غايةُ الفلسفة الإلهية هي الكمال المعرفيّ تبعاً لبلوغ ما يسمى بالإصطلاح الفلسفي العقل المفارق والإتصالُ بعالم الغيب وتحقيق السعادة القصوى من خلالِ إنكشاف حقائق الأشياء، والذي لن يتمّ دونَ تهذيبِ النفس والإستغراقُ في أبحاث الإلهيات والتحلي بالأخلاق الفاضلةِ لـ يصير الإنسان عالمًا عقليًا مضاهيًا للعالم العينيّ ومرآة تنطبع فيها حقائق الكون.
فلم يكن للأنا الفرديّة في هذه الفلسفةِ تقدمًا على الموضوع، وليست الذاتُ الإنسانيّة هي من تُعطي المعاني للأشياءالخارجيّة، بخلافِ ما يعرف بالفلسفة الغربية الحديثة التي جعلت الإنسان محورًا للواقعِ وسيدًا ومالكًا للطبيعة [ المختزلة في شكلها الميكانيكي] ومهيمنًا على كل شيءٍ بكيفيةٍ مجردة عن غايات عليا، فأضحى الإنسان بذلك ذئبًا لأخيه الإنسان كما يقول هوبز، واختزلت العلاقات بين البشر إلى علاقات سوقيّة وغابيّة لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع على النفوذ والهيمنةِ، الذي عُبر عنه بظاهرة الإستعمار والحروب العالميّة والغزو الثقافيّ.
وأضحت بذلك العلوم الطبيعية والتقنيّة الشغل الشاغل للتفكير العلمي الحديث مكان المعرفة العرفانيّة الدينيّة التي حافظت على القيًم الشامخة والأبعاد الساميّة للإنسان. واختزلت الكينونة إلى صيرورة زمانيّة، ولم يعد الفكر الميتافزيقي إلى محض مقولات دنيويّة مبتذلةٍ
فلم يكن للأنا الفرديّة في هذه الفلسفةِ تقدمًا على الموضوع، وليست الذاتُ الإنسانيّة هي من تُعطي المعاني للأشياءالخارجيّة، بخلافِ ما يعرف بالفلسفة الغربية الحديثة التي جعلت الإنسان محورًا للواقعِ وسيدًا ومالكًا للطبيعة [ المختزلة في شكلها الميكانيكي] ومهيمنًا على كل شيءٍ بكيفيةٍ مجردة عن غايات عليا، فأضحى الإنسان بذلك ذئبًا لأخيه الإنسان كما يقول هوبز، واختزلت العلاقات بين البشر إلى علاقات سوقيّة وغابيّة لا يحكمها إلا منطق التنافس والصراع على النفوذ والهيمنةِ، الذي عُبر عنه بظاهرة الإستعمار والحروب العالميّة والغزو الثقافيّ.
وأضحت بذلك العلوم الطبيعية والتقنيّة الشغل الشاغل للتفكير العلمي الحديث مكان المعرفة العرفانيّة الدينيّة التي حافظت على القيًم الشامخة والأبعاد الساميّة للإنسان. واختزلت الكينونة إلى صيرورة زمانيّة، ولم يعد الفكر الميتافزيقي إلى محض مقولات دنيويّة مبتذلةٍ
❤7
” وما أقول في رجل تحبه أهل الذمة على تكذيبهم بالنبوة، وتعظمه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملة، وتصور ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها، وتصور ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها، وما أقول في رجل أقرَّ له أعداؤه وخصومه بالفضل، ولم يمكنهم جحد مناقبه ولا كتمان فضائله، فقد علمت أنه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام في شرق الأرض وغربها، واجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره والتحريف عليه ووضع المعايب والمثالب له، ولعنوه على جميع المنابر، وتوعدوا مادحيه بل حبسوهم وقتلوهم، ومنعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكراً، حتى حظروا أن يسمى أحد باسمه، فما زاده ذلك إلا رفعة وسمواً، وكان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، وكلما كتم يتضوع نشره، وكالشمس لا تستر بالراح، وكضوء النهار إن حجبت عنه عينا واحدة أدركته عيون كثيرة، وما أقول في رجل تُعزى إليه كل فضيلة، وتنتهي إليه كل فرقة، وتتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل وينبوعها وأبو عذرها. “
~ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة
~ابن أبي الحديد، شرح نهج البلاغة
❤11
” تبعًا لمنظومة ديكارت المعرفيّة يعتبر الإنسان كائنًا متأصّلًا، وحقيقته هي النفس أو الروح والتفكير. والله في هذا التحليل هو الفكر المحض الذي ينطوي في فلسفته على شأنٍ معرفيّ، وهو مجرّد ضامن للخلق وبقاء القوانين الميكانيكيّة للعالم، وبعبارة أخرى: هو - أي الله - ذات هذه القوانين وذات هذه الطبيعة، أمّا الإنسان في هذا النظام الميكانيكيّ، فهو آلة تحتوي على مجرّد روح بالإضافة إلى المصنوعات، ثمّ إنّه في عرض سائر الأشياء مجرّد مصنوع ومخلوق لله، بل إنّ الله قد خلقه ثمّ تركه وشأنه [ كما هو حال القوانين الثابتة في العالم]، فالإنسان قانون من هذا العالم الطبيعيّ وهو مفتقر إلى الغاية... الإنسان في نظام ديكارت الفلسفيّ هو إنسان منسوخ ومستأصَل من هويّته.
إنّ حقيقة الإنسان ـ طبقًا لرؤية العلّامة الطباطبائيّ ـ ليست مجرّد تفكير، بل هي روح ونفس إلهيّة، وهي كيان مجرّد يعمل في ذاته على تدبير البدن وإدارته. إنّ هذا الإنسان المجبول على الفطرة الإلهيّة عالم بنفسه ومدرك للعالم المحيط به، ومؤمن بالله سبحانه وتعالى. إنّه يدرك معلوليّته والعالم بعقله السليم وكذلك فقره الذاتيّ وتبعيّته البحتة إلى الخالق بناء على فطرته. وعلى هذا الأساس لا يمكن تعريف الإنسان بوصفه كائنًا أصيلًا، بل هو معلول لا يستطيع الوصول إلى غايته النهائيّة المتمثّلة بالقرب من الله إلّا من طريق مسار طبيعيّ ألا وهو قانون الفطرة. يُعبّر العلّامة الطباطبائيّ عن هذا الإنسان بالإنسان الروحانيّ أو الفطريّ، وأنّه إذا تمكّن من بلوغ الكمالات العليا، فسوف يصل إلى مقام الإنسان الكامل، وسوف يغدو فانيًا في الحقّ، ويصل إلى الرؤية التوحيديّة المتمثّلة بالفناء الذاتيّ والصفات الفعليّة. “
~ علي أصغر مصلح، ورحمة الله موسوي مقدّم، الإنسان والله في فلسفة ديكارت دراسة نقديّة في رؤية العلاّمة السيِّد محمّد حسين الطباطبائي.
إنّ حقيقة الإنسان ـ طبقًا لرؤية العلّامة الطباطبائيّ ـ ليست مجرّد تفكير، بل هي روح ونفس إلهيّة، وهي كيان مجرّد يعمل في ذاته على تدبير البدن وإدارته. إنّ هذا الإنسان المجبول على الفطرة الإلهيّة عالم بنفسه ومدرك للعالم المحيط به، ومؤمن بالله سبحانه وتعالى. إنّه يدرك معلوليّته والعالم بعقله السليم وكذلك فقره الذاتيّ وتبعيّته البحتة إلى الخالق بناء على فطرته. وعلى هذا الأساس لا يمكن تعريف الإنسان بوصفه كائنًا أصيلًا، بل هو معلول لا يستطيع الوصول إلى غايته النهائيّة المتمثّلة بالقرب من الله إلّا من طريق مسار طبيعيّ ألا وهو قانون الفطرة. يُعبّر العلّامة الطباطبائيّ عن هذا الإنسان بالإنسان الروحانيّ أو الفطريّ، وأنّه إذا تمكّن من بلوغ الكمالات العليا، فسوف يصل إلى مقام الإنسان الكامل، وسوف يغدو فانيًا في الحقّ، ويصل إلى الرؤية التوحيديّة المتمثّلة بالفناء الذاتيّ والصفات الفعليّة. “
~ علي أصغر مصلح، ورحمة الله موسوي مقدّم، الإنسان والله في فلسفة ديكارت دراسة نقديّة في رؤية العلاّمة السيِّد محمّد حسين الطباطبائي.
❤7
آراءُ أهل الحكمةِ
” تبعًا لمنظومة ديكارت المعرفيّة يعتبر الإنسان كائنًا متأصّلًا، وحقيقته هي النفس أو الروح والتفكير. والله في هذا التحليل هو الفكر المحض الذي ينطوي في فلسفته على شأنٍ معرفيّ، وهو مجرّد ضامن للخلق وبقاء القوانين الميكانيكيّة للعالم، وبعبارة أخرى: هو - أي الله…
” إن ذهن الإنسان في رؤية ديكارت هو معيار وجوده والعالم؛ بمعنى أنه الفكرة الوحيدة التي تشكل جميع الأشياء والعالم الخارجيّ وحتّى الخالق [ موضوعًا ] لها. يقول ديكارت: «حيث إنّ كلّ مفهوم من فعل الذهن، فإنّ طبيعته بحيث إنّه لا يقتضي ـ من تلقائه ـ أيّ واقعيّة صوريّة، إلّا تلك التي يقتبسها من الذهن أو التفكير.»
ومن خلال هذا التعبير يمكن ـ من هذه الناحية ـ تسمية فلسفته [ أصالة الذهن] مقابل أصالة العين؛ وذلك لأنّ الذهن هو وحده الذي يكتسب [عينيّة] في فلسفة ديكارت، إنّ هذا البيان الجوهريّ قد شكّل أساسًا لـ [ محوريّة الإنسان] الجديد والفذّ، بمعنى تأصيل الذات والاستقلال المحض للإنسان على أساس أصالة العقل القائم على الرياضيّات والميكانيك. في هذا التحليل الوجوديّ لا يوجد في العالم سوى [فاعل معرفيّ] واحد فقط، وجميع ما سواه يعدّ موضوعًا له، بمعنى أنّها تمثّلاته وتصوّراته. وكأنّ الإنسان هو الذي يخلق ذاته والعالم، ويمنحه المعنى والاستمرار، بمعنى أنّه يتمّ تأويل كلّ شيء بالإنسان. وبنحو من الأنحاء يتحوّل الاتجاه [ الواقعيّ] قبل ديكارت في معرفة الوجود إلى الاتجاه [ المثالي]
وفي هذا التحليل الجديد تكتسب الذهنيّة عينيّة، ويولد إنسان جديد، وتبعًا لذلك يُولد إله جديد وعالم جديد، إنّ الـ [أنا المفكّر] الديكارتيّ، أنا متعالٍ واستعلائيّ، بمعنى أنّه خارج سلسلة العلل والمعلولات، وفي مرتبته يحصل على معرفة مستقلّة بذاته دون واسطة، وهو خارج الزمان بالكامل. “
ومن خلال هذا التعبير يمكن ـ من هذه الناحية ـ تسمية فلسفته [ أصالة الذهن] مقابل أصالة العين؛ وذلك لأنّ الذهن هو وحده الذي يكتسب [عينيّة] في فلسفة ديكارت، إنّ هذا البيان الجوهريّ قد شكّل أساسًا لـ [ محوريّة الإنسان] الجديد والفذّ، بمعنى تأصيل الذات والاستقلال المحض للإنسان على أساس أصالة العقل القائم على الرياضيّات والميكانيك. في هذا التحليل الوجوديّ لا يوجد في العالم سوى [فاعل معرفيّ] واحد فقط، وجميع ما سواه يعدّ موضوعًا له، بمعنى أنّها تمثّلاته وتصوّراته. وكأنّ الإنسان هو الذي يخلق ذاته والعالم، ويمنحه المعنى والاستمرار، بمعنى أنّه يتمّ تأويل كلّ شيء بالإنسان. وبنحو من الأنحاء يتحوّل الاتجاه [ الواقعيّ] قبل ديكارت في معرفة الوجود إلى الاتجاه [ المثالي]
وفي هذا التحليل الجديد تكتسب الذهنيّة عينيّة، ويولد إنسان جديد، وتبعًا لذلك يُولد إله جديد وعالم جديد، إنّ الـ [أنا المفكّر] الديكارتيّ، أنا متعالٍ واستعلائيّ، بمعنى أنّه خارج سلسلة العلل والمعلولات، وفي مرتبته يحصل على معرفة مستقلّة بذاته دون واسطة، وهو خارج الزمان بالكامل. “
❤3
آراءُ أهل الحكمةِ
” إن ذهن الإنسان في رؤية ديكارت هو معيار وجوده والعالم؛ بمعنى أنه الفكرة الوحيدة التي تشكل جميع الأشياء والعالم الخارجيّ وحتّى الخالق [ موضوعًا ] لها. يقول ديكارت: «حيث إنّ كلّ مفهوم من فعل الذهن، فإنّ طبيعته بحيث إنّه لا يقتضي ـ من تلقائه ـ أيّ واقعيّة صوريّة،…
” إن الإنسان وكلّ ما سوى الله يُعدّ في النظام الفكريّ للعلّامة الطباطبائيّ معلولًا لله، والله تعالى هو العلّة التامّة للوجود، كما أنّ النسبة بين المعلول والعلّة في نظامه الفكريّ ذات اتجاه واحد؛ بمعنى أنّ الموجود هو العلّة، وأنّ المعلول هو عين الفقر وليس فقيرًا. ومن هنا فإنّه يذهب ـ مثل صدر المتألّهين الشيرازيّ ـ إلى الاعتقاد بالإمكان الفقريّ، ويقول في هذا الشأن: «ذكر الحكماء أنّ بين الفعل وفاعله ـ ويعنون به المعلول وعلّته الفاعلة ـ سنخيّة وجوديّة ورابطة ذاتيّة، يصير بها وجود الفعل كأنّه مرتبة نازلة من وجود فاعله، ووجود الفاعل كأنّه مرتبة عالية من وجود فعله»
بمعنى أنّ بين الفعل والفاعل يقوم حمل حقيقة رقيقة، لا يكون فيها للمعلول تحقّق وراء علّته، بل هو نازلة وجوده وعين الارتباط به، وإنّ هذا التحليل يسلب عن الإنسان كلّ نوع من أنواع الاستقلال في الذات والصفات أو الأفعال. يرى العلّامة الطباطبائيّ أنّ المعلوليّة والافتقار المطلق للإنسان أمر فطريّ وتكوينيّ، ويقول في ذلك:«إنّ الافتقار هو أوّل شيء يشاهده الإنسان، ويراه في ذاته وفي كلّ شيء يرتبط به وبقواه وأفعاله، وكذلك في جميع العالم المحيط به، ويحكم في هذا الإدراك الأوّل بوجود ذات ترفع افتقاره واحتياجه»
وعلى هذا فإنّ الإنسان في الخطوة الأولى من إدراكه يواجه افتقاره واحتياجه الذاتيّ، وهذا مخالف تمامًا لما عليه الأمر في الذاتانيّة الديكارتيّة.“
بمعنى أنّ بين الفعل والفاعل يقوم حمل حقيقة رقيقة، لا يكون فيها للمعلول تحقّق وراء علّته، بل هو نازلة وجوده وعين الارتباط به، وإنّ هذا التحليل يسلب عن الإنسان كلّ نوع من أنواع الاستقلال في الذات والصفات أو الأفعال. يرى العلّامة الطباطبائيّ أنّ المعلوليّة والافتقار المطلق للإنسان أمر فطريّ وتكوينيّ، ويقول في ذلك:«إنّ الافتقار هو أوّل شيء يشاهده الإنسان، ويراه في ذاته وفي كلّ شيء يرتبط به وبقواه وأفعاله، وكذلك في جميع العالم المحيط به، ويحكم في هذا الإدراك الأوّل بوجود ذات ترفع افتقاره واحتياجه»
وعلى هذا فإنّ الإنسان في الخطوة الأولى من إدراكه يواجه افتقاره واحتياجه الذاتيّ، وهذا مخالف تمامًا لما عليه الأمر في الذاتانيّة الديكارتيّة.“
❤1
” ليس للعبادات فقط أسرارٌ، بل لكل شيءٍ في الدنيا باطنٌ، لأن عالم الدنيا قد تنزّل من عالم أعلى منه، وكل شيءٍ في عالم الدنيا شبيهٌ بعالم المعنى، وقد ظهرت الأحكامُ الإلهيّة في عالم الدنيا بصورةِ دينٍ وأحكام عباديةٍ، فهي لها أسرار وبواطن وللعباداتِ سلسلة أحكام وآداب وأسرار. “
~ الشيخ عبد الله جوادي آملي.
~ الشيخ عبد الله جوادي آملي.
❤13
” ثمّ إنّ الهداية الثّانية لمّا كانت بالقرآن فالهداية الأولى قبل القرآن وبسبب سلامة الفطرة، فإن الفطرة إذا سلمت لم تنفكّ من أن تتنبه شاهده لفقرها وحاجتها إلى أمر خارج عنها، وكذا احتياج كل ما سواها مما يقع عليه حس أو وهم أو عقل إلى أمر خارج يقف دونه سلسلة الحوائج، فهي مؤمنة مذعنة بوجود موجود غائب عن الحس منه يبدأ الجميع وإليه ينتهي ويعود، وإنه كما لم يهمل دقيقة من دقائق ما يحتاج إليه الخلقة كذلك لا يهمل هداية الناس إلى ما ينجيهم من مهلكات الأعمال والأخلاق، وهذا هو الإذعان بالتوحيد والنبوة والمعاد وهي أصول الدين، ويلزم ذلك استعمال الخضوع له سبحانه في ربوبيته، واستعمال ما في وسع الإنسان من مال وجاه وعلم وفضيلة لإحياء هذا الأمر ونشره، وهذان هما الصلاة والإنفاق.“
~العلّامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن
~العلّامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن
❤5
” إنّ العجيب في أمر الإمام عليّ (ع) أنّه بلغ الغاية في مختلف جهات الفضائل الإنسانية، فهو بحق الإمام في كلّ باب، والمثال الحقّ في كل غاية كريمة.. على خلاف ما نجده في حال النوابغ، وشخصيات الأفذاذ في رجال التاريخ.
إننا نجد الرجل إن كان شجاعا باسلا، شديد البأس، رابط الجأش، لا تزعزعه الأهوال ولا تروعه مقارعة الأبطال -نجده عادة- قصير الباع في التدبير والتفكير، قليل الحظ في الرأفة والرقّة.
ونجد الرجل العابد المتزهّد المتورّع، مغرقًا في الزهد والعبادة، وعارفًا بسبل رياضة بدنه، ومجاهدة نفسه، ولكنه قاصر في سياسة الدولة وإدارة الأمة، لا يقوى على تمييز النصيحة من الخديعة، ولا يلتفت إلى المكائد ولطائف الحيل...
وهكذا، في مختلف الموارد، وسائر الأفراد، فإنك لا تكاد تجد من يجمع أكثر الصفات والخصال الحميدة فضلًا عن كلّها، وليس ذلك إلا لأن النفس الإنسانية تمتلك قدرًا محدودًا من الهمّة، فإذا اجتمعت الهمّة على أمر، ضعفت بطبيعة الحال في سائر الأمور الأخرى، وإذا وزّعتها على مقاصد شتّى، وقسّمتها بينها ضَعُف الجميع، ولم يكن الوصول في الكلّ إلى درجة الكمال المطلوب؛ إذ {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}
أمّا الإمام (ع) فلم تكن فضائله النفسية ناشئة عن تهذيب سبقه تروٍّ وتأمّل فكريّان، ولم يسلّم أمره إلى هوى نفسه، لتختار له الجهة التي عليه أن يصرف همّته فيها.. وإنّما أخذته جذبة إلهيّة، أنْسَته غيره سبحانه، وأزالت من نفسه كلّ المآرب البشرية التي تشدّه إلى نفسه، وتقرّبه منها، ولم تُبقِ منها شيئًا، وانتزعت كلّ الشّهوات الغريزيّة، التي توجهه نحو الملذّات الآنيّة؛ فلا شيء بعد شدّه نحو نفسه، ولا شيء أيضًا يزيّن له الشهوات والملذّات الدنيوية، بل كلّ همّه هو الحقّ، والحقّ فقط، فهو الغاية وإليه سوف تكون النهاية..
وهذا هو الذي جعله (ع) يعطي كل موقف حقّه وهداه إلى الحقّ فالتزمه.. وكان معه، حتى عند اختلاف الدواعي والبواعث.“
~العلّامة الطباطبائي، عليّ والفلسفة الإلهيّة
إننا نجد الرجل إن كان شجاعا باسلا، شديد البأس، رابط الجأش، لا تزعزعه الأهوال ولا تروعه مقارعة الأبطال -نجده عادة- قصير الباع في التدبير والتفكير، قليل الحظ في الرأفة والرقّة.
ونجد الرجل العابد المتزهّد المتورّع، مغرقًا في الزهد والعبادة، وعارفًا بسبل رياضة بدنه، ومجاهدة نفسه، ولكنه قاصر في سياسة الدولة وإدارة الأمة، لا يقوى على تمييز النصيحة من الخديعة، ولا يلتفت إلى المكائد ولطائف الحيل...
وهكذا، في مختلف الموارد، وسائر الأفراد، فإنك لا تكاد تجد من يجمع أكثر الصفات والخصال الحميدة فضلًا عن كلّها، وليس ذلك إلا لأن النفس الإنسانية تمتلك قدرًا محدودًا من الهمّة، فإذا اجتمعت الهمّة على أمر، ضعفت بطبيعة الحال في سائر الأمور الأخرى، وإذا وزّعتها على مقاصد شتّى، وقسّمتها بينها ضَعُف الجميع، ولم يكن الوصول في الكلّ إلى درجة الكمال المطلوب؛ إذ {مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ}
أمّا الإمام (ع) فلم تكن فضائله النفسية ناشئة عن تهذيب سبقه تروٍّ وتأمّل فكريّان، ولم يسلّم أمره إلى هوى نفسه، لتختار له الجهة التي عليه أن يصرف همّته فيها.. وإنّما أخذته جذبة إلهيّة، أنْسَته غيره سبحانه، وأزالت من نفسه كلّ المآرب البشرية التي تشدّه إلى نفسه، وتقرّبه منها، ولم تُبقِ منها شيئًا، وانتزعت كلّ الشّهوات الغريزيّة، التي توجهه نحو الملذّات الآنيّة؛ فلا شيء بعد شدّه نحو نفسه، ولا شيء أيضًا يزيّن له الشهوات والملذّات الدنيوية، بل كلّ همّه هو الحقّ، والحقّ فقط، فهو الغاية وإليه سوف تكون النهاية..
وهذا هو الذي جعله (ع) يعطي كل موقف حقّه وهداه إلى الحقّ فالتزمه.. وكان معه، حتى عند اختلاف الدواعي والبواعث.“
~العلّامة الطباطبائي، عليّ والفلسفة الإلهيّة
❤3
الأمة الإسلامية بين استقلاليتها وانفتاحها وتفاعلها مع غيرها من الأمم؛ ترجع إلى الثوابت والمتغيرات في الدين الإسلامي الذي يشكل عمادها ومنطلقها.
فالإسلام لاشتماله على عناصرٍ تتسم بالثبات والإطلاقية كالأصول العقديّة والمسائل الشرعية الكلية، يضمن للأمة استقلاليتها ويحفظ لها هويتها ويصونها عن السيولة والذوبان في الثقافات الأخرى.
وأما المتغيرات، أو ما يسميها السيد الشهيد محمد باقر الصدر [منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي] فهي التي تمكّن للأمة من التفاعل الإيجابي مع متغيرات الزمان والمكان، وتحفظها من الجمود والإنغلاق الذي يحول بينها وبين فاعليتها في التاريخ.
إذا فإن أي رؤية حضارية ينبغي لها أن تراعي هذه الخاصية والميزة التي ينفرد بها الإسلام عن باقي الأديان.
فالإسلام لاشتماله على عناصرٍ تتسم بالثبات والإطلاقية كالأصول العقديّة والمسائل الشرعية الكلية، يضمن للأمة استقلاليتها ويحفظ لها هويتها ويصونها عن السيولة والذوبان في الثقافات الأخرى.
وأما المتغيرات، أو ما يسميها السيد الشهيد محمد باقر الصدر [منطقة الفراغ في التشريع الإسلامي] فهي التي تمكّن للأمة من التفاعل الإيجابي مع متغيرات الزمان والمكان، وتحفظها من الجمود والإنغلاق الذي يحول بينها وبين فاعليتها في التاريخ.
إذا فإن أي رؤية حضارية ينبغي لها أن تراعي هذه الخاصية والميزة التي ينفرد بها الإسلام عن باقي الأديان.
❤8
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
تكمنُ قوةُ الفنّ في إنه يستطيعُ تغييرَ الذوقِ العام للمجتمعِ؛ للأفضل أو للأسوء، كما أنّ لديه القوةَ على نقل الثقافةِ بشكلٍ سلسٍ ومقبولٍ، لذلك يجبُ أن تكون هذهِ القوةَ بيد العقلاء والفضلاءِ.
يمكنُ من خلال الفن قولبة محتويات النفس العقليّة أو الوجدانية والخيالية وتعيينها في أطرِ محسوسة، وينتفع بها الحكيمُ عبر هذا السياق في نقل معاني الحكمةِ الإلهية والرؤى الكونيّة إلى عقولِ من ليس لهم قوةٌ على هضم البراهينِ المجردة أو القابليّة للمجادلةِ وصياغة الحجج، وأيضاً من يميلون في أصل فطرتهم إلى المحاكاةّ والركون إلى المتخيَّلات.
يمكنُ من خلال الفن قولبة محتويات النفس العقليّة أو الوجدانية والخيالية وتعيينها في أطرِ محسوسة، وينتفع بها الحكيمُ عبر هذا السياق في نقل معاني الحكمةِ الإلهية والرؤى الكونيّة إلى عقولِ من ليس لهم قوةٌ على هضم البراهينِ المجردة أو القابليّة للمجادلةِ وصياغة الحجج، وأيضاً من يميلون في أصل فطرتهم إلى المحاكاةّ والركون إلى المتخيَّلات.
❤3🔥1🫡1
” نهایة سیر کل موجود، هو الفناء في موجود أعلی منه. یعني فناء کل ظهور في مظهره وکل معلول في علته. ونهایة سیر الإنسان الکامل الذي تمکن من توصیل جمیع قواه واستعداداته إلی الفعلیة، هو الفناء في الذات الأحدیة والفناء في ذات الله والفناء في [ هُوَ ] والفناء في ما لا إسم له و لا رسم له.
هذه غایة سیر کل موجود وغایة السیر المتصوَّر في الإنسان الکامل وغایة سیر الأنبیاء والمرسلین والأئمة الطیبین صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین. والمنظور والمراد الصحیح من المعرفة ونتیجة السلوک والسیر إلی مقام [ هو ] المقدس جلَّ شأنه والسیر العملي العرفاني ومباحثات العلمیة للعرفاء بالله عَلَت أسماؤهم؛ لیس شئ غیر هذا. فتأمل یا أخي في هذا المقام، فإنه من مَزآلِّ الأقدام. وهبک الله هذا بمحمد وآله أجمعین. “
~السيّد العارفُ هاشمُ الحداد.
هذه غایة سیر کل موجود وغایة السیر المتصوَّر في الإنسان الکامل وغایة سیر الأنبیاء والمرسلین والأئمة الطیبین صلوات الله وسلامه علیهم أجمعین. والمنظور والمراد الصحیح من المعرفة ونتیجة السلوک والسیر إلی مقام [ هو ] المقدس جلَّ شأنه والسیر العملي العرفاني ومباحثات العلمیة للعرفاء بالله عَلَت أسماؤهم؛ لیس شئ غیر هذا. فتأمل یا أخي في هذا المقام، فإنه من مَزآلِّ الأقدام. وهبک الله هذا بمحمد وآله أجمعین. “
~السيّد العارفُ هاشمُ الحداد.
❤13
آراءُ أهل الحكمةِ
الفلسفة،_تأسيسها،_تلويثها،_تحريفها_محمد_ناصر.pdf
” فالإعتقاد الحق هو الإعتقاد المطلق الثابت الذي ينشأ عن خصوصية الشيء في نفسه، وأمّا ما ينشأ عن خصوصية نفس المُدرِك فهو إعتقاد نسبيّ أو متغير، لا قيمة له في سوق الإعتبار.
والإعتقاد البرهاني هو الذي يفيدك اليقين الصادق الثابت، لأنه ينطلق من مبادئ واضحة صادقة في ذاتها ومجرّدة عن أي خصوصية ذاتية للمدرِك، وبعيدة عن أي تأثيرات شخصيّة أو بيئيّة أو مذهبيّة. “
~الشيخُ محمد ناصر.
والإعتقاد البرهاني هو الذي يفيدك اليقين الصادق الثابت، لأنه ينطلق من مبادئ واضحة صادقة في ذاتها ومجرّدة عن أي خصوصية ذاتية للمدرِك، وبعيدة عن أي تأثيرات شخصيّة أو بيئيّة أو مذهبيّة. “
~الشيخُ محمد ناصر.
❤6
حين تحدّث فيدريك نيتشه عن [ سادة الأرض] فهو يتحدث عن إنسان يصبح سيداً حين يسهم في إتاحة إقامة نظام على الكرة الأرضية بحيث تمجدّ الأرض من حيث هي [ أم مليئة بالعظمة]، من حيث هي حضن جميع الأشياء ، وبحيث يعود الإنسان إلى الأرض، ويتحرر من الأصنام و[ المُثُل العليا] ، ويقبل الحياة كما هي في معناها [ الديونسيوزي]، في مأساويتها، وفي تمزقها ، وبمحياها المزدوج
مع موت المُثُل العليا وموت [ العقل الثابت] و[ موت اللّٰه] بدأت القوة الأرضيّة المكبوتة من سالف العصور تبرز من جديد، وهذا [ الاستذكار] هو استذكار [ للموت] ، والذي يأخذ صورة العدميّة التأويليّة عند مارتن هايدغر، فالتأويلات الميتافيزيقيّة منذ ظهورها ماهي إلا تأويلات محتجزة بين نقطتي الميلاد والموت. لذا، لا حقيقة ثابتة على هذه الأرض بل مجرد تأويلات غارقة في العدم؛ ومن هنا بدأ عصر جديد، وهو [ عصر السيولة الأرضيّة] وهو عصر الما-بعد: الما بعد حداثة، المابعد تاريخ، الما بعد إنسانوية، الما بعد بنيوية؛ وبالمختصر هو عصر اللا أساس والذي سيتمظهّر روحانيّاً في هيئة [ الديانات الوثنيّة].
~حِكمة
مع موت المُثُل العليا وموت [ العقل الثابت] و[ موت اللّٰه] بدأت القوة الأرضيّة المكبوتة من سالف العصور تبرز من جديد، وهذا [ الاستذكار] هو استذكار [ للموت] ، والذي يأخذ صورة العدميّة التأويليّة عند مارتن هايدغر، فالتأويلات الميتافيزيقيّة منذ ظهورها ماهي إلا تأويلات محتجزة بين نقطتي الميلاد والموت. لذا، لا حقيقة ثابتة على هذه الأرض بل مجرد تأويلات غارقة في العدم؛ ومن هنا بدأ عصر جديد، وهو [ عصر السيولة الأرضيّة] وهو عصر الما-بعد: الما بعد حداثة، المابعد تاريخ، الما بعد إنسانوية، الما بعد بنيوية؛ وبالمختصر هو عصر اللا أساس والذي سيتمظهّر روحانيّاً في هيئة [ الديانات الوثنيّة].
~حِكمة
😢1