، ويؤسس لعصرٍ جديدٍ يتجلى فيه الملكوتُ على الأرضِ. وبذلك يُنظر إلى ظهور الإمام المهدي أنه بمثابة المرحلة الأخيرة في التاريخ حيث تتحقق العدالة الإلهيّة وتتجلى الحقيقة الروحيّة في العالم المادي.
يُعتبر التاريخ بمثابة رحلة نحو الكمال الروحيّ للإنسان. ويُنظر إليه على أنه عملية تجلي وظهورٌ للحقائق الإلهية. ونجد تعبيرًا لهذا بشكلٍ واضح في التراث العرفاني مثل كتابات ابن عربي ومُلا صدرا الشيرازي.
في هذا السياق يكون التاريخ جزءًا من الانتقال بين العالم المادي [ الملك] والعالم السماويّ [ الملكوت]. ومسرحًا لأسفارِ الإنسانِ ورحلاتِ كماله الروحيّ وارتقائه.
في الفكر الشيعيّ الإمامي، ولدى ابن عربيّ كذلك، تُفهم نهاية التاريخ على أن المسار التاريخيّ سيُتوج بـ ظهور الإمام المهدي [ السبب المتصل بين الأرض والسماء، حجة الله على الخلق، قطبُ الأقطاب، الإنسان الكامل...إلخ ] والذي سيحقق العدالة الإلهيّة ويظهرُ تمام الحق الإلهي في العالم، ويؤسس لعصرٍ جديدٍ يتجلى فيه الملكوتُ على الأرضِ. وبذلك يُنظر إلى ظهور الإمام المهدي أنه بمثابة المرحلة الأخيرة في التاريخ حيث تتحقق العدالة الإلهيّة وتتجلى الحقيقة الروحيّة في العالم المادي.
❤3🫡2