” لَا مَالَ أَعوَدُ مِنَ العَقلِ، وَلَا وَحدَةَ أَوحَشُ مِنَ العُجبِ، وَلَا عَقلَ كَالتَّدبِيرِ، وَلَا كَرَمَ كَالتَّقوَى، وَلَا قَرِينَ كَحُسنِ الخُلُقِ، وَلَا مِيرَاثَ كَالأَدَبِ، وَلَا قَائِدَ كَالتَّوفِيقِ، وَلَا تِجَارَةَ كَالعَمَلِ الصَّالِحِ، وَلَا رِبحَ كَالثَّوَابِ، وَلَا وَرَعَ كَالوُقُوفِ عِندَ الشُّبهَةِ، وَلَا زُهدَ كَالزُّهدِ فِي الْحَرَامِ، وَلَا عِلمَ كَالتَّفَكُّرِ، وَلَا عِبَادَةَ كَأَدَاءِ الفَرَائِضِ، وَلَا إِيمَانَ كَالحَيَاءِ وَالصَّبرِ، وَلَا حَسَبَ كَالتَّوَاضُعِ، وَلَا شَرَفَ كَالعِلمِ، وَلَا عِزَّ كَالحِلمِ، وَلَا مُظَاهَرَةَ أَوثَقُ مِنَ المُشَاوَرَةِ.“
~الإمام عليّ عليهِ السلام، نهجُ البلاغة.
~الإمام عليّ عليهِ السلام، نهجُ البلاغة.
❤15
جاء في أشعار العلامة الطباطبائي ما تمّ ترجَمَتُهُ من الفارسيّة:
لا تحسبنَّ أنَّ المجنون قد أصبحَ مجنونًا من تلقاءِ نفسه
بل هي جاذبيّة ليلى التي أوصلت قيسًا إلى السّهى ورفعتهُ من المدارك
أنا ما وصلتُ إلى معدنِ النّورِ من تلقاءِ نفسي
كنت ذرّةً صغيرةً وحبّك هو الذي أوصلني
لا تحسبنَّ أنَّ المجنون قد أصبحَ مجنونًا من تلقاءِ نفسه
بل هي جاذبيّة ليلى التي أوصلت قيسًا إلى السّهى ورفعتهُ من المدارك
أنا ما وصلتُ إلى معدنِ النّورِ من تلقاءِ نفسي
كنت ذرّةً صغيرةً وحبّك هو الذي أوصلني
❤19
” نقطة نقدي لـ هنري كوربان هُو ميوله المُختزلة نحُو الباطنيَّة وَبذلك اختزاله للتشيُّع في جانب وحيد، وَهُو الباطنيَّة؛ بذلك كان يعارض إفراغ التشيُّع من الباطني نحُو ما هُو أرضي وذلك ما يُعارض التشيُّع على مدار التاريخ؛ وهنا كوربان كان مُتأثرًا، علاوة على وجوديّة هايدغر القائمة على الدازين [ Dasein] والوجود - نُحو - المُوت، بمفهُوم ارستقراطيَّة [ حرية الدازين] الغير مُقيدة عند الوجوديّ الروسي [ نيقولا برديائيف] والتي هي مُتجذرة في لا أساس [ Ungrund] المُتصوف الألماني [ جاكوب بوهمه]؛ بذلك، دمر كوربان هرميّة التشيُّع المُعتمدة على العامة، الخواص، خواص الخواص. فـ الإشراق والعرفان محدُود بقلة أعلى الهرم وترتبط هذه الهرميَّة بتأسيس تصنيف الناس وتصنيف الهيمنة والسلطة؛ وهذا ما نقرأهُ عند ملا صدرا، الخواجه نصير الطوسي، ابن سينا، الفارابي، وإخوان الصفا وغيرهم .
هذه الاختزاليَّة جعلت مُثقفي مدرسة كوربان [ ليس الجميع ]، من ضمنهم [ داريوش شايغان] يُقسمُون ثنائية الفعل الإنساني إلى عمُودي، أي باطنيّ، وإلى أفقي، أي ظاهريّ. وقاموا بفصل الفعل الأوّل عن الثاني، وذلك لأنُّهم أدركوا بأنَّ دخُول العرفان نحُو العالَم يحول الحركة لغربة في [ الوجود - نحُو - الشهادة] ويتحول الدين لرغبة في الشهادة، ومواجهة ماديّات العصر الاستهلاكيَّة الزائفة بالشهادة والمُوت والترغيب في الآخرة. هذا مما جعل داريوش شايغان، الذي كان يتبع مدرسة [ أحمد فرديد] الذي خلق مُصطلح [ غرب زدگى / الافتِتان بالغرب] التي دمجت العرفان بوجوديّة هايدغر بتقليديّة غينون، يهاجر إلى الغرب بعد الثورة ويتخذ المسلك [ المابعد - حداثي]، وظل مُعارض للمسلك الأفقي حتى بعد رجوعه إلى إيران ووفاته فيها. وهذا الترددّ ناتج من نفاق وإشكاليّات الثقافة الحديثة التي تدعو أغلباً إلى التَقَاعس دون المُواجهة... “
~زهراء زكي، بتصرف
هذه الاختزاليَّة جعلت مُثقفي مدرسة كوربان [ ليس الجميع ]، من ضمنهم [ داريوش شايغان] يُقسمُون ثنائية الفعل الإنساني إلى عمُودي، أي باطنيّ، وإلى أفقي، أي ظاهريّ. وقاموا بفصل الفعل الأوّل عن الثاني، وذلك لأنُّهم أدركوا بأنَّ دخُول العرفان نحُو العالَم يحول الحركة لغربة في [ الوجود - نحُو - الشهادة] ويتحول الدين لرغبة في الشهادة، ومواجهة ماديّات العصر الاستهلاكيَّة الزائفة بالشهادة والمُوت والترغيب في الآخرة. هذا مما جعل داريوش شايغان، الذي كان يتبع مدرسة [ أحمد فرديد] الذي خلق مُصطلح [ غرب زدگى / الافتِتان بالغرب] التي دمجت العرفان بوجوديّة هايدغر بتقليديّة غينون، يهاجر إلى الغرب بعد الثورة ويتخذ المسلك [ المابعد - حداثي]، وظل مُعارض للمسلك الأفقي حتى بعد رجوعه إلى إيران ووفاته فيها. وهذا الترددّ ناتج من نفاق وإشكاليّات الثقافة الحديثة التي تدعو أغلباً إلى التَقَاعس دون المُواجهة... “
~زهراء زكي، بتصرف
❤6
” وحيثُ أن موطن النبوّة وحيٌّ خاصٌ ربانيّ له تجرّدٌ عقليٌّ { لا يأتيهِ الباطلُ من بينِ يديهِ ولا من خلفِهِ} أصلا؛ فلا مجال للبطلانِ هناك الذي لا ولاية فيه إلا للحقّ المحضّ، ولا يمسّ كرامته يدُ الخيالِ والوهمِ من داخلٍ، ولا يد الشيطان المغوي من خارجٍ- إذ الوهم محجوبٌ عن شهود العقلِ فلا يمكن تشيطنهُ، كما أن الشيطان مرجومٌ هناك فلا يمكنُ أن يستمع شيئًا ويسترقّ، لأن هناك شهبًا راصدةً فمن أراد أن يستمع يجد له شهابا راصدةً، ولذا اعترف الشيطان بعجزه عن إغواء المخلصين من عباده- فإذا كان هناك مقامٌ مكنون لا يمسه إلا المطهرون فلا مجال فيه للوث الباطل رأسًا، فمعه لا يتطرق إليه الشك أصلا، فإذا لم يكن هناك للشك مجالٌ فلا حاجة فيه إلى البرهان- إذ لا جهل حتى يرتفع به، ولا شك حتى يزول بالدليل- فوجوده هو بعينه اثباته. فمن ناله فقد تيقن به لأن الله سبحانه وهب له كمال الانقطاع إليه فلا يرى إلا الحق الناشئ من الله تعالى- إذ المُفيض لا يضل ولا ينسى، والمستفيض معصومٌ بعصمة لا انفصامَ لها، فلا يفرضُ هناك الشكّ، لأن ذلك المقام هو بنفسه ميزانٌ يوزن به الأشياء، فلا يحتاج إلى ميزانٍ آخرٍ- فإذا بلغ الإنسانُ حدًا خاصا يوحى إليه، يصير هو بنفسهِ [ مُتحدًا] مع ذلك المقام المحمود، فحينئذٍ لا مجال للشكّ- لأن ثبوت الشيء لنفسه وشهوده إياهُ بيّنٌ لا مريّة فيه- إذ ليست النبوة وصفًا اعتباريًا يدور أمر مدار الإعتبار كسائر المناصب الإجتماعيّة، ولا حالًا طارئا يسنح تارة ويغيب أخرى، بل هو [ وجودّ تكوينيٌ] تتحدّ معه النفس النبوية وتصيرُ هي بعينها إياهُ، فمعهُ تكونُ على بيّنة من ربه بلاحجابٍ. “
~الشيخ عبدُ الله الجوادي الآملي، علي بن موسى الرضا (ع) والفلسفة الإلهيّة
~الشيخ عبدُ الله الجوادي الآملي، علي بن موسى الرضا (ع) والفلسفة الإلهيّة
❤1
” السّعادة هي أن تصير نفس الإنسان من الكمال في الوجود إلى حيث لا تحتاج في قوامها إلى مادة، وذلك أن تصير في جملة الأشياء البريئة عن الأجسام، وفي جملة الجواهر المفارقة للمواد، وأن تبقى على تلك الحال دائماً أبداً. إلاّ أن رتبتها تكون دون رتبة العقل الفعّال. وإنما تبلغ ذلك بأفعال ما إرادية، بعضها أفعالٌ فكريةّ، وبعضها أفعال بدنيّة، وليست بأي أفعال اتفقت، بل بأفعال ما محدودة مقدرة تحصل عن هيئات ما وملكات ما مقدرة محدودة. وذلك أن من الأفعال الإرادية ما يعوق عن السّعادة. والسّعادة هي الخير المطلوب لذاته، وليست تُطلب أصلاً ولا في وقتٍ من الأوقات ليُنال بها شيء آخر، وليس وراءها شيء آخر يُمكن أن يناله الإنسان أعظم منها. والأفعال الإرادية التي تنفع في بلوغ السّعادة هي الأفعال الجميلة. والهيئات والملكات التي تصدر عنها هذه الافعال هي الفضائل. وهذه خيرات هي لا لأجل ذواتها بل إنما هي خيرات لأجل السّعادة.“
~أبو النّصر الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضِلة
~أبو النّصر الفارابي، آراء أهل المدينة الفاضِلة
❤6
” إذا قدِّر للحضارة الحديثة أن تنهار يومًا ما تحت ضغط الشَّهوات الفوضويَّة التي ولَّدتها عند الجمهور، فينبغي أن يكون الإنسان أعمىٰ إذا لم يرَ في ذلك الجزاء العادل على عيْبها الأساسيّ، أو إذا أردنا الكلام بدون تشدق كلامي أخلاقي، لنقل [ ردّة الفعل ] على حركتها الخاصَّة في میدان فعلها نفسه. لقد قيل في الإنجيل: ”من يضرب بالسيف سوف يَهلك بالسيف.“، إنَّ الذي يُطلق القوى الوحشيّة للمادّة من قيودها، سوف يهلك مسحوقًا بهذه القوى نفسها، التي فقد السيطرة عليها عندما حرّكها بلا حذر، والتي لا يمكنه أن يتباهي بأنه سیتحكَّم، بلا نهاية، في مسيرتها القاتلة، سواءً أكانت قوى الطبيعة أم قوى الجماهير البشريّة، أو كلاهما معًا، لا فرق، إنّها دائمًا. قوانين المادّة التي تسري في الواقع، والَّتي تُحطِّم، بلا رحمة، من اعتقد أنَّهُ يستطيع أن يُخضِعها بدون أن يرتفع، هو نفسه، إلى ما فوق المادَّة.. “
~ رينيه غينون (عبد الواحد يحي)، أزمةُ العالم الحديث
~ رينيه غينون (عبد الواحد يحي)، أزمةُ العالم الحديث
❤9
” أعلم أن الإنسان مركب من شيئين: أحدهما هذا البدن الظاهر الذي يسمونه الجسم، والمركب من عناصر أربعة، وهو من جنس هذا العالم. والثاني: النفس التي يسمونها الروح والعقل والقلب، وهي جوهر مجرد من عالم الملكوت وبسبب هذا الجوهر فضل الإنسان على سائر الحيوانات.
والإنسان بسبب هذين الجزئين لديه ألم ولذة، ومحنة وراحة آلام البدن هي عبارة عن الأمراض والأسقام، وعلم الطب موضوع لبيان هذه الأمراض ومعالجاتها وأمراض الروح هي عبارة عن الأخلاق الرذيلة الموجبة للهلاك السرمدي، وصحة الروح اتصافها بالأوصاف القدسية.
إذن كما أن الإنسان محتاج في أمراض البدن إلى طبيب، وإلى شرب الدواء، والوقاية، والامتناع عن لذات الجماع، والطعام الخسيسة، وأمثالها لتصحيح البدن - فهو في دفع الأمراض الروحية أحوج إلى المعالجة، وإلى الرجوع إلى علماء الأخلاق. فمرض الروح يمنع الإنسان من الوصول إلى اللذات الأبدية والسعادة السرمدية.“
~ الشيخ عبّاس القُمّي، المقاماتِ العليّة في موجبات السعادة الأبديّة
والإنسان بسبب هذين الجزئين لديه ألم ولذة، ومحنة وراحة آلام البدن هي عبارة عن الأمراض والأسقام، وعلم الطب موضوع لبيان هذه الأمراض ومعالجاتها وأمراض الروح هي عبارة عن الأخلاق الرذيلة الموجبة للهلاك السرمدي، وصحة الروح اتصافها بالأوصاف القدسية.
إذن كما أن الإنسان محتاج في أمراض البدن إلى طبيب، وإلى شرب الدواء، والوقاية، والامتناع عن لذات الجماع، والطعام الخسيسة، وأمثالها لتصحيح البدن - فهو في دفع الأمراض الروحية أحوج إلى المعالجة، وإلى الرجوع إلى علماء الأخلاق. فمرض الروح يمنع الإنسان من الوصول إلى اللذات الأبدية والسعادة السرمدية.“
~ الشيخ عبّاس القُمّي، المقاماتِ العليّة في موجبات السعادة الأبديّة
❤7
يرى أوزفالد شبنجلر أن أزمة الحضارة الغربية تكمن في مشكلة المدنية، حيث يعتبر المدنيّة الطور الحرج من أطوار الحضارة فيتساءل ما هي المدنية؟... إنها نتيجة منطقية جوهريّة، تحقق مكتمل ونهاية لتطور الحضارة، ذلك أنّ لكل حضارةٍ مدنيّتها الخاصة، فالمدنيّة هي المصير المحتوم للحضارة، والمدنيات تشكل نهاية لا يستطيع أن تقـف أمام تحققها إرادة أو عقل، ومع ذلكَ تبلغها الحضارات مرة بعد أخرى، مدفوعة بـ [ ضرورة باطنية]. والحضارة في جوهرها تعود برأيه إلى الجانب الروحيّ، يقول في كتابه تدهور الحضارة الغربيّة : ” إن حيوية الإنسان الحضاري تتجه مجراها إلى الباطن، بينما تتجه حيوية الإنسان المدني إلى الخارج “.
وفي نقده للمذهب العقلي يرى أن الدستور الحضاري لا يعتمد على العقل أبداًَ، بل إنه يعتمد على [ الوجدان] المتمثل في الشعور لا في الحس، وأن العقلانيّة في مذاهبها هي فلسفة مدنية لا حضاريّة، لذلك عـندما تدخــل حضارة الطور العقلانيّ في تطورها تبلغ خريف عمرها، و تشيخ وتهوى إلى درك المدنية، ثم تتابع انحدارها إلى الإنحلال.
فالحضارة - لا الـدولة كما ذهب هيجل- هي وحدة الدراسة التاريخية أو الظاهرة الأوليّة للتاريخ العالمي كليّا ما كان منه وما سيكون، لأنّ الحضارة [ ظاهرة روحيـة ] لجماعةٍ من الناس لها تصور واحد عن العالم وتتبلور وحدة تصورهم في مظاهر حضارية من فن ودين وفلسفة وسياسة وعلم، وتشكل هذه الوحدة شخصيّة حضارية لها الذاتيـة المتميزة عن الحضارات الأخرى.
وفي نقده للمذهب العقلي يرى أن الدستور الحضاري لا يعتمد على العقل أبداًَ، بل إنه يعتمد على [ الوجدان] المتمثل في الشعور لا في الحس، وأن العقلانيّة في مذاهبها هي فلسفة مدنية لا حضاريّة، لذلك عـندما تدخــل حضارة الطور العقلانيّ في تطورها تبلغ خريف عمرها، و تشيخ وتهوى إلى درك المدنية، ثم تتابع انحدارها إلى الإنحلال.
فالحضارة - لا الـدولة كما ذهب هيجل- هي وحدة الدراسة التاريخية أو الظاهرة الأوليّة للتاريخ العالمي كليّا ما كان منه وما سيكون، لأنّ الحضارة [ ظاهرة روحيـة ] لجماعةٍ من الناس لها تصور واحد عن العالم وتتبلور وحدة تصورهم في مظاهر حضارية من فن ودين وفلسفة وسياسة وعلم، وتشكل هذه الوحدة شخصيّة حضارية لها الذاتيـة المتميزة عن الحضارات الأخرى.
❤5
” فمن شهد التنزيه فقط كالمنزهة من المتكلمين أخطأ، ومن قال بالتشبيه فقط، كالحلولية والاتحادية، أخطأ. ومن قال بالجمع بين التشبيه والتنزيه أصاب... إذ للحق تعالى تجليان : تجل في مرتبة الإطلاق [ التجلي الأقدس] حيث لا مخلوق، وتجل في مرتبة التقييد [ التجلي المقدس] بعد خلق المخلوقات. فما ورد في الكتب الإلهية والأخبار النبوية من التنزيه فهو راجع إلى مرتبة الإطلاق. وما ورد فيهما مما يوهم ظاهره عند من لا معرفة له فهو راجع إلى مرتبة التقييد. ومنذ خلق الله تعالى الخلق ما تجلى في مرتبة الإطلاق لمخلوق، لأن تجلي الإطلاق هو تجليه تعالى في ذاته لذاته على الدوام. “
~ الأمير عبد القادر الجزائري، كتاب المواقف، بتصرف
~ الأمير عبد القادر الجزائري، كتاب المواقف، بتصرف
❤9