Honorius
2.07K subscribers
449 photos
7 videos
68 files
79 links
جذاذاتٌ من كل شيء، عربيٍّ وغيره.
قناة أخرى للكتب: @boc_hord
Download Telegram
3
«لكنّ المرءَ يُسَاقُ إلى ما يُرادُ به، لا إلى ما يُرِيد».

—أبو الفضل بديع الزمان الهمذاني، في: إبرهيم أفندي الطرابلسي، كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1890)، 28.
9
—أبو عمر بن عبد الله النمري القرطبي (ابن عبد البر)، بهجة المجالس وأنس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس، تح. محمد مرسي الخولي (بيروت: دار الكتب العلمية، لم أجد لها تاريخًا)، 66.
😁73
«إيَّاك أنْ تسْخُوَ بِوَعدٍ ليسَ عزمك أن تَفِي بهْ، فالصِّدقُ يَحْسُن بالفَتى، والكِذْب يُحسَب من عُيوبهْ».

—أبيات للشريف الرضيّ، في: ديوان الشريف الرضيّ (بيروت: دار صادر ودار بيروت: 1961)، مج1، 187.
19🔥1
من اللطائف التي تجدها في أغاني الأصفهاني (في أخبار الحطيئة)، أن الزِّبْرِقان بن بدر بن امرئ القيس التميميّ، وكان من سادات قومه بني تميم وشريفًا بينهم، لمَّا هَجَاه الحُطَيئة آلَمه بيتٌ (والأصفهاني يورِدُ اثني عشر بيتًا) بعينه نصُّه:

دَعِ المكارِمَ لا ترحلْ لبُغْيَتها
واقْعُد فإنَّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي

فاسْتَعدى الزِّبْرِقانُ على الحطيئة عُمرَ بن الخطّاب وشكاه ذاكرًا له أنه هَجَاه بهذا البيت لا غَيْر، ومستنكرًا بالقول: «أَوَ مَا تبلغُ مروءتي إلَّا أن آكلُ وألْبَس!»، فكأنّي بالزِّبْرِقان وقد أحْفَظَه وأَمَضَّه أن يُختَزَل كرمُه وشرَفُه هكذا فيُجعَلَان داعيًا له إلى القعود وكفايةً عن إتيان المكارم والتفتيش عنها، وكأنه يقول: «إنّي وإنْ كنتُ سيِّدًا أو عربيًّا صَلِيبًا لا يُجْزِيني أنْ أُعرَف بما أتاحه لي هذا من مأكل وملبس، بل إنما هي فَعَالي التي أجْتَرحها مُختَارًا، فانْظُرها إنْ سُدْتُ بها أو دنَّسْتُ أصلي!».

لعلّي أحمِّل قول الزِّبْرِقان ما ليسَ فيه، لكن هذا ليس ببعيد ألبتة، والأخبار عن العرب من الكتب كثيرة في مَن رَفَضَ أن يُعرَف بشرَف نسبه فأراد أن يسود بفَعَاله.
213
7🔥2🆒2
Forwarded from Honorius
لا خَلَاص للإنسان من الحاجة إلى الآخر، أو قُلْ إلى آخَرَ معيَّن، فمهما لَفّ ودَارْ، وتنصّل وحَارْ، ومهما تنطَّع وأطَالَ في الإصرار، ظلَّ قلبُه يناجيه محتاجًا إلى آخرَ يَلينُ إليه ويسمعُ نبْضَ قلبه يرتعش مع نبْضه، وظلّت أنفَاسُه جافّة ووحيدة لا تعترضها أنفاسُ آخَرَ ولا تُدْفِئها، وظلت أفكاره مَبْتورة ومنقوصة تسبح في فَلَكِها وحيدةً لا يكمّلها أو يراقصها فَلَكٌ آخر، وظلّت حواسه أحاديّةً لا تتلقى مخزونها إلّا من نفسها من دون أن تدرك ما تظلّ محرومةً منه أبدًا من دون آخَر، بل وظلّ جسده مجهولًا إليه لا يدري ماذا قد قد تعتري دواخله وخوارجه بلمسة من آخر (هو ليس أيّ آخر).

اقتناعي –بل وإيماني القويم– أن لا آخرَ للإنسان إلا واحدًا، واحدًا لا أكثر، وسيظل واحدًا أعرفته في حياتك أم لم تعرفه، يَلِج إلى نفسك فيتخللها ويعتلج بها ويكشف لك فيها –وفي الوجود الإنساني– عن أعماق وجوانب وخفايا ما كانت لتشرئبّ لك بعنقها فتُرَى لولا هذا الآخر بعُجَره وبُجَره، وقد يصل هذا حدًّا يصير به اقتناعُكَ أن حياتك من مهدها كانت محضَ تَحَضُّرٍ وتأهُّبٍ لهذا الآخر، إذ يعجز كِيَانُكَ بأكمله عن التفكير به كما لو كان مرحلةً عابرة، أو عتبة نُضْجٍ، أو معرفةً تُتَجاوَز، بل ويبدو لك مجرد احتمال هذا أقرب إلى المُرُوق أو التجديف أو العبث العَمِيم — مع هذا فإن هذا الذي نشير إليه ليس أيّ ‹آخر›، وليس له أن يكون، بل أنًى له أن يكون؟

كل مَن له عقلٌ أو شيءٌ منه يُقَدّره ويَسْعد بإشغاله وبملذّاته، يُثقِل عليه ويُذْويه الوجود مع آخرين قد تجد عندهم ألوان اللهو في الحياة كافة ولكنك تُنْهَكُ ومن ثَم تُخفِق في محاولة وِجدان ما يُرضي النفس والعقل عندهم معًا. وإذ تُوَلّي وجهَكَ عن هؤلاء، تكفيك الصُّحبة مع هذا الآخر أو حُبُّه، وتستغني بوِصاله عن الدنيا وما فيها من مجالس تغصّ بأناس فاترين من كل روح، ومفتقرين إلى أي جِدّ، ومستغرقين في كل هزل، ومترفِّعين عن كل عزيز ونفيس، ومُغالِين في البهرجة والمجاملة. كذا متى ما حَضَر هذا الآخر شعرتَ بالدنيا كلها تحضر معه، وبالخُضرة كلها تلفّ بك، وبالجَمَال كله يملأ عينيك، ومتى ما غاب استحالت ملذات العالم باطلًا في باطل، وأثقل علينا كل صغير وكبير، وبَانَ لنا كل مكانٍ مُوحِشًا ومُقفِرًا، وسمعنا الصمتَ نفسه يستولي على كل شيء، وأتْلَفَت قَلْبَنَا الوَحْدةُ التي لا يُطْفَأ أوَارُها، بل وتراه يشتدّ في مَلَامَتِنا ويُمعِن في إيلامنا حتى في معمعان الخِلْطة. الوجود بعد هذا الآخر وجودان: معه ومن غيره، وما أسرع صيرورة هذه القِسْمَة قسمةً عامة تُنصّف حياتك كلها وتجعلها شيئًا لا يُتَصَوَّر ألبتة من دون الآخر، فغيابه إنما يُضحِي إما غيابَك عن الحياة وإما غياب الحياة عنك.
216💯3
3
Honorius
Photo
—في ما يلي سطورٌ طريفة عن المرأة والكتب لعلّها لا تُجانِب الصواب في شيء منها أو كلِّها، فوِجدان امرأة تفتنها الكتب أو الاستحواذ على النفيس منها أَعَزُّ من وِجدان بَيضِ الأَنُوق كما يُقال:

«ولَعلَّهُ كان يمكنه أن يذكر [من بين أخطر أعداء الكتب] عدوًّا أشدَّ خطرًا، وأعْصَى قَهْرًا، عدوًّا ملازمًا كلَّ يومٍ وكلَّ ساعةٍ، دائمَ الحضور، مستعدًّا أكانَ للمجابهة الصريحة أم للمَكْر والخديعة: المرأة.

فالنساء، مع استثناءاتٍ نادراتٍ وظاهراتٍ، معادياتٌ للكتب كارهاتٌ لها (antibibliophiles)، فالكتاب في أعينهنّ لا يعدو أن يكون صحيفةً يَثْنِينها ويُجَعِّدنها وهنّ يُقَلِّبن صحائفها، وإنْ لم يَجِدْن سِكِّين الورق لقطع الحواف، اسْتَعَضْنَ عنها ببطاقة أو دبوس أو حتى مِشبك شعر، وإذا ما دارَ الحديثُ عن كتاب نادر، بَدَوْنَ أشَدَّ اهتمامًا بسفاسف الأمور من اهتمامهنّ بالموجود من الطبعات الأولى كافَّة، وتراهنّ يفضِّلنَ قصاصةَ شريطٍ على أنْفَسِ أنواع التجليد، وإنْ أخْرَجْتَ مجلَّدًا مُصَغَّرًا فريدًا من مِحْرَابه من شأنه لفَرَادَته أن يَبْهَتَ باللذة وجهَ أيِّ مُحِبٍّ للكتب، فلا تأتمنْه لأيّما امرأة، فإنها إنْ فَتَحَتْه شَقَّتْ كَعْبَه، وقد يُعطي أفضل الأزواج مفتاح خزينَته زَوْجَهُ، بيد أن عليه الامتناع عن إعطائها مفتاحَ مكتبته ولو كان هذا للحظة. ولا يجوز في أي حال أن تُترَك امرأةٌ على انفرادٍ مع كتاب، بل وهذه قاعدة ينبغي لكلّ مَنْ تزوَّج من مُحِبِّي الكتب أن يتبعها.

وقد قالَ شارله نودييه إنَّ الكتبَ تَلِي المرأةَ في كونها أمتع الأشياء في العالم، فما بال النساء لا يدركنَ هذا فيُضَاعفْنَ سُلطانَهُنَّ بِقَدْرِهِنَّ الكتبَ قَدْرَها؟».

—Charles Nodier, Le Bibliomane (Paris: Librairie L. Conquet: 1894), xi-xii (preface by R. Vallery-Radot).
10🤨5😁4👎3🤔3🗿3💩2❤‍🔥1😴1
«وإيَّاه أن ينظر إلى الشَّرح قبل اليأس من معرفة المَتْن، إذْ مَن فعل ذلك قلَّما تحصُل له مَلَكَةُ المطالَعة... [وانْظُر إنْ قَرَأْتَ كتابًا أن لا تتعجل في إتمامه]، إذْ ليسَ المقصود من قراءة كتابِ المطالعةِ الاطِّلاع على القواعد، بل تشحيذ الذِّهن».

—هذا من مخطوط كتاب ترتيب العلوم لمحمد بن أبي بكر المَرْعَشِيّ، ساجقلي زادَه (ت. 1732-33)، وكاتب المخطوط فريد إبراهيم بن وليّ سنة 1141هـ (قبل وفاة زادَه بنحو أربع سنين).
13❤‍🔥1👍1
Honorius
Photo
«فإنِّي رأيتُ أكثرَ أهلِ زماننا هذا عن سبيل الأدب ناكبين، ومِنِ اسْمِه مُتطيِّرين، ولأهله كارهين: أمَّا النَّاشئُ منهم فراغب عن التعليم، والشَّادِي تاركٌ للازدياد، والمتَأدِّبُ في عُنفوان الشباب ناسٍ أو متناسٍ، ليدخلَ في جُملة المَجْدُودين [= المحظوظين]، ويخرج عن جملة المحدودين [= المحرومين]، فالعلماء مَغْمُورون، وبِكَرَّة الجهل مقموعون... [وقد] نُبِذَتِ الصنائع، وجُهل قدر المعروف، وماتَتِ الخواطر، وسقَطَتْ هِمَمُ النُّفوس، وزُهِد في لِسَان الصدق [= حُسْن الثَّنَاء] وعَقْد المَلَكوت [= مراتِب الكمال التي تُضارِع مرتبة المَلِك]، فأبعدُ غايات كاتبنا في كِتَابته أن يكون حَسَن الخَطِّ قويمَ الحروف، وأعلى منازل أديبنا أن يقولَ مِنَ الشِّعْر أبياتًا في مَدْح قَيْنَة أو وصف كأس، وأرفع درجات لطِيفِنا أن يُطالع شيئًا من تقويم الكواكب، وينظر في شيء من القضاء وحدِّ المنطق... [هذا و]إني رأيتُ كثيراً من كُتَّاب أهل زماننا كسائر أهله قد استطابوا الدَّعَة واستوطَؤُوا مركَبَ العجز، وأعْفَوْا أنفسهم من كَدِّ النظر، وقلوبَهُم من تَعَب التفَكُّر، حين نالوا الدَّرَك بغير سبب، وبلغوا البِغْية بغير آلةٍ، وَلَعَمْري كان ذاك، فأين هِمَّةُ النفس؟ وأين الأنَفَةُ من مُجانسة البهائم؟ [...] وليستْ كتُبنا هذه لمن لم يتعلق من الإنسانية إلا بالجسم، ومن الكتابة إلا بالاسم، ولم يتقدم من الأداة إلا بالقلم والدَّواة...

ونحن نستحبُّ لمن قَبل عنا وائْتمَّ بكتُبنا أن يؤدِّب نفسَه قبل أن يؤدِّب لسانَه، ويهذِّب أخلاقَه قبل أن يهذِّب ألفاظَه، ويَصُونَ مُروءَته عن دناءة الغِيبة، وصِناعَتَه عن شَيْن الكذب، ويجانب —قبل مجانبته اللحنَ وخَطَل القول— شنيع الكلام ورَفَثَ المَزْح [= الفاحش منه]... ونستحبُّ له أن يدَعَ في كلامه التَّقعير والتَّقعيب... ونستحبُّ له —إنِ اسْتطاع— أن يَعْدِلَ بكلامه عن الجهة التي تُلزمه مستثقَلَ الإعراب، لِيَسْلم من اللحن وقباحة التقعير...

ونستحبُّ له أيضاً أن يُنَزّل ألفاظه في كتبه فيجعلها على قَدْر الكاتب والمكتوب إليه، وأنْ لا يُعطِيَ خسيسَ الناسِ رفيعَ الكلام، ولا رفيعَ الناسِ وضيعَ الكلام، فإنِّي رأيتُ الكُتَّاب قد تركوا تفقّد هذا من أنفسهم، وخلَّطُوا فيه، فليس يَفْرُقون بين من يُكتَب إليه «فَرَأْيَكَ في كذا» وبين من يُكتَب إليه «فإنْ رأيت كذا»، و«رأيك» إنما يُكتبُ بها إلى الأكْفَاء والمساوين، [و]لا يجوز أن يُكتَب بها إلى الرؤساء والأستاذِين، لأن فيها معنى الأمر، ولذلك نُصِبَتْ، ولا يَفْرُقون بين من يُكتب إليه «وأنا فعلتُ ذلك» وبين من يُكتَب إليه «ونحن فعلنا ذلك»، و«نحن» لا يَكتُب بها عن نفسه إلا آمِرٌ أو ناهٍ، لأنها من كلام الملوك والعظماء».

—ابن قتيبة الدِّينَوَرِيّ، أدب الكاتب (ليدن المحروسة: بريل: 1900)، 1، 2، 7، 9-10، 12-13، 14، 15، 16-17.
9🫡1
Honorius
—في ما يلي سطورٌ طريفة عن المرأة والكتب لعلّها لا تُجانِب الصواب في شيء منها أو كلِّها، فوِجدان امرأة تفتنها الكتب أو الاستحواذ على النفيس منها أَعَزُّ من وِجدان بَيضِ الأَنُوق كما يُقال: «ولَعلَّهُ كان يمكنه أن يذكر [من بين أخطر أعداء الكتب] عدوًّا أشدَّ…
الناس في قراءتهم قولًا —سواء أكان عن الإناث أم الذكور— كهذا ضربان (قد يكون لهما ثالثٌ، لكنه لا يُهمّنا هنا): ضربٌ يعرف أن كلّ تعميم إنما ترافقه استثناءاتٌ ضمنيًّا حتى لو لم يُشِر إليها الكاتب أو يقرِّر شيئًا منها، وقارئٌ كهذا يعرف أن كل قول يحتمل الصواب أو الخطأ، ولذا ينظر في القول فيرى إنْ كان منطبقًا عليه أم غير منطبق، فإنْ ألْفَاهُ منطبقًا ولم يجد نفسه من الذين ينْضَوُون تحت ’الاستثناءات‘، أخَذَ القْولَ الذي يقرأه مأخذَ النصيحة، وألزم نفسه بأن يغيِّر ما ينبغي أن يُغَيَّر فيه كشخص إنْ كان في هذا التغيير ما ينفعه ويزيد من فضله في عيْن نفسه قبل عيْن غيره. إذن هذا ضرب، أما الضرب الآخر فينزل عندَه كلُّ قول يمسّ بجنسه أو شخصه أو أصله أو حاله أو سلوكه منزلة الشخصيّ، فبدلًا من أخذ القول من حيث كونه محتملًا إمَّا الصواب وإمَّا الخطأ، يأخذه من حيث كونه سُبَّة ومَثْلَبَة، كأن القول إنما قِيلَ أبدًا حتى ينتقص منه كقارئ بعينه ويَطْعن بطَرَفه، ولذا فإنه يُحِيل العامّ خاصًّا، ويختزل المَقُول إلى ما يُطْرِبه أو ما لا يُطْرِبه وكفى. في الضَّرب الأول نُضْجٌ يرفعك، وفي الضرب الثاني فُدُومة (أي قلّة فهم وثِقل في الحجة وضِيق في الفطنة) وصبيانية تُدْنِيك، وقد يضحك الضرب الأول حتى على ما يُنْتَقَدُ عليه هو كشخص في بعض الأقوال، فيُفِيد منها ما يمكن ويُحَسِّن ما يُحَسَّن، أما الضرب الثاني فيرتفع ضغطه وتُثار حفيظته ويغيب عنه كلُّ ما قد ينفعه. فاخْتَر أيَّ ضربٍ أنت.
7🥰2👌1💯1