” في سياق التفكير الإغريقي القديم، غالبًا ما تلازمتْ كلمةُ hermēneia [ تأويل] مع كلمة tekhnē [ فن]، فيما عُرَف بـ tekhnē hermēneutikē، أو [ فن التأويل]، الذي ناقشه أرسطو في رسالته في التأويل Peri Hermēneias. والتأويل، بحسب أرسطو، لا يقودنا إلى معرفة مباشرة لمعنى الأشياء، بل إلى مجرد فهمٍ للكيفية التي تؤوْل بها الأشياءُ إلى الظهور أمامنا، وبذلك يزوِّدنا بمنهاج إلى المعرفة التجريبية، إذا جاز التعبير: علاوة على ذلك، يُعَدُّ الخطابُ تأويلاً لأن العبارة الخطابية إنما هي قبضٌ على التعبير المعنوي الحقيقي، وليست طائفة من الانطباعات المزعومة القادمة من الأشياء ذاتها.
بهذا المعنى، يجوز أن نقول إن "فنَّ التأويل" طريقةٌ تاريخية بامتياز لفهم الواقع أو للتفاهم معه. بعبارة أخرى، بما أن تعبيرنا هو دومًا طرح، أي خروج من الأشكال أو النماذج الجاهزة للواقع باتجاه استعمال حيٍّ لتلك النماذج مع الحياة وفيها، إذ ذاك فإننا، بوصفنا كائنات إنسانية مستمرة في عالم الصيرورة، مسؤولون، في التحليل الأخير، ليس عن الحقائق الأبدية أو الأشياء في ذاتها، بل فقط عن الصور التي تتخذها تلك الأشياء ضمن سياق وجودٍ حيٍّ ومفكِّر. إذن، فالمعرفة أو الفهم لا يتناولان الأشياء السرمدية والأبدية في ذاتها، بل بالحري السيرورة التي تنكشف من خلالها الأشياءُ – أي الأفكار والموضوعات والأحداث والأشخاص... إلخ – ضمن السيرورة الوجودية أو الأونطولوجية للصيرورة المعرفية. فالانتباه إلى السيرورة وإلى انبثاق المعنى يحدث على المستوى الاختباري الأكثر مباشرة للوجود البشري؛ وبالتالي فهو لا يتصف بأية صفة ميتافيزيقية. غير أن ولادة الميتافيزيقا قد تتعيَّن ضمن البِنية الأصلية أو الظاهرية للخبرة الأساسية الخام، إذ إن العقل البشري مفطور على تنظيم معطياته وترتيبها بحسب مبادئ عقلانية.
بيد أن السؤال الذي سينطرح حتمًا هو عن أصل اشتقاق تلك المبادئ العقلانية: أهي نتاج مشتق من العالم الظاهري للتجربة؟ أم أنها، على نحو ما، مستوطِنة للعقل البشري بما هو كذلك، وبالتالي أزلية؟ إذا اتخذنا السؤال الأول إجابةً نصل إلى الفينومينولوجيا، التي تكتشف، بدلاً من ذات مثالية محبوسة ضمن منظومة من المعاني، كائنًا حيًّا اتخذ منذ الأزل عالَمًا – العالمَ – أفقًا لكلِّ مقاصده. وبحسب الصياغة العامة المعاصرة أو ما بعد الحداثية، فإن مثل هذا الكائن الحي مقود دائمًا وفقط، بشكل مقصود، نحو عالَم أو فلك تعددي، حيث النشاط البشري نفسه يصير الهدف الأوحد للمعرفة، في معزل عن أية مُثُل أو ترسيمات ميتافيزيقية متعالية. من جانب آخر، فإن [ الغنوصيين] الذين اشتغلوا ضمن السؤال الثاني وعليه وأعطوا عنه جوابًا إيجابيًّا، وإن يكن مشوبًا بشيء من الشاعرية الميثولوجية؛ يذهبون إلى أن المبادئ العقلانية، التي تبدو وكأنها مستمَدة من مجرد التَّماس مع الواقع المحسوس، تُعَدُّ تذكيرات بوجودٍ موحَّد هو إمكانية أبدية، مُتاحة لأيِّ فرد قادر على التسامي فوق عالم التجربة والسيرورة هذا – أي عالم التاريخ – لا بل على خَرْقه. وهذا الاختراق عبارة عن فعل موازنة النفس ضمن التاريخ وفيه، وعن توجيه النفس نحوه، بوصفه نَوَسانًا بين الماضي والحاضر، فيه يتمالك الفردُ نفسَه للأخذ بأحد خيارين: إما الخضوع لفيض وجريان وجود كوني خارج عن مركزه بالدرجة الأولى، أو الكفاح في سبيل إعادة الاندماج في الألوهة، التي يكاد ألا يستذكرها والتي هي أشد إبهامًا من الإدراكات المباشرة للواقع.“
~إدوارد مور
بهذا المعنى، يجوز أن نقول إن "فنَّ التأويل" طريقةٌ تاريخية بامتياز لفهم الواقع أو للتفاهم معه. بعبارة أخرى، بما أن تعبيرنا هو دومًا طرح، أي خروج من الأشكال أو النماذج الجاهزة للواقع باتجاه استعمال حيٍّ لتلك النماذج مع الحياة وفيها، إذ ذاك فإننا، بوصفنا كائنات إنسانية مستمرة في عالم الصيرورة، مسؤولون، في التحليل الأخير، ليس عن الحقائق الأبدية أو الأشياء في ذاتها، بل فقط عن الصور التي تتخذها تلك الأشياء ضمن سياق وجودٍ حيٍّ ومفكِّر. إذن، فالمعرفة أو الفهم لا يتناولان الأشياء السرمدية والأبدية في ذاتها، بل بالحري السيرورة التي تنكشف من خلالها الأشياءُ – أي الأفكار والموضوعات والأحداث والأشخاص... إلخ – ضمن السيرورة الوجودية أو الأونطولوجية للصيرورة المعرفية. فالانتباه إلى السيرورة وإلى انبثاق المعنى يحدث على المستوى الاختباري الأكثر مباشرة للوجود البشري؛ وبالتالي فهو لا يتصف بأية صفة ميتافيزيقية. غير أن ولادة الميتافيزيقا قد تتعيَّن ضمن البِنية الأصلية أو الظاهرية للخبرة الأساسية الخام، إذ إن العقل البشري مفطور على تنظيم معطياته وترتيبها بحسب مبادئ عقلانية.
بيد أن السؤال الذي سينطرح حتمًا هو عن أصل اشتقاق تلك المبادئ العقلانية: أهي نتاج مشتق من العالم الظاهري للتجربة؟ أم أنها، على نحو ما، مستوطِنة للعقل البشري بما هو كذلك، وبالتالي أزلية؟ إذا اتخذنا السؤال الأول إجابةً نصل إلى الفينومينولوجيا، التي تكتشف، بدلاً من ذات مثالية محبوسة ضمن منظومة من المعاني، كائنًا حيًّا اتخذ منذ الأزل عالَمًا – العالمَ – أفقًا لكلِّ مقاصده. وبحسب الصياغة العامة المعاصرة أو ما بعد الحداثية، فإن مثل هذا الكائن الحي مقود دائمًا وفقط، بشكل مقصود، نحو عالَم أو فلك تعددي، حيث النشاط البشري نفسه يصير الهدف الأوحد للمعرفة، في معزل عن أية مُثُل أو ترسيمات ميتافيزيقية متعالية. من جانب آخر، فإن [ الغنوصيين] الذين اشتغلوا ضمن السؤال الثاني وعليه وأعطوا عنه جوابًا إيجابيًّا، وإن يكن مشوبًا بشيء من الشاعرية الميثولوجية؛ يذهبون إلى أن المبادئ العقلانية، التي تبدو وكأنها مستمَدة من مجرد التَّماس مع الواقع المحسوس، تُعَدُّ تذكيرات بوجودٍ موحَّد هو إمكانية أبدية، مُتاحة لأيِّ فرد قادر على التسامي فوق عالم التجربة والسيرورة هذا – أي عالم التاريخ – لا بل على خَرْقه. وهذا الاختراق عبارة عن فعل موازنة النفس ضمن التاريخ وفيه، وعن توجيه النفس نحوه، بوصفه نَوَسانًا بين الماضي والحاضر، فيه يتمالك الفردُ نفسَه للأخذ بأحد خيارين: إما الخضوع لفيض وجريان وجود كوني خارج عن مركزه بالدرجة الأولى، أو الكفاح في سبيل إعادة الاندماج في الألوهة، التي يكاد ألا يستذكرها والتي هي أشد إبهامًا من الإدراكات المباشرة للواقع.“
~إدوارد مور
❤4
” وَإِيَّاكَ وَالتَّسْوِيفَ فَإِنَّهُ بَحْرٌ يَغْرَقُ فِيهِ الْهَلْكَى. وَإِيَّاكَ وَالْغَفْلَةَ فَفِيهَا تَكُونُ قَسَاوَةُ الْقَلْبِ. وَإِيَّاكَ وَالتَّوَانِيَ فِيمَا لَا عُذْرَ لَكَ فِيهِ فَإِلَيْهِ يَلْجَأُ النَّادِمُونَ. وَاسْتَرْجِعْ سَالِفَ الذُّنُوبِ بِشِدَّةِ النَّدَمِ وَكَثْرَةِ الِاسْتِغْفَارِ.“
~من وصيّة الإمام محمد الباقر (ع) لجابرٍ بن يزيدٍ الجعفيّ
~من وصيّة الإمام محمد الباقر (ع) لجابرٍ بن يزيدٍ الجعفيّ
❤12
للإنسان فهم قبلي للوجود وشغفٌ في التعرف عليه؛ وهذا الشغف هو الشرط الأساسي ليكون الإنسان إنساناً... معرفة الله يجب أن تكون أساس تجربة الإنسان الأصيل؛ معرفة موجود ما يجب أن يأخذ إلى الله نفسه؛ فلهذا لا يمكن اختزاله في الشعائر التعبدية كالصلاة والصيام وغيرها؛ بل الدين حاضرٌ كليًا في نسيج تجربتنا، ولولا هذه الرغبةِ في التعالي، لما كان هناك وعي أصلا... الوجود هو الأفق الذي بداخله نتحرك ونختبر العالم؛ صحيح أنه لا يمكننا إدراك هذا الأفق كما ندرك موجود ما، لكن لا يمكن لنا اختبار ورؤية جبل شامخ أو شجرة مزهرة خارج هذا الأفق؛ لا يستطيع المرءُ التفكير بوعي في شيء آخر إلا مقابل هذا الأفق. إن إنفتاح الإنسان على إله خيّرٍ بعيد المنال؛ شهادة حية على استمرارية هذا التوق إلى التسامي غير القابل للاختزال لأشكال ذاتية.
ترق الفرد يكون في زمانٍ خاصٍ به ما دام بلغة عرفانية يستقبل التجليات وكل تجل يتلقاه، يطور من إمكانية تلقي تجل جديد..
ترق الفرد يكون في زمانٍ خاصٍ به ما دام بلغة عرفانية يستقبل التجليات وكل تجل يتلقاه، يطور من إمكانية تلقي تجل جديد..
❤5
” وصلت عملية العلمنة ونزع القداسة في الغرب إلى معقل المقدّس نفسه – وهو الدين – بعدما استطاعت إخضاع المعرفة واللغة والتاريخ بعقلانية وطبيعانية خنقت الروح وحجبت العقل. وقد بدأت العملية قديماً في اليونان مع فقدان الروحية الرمزية وبروز العقلانية والتشكيكية وغيرها، ولَئن احتفظت اليونان، مع ذلك، بإرث حكميّ إلهي، فقد تمّ صرفهُ إثر الصراع الذي قام بين الهيلينيّة والمسيحية. ثمّ كانت قطيعة كبرى مع المقدّس عندما أحال ديكارت الأنا الفردية إلى محور الواقع بعد فصلها عن الوحي وعن العقل وهما مركز الثبات في الكون. وأخيراً استطاع هيغل، بعدما مهّدت له شكوكيّة هيوم ولاأدريّة كانت، أن يقوِّض هذا المركز تماماً مختزلاً الكينونة إلى صيرورة والحقيقة إلى عملية زمنية والعقائد المِتافيزيقية الجليلة إلى فكر دنيوي مُقوَّضٍ ومُبتذل.“
~سيد حُسين نصر.
~سيد حُسين نصر.
❤4
” وَأَفْضَلُ النِّسَاء هِي المَرْأة الَّتي تَتَحَلَّى بِالعَقْلِ وَالدِين، وَالفِطْنَة وَالحَياءِ والرِّقَة والتَوَدُد وَقُصْر اللِّسَان وَإطَاعَة الزَوَّج وَبَذْل النَفْس فِي خِدْمَتِه، وَإيثَار رِضَاه والوِقَار والهَيبَة عِنْد أهْلِه، والَّتي لا تَكُون عَقِيماً والَّتي تَكُون رَشِيقةً، وَمُقْتَدِرَة فِي تَدْبير المَنْزِل، عَارِفَة بِحُسن الإنْفَاق وَتَقْديره، والَّتي تَصير بِالمُجَاملة وَالمُدارة وَحُسْن الخُلق سبَّبَ أُنسِ الزوَّج وَتَسْلية هُمومِه وَجَلاءِ أَحْزانِه.“
~ الخواجة نصير الدين الطوسيّ، أخلاق ناصري
~ الخواجة نصير الدين الطوسيّ، أخلاق ناصري
❤14
قال الإمام عليّ لابنه الحَسن {عليهما السّلام}: ” يَا بُنَيَّ احفَظ عَنِّي أَربَعاً، وَأَربَعاً لَا يَضُرَّكَ مَا عَمِلتَ مَعَهُنَّ: إِنَّ أَغنَى الغِنَى العَقلُ، وَأَكبَرَ الفَقرِ الحُمقُ، وَأَوحَشَ الوَحشَةِ العُجبُ، وَأَكرَمَ الحَسَبِ حُسنُ الخُلُقِ.
يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الأَحمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَن يَنفَعَكَ فَيَضُرَّكَ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ البَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقعُدُ عَنكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيكَ البَعِيدَ وَيُبَعِّدُ عَلَيكَ القَرِيبَ.“
~نهجُ البلاغةِ.
يَا بُنَيَّ، إِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الأَحمَقِ فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَن يَنفَعَكَ فَيَضُرَّكَ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ البَخِيلِ فَإِنَّهُ يَقعُدُ عَنكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ، وَإِيَّاكَ وَمُصَادَقَةَ الكَذَّابِ فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيكَ البَعِيدَ وَيُبَعِّدُ عَلَيكَ القَرِيبَ.“
~نهجُ البلاغةِ.
❤5👏2
” أَعْدَى عَدُوِّكَ نفسُكَ التى بين جَنْبَيْكَ “
~الرّسولُ الأعظمُ (ص).
~الرّسولُ الأعظمُ (ص).
❤7
” إن في الإنسان بدنًا برزخيًا بين الروح المجردة و البدن المادي، فاعلم أن هذا البدن قد تغلب عليه الناحية الروحية، والنزعات العقلية، فيغلب على الجسد المادي ويسخره لحكمه، ويكون تابعًا له، ومنقادًا لأمره، وقد ينعكس الأمر فتتغلب النواحي المادية و الشهوات الحسية على الملكات الروحية فتصير الروح مسخّرة للمادة، تابعة لها، منقادة لرغباتها وشهواتها، وهنا تصير الروح مادة تهبط إلى الدرك الأسفل، وظلمات الجهالات، ولكنه أخلد إلى الأرض، وهناك تصير المادة روحًا حتى تخف وتلطف وتتطبع بطابع المجردات فتسمو إلى الملأ الأعلى في هذه الحياة الدنيا، فضلًا عن الحياة الأخرى“
~ محمد حُسين آل كاشف الغِطاء، الفردوسُ الأعلى
~ محمد حُسين آل كاشف الغِطاء، الفردوسُ الأعلى
❤6
” إنّ حكمة التاريخ تستوجب إدراك الحوادث في مرتبة غير عالم التجربة وهي ما يدعوها الكُتَّاب المسلمون بالملكوت، وهو بالأساس في أعقاب القوى المعنوية والعوالم العالية التي تطبع آثارها على الكون. وتقع معطيات حكمة التاريخ ضمن دائرة التاريخ القدسي. فالأدوار الشيعيَّة ودائرة النبوَّة ودائرة الولاية أو التعليم المعنوي، وكذلك تبويب الأنبياء عند ابن عربي هي أساليب للبحث عن البيانات التي لا تقع ضمن دائرة ذلك الأمر الذي يدعى في الغرب بـ [فلسفة التاريخ]، وإنما تقع ضمن دائرة [حكمة التاريخ] “
~غلام حسين الإبراهيمي الديناني.
~غلام حسين الإبراهيمي الديناني.
❤5
من جلال العقل أن يدرك حدوده؛ فهناك طورٌ وراء العقل، لا يمكنه اقتحامه، من ذلك يتحدث بعض الفلاسفة الغربيين عن حدود العقل وما وراء العقل وفوق العقل وما إلى ذلك... وعندما يصل الفيلسوف إلى تخوم العقل يدرك عجزه وحيرته أمام عظمة الخلق والخالق، فتكون تلك مدعاته لـ [ المناجاة].
العديد من المعارف الإلهية مما يدخل في طور ما وراء العقل أدخلنا أهل البيت عليهم السلام في رحابها عبر الدعاء والمناجاة لتبيان ما لا يُدرك بالذهن، مما يحتاج إلى [ تجربة روحية] تكون الأدعية والمناجاة ممهدة لـ [وثباتها المعنوية] التي تجعل المؤمن [يتذوق]؛ فكما يقول الأولياء ”من ذاق عرف“.
تزداد تلك التجربة الروحية كثافة وخصوبة في أماكن وأوقات مخصوصة مثل الليل، حيث يشف الوجدان وتفور الأشواق فتسمو بالإنسان نحو الله. ومن هنا تأتي لغة الدعاء، تموج بالإشارات والتلويحات إلى الحقائق والدقائق ... ” يا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ وَجَلَّ عَنْ مُلاءَمَةِ كَيْفِيّاتِهِ، يا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَراتِ الظُّنُونِ وَبَعُدَ عَنْ لَحَظاتِ الْعُيُونِ وَعَلِمَ بِما كانَ قَبْلَ اَنْ يَكُونَ …“
العديد من المعارف الإلهية مما يدخل في طور ما وراء العقل أدخلنا أهل البيت عليهم السلام في رحابها عبر الدعاء والمناجاة لتبيان ما لا يُدرك بالذهن، مما يحتاج إلى [ تجربة روحية] تكون الأدعية والمناجاة ممهدة لـ [وثباتها المعنوية] التي تجعل المؤمن [يتذوق]؛ فكما يقول الأولياء ”من ذاق عرف“.
تزداد تلك التجربة الروحية كثافة وخصوبة في أماكن وأوقات مخصوصة مثل الليل، حيث يشف الوجدان وتفور الأشواق فتسمو بالإنسان نحو الله. ومن هنا تأتي لغة الدعاء، تموج بالإشارات والتلويحات إلى الحقائق والدقائق ... ” يا مَنْ دَلَّ عَلى ذاتِهِ بِذاتِهِ وَتَنَزَّهَ عَنْ مُجانَسَةِ مَخْلُوقاتِهِ وَجَلَّ عَنْ مُلاءَمَةِ كَيْفِيّاتِهِ، يا مَنْ قَرُبَ مِنْ خَطَراتِ الظُّنُونِ وَبَعُدَ عَنْ لَحَظاتِ الْعُيُونِ وَعَلِمَ بِما كانَ قَبْلَ اَنْ يَكُونَ …“
❤8🔥2👍1
” واعلم أنَّ الدُّنيا ستكسرك كسرًا يليقُ بها، والنّاس سيخذلونك خذلانًا يليق بهم، فاصبر ولا تجزع، فالجَبار سيجبرك جبرًا يليق به، وليغلبنَّ جبره كسرك، ولتصلحنَّ رحمته حزنك، فاستند بظهرك المائل علىٰ باب صراطه المستقيم، واترك ما أهمّك في يد رحمنٍ رحيم، والسَّلام علىٰ من استودع الله قلبه.“
~من آثار السيّد روح الله الخميني.
~من آثار السيّد روح الله الخميني.
❤8
بحسبِ الحكماءِ الإلهيين، فإن النّفس الإنسانيّة وَلكونّها الظهور الأعلى وَالأتمّ للنفس الكليّة إذا أرادت أن توصل عالمنا هذا بالعالم العقليّ عليها أن تتجنب خطيئة الاستقلال عنه وَ[ إسقاط الإلوهيّة] لتنحصر في صنميّة الإنسان المحوريّ الأرضي دون السماوي؛ فالخطيئة بنظرهم مبعثها حركة النفس في [ سلسلة البّدو والقوس النزولي] ، وذلك حين أرادت النفس أن تستقل بنفسها وتتفرد بما تطلبه من حيث هي نفسٌ، وبما يقتضي ما في ذاتها من الحقائق الطالبةِ للظهور في المظاهر، وهي حالة مفارقتها للعقل [ أي العقل الكلي]، وعدم التزامها له وميلّها إلى الأثنينيّة دون التوحيد. ذلك يأتي لها بأن يصرف نظرها عن العقل، وألقَت بصرها إلى شيء ممّا دون العقل، فاحتاجت إلى الذِكْر والاسترجاع، فحينئذ تكون ذات ذِكرٍ. وَبانفصالها عن العقل انحطت تدريجياً إلى العالم الأسفل، وبشوقها الهّابط انحطّت إلى الأجرام السماويّة، وتشبهت بها، فكأنّها صارت من جنس ذلك المّوطن. وبذلك وقعت في شباك [ الوهّم] نقيض العقل؛ فيقول عنها الحكماءُ الإلهيون في هذه المرحلة أنها تتشبه بالأشياء من جهة التوهم، لا من جهة العقل، وبذلك صارت النفس في مرتبة التوهُّم والتخيُّل شبيهة بالأشياء التي دونها.
ولا يكون ختامّ عملية هبوطها في الأشياء المتناثرة إلا بتحوَّير حركة قوس البدوّ والنزول إلى حركة [ القوس العوديَّ أو الصعوديّ] ، ولا يتم ذلك إلا بالخلّاص من قوى الحواس نحو القوة السادسة و[ هي القوة العقليّة ] والتي ليس بعضها في موضع وبعضها في موضع، بل الكلّ بالكلّ حتى تصّل إلى عالم العقليات حيث لا أبعاد لها، بل المركز هناك محيط بالدائرة...
ولا يكون ختامّ عملية هبوطها في الأشياء المتناثرة إلا بتحوَّير حركة قوس البدوّ والنزول إلى حركة [ القوس العوديَّ أو الصعوديّ] ، ولا يتم ذلك إلا بالخلّاص من قوى الحواس نحو القوة السادسة و[ هي القوة العقليّة ] والتي ليس بعضها في موضع وبعضها في موضع، بل الكلّ بالكلّ حتى تصّل إلى عالم العقليات حيث لا أبعاد لها، بل المركز هناك محيط بالدائرة...
❤4
” في رسائلِ إخوان الصفا نجد أنّ ولاية الإنسان الكامل تدخلُ في الحكمِ والسياسية، حيث يرونَ أن روح اللّٰه أو [ روح القدس الأمين] التي تسريّ في جسم العالم كلّه تختص من الأشخاص الإنسانيّة الفاضلة من الأنبياء والمرسلين والعباد الصالحيّن، وأن الصورة الإنسانيّة [ خليفة اللّٰه في أرضه] القائم بتدبير عالمه السفلي [ الأرضي الدنيوي] وأنّ له في كل زمان وفي كل قران شخصاً فاضلاً يلقى إليه في أمره ما يكون به صلاح أهل ذلك الزمان. والناطق هو الصورة الفاضلة الكاملة المادية لـ [ لأمر] ، والذي يتلقى الفيض والتأييد من العقل الكلّي عن الباريّ جل اسمه بوجه روحاني، ويوصلّه إلى العالم بوجه جسمانيّ؛ فبذلك لا تخلّو الأرض من وجود النفس الجزئية التي تتراءى فيها ما في الصور الإنسانية الكليّة. فهذا الشخص الفاضل هو [ وجه اللّٰه ] في العالم السفليّ، كما أنَّ العقل هو وجه اللّٰه في العالم العلوي. “
~محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفاء، بتصرف.
~محمد فريد حجاب، الفلسفة السياسية عند إخوان الصفاء، بتصرف.
❤5
جاءَ في كتاب الفصولِ المهمّة للحافظِ ابنِ الصَبَّاغ علي بن محمٌد المالكيِ المكيّ [ ت 855 هـ] أنّه قال: ” إن عليّ بن موسىَ الرضا [ عليه السلام] لما دخل نيسابور في السفرة التي خصّ فيها بفضيلة الشهادةِ كان في قبة مستورة على بغلة شهباء وقد شقّ [ نيسابور] فعرض له الإمامان الحافظان للأحاديث النبوية والمثابران على السنّة المحمدية [ أبو زرعة الرازي] و[ محمد بن أسلم الطوسي] ومعهما خلقٌ لا يحصون من طلبة العلم والحديث والدراية فقالا: أيها السيّد الجليلُ ابن السّادة الأئمة بحقّ آبائك الأطهرين وأسلافك الأكرمين، إلاّ ما أريتنا وجهكَ الميمون المبارك ورويت لنا حديثاً عن آبائك عن جدّك محمد صلى الله عليه وآله نذكرك فيه. فاستوقف البغلة وأمر غلمانه بكشف المظلة عن القبة وأقرّ عيون الخلائق برؤية طلعته المباركة فكان له ذؤابتان على عاتقه والناس كلهم قيام على اختلاف طبقاتهم ينظرون إليه وهم ما بين صارخ وباك ومتمرغ بالتراب ومقبّل لحافر البغلة فصاح العلماء والفقهاء، معاشر الناس اسمعوا وعوا وأنصتوا لسماع ما ينفعكم ولا تؤذونا بكثرة صراخكم وبكائكم. فقالَ الإمام الرضا عليه السلام: حدثني أبي موسىَ الكاظم عن أبيه جعفرٍ الصادق عن أبيه محمدٍ الباقر عن أبيه عليّ زين العابدين عن أبيه الحسين شهيد كربلاءِ عن أبيه علي بن أبي طالب أنّه قال: حدثني حبيبي وقرّة عيني رسول الله صلى الله عليه وآله عن جبرئيل أنّه قال: سمعت ربّ العزّة سبحانه يقول:[ كلمة لا إله إلاّ الله حصني ومن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي]. ثم أرخى الستر على القبة وسار، فقدّر أهل المحابر الذين يكتبون فزادوا على عشرين ألفاً.“
السّلام على أنيسِ النفوُس وشمسِ الشُموس المَدفونِ بـ طوسٍ، وعلى آبائه وأبنائه.
السّلام على أنيسِ النفوُس وشمسِ الشُموس المَدفونِ بـ طوسٍ، وعلى آبائه وأبنائه.
❤5