Honorius
وأما أنا فأرى أن العقلَ، متى ما صاقَبَتْهُ قوَّةُ المخيِّلة، وجمَعْتَ إلى صُلْبه إرادةً تصير هِيَ هُو، كادَ أن يُحرِّك الجبال ويَقْلب الدِّيار، وظَلَّ وَثَّابًا فَيَّاضًا حتى بين الأطْلال. وهو إنْ كان عاجزًا عن تغيير الخارج، تَصَلَّبَتْ يَدُه عليكَ وعلى داخلك،…
قريبٌ من ما قُلتُه أعلاه كلامُ الفيلسوف جان ماري اچْوِيو هنا (في كتابه الأخلاق بلا إلزام ولا جزاء، تر. سامي الدروبي، دار الفكر العربي، 106)، فتصوُّرنا عن الشيء ليسَ مفصولًا بحق عن الفعل نفسه، بل الأجدر أن يُعَدّ جهدًا أوَّلَ يقودنا إلى الفعل، فليس الأمر كأنّ الفِكر (= العقل، الفكرة) شيء خالصٌ بذاته والعمل (= الخارج) شيء آخرُ خالصٌ بذاته أيضًا، بل فَكِّر بأن العمل امتدادٌ للفكرة لا أكثر، أو أن العمل عقلٌ متجسِّد (ولا يُهِمّ هنا درجة اختلاف الفعل عن صورته بالعقل، أو القول إن الفعل لا يكون تصوُّرًا في البدء أبدًا). إنِ اعتَقَدتَ هذا وخَبَرته، صار التخلُّق عندك لا يعدو أن يكون «وَحْدَةَ الشخصية في الكائن»، فما تراه عقلًا وشعورًا يغدو عندك فعلًا عاجلًا أو آجلًا ويتجلَّى فيك كشخص، وما يُحتَاجُ هنا إلا اقتناعٌ آخر عندك أن الإرادة هي بذاتها من صُلب العقل نفسه أيضًا، فلا تنتظر مثلًا باعثًا خارجيًّا أو حِسيًّا ليحملك على الفعل، بل يُجزِيك نشاطُ الفِكْر في عقلك واختلاطه بالشعور، فتصير بواعثك داخليَّة نابعة من أعماق الحياة فيك — وهنا يكتب اچويو: «ما الإرادة إلا درجة عليا من العقل، وما العمل إلا درجة عليا من الإرادة».
❤8
Honorius
Photo
This also relates to the same problem, even tho’ it is not mentioned in the previous book (for those who might be interested.)
❤2
Forwarded from Honorius
https://open.spotify.com/album/3094517xzWsOH1DDSQZtHo?si=Dbr4MipeThS1VaMD_T26dg
بعض الموسيقا أقربُ إلى الصلاة منها إلى أي شيء آخر، صلاة تصبو إلى الجميل قاصدةً إليه خطوة بعد أخرى فترنو إليه وتَسكن وآثار الحَيْرة ما زالت تُرى في مبتدَئِها. هذا الألبوم أوپرا (أو هكذا أرادها مؤلِّفها في الأقل) من أربعة مشاهد (نَصُّها بالألمانية) للموسيقيّ المعاصر تشارتن اسْوِنْسن (١٩٧٨)، يمكن ترجمة عنوانها بـ«أنغامُ تجَلِّي الإلَهِيّ».
حسبما قِيل، استُوحِيَت الأوپرا من رواية للأديب هَالتُر اتشِلْيَن لَكْسنِس بعنوان ضوء العالم، وقصّتها قصة صَبِيّ لا عَزَاء له في أيامه سوى أنه سيغدو يومًا ما شاعِرًا شابًّا عظيمًا، لكن تجارِبه في الحياة تكاد أن تُجهِضَ أحلامَه وتُذْوِيَ خيَالَه وتُشِل مَطَامِحَه، مع أن وِجدانَه يظلّ تَوَّاقًا إلى شيء من النور يتحسَّسه بين ماجَرَيات الحياة وتَوَافِهها، أو بين سُحُب السماء وألوانها، غير أن الذي يُشْجِي القلبَ أن شاعِرَنا لا يُلْفي هذا الجميل ويفطن إليه إلا بعدَ أن كان وَلَّى وصارَ ذِكْرَى.
لَعَلِّي قلتُها من قبل في هذي القناة يومَ كتبتُ: هذا الجوع إلى ما لا يموت [قُلِ ’الجميل‘ هنا]، إلى الأبدية، الجوع الذي يودّ لو يلتهم الدهر بأكمله، أو يحوز الجميل لنفسه أبدًا فلا يراه يفنى بين يديه أو بإزاء ناظره، والذي يظلّ متَعَنِّتًا وراسِخًا حتى لو عَنَى تَبَرُّمك من الحياة ومَنْ فيها — جوعُ كولرج هو جوعنا، وهو كذلك حتى لو كان جحيمَنَا ونَعيمنا في آن، وحتى لو عزَلنا ومَلَأ قلوبنا بالوَحْدة في عُبَاب الخِلطة.
بعض الموسيقا أقربُ إلى الصلاة منها إلى أي شيء آخر، صلاة تصبو إلى الجميل قاصدةً إليه خطوة بعد أخرى فترنو إليه وتَسكن وآثار الحَيْرة ما زالت تُرى في مبتدَئِها. هذا الألبوم أوپرا (أو هكذا أرادها مؤلِّفها في الأقل) من أربعة مشاهد (نَصُّها بالألمانية) للموسيقيّ المعاصر تشارتن اسْوِنْسن (١٩٧٨)، يمكن ترجمة عنوانها بـ«أنغامُ تجَلِّي الإلَهِيّ».
حسبما قِيل، استُوحِيَت الأوپرا من رواية للأديب هَالتُر اتشِلْيَن لَكْسنِس بعنوان ضوء العالم، وقصّتها قصة صَبِيّ لا عَزَاء له في أيامه سوى أنه سيغدو يومًا ما شاعِرًا شابًّا عظيمًا، لكن تجارِبه في الحياة تكاد أن تُجهِضَ أحلامَه وتُذْوِيَ خيَالَه وتُشِل مَطَامِحَه، مع أن وِجدانَه يظلّ تَوَّاقًا إلى شيء من النور يتحسَّسه بين ماجَرَيات الحياة وتَوَافِهها، أو بين سُحُب السماء وألوانها، غير أن الذي يُشْجِي القلبَ أن شاعِرَنا لا يُلْفي هذا الجميل ويفطن إليه إلا بعدَ أن كان وَلَّى وصارَ ذِكْرَى.
لَعَلِّي قلتُها من قبل في هذي القناة يومَ كتبتُ: هذا الجوع إلى ما لا يموت [قُلِ ’الجميل‘ هنا]، إلى الأبدية، الجوع الذي يودّ لو يلتهم الدهر بأكمله، أو يحوز الجميل لنفسه أبدًا فلا يراه يفنى بين يديه أو بإزاء ناظره، والذي يظلّ متَعَنِّتًا وراسِخًا حتى لو عَنَى تَبَرُّمك من الحياة ومَنْ فيها — جوعُ كولرج هو جوعنا، وهو كذلك حتى لو كان جحيمَنَا ونَعيمنا في آن، وحتى لو عزَلنا ومَلَأ قلوبنا بالوَحْدة في عُبَاب الخِلطة.
❤9👎2
Honorius
https://open.spotify.com/album/3094517xzWsOH1DDSQZtHo?si=Dbr4MipeThS1VaMD_T26dg بعض الموسيقا أقربُ إلى الصلاة منها إلى أي شيء آخر، صلاة تصبو إلى الجميل قاصدةً إليه خطوة بعد أخرى فترنو إليه وتَسكن وآثار الحَيْرة ما زالت تُرى في مبتدَئِها. هذا الألبوم أوپرا…
قريبٌ من هذه الثيمة قصيدة الشاعر والفيلسوف الإسكتلندي جيمس بيتي السرديّة بعنوان The Minstrel; or, the Progress of Genius.
❤6
«From birth, humans are given a longing for what is foreign, for what takes them away from their origin (‘‘Humans were initiated into that distance’’). As a result, however, we are also born with Heimweh [Homesickness], a longing for an origin from which we are constantly drawn away. . . . As humans we strive toward the other, but need to return constantly to our Heimath [= today’s German Heimat]. To find the nature of the self in Godwi is to recognize these contradictory impulses within the self and to determine the nature of the Heimath to which the self longs to return.»
—John B. Lyon, Crafting Flesh, Crafting the Self: Violence and Identity in Early Nineteenth-Century German Literature (Lewisburg: Bucknell University Press, 2006), 89.
—John B. Lyon, Crafting Flesh, Crafting the Self: Violence and Identity in Early Nineteenth-Century German Literature (Lewisburg: Bucknell University Press, 2006), 89.
❤4
Honorius
«From birth, humans are given a longing for what is foreign, for what takes them away from their origin (‘‘Humans were initiated into that distance’’). As a result, however, we are also born with Heimweh [Homesickness], a longing for an origin from which we…
«ولا أهلك بالحب إلا لثلاث: لأُوجَدَ في نفسي، وأبقى في نفسي، وأضمَّ نفسًا إلى نفسي».
—مصطفى ص. الرافعي، رسائل الأحزان (مصر: مطبعة الهلال، ١٩٢٤)، ٤٤.
—مصطفى ص. الرافعي، رسائل الأحزان (مصر: مطبعة الهلال، ١٩٢٤)، ٤٤.
❤14💘1