Forwarded from Bōchord
LA BEAUTÉ DES FEMMES - Jules Houdoy.pdf
7.5 MB
ذو صلة بالموضوع نفسه كتابٌ نفيسٌ بالفرنسية حاله اليوم حال العاديات المَنْسِيَّة، لمؤرِّخ وآثاريّ فرنسي اسمه جول أُودْوَا (1818-1882)، وعنوان كتابه هذا حرفيًّا: جمالُ النساء في الأدب والفن من القرن الثاني عشر إلى السادس عشر، ومذيَّل بمختارات مقتَبَسة، وبمقالة تحليلية لكتاب في الجمال والحبّ De Pulchro et Amore لفيلسوف وفقيه لغة طلياني من عصر النهضة هو آوچُستينُس نيفُس (أو أَچُسْتِينو نيفو)، يَعُدُّه أُودْوَا أول رسالة تُكتب عن الإستطيقا في ’العصور الحديثة‘.
❤7👎1
سُئلتُ قبل خمس سنوات سؤالًا عادَ يُكَرِّره بعض الأشخاص عليّ مؤخرًا فحواه: كيف نقلل من تأثير أفكارنا ومعتقداتنا في حكمنا على الأمور ونصل إلى نظرة أكثر تروٍّ؟
ولمَّا صرتُ أتثاقل اليوم أيّ تثاقل عن الإجابة عن هذه الأسئلة وما يشابهها، أقتبس إجابتي القديمة هنا كما هي بلا تعديل ولا توسيع، فَلْيَستفِد منها من يستفيد وليرمِ بها عُرض الحائط مَن يريد:
«هذا حقا من الأشياء التي تُبنى مع الوقت ولا يجيء في مطلع وغياب شمس. وهو على وجوه عديدة، لكن سأحدّثك شخصيا وبأوسع ما يُقدر عليه هنا.
وجدت في نفسي ميلًا إلى الهدوء والتأنّي طَبْعًا منذ مطلع المراهقة (هذه نقطة أولى، وهي تُحسب لي). منذ أول كتاب قرأته بقصد غير الدراسة، كنت مقبلا على هذا الأمر بقلب واسع ورغبة صادقة (ولا أخطئ إنْ قلتُ «بريئة»)، فكان قصدي الأساسي أن أزيد معرفتي وأن أعلّم نفسي بنفسي (كما اعتدت منذ أيامي الأولى في المدرسة)، وما ترافق مع هذا هو صورتي عن نفسي في ذلك الوقت: أعني أنني جاهل وأنني الآن في مرحلة تعلّمية، فلست مهتما الآن ألبتة باتخاذ دور الرقيب والمقوّم والحاكم على أمور الدنيا والخلق، فهذا دون مرامي الأصلي.
قراءة نصوص فلسفية كثيرة مع الوقت ونصوص أخرى مرافقة في الاجتماع والسياسة وتاريخ البشر، تعني قراءة «تجارب» كثيرة وعيش «نَظَرات» عديدة ومتباينة. بتصرّم الأيام، تتكون لديك قدرة على «التماسف» (في اصطلاح بول ريكور، لكن لنترك المصطلحات الفلسفية) أو على اتخاذ مسافة تفصلك عن كل ما تقرؤه والنظر إليه بعين المتلقّي، بعين المجرّب أو الراغب في الفهم تاركًا إلحاح الحكم والتقويم جانبا (لنقل: بعين فنومنولوجية). لكن فكرة اتخاذ مثل هذه المسافة لا تعني بحال أن تغدو في وضع مثالي جدا تبلغ فيه موضوعية مطلقة متحررة من كل تحيّز، فهذا بعيد عن القصد أساسا وغاية يُشَكّ في فائدتها. القصد من هذا أن تعترف بقصور معرفتك مقارنة بما لا تعرفه، وبأنك حاليا تحوز غاية واضحة ومقصودة: وهي أن تتعلم وأن توسّع نظرتك للأمور وأن تهذّب من رهافة إحساساتك (والفهم هنا داخل تحت الإحساس كمعنًى واسع)، لا أن تحمل عصا الجلّاد وتخوض معركة «إطلاق الحكم القاطع»!
الآن من الأشياء الرئيسة التي تقف حاجزًا يعترض سبيل الراغب في أن يكون من هذا النوع الذي تكلمت عليه، هو بالطبع تعامل أي شخص مع معتقادته وأفكاره باعتبارها لحما ودما، باعتبارها هو نفسه (أي علاقة مساواة، فهي تكوّن هويته ونظرته إلى نفسه وإلى ما تعنيه أناه)، فمتى ما أراد الحكم على شيء أو فهم شيء كان الأمر أشبه بحرب خَلَاصية تتنازع فيها أفكاره مع الأفكار المضادة التي يريد فهمها أو الحكم عليها، فتكون نهاية الخاسر في هذه الحرب اللعن إلى الأبد.
خذ ألم فراق الحبيب كمثال: هذا الألم نابع في جزء كبير منه من فِقدان هذا الذي بَنَيتَ هويّتك معه، هذا الذي صار معرِّفًا لك وعنصرًا أساسيا من عناصر ذاتك، هذا الذي صار عالمك متشابكا مع عالمه، وخسرانه يعني خسران جزء من هويّتك، من معرفتك عن ذاتك. على الشاكلة عينها، كثيرا ما تغدو أفكارنا ومعتقادتنا جزءا رئيسا من هويتنا، وعدم استحضارها في كل ما نخوضه وكل ما نفكر فيه ونرغب في فهمه (جاعلينها محرِّكا لنا في ذلك) ليس أمرا سهلا (وما الإنسان يا ترى سوى جعجعة من الذكريات والأفكار؟ ماذا تكون دون أفكارك وذكرياتك؟).
بِتَّ ترى الآن أن للأمر وجوها عديدة: فالأول متعلق بالطبع وبالقابلية (وبما يصير طبيعة ثانية لاحقا)، والثاني متعلق بالمعرفة والتعلم ورعاية محصولك ومعاظمته من علوم البشر وفنونهم، والثالث سيكولوجي متعلق بـ: سطوة أفكارنا ومتعقداتنا علينا وباستحالتها جزءا من هويتنا، وبفكرتنا عن أنفسنا التي ننطلق منها إلى مثل هذا العالم (أعني فكرتي عن نفسي باعتباري جاهلا أو ناقصا في معرفتي وبضيق أفقي وبحاجتي إلى التهذّب طويلا، بكلمة واحدة: معرفة «مكانتي» الحقيقية في هذا الكون الذي نعجز عن إبصار حدوده).
ترى اليوم الحقير والكبير على السواء يريد اعتلاء عرش الرقيب والمقوّم لكل شيء في الدنيا، ملقيًا رأيه في كل شيء ومسارعًا إلى التعليق على كل شيء. دعنا في إبان هذه الجَلَبة نتخذ جانبنا ونعرف حدودنا ونتمهل في التعامل مع أنفسنا. دعنا نجسّد في أنفسنا المثال الحقّ لقولة پنداروس: «Be true to thyself now that thou hast learnt what manner of man thou art»، ولنتذكر معه أيضًا أنه كثيرًا ما تكون أفضل حكمة للإنسان في أن يظل صامتًا».
ولمَّا صرتُ أتثاقل اليوم أيّ تثاقل عن الإجابة عن هذه الأسئلة وما يشابهها، أقتبس إجابتي القديمة هنا كما هي بلا تعديل ولا توسيع، فَلْيَستفِد منها من يستفيد وليرمِ بها عُرض الحائط مَن يريد:
«هذا حقا من الأشياء التي تُبنى مع الوقت ولا يجيء في مطلع وغياب شمس. وهو على وجوه عديدة، لكن سأحدّثك شخصيا وبأوسع ما يُقدر عليه هنا.
وجدت في نفسي ميلًا إلى الهدوء والتأنّي طَبْعًا منذ مطلع المراهقة (هذه نقطة أولى، وهي تُحسب لي). منذ أول كتاب قرأته بقصد غير الدراسة، كنت مقبلا على هذا الأمر بقلب واسع ورغبة صادقة (ولا أخطئ إنْ قلتُ «بريئة»)، فكان قصدي الأساسي أن أزيد معرفتي وأن أعلّم نفسي بنفسي (كما اعتدت منذ أيامي الأولى في المدرسة)، وما ترافق مع هذا هو صورتي عن نفسي في ذلك الوقت: أعني أنني جاهل وأنني الآن في مرحلة تعلّمية، فلست مهتما الآن ألبتة باتخاذ دور الرقيب والمقوّم والحاكم على أمور الدنيا والخلق، فهذا دون مرامي الأصلي.
قراءة نصوص فلسفية كثيرة مع الوقت ونصوص أخرى مرافقة في الاجتماع والسياسة وتاريخ البشر، تعني قراءة «تجارب» كثيرة وعيش «نَظَرات» عديدة ومتباينة. بتصرّم الأيام، تتكون لديك قدرة على «التماسف» (في اصطلاح بول ريكور، لكن لنترك المصطلحات الفلسفية) أو على اتخاذ مسافة تفصلك عن كل ما تقرؤه والنظر إليه بعين المتلقّي، بعين المجرّب أو الراغب في الفهم تاركًا إلحاح الحكم والتقويم جانبا (لنقل: بعين فنومنولوجية). لكن فكرة اتخاذ مثل هذه المسافة لا تعني بحال أن تغدو في وضع مثالي جدا تبلغ فيه موضوعية مطلقة متحررة من كل تحيّز، فهذا بعيد عن القصد أساسا وغاية يُشَكّ في فائدتها. القصد من هذا أن تعترف بقصور معرفتك مقارنة بما لا تعرفه، وبأنك حاليا تحوز غاية واضحة ومقصودة: وهي أن تتعلم وأن توسّع نظرتك للأمور وأن تهذّب من رهافة إحساساتك (والفهم هنا داخل تحت الإحساس كمعنًى واسع)، لا أن تحمل عصا الجلّاد وتخوض معركة «إطلاق الحكم القاطع»!
الآن من الأشياء الرئيسة التي تقف حاجزًا يعترض سبيل الراغب في أن يكون من هذا النوع الذي تكلمت عليه، هو بالطبع تعامل أي شخص مع معتقادته وأفكاره باعتبارها لحما ودما، باعتبارها هو نفسه (أي علاقة مساواة، فهي تكوّن هويته ونظرته إلى نفسه وإلى ما تعنيه أناه)، فمتى ما أراد الحكم على شيء أو فهم شيء كان الأمر أشبه بحرب خَلَاصية تتنازع فيها أفكاره مع الأفكار المضادة التي يريد فهمها أو الحكم عليها، فتكون نهاية الخاسر في هذه الحرب اللعن إلى الأبد.
خذ ألم فراق الحبيب كمثال: هذا الألم نابع في جزء كبير منه من فِقدان هذا الذي بَنَيتَ هويّتك معه، هذا الذي صار معرِّفًا لك وعنصرًا أساسيا من عناصر ذاتك، هذا الذي صار عالمك متشابكا مع عالمه، وخسرانه يعني خسران جزء من هويّتك، من معرفتك عن ذاتك. على الشاكلة عينها، كثيرا ما تغدو أفكارنا ومعتقادتنا جزءا رئيسا من هويتنا، وعدم استحضارها في كل ما نخوضه وكل ما نفكر فيه ونرغب في فهمه (جاعلينها محرِّكا لنا في ذلك) ليس أمرا سهلا (وما الإنسان يا ترى سوى جعجعة من الذكريات والأفكار؟ ماذا تكون دون أفكارك وذكرياتك؟).
بِتَّ ترى الآن أن للأمر وجوها عديدة: فالأول متعلق بالطبع وبالقابلية (وبما يصير طبيعة ثانية لاحقا)، والثاني متعلق بالمعرفة والتعلم ورعاية محصولك ومعاظمته من علوم البشر وفنونهم، والثالث سيكولوجي متعلق بـ: سطوة أفكارنا ومتعقداتنا علينا وباستحالتها جزءا من هويتنا، وبفكرتنا عن أنفسنا التي ننطلق منها إلى مثل هذا العالم (أعني فكرتي عن نفسي باعتباري جاهلا أو ناقصا في معرفتي وبضيق أفقي وبحاجتي إلى التهذّب طويلا، بكلمة واحدة: معرفة «مكانتي» الحقيقية في هذا الكون الذي نعجز عن إبصار حدوده).
ترى اليوم الحقير والكبير على السواء يريد اعتلاء عرش الرقيب والمقوّم لكل شيء في الدنيا، ملقيًا رأيه في كل شيء ومسارعًا إلى التعليق على كل شيء. دعنا في إبان هذه الجَلَبة نتخذ جانبنا ونعرف حدودنا ونتمهل في التعامل مع أنفسنا. دعنا نجسّد في أنفسنا المثال الحقّ لقولة پنداروس: «Be true to thyself now that thou hast learnt what manner of man thou art»، ولنتذكر معه أيضًا أنه كثيرًا ما تكون أفضل حكمة للإنسان في أن يظل صامتًا».
❤14👎2🥰1💯1
Honorius
Photo
مناجاة الحبيب في الغزل والنسيب.pdf
67.6 MB
من نوادر الكتب التي تجمع شعر الغزل والنسيب، صوفيًّا وغير صوفيّ (تبدأ هذه النسخة من النهاية).
1❤9
دراسة مستفيضة من نحو ٧٠٠ صفحة تستقي من مصادر عربية وأجنبية، وتتجاوز موضوعاتها حدود عنوانها (صورتُ شيئًا من الفهرست).
2❤10🏆2