Honorius
2.07K subscribers
451 photos
7 videos
69 files
79 links
جذاذاتٌ من كل شيء، عربيٍّ وغيره.
قناة أخرى للكتب: @boc_hord
Download Telegram
6
—من المنقول عن سقراط في: شمس الدين الشهرزوري، تاريخ الحكماء، تح. عبد الكريم أبو شويرب (باريس: دار بيبلون، ٢٠١٩، ط٢)، ١٢٨.
12
«لا تكره سُخط مَن رضاه الجَوْر».
16
دونكَ أبياتٌ تَرِد في كتاب أحسبه من أجمل ما كَتبَهُ إنسانٌ بالعربية، وهو كشف الأسرار في حِكَم الطيور والأزهار لعزّ الدين بن غانم المَقْدِسيّ (كذا أجده مشكولًا مثلًا في البداية والنهاية وفي نَظْم اللآلي بالمائة العوالي، أما الترجمة الإنچليزية للكتاب فتَشْكُله كذا: المُقَدِّسِيّ، ولستُ أدري أيّها أصحّ)، والكتاب صوفيّ في روحه، يُضَمّنه ابن غانم محاورات نثرية يُذَيِّلها بالشِّعر بين الطيور والأزهار وصاحبنا نفسه، ولغته حقيقةً تلذّ لي لذَّةً ويحلو لها قلبي حلاوةً لا أكاد أستطيع وصفها، وفيه من المعاني لا تجدُ أحدًا ألْبسها ألْفاظًا خرجت بالصورة التي ستراها عند ابن غانم، حتى إنه قد يحملك على قَبُول موعظةٍ أو سلوك منطِقِ حياةِ أحد طيوره مثلًا لا لشيء إلا لأنه مكتوبٌ بلغة داخلها وخارجها رِقّة في صفاء، وهي مسالك تتغاير وتتبادَل، فترى ما كان فضيلةً عند طائرٍ أو زهرةٍ مثلًا يغدو رذيلةً عند غيره، وترى ما كان اعتدالًا يصير إسرافًا، وما قد يبدو ألمًا يَلوح لذّةً، وما ظُنّ قوّةً يُكشَف عنه ضعفًا يجرّ إلى ضعف، فكذا تأنَسُ في الكتاب نفحَةً قد أدعوها «حديثة» (على ما في هذا الوصف من ميوعة) لما فيها من تأمُّل في دواخل النفس وتقليب لوجوه الأمور المختلفة دون ثباتٍ على واحد منها، ولما فيها من جمعٍ بين بصيرة نفسيّة ونَفَس روحيّ. اقصِدِ الكتابَ فاقْرأه!

أَفْرَدَنِي عَنْهُمْ هَوَاهُ ... وَلَيْسَ لي مَقْصِدٌ سِوَاه
أَهِيمُ وَحْدي بِصِدْقِ وَجْدِي ... وَحُسْنِ قَصدِي عَسَى أَرَاه
أَنْكَر صَحْبي غَرَامَ قَلْبِي ... وَمَا دَرَوْا بِالَّذِي دَهَاه
أَحْبَبْتُ مَوَلى إِذَا تجلّى ... يَقْتَبِسُ البَدْرُ مِنْ سَنَاه
تَحيّر النَّاسُ فيه شَوْقًا ... وَجُمْلَةُ النَّاس فِيه تَاه
وَلاَ أسمّيه غير أنّي ... إنْ غَلَبَ الوجدُ قُلتُ: يا هُو

—كذا يُنهِي الْبُومُ إشارَته (التي تلت إشارة طائر الخُطَّاف) بعد أن دعا إلى اعتزال الناس والدنيا من أجل الواحد الذي لا يَبْلَى ولا يَفْنى، والألطف من هذا كيف يُعَقّب ابن غانم على إشارة البوم:

«فَأَخَذَت موعِظتُهُ بمجامِعِ قلبي، وقُلت: هذا رحمة من ربي، وخَلَعْتُ عنِّي ملابِسَ عُجْبِي، إلا أن الهَوى يقول: عُجْ بِي! [أي أَقِمْ عندي أو نحو هذا]».
13
6
دونَكَ ما قاله عبد الوهاب بن محمد الأزدي (المعروف بالمِثْقال) يرثي صديقًا له نصرانيًّا في الإسكندرية، والمثقال هذا —حسب الوافي بالوَفَيَات للصفديّ (7426§)— كان «قليل التكلُّف، سهلَ القافية، خبيث اللسان في الهجاء، ماجنًا لا يمدحُ أحدًا»، أما صديقه فكان غلامًا في البدء موسومَ الجمال (تفصيلة أنه «موسوم بالجمال» من ديوان الصبابة لابن أبي حَجَلة التلمساني)، نصرانيًّا وخمَّارًا، فاشتهر وأقام المثقالُ ببابه في الحانة ثلاث سنين، حتى إنه صار يدخل معه الكنيسة في الآحاد والأعياد طول السنين الثلاث، فـ«حذق كثيرًا من الإنجيل وشرائع أهله»، ولكنّ الغلام النصرانيّ هجرَ المثقالَ مرةً فاستعان الأخيرُ وتحيّل من غير نفعٍ ومن دون أن يجد إلى غلامه سبيلًا، وتحَجَّج الأخير بأن عليه قَسَمًا شديدًا أن لا يكلّمه إلى شهر، فكان من المثقال أن دعا بالفاصد —وهو صاحب المِبْضَع الذي يفتح الشرايين— وفَصَدَ إحدى يديه، ثمّ دعا بآخرَ ففصد له اليد الأخرى، ليدخل دارَهُ بعدئذٍ مغلقًا بابه ومفجِّرًا الفِصَادَيْن، فما شعر أهلُهُ إلا بالدم يدفع من سُدَّة الباب، وشِيعَ أن المثقال يدّعي أن الغلام قَتَله، فكان منه أن صالحَ المثقال خائفًا على نفسه:

أخي بودادٍ لَا أخي بدِيانةٍ ... وَرُبَّ أَخٍ فِي الوُدّ مثل نسيبِ
وَقَالُوا أَتَبْكِي اليَوْمَ مَن ليس صاحبًا ... غَدا إن هَذَا فعل غير لَبِيب
فَقلت لَهُم هَذَا أَوَانُ تلهُّفي ... وَشِدَّة إعوالي وفَرْط نحيبي
وَمن أين لَا أبكِي حبيبًا فقَدْته ... إِذا خَابَ مِنْهُ فِي المَعَاد نَصِيبي
فيا ناصحي مهْلًا فلستَ بمرشد ... وَيَا لائمي اقْصُر فَغيرُ مُصِيب
5😢1
من أسوأ ما قد تفعله لنفسك في سنّ الشباب أن تجعل بيئتك وتجرِبتك الأولية مع الأشياء تحكُم رأيك عنها كافّة وتُشَكّل نظرتك إليها في الحياة، فيكون مَقَرَّرًا عندك سُوؤُها من حُسْنها، ونفعها من ضُرّها، ومعناها من عَطَلها من أيّ معنًى، وبدْؤها من منتهاها.

لكنّ الأنفع لك أن تجعل وُكْدَكَ في مرحلةٍ كهذه الاحتراز من السلوك أعلاه وتجنّبه، فحاصله ليس تحسين حياتك ولا تصريف شؤونك، بل الأقرب والأوْكَد أنه سيحجب عنك جوانبَ متزايدة من الحياة تظنّها غير قمينة باهتمامك وانشغالك وبالك. لا بيئة المرء تستغرق وجوه الأشياء طرًّا وتستخلص كلَّ ما فيها، ولا الشباب كمرحلةٍ هو الحَكَم الباتّ الذي يؤخذ برأيه في منتهى الأشياء ومعانيها (بل لعله يَحْسُن بك في هذه المرحلة أن تخْزُنَ عليكَ لسانَك في كثير من الأشياء)، ولا تجارِب المرء تغمر الدنيا وما فيها فتبلغ غَوْرها. فإنْ كان هَذا هذا، وإنْ كانت الحال هكذا، رأيتَ عَيْب ما وصفناه من سلوك، وبانَ لك —بشيء من التدبُّر— قُصورَه كمسْلكٍ تترك له أمر سَوْسِك في حياتك، فكان الأحرى بك إذن التمهُّل وتجنّب الفَطِير من الآراء والأفعال، بل واجعَلِ الاختمار همَّك والتروِّي هادِيَك.

إنْ فتحتَ عينيك في بيئتك مثلًا على دينٍ جافٍّ غليظٍ فَجٍّ لا روح تَسْكُنه، ولا وازِعَ يُهذِّبه، ولا حِسَّ ولا قلب يُلَيِّنه، ولا إيمان يُقَرِّبه، ولا فَنَّ يُجَمِّله، ولا ’داخِل‘ يَسُود خارِجَه ويتقدمه، فلا يعني هذا أنك تذوَّقْتَ لُبَّ الدين ومعناه، ولا خَبَرْت لُبَابَ الإيمان ومَدَاه، ولا أنّ الحَلّ هو التعالي عن مسألة كهذه وعَدُّها حديثَ صبيان أو مُخَرِّفين، فهذا ردّ فعلٍ أقرب إلى السخف منه إلى الجِدّ. إنْ عِشْتَ في أسرة ما كان فيها حِضنٌ يؤويك، ولا دِفْء يَقِيك، ولا أب يعلّمك أو يضربك على فِيكَ متى ما افتقَرتَ إلى التهذيب، ولا أخ يتحدّاك أو يؤانسك أو يسامرك في أوقات الفرح والضيق... فليسَ يعني هذا أن تَخرجَ بمفهوم قاطع جازم عن الأسرة فترميها بالبطلان وتتخذ سبيلَ المُرُدِ الشُّكْس. إنْ خَلَتْ تنشئتك من حضور ضروب الفنّ كافّة فيها، فلا يعني هذا أن الفن لا يعدو أن يكون من كماليات الحياة التي يُستغنى عنها بسهولة، ولا أن وجودك كما هو يُجزِيك تمامًا عن طلب ما فيه فنّ وابتغائه. إنْ كانت صداقاتك ما رأيتَ فيها قطّ شيئًا تحقق من ما قاله أمثال أفلاطون وأرسطو وكيكرو أو التوحيدي وابن المقفّع وابن مسكويه، فليسَ هذا بداعٍ كافٍ يُلْجِئك إلى أن تتخذ كلمة العُزلة شعارًا تجعله صِفَةَ وجودِكَ، ولا أن يصير الناسُ عندك كلهم سواسية ومحض «خُشَارة كخشارة الشعير». وكذا قِسْ على أمورٍ كثيرة، بل وأكاد أقول على الأمور كلّها، ما حضَرَ منها في حياتك وما لم يحضر.

كثيرٌ من الأشياء يظلّ تِبْرًا ما لمْ تُحِلْه بيديك ذهَبًا، أو في الأقل ما لم تفتح نفسك له حتى يُكشَف عنه لكَ فتعرف ما فيه خَليقًا بانصرافك إليه. كان شعارُ هوسرل مرةً هو «لِنَعُد إلى الأشياء في ذواتها!» zurück zu den Sachen selbst، وعليه يمكننا بضَرْبٍ من التقريب أن نقول «عدْ إلى الأشياء فاكتشفها مرةً أخرى!»، لكن ردّ الكسول —وغيره— سيكون جاهزًا بالطبع: «ما من وقتٍ لاكتشاف الأشياء مرة أخرى!»، أما جوابنا عن هذا فهو ببساطة أن اللبيب كفايةً يفهم بالإشارة، فلا يطلب تفصيل كل شاردة وواردة ونَتْف كل شعرة وشُعَيْرة. يظلّ رأيي أن ما يلزم الشابّ على وجه الخصوص هو كثيرٌ من الجِدّ، وليس من السخف ولا الهزل الدائمين.
24🥰2👍1🤗1
النوادر هذه بين الفِرَق في التاريخ الإسلامي من أطرف ما يكون.

—يرد الخبر في عيون الأخبار لابن قتيبة (بيروت: دار الكتاب العربي، مصورة عن ط. دار الكتب المصرية، ١٩٢٥)، مج. ٢، ج. ٥، ص. ١٤٢.
😁16👀1
خط أحمد فارس الشدياق الشخصي كما يظهر في الرسالة الثانية من رسائله المحفوظة في الأرشيف الوطني التونسي، والصفحة مصوَّرة من كتاب رسائل أحمد فارس الشدياق لمحمد سواعي (بيروت: المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ٢٠٠٤)، ٨٢.
9
“This notebook must record all the notes of my heart and preserve them faithfully, for my future edification. Man is not an instrument in which all the notes come back in an eternal cycle, even if in the most distinct and singular combinations; the sentiment that is extinguished in his chest vanishes away evermore; the self-same ray of sunshine never yields the same flowers in physical or psychic life. Each hour becomes a closed world that has a large or small beginning, a tedious intermediate part, and a dreaded or longed-for end. And who can help indifferently witnessing the spectacle of thousands of worlds sinking into him, without wanting to at least retrieve the divine, whether it was a joy or a pain, that ran through them? This is my justification for dedicating a few minutes to this journal every day.”

—Friedrich Hebbel, Diari (Tagebücher), ed. Lorenza Rega (2009), Diario 1, 23 March, 1835, p. 39 (personal translation from the Italian).
💘31👍1
ابن حزم في طرح المبالاة بكلام الناس والارتياض على السكون إلى الحقائق (ما أجمله من تعبير عن سلوك يفتقر إليه غالب الناس!).

رسالة في مداواة النفوس، فصل ١: في مداواة النفوس وإصلاح الأخلاق الذميمة، المقطع ٨.
9👍2
هذه أبياتٌ لابن الكيزاني (نُسِبَت إليه الكيزانية)، الشاعر المصريّ المتصوّف، والمعروف أكثر بكونه فقيهًا وأصوليًّا: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم الأنصاري، عرفته اليوم من قراءتي لـخريدة القصر وجريدة العصر للعماد الأصفهاني (نشرة شوقي أمين وإحسان عباس وشوقي ضيف، قسم شعراء مصر، ج2، لجنة التأليف والترجمة والنشر، ص25)، فأبهرني وألَذّني بطلاوة عبارته وحسنها، ورقّة مشاعره وحلاوتها المبثوثة في نَظْم عَذب، وجَمّ ما يتأتى له التعبير عنه بوجيز الكَلِم! لذا تجد الأصفهاني يقول عن شِعره (ص19):

«وله ديوانُ شعرٍ يتهافتُ الناس على تحصيله وتعظيمه وتبجيله، لِما أودِعَ فيه من المعنى الدقيق، واللفظ الرشيق، والوزن الموافق، والوعظ اللائق، والتذكير الرائع الرائق، والقافيةِ القافية آثارَ الحِكَم، والكلمة الكاشفة أسرارَ الكَرَم».

خريدة القصر هذه للأصفهاني من أجمل وأثمن ما يمكن أن تحوزَ وتقرأَ في حياتك بالعربية (وما أحلاها عربيّتُنا!).
14
“Who would not one of these two offers choose,
Not to be born, or breath with speed to lose?”

—A poem attributed once to Poseidippus and once to Plato Comicus, found in the Anthologia Græca (ii. 71), tr. Sir John Beaumont.
4🍓1
“Take my mouth and cover it with warm kisses in silence, and renounce a cold eternity of fame in the mouths of those whom you will never know. Will you hear them speaking of you when you are dead? Bury all your love in my breast, and if it is a great love, it is better that you should bury it in me than that you should lavish it among men who easily forget and soon pass away. They are not worthy of admiring you, my Alonso, they are not worthy of it. You will live for me alone and so you will live more truly for all the universe and for God. So living, your might and your heroism will seem to be lost, but don’t mind that. Do you not know the infinite streams of life which flow from a silent and heroic love, flowing out in wave after wave beyond humanity to the orbit of the remotest of the stars? Do you not know that the silent and triumphant love of a happy pair of lovers is a fount of mysterious energy that irradiates a whole people and all generations to come to the end of time? Do you not know what it is to guard the sacred fire of life, fanning it to ever brighter flame in simple and silent worship? Love, the simple act of loving, without deeds, is itself a heroic deed. Come and renounce all your deeds in my arms—the dim obscurity of your repose in my arms will be a seed-time which will bear fruit in the deeds and glory of others to whom your very name will be unknown. When even the echo of your name is no longer borne upon the air, when there is no longer any air to bear the echo of it, the embers of your love will warm the ruins of perished worlds. Come and give yourself to me, Alonso, for though you should never ride abroad redressing wrongs, your greatness will not be lost, for in my heart nothing is lost. Come, rest your head upon my heart and I will carry you thence to the rest that has no ending.”

—Thus Aldonza says to Antonia Quixano, in: Miguel de Unamuno, Essays and Soliloquies, tr. J. E. Crawford Flitch (New York: Alfred A. Knopf, 1925), Don Quixote’s Niece, pp. 110-111.
4👍1💘1
لا تُعِيرَنَّ كتابًا .. واجْعَلِ العذْرَ جَوَابا

أو خُذِ الرَّهنَ عليه .. إنَّ في ذاك صَوَابا

إنْ تَكُن خالفْتَ قَوْلي .. أنْتَ ضيَّعْتَ الكِتَابا

(المصدر: الكناشة العوضية).
6🫡5🤣2😁1
❤‍🔥4