Honorius
2.07K subscribers
448 photos
7 videos
68 files
79 links
جذاذاتٌ من كل شيء، عربيٍّ وغيره.
قناة أخرى للكتب: @boc_hord
Download Telegram
Forwarded from Bōchord
ولمن يهتم: ما عرفتُ عن ڤيرنر كيچي إلا من خلال هذه الورقة الممتازة عن مسألة عام 1870 في التاريخ الأورپي وتأريخه (وبخاصة في سياق ألمانيا وسؤال موضعها بإزاء تقليدٍ أورپي ثقافيّ يُوسَم بأنه «ليبرالي»)، مع أنها قد تقادمت كورقة بعض الشيء في موضوعها.
5🥱1
5
«فإن أمْرَ الحُسن أدقُّ وأرقُّ من أن يدركه كلُّ مَن أبصره».

—الجاحظ، كتاب القِيَان.
113
Honorius
«فإن أمْرَ الحُسن أدقُّ وأرقُّ من أن يدركه كلُّ مَن أبصره». —الجاحظ، كتاب القِيَان.
هذه النزعة التي قد يصحّ لي أن أسمِّيها ’نخبويةً‘ وتكاد تجدها عند الجاحظ في كلّ موضوعة يتناولها وكلّ تفصيلة يشير إليها هي من أكثر سِمَاته التي تُوافق عندي مَيْلًا واقتناعًا قارًّا، فإنني لا أكاد أتفكُّر في شيء أو أنظره إلا وصيَّرته على درجات، وقَصَرْته على هذا وذاك، ومن ذا أنه لا يَسُوغ لي شيء ألبتة متى ما عاملته معاملة المطلقات.
19
«This torture born of the sunlight is a strange phenomenon. Is it that the sun, just as it brings out the stain upon a garment, the wrinkles in a face, or the discoloration of the hair, so also it illumines with inexorable distinctness the scars and rents of the heart? Does it rouse in us a sort of shame of existence?»
4
يقول الورد عن نفسه: «ثم من علامة الدهر المكدور، والعيش الممرور، أنني حيثُ ما نَبَتُّ رأيتَ الأشواكَ تُزاحمني، والأدغال تُجاورني، فأنا بين الأدغال مطروح، وبنبال شوكي مجروح، وهذا دمي يُرى عِندما يلوح، فهذا حالي وأنا ألطف الأوراد، وأشرف الوُرَّاد، فمَن ذا الذي سَلِم الأنكاد، ومَن صَبَر على نَكَد الدنيا فقد بَلَغ المُراد...».

—عزّ الدين بن غانم المقدسي، كشف الأسرار في حِكَم الطيور والأزهار، تح. علاء عبد الوهاب محمد (القاهرة: دار الفضيلة، بلا تاريخ)، إشارة الورد، 50-51.
6
Honorius
يقول الورد عن نفسه: «ثم من علامة الدهر المكدور، والعيش الممرور، أنني حيثُ ما نَبَتُّ رأيتَ الأشواكَ تُزاحمني، والأدغال تُجاورني، فأنا بين الأدغال مطروح، وبنبال شوكي مجروح، وهذا دمي يُرى عِندما يلوح، فهذا حالي وأنا ألطف الأوراد، وأشرف الوُرَّاد، فمَن ذا الذي…
قلتُ عن كتاب المقدسي هذا من قبل:

«والكتاب صوفيّ في روحه، يُضَمّنه ابن غانم محاورات نثرية يُذَيِّلها بالشِّعر بين الطيور والأزهار وصاحبنا نفسه، ولغته حقيقةً تلذّ لي لذَّةً ويحلو لها قلبي حلاوةً لا أكاد أستطيع وصفها، وفيه من المعاني لا تجدُ أحدًا ألْبسها ألْفاظًا خرجت بالصورة التي ستراها عند ابن غانم، حتى إنه قد يحملك على قَبُول موعظةٍ أو سلوك منطِقِ حياةِ أحد طيوره مثلًا لا لشيء إلا لأنه مكتوبٌ بلغة داخلها وخارجها رِقّة في صفاء، وهي مسالك تتغاير وتتبادَل، فترى ما كان فضيلةً عند طائرٍ أو زهرةٍ مثلًا يغدو رذيلةً عند غيره، وترى ما كان اعتدالًا يصير إسرافًا، وما قد يبدو ألمًا يَلوح لذّةً، وما ظُنّ قوّةً يُكشَف عنه ضعفًا يجرّ إلى ضعف، فكذا تأنَسُ في الكتاب نفحَةً قد أدعوها «حديثة» (على ما في هذا الوصف من ميوعة) لما فيها من تأمُّل في دواخل النفس وتقليب لوجوه الأمور المختلفة دون ثباتٍ على واحد منها، ولما فيها من جمعٍ بين بصيرة نفسيّة ونَفَس روحيّ. اقصِدِ الكتابَ فاقْرأه!».

والسؤال: ألكتاب المقدسي هذا نظراء في تراثنا العربي تقرب منه فكرةً وأسلوبًا؟
2
غلاف بارع الجمال بزخارف منقوشة نقْشًا لمخطوط قرآن من الفترة العثمانية للخطاط يوسف المشهدي الخرساني، 1031هـ (1622م).
27
«‘The primary and most important concern is the truth about things themselves’. However, to know the truth is a difficult task, ‘since every kind of scientific disposition is hard to attain, needing a suitable nature, long training and a purified life of reason’ (9,28-9). The truth does not simply fall in our lap (23,32). . . [and] although everyone has intellect, not everyone uses it. . . [And a]lthough the soul loves truth (philalêthês 210,27) and ‘never accepts being disposed in accordance with what is false, but rather with the truth that has appeared, entirely and immediately’ (210,28-9), it spends more time in error than in truth. This is in part due to a lack of leisure (skholê), which the pursuit of truth requires (203,33); also the concern with the body is a main obstacle since it takes away leisure and produces busyness (askholia, 239,34-7).»

—Carlos Steel in his Introduction to his own translation of: Simplicius, On Aristotle: On the Soul 3.6-13 (London: Bloomsbury, 2013), 5-6.
12
«وإنّ للأمور حاجَتَها إلى العَرَض كما إلى الجوهر، بل إن أول ما نصادفه في الأشياء هو المَظْهر، لا المَخْبَر، ومِن ظَاهِرها نهتدي إلى معرفة باطنها، ومن قِشْرِ المُعامَلة نستخرج ثَمَر المَكْنون، وكم من إنسانٍ لا نعرفه حكَمْنَا عليه من هيئته.

إن الأسلوب من خِصَال الفَضْل، فينبغي أن تُصرَف إليه العناية، ثم إنّه ليس بالشيء الذي لا يمكن اكتسابه، ومن ثَمّ كان التقصير عنه غير مغتَفَر. هذا، وإنْ كانَ جزءٌ منه قد ينشأ في بعض الناس من طيب جِبِلَّتهم، فإنّ كَمَالَه إنما يُحَقَّق بالكَدّ والمثابرة، وإنْ كان في آخَرين كُلُّه من صنيعة الفَنّ، فإنما عبر هذا يمكن أن يُجْبَرَ ما فاتَ من حَظّ الجِبِلَّة، بل وقد يَفْضُل عليه، أما إنِ اجْتَمع الأمران، تهَيَّأ الإنسانُ لأن يكون أنِيسًا، فيكون سهْلَ الخُلُق وصَافِيَ العَيْش.

وفضلًا عن هذا فالحقيقةُ مَنَعة، والعقل إقْدام، والعدل شِدَّة، ولكنّها تُلَطَّخ كلّها إنْ خَلَت من حُسن الأسلوب، أما إنِ اقترنت به، زَهَت وازْدهرت. كذا الأسلوب إذن، فهو يسدّ كلَّ نقص، حتى ما اعتْرَى العقل، ويُمَوِّه كلَّ زَلَل، ويُجَمِّل كلَّ قُبح، ويَمحو آثار العثرات، ويَسْتر كلَّ شيء».

—من كتاب قديم أشتغل على ترجمته بين حينٍ وحين.
112
𖤓 المُرَعَّث 𖤓
”أستغرقُ في قراءة الكتاب أضعاف المدة التي يستغرقها غيري عادة في قراءته، حتى في مجالي الذي هو العلوم واللغة والنقد، وكان ذلك ربما ضايقني إذ أُجالس مَن يخبرني بأنه قد قرأ كتاب كذا أثناء كذا، ثم يسرد من الكتب ما لم أقرأه بعدُ، حتى انتبهتُ إلى نمط القراءة! فإنّ مفهوم قراءة الكتاب عندي هو مفهوم تحليل الكتاب والوقوف على كل شيء فيه؛ حتى لأتوقف في بعض مواضعه لأقرأ فصولًا كاملة من كتابٍ آخر، أو أقرأ كتابًا آخر صغيرًا، أو أفتش عن مسألةٍ في بطونِ كتب أخرى، أو ألتقي بعض أهل الشأن لأحرر مسألةً، كل ذلك داخلٌ في مفهومي لقراءة الكتاب، بينا أجد مَن يُخبرني بالقراءة أنه قد ألمَّ به، فلم يتعمق الكتاب، وإنما عَلِقَت رؤوسُ معانيه برأسه، ومِن هنا تجد عنده معارف الكتاب حاضرةً بصورتها في رأسه، ولا تجد تحقيقَ هذه المعارف ودقائقَها. وهذا ما جعلني أطمئن إلى طريقتي في القراءة، إلا أن أقرأ روايةً فأجدني متورطًا في تحليل النص، قارئًا ببطء، فأستغرق وقتًا أُغالِب فيه عادتي حتى تستقيم القراءةُ على وجهها.”
هذه لفتة جيدة، وفيها شيءٌ من بَيَان حالي مع الكتب. قد يأخذ كثيرٌ من الناس القراءة سبيلًا لتزجية الوقت وسُلْوَةً، ولا عيب في هذا ولا عَجَب منه، لكن الكتب نفسها ليست جواهرَ فَرْدة لا يقود واحدها إلى الآخر، ومَنْ قَصَدَ في الكتب زيادةً في المعرفة أو فَضْلًا في الحكمة أو عَوْنًا على التهذُّب، رأى نَفْسه —ولا نُدحة عن هذا— مَقُودًا من مقالٍ إلى كتاب، ومن كتابٍ إلى خطاب، ومن خطاب إلى رسالة، ومن رسالة إلى شرح، إلخ، ومن ثَمّ اضطُرِرتَ إلى التمهُّل، وحُمِلتَ على التفتيش هنا وهناك، فتُلْقي بنفسك طَيِّعًا وسَمَاحًا في شبكة من المصادر —وقد تُعَدّ بالعشرات— تقرؤها كلَّها معًا وتُفيد منها لمختلِف الحاجات، وما أكثر ما قد تُفتَح عليك من هذه القراءة ’الجُذمورية‘ عوالمُ تلتذُّ بها التذاذًا، وتعلو ذَوْقًا، وتتوسَّع معرفةً، وتتعمق تهذُّبًا، وتُرهَف بصَرًا، فتعرف أن القراءة ليست تقليبًا عابرًا لصفحات، وأن الكتب لا تأتي مع عَدَّادِ وقتٍ يُلزِمك بإنهائها بوتيرة محددة لا تُجاوَز ولا تُكسَر.
117💯1
17