آراءُ أهل الحكمةِ
898 subscribers
543 photos
37 videos
70 files
6 links
واعلم أيِّدكَ اللَّه أنَّ وَادي الحِكمةِ يَتقدسُ عن أنْ يَلجهُ من كان مرتدياً لنعليِّ الشهوةِ والغضبِ.
Download Telegram
” إنّ الدُنيا لهيَ الكنودُ العنودُ والصَدودُ الجُحودُ والحيودُ الميودُ حالهَا انتقالٌ، وسُكونها زلزالٌ وَعزّها ذلّ، وجدُها هزلٌ وكثرتُها قل، وعلوهَا سُفلٌ، أهلُها على ساقٍ وسياقٍ، ولحاقٍ وفراقٍ، وهيَ دارُ حربٍ وسلبٍ ونهبٍ وعطبٍ“

~أمير المؤمنين عليّ عليه السّلام.
4👍2
بحسبِ الحكماءِ الإلهيين، فإن النّفس الإنسانيّة وَلكونّها الظهور الأعلى وَالأتمّ للنفس الكليّة إذا أرادت أن توصل عالمنا هذا بالعالم العقليّ عليها أن تتجنب خطيئة الاستقلال عنه وَ[ إسقاط الإلوهيّة] لتنحصر في صنميّة الإنسان المحوريّ الأرضي دون السماوي؛ فالخطيئة بنظرهم مبعثها حركة النفس في [ سلسلة البّدو والقوس النزولي] ، وذلك حين أرادت النفس أن تستقل بنفسها وتتفرد بما تطلبه من حيث هي نفسٌ، وبما يقتضي ما في ذاتها من الحقائق الطالبةِ للظهور في المظاهر، وهي حالة مفارقتها للعقل [ أي العقل الكلي]، وعدم التزامها له وميلّها إلى الأثنينيّة دون التوحيد. ذلك يأتي لها بأن يصرف نظرها عن العقل، وألقَت بصرها إلى شيء ممّا دون العقل، فاحتاجت إلى الذِكْر والاسترجاع، فحينئذ تكون ذات ذِكرٍ. وَبانفصالها عن العقل انحطت تدريجياً إلى العالم الأسفل، وبشوقها الهّابط انحطّت إلى الأجرام السماويّة، وتشبهت بها، فكأنّها صارت من جنس ذلك المّوطن. وبذلك وقعت في شباك [ الوهّم] نقيض العقل؛ فيقول عنها الحكماءُ الإلهيون في هذه المرحلة أنها تتشبه بالأشياء من جهة التوهم، لا من جهة العقل، وبذلك صارت النفس في مرتبة التوهُّم والتخيُّل شبيهة بالأشياء التي دونها.
ولا يكون ختامّ عملية هبوطها في الأشياء المتناثرة إلا بتحوَّير حركة قوس البدوّ والنزول إلى حركة [ القوس العوديَّ أو الصعوديّ] ، ولا يتم ذلك إلا بالخلّاص من قوى الحواس نحو القوة السادسة و[ هي القوة العقليّة ] والتي ليس بعضها في موضع وبعضها في موضع، بل الكلّ بالكلّ حتى تصّل إلى عالم العقليات حيث لا أبعاد لها، بل المركز هناك محيط بالدائرة...
4
” في رسائلِ إخوان الصفا نجد أنّ ولاية الإنسان الكامل تدخلُ في الحكمِ والسياسية، حيث يرونَ أن روح اللّٰه أو [ روح القدس الأمين] التي تسريّ في جسم العالم كلّه تختص من الأشخاص الإنسانيّة الفاضلة من الأنبياء والمرسلين والعباد الصالحيّن، وأن الصورة الإنسانيّة [ خليفة اللّٰه في أرضه] القائم بتدبير عالمه السفلي [ الأرضي الدنيوي] وأنّ له في كل زمان وفي كل قران شخصاً فاضلاً يلقى إليه في أمره ما يكون به صلاح أهل ذلك الزمان. والناطق هو الصورة الفاضلة الكاملة المادية لـ [ لأمر] ، والذي يتلقى الفيض والتأييد من العقل الكلّي عن الباريّ جل اسمه بوجه روحاني، ويوصلّه إلى العالم بوجه جسمانيّ؛ فبذلك لا تخلّو الأرض من وجود النفس الجزئية التي تتراءى فيها ما في الصور الإنسانية الكليّة. فهذا الشخص الفاضل هو [ وجه اللّٰه ] في العالم السفليّ، كما أنَّ العقل هو وجه اللّٰه في العالم العلوي. “

~محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفاء، بتصرف.
5
جاءَ في كتاب الفصولِ المهمّة للحافظِ ابنِ الصَبَّاغ علي بن محمٌد المالكيِ المكيّ [ ت 855 هـ] أنّه قال: ” إن عليّ بن موسىَ الرضا [ عليه السلام] لما دخل نيسابور في السفرة التي خصّ فيها بفضيلة الشهادةِ كان في قبة مستورة على بغلة شهباء وقد شقّ [ نيسابور] فعرض له الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية والمثابران على السنّة المحمدية [ أبو زرعة الرازي] و[ محمد بن أسلم الطوسي] ومعهما خلقٌ لا يحصون من طلبة العلم والحديث والدراية فقالا: أيها السيّد الجليلُ ابن السّادة الأئمة بحقّ آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين، إلاّ ما أريتنا وجهكَ الميمون المبارك ورويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدّك محمد صلى الله عليه وآله نذكرك فيه. فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكشف المظلة عن القبة وأقرّ عيون الخلائق برؤية طلعته المباركة فكان له ذؤابتان على عاتقه والناس كلهم قيام على اختلاف طبقاتهم ينظرون إليه وهم ما بين صارخ وباك ومتمرغ بالتراب ومقبّل لحافر البغلة فصاح العلماء والفقهاء، معاشر الناس اسمعوا وعوا وأنصتوا لسماع ما ينفعكم ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم. فقالَ الإمام الرضا عليه السلام: حدثني أبي موسىَ الكاظم عن أبيه جعفرٍ الصادق عن أبيه محمدٍ الباقر عن أبيه عليّ زين العابدين عن أبيه الحسين شهيد كربلاءِ عن أبيه علي بن أبي طالب أنّه قال: حدثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل أنّه قال: سمعت ربّ العزّة سبحانه يقول:[ كلمة لا إله إلاّ الله حصني ومن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي]. ثم أرخى الستر على القبة وسار، فقدّر أهل المحابر الذين يكتبون فزادوا على عشرين ألفاً.“

السّلام على أنيسِ النفوُس وشمسِ الشُموس المَدفونِ بـ طوسٍ، وعلى آبائه وأبنائه.
5
تؤمن مدرسة الحكمة الأصفهانيّة بأن الإنسان الحكيم ليس مجرد المتفلسف بالعقليات المجردة، بل جعلت من الإنسان الحكيم قادراً على الإتصال بعالم الغيب الذي لا يمكن الوصول إليه بمجرد البرهان، بل عن طريق [ تهذيب النفس]، لذلك يقول الملا صدرا الشيرازي « ليس المراد من الحِكمة المشهورة عند المتعلقيّن من المتفلسفيّن بالفلسفة المجازية، المتشبثيّن بأذيال الأبحاث المقاليّة، بل المراد بالحكمة التي تستعدّ النَّفس بها للارتقاء إلى الملأ الأعلى والغاية القصوى .. وهي الحِكْمة المعبر عنها تارة بالقرآن وتارة بالنور عند العرفاء وبالعقل البسيط عند الحكماء .. لا ينالها أحد من الخلق إلا بعد تجرده عن الدنيا»
أما الملا هاديّ السبزواري فيعرف الحكمة :« صيرورة الإنسان عالماً عقلياً ، مضاهياً للعالم العينيّ»
أصبحت رمزية المعراج النبوي المفتوحة للعرفاء معناها تذكَّر الأيام السالفة؛ فلا يقال للعارف عارفاً، إلا لأنّهُ يتذكر الأكوان السالفة، والنشآت السابقة على كونه المُلكيّ وَنشأته الطبيعيّة؛ فحقيقة المعراج الروحانيّ لدى العرفاء، حركة معنويّة انعطافيّة، تتم بها دائرة الوجود وينتهي إلى عالم الغيب جميع ما في سلسلة الشهود. ويحدث ذلك في القوس الصعوديّ وَالحركة الإنعطافيّة وهي حركة الإنسان الكامل التي فصلّها الملا صدرا الشيرازي في أربعة أسفار: السفر من الخلق إلى الحق، والسفر بالحق في الحق، والسفر من الحق إلى الخلق مع الحق،و السفر من الخلق في الخلق بالحق...
8👏1
الإنسان هو الكائن الوحيد الذي يقدر على ربطِ السماءِ بالأرض. هو الوحيد الذي يستطيع بروحه السموَّ نحو السماء وبجسده احتضان الأرض. الحيوانُ والنباتُ والجمادات لا تستطيع هذا لعدمِ قابليتها لاستعابِ السماء، والملائكة لا تستطيع هذا لأن ليس لها جسد ليحضن الأرض ويختبر تجارب الأرض. فقط الإنسان يستطيع وصل السماءِ بالأرض [ إنيّ جاعلٌ في الأرضِ خليفة]، ولأجل ذلك سجدت له الملائكةَ.
في كل الفلسفات العرفانية؛ شرقيّةً كانت أو غربيةّ ترى أن الإنسان مثالٌ مصغرٌ عن الكون، ولهذا يقول الشيخ الأكبر ابن عربي [ وتحسب أنّكَ جرمٌ وفيك انطوى العالم الأكبر].
هنا تكمن جمالية الإنسان وخطورته في آنٍ واحدٍ، فمثل ما هو قادرٌ أن يُحّكِم النور الإلهي المودعِ فيه على كل قواه الجسدية الترابية ويصيرً عالمًا روحيًّا نقيًّا مضاهيا للعالم العيني، قادرٌ كذلك على التسافلِ والخضوع لسلطانِ الأنا والشهوات الأرضيّة.
7👏2
” أيّ فكر دون قوة، تبقى نظرياتٌ تتآكلها الكتب؛ وأيّ قوةٍ دون فكر، تبقى ردةَ فعلٍ دون استمرارية وأثر. “

~ الشهيد جهاد مغنية
8
يصادف اليوم الحادي عشرَ من فيفري ذكرى انتصار الثورة الإسلامية وقيامُ جمهوريةِ إيران الحديثة، والتي قيل أنها أبرزُ ثورةٍ في القرنِ العشرين بعد الثورة البلشفيّة في روسيا
قادَ هذه الثورة الزعيم الديني السيّد روح الله الخميني الذي عُرف بكونه عارفا ومُتمسلفًا أكثر من كونه فقيهًا أصوليًا، وعلى طريقة الحكمة المتعالية لصدرِ الدين الشيرازي، التي ساهمَ السيّد الخميني نفسه في إحيائها بين الأوساط العلميّة لاسيما في حوزة قم المقدسة.
ربطت الحكمة المتعالية إبتداءًا من السفرِ الرابع الحكمة النظريّة بالحكمة العمليّة، وبذلك تتحدّ الحكمة النظرية المتعالية مع الحكمة العمليّة أيّ في السياسة والمجتمع،و تكون الحكمة أساس نشوء الحضارة في المجتمعات البشريّة ، فالحضارة لا تقوم إلا بالمقدس؛ لذلك آمّن أغلب الفلاسفة المُسلمينَ من الفارابي وابن سينا وَنصير الدين الطوسي وَالملا صدرا وَمن على منهجهم بأنَّ التعقل البشري ذو صلة بـ [ العقل الفعال]، فالعقل الفعّال عقلٌ منفصل وحقيقة عالميّة ثابتة، وكل ما يتصل به أو يتحد ، إنمّا يتحد بـ [ الحقيقة الكونيّة الواحدة]، ويكتسب صفةَ كونه حقيقياً وَ كونياً وثابتاً. فالإنسان الصغير يستطيع عن طريق ارتباطه التعقليّ بالعقل الفعّال، أنَّ يرسم في ذهنه ونفسه صورة حقيقية للإنسان الكبير الـ [ Cosmos] أو [ اللوغوس . Logos]، ويوجِد في نفسه عالماً مشابهاً له، ويتحلى بأخلاقه، فيتجلّى فيه الفصل المنطقي الأخير أي الناطق، فيتّحول الإنسان الصغير إلى إنسان حقيقي كبير، وبهذا تكون للإنسان تمّام [ الولاية] فتتخذّ ولايته شكلاً اجتماعياً تظهر في عالمنا في [ صورة ثورة] ونضّال وحكومة وبناء حضارة، ويكون الشأن الاجتماعيّ أمراً قدسياً وإلهياً، يكون الإنسان فيه تجلياً [ لاسم اللّٰه الجامع] الذي هو الإنسان الكامل، ويتمّ استخلافه من اللّٰه ورسوله من أجل العمل؛ وهذه المرحلة من الولاية الإلهيّة التي تناط بولي اللّٰه تنطبق على السفرة الرابعة من الأسفار المعنويّة الأربعة؛ حيث يرى صدر الدين الشيرازي كما رأى أفلاطون حكيم اليونان أنّ الذي يسخّر نفسه لخدمة خلق اللّٰه هم [ أكمل] من الذين يستغرقون في الذات الإلهيّة ويغفلون عن خلفه، لذلك ليس غريباً بأنّ تتشكّل الكتابات المنهجيّة السياسيّة للمُلا صدرا بعد مرحلة السفر الرابع ، وهي مرحلة إبلاغ رسالة الحق إلى مظاهره في كسوة الكثرة عن طريق التدريس والتأليف وتهذيب نفوس الآخرين؛ وكان فكره السياسيّ المستلهم من نواميس أفلاطون ومن الفارابي وابن مسكويه والخواجه نصير الدين الطوسي يشكّل جزءاً من تراثه العلّمي الثري، الذي لا يتسنى من دونه دراسة التحولات السياسيّة الاجتماعيّة في إيران الحديثة، لا سيما الدور الفاعل للعلماء السائريّن على نهج الحكمة المتعاليّة في إيقاظ الفكر الديني والسياسي، وإحياء الدوافع الإصلاحية، الذي بلغَ ذروته مع السيد روح الله الخميني.
”ثم إنه سبحانهُ تجلىّ بنورهِ إلى ذلكَ الهباء، ويسمونهُ أصحابُ الأفكارِ الهيولى الكليّ والعالم كلهُ فيه بالقوةِ والصلاحيّة، فقبلَ منه كل شئ في ذلك الهباء على حسبِ قوته واستعدادهِ، كما يقبل زوايا البيتِ نورَ السراج، وعلى قدرِ قُربه من ذلك النورِ يشتدُّ ضوؤه وقبوله، قال اللّهُ تعالى (مثلُ نورهِ كمشكاةٍ فيهَا مصباحٌ) فشبّه نورهُ بالمصباحِ، فلم يكن أقربُ إليه قبولًا في ذلكَ الهباء إلا [ حقيقةُ محمدٍ ] صلىّ اللهُ عليهِ وسلّم المسماةُ بالعقلِ الأول، فكانَ سيدُ العالم بأسرهِ وأولُ ظاهرٍ في الوجودِ، فكانَ ظهورهُ من ذلك النورِ الإلهيّ ومن الهباءِ ومن الحقيقةِ الكليّة، وفي الهباء وجدَ عينهُ وعين العالم من تجليهِ، وأقربِ الناسِ إليه [ عليُّ بن أبي طالبٍ إمامُ العالمِ بأسرهِ والجامعُ لأسرارِ الأنبياءِ أجمعينَ]... “

~الشيخُ الأكبرُ محي الدينِ ابنُ عربيٍّ، الفُتوحاتُ المكيّةُ.
6
” مُسمى اللّه من حيثُ ذاتهُ، له أحديّة [ الأحدِ ]. ومن حَيث أسماؤهُ له أحديّة [ الكثرةِ ]. كما أنّ الإنسانَ واحدٌ في ذاتهِ، وهو يشهدُ الكثرةُ من نفسهِ ووجودهِ الذي جَعلهُ اللّه الحقّ دليلاً عليه في قوله «من عرف نفسه عرف ربه» “

~الأميرُ عبدُ القادر الجزائري، المواقفُ في الوعظِ والإرشادِ.
6
في هذهِ القناةِ يسعىٰ العبدُ الفقيرُ لنشرِ ما أمكنَ من الفوائدِ والمقالاتِ والاقتباساتِ بصرفِ النظرِ عن أصحابهَا ومشاربهم ومذاهِبهم.
فتجدُ فيها كلامًا لسنيٍّ وآخر لشيعيٍّ، ومقولةً لمتصوفٍ، وأخرىٰ لراهبٍ لمسيحيٍّ، ومقولاتٍ لمفكرين وعلماءَ وفلاسفة من كل المللِ والنحلِ، لأن غايةَ هي [ الحِكمةَ]...

لقولِ النّبيّ الأعظَمُ صلىّ اللهُ عليهِ وآلهِ وسلّمَ [ الحِكمةُ ضالةُ المُؤمنِ أنىَ وَجدهَا فهُو أحقُّ الناسِ بهَا]

ولقَولِ الإمام عليّ عليهِ السّلام [لا تنظرُ إلى من قالَ وانظر إلى ما قالَ].
18
” إن فكرةَ الأوراسيّة في بعدها الروحيّ الأعلىٰ مجرد إسقاطٍ لعنصرِ ميخائيل لذلكَ العمود من النورِ الشاقوليّ والعابرِ للزمنِ التاريخيّ في مرحلتهِ الختاميّة، مرحلة العودة والخلاص. غالبًا ما يتمُّ تصويرُ رئيسُ جندِ الملائكةِ ميكائيلَ في فن الأيقُوناتِ وهو يحملُ السيفَ في إحدىٰ يديه، بينمَا يحملُ باليدِ الأخرى ميزاناً، الميزانُ هو رمزُ العدالةِ.
ثمّة تحليلٌ مهمٌّ جداً بالنسبةِ إلينا قامَ به الفيلسوف الألماني مارتن هايدغر في كتابة طرقُ الحطب [ Holzwwege] لإحدىٰ قصائدِ الشاعرِ راينر ماريا ريلكه، يجري الحديث هناك حول عملية نقل الميزان من يد تاجر إلى يدي ملاكٍ. يفترضُ بنا أن نأخذَ الصيغةَ مفتاحاً لشعار الأوراسية [ نقلُ الميزانِ من يد تاجرٍ إلى يد ملاكٍ].“

~ألكسندر دوغين، الجغرافيا السياسية لما بعد الحداثة.
👏1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
”يا هِشام إنّ الزرعَ ينبتُ في السهلِ، ولا ينبتُ في الصفَا، فكذلكَ الحكمةُ تعمرُ في قلبِ المتواضعِ ولا تعمرُ في قلبِ المتكبّرِ الجبارِ، لأنّ اللهَ جعلَ التواضُع آلةُ العقلِ، وجعلَ التكبرَ من آلةِ الجهلِ، ألم تعلم أنّ من شمخَ إلى السقفِ برأسهِ شجهُ، ومن خفضَ رأسهُ استظلَ تحتهُ وأكنّهُ، فكذلكَ من لم يتواضَع للّه خفضَه اللّه، ومَن تواضعَ للّه رفعهُ. “

~من وصيّة الإمام موسى الكاظم (ع) لهشامِ بن الحكم، بحارُِ الأنوارِ.
8
” فرّقَ سبحانه بين الخلق و الأمر ...«قُل الرُّوح من أمر ربّي»... فنسب سبحانه الرّوح، وهو من الأعيان إلى الأمر، وقوله تعالى:« إنّما أمرُهُ إذا أرادَ شيئاً أن يقولَ لهُ كُن فيكون» أفادَ أنّ أمره هو إيجادُه بكلمة كُن، سواء كان عيناً أو أثر عين، وحيث ليس هناك إلا وجودُ الشيء الذي هو نفس الشيء، تبيّنَ أن في كلّ شيء أمراً إلهياً.
ثم قالَ سبحانه:«إنّا خلقناهم من طينٍ لازب»، وقال:«إنّا خلقنا الإنسان من نطفةٍ أمشاج نبتليه»، وغير ذلك من الآيات المفيدة أن الخلق بالتدريج.
وقد قال سبحانه:«وما أمرنا إلا واحدة كلمح البصر» وقال:«ما خلْقُكُم ولا بعثُكُم إلا كنفسٍ واحدة" وقال:«و ما أمر الساعة إلا كلمح البصر» فأفاد عدم التدريج في الأمر. تبيّن بمجموع الآيات أنّ الأمر أمرٌ غير تدريجيّ بخلاف الخلق، وإن كان الخلق ربما استُعمِل في مورد الأمر أيضاً..
إنّ الأمر سابقٌ على الخلق، وإنّ الخلق يتبعه ويتفرّع عليه، وهو الذي يفيده قوله سبحانه:«لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون». فعمل الملائكة وهُم المتوسطون في الحوادث بواسطة الأمر، فتحصّل من الجميع: أنّ فوق عالم الأجسام، وفيه نظام التدريج، عالماً آخر يشتملُ على نظام موجوداتٍ غير تدريجية، أي غير زمانية، يتفرّعُ كلّ موجود زمانيّ من مظروفات نظام التدريج على ما هنالك من الموجودات الأمرية، وهي محيطةٌ بها، موجودة معها، قائمةٌ عليها ..
فالتدبير وهو الإتيان بالأمر، دبر الأمر وعقيبه يصدر من العرش أولاً، ثمّ يتنزّلُ الأمرُ من سماءٍ إلى سماء. و قد أوحى إلى كلّ سماء ما يختصّ بها من الأمر، فإنّ الأمر كلمتهُ سبحانه، فإلقاؤه إلى شيء، وحيٌ منه إليه، ولا يزال يتنزّلُ سماءً سماءً حتى ينتهي إلى الأرض، ثمّ يأخذُ في العروج، فهذا هو المتحصّل من الآيات:«ثم استوى على العرش يدبّرُ الأمر» «يُدَبّرُ الأمر من السماء إلى الأرض ثمّ يعرُجُ إليه» «خلق سبع سماوات ومن الأرض مثلهنّ يتنزّل الأمر بينهن»...“

~العلّامة الطباطبائي، كتابُ الإنسانِ
9