” السّعادة هي أن تصير نفس الإنسان من الكمال في الوجود إلى حيث لا تحتاج في قوامها إلى مادة، وذلك أن تصير في جملة الأشياء البريئة عن الأجسام، وفي جملة الجواهر المفارقة للمواد، وأن تبقى على تلك الحال دائماً أبداً. إلاّ أن رتبتها تكون دون رتبة العقل الفعّال. وإنما تبلغ ذلك بأفعال ما إرادية، بعضها أفعالٌ فكريةّ، وبعضها أفعال بدنيّة، وليست بأي أفعال اتفقت، بل بأفعال ما محدودة مقدرة تحصل عن هيئات ما وملكات ما مقدرة محدودة. وذلك أن من الأفعال الإرادية ما يعوق عن السّعادة. والسّعادة هي الخير المطلوب لذاته، وليست تُطلب أصلاً ولا في وقتٍ من الأوقات ليُنال بها شيء آخر، وليس وراءها شيء آخر يُمكن أن يناله الإنسان أعظم منها. والأفعال الإرادية التي تنفع في بلوغ السّعادة هي الأفعال الجميلة. والهيئات والملكات التي تصدر عنها هذه الافعال هي الفضائل. وهذه خيرات هي لا لأجل ذواتها بل إنما هي خيرات لأجل السّعادة.“
~أبو النّصر الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضِلة
~أبو النّصر الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضِلة
❤6
” إذا قدِّر للحضارة الحديثة أن تنهار يومًا ما تحت ضغط الشَّهوات الفوضويَّة التي ولَّدتها عند الجمهور، فينبغي أن يكون الإنسان أعمىٰ إذا لم يرَ في ذلك الجزاء العادل على عيْبها الأساسيّ، أو إذا أردنا الكلام بدون تشدق كلامي أخلاقي، لنقل [ ردّة الفعل ] على حركتها الخاصَّة في میدان فعلها نفسه. لقد قيل في الإنجيل: ”من يضرب بالسيف سوف يَهلك بالسيف.“، إنَّ الذي يُطلق القوى الوحشيّة للمادّة من قيودها، سوف يهلك مسحوقًا بهذه القوى نفسها، التي فقد السيطرة عليها عندما حرّكها بلا حذر، والتي لا يمكنه أن يتباهي بأنه سیتحكَّم، بلا نهاية، في مسيرتها القاتلة، سواءً أكانت قوى الطبيعة أم قوى الجماهير البشريّة، أو كلاهما معًا، لا فرق، إنّها دائمًا. قوانين المادّة التي تسري في الواقع، والَّتي تُحطِّم، بلا رحمة، من اعتقد أنَّهُ يستطيع أن يُخضِعها بدون أن يرتفع، هو نفسه، إلى ما فوق المادَّة.. “
~ رينيه غينون (عبد الواحد يحي)، أزمةُ العالم الحديث
~ رينيه غينون (عبد الواحد يحي)، أزمةُ العالم الحديث
❤9
” أعلم أن الإنسان مركب من شيئين: أحدهما هذا البدن الظاهر الذي يسمونه الجسم، والمركب من عناصر أربعة، وهو من جنس هذا العالم. والثاني: النفس التي يسمونها الروح والعقل والقلب، وهي جوهر مجرد من عالم الملكوت وبسبب هذا الجوهر فضل الإنسان على سائر الحيوانات.
والإنسان بسبب هذين الجزئين لديه ألم ولذة، ومحنة وراحة آلام البدن هي عبارة عن الأمراض والأسقام، وعلم الطب موضوع لبيان هذه الأمراض ومعالجاتها وأمراض الروح هي عبارة عن الأخلاق الرذيلة الموجبة للهلاك السرمدي، وصحة الروح اتصافها بالأوصاف القدسية.
إذن كما أن الإنسان محتاج في أمراض البدن إلى طبيب، وإلى شرب الدواء، والوقاية، والامتناع عن لذات الجماع، والطعام الخسيسة، وأمثالها لتصحيح البدن - فهو في دفع الأمراض الروحية أحوج إلى المعالجة، وإلى الرجوع إلى علماء الأخلاق. فمرض الروح يمنع الإنسان من الوصول إلى اللذات الأبدية والسعادة السرمدية.“
~ الشيخ عبّاس القُمّي، المقاماتِ العليّة في موجبات السعادة الأبديّة
والإنسان بسبب هذين الجزئين لديه ألم ولذة، ومحنة وراحة آلام البدن هي عبارة عن الأمراض والأسقام، وعلم الطب موضوع لبيان هذه الأمراض ومعالجاتها وأمراض الروح هي عبارة عن الأخلاق الرذيلة الموجبة للهلاك السرمدي، وصحة الروح اتصافها بالأوصاف القدسية.
إذن كما أن الإنسان محتاج في أمراض البدن إلى طبيب، وإلى شرب الدواء، والوقاية، والامتناع عن لذات الجماع، والطعام الخسيسة، وأمثالها لتصحيح البدن - فهو في دفع الأمراض الروحية أحوج إلى المعالجة، وإلى الرجوع إلى علماء الأخلاق. فمرض الروح يمنع الإنسان من الوصول إلى اللذات الأبدية والسعادة السرمدية.“
~ الشيخ عبّاس القُمّي، المقاماتِ العليّة في موجبات السعادة الأبديّة
❤7
يرى أوزفالد شبنجلر أن أزمة الحضارة الغربية تكمن في مشكلة المدنية، حيث يعتبر المدنيّة الطور الحرج من أطوار الحضارة فيتساءل ما هي المدنية؟... إنها نتيجة منطقية جوهريّة، تحقق مكتمل ونهاية لتطور الحضارة، ذلك أنّ لكل حضارةٍ مدنيّتها الخاصة، فالمدنيّة هي المصير المحتوم للحضارة، والمدنيات تشكل نهاية لا يستطيع أن تقـف أمام تحققها إرادة أو عقل، ومع ذلكَ تبلغها الحضارات مرة بعد أخرى، مدفوعة بـ [ ضرورة باطنية]. والحضارة في جوهرها تعود برأيه إلى الجانب الروحيّ، يقول في كتابه تدهور الحضارة الغربيّة : ” إن حيوية الإنسان الحضاري تتجه مجراها إلى الباطن، بينما تتجه حيوية الإنسان المدني إلى الخارج “.
وفي نقده للمذهب العقلي يرى أن الدستور الحضاري لا يعتمد على العقل أبداًَ، بل إنه يعتمد على [ الوجدان] المتمثل في الشعور لا في الحس، وأن العقلانيّة في مذاهبها هي فلسفة مدنية لا حضاريّة، لذلك عـندما تدخــل حضارة الطور العقلانيّ في تطورها تبلغ خريف عمرها، و تشيخ وتهوى إلى درك المدنية، ثم تتابع انحدارها إلى الإنحلال.
فالحضارة - لا الـدولة كما ذهب هيجل- هي وحدة الدراسة التاريخية أو الظاهرة الأوليّة للتاريخ العالمي كليّا ما كان منه وما سيكون، لأنّ الحضارة [ ظاهرة روحيـة ] لجماعةٍ من الناس لها تصور واحد عن العالم وتتبلور وحدة تصورهم في مظاهر حضارية من فن ودين وفلسفة وسياسة وعلم، وتشكل هذه الوحدة شخصيّة حضارية لها الذاتيـة المتميزة عن الحضارات الأخرى.
وفي نقده للمذهب العقلي يرى أن الدستور الحضاري لا يعتمد على العقل أبداًَ، بل إنه يعتمد على [ الوجدان] المتمثل في الشعور لا في الحس، وأن العقلانيّة في مذاهبها هي فلسفة مدنية لا حضاريّة، لذلك عـندما تدخــل حضارة الطور العقلانيّ في تطورها تبلغ خريف عمرها، و تشيخ وتهوى إلى درك المدنية، ثم تتابع انحدارها إلى الإنحلال.
فالحضارة - لا الـدولة كما ذهب هيجل- هي وحدة الدراسة التاريخية أو الظاهرة الأوليّة للتاريخ العالمي كليّا ما كان منه وما سيكون، لأنّ الحضارة [ ظاهرة روحيـة ] لجماعةٍ من الناس لها تصور واحد عن العالم وتتبلور وحدة تصورهم في مظاهر حضارية من فن ودين وفلسفة وسياسة وعلم، وتشكل هذه الوحدة شخصيّة حضارية لها الذاتيـة المتميزة عن الحضارات الأخرى.
❤5
” فمن شهد التنزيه فقط كالمنزهة من المتكلمين أخطأ، ومن قال بالتشبيه فقط، كالحلولية والاتحادية، أخطأ. ومن قال بالجمع بين التشبيه والتنزيه أصاب... إذ للحق تعالى تجليان : تجل في مرتبة الإطلاق [ التجلي الأقدس] حيث لا مخلوق، وتجل في مرتبة التقييد [ التجلي المقدس] بعد خلق المخلوقات. فما ورد في الكتب الإلهية والأخبار النبوية من التنزيه فهو راجع إلى مرتبة الإطلاق. وما ورد فيهما مما يوهم ظاهره عند من لا معرفة له فهو راجع إلى مرتبة التقييد. ومنذ خلق الله تعالى الخلق ما تجلى في مرتبة الإطلاق لمخلوق، لأن تجلي الإطلاق هو تجليه تعالى في ذاته لذاته على الدوام. “
~ الأمير عبد القادر الجزائري، كتاب المواقف، بتصرف
~ الأمير عبد القادر الجزائري، كتاب المواقف، بتصرف
❤9
” ولا يرتكزُ الوعيُ الدينيُّ في الإسلام على واقعة من التاريخِ وإنما على واقعةِ [ مما وراء التاريخِ]. نعني بذلك أنها ليست واقعة تاريخية بَعدية وإنما هي واقعة [ تاريخية إنعكاسيّة]. وهذه الواقعة الأوليّة التي تتقدم تاريخنا التجريبي زمانيًّا هي ذلك التساؤل الإلهي الذي يطرحهُ الله على أرواح الناسِ الذين سبقوا العالم الأرضي في الوجودِ { ألستُ بربكم} سورة الأعراف الآية 171.
والموافقة الجذلى التي تجيبُ على هذا السُؤال تقيم مثياقًا أبديًا من الأمانةِ. “
~هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية
والموافقة الجذلى التي تجيبُ على هذا السُؤال تقيم مثياقًا أبديًا من الأمانةِ. “
~هنري كوربان، تاريخ الفلسفة الإسلامية
❤9
إن من يستخفُّ بتقاليد الحكمة التي تحرّم النظر لما في يد الغير من شهواتٍ ومغرياتٍ ويتعامل مع حواسه بابتذال شديد ويستخف بآثار المؤثرات البصرية والسمعية على المزاج، ويهدرُ طاقته في الإنشغال بأمورٍ لا تعنيهِ على مواقع التواصل، ويغرقُ ذهنهُ في عددٍ لا حصرَ له من المؤثراتٍ طوال الوقتِ وبصورةٍ عشوائيةٍ عن طريق التلفازِ والإنترنت وغيرهما من الوسائل: أخبار، موسيقى، أفلام، مقالات، مقاطع قصيرة...ألخ
لا يحقُّ له أن يتساءلَ فيما بعد لماذا هو مصاب بالاكتئاب...
لا يحقُّ له أن يتساءلَ فيما بعد لماذا هو مصاب بالاكتئاب...
❤13👏2
آراءُ أهل الحكمةِ
المنهج الفلسفي للسيد يزدان پناه.pdf
” يعتقد الملا صدرا الشيرازي أن بعض المسائل تحتاج :إلى ذهنٍ لطيفٍ ذكي غاية الذكاء والدقة واللطافة، ولهذا قيل إنّ هذا طور وراء طور العقلِ، لإن إدراكه يحتاج إلى فطرة مستأنفة وقريحةٍ ثانيةٍ...“
~ السيد يد الله يزدان پناه، المنهج الفلسفي.
~ السيد يد الله يزدان پناه، المنهج الفلسفي.
❤12