Honorius
2.07K subscribers
450 photos
7 videos
68 files
79 links
جذاذاتٌ من كل شيء، عربيٍّ وغيره.
قناة أخرى للكتب: @boc_hord
Download Telegram
«ما دخلتُ جامِعَ المدينة مما يلي بابَ خُراسان منذ عشرين سنة، فلمَّا سُئِل: ولِمَهْ؟ قال: لأني دخلتُ يومًا فرأيتُ متحابَّيْنِ يتعاتبان، فلمَّا رأياني تفرَّقا، فآليتُ أن لا أدخلَ من بابٍ كنتُ فيه السبب في الفرقة بين متحابين!».

—هذا مرويّ عن أبي بكر محمد الأصفهاني (أو الأصبهاني) الظاهريّ، صاحب كتاب الزهرة، أنقله من: زكي مبارك، مدامع العشّاق (مصر: المطبعة الرحمانية، 1919؟)، 7.
10❤‍🔥7😢3
It might get deleted sooner or later, so give it a watch erelong.

https://www.youtube.com/watch?v=sNhZtA_g2YI&t=123s
5
4
Honorius
Photo
يكتب أبو هلال العسكري في كيفية نَظْم الكلام: «فإنِ ابْتُليتَ بتكلُّف القول، وتَعَاطي الصناعة، ولمْ تَسمح لكَ الطبيعةُ في أوَّلِ وَهْلة، وتَعَصَّى عليكَ بعد إجالة الفِكرة، فلا تَعْجَل، ودَعْهُ سَحَابةَ يَوْمك ولا تَضْجَر، وأمْهِله سَوادَ ليلتك، وعاوِده عند نشاطك، فإنك لا تَعْدَمِ الإجابة والمُوَاتاة إنْ كانتْ هناك طبيعةٌ [تحوزها في نفسك] وجَرَيتَ من الصناعة على عَرَق».

قريبٌ من هذا ما قلتُه كثيرًا وكرَّرتْه على كلّ مَن سألني شيئًا يخصّ شَحْذَ القلم على البلاغة أو على اكتساب شيء منها، فكانَ همُّه مثلًا أن كلامه سيأتي متكلّفًا، ومعناه متقعِّرًا، وسَبْكه متهَلْهِلًا، وجَرْسه وحْشِيًّا، فيخلط الغُرَر بالعُرَر، وينحطّ من العالي إلى الداني، ولكنَّ مَن يسْلك سلوكًا كهذا ينسى أن الحَافِرة من الأمور لا يمكن أن تُضارع حالَ مَنْ كانتْ له في أيّ أمرٍ القُدْمة زَمَانًا وطُول الدُّرْبة طَلَبًا. ونحنُ إنْ كنَّا لا ننكر دَوْر الطبيعة التي يُشتَغل عليها بتعاطي الصناعة، فأنَّى لك أن تعرفَ حظَّكَ من هذه الطبيعة إنْ تَوَانَيْتَ عن المصَابَرة بالجَلَد، وعن مواصلة الدّأَب؟ فكما قال عبد الله بن وهب الراسبيّ للخوارج حين عقدوا له: «دعوا الرأي حتى يختمر، فلا خير في الرأي الفطير، والقول القصير»، فإن مؤلِّفنا العسكريّ يقتبس بيتًا نصُّه:

إذا ضَيَّعْتَ أوَّلَ كل أمرٍ أَبَتْ أعْجازُه إلَّا الْتِوَاءَ

وبِذَا لا بدَّ من «تَرْوِيح الخاطِر، وطولِ الإمْهال»، فاحْتَجِزْ دُونَك التهجُّم على الأشياء تهجُّمًا، واصْطَبِر عليها حتى تختمر، فإنْ كانتِ الرُّتَّة في الكلام مذمومة، فكذلك العَجَلة في التعلُّم مرذولة، والأمور إنْ أُخِذَت إلى أنْصافِها فقط لم تستبعد حالُها أن تكون أفضل لو أنها لم تُلْتَمَس فأُهْمِلَت أصلًا، وخيرٌ أن تجْهَلَ حينًا من أن تَجْهَل دهْرًا.

—الاقتباس: أبو هلال الحسن العسكري، كتاب الصِّنَاعتَيْن: الكِتابة والشِّعْر، تح. علي محمد البجاوي ومحمد أبو الفضل إبراهيم (ط1؛ دار إحياء الكتب العربية، 1952)، 135.

(مُسِح خطأً، لذا تراني أُعِيد نشْره).
10👏1
3
«لكنّ المرءَ يُسَاقُ إلى ما يُرادُ به، لا إلى ما يُرِيد».

—أبو الفضل بديع الزمان الهمذاني، في: إبرهيم أفندي الطرابلسي، كشف المعاني والبيان عن رسائل بديع الزمان (بيروت: المطبعة الكاثوليكية، 1890)، 28.
9
—أبو عمر بن عبد الله النمري القرطبي (ابن عبد البر)، بهجة المجالس وأنس المجالس وشحذ الذاهن والهاجس، تح. محمد مرسي الخولي (بيروت: دار الكتب العلمية، لم أجد لها تاريخًا)، 66.
😁73
«إيَّاك أنْ تسْخُوَ بِوَعدٍ ليسَ عزمك أن تَفِي بهْ، فالصِّدقُ يَحْسُن بالفَتى، والكِذْب يُحسَب من عُيوبهْ».

—أبيات للشريف الرضيّ، في: ديوان الشريف الرضيّ (بيروت: دار صادر ودار بيروت: 1961)، مج1، 187.
19🔥1
من اللطائف التي تجدها في أغاني الأصفهاني (في أخبار الحطيئة)، أن الزِّبْرِقان بن بدر بن امرئ القيس التميميّ، وكان من سادات قومه بني تميم وشريفًا بينهم، لمَّا هَجَاه الحُطَيئة آلَمه بيتٌ (والأصفهاني يورِدُ اثني عشر بيتًا) بعينه نصُّه:

دَعِ المكارِمَ لا ترحلْ لبُغْيَتها
واقْعُد فإنَّكَ أنتَ الطاعمُ الكاسي

فاسْتَعدى الزِّبْرِقانُ على الحطيئة عُمرَ بن الخطّاب وشكاه ذاكرًا له أنه هَجَاه بهذا البيت لا غَيْر، ومستنكرًا بالقول: «أَوَ مَا تبلغُ مروءتي إلَّا أن آكلُ وألْبَس!»، فكأنّي بالزِّبْرِقان وقد أحْفَظَه وأَمَضَّه أن يُختَزَل كرمُه وشرَفُه هكذا فيُجعَلَان داعيًا له إلى القعود وكفايةً عن إتيان المكارم والتفتيش عنها، وكأنه يقول: «إنّي وإنْ كنتُ سيِّدًا أو عربيًّا صَلِيبًا لا يُجْزِيني أنْ أُعرَف بما أتاحه لي هذا من مأكل وملبس، بل إنما هي فَعَالي التي أجْتَرحها مُختَارًا، فانْظُرها إنْ سُدْتُ بها أو دنَّسْتُ أصلي!».

لعلّي أحمِّل قول الزِّبْرِقان ما ليسَ فيه، لكن هذا ليس ببعيد ألبتة، والأخبار عن العرب من الكتب كثيرة في مَن رَفَضَ أن يُعرَف بشرَف نسبه فأراد أن يسود بفَعَاله.
213
7🔥2🆒2
Forwarded from Honorius
لا خَلَاص للإنسان من الحاجة إلى الآخر، أو قُلْ إلى آخَرَ معيَّن، فمهما لَفّ ودَارْ، وتنصّل وحَارْ، ومهما تنطَّع وأطَالَ في الإصرار، ظلَّ قلبُه يناجيه محتاجًا إلى آخرَ يَلينُ إليه ويسمعُ نبْضَ قلبه يرتعش مع نبْضه، وظلّت أنفَاسُه جافّة ووحيدة لا تعترضها أنفاسُ آخَرَ ولا تُدْفِئها، وظلت أفكاره مَبْتورة ومنقوصة تسبح في فَلَكِها وحيدةً لا يكمّلها أو يراقصها فَلَكٌ آخر، وظلّت حواسه أحاديّةً لا تتلقى مخزونها إلّا من نفسها من دون أن تدرك ما تظلّ محرومةً منه أبدًا من دون آخَر، بل وظلّ جسده مجهولًا إليه لا يدري ماذا قد قد تعتري دواخله وخوارجه بلمسة من آخر (هو ليس أيّ آخر).

اقتناعي –بل وإيماني القويم– أن لا آخرَ للإنسان إلا واحدًا، واحدًا لا أكثر، وسيظل واحدًا أعرفته في حياتك أم لم تعرفه، يَلِج إلى نفسك فيتخللها ويعتلج بها ويكشف لك فيها –وفي الوجود الإنساني– عن أعماق وجوانب وخفايا ما كانت لتشرئبّ لك بعنقها فتُرَى لولا هذا الآخر بعُجَره وبُجَره، وقد يصل هذا حدًّا يصير به اقتناعُكَ أن حياتك من مهدها كانت محضَ تَحَضُّرٍ وتأهُّبٍ لهذا الآخر، إذ يعجز كِيَانُكَ بأكمله عن التفكير به كما لو كان مرحلةً عابرة، أو عتبة نُضْجٍ، أو معرفةً تُتَجاوَز، بل ويبدو لك مجرد احتمال هذا أقرب إلى المُرُوق أو التجديف أو العبث العَمِيم — مع هذا فإن هذا الذي نشير إليه ليس أيّ ‹آخر›، وليس له أن يكون، بل أنًى له أن يكون؟

كل مَن له عقلٌ أو شيءٌ منه يُقَدّره ويَسْعد بإشغاله وبملذّاته، يُثقِل عليه ويُذْويه الوجود مع آخرين قد تجد عندهم ألوان اللهو في الحياة كافة ولكنك تُنْهَكُ ومن ثَم تُخفِق في محاولة وِجدان ما يُرضي النفس والعقل عندهم معًا. وإذ تُوَلّي وجهَكَ عن هؤلاء، تكفيك الصُّحبة مع هذا الآخر أو حُبُّه، وتستغني بوِصاله عن الدنيا وما فيها من مجالس تغصّ بأناس فاترين من كل روح، ومفتقرين إلى أي جِدّ، ومستغرقين في كل هزل، ومترفِّعين عن كل عزيز ونفيس، ومُغالِين في البهرجة والمجاملة. كذا متى ما حَضَر هذا الآخر شعرتَ بالدنيا كلها تحضر معه، وبالخُضرة كلها تلفّ بك، وبالجَمَال كله يملأ عينيك، ومتى ما غاب استحالت ملذات العالم باطلًا في باطل، وأثقل علينا كل صغير وكبير، وبَانَ لنا كل مكانٍ مُوحِشًا ومُقفِرًا، وسمعنا الصمتَ نفسه يستولي على كل شيء، وأتْلَفَت قَلْبَنَا الوَحْدةُ التي لا يُطْفَأ أوَارُها، بل وتراه يشتدّ في مَلَامَتِنا ويُمعِن في إيلامنا حتى في معمعان الخِلْطة. الوجود بعد هذا الآخر وجودان: معه ومن غيره، وما أسرع صيرورة هذه القِسْمَة قسمةً عامة تُنصّف حياتك كلها وتجعلها شيئًا لا يُتَصَوَّر ألبتة من دون الآخر، فغيابه إنما يُضحِي إما غيابَك عن الحياة وإما غياب الحياة عنك.
216💯3
3