آراءُ أهل الحكمةِ
يرى أوزفالد شبنجلر أن أزمة الحضارة الغربية تكمن في مشكلة المدنية، حيث يعتبر المدنيّة الطور الحرج من أطوار الحضارة فيتساءل ما هي المدنية؟... إنها نتيجة منطقية جوهريّة، تحقق مكتمل ونهاية لتطور الحضارة، ذلك أنّ لكل حضارةٍ مدنيّتها الخاصة، فالمدنيّة هي المصير…
أعاد يوليوس إيفولا صياغة ما ورد عن شبنجلر، أي أن الروح هي المؤسس الفعلي لـ[ الحضارة]، والروح بهذا المعنى قريبة لمفهوم [ العصبية] لدى ابن خلدون، ما أن تضعف هذه العصبية أو الروح، حتى تنهار الدولة؛ لكن إيفولا لم يذهب إلى أنّ للأمر صلة بقدر إلهي بحت، وهو أنّ الإنفصال عن [ قيم الإستخلاف ] والتماهي مع السلطة الزمنية أمرٌ حتميٌّ بالنظر لما يفرضه القدر أو الواقع، وطالما يتحقق خضوع السلطة الزمنية لنظيرتها الروحية يحدثُ التوازنُ، إذ أن الأخيرة تمتلك المعرفة بالمبادئ، والتي تضفي على الأولى شرعيتها المستمدة من التزامها بهذه المبادئ التي تعكس النظام المتوازن الذي تحدث عنه القرآن الكريم.
في تاريخ الحكمِ الإسلاميّ نجد أنه قد حدثَ إنقلابٌ تامٌ بين المعرفة والعمل كما نشهده لدى معاوية والتي تتجلى بشكل رئيسي في [ البروميثية] أو حتى في الاعتقاد بأن الأفكار هي انعكاس للممارسات الاجتماعية التاريخية [ ماركس] تعتبر انحرافًا خطيرًا؛ وذلك عندما تدعي أنها حررت نفسها من السلطة الروحية وأنه لا مجال أعلى من مجالها الخاص؛ وبذلك، تستنفد، دون علم، أسس قوتها الذاتية، وبما أنها غير قادرة على إيجاد مبدأ شرعي في مجالها، فهي تقدم مثالاً لـ [ موقف التمرد] الذي من خلال العدوى سيقود حتماً، خطوة بخطوة، إلى سقوطها وانحدارهَا؛ وهذا ما حدث بالضبط مع الحكم الإسلامي: إذ مرّ من الإمامة [ التعيين الإلهي] ثم الخلافة ثم الملكية التي تعد الشكل المتدهور من الحكم الإسلاميّ التي غلبت فيها جاذبيّة الأرضِ على قيّم ملكوتِ السماء
في تاريخ الحكمِ الإسلاميّ نجد أنه قد حدثَ إنقلابٌ تامٌ بين المعرفة والعمل كما نشهده لدى معاوية والتي تتجلى بشكل رئيسي في [ البروميثية] أو حتى في الاعتقاد بأن الأفكار هي انعكاس للممارسات الاجتماعية التاريخية [ ماركس] تعتبر انحرافًا خطيرًا؛ وذلك عندما تدعي أنها حررت نفسها من السلطة الروحية وأنه لا مجال أعلى من مجالها الخاص؛ وبذلك، تستنفد، دون علم، أسس قوتها الذاتية، وبما أنها غير قادرة على إيجاد مبدأ شرعي في مجالها، فهي تقدم مثالاً لـ [ موقف التمرد] الذي من خلال العدوى سيقود حتماً، خطوة بخطوة، إلى سقوطها وانحدارهَا؛ وهذا ما حدث بالضبط مع الحكم الإسلامي: إذ مرّ من الإمامة [ التعيين الإلهي] ثم الخلافة ثم الملكية التي تعد الشكل المتدهور من الحكم الإسلاميّ التي غلبت فيها جاذبيّة الأرضِ على قيّم ملكوتِ السماء
” ثَمَرَةُ الذِّكْرِ اسْتِنَارَةُ القُلُوبِ.“
~الإمامُ عليّ (ع)، غُررُ الحِكمِ
~الإمامُ عليّ (ع)، غُررُ الحِكمِ
❤11
Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
Media is too big
VIEW IN TELEGRAM
مقتطفٌ من لقاءٍ للمُفكر الروسيّ ألكسندر دوغين...
يتحدثُ فيه عن نظام ولاية الفقيهِ الحاكمِ في الجمهورية الإسلامية في إيران، واصفًا إياهُ بالنظام السياسي العرفانيّ [ mystical system]
يتحدثُ فيه عن نظام ولاية الفقيهِ الحاكمِ في الجمهورية الإسلامية في إيران، واصفًا إياهُ بالنظام السياسي العرفانيّ [ mystical system]
❤11
آراءُ أهل الحكمةِ
أعاد يوليوس إيفولا صياغة ما ورد عن شبنجلر، أي أن الروح هي المؤسس الفعلي لـ[ الحضارة]، والروح بهذا المعنى قريبة لمفهوم [ العصبية] لدى ابن خلدون، ما أن تضعف هذه العصبية أو الروح، حتى تنهار الدولة؛ لكن إيفولا لم يذهب إلى أنّ للأمر صلة بقدر إلهي بحت، وهو أنّ…
انحدار الحضارات وفقا لإيفولا، ظاهرة لا يمكن أن ترد إلى أي من العوامل الطبيعية [ العرق، الاقتصاد، السياسية، إلخ ]، وإنما هي ظاهرة روحية في المقام الأول، ليس بالمعنى الديني المتعارف عليه، إذ يقصد إيفولا بذلك أن الحضارة تسقط وتنحدر ما أن تخسر اتصالها بالمبادئ الميتافيزيقية المتعالية وتهوي إلى عالم الصيرورة والتدفق حيث تسود النسبية والتقلبات وينتفي المرتكز الراسخ لهذه الحضارة. يقول إيفولا في أول فصل من عمله الأساسي [ ثورة ضد العالم الحديث]: "رَجاةَ أن تفهم روح التقليد ونقيضه، الحضارة الحديثة، على حدٍّ سواء، لا مناص من البدء بعقيدة الطبيعتين الأساسيّة. بمقتضى هذه العقيدة هناك درجة فيزيائية للأشياء ودرجة ميتافيزيقية؛ ثمة طبيعة فانية وأخرى أزليّة؛ هناك عالم أسمى من "الوجود" وعالم أدنى من "الصيرورة". على الجملة، يُوجد بعد مرئي وملموس ومن قبله وورائه، بعد مَحجُوب وغير محسوس هو الارتكاز والمصدر وحياة البعد الأول."من منظور إيفولا، السبب الأساسي لسقوط الحضارات هو انحصار البشر في عالم [ الصيرورة] العالم النسبي حيث لا يوجد أي قانون علوي أو مرتكز راسخ، عالم موت الله على حد تعبير نيتشه.
❤8
” في عصر التجارِ، ليس المثلُ الأعلى سوىَ الإقتصادِ الخالصِ والربح والازدهار، والعلمُ كأداة للتقدّم التقنيّ الصناعيّ، وضامنُ الإنتاج والربح الجديدِ داخل مجتمع الاستهلاك، وهو المثلُ الأعلى الذي، ومعَ ظهورِ الأقنان ارتقى مبدأ العبد العمل إلى مرتبة الدين. “
~ يوليوس إيفولا، الثورة ضد العالم الحديث.
~ يوليوس إيفولا، الثورة ضد العالم الحديث.
❤3
”اعلم أن الله تعالى قد جمع في الانسان قُوى العالم وأوجده بعد وجود الاشياء التي جُمعت فيه { ٱلَّذِىٓ أَحْسَنَ كُلَّ شَىْءٍ خَلَقَهُۥ ۖ وَبَدَأَ خَلْقَ ٱلْإِنسَٰنِ مِن طِينٍۢ}؛ فإن الله تعالى اوجد فيه بسائط العالم ومركباته وروحانياته ومبدعاته ومكوَّناته، فالإنسان من حيث إنه جُمع فيه قُوى العالم كالمختصر من الكتاب والنسخة المنتخبة من الكتاب، الذي قليل لفظه ومستوفى معناه فنى كالزبد من المخيض والدهن من السمسم والزيت من الزيتونة، وقال تعالى {مثل نورهِ} أي في قلب المؤمن -كما في قراءة ابن مسعود- فالمشكاة البدن؛ والزجاجة الروح الحيواني التي هي بمنزلة المرآة لصفائها والزيت، القوة القدسية التي هي أفضل ضروب العقل الهيولاني وهو أول درجة النفس الناطقة وآخر درجة النفس الحاسة والشجرة المباركة هي القوة الفكرية التي هي أفضل ضروب القوة الخيالية. “
~صدرُ المتألهين الشيرازيُّ، المظَاهر.
~صدرُ المتألهين الشيرازيُّ، المظَاهر.
❤8
وحدها التجربةُ التاريخيةُ التي تُعطي للإنسان صورةً أكثر دقةً وإجابةً أكثر وضوحًا ويقينيةً عن مدى صلاحِ وفسادِ أي نموذجٍ من النماذجٍ الأصليّةِ، أكثر من الدِراسات النظريّة.
اليوم يختبرُ العالم مدى قُبحِ وخطورة النموذج الليبرالي بنسخته الأمريكية المتطرفة... ولا زال التاريخ يكشفُ الحقيقية الكامنة والمُتسترة وراءَ قناع الوهمِ والكذبِ الذي لطالما تزيّنت به...
اليوم يختبرُ العالم مدى قُبحِ وخطورة النموذج الليبرالي بنسخته الأمريكية المتطرفة... ولا زال التاريخ يكشفُ الحقيقية الكامنة والمُتسترة وراءَ قناع الوهمِ والكذبِ الذي لطالما تزيّنت به...
❤10
Forwarded from آراءُ أهل الحكمةِ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
كلٌ آملٍ وحالمٍ يعيشُ في عالمِ نفسه تراجديّةٌ غزاويّة... حيثُ الرغبة في الحياة والتشوقُ إلى عالمٍ خالٍ من الآلام، عالم تتصالحُ فيه ذواتنا مع الآمال، تنصدمُ بجورِ الزمان وقسوة الأغلالِ...
كُتب لأزقةِ غزةَ أن تكونَ أجلى تمظهُراتِ مأساةِ الإنسانِ.
كُتب لأزقةِ غزةَ أن تكونَ أجلى تمظهُراتِ مأساةِ الإنسانِ.
😢6
” ولأن الراغب في سياسة نفسه، المؤثر تهذيب أخلاقه إذا نبه على خلق مذموم يجده في نفسه، وأحب اجتنابه؛ ربما صعب عليه الانتقال عنه من أول وهلة، وربما لم ينل التخلص منه، ولم يطاوعه طبعه؛ تستجب وربما استحسن أيضاً خلقاً محموداً لا يجده لنفسه، وآثر التخلـق بـه ولم له عادته، ولم يصل إلى مراده، فوجب أن نرسم للراغبين في السياسة المحمودة طرقاً يتدربون بها، ويتدرجون فيها، حتى ينتهوا إلى مرادهم، من اعتياد الأخلاق الجميلة، والانطباع بها، وتجنب الأخلاق القبيحة والتفرغ منها.“
~الجاحظُ، تهذيبُ الأخلاقِ
~الجاحظُ، تهذيبُ الأخلاقِ
❤6
” لو حلّلنا الفكر الإنساني بشكلٍ عام نجد أنَّه يرتكز على ثلاثة جوانب رئيسية، وهي:
الأوّل: الجانب المعرفي، وهو الجانب الذي يؤسس للمعرفة البشرية، وذلك بتحديد المنهج المعرفي الصحيح الذي يجب أن يُسلك في بناء تلك المعرفة، حيث إنَّ المعروف هو وجود أربعة مناهج معرفية إتبعها الإنسان في بناء معارفه، وهي المنهج الحسي التجريبي، والمنهج العقلي البرهاني، والمنهج النقلي الأخباري، والمنهج الكشفي.
فلا بدَّ في هذا الجانب وقبل الشروع في السير المعرفي أن نحقّق في حجّية هذه المناهج ـ أي مدى إمكان الإعتماد عليها في كشف الواقع ـ وهل يمكن الإعتماد عليها أم لا، وبيان حدود هذه الحجّية إن كانت لها حجّية، ومعرفة الحال عند تعارضها وتصادمها في معطياتها، ولا بدَّ أن يكون ميزاننا في ذلك هو علم المنطق [ قوانین التفكير الصحيح ] الذي يجب أن نكون قد حقّقنا قواعده وثبتناها في مرحلة سابقة.
وبالتالي لا بدَّ أن نخرج بنتيجة من البحث المعرفي يتحدّد على ضوئها المنهج العام الحاكم، الذي يكون هو الأساس والمرتكز في بناء الفكر الإنساني، نرجع إليه كلما شككنا في واحدة من حلقات ذلك الفكر، وهو الذي يعطي المناهج الأخرى دورها وحدودها في هذا المجال، بحيث يصبح الإنسان على بصيرة من أمره في هذا الطريق المهم، ويستطيع أن يميّز الغثَّ من السمين، والصحيح من الفاسد، لا أن يرد حقل المعرفة وهو يقلِّد الآخرين ويتمسّك بكلِّ ما يعجبه ويترك ما لا يعجبه، وكأنَّ الأمر خاضع للذوق والسليقة الخاصّة.
الثاني: الجانب النظري، أو ما يسمّى بالرؤية الكونية، وهي تعبّر عن رؤية الإنسان عن الوجود بجميع جوانبه من حيث حقيقته ومبدأه ومنتهاه وما بينهما، وهي تعبّر بإختصار عن الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية:[ من أين؟ وفي أين؟ وإلى أين؟].
وتحديد إجابات دقيقة عن هذه الأسئلة له أهمّية كبرى في حياة الإنسان، ليس على المستوى النظري للفكر فحسب ـ بأن تجعل الإنسان واقعياً، حيث يحمل فكراً مطابقاً للواقع على ما هو عليه بعيداً عن الخرافات والأوهام ـ بل لها تأثير مباشر وقوي في تحديد طبيعة الجانب الثالث من جوانب الفكر للإنسان.
الثالث: الجانب العملي، أو ما يعبّر عنه بالجانب الآيديولوجي، الذي يعبّر عن القواعد العامة التي تضبط سلوك الإنسان وفعله الإختياري في هذه الحياة، ولا شكَّ أنَّ هذا الجانب يترتب على ضوء ما يختاره الإنسان من رؤية كونية، فمثلاً من يختار رؤية كونية إلهية تؤمن بوجود خالق للكون يرجع إليه الناس بعد مغادرتهم هذه الحياة، يكون سلوكه العملي منسجماً معها، ومعتمداً على التشريعات الإلهية، ومتأثراً بالبيان الشرعي للثواب والعقاب على الأعمال المختلفة، ويتحمل كثيراً من المصاعب وفوات الكثير من المصالح الدنيوية له ليحظى برضا خالقه والثواب عنده، وأمَّا من يختار رؤية كونية مادّية تحدّد حياة الإنسان بهذه الحياة، فإنَّه أيضا سيبني الجانب العملي له مع ما ينسجم مع تلك الرؤية.“
~الشيخُ فلاح العابدي، مقال بعنوان: الفكرُ الإنسانيُّ
الأوّل: الجانب المعرفي، وهو الجانب الذي يؤسس للمعرفة البشرية، وذلك بتحديد المنهج المعرفي الصحيح الذي يجب أن يُسلك في بناء تلك المعرفة، حيث إنَّ المعروف هو وجود أربعة مناهج معرفية إتبعها الإنسان في بناء معارفه، وهي المنهج الحسي التجريبي، والمنهج العقلي البرهاني، والمنهج النقلي الأخباري، والمنهج الكشفي.
فلا بدَّ في هذا الجانب وقبل الشروع في السير المعرفي أن نحقّق في حجّية هذه المناهج ـ أي مدى إمكان الإعتماد عليها في كشف الواقع ـ وهل يمكن الإعتماد عليها أم لا، وبيان حدود هذه الحجّية إن كانت لها حجّية، ومعرفة الحال عند تعارضها وتصادمها في معطياتها، ولا بدَّ أن يكون ميزاننا في ذلك هو علم المنطق [ قوانین التفكير الصحيح ] الذي يجب أن نكون قد حقّقنا قواعده وثبتناها في مرحلة سابقة.
وبالتالي لا بدَّ أن نخرج بنتيجة من البحث المعرفي يتحدّد على ضوئها المنهج العام الحاكم، الذي يكون هو الأساس والمرتكز في بناء الفكر الإنساني، نرجع إليه كلما شككنا في واحدة من حلقات ذلك الفكر، وهو الذي يعطي المناهج الأخرى دورها وحدودها في هذا المجال، بحيث يصبح الإنسان على بصيرة من أمره في هذا الطريق المهم، ويستطيع أن يميّز الغثَّ من السمين، والصحيح من الفاسد، لا أن يرد حقل المعرفة وهو يقلِّد الآخرين ويتمسّك بكلِّ ما يعجبه ويترك ما لا يعجبه، وكأنَّ الأمر خاضع للذوق والسليقة الخاصّة.
الثاني: الجانب النظري، أو ما يسمّى بالرؤية الكونية، وهي تعبّر عن رؤية الإنسان عن الوجود بجميع جوانبه من حيث حقيقته ومبدأه ومنتهاه وما بينهما، وهي تعبّر بإختصار عن الإجابة عن الأسئلة الثلاثة التالية:[ من أين؟ وفي أين؟ وإلى أين؟].
وتحديد إجابات دقيقة عن هذه الأسئلة له أهمّية كبرى في حياة الإنسان، ليس على المستوى النظري للفكر فحسب ـ بأن تجعل الإنسان واقعياً، حيث يحمل فكراً مطابقاً للواقع على ما هو عليه بعيداً عن الخرافات والأوهام ـ بل لها تأثير مباشر وقوي في تحديد طبيعة الجانب الثالث من جوانب الفكر للإنسان.
الثالث: الجانب العملي، أو ما يعبّر عنه بالجانب الآيديولوجي، الذي يعبّر عن القواعد العامة التي تضبط سلوك الإنسان وفعله الإختياري في هذه الحياة، ولا شكَّ أنَّ هذا الجانب يترتب على ضوء ما يختاره الإنسان من رؤية كونية، فمثلاً من يختار رؤية كونية إلهية تؤمن بوجود خالق للكون يرجع إليه الناس بعد مغادرتهم هذه الحياة، يكون سلوكه العملي منسجماً معها، ومعتمداً على التشريعات الإلهية، ومتأثراً بالبيان الشرعي للثواب والعقاب على الأعمال المختلفة، ويتحمل كثيراً من المصاعب وفوات الكثير من المصالح الدنيوية له ليحظى برضا خالقه والثواب عنده، وأمَّا من يختار رؤية كونية مادّية تحدّد حياة الإنسان بهذه الحياة، فإنَّه أيضا سيبني الجانب العملي له مع ما ينسجم مع تلك الرؤية.“
~الشيخُ فلاح العابدي، مقال بعنوان: الفكرُ الإنسانيُّ
❤5
” يعترف أصحاب مذهب نسبيّة المعرفة بوجود الواقع الحقيقيّ كما يعترفون بإمكان التعرّف عليه، ولكن المعرفة عندهم لا يمكن أن تكون مطلقةً؛ لوقوعها دائمًا تحت تأثير الخصائص الذاتيّة للباحث، وما يحمله من خلفيّاتٍ فكريّةٍ وثقافيّةٍ، وما يعيشه من ظروفٍ ومتغيّراتٍ، فلا تكون متمحّضةً في الجانب الموضوعيّ للحقيقة المبحوث عنها، فكلّ باحثٍ يدرك من الحقيقة جانبًا معيّنًا بحسب ما يمتلكه من مؤهّلاتٍ، وليس بالضرورة أن يكون مخطئًا للواقع لو خالفنا في ذلك الإدراك، وليس لنا الحكم بخطئه؛ لإحتمال أن يكون كلٌّ منا قد أدرك جانبًا يختلف عن الآخر من تلك الحقيقة الواحدة، ولذلك تكون معارفنا دائمًا ناقصةً ولا يمكن لنا إدراك الحقيقة على إطلاقها.
ويؤكّد هؤلاء على الطابع النسبيّ في كلّ الحقائق الّتي يكتشفها الإنسان؛ وذلك لأنّ العقل البشريّ هو طرف عملية الإستكشاف بالإضافة إلى نفس الحقيقة المستكشفة، وهو خاضعٌ للظروف والشرائط المكتنفة لعملية الإستكشاف دائمًا، ولمّا كانت هذه الظروف والشرائط تختلف من حالٍ إلى حالٍ بالنسبة للفرد الواحد، ومن فردٍ إلى فردٍ آخر، كانت الحقيقة المستكشفة عند أصحاب كلّ مجالٍ من مجالات العلم والمعرفة حقيقةً بالنسبة إلى أصحاب ذلك المجال الخاصّ بما يكتنفه من ظروفٍ وشرائط.
إنّ القول بنسبيّة المعرفة يتوجّه بالأساس إلى المعارف الإنسانيّة والدينيّة، إذ يدعو إلى التمرّد على القوانين والضوابط المعرفيّة والمنطقيّة الّتي وضعت لضبط الحركة الفكريّة للإنسان، ليصبح كلّ إنسانٍ قادرًا على إعطاء وجهة نظره في هذه العلوم، ويجب على الآخرين إحترامها، وأمّا العلوم الرياضيّة والطبيعيّة فالكلّ يعترف أنّ لها موازين موضوعيّةً صارمةً لا تخضع لوجهات النظر المختلفة، وليست هي مدار بحثٍ إلّا من قبل المتخصّصين فيها، ولا تحترم فيها أيّ وجهة نظرٍ من دون دليلٍ محكمٍ على طبق تلك الضوابط.
وقد إنتشرت النسبيّة بشكلٍ واسعٍ بعد ديكارت [ 1596 –1650] في الغرب، وقد إستهدفت العقائد والعلوم الدينيّة بشكلٍ كبيرٍ، وهذا هو أخطر أثرٍ في هذا المذهب، حيث جعلوا الإعتقاد بالحقيقة المطلقة نوعًا من الجهل والتعصّب والإنغلاق، وقد ولّد هذا المذهب نظريّة تعدّد القراءات في فهم النصّ الدينيّ، ودخالة تطوّر العلوم والثقافات في فهم الدين، ولم يعنوا بذلك التراكم الكمّيّ للمعرفة الدينيّة وزيادتها بحسب تطوّر العلوم وتعمّق فهم الإنسان عن الواقع، بل تبدّل النظريّات الدينيّة بحسب تلك المتغيّرات، بحيث تصبح نظريّاتٍ عصريّةً تنسجم مع روح العصر الّذي يعيشه الإنسان، وتهجر تلك النظريّات القديمة الّتي كانت تعبّر عن مستوًى أدنى من الفهم للنصوص الدينية.
وفي مقام توضيح حال هذه النظرية نقول إنّها نظريّةٌ تنسجم مع قولهم إنّ جميع المعارف البشريّة معارف ظنّيّةٌ، حيث إنّ الظنّ فيه إحتمالٌ لتحقّق الطرف المرجوح، وربّما يصبح راجحًا عند تبدّل فهمنا عن قضيّةٍ معيّنةٍ، وفي كلّ إستدلالٍ تكون نتيجته تابعةً لأخسّ مقدّماته كما يقال في المنطق، فإذا كانت المقدّمات قابلةً للتبدّل والتغيّر كانت النتيجة تابعةً لذلك قطعًا، فتضيع الحقيقة المطلقة في ظلّ هذه التغيّرات والتبدّلات، ولعلّ إنتشار هذا المذهب في العصر الحديث من إنعكاسات المنهج التجريبيّ والإستقرائيّ الّذي نجح نجاحًا باهرًا في العلوم الطبيعيّة، ومختلف الصناعات في هذا العصر، فلمّا لوحظ نجاحه في هذا المجال عمّمت قواعده ومعطياته على كلّ جوانب المعرفة البشريّة؛ ظنًّا منهم بأنّه هو المنهج الأقوم في كشف الحقائق، والحال أنّ المهم في هذا الجانب من المعرفة - العلوم الطبيعيّة والصناعات - هو الجانب العمليّ التطبيقيّ، الّذي يكتفي العقل فيه بالظنّ الغالب الّذي يستحكم بالإستقراء الناقص وتكرار التجربة عدّة مرّاتٍ.
ولكن من الواضح أن هذا لا يكفي في الجانب العقديّ والدينيّ من المعرفة، بل لا بدّ أن يصل الإنسان إلى اليقين الّذي لا يحتمل معه الطرف الآخر لتستقيم عقائده وما يترتّب عليها من معارف دينيّةٍ وسلوكيّةٍ، ويتحقّق الإيمان الراسخ القويّ، وهذا ما يدعو الإنسان إلى البحث عن طريقٍ يحقّق هذا النوع من المعرفة وهو موجودٌ؛ فإنّ البدهيّات العقليّة وما يترتّب عليها، والضروريّات الدينيّة - بعد تنقيح العقل لأسسها - وما يترتّب عليها من نتائج عند إدخالها في صورة قياسٍ يقينيٍّ، تمنع تسرّب النسبيّة إليها، وإن حصل خطأٌ ما فسيكتشف بالتحقيق وإعادة الإستدلال وتحديد مواطنه وعلاجها، فإن أصرّوا على إنكار الإطلاق في البدهيّات وتسرّب النسبيّة إليها، نقول لهم إنّ نظريّة نسبيّة المعرفة وكلّ المقدمات الّتي إستنبطت منها هي معارف بشريّةٌ، فلا بدّ أن تكون خاضعةً لهذه النظريّة غير خارجةٍ عنها، بل هي أولى بشمول النسبة لها من بدهيّات العقل، فتكون هذه النظريّة شاملةً لنفسها وللأسس الفكريّة الّتي إبتنت عليها، فتبطل هذه النظريّة نفسها بنفسها؛ ولهذا لا تكون نظريّةً كلّيّةً مطلقةً. “
~منقولٌ بتصرفٍ خفيفٍ
ويؤكّد هؤلاء على الطابع النسبيّ في كلّ الحقائق الّتي يكتشفها الإنسان؛ وذلك لأنّ العقل البشريّ هو طرف عملية الإستكشاف بالإضافة إلى نفس الحقيقة المستكشفة، وهو خاضعٌ للظروف والشرائط المكتنفة لعملية الإستكشاف دائمًا، ولمّا كانت هذه الظروف والشرائط تختلف من حالٍ إلى حالٍ بالنسبة للفرد الواحد، ومن فردٍ إلى فردٍ آخر، كانت الحقيقة المستكشفة عند أصحاب كلّ مجالٍ من مجالات العلم والمعرفة حقيقةً بالنسبة إلى أصحاب ذلك المجال الخاصّ بما يكتنفه من ظروفٍ وشرائط.
إنّ القول بنسبيّة المعرفة يتوجّه بالأساس إلى المعارف الإنسانيّة والدينيّة، إذ يدعو إلى التمرّد على القوانين والضوابط المعرفيّة والمنطقيّة الّتي وضعت لضبط الحركة الفكريّة للإنسان، ليصبح كلّ إنسانٍ قادرًا على إعطاء وجهة نظره في هذه العلوم، ويجب على الآخرين إحترامها، وأمّا العلوم الرياضيّة والطبيعيّة فالكلّ يعترف أنّ لها موازين موضوعيّةً صارمةً لا تخضع لوجهات النظر المختلفة، وليست هي مدار بحثٍ إلّا من قبل المتخصّصين فيها، ولا تحترم فيها أيّ وجهة نظرٍ من دون دليلٍ محكمٍ على طبق تلك الضوابط.
وقد إنتشرت النسبيّة بشكلٍ واسعٍ بعد ديكارت [ 1596 –1650] في الغرب، وقد إستهدفت العقائد والعلوم الدينيّة بشكلٍ كبيرٍ، وهذا هو أخطر أثرٍ في هذا المذهب، حيث جعلوا الإعتقاد بالحقيقة المطلقة نوعًا من الجهل والتعصّب والإنغلاق، وقد ولّد هذا المذهب نظريّة تعدّد القراءات في فهم النصّ الدينيّ، ودخالة تطوّر العلوم والثقافات في فهم الدين، ولم يعنوا بذلك التراكم الكمّيّ للمعرفة الدينيّة وزيادتها بحسب تطوّر العلوم وتعمّق فهم الإنسان عن الواقع، بل تبدّل النظريّات الدينيّة بحسب تلك المتغيّرات، بحيث تصبح نظريّاتٍ عصريّةً تنسجم مع روح العصر الّذي يعيشه الإنسان، وتهجر تلك النظريّات القديمة الّتي كانت تعبّر عن مستوًى أدنى من الفهم للنصوص الدينية.
وفي مقام توضيح حال هذه النظرية نقول إنّها نظريّةٌ تنسجم مع قولهم إنّ جميع المعارف البشريّة معارف ظنّيّةٌ، حيث إنّ الظنّ فيه إحتمالٌ لتحقّق الطرف المرجوح، وربّما يصبح راجحًا عند تبدّل فهمنا عن قضيّةٍ معيّنةٍ، وفي كلّ إستدلالٍ تكون نتيجته تابعةً لأخسّ مقدّماته كما يقال في المنطق، فإذا كانت المقدّمات قابلةً للتبدّل والتغيّر كانت النتيجة تابعةً لذلك قطعًا، فتضيع الحقيقة المطلقة في ظلّ هذه التغيّرات والتبدّلات، ولعلّ إنتشار هذا المذهب في العصر الحديث من إنعكاسات المنهج التجريبيّ والإستقرائيّ الّذي نجح نجاحًا باهرًا في العلوم الطبيعيّة، ومختلف الصناعات في هذا العصر، فلمّا لوحظ نجاحه في هذا المجال عمّمت قواعده ومعطياته على كلّ جوانب المعرفة البشريّة؛ ظنًّا منهم بأنّه هو المنهج الأقوم في كشف الحقائق، والحال أنّ المهم في هذا الجانب من المعرفة - العلوم الطبيعيّة والصناعات - هو الجانب العمليّ التطبيقيّ، الّذي يكتفي العقل فيه بالظنّ الغالب الّذي يستحكم بالإستقراء الناقص وتكرار التجربة عدّة مرّاتٍ.
ولكن من الواضح أن هذا لا يكفي في الجانب العقديّ والدينيّ من المعرفة، بل لا بدّ أن يصل الإنسان إلى اليقين الّذي لا يحتمل معه الطرف الآخر لتستقيم عقائده وما يترتّب عليها من معارف دينيّةٍ وسلوكيّةٍ، ويتحقّق الإيمان الراسخ القويّ، وهذا ما يدعو الإنسان إلى البحث عن طريقٍ يحقّق هذا النوع من المعرفة وهو موجودٌ؛ فإنّ البدهيّات العقليّة وما يترتّب عليها، والضروريّات الدينيّة - بعد تنقيح العقل لأسسها - وما يترتّب عليها من نتائج عند إدخالها في صورة قياسٍ يقينيٍّ، تمنع تسرّب النسبيّة إليها، وإن حصل خطأٌ ما فسيكتشف بالتحقيق وإعادة الإستدلال وتحديد مواطنه وعلاجها، فإن أصرّوا على إنكار الإطلاق في البدهيّات وتسرّب النسبيّة إليها، نقول لهم إنّ نظريّة نسبيّة المعرفة وكلّ المقدمات الّتي إستنبطت منها هي معارف بشريّةٌ، فلا بدّ أن تكون خاضعةً لهذه النظريّة غير خارجةٍ عنها، بل هي أولى بشمول النسبة لها من بدهيّات العقل، فتكون هذه النظريّة شاملةً لنفسها وللأسس الفكريّة الّتي إبتنت عليها، فتبطل هذه النظريّة نفسها بنفسها؛ ولهذا لا تكون نظريّةً كلّيّةً مطلقةً. “
~منقولٌ بتصرفٍ خفيفٍ
❤2
آراءُ أهل الحكمةِ
Photo
” لا يمكن تدمير السلطة إلا من خلال قوة أخرى، وليس من خلال مبدأ، ولا يوجد شيء آخر ضد المال. فالمال لن يهيمن عليه إلا الدم ويقمعه.“
~ أوزفالد شبنجلر.
~ أوزفالد شبنجلر.
❤2
{ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى}
~ سورةُ النازِعات
~ سورةُ النازِعات
❤9
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
” من قوي هواهُ، ضعُفَ عَزمُهُ“
~الإمام علي (ع)
~الإمام علي (ع)
❤6
” في شدةِ حرب الجمل: فشقّ علي عليهِ السلاُم في عسكر القوم يطـعنٕ ويقـتل، ثم خرجَ وهو يقولُ: الماء الماء، فأتاه رجل بإداوةٍ فيها عسل، فقال له: يا أميرَ المؤمنين، أما الماءُ فإنه لا يصلح لك في هذا المقام، ولكن أذيقك هذا العسلَ. فقال عليه السلام: هات. فحسا منه حسوة، ثم قال عليه السلام: إنً عسلكَ لطائفيُّ [ يقصدُ من الطائف]. قال الرجلُ: لعجبا منكَ والله يا أمير المؤمنينَ، لمعرفتكَ الطائفيُّ من غيرهِ في هذا اليومِ، وقد بلغتِ القلوب الحناجر! فقالَ له علي عليه السلام: إنهُّ واللّه يا بنَ أخيِ ما ملأَ صدرُ عمّك شيءٌ قط، ولا هابه شيءٌ.“
~ محمد الريشهري، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتابِ والسنّة والتاريخِ.
~ محمد الريشهري، موسوعة الإمام علي بن أبي طالب (ع) في الكتابِ والسنّة والتاريخِ.
❤11
” إنّ ضرورة قيام الحكومة ووجود الدولة في الحياة البشريّة ليست أمراً تقتضيه وتؤكّده الحياة المعاصرة التي اشتدّت فيها الحاجة إلى الحكومة فحسب، بل كانت موضع تأكيد كبار الفلاسفة والمفكّرين في التاريخ القديم أيضا.
فها هو [ أرسطو ] كبير الفلاسفة القدامى وزعيمهم يقول :« إنّ الدولة من عمل الطبع، وإنّ الإنسان بالطبع كائن اجتماعيّ، وإنّ الذي يبقى متوحّشاً ـ بحكم النظام لا بحكم المصادفة ـ هو على التحقيق إنسان ساقط أو إنسان أسمى من النوع الإنسانيّ ».
فإذن، تعتبر الدولة ـ حسب رأي أرسطو ـ حاجة طبيعيّة تقتضيها الفطرة الإنسانيّة بحيث يعدُّ الخارج على الدولة ونظامها وتدبيرها إمّا متوحّشاً ساقطاً، أو موجوداً يفوق النوع الإنساني، ويخلو عن الطبيعة البشريّة.
وها هو [ أفلاطون] يرى : « أنّ أفضل حياة للفرد لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوجود الدولة، لأنّ طبيعة الإنسان مآلها إلى الحياة السياسيّة، فهي من الاُمور الطبيعيّة التي لا غنى للناس عنها ».
وهذا هو ابن خلدون يستدلُّ على ضرورة وجود الدولة والحكومة بضرورة الاجتماع الإنساني التي يعبّر عنها في اصطلاح الحكماء بعبارة : « أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ».ثمّ يستدلُّ على ذلك حتى ينتهي إلى إثبات ضرورة إيجاد الحكومة والدولة.
وأمّا من المفكّرين المعاصرين، فيكتب ثروت بدوي : « إنّ أوّل مقوّمات النظام السياسيّ هو وجود الدولة، بل إنّ كلّ تنظيم سياسيّ للجماعة يفترض وجود الدولة، حتّى أنّ البعض يربط بين مدلول السياسة وفكرة الدولة، ولا يعترف بصفة الجماعة السياسيّة بغير الدولة »..
هذا وما جاء في الإسلام وورد من نصوص وسيرة أكثر دلالةً، وأقوى برهنةً على لزوم إيجاد الدولة في الحياة البشريّة، من أي دليل آخر.
أمّا السيرة فيكفي النظر إلى حياة الرسول الأكرم صلىالل هعليه وآله وسلم وسيرته الشريفة للوقوف على هذه الحقيقة.“
~ الشيخ جعفر السبحاني، مفاهيمُ القرآنِ
فها هو [ أرسطو ] كبير الفلاسفة القدامى وزعيمهم يقول :« إنّ الدولة من عمل الطبع، وإنّ الإنسان بالطبع كائن اجتماعيّ، وإنّ الذي يبقى متوحّشاً ـ بحكم النظام لا بحكم المصادفة ـ هو على التحقيق إنسان ساقط أو إنسان أسمى من النوع الإنسانيّ ».
فإذن، تعتبر الدولة ـ حسب رأي أرسطو ـ حاجة طبيعيّة تقتضيها الفطرة الإنسانيّة بحيث يعدُّ الخارج على الدولة ونظامها وتدبيرها إمّا متوحّشاً ساقطاً، أو موجوداً يفوق النوع الإنساني، ويخلو عن الطبيعة البشريّة.
وها هو [ أفلاطون] يرى : « أنّ أفضل حياة للفرد لا يمكن الحصول عليها إلاّ بوجود الدولة، لأنّ طبيعة الإنسان مآلها إلى الحياة السياسيّة، فهي من الاُمور الطبيعيّة التي لا غنى للناس عنها ».
وهذا هو ابن خلدون يستدلُّ على ضرورة وجود الدولة والحكومة بضرورة الاجتماع الإنساني التي يعبّر عنها في اصطلاح الحكماء بعبارة : « أنّ الإنسان مدنيّ بالطبع ».ثمّ يستدلُّ على ذلك حتى ينتهي إلى إثبات ضرورة إيجاد الحكومة والدولة.
وأمّا من المفكّرين المعاصرين، فيكتب ثروت بدوي : « إنّ أوّل مقوّمات النظام السياسيّ هو وجود الدولة، بل إنّ كلّ تنظيم سياسيّ للجماعة يفترض وجود الدولة، حتّى أنّ البعض يربط بين مدلول السياسة وفكرة الدولة، ولا يعترف بصفة الجماعة السياسيّة بغير الدولة »..
هذا وما جاء في الإسلام وورد من نصوص وسيرة أكثر دلالةً، وأقوى برهنةً على لزوم إيجاد الدولة في الحياة البشريّة، من أي دليل آخر.
أمّا السيرة فيكفي النظر إلى حياة الرسول الأكرم صلىالل هعليه وآله وسلم وسيرته الشريفة للوقوف على هذه الحقيقة.“
~ الشيخ جعفر السبحاني، مفاهيمُ القرآنِ
❤9