إن لكل أمة نسقًا معرفيًا يحكم طريقة فهمها للعالم، فإذا تصدّع النسق، تصدّع البناء الحضاري. ولذلك رأينا كيف أثّر الجدل الكلامي في مسار الحضارة الإسلامية: ازدهارًا حين كان الحوار علميًا منضبطًا، وفتنةً حين تحوّل إلى صراع سياسي.
فالعبرة ليست في الانتصار لمذهب، بل في إدراك أن وحدة المرجعية، وتكامل النسق، شرطٌ لنهضة حضارية متماسكة.
فالعبرة ليست في الانتصار لمذهب، بل في إدراك أن وحدة المرجعية، وتكامل النسق، شرطٌ لنهضة حضارية متماسكة.
❤8
” قُلُوبُ اَلْعِبَادِ اَلطَّاهِرَةُ مَوَاضِعُ نَظَرِ اَللَّهِ سُبْحَانَهُ فَمَنْ طَهَّرَ قَلْبَهُ نَظَرَ إِلَيْهِ. “
الإمامُ عليّ (ع)
الإمامُ عليّ (ع)
❤9😢1
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
القلبُ في اصطلاح السالكينَ ليس اللحم الصنوبريّ، بل هو اللطيفة الربانية التي بها يَعرف الإنسان ربّه. فإذا امتلأ القلبُ بصورِ الدنيا ضاقَ، وإذا تطهّر من التعلّق بغير الحق اتّسع شهودًا.
ومن هنا جاء قولُ الإمام جعفر الصادق (ع):
” القلب حرمُ اللّه، فلا تُسكِن حرم الله غير اللّه. “
ومن هنا جاء قولُ الإمام جعفر الصادق (ع):
” القلب حرمُ اللّه، فلا تُسكِن حرم الله غير اللّه. “
❤8😢1
إنَّ القوى الشهوية والغضبية في الإنسان تشكل حجاباً كثيفاً يمنع العقل من إدراك الحقائق كما هي. وفي المأثور عن الإمام الصادق (ع):{ الصومُ جُنَّةٌ} أي وقاية وساتر. وهذه السترة هي التي تحول بين النفس وبين طغيان الأنا.
إنَّ الجوع والظمأ في مدرسة أهل البيت (ع) ليس غرضاً لذاته، بل هو وسيلةٌ لكسر حدّة [ النفس الأمارة ] فإذا خمدت نيران الشهوة، أشرقت شمس البصيرة.
إنَّ الصائم بامتناعه عن الأكل والشرب والنكاح، يخرجُ مؤقتاً من حكم الحيوانية ليدخل في حكم الملائكية. هو نوعٌ من التجريد الوجودي، حيث يتشبه العبد بصفات الحق الذي { يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ}.
يقول الإمام علي (ع) في حكمة الصيام { ابتلاءً لإخلاص الخلق } فالإخلاص هو تجريد العمل لله، والصيام عبادة خفية لا يراها إلا الله، فهي تضرب في جذر الأنانيّة والرياء، لتُثمر روحاً خفيفةً طاهرةً لا تجد في الوجود مراداً إلا وجهه الكريم.
إنَّ الجوع والظمأ في مدرسة أهل البيت (ع) ليس غرضاً لذاته، بل هو وسيلةٌ لكسر حدّة [ النفس الأمارة ] فإذا خمدت نيران الشهوة، أشرقت شمس البصيرة.
إنَّ الصائم بامتناعه عن الأكل والشرب والنكاح، يخرجُ مؤقتاً من حكم الحيوانية ليدخل في حكم الملائكية. هو نوعٌ من التجريد الوجودي، حيث يتشبه العبد بصفات الحق الذي { يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ}.
يقول الإمام علي (ع) في حكمة الصيام { ابتلاءً لإخلاص الخلق } فالإخلاص هو تجريد العمل لله، والصيام عبادة خفية لا يراها إلا الله، فهي تضرب في جذر الأنانيّة والرياء، لتُثمر روحاً خفيفةً طاهرةً لا تجد في الوجود مراداً إلا وجهه الكريم.
❤8😢1
إنّ النظر في التاريخ على نحوين: نظرٍ يقف عند ظاهر الحوادث وتتابع الوقائع، ونظرٍ ينفذ إلى باطنها ويطلب سننها الجارية في مراتب أعمق من عالم الحسّ. والفرق بينهما كالفرق بين من ينظر إلى الظلّ على الجدار، ومن يلتفت إلى الشيء الذي ألقى ذلك الظلّ.
فالتاريخ بما هو تعاقب أيامٍ ووقائع إنما يجري في عالم المُلك، وهو عالم الشهادة والتدرّج والزمان. غير أنّ هذا العالم ليس قائمًا بنفسه استقلالًا، بل هو مرتبة نازلة من مراتب الوجود، وله أصلٌ في عالمٍ أعلى منه رتبةً وأشدّ إحاطة، وهو عالم الملكوت؛ قال تعالى:{ وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } فدلّ على أنّ للأشياء جهةً ملكوتية وراء جهتها المُلكية.
وإذا كان لكلّ موجودٍ وجهان: وجهٌ إلى الخلق يظهر في الزمان، ووجهٌ إلى الحقّ يقوم به وجوده، فالحوادث التاريخية كذلك. فما نراه من قيام دولةٍ وسقوط أخرى، أو ابتلاء أمةٍ بنعمةٍ أو نقمة، ليس إلا صورةً زمانية لسننٍ ثابتة في نظام أوسع، هي سنن الله في عباده، التي لا تتبدّل ولا تتحوّل.
ومن هنا يظهر قولنا أن التاريخ في عالم المُلك ظلٌّ لحركةٍ في عالم الملكوت ليس تشبيهًا أدبيًا، بل إشارة إلى حقيقةٍ وجودية؛ فإنّ الظلّ تابعٌ لذي الظلّ، لا يقوم إلا به، ولا يتحرّك إلا بحركته. فكما أنّ حركة الأصل تستلزم حركة الظلّ، كذلك ما يجري في باطن النظام الوجودي من تقديرٍ وتدبيرٍ ينعكس في عالم الشهادة على صورة أحداثٍ متعاقبة.
وهذا المعنى يتجلّى بأوضح بيانٍ في قصة سيدنا موسى (ع) مع سيدنا الخضر (ع).
فإنّ موسى عليه السلام كان ينظر إلى الأفعال من حيث جهتها المُلكية، أعني من حيث ما يقتضيه ظاهر الشريعة والعدل المشهود، فكان يرى في خرق السفينة إفسادًا، وفي قتل الغلام اعتداءً، وفي إقامة الجدار من غير أجرٍ عملًا لا موجب له بحسب الظاهر. وهذا نظرٌ حقّ في مرتبته، إذ الشريعة إنما تخاطب الناس في أفق عالم الشهادة.
وأما الخضر عليه السلام فكان يتحرّك بعلمٍ لدنيٍّ أُوتيه من عند الله، وهو علمٌ بجهة الأشياء الملكوتية، أي بما تؤول إليه في نظام التقدير. فلم يكن فعله صادرًا عن اندفاعٍ آنٍ، ولا عن مصلحةٍ ظاهرة، بل عن إدراكٍ لسننٍ باطنةٍ متقدمة على وقوع الحادثة في الزمان. فخرق السفينة حفظٌ لها في مآلها، وقتل الغلام دفعٌ لفسادٍ سيقع في مستقبلٍ لم يحضر بعد، وإقامة الجدار صيانةٌ لحقٍّ مودَعٍ في نظامٍ أوسع من تلك القرية.
فالفعل في عالم المُلك كان أثرًا لعلمٍ سابقٍ في عالم الملكوت. ولم يكن ذلك إبطالًا للأسباب الظاهرة، بل كشفًا لمرتبةٍ أعمق منها. فكما أن الأسباب الطبيعية مجاري لفيض القدرة الإلهية، كذلك الحوادث التاريخية مجاري لسننٍ معنويةٍ تجري في الاجتماع البشري.
وعلى هذا، فالتاريخ ليس مجموعة وقائع منقطعة، ولا صراع قوى عمياء، بل هو مسارٌ تجري فيه السنن الإلهية على وفق قابلية الأمم وأحوالها الباطنة. فما يظهر من النصر أو الهزيمة، والتمكين أو الزوال، إنما هو نتيجة لتبدّلٍ سابقٍ في باطن الجماعة: في إيمانها، وعدلها، وفسادها، واستعدادها لقبول الفيض أو لرده. فإذا تغيّرت تلك الجهة الباطنة، تغيّرت تبعًا لها صورتها الظاهرة.
فحكمة التاريخ، على هذا البيان، هي إدراك ارتباط الظاهر بالباطن، والزمنيّ بالمتجاوز للزمان، ورؤية الحوادث على أنها آياتٌ تكشف عن نظامٍ أعمق. ومن اقتصر على الظاهر كان نظره كنظر سيدنا موسى قبل البيان، حقًّا في مرتبته، لكنه غير محيطٍ بجميع جهات الأمر. ومن فُتح له باب الملكوت رأى أن ما يجري في الأيام إنما هو تجلٍّ لسننٍ ثابتةٍ في علم الله، وأنّ التاريخ، في حقيقته، حركةُ معنىً يتنزّل في صورة حدث.
فالتاريخ بما هو تعاقب أيامٍ ووقائع إنما يجري في عالم المُلك، وهو عالم الشهادة والتدرّج والزمان. غير أنّ هذا العالم ليس قائمًا بنفسه استقلالًا، بل هو مرتبة نازلة من مراتب الوجود، وله أصلٌ في عالمٍ أعلى منه رتبةً وأشدّ إحاطة، وهو عالم الملكوت؛ قال تعالى:{ وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السماوات والأرض } فدلّ على أنّ للأشياء جهةً ملكوتية وراء جهتها المُلكية.
وإذا كان لكلّ موجودٍ وجهان: وجهٌ إلى الخلق يظهر في الزمان، ووجهٌ إلى الحقّ يقوم به وجوده، فالحوادث التاريخية كذلك. فما نراه من قيام دولةٍ وسقوط أخرى، أو ابتلاء أمةٍ بنعمةٍ أو نقمة، ليس إلا صورةً زمانية لسننٍ ثابتة في نظام أوسع، هي سنن الله في عباده، التي لا تتبدّل ولا تتحوّل.
ومن هنا يظهر قولنا أن التاريخ في عالم المُلك ظلٌّ لحركةٍ في عالم الملكوت ليس تشبيهًا أدبيًا، بل إشارة إلى حقيقةٍ وجودية؛ فإنّ الظلّ تابعٌ لذي الظلّ، لا يقوم إلا به، ولا يتحرّك إلا بحركته. فكما أنّ حركة الأصل تستلزم حركة الظلّ، كذلك ما يجري في باطن النظام الوجودي من تقديرٍ وتدبيرٍ ينعكس في عالم الشهادة على صورة أحداثٍ متعاقبة.
وهذا المعنى يتجلّى بأوضح بيانٍ في قصة سيدنا موسى (ع) مع سيدنا الخضر (ع).
فإنّ موسى عليه السلام كان ينظر إلى الأفعال من حيث جهتها المُلكية، أعني من حيث ما يقتضيه ظاهر الشريعة والعدل المشهود، فكان يرى في خرق السفينة إفسادًا، وفي قتل الغلام اعتداءً، وفي إقامة الجدار من غير أجرٍ عملًا لا موجب له بحسب الظاهر. وهذا نظرٌ حقّ في مرتبته، إذ الشريعة إنما تخاطب الناس في أفق عالم الشهادة.
وأما الخضر عليه السلام فكان يتحرّك بعلمٍ لدنيٍّ أُوتيه من عند الله، وهو علمٌ بجهة الأشياء الملكوتية، أي بما تؤول إليه في نظام التقدير. فلم يكن فعله صادرًا عن اندفاعٍ آنٍ، ولا عن مصلحةٍ ظاهرة، بل عن إدراكٍ لسننٍ باطنةٍ متقدمة على وقوع الحادثة في الزمان. فخرق السفينة حفظٌ لها في مآلها، وقتل الغلام دفعٌ لفسادٍ سيقع في مستقبلٍ لم يحضر بعد، وإقامة الجدار صيانةٌ لحقٍّ مودَعٍ في نظامٍ أوسع من تلك القرية.
فالفعل في عالم المُلك كان أثرًا لعلمٍ سابقٍ في عالم الملكوت. ولم يكن ذلك إبطالًا للأسباب الظاهرة، بل كشفًا لمرتبةٍ أعمق منها. فكما أن الأسباب الطبيعية مجاري لفيض القدرة الإلهية، كذلك الحوادث التاريخية مجاري لسننٍ معنويةٍ تجري في الاجتماع البشري.
وعلى هذا، فالتاريخ ليس مجموعة وقائع منقطعة، ولا صراع قوى عمياء، بل هو مسارٌ تجري فيه السنن الإلهية على وفق قابلية الأمم وأحوالها الباطنة. فما يظهر من النصر أو الهزيمة، والتمكين أو الزوال، إنما هو نتيجة لتبدّلٍ سابقٍ في باطن الجماعة: في إيمانها، وعدلها، وفسادها، واستعدادها لقبول الفيض أو لرده. فإذا تغيّرت تلك الجهة الباطنة، تغيّرت تبعًا لها صورتها الظاهرة.
فحكمة التاريخ، على هذا البيان، هي إدراك ارتباط الظاهر بالباطن، والزمنيّ بالمتجاوز للزمان، ورؤية الحوادث على أنها آياتٌ تكشف عن نظامٍ أعمق. ومن اقتصر على الظاهر كان نظره كنظر سيدنا موسى قبل البيان، حقًّا في مرتبته، لكنه غير محيطٍ بجميع جهات الأمر. ومن فُتح له باب الملكوت رأى أن ما يجري في الأيام إنما هو تجلٍّ لسننٍ ثابتةٍ في علم الله، وأنّ التاريخ، في حقيقته، حركةُ معنىً يتنزّل في صورة حدث.
❤7
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
” أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طويلٌ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَالسُّخْطُ، وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾. فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفِ خوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ. “
~ الإمام علي (ع)، من خُطبِ نهج البلاغةِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَالسُّخْطُ، وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ ثَمُودَ رَجُلٌ وَاحِدٌ، فَعَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْعَذَابِ لَمَّا عَمُّوهُ بِالرِّضَا، فَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ﴾. فَمَا كَانَ إِلَّا أَنْ خارَتْ أَرْضُهُمْ بِالْخَسْفِ خوَارَ السِّكَّةِ الْمُحْمَاةِ فِي الْأَرْضِ الْخَوَّارَةِ.
أَيُّهَا النَّاسُ، مَنْ سَلَكَ الطَّرِيقَ الْوَاضِحَ وَرَدَ الْمَاءَ، وَمَنْ خَالَفَ وَقَعَ فِي التِّيهِ. “
~ الإمام علي (ع)، من خُطبِ نهج البلاغةِ.
🕊2
آراءُ أهل الحكمةِ
” أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَسْتَوْحِشُوا فِي طَرِيقِ الْهُدَى لِقِلَّةِ أَهْلِهِ، فَإِنَّ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى مَائِدَةٍ شِبَعُهَا قَصِيرٌ، وَجُوعُهَا طويلٌ. أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّمَا يَجْمَعُ النَّاسَ الرِّضَا وَالسُّخْطُ، وَإِنَّمَا عَقَرَ نَاقَةَ…
في كلامِ أمير المؤمنين (ع) هذا كشفٌ عن قانونٍ يجري في باطن التاريخ؛ فإنّ الجماعة قد لا تباشر الفعل بيدها، غير أنّ رضاها به يربطها بحقيقته، فيدخلها في حكمه. فالقرآن الكريم يعرضُ خبرَ ثمودٍ في عقر الناقة، وينسب الفعل إلى الجَميع مع أنّ المباشر واحدٌ، لقيام الرضا في نفوسهم. فالحسابُ في نِظام المَلكوت يتعلّق بالانتماء القلبيّ كما يتعلّق بالمباشرةِ الحسيّة.
وعلى هذا الأساس يُفهم سقوط أممٍ امتلكت أسباب القوّة المادية، إذ كان الخَلل متحققًا في الجهة المعنويّة من وجودها. فإذا شاعَ الرضا بالظُلم، واستقرّ السخط على العدلِ، تبدّلت قابليّة الجماعة، وجرت السنّة الإلهية على وفق ما في باطنها. فالتاريخُ في هذه المرتبة محكومٌ بما تنعقد عليه القلوبُ، وتكون الوقائع الظاهرة تجلّيًا لذلك الانعقاد الباطنيّ.
وعلى هذا الأساس يُفهم سقوط أممٍ امتلكت أسباب القوّة المادية، إذ كان الخَلل متحققًا في الجهة المعنويّة من وجودها. فإذا شاعَ الرضا بالظُلم، واستقرّ السخط على العدلِ، تبدّلت قابليّة الجماعة، وجرت السنّة الإلهية على وفق ما في باطنها. فالتاريخُ في هذه المرتبة محكومٌ بما تنعقد عليه القلوبُ، وتكون الوقائع الظاهرة تجلّيًا لذلك الانعقاد الباطنيّ.
❤4
إنّ قول الإمام علي (ع) في عهده إلى مالك الأشتر {الناس صنفان: إمّا أخٌ لك في الدين، أو نظيرٌ لك في الخلق} يتضمّن أصلًا كليًّا في النظر إلى الإنسان، ويضع ميزانًا جامعًا في تقويم العلاقات الاجتماعية والإنسانية.
فإنّ الإمام يجعل رابطة الدين جهةً مخصوصة من جهات الارتباط، ويجعل رابطة الخلق جهةً أخرى عامة تشمل كلّ إنسان. وبهذا يثبت للإنسان بما هو إنسان حرمةً واعتبارًا سابقين على كلّ انتماءٍ عارض. فالخلق فعل الله، ومن انتسب إلى الخلق انتسب إلى صنعته تعالى، وفي ذلك كفاية لإثبات أصل الكرامة.
ومن هنا يظهر أنّ التفاضل بين الناس لا يُدرك بإطلاقٍ بسيطٍ يُرجع كلّ القيم إلى عنوانٍ واحد، بل هو أمرٌ مركّبٌ من جهاتٍ متعدّدة. فالإيمان جهةٌ كمالية في الإنسان، والمعصية جهة نقص، كما أنّ العدل والإحسان جهتان كماليتان في السلوك، والظلم والعدوان جهتا نقص. وكلّ إنسانٍ يُنظر إليه من حيث مجموع هذه الجهات، لا من حيث جهةٍ واحدةٍ تُغفل سائر ما يقابلها.
فإذا قيل إنّ المسلم العاصي خيرٌ مطلقًا من غيره لمجرّد انتسابه إلى الإسلام، كان في ذلك إغفالٌ لجهة العمل والسلوك، مع أنّ القرآن الكريم قد ربط الكرامة بالتقوى، وجعل معيار القرب من الله قائمًا على صفاء النفس واستقامة الفعل. وقد قال تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فجعل مناط الكرامة أمرًا وجوديًّا يتعلّق بحال النفس، لا مجرد عنوانٍ لفظيّ.
ثم إنّ نسبة الفعل إلى الجماعة في موارد كثيرة من القرآن إنما تكون باعتبار الرضا والسخط، كما في قصة ثمود، حيث نُسب عقر الناقة إلى القوم جميعًا مع أنّ المباشر واحد. وفي هذا إشارةٌ إلى أنّ الموقف القلبي داخلٌ في حقيقة العمل من حيث الأثر الملكوتي. فإذا شاع الرضا بالظلم، دخل الجميع في حكمه بحسب درجاتهم.
وعلى هذا الأساس، فإنّ من استقرّ في قلبه الإيمان، واقترن ذلك بفسقٍ أو عدوانٍ في سلوكه، يكون قد جمع بين جهة نورٍ وجهة ظلمة، ويُوزن بحسبهما. ومن خلا قلبه من الإيمان على نحو ما يراه الإسلام، واقترن سلوكه بعدلٍ أو إحسانٍ، فقد تحقّق فيه قدرٌ من الكمال الخلقي، وهو أمرٌ له حقيقته وآثاره في نظام الاجتماع.
فالقول بالإطلاق في أحد الطرفين يُنافي هذا الميزان المركّب، ويؤدّي إلى تعطيل جهةٍ من جهات التقييم التي أثبتها الوحي والعقل. وكلمة الإمام عليه السلام تؤكّد هذا المعنى، إذ جعلت غير المسلم نظيرًا في الخلق، وأمرت بالعدل والرحمة معه، فدلّ ذلك على أنّ الإنسانية بما هي هي ذات اعتبارٍ في نفسها، وأنّ الظلم لا يصير عدلًا بتبدّل الهوية، ولا تنقلب الرذيلة فضيلةً لمجرّد الانتساب.
فالتفاضل في حقيقته أمرٌ راجعٌ إلى ما يتحقّق في النفس من نور الهداية، وما يظهر في العمل من استقامةٍ أو انحراف. وإذا جُمعت هذه الجهات على نحوٍ متوازن، ظهر أن الميزان الذي أقامه الإمام عليه السلام يمنع إطلاق الأحكام على نحوٍ يلغي القيم الأخلاقية، ويثبت أنّ الكرامة والفضل يتقوّمان بما يقوم بالإنسان من إيمانٍ وعملٍ صالح، على وفق السنن الإلهية الجارية في عباده.
فإنّ الإمام يجعل رابطة الدين جهةً مخصوصة من جهات الارتباط، ويجعل رابطة الخلق جهةً أخرى عامة تشمل كلّ إنسان. وبهذا يثبت للإنسان بما هو إنسان حرمةً واعتبارًا سابقين على كلّ انتماءٍ عارض. فالخلق فعل الله، ومن انتسب إلى الخلق انتسب إلى صنعته تعالى، وفي ذلك كفاية لإثبات أصل الكرامة.
ومن هنا يظهر أنّ التفاضل بين الناس لا يُدرك بإطلاقٍ بسيطٍ يُرجع كلّ القيم إلى عنوانٍ واحد، بل هو أمرٌ مركّبٌ من جهاتٍ متعدّدة. فالإيمان جهةٌ كمالية في الإنسان، والمعصية جهة نقص، كما أنّ العدل والإحسان جهتان كماليتان في السلوك، والظلم والعدوان جهتا نقص. وكلّ إنسانٍ يُنظر إليه من حيث مجموع هذه الجهات، لا من حيث جهةٍ واحدةٍ تُغفل سائر ما يقابلها.
فإذا قيل إنّ المسلم العاصي خيرٌ مطلقًا من غيره لمجرّد انتسابه إلى الإسلام، كان في ذلك إغفالٌ لجهة العمل والسلوك، مع أنّ القرآن الكريم قد ربط الكرامة بالتقوى، وجعل معيار القرب من الله قائمًا على صفاء النفس واستقامة الفعل. وقد قال تعالى { إن أكرمكم عند الله أتقاكم} فجعل مناط الكرامة أمرًا وجوديًّا يتعلّق بحال النفس، لا مجرد عنوانٍ لفظيّ.
ثم إنّ نسبة الفعل إلى الجماعة في موارد كثيرة من القرآن إنما تكون باعتبار الرضا والسخط، كما في قصة ثمود، حيث نُسب عقر الناقة إلى القوم جميعًا مع أنّ المباشر واحد. وفي هذا إشارةٌ إلى أنّ الموقف القلبي داخلٌ في حقيقة العمل من حيث الأثر الملكوتي. فإذا شاع الرضا بالظلم، دخل الجميع في حكمه بحسب درجاتهم.
وعلى هذا الأساس، فإنّ من استقرّ في قلبه الإيمان، واقترن ذلك بفسقٍ أو عدوانٍ في سلوكه، يكون قد جمع بين جهة نورٍ وجهة ظلمة، ويُوزن بحسبهما. ومن خلا قلبه من الإيمان على نحو ما يراه الإسلام، واقترن سلوكه بعدلٍ أو إحسانٍ، فقد تحقّق فيه قدرٌ من الكمال الخلقي، وهو أمرٌ له حقيقته وآثاره في نظام الاجتماع.
فالقول بالإطلاق في أحد الطرفين يُنافي هذا الميزان المركّب، ويؤدّي إلى تعطيل جهةٍ من جهات التقييم التي أثبتها الوحي والعقل. وكلمة الإمام عليه السلام تؤكّد هذا المعنى، إذ جعلت غير المسلم نظيرًا في الخلق، وأمرت بالعدل والرحمة معه، فدلّ ذلك على أنّ الإنسانية بما هي هي ذات اعتبارٍ في نفسها، وأنّ الظلم لا يصير عدلًا بتبدّل الهوية، ولا تنقلب الرذيلة فضيلةً لمجرّد الانتساب.
فالتفاضل في حقيقته أمرٌ راجعٌ إلى ما يتحقّق في النفس من نور الهداية، وما يظهر في العمل من استقامةٍ أو انحراف. وإذا جُمعت هذه الجهات على نحوٍ متوازن، ظهر أن الميزان الذي أقامه الإمام عليه السلام يمنع إطلاق الأحكام على نحوٍ يلغي القيم الأخلاقية، ويثبت أنّ الكرامة والفضل يتقوّمان بما يقوم بالإنسان من إيمانٍ وعملٍ صالح، على وفق السنن الإلهية الجارية في عباده.
❤2👏1
” أنا عندي روحٌ لا قيمة لها، ولي جسمٌ عاجزٌ، ولي بعض السمعة فهذه أيضا أنت وهبتها لنا. وضعتُ كل هذا على كفي، سأفديها في سبيل هذه الثورة وفي سبيل الإسلام. “
~ السيّد الشهيد علي الحسيني الخامنئي.
~ السيّد الشهيد علي الحسيني الخامنئي.
❤12😢1
” إنه يجوز، بل يجب أن يُترحَّم عليه، وأن يُبوِّئه اللهُ الجنةَ، وقدَّس اللهُ ثراه. وكفاه شرفًا أن نال الشهادةَ وسامَ شرفٍ في شهرِ رمضان، بعد أن قضى حياتَه منافحًا عن الدين، رافعًا لواءَ الإسلام؛ فهو عَلَمٌ من أعلام الإسلام، وقد خلَّف جيلًا من المجاهدين كسَّروا ومرَّغوا أنفَ الاستكبار العالمي، ولا يزالون يفعلون.
أيها الناس، كفاكم عبثًا، وكفاكم عمالةً لأمريكا وإسرائيل؛ فإنَّ الله لا تخفى عليه خافيةٌ منكم، ولعنَ اللهُ من خذل الإسلامَ والمسلمين. ألم يقل الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}
ها هم الفلسطينيون الذين ناصرهم الخامنئي تُحطَّم فوق رؤوسهم دورُهم، وتُرمَّل نساؤهم، فهل ناصرتموهم؟! لقد ناصرهم الخامنئي ومدَّهم بالسلاح، فماذا فعلتم أنتم؟ “
~ الشيخ التواتي بن التواتي المالكي الجزائريّ في جوابه عن سؤال جواز الترحم على السيدّ الخامنئي.
أيها الناس، كفاكم عبثًا، وكفاكم عمالةً لأمريكا وإسرائيل؛ فإنَّ الله لا تخفى عليه خافيةٌ منكم، ولعنَ اللهُ من خذل الإسلامَ والمسلمين. ألم يقل الله تعالى: {وَإِنِ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ}
ها هم الفلسطينيون الذين ناصرهم الخامنئي تُحطَّم فوق رؤوسهم دورُهم، وتُرمَّل نساؤهم، فهل ناصرتموهم؟! لقد ناصرهم الخامنئي ومدَّهم بالسلاح، فماذا فعلتم أنتم؟ “
~ الشيخ التواتي بن التواتي المالكي الجزائريّ في جوابه عن سؤال جواز الترحم على السيدّ الخامنئي.
❤19😢1🕊1