آراءُ أهل الحكمةِ
896 subscribers
542 photos
37 videos
70 files
6 links
واعلم أيِّدكَ اللَّه أنَّ وَادي الحِكمةِ يَتقدسُ عن أنْ يَلجهُ من كان مرتدياً لنعليِّ الشهوةِ والغضبِ.
Download Telegram
الحضارة العربية الإسلامية التي انطلقت بفكرة الإسلام كباعثٍ روحي فوق إنساني ارتفع بالواقع [الجاهلي] للناس إلى قيّم السماء، لم تصمد أمام جاذبية الأرض منذ أيامها الأولى.
والذي أعان على نكوسها تلك التبريرات الفقهية-السلطانية التي حاولت شرعنة الواقع وتبريره، دون أن تعلي به إلى مثله العليا كما هو الأصل في جوهر الرسالة.
إن ما قام به أولئك هو الانحراف الأسوء عن مسار التاريخ الذي لا نزال نعيش خارجه إلى اليوم.
7
حلقة الوصل، ومحاولة الربط ما بين المجال الأخروي [الغيبي] والمجال الزمانيّ [الدنيوي]، لا يتم بحسب هنري كوربان إلَّا بنفخة روح [ الحِكمة Sophia بتعبير الإلهيين] في الجسد المادي الزماني؛ لذلك يقول كوربان أنَّ الفَصْل بين اللاهُوت والفلسفة هو أول أعراض دنيّوة الوعيّ، إذ صار اللاهُوت المجال المخصص للسلطة الروحيّة، في حين صار للفلسفة الحريات كلَّها، إلّا حرية أنَّ تكون لاهوتاً. وهنا كانت إرهاصات [ الدنيّوة الميتافيزيقيّة] ، أي إبطال صفة [ القَداسة عن العالم] وهو الفصل الذي يجمّد اللاهوت ويميّت الفلسفة.
4👍2
حين تحدّث فيدريك نيتشه عن [ سادة الأرض] فهو يتحدث عن إنسان يصبح سيداً حين يسهم في إتاحة إقامة نظام على الكرة الأرضية بحيث تمجدّ الأرض من حيث هي [ أم مليئة بالعظمة]، من حيث هي حضن جميع الأشياء ، وبحيث يعود الإنسان إلى الأرض، ويتحرر من الأصنام و[ المُثُل العليا] ، ويقبل الحياة كما هي في معناها [ الديونسيوزي]، في مأساويتها، وفي تمزقها ، وبمحياها المزدوج
مع موت المُثُل العليا وموت [ العقل الثابت] و[ موت اللّٰه] بدأت القوة الأرضيّة المكبوتة من سالف العصور تبرز من جديد، وهذا [ الاستذكار] هو استذكار [ للموت] ، والذي يأخذ صورة العدميّة التأويليّة عند مارتن هايدغر، فالتأويلات الميتافيزيقيّة منذ ظهورها ماهي إلا تأويلات محتجزة بين نقطتي الميلاد والموت. لذا، لا حقيقة ثابتة على هذه الأرض بل مجرد تأويلات غارقة في العدم؛ ومن هنا بدأ عصر جديد، وهو [ عصر السيولة الأرضيّة] وهو عصر الما-بعد:  الما بعد حداثة، المابعد تاريخ، الما بعد إنسانوية، الما بعد بنيوية؛ وبالمختصر هو عصر اللا أساس والذي سيتمظهّر روحانيّاً في هيئة [ الديانات الوثنيّة].
” اعلمَ أنَّ آدم عليه السلام كان في جنة اللقاء في [ حالة الجذبة] ولم يكن متوجهاً إلى شجرة الطبيعة ولو كان باقياً بتلك الحالة لسقط عن الآدميّة ولم ينل سيره الكماليّ الذي لا بدّ له من نيله في [ القوس الصعوديّ]، ولم يبسط بساط الرحمة في هذا العالَم فتعلقت الإرادة الأزَليّة ببسط بساط الرحمة والنعمة في هذه النشأة وفتح أبواب الخيرات والبركات وإخراج [ الجواهر المخزونة] في نفوس عالم المُلك أي عالمنا المادي والطبيعة من أرض الطبيعة، وهذا الأمر لم يحصل إلا في سنة اللَّه إلا بتوجه آدم إلى الطبيعة وخروجه من ذلك المحو إلى الصحو وخروجه من جنة اللقاء والجذبة الإلهيّة الذي هو أصل الخطيئات، فسلّط عليه القوى الداخليّة والشيطان الخارجي لتدعوه لهذه الشجرة التي كانت مبدأ لبسط الكمالات ومنشأ لفتح أبواب الفيوضات. “

~آية الله السيد روح الله الخميني، سر صلاة العارفين
10
كشف بارمنيدس عن فلسفته بصورة شعرية والتي تحكي قصة عروجه لـ [عالم النور] حيث يقول [ أركبتني آلهة النور عربة فاخرة، وأخذتنا [ بنات شمس] إلى السماء، وبلغت بنا إلى مدينة النور والضياء المحّض .. إله العدالة dike بوّاب قصر النور الذي يمسك مفتاح ذلك المكان بيده الحديدية، لم يسمح لنا بدخول تلك المدينة، لكنه فتح البوابة بإلحاح من بنات الشمس تلكُّم، فدخلنا المدينة ورحبت بنا الآلهات هناك، ولقنني العلم اللدنّي والشهودي، وأستطعت إدراك حقيقة الوجود].
بنات شمس المذكورات هن تعبيراً مجازياً لما سيُعرف لاحقاً بالـ [ مُثل الأفلاطونية . eidos] والتي سيُّطلق عليها كذلك أرباب الأنواع، الكليات، المفاهيم الكلية، الصور الخيالية... والتي جاءت من فعل [ idein] بمعنى الرؤية.
والمُثل الأفلاطونية لها ظهور في الديانة الزرداشتية تحت اسم [ Fravartis] وهي كيانات أنثوية، نماذج أولية لكل الموجودات الذي يتألف منها الخلق النوراني، حيث تذكر القصيدة بأنهن كن يُهديِّن نفس بارميندس الطريق، وعند وصول المركبة البوابة النورانية رفعّت تلك العذراوات النقاب عن وجههن وهو رمز يبطن معنى ظهورهن مُكاشفة للمُدرِك بعيداً ونقيضاً عن إدراك الحواس للجزيئات والظواهر المشاهدة حسياً دون الكليات والتي تدخل في حيز الظنون والأراء .
لاحقاً عندما تدخل نفس بارميندس مدينة النور والضياء المحّض، تتكشف لهُ الحقيقة عبر الـنيموزين [ Mnemosyne] إلهة [ الذاكرة mnene] حيث كشفن له حقيقة الوجود بـ [ التذكر ].
3
يرى الفارابي في كتاب الحروف تقدم الفلسفة زمنيّاً على الديانة من حيث الزمان، وهنا يقصد الديانة التوحيديّة الماورائيّة، فالفيلسوف لغته لغة [ البرهان] أما النبي فلغته لغة [ الخطابة] والتي هي وليدة منشأ البرهان ذاته، وبالإمكان تربية الناس وتأديبهم بهذه الوسيلة، وتعليمهم ما يلزم من الأمور. ولأنّ النبي مختص بـ الخطابة لذلك تتنزل عليه الأمور من [ عالم العقل] في قالب صور خياليّة، وبهذه الصور الجماليّة الخيالية تجتذب لغة النبي إذن خيال ونفس السامِع، فهو يقول في كتابه المدينة الفاضلة { الأنبياء يتميزون بالخصوصية التالية وهي أن بإمكانهم الحصول عن طريق الباطن على الحقائق الكلية والجزئية، فيحيطون من خلال الوحي بأحداث الماضي وما سيقع في المستقبل. وما يتنزل من [ العقل الفعال] في قالب الصور الخياليّة ثم يرد مرحلة حواس الرسول، يكون في منتهى الجمال والروعة}.
6
يُروى أن الشيخَ الرئيسِ ابن سينا التقى مع المُتصوّف أبي سعيدٍ بن أبي الخير، وقد اختليا معًا ثلاثة أيامٍ، وبعد أن افترقا سُئل كلّ واحدٍ منهما عن رأيه في الآخر، فقال ابن سينا { إنّه يرى ما نعرفه}، وقال أبو سعيدٍ { إن ما نراهُ نحن يصل إليه هذا الأعمى بعصاه}.
تمثّل هذه القصة جانباً من الخِلاف الذي كان قائمًا بين الفلاسفة والعرفاءِ، والتحقير الذي يكنّهُ الصوفي للعقل البرهاني، إذ ترى هذه المدرسةَ أن الإنسان في حركة معنويةٍ دائمة نحو الله، والقول الفصل في هذه المدرسة هو للقلب-الروح لا للعقلِ والبرهان، بل إن العقل أداة بيد القلب-الروح التي هي جوهر الإنسانية، وبما أن القلب من عالم العشق فيقدَّم على العقل، أي تقديمُ الرؤية القلبية على البرهان العقلي.
في حين قالت مدرسة الفلاسفة بأصالة المعرفة العقلية، وأن العقل هو جوهر الإنسان وحقيقتهُ، وكونِ القوى الروحية أداة بيدِ العقل.
9
” أن الاختلاف بين العصرين [ أي العصر القديم والعصر الحديث] من حيث صورة الحياة لا يرجع إلى كليات شؤونها وإنما هو من حيث المصاديق والموارد، وبعبارة أخرى يحتاج الإنسان في حياته إلى غذاء يتغذى به ولباس يلبسه ودار يقطن فيه ويسكنه ووسائل تحمله وتحمل أثقاله وتنقلها من مكان إلى مكان ومجتمع يعيش بين أفراده وروابط تناسلية وتجارية وصناعية وعملية وغير ذلك، وهذه حاجة كلية غير متغيرة ما دام الإنسان إنسانا ذا هذه الفطرة والبنية وما دام حياته هذه الحياة الإنسانية، والإنسان الأولي وإنسان هذا اليوم في ذلك على حد سواء.
وإنما الاختلاف بينهما من حيث مصاديق الوسائل التي يرفع الانسان بها حوائجه المادية ومن حيث مصاديق الحوائج حسب ما يتنبه لها وبوسائل رفعها...
وكما أن هذه الاعتقادات الكلية التي كانت عند الإنسان أولا لم تبطل بعد تحوله من عصر إلى عصر بل انطبق الأول على الآخر انطباقا، كذلك القوانين الكلية الموضوعة في الإسلام طبق دعوة الفطرة واستدعاء السعادة لا تبطل بظهور وسيلة مكان وسيلة ما دام الوفاق مع أصل الفطرة محفوظا من غير تغير وانحراف، وأما مع المخالفة فالسنة الإسلامية لا توافقها سواء في ذلك العصر القديم والعصر الحديث.
وأما الأحكام الجزئية المتعلقة بالحوادث الجارية التي تحدث زمانا وزمانا وتتغير سريعا بالطبع، كالأحكام المالية والانتظامية المتعلقة بالدفاع وطرق تسهيل الارتباطات والمواصلات والانتظامات البلدية ونحوها فهي مفوضة إلى اختيار الوالي ومتصدي أمر الحكومة، فإن الوالي نسبته إلى ساحة ولايته كنسبة الرجل إلى بيته، فله أن يعزم ويجري فيها ما لرب البيت أن يتصرف به في بيته وفيما أمره إليه، فلوالي الأمر أن يعزم على أمور من شؤون المجتمع في داخله أو خارجه مما يتعلق بالحرب أو السلم مالية أو غير مالية يراعي فيها صلاح حال المجتمع بعد المشاورة مع المسلمين، كما قال تعالى {وشاورهم في الامر فإذا عزمت فتوكل على الله} (آل عمران - 159)، كل ذلك في الأمور العامة.
وهذه أحكام وعزمات جزئية تتغير بتغير المصالح والأسباب التي لا تزال يحدث منها شيء ويزول منها شيء، غير الأحكام الإلهية التي يشتمل عليها الكتاب والسنة ولا سبيل للنسخ إليها، ولبيانه التفصيلي محل آخر. “

~ العلامة الطباطبائي، الميزان في تفسير القرآن، ج4
” المسيرة البشرية حينما تبنت المثل الأعلى الحق المنفصل عنها الذي ليس من إفرازها ومن إنتاجها المنخفض - كانت بحاجة إلى صلة موضوعية. هذه الصلة الموضوعية يجسدها النبي ﷺوالأنبياء عليهم الصلاة والسلام على مر التاريخ.“

~ السيد محمد باقر الصدر.
7
” إن مفهوم تطور العلوم بحد ذاته يشير تلويحًا، بل تصريحًا، إلى أن العلوم كلها لا تخلو في أي حقبة طوال مسارها التاريخي وتطوراتها المستمرة، من ثغرات ونواقص، وإلا لما كان لتطور العلم من معنى. بيد أن هذا النقص ليس ماهويًا جوهريًا، إنما يعني فقط أن العلوم لم تبلغ غايتها، وربما لن تبلغها في أي وقت لاحق.
العلم ذاته ولا تشوبه عيوب ونواقص جوهرية قاتلة. إنما يكمن العيب والنقص الجوهري ، أو بعبارة أفضل؛ يتجسد الخطأ الفكري العظيم في النزعة العلموية، والتي تعني تجاهل حدود العلم ومادياته الطبيعية، وجعله رؤية كونية، ونظرية حياتية، وايديلوجيا شاملة. فالخبير العلمي الحق إذ يرصد قابليات العلم وكفاءاته، لا ينسى ثغراته وقيوده. وبذلك يحدد مكانة العلم ومنزلته، ويتفهم أن العلم عاطل عن أي نفي أو إثبات خارج نطاق تخومه الطبيعية. أما الذي لا يعرف حقيقة العلم، فقد يجره إلى خارج حدوده، ويراه مفتاح حل كل المعضلات،وعلاج كل المشاكل، ويصنع منه ايديولوجيا [ علمية] ليضحي بنفسه عند قدمي هذا الصنم الذي نحته بيديه. العلوم غير الدينية، عقلية كانت أم تجريبية أم تاريخية، لم تخلق للإنسان العصري مشكلة أو معضلة، وهي من هذه الزاوية معصومة بريئة. أما العلة الأم لمعضلات الإنسان المعاصر ومتاعبه هي فهي العلموية، أي استخلاص نظرية شمولية من العلم، والإيمان بايديولوجيا علمية. من هذا المنظار راح الإنسان العصري ضحية وثنيته. وهل الوثنية إلا عدم التفطن إلى قصور الموجود القاصر ؟ “

~مصطفى ملكيان
5👍1
” لا يُمكن مشَاهدة النّور الأحديّ لغايةِ شدّته وقوّته، التي تقهرُ البصائرَ وتبهرُ الألبابَ، إلاَّ خلفَ حجابِ الزُّجاج المحمّدي، إذ بهِ يعرفُ مصباحُ نورهِ سبحانهُ قبلَ صباحِ ظُهورهِ “

~ملا صدرا (قده)
8
” الفصل الثالث والعشرون في أن المغلوب مولع أبدًا بالاقتداء بالغالب في شعاره وزيه ونحلته وسائر أحواله وعوائده:
والسّبب في ذلك أنّ النّفس أبدا تعتقد الكمال في من غلبها وانقادت إليه إمّا لنظره بالكمال بما وقر عندها من تعظيمه أو لما تغالط به من أنّ انقيادها ليس لغلب طبيعيّ إنّما هو لكمال الغالب فإذا غالطت بذلك واتّصل لها اعتقادا فانتحلت جميع مذاهب الغالب وتشبّهت به وذلك هو الاقتداء أو لما تراه والله أعلم من أنّ غلب الغالب لها ليس بعصبيّة ولا قوّة بأس وإنّما هو بما انتحلته من العوائد والمذاهب تغالط أيضا بذلك عن الغلب وهذا راجع للأوّل ولذلك ترى المغلوب يتشبّه أبدا بالغالب في ملبسه ومركبه وسلاحه في اتّخاذها وأشكالها بل وفي سائر أحواله وانظر ذلك في الأبناء مع آبائهم كيف تجدهم متشبّهين بهم دائما وما ذلك إلّا لاعتقادهم الكمال فيهم وانظر إلى كلّ قطر من الأقطار كيف يغلب على أهله زيّ الحامية وجند السّلطان في الأكثر لأنّهم الغالبون لهم حتّى أنّه إذا كانت أمّة تجاور أخرى ولها الغلب عليها فيسري إليهم من هذا التّشبّه والاقتداء حظّ كبير كما هو في الأندلس لهذا العهد مع أمم الجلالقة فإنّك تجدهم يتشبّهون بهم في ملابسهم وشاراتهم والكثير من عوائدهم وأحوالهم حتّى في رسم التّماثيل في الجدران والمصانع والبيوت حتّى لقد يستشعر من ذلك النّاظر بعين الحكمة أنّه من علامات الاستيلاء والأمر للَّه. وتأمّل في هذا سرّ قولهم العامّة على دين الملك فإنّه من بابه إذ الملك غالب لمن تحت يده والرّعيّة مقتدون به لاعتقاد الكمال فيه اعتقاد الأبناء بآبائهم والمتعلّمين بمعلّميهم والله العليم الحكيم وبه سبحانه وتعالى التّوفيق.“

~عبد الرحمٰن ابن خلدون.
3
{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ}

#طوفان_الأقصى
3🫡1