¦ طَاوُوسُ بنُ كَيْسَانَ ¦
هو أبو عبد الرحمن اليماني الجَنَدي أحد الأعلام، كان من أبناء الفرس الذين سَيَّرهُمْ كِسْرَى إِلَى الْيَمَنِ، مِنْ مَوَالِي بَحِيرِ بْنِ رَيْسَانَ الْحِمْيَرِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْلَى لِهَمْدَانَ.
سمع: زيد بن ثاب، وَعَائِشَةَ، وَأَبَا هُرَيْرَةَ، وَابْنَ عَبَّاسٍ، وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ، وَطَائِفَةً.
وَعَنْهُ: ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ، وَالزُّهْرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَأَبُو الزُّبَيْرِ الْمَكِّيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نُجَيْحٍ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ اللَّيْثِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ مسلم ابن يَنَّاقٍ، وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى الدِّمَشْقِيُّ، وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَيْسَرَةَ، وَقَيْسُ بْنُ سَعْدٍ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ، وَخَلْقٌ كَثِيرٌ.
قَالَ عَمْرُو بن دينار: ما رأيت أحدًا مثل طاوس.
▬ وَرَوَى عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: إِنِّي لأَظُنُّ طَاوُسًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ. وَقَالَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ: كَانَ طَاوُسٌ فِينَا مِثْلَ ابْنِ سِيرِينَ فِي أَهْلِ الْبَصْرَةِ. وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ، عن ابن أَبِي نُجَيْحٍ، قَالَ مُجَاهِدٌ لِطَاوُسٍ: رَأَيْتُكَ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ وَالنَّبِيَّ -ﷺ- عَلَى بَابِهَا يَقُولُ لَكَ: «اكْشِفْ قِنَاعَكَ وَبَيِّنْ قِرَاءَتَكَ»، قَالَ: أَسْكُتْ لا يَسْمَعُ هَذَا مِنْكَ أَحَدٌ، ثُمَّ خُيِّلَ إِلَيَّ أَنَّهُ انْبَسَطَ فِي الْكَلامِ، يَعْنِي فَرَحًا بِالْمَنَامِ١.
📕«أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٥)».
▬ رَوَى هِشَامُ بْنُ حُجَيْرٍ، عَنْ طَاوُسٍ قَالَ: لا يَتِمُّ نُسُكُ الشَّابِّ حَتَّى يَتَزَوَّجَ٢.
📕«أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٦)».
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ: إِنَّ الأَسَدَ حَبَسَ لَيْلَةً النَّاسَ فِي طَرِيقِ الْحَجِّ، فَدَقَّ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، فَلَمَّا كَانَ السَّحَرُ ذَهَبَ عَنْهُمْ، فَنَزَلُوا وَنَامُوا وَقَامَ طَاوُسُ يُصَلِّي، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلا تَنَامُ؟ قَالَ: هل يَنَامُ أحدٌ السَّحَرَ؟ .
📕(أخرجه أبو نعيم في الحلية «٤/ ٣»، وصفة الصفوة (٢/ ٢٨٥)».
▬ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَسَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ الزُّبَيْرِ الصَّنْعَانِيَّ يُحَدِّثُ أَنَّ أَمِيرَ الْيَمَنِ بَعَثَ إِلَى طَاوُسٍ بِخَمْسِمِائَةِ دِينَارٍ، فَلَمْ يَقْبَلْهَا٤.
📕«أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ٣)، وصفة الصفوة (٢/ ٢٨٧)».
▬ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِطَاوُسٍ: ارْفَعْ حَاجَتَكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، يَعْنِي سُلَيْمَانَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ، قَالَ: مَا لِي إِلَيْهِ مِنْ حاجةٍ، فَكَأَنَّهُ عَجِبَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ: ابْنُ عُيَيْنَةُ فَحَلِفَ لَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَيْسَرَةَ قَالَ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ عِنْدَهُ بمنزلةٍ إِلا طَاوُسًا٦.
📕«أخرجه أبو نعيم في الحلية(٤/ ١٤-١٦)».
▬ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ: وَجَاءَ وَلَدُ سُلَيْمَانَ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ طَاوُسٍ، فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، فَقِيلَ له: ابن أمير المؤمنين، فلم يلتف، ثُمّ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ لِلَّهِ عبادًا يزهدون فيما في يديه.
📕«أخرجه أبو نعيم في الحلية(٤/ ١٦)».
▬ وَقَالَ مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ: كُنْتُ لا أَزَالُ أَقُولُ لِأَبِي: إِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْرَجَ عَلَى هَذَا السُّلْطَانِ وَأَنْ يُفْعَلَ بِهِ، قَالَ: فَخَرَجْنَا حُجَّاجًا فَنَزَلْنَا فِي بَعْضِ الْقُرَى وَفِيهَا عاملٌ لِنَائِبِ الْيَمَنِ، يُقَالُ لَهُ أَبُو نُجَيْحٍ، وَكَانَ مِنْ أَخْبَثَ عُمَّالِهِمْ، فَشَهِدْنَا الصُّبْحَ في السمجد، فَإِذَا أَبُو نُجَيْحٍ قَدْ عَلِمَ بِطَاوُسٍ، فَجَاءَ فَقَعَدَ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يُجِبْهُ، ثُمَّ كَلَّمَهُ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ عَدَلَ إِلَى الشِّقِّ الآخَرِ، فَأَعْرَضَ عَنْهُ، فَلَمَّا رَأَيْتُ مَا بِهِ قُمْتُ إِلَيْهِ، فَمَدَدْتُ بِيَدِهِ، وَجَعَلْتُ أُسَائِلُهُ، وقلت: إن أبا عبد الرحمن لم يعرفك، فَقَالَ: بَلَى مَعْرِفَتُهُ بِي فَعَلَتْ بِي مَا رأي، قال: فمضى وهو ساك، فَلَمَّا دَخَلْنَا الْمَنْزِلَ قَالَ لِي: يَا لُكَعُ، بَيْنَمَا أَنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ بِسَيْفِكَ، لَمْ تَسْتَطِعْ أَنْ تَحْبِسَ عَنْهُمْ لِسَانَكَ.
📕«أخرجه أبو نعيم في الحلية (٤/ ١٦)».
▬ وعَن حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنْ لَيْثٍ قَالَ: كَانَ طَاوُسٌ إِذَا تَشَدَّدَ النَّاسُ فِي شَيْءٍ رَخَّصَ فِيهِ، وَإِذَا رَخَّصَ النَّاسُ فِي شيءٍ شَدَّدَ فِيهِ، قَالَ لَيْثٌ: وَذَلِكَ الْعِلْمُ.
📕«تاريخ الإسلام |للذهبي - ط التوفيقية (٧/٦٦)».
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==
كَانَ طَاوُوسُ بنُ كَيسَانَ مِن أهلِ اليمَنِ وكَانَت الوِلايَةُ فِي اليمَنِ إذ ذَّاگ لِمُحَمَّدِ بن يُوسُفَ الثَّقَفِي أخِي الْحَجَّاجِ بن يُوسُفُ أرسَلَهُ الحَجَّاجُ وَالِيًا عَلَيهَا بَعدَ أَنْ عَظُمَ أمرُه ... وقَوِيَت شَوكَته ... واشتَدَّت هَيبَتُهُ إثرَ قَضَائِهِ عَلَى حَرَكةِ عَبدِ اللهِ بنِ الزُّبَير.
- ولِدَ في اليمن عام 12 للهجرة المباركة.
- أخذ العلم عن:
⇍ أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها، وعن زيد بن ثابت، وأبي هريرة وزيد بن أرقم، وابن عباس رضوان الله عليهم جميعًا.
↻ وقد لازم الصحابي الجليل ابن عبّاس رضي الله عنهما، وكان مِن كبراء أصحابه.
▩ وروى الإمام أيضًا عن طائفة مِن الصحابة الكِرام؛ كجابر بن عبد الله، وسراقة بن مالك، وصفوان بن أميّة، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو بن العاص، وغيرهم رضوان الله عليهم.
▬ وقد روى عن الإمام طائفة مِن الأعلام العِظام، مثل:
عطاء بن أبي رباح، ومجاهد، وعِكرمة بن عمّار، وابنه عبد الله بن طاووس، وعمرو بن دينار، وابن شهاب، وابراهيم من ميسرة، وأبو الزبير المكّي، وخلقٌ كثير رضي الله عنهم.
✺╭مِن شهادة الأعلام فيه:
①- أعظمها ما قاله حَبر الأمّة سيّدنا عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: {إنّي لأظنّ طاووسًا مِن أهل الجنّة}.
②- قال قيس بن سعد: {هو فينا مِثل ابن سيرين في البصرة}.
③- قال حبيب بن ابي ثابت:{اجتمع عندي خمسةٌ لا يجتمع مثلهم عِند أحد: عطاء، طاووس، مجاهد، سعيد بن جبير، عِكرمة}.
④- قال الإمام عمرو بن دينار: {ما رأيت مثل طاووس قط}.
⑤- قال الإمامان العلمان يحين بن معين وأبو زرعة:{طاووس ثِقة}.
- مِن عبادته رضي الله عنه:
❶- قال ابن حبان: (كان طاووس مِن عُبّاد أهل اليمن، ومِن سادات التابعين، مُستجاب الدعوة، حجّ أربعين مرّة).
❷- قال عبد الرحمن بن أبي بكر المليكي: (رأيت طاووسًا بين عينيه أثر السجود).
3- ويُروى عنه رحمه الله أنّه ذات مرة طرق الباب على رجل يسأل عنه، فقالت له جاريته إنّه نائم، فتعجّب واندعش مِن حسن ظنّه بالناس قائلًا: "أينام الناس في السحَر؟!".
- الإمام القدوة:
[قال إسحاق الصنعاني: دخل طاووس ووهب بن منبهٍ على محمد بن يوسف أخي الحجاج بن يوسف الثقفي، وكان عاملًا علينا، في غداةٍ باردةٍ، قال: فقعد طاووس على الكرسي، فقال محمدٌ: يا غلام، هلمَّ ذاك الطيلسان فألقه على أبي عبد الرحمن، فألقوه عليه، فلم يزل يحرك كتفيه حتى ألقى عنه الطيلسان، وغضب محمد بن يوسف، فقال له وهبٌ: والله إن كنت لغنيًّا أن تغضبه علينا، لو أخذت الطيلسان فبعته وأعطيت ثمنه المساكين، فقال طاووس: نعم، لولا أن يقال من بعدي: أخذه طاوس، فلا يصنع فيه ما أصنع، إذًا لفعلت!] الطيلسان هو كِساء أخضر يرتديه خواص الأمراء والملوك.
- مِن زهد الإمام:
❶- قال الإمام سفيان بن عيينة: قال عمر بن عبد العزيز لطاووس: ارفَعْ حاجتك إلى أمير المؤمنين، يعني سليمان بن عبد الملك، فقال طاووس: ما لي إليه من حاجةٍ، قال: فكأنه قد عجب من ذلك).
❷- قال الإمام سفيان الثوري: جاء ابنٌ لسليمان بن عبد الملك -الخليفة- فجلس إلى جنب طاووس، فلم يلتفت طاووس إليه، فقيل له: جلس إليك ابن أمير المؤمنين فلم تلتفت إليه، قال: "أردت أن يعلَمَ أن لله عبادًا يزهدون فيما في يديه).
❸-رؤية الإمام مُجاهد رضي الله عنه في الإمام طاووس:
قال الإمام مجاهد بن جبر لطاووس: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تُصلّي في الكعبة والنبي عليه الصلاة والسلام على بابها يقول لك: اكشف قناعك وبيِّنْ قراءتك، قال طاووس لمجاهد: "اسكت، لا يسمعن هذا منك أحدٌ، حتى تُخيّل إليه أنه انبسط من الحديث، يعني فرح فرحًا شديدًا رحمه الله).
- توفّي -رحمه الله- بمكّةَ حآجًّا في اليوم السابع مِن ذي الحِجّة عام 106 هجريّة عن عمرٍ يُناهز 94 عامًا.
▬ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
Photo
¦ أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ ¦
[ أَحَدُ أَعْلاَمِ الحَدِيْثِ]
[أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبِ بنِ شَدَّادٍ الحَرَشِيُّ النَّسَائِيُّ]، ثُمَّ البَغْدَادِيُّ، الحَافِظُ، الحُجَّةُ، أَحَدُ أَعْلاَمِ الحَدِيْثِ، مَوْلَى بَنِي الحَرِيْشِ بنِ كَعْبِ بنِ عَامِرِ بنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ اسْمُ جَدِّه أَشْتَالَ، فَعُرِّبَ، وَقِيْلَ: شَدَّادٌ.
نَزَلَ بَغْدَادَ بَعْدَ أَنْ أَكْثَرَ التَّطوَافَ فِي العِلْمِ، وَجَمَعَ، وَصَنَّفَ، وَبَرَعَ فِي هَذَا الشَّأْنِ هُوَ وَابْنُهُ وَحَفِيْدُه مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ.
وَقَلَّ أَن اتَّفَقَ هَذَا لِثَلاَثَةٍ عَلَى نَسَقٍ.
وُلِدَ أَبُو خَيْثَمَةَ: سَنَةَ سِتِّيْنَ وَمائَةٍ.
قَالَهُ: ابْنُهُ؛ أَبُو بَكْرٍ.
وَحَدَّثَ عَنْ: جَرِيْرِ بنِ عَبْدِ الحَمِيْدِ، وَهُشَيْمٍ، وَحُمَيْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الرُّؤَاسِيِّ، وَعَبْدَةَ بنِ سُلَيْمَانَ، وَالوَلِيْدِ بنِ مُسْلِمٍ، وَسُفْيَانَ بنِ عُيَيْنَةَ، وَأَبِي مُعَاوِيَةَ الضَّرِيْرِ، وَوَكِيْعٍ، وَيَحْيَى القَطَّانِ، وَأَبِي سُفْيَانَ مُحَمَّدِ بنِ حُمَيْدٍ، وَمَرْوَانَ بنِ مُعَاوِيَةَ، وَيَزِيْدَ بنِ هَارُوْنَ، وَحَفْصِ بنِ غِيَاثٍ، وَالقَاسِمِ بنِ مَالِكٍ، وَابْنِ فُضَيْلٍ، وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ، وَبِشْرِ بنِ السَّرِيِّ، وَرَوْحٍ، وَشَبَابَةَ، وَمَعْنِ بنِ عِيْسَى، وَابْنِ عُلَيَّةَ، وَخَلاَئِقَ.
وَيَنْزِلُ إِلَى: عَفَّانَ، وَمُعَلَّى بنِ مَنْصُوْرٍ، وَكَامِلِ بنِ طَلْحَةَ الجَحْدَرِيِّ، وَنَحْوِهِم.
رَوَى عَنْهُ:
وَرَوَى عَنْهُ: أَبُو زُرْعَةَ، وَأَبُو حَاتِمٍ، وَإِبْرَاهِيْمُ الحَرْبِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا، وَبَقِيُّ بنُ مَخْلَدٍ، وَأَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ المَرْوَزِيُّ، وَأَبُو يَعْلَى المَوْصِلِيُّ، وَمُوْسَى بنُ هَارُوْنَ، وَأَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، وَخَلْقٌ.
وَثَّقَهُ: يَحْيَى بنُ مَعِيْنٍ.
وَرَوَى: عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ بنِ الجُنَيْدِ، عَنْ يَحْيَى بنِ مَعِيْنٍ، قَالَ: أَبُو خَيْثَمَةَ يَكفِي قَبِيْلَةً.
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ: صَدُوْقٌ.
وَقَالَ يَعْقُوْبُ بنُ شَيْبَةَ: هُوَ أَثْبَتُ مِنِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، كَانَ فِي عَبْدِ اللهِ -يَعْنِي: ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ- تَهَاوُنٌ فِي الحَدِيْثِ، لَمْ يَكُنْ يُفَصِّلُ هَذِهِ الأَشْيَاءَ -يَعْنِي: الأَلْفَاظَ-.
وَقَالَ جَعْفَرٌ الفِرْيَابِيُّ: سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بنَ عَبْدِ اللهِ بنِ نُمَيْرٍ:
أَيُّمَا أَحَبُّ إِلَيْكَ: أَبُو خَيْثَمَةَ، أَوْ أَبُو بَكْرٍ بنُ أَبِي شَيْبَةَ؟
فَقَالَ: أَبُو خَيْثَمَةَ.
وَجَعَلَ يُطرِي أَبَا خَيْثَمَةَ، وَيَضَعُ مِنْ أَبِي بَكْرٍ.
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الآجُرِّيُّ: قُلْتُ لأَبِي دَاوُدَ: أَبُو خَيْثَمَةَ حُجَّةٌ فِي الرِّجَالِ؟
قَالَ: مَا كَانَ أَحسَنَ عِلْمَهُ!
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: ثِقَةٌ، مَأْمُوْنٌ.
وَقَالَ الحُسَيْنُ بنُ قَهْمٍ: ثِقَةٌ، ثَبْتٌ.
قَالَ الحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الخَطِيْبُ: كَانَ ثِقَةً، ثَبْتًا، حَافِظًا، مُتْقِنًا.
قُلْتُ: مِنَ المُكْثِرِيْنَ عَنْهُ: وَلَدُه، وَأَبُو يَعْلَى.
وَوَقَعَ لِي مِنْ عَوَالِيْهِ.
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
Photo
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==②
▬ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَاتَ أَبِي فِي خِلاَفَةِ المُتَوَكِّلِ، لَيْلَةَ الخَمِيْسِ، لِسَبْعٍ خَلَوْنَ مِنْ شَعْبَانَ، سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلاَثِيْنَ وَمائَتَيْنِ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسَبْعِيْنَ سَنَةً -رحمهُ الله-.
▬ أَخْبَرَنَا أَبُو الحُسَيْنِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ، وَأَبُو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ، وَمُحَمَّدُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ النَّحْوِيُّ، وَطَائِفَةٌ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا أَبُو المُنَجَّى عَبْدُ اللهِ بنُ عُمَرَ العَتَّابِيُّ (ح) .
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بنُ إِسْحَاقَ الهَمَذَانِيُّ، أَخْبَرَنَا زَكَرِيَّا بنُ عَلِيٍّ، قَالاَ:
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الأَوَّلِ بنُ عِيْسَى، أَخْبَرَتْنَا بِيْبَى بِنْتُ عَبْدِ الصَّمَدِ الهَرْثَمِيَّةُ، أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أَبِي شُرَيْحٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو القَاسِمِ عَبْدُ اللهِ بنُ مُحَمَّدٍ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيْلُ بنُ إِبْرَاهِيْمَ، أَخْبَرَنِي رَوْحُ بنُ القَاسِمِ، عَنْ عَطَاءِ بنِ أَبِي مَيْمُوْنَةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، قَالَ:
كَانَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ- يَتَبَرَّزُ لِحَاجَتِهِ، فَآتِيْهِ بِمَاءٍ يَغْتَسِلُ بِهِ.
أَخْرَجَهُ: مُسْلِمٌ (¹)،
▬ عَنْ أَبِي خَيْثَمَةَ، فَوَقَعَ عَالِيًا مِنَ المُوَافَقَاتِ.
أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ المُحْسِنِ الحُسَيْنِيُّ قِرَاءةً عَلَيْهِ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ الحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ اللهِ بنِ الزَّاغْوَانِيِّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ، أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ المُخَلِّصُ، أَخْبَرَنَا أَبُو القَاسِمِ البَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، وَشُجَاعُ بنُ مَخْلَدٍ، وَالحَسَنُ بنُ عَرَفَةَ، قَالُوا:
أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ، عَنِ أَنَسٍ، قَالَ:
قَالَ رَسُوْلُ اللهِ -ﷺ-:«اعْتَدِلُوا فِي صُفُوفِكُمْ وَتَرَاصُّوا، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي».(²)
▬▬▬▬▬▬▬
(¹) إِسْنَاده صَحِيح وَهُوَ فِي «صَحِيح مُسلم» (٢٧١) فِي الطَّهَارَة: بَابُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ مِنَ التَّبَرُّزِ
قَوْلُهُ يَتَبَرَّزُ، مَعْنَاهُ: يَأْتِيَ الْبِرَازُ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ: اسْمٌ لِلْفَضَاءِ الْوَاسِعِ. وَكَنُّوا بِهِ عَنْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ
(²) إِسْنَاده صَحِيح، وأخرجه البُخَارِيّ ١ / ١٧٦ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ: بَابُ إِلْزَاقِ الْمَنْكِبِ بِالْمَنْكِبِ، مِنْ حَدِيثِ زُهَيْرِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ، عن النَّبِيِّ، ﷺ، قال: : أَقِيمُوا«أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ، فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي». وَكَانَ أَحَدُنَا يُلْزِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. . وهو في «المسند» ٣ / ١٠٣، و١٢٥ و١٨٢ و٢٢٩ و٢٦٣ و٢٨٦.
📕«سِيَرُ أعلام النُّبَلاء | للذَّهَبِيِّ - ط الرسالة (١١/ ٤٨٩-٤٩٠-٤٩١-٤٩٢)».
▬ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
¦ تَرديدِ الآيَةِ فِي الصَّلَاةِ كانَ مِن عِبَادَة سَعيدَ بنَ جُبَيرٍ فِي رَمَضَان ¦
● ذَكَرَ ذَّاگ الصَّنعَانيُّ فِي المُصَنَّفِ؛
- عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ: «رَأَيْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَهُوَ يَؤُمُّهُمْ فِي رَمَضَانَ يُرَدِّدُ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ﴾ [غافر: ٧١]، ﴿يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ﴾ [الانفطار: ٧]، يُرَدِّدُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا».
📕«المُصنَّف | لعَبد الرَّزَّاقِ الصَّنعانيّ - ت الأعْظَمي (٢/صـ ٤٩١)».
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
¦ أَلا لا يُفْتِي النَّاسَ إِلا مَالِكٌ ¦
ــ عَنْ إِسْحَاقَ الْفَرَوِيِّ، وَغَيْرِهِ قَالَ: ضُرِبَ مَالِكٌ وَنِيلَ مِنْهُ، وَحُمِلَ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ.
ــ فَعَنْ مَالِكٍ قَالَ: ضُرِبْتُ فِيمَا ضُرِبَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، وَرَبَيْعَةُ، وَلا خَيْرَ فِيمَنْ لا يُؤْذَى فِي هَذَا الأَمْرِ.
ــ وَعَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: إِنِّي لأَرْجُو أَنْ يَرْفَعَهُ اللَّهُ بِكُلِّ سَوْطٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ.
ــ قَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: قَالَ الأَصْمَعِيُّ: ضَرَبَهُ جَعْفَرُ، ثُمَّ بَعْدُ مَشِيتُ بَيْنَهُمَا، حَتَّى جَعَلَهُ فِي حِلٍّ.
ــ سُلَيْمَانُ بْنُ مَعْبَدٍ: نَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ قَيْسٍ سَنْدَلٌ لِمَالِكٍ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ! أَنْتَ مَرَّةً تُخْطِئُ وَمَرَّةً لا تُصِيبُ.
قَالَ: كَذَاكَ النَّاسُ.
ثُمَّ فَطِنَ فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟ قِيلَ: أَخُو حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، فَقَالَ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ لحميدًا أَخًا مِثْلَ هَذَا مَا رَوَيْتُ عَنْ حُمَيْدٍ.
ــ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ: أَنَّ مُنَادِيًا نَادَى بِالْمَدِينَةِ: أَلا لا يُفْتِي النَّاسَ إِلا مَالِكٌ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ.
ــ حَرْمَلَةُ: نَا ابْنُ وَهْبٍ: سَمِعْتُ مَالِكًا، وَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ؟ قَالَ طَلَبُ الْعِلْمِ حَسَنٌ لِمَنْ رُزِقَ خَيْرُهُ، وَهُوَ قَسَمٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَقَالَ: لا يَكُونُ إِمَامًا مَنْ حَدَّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ.
وَقَالَ: إِنَّ حَقًّا عَلَى مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَقَارٌ وَسَكِينَةٌ وَخَشْيَةٌ، وَأَنْ يَكُونَ مُتَّبِعًا لِأَثَرِ مَنْ مَضَى قَبْلَهُ.
ــ قَالَ الرَّمَادِيُّ: ثَنَا الْقَعْنَبِيُّ، وَسُئِلَ: كَمْ أَتَى عَلَى مَالِكٍ؟
قَالَ: سَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: تِسْعٌ وَثَمَانُونَ سَنَةً.
قَالَ: وَمَاتَ -رَحِمَهُ الله- سَنَةَ تِسْعِ وَسَبْعِينَ وَمِائَةٍ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ.
ــ قال إسماعيل بن أبي أويس: اشتكى مالك: فسألت بعض أهلنا عما قَالَ عِنْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ: تَشَهَّدَ، ثُمّ قَالَ: للَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ.
📕«تاريخ الإسلام - ط التوفيقية ١١/١٨٥)».
ــ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ: «وَاللَّهِ إِنَّ الَّذِي يُفْتِي النَّاسَ فِي كُلِّ مَا يَسْأَلُونَهُ لَمَجْنُونٌ».
ــ وَقَالَ النَّزَّالُ بْنُ سَبْرَةَ: شَهِدْتُ عَبْدَ اللَّهِ أَتَاهُ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ فِي تَحْرِيمٍ، فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ بَيَّنَ، فَمَنْ أَتَى الأَمْرَ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ، فَقَدْ بُيِّنَ لَهُ، وَمَنْ خَالَفَ، فَوَاللَّهِ مَا نُطِيقُ كُلَّ خِلافِكُمْ.
وَكَانَ مَالِكٌ لَا يُفْتِي حَتَّى يَقُولَ: «لَا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ».
وَكَانَ مَالِكٌ، يَقُولُ: «الْعَجَلَةُ فِي الْفَتْوَى نَوْعٌ مِنَ الْجَهْلِ وَالْخُرْقِ».
📕 «شَرح السُنَّة للبَغويّ (١/٣٠٦)».
ــ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قال: حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قال: سَمِعْتُ ابْنَ هُرْمُزٍ يَقُولُ: يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يُوَرِّثُ جُلَسَاءَهُ مِنْ بَعْدِهِ: لَا أَدْرِي، حَتَّى يَكُونَ أَصْلًا مِنْهُ فِي أَيْدِيهِمْ، حَتَّى إِذَا سُئِلَ أَحَدُهُمْ عَمَّا لَا يَعْلَمُ، قَالَ: لَا أَدْرِي.
أَ
ــ خْبَرَنِي الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ هُرْمُزٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِيهِ الرَّجُلُ، يَسْأَلُهُ عَنِ الشَّيْءِ، فَيُخْبِرُهُ ثُمَّ يَبْعَثُ فِي أَثَرِهِ مَنْ يَرُدُّهُ عَلَيْهِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِنِّي قَدْ عَجِلْتُ، فَلَا تَفْعَلْ شَيْئًا مِمَّا قُلْتُ لَكَ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ.
ــ فَأَخْبَرَنِي الْوَلِيدُ بْنُ عُتْبَةَ قال: حدثنا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ قَالَ: شَهِدْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ سُئِلَ عَنْ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ مَسْأَلَةً، فَقَالَ فِي اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ مِنْهَا: لَا أَدْرِي.
ــ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ قال: حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قال: سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ: جَلَسْتُ إِلَى ابْنِ هُرْمُزٍ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَأَخَذَ عَلَيَّ أَلَّا أَرْوِي عَنْهُ شَيْئًا.
ــ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ عَنْ شَيْءٍ، فقال لي: لا تسل عَمَّا لَا تُرِيدُ، فَإِنَّكَ تَنْسَى مَا تُرِيدُ، قَالَ: فَضَرَبَ لِي مَالِكٌ مَثَلًا، فَقَالَ: مَنِ اشْتَرَى مَا لَا يُرِيدُ يُوشِكُ أَنْ يَبِيعَ مَا يُرِيدُ.
📕 «تاريخ أبي زرعة الدمشقي (١/٤٢٢)».
«فرَحِمَ اللهُ الإمَام مَالِكًا إمَامَ دَارِ الهِجْرَةِ المُجْمعَ على عِلمهِ وفَضلهِ وجَلالهِ»...
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
¦ زُّهْد سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ¦
ــ قَالَ قَبِيصَةُ: كَانَ سُفْيَانُ كَأَنَّهُ رَاهِبٌ، فَإِذَا فِي الْحَدِيثِ أَنْكَرْتُهُ، يَعْنِي مِمَّا يَنْشَرِحُ.
وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ يَكُونُ كَأَنَّمَا يَقِفُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا، عَجَبًا لِي كَيْفَ لا أَمُوتُ، وَلَكِنْ لِي أَجَلٌ أَنَا بَالِغُهُ، وَلَقَدْ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: كَانَ يَكُونُ كَأَنَّمَا يَقِفُ لِلْحِسَابِ، فَيَعْرِضُ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ، فَيَذْهَبُ ذَلِكَ الْخُشُوعُ، فَإِنَّمَا هُوَ حَدَّثَنَا حَدَّثَنَا١ عَلِيُّ بْنُ غَنَّامٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ: لَقَدْ خِفْتُ اللَّهَ خَوْفًا، عَجَبًا لِي كَيْفَ لا أَمُوتُ، وَلَكِنْ لِي أَجَلٌ أَنَا بَالِغُهُ، وَلَقَدْ أَخَافُ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلِي مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ.
قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ: مَا عَاشَرْتُ رَجُلا أَرَقَّ مِنْ سُفْيَانَ، كُنْتُ أَرْقُبُهُ فِي اللَّيْلِ يَنْهَضُ مَرْعُوبًا يُنَادِي: النَّارَ، النَّارَ، شَغَلَنِي ذِكْرُ النَّارِ عَنِ النَّوْمِ وَالشَّهَوَاتِ.
قَالَ قَبِيصَةُ: مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ ذِكْرًا لِلْمَوْتِ مِنْ سُفْيَانَ.
وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ: كَانَ سُفْيَانُ يَذْكُرُ الْمَوْتَ فَلا يُنْتَفَعُ بِهِ أَيَّامًا.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ: كَانَ سُفْيَانُ طَوِيلَ الْحُزْنِ، كَانَ يَبُولُ الدَّمَ مِنْ حُزْنِهِ وَتَكَدُّرِهِ (٢).
ــ وَقَالَ عِصَامُ بْنُ يَزِيدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ جَبْرٍ: رُبَّمَا كَانَ يَأْخُذُ سُفْيَانُ فِي التَّفَكُّرِ، فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النَّاظِرُ فَيَقُولُ: مَجْنُونٌ (٣).
ــ وَقَالَ عَطَاءٌ الْخَفَّافُ: مَا لَقِيتُ سُفْيَانَ إِلا بَاكِيًا، فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقَالَ: أَخَافُ أَنْ أَكُونَ فِي أُمِّ الْكِتَابِ شَقِيًّا (٤).
ــ قَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ: سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: الْعَالِمُ طَبِيبُ الدِّينِ، وَالدِّرْهَمُ دَاءُ الدِّينِ، فَإِذَا جَرَّ الطَّبِيبُ الدَّاءَ إِلَى نَفْسِهِ فَمَتَى يُدَاوِي غَيْرَهُ (٥)؟.
ــ وَقَالَ أَبُو أُسَامَةَ، سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ: لَيْسَ طَلَبُ الْحَدِيثِ مِنْ عدّة الموت لكّنه علّة يتشاغل به (٦).
📕 «تاريخ الإسلام - ط التوفيقية (١٠/١٢٧)».
▬▬▬▬▬▬▬
١- أخرجه أبو نعيم في الحلية «٧/ ٧٣».
٢- أخرجه أبو نعيم في الحلية «٧/ ٢٣»، وابن الجوزي في صفة الصفوة «٣/ ١٤٩».
٣- أخرجه أبو نعيم في الحلية «٧/ ٥١».
٤- أخرجه أبو نعيم في الحلية «٦/ ٣٩٢».
٥- أخرجه أبو نعيم في الحلية «٦/ ٣٦١».
٦- أخرجه أبو نعيم في الحلية «٦/ ٣٦٤».
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
¦ الصَّحابةُ " فَضائلُ ومَناقبُ " في سُطورٍ مُختصرةٍ ¦
الحمدُ للهِ وڪفى، وسلامٌ على عِبادهِ الذين اصطفى، وصلِّ اللهمَّ على نبيِّنا محمدٍ ﷺ وعلى آلِه وصحبِه وڪلِّ مَن بآثارِه اقتفى، أمَّا بعد:
فقد اصطفى اللهُ ﷻ مِن عبادِه نبيَّنا محمدًا ﷺ ليڪونَ خاتمَ الأنبياءِ والمرسلين، فما ترك مِن خيرٍ يقرِّبُنا إلى الجنَّةِ إلَّا حثَّنا عليه، وما ترك مِن شرٍّ يقرِّبُنا إلى النارِ إلَّا حذَّرنا منه ونهانا عنه، فكان بالمؤمنينَ رؤوفًا رحيمًا [التوبة: ١٢٨]، فترڪنا على البَيْضاءِ، ليلُها ڪنهارِها، لا يزيغُ عنها إلَّا هالك.
وقد اختار له ﷻ مِن عبادِه رِجالًا يصحبونَه في دعوتِه، يقومونَ بما أُمِروا به، وينتهونَ عمَّا نُهُوا عنه، بُنيَ الإسلامُ على أڪتافِهم، فاستحقُّوا بذلك قولَ اللهِ تعالى: ﴿ رَضِيَ اللهُ عنهم ﴾ [التوبة: ١٠٠]، وقولَ النبيِّ ﷺ: «لا تَسُبُّوا أصحابي، فلو أنَّ أحدَكم أنفقَ مِثلَ أُحُدٍ ذهبًا ما بلغَ مُدَّ أحدِهم ولا نَصيفَه».
📕 «صحيح البُخاريّ (٣٦٧٣).
وڪانوا - رضي الله عنهم - حَلْقةَ الوصلِ بين النبيِّ ﷺ ومَن أتى بعدَه، فنقلوا لنا مِن أخبارِه ما نقيمُ به عباداتِنا ومنهجَنا.
فالوقوفُ على أسمائِهم، وما نقلوه لنا ممَّا تعلَّموه مِن النبيِّ ﷺ، شرفٌ لنا ومعرفةٌ واجبة.
ــ قَالَ الحَاڪمُ في «مَعْرِفَة عُلوْم الحدِيث»:
«ومَن تبحَّر في معرفةِ الصحابةِ فهو حافظٌ ڪاملُ الحفظِ، فقد رأيتُ جماعةً مِن مشايخِنا يروونَ الحديثَ المرسلَ عن تابعيٍّ عن رسولِ اللهِ ﷺ فيتوهَّمونه صحابيًّا، وربَّما رووا المُسندَ عن صحابيٍّ فيتوهَّمونه تابعيًّا».
📕 «أخْرَجَهُ الحَاڪِم فِي مَعْرِفَة عُلوْم الحدِيث (صـ ٢٥)».
فلابُدَّ لڪلِّ مسلمٍ مِن معرفةِ خيريَّةِ هذه الأُمَّةِ بدءًا بالصحابةِ، الذين جُمِعت فيهم مُصنَّفاتٌ وتراجمُ يحتاجُ المسلمُ للاطِّلا؏ عليها لمعرفةِ ما حملوه عن النبيِّ ﷺ مِن توحيدٍ وخُلُقٍ وغيرِه مِن فضائلِ هذا الدِّينِ الذي ميَّزهم اللهُ به مِن بعدِ الأنبياءِ والمرسلين. وهذا بعضُ ما وقفتُ عليه مِن الكتبِ التي اعتنتْ بذلك، وضعْتُها في أجزاءٍ مختصرةٍ عسى أن ينتفعَ بها مسلمٌ أو مسلمة:
الجزءُ الأوَّل: مَن هو الصحابيُّ؟
يُطلقُ اسمُ الصحابيِّ في اصطلاحِ أهلِ العلمِ والحديثِ مِن أهلِ السُّنَّةِ على ڪلِّ مَن حازَ شرفَ العيشِ في زمنِ النبيِّ ﷺ بشروطٍ نذكرُها مُلخَّصة:
①- يُطلقُ اسمُ الصحابيِّ على مَن رآهُ النبيُّ ﷺ مؤمنًا به، ڪما رأى عبدُ اللهِ بنُ صائدٍ النبيَّ ﷺ وڪلَّمه، ولَمْ يَڪُنْ قد أسلمَ آنذاك، لڪنَّه أسلمَ بعدَ موتِ النبيِّ، فلم يعدَّه أحدٌ مِن الصحابة.
②- ونسبةُ الرؤيةِ للنبيِّ ﷺ تُحرِّرُ دخولَ الأعمى في شرفِ الصُّحبة، وإن ڪَانت هذه الجزئيَّةُ خِلافيَّة. وڪذا مَن رآهُ في منامِه، إذ مَناطُ التكليفِ اليقظة.
③- وكذلك مَن رآهُ ولو لحظةً يسيرةً وماتَ على الإسلامِ - وإن تخلَّلَ ذلك رِدَّةٌ على الراجح - كما في خبرِ الأشعثِ بنِ قيسٍ رضي الله عنه، ڪَانَ ممَّن ارتدَّ مع الڪِنديينَ، ثم عادَ إلى الإسلامِ في خلافةِ أبي بكرٍ، ولا خلافَ في ثبوتِ صحبتِه، وقد أخرجَ له البخاريُّ في صحيحِه في غيرِ موضع.
◄ وهذا رأيُ جمهورِ المحدِّثين، كالإمامِ أحمدَ في روايةِ عبدوسِ بنِ مالك، وذڪره اللالڪائيُّ في «أصولِ اعتقادِ أهلِ السُّنَّة»:
«وخيرُ هذه الأُمَّةِ بعدَ نبيِّها أبو بڪرٍ الصِّدِّيقُ، ثم عمرُ، ثم عثمانُ بنُ عفَّان، نُقدِّمُ هؤلاءِ الثلاثةَ ڪما قدَّمهم أصحابُ رسولِ اللهِ ﷺ ولم يختلفوا في ذلك، ثم مِن بعدِ الثلاثةِ أصحابُ الشُّورى الخمسة: عليٌّ، وطلحةُ، والزبيرُ، وعبدُ الرحمنِ بنُ عوفٍ، وسعدُ بنُ مالك، كلُّهم يصلُحُ للخلافةِ وڪلُّهم إمامٌ، ثم أفضلُ الناسِ بعدَ أصحابِ رسولِ اللهِ ﷺ القَرنُ الذي بُعثَ فيهم ڪلُّهم، مَن صحِبَه سنةً أو شهرًا أو ساعةً أو رآهُ أو وَفدَ إليه فهو مِن أصحابِه، له مِن الصُّحبةِ على قَدرِ ما صحِبَه».
📕 «شَرح أُصولِ اعتقادِ أهلِ السُّنَّة | للالڪائيّ (١ / ١٨٥)».
ـــ وقد بوَّب البخاريُّ في «صحيحِه» في ڪتابِ الفضائل:
«بابُ فضائلِ أصحابِ النبيِّ ﷺ، ومَن صحِبَ النبيَّ ﷺ أو رآهُ مِن المسلمينَ فهو مِن أصحابِه».
📕 «صحيح البخاري (٥/٢)»
ــ ولعلَّ هذا أيضًا ممَّا يُستشفُّ مِن فِعلِ أبي داودَ في سُننِه:
(١٠٦٧) حدَّثنا عبَّاسُ بنُ عبدِ العظيمِ، حدَّثني إسحاقُ بنُ منصورٍ، حدَّثنا هُرَيْمٌ، عن إبراهيمَ بنِ محمَّدِ بنِ المُنتشرِ، عن قيسِ بنِ مُسلمٍ، عن طارقِ بنِ شِهابٍ، عن النبيِّ ﷺ قال:
«الجمعةُ حقٌّ واجبٌ على ڪلِّ مسلمٍ في جماعةٍ إلَّا أربعةً: عبدٌ مملوكٌ، أو امرأةٌ، أو صبيٌّ، أو مريضٌ».
قال أبو داود: «طارقُ بنُ شِهابٍ قد رأى النبيَّ ﷺ ولم يسمَعْ منه شيئًا».
📕 «سُنَن أبي دَاوُد (١٠٦٧)».
فإخراجُ أبي داودَ للحديثِ لمجرَّدِ الرؤيةِ دلَّ على أنّه رآهُ مُسندًا، وإنّما نبَّهَ -رحمه الله- على الانقطاعِ كي لا يُظنّ اتِّصالُه من حيثُ السماع.
╰┈➢=
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
¦ الصَّحابةُ " فَضائلُ ومَناقبُ " في سُطورٍ مُختصرةٍ ¦ الحمدُ للهِ وڪفى، وسلامٌ على عِبادهِ الذين اصطفى، وصلِّ اللهمَّ على نبيِّنا محمدٍ ﷺ وعلى آلِه وصحبِه وڪلِّ مَن بآثارِه اقتفى، أمَّا بعد: فقد اصطفى اللهُ ﷻ مِن عبادِه نبيَّنا محمدًا ﷺ ليڪونَ خاتمَ الأنبياءِ…
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==②
(٣٥١) سمعتُ أبي يقول: طارقُ بنُ شِهابٍ له رؤيةٌ وليستْ له صُحبةٌ، والحديثُ الذي رواهُ الثوريُّ عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ عن طارقِ بنِ شِهابٍ أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل: أيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: «كلمةُ حقٍّ عندَ سلطانٍ جائرٍ».
فقال أبي: وسمعتُه يقولُ: هذا حديثٌ مُرسلٌ.
فقلتُ: قد أدخلتَه في مسندِ الوُحدانِ.
فقال: إنَّما أدخلتُه في الوُحدانِ لِما يُحكى مِن رؤيتِه النبيَّ ﷺ.
📕 «المراسيل | لابن أبي حاتم (١٩٨/١).
والله أعلم...
ــ وهذا نحو قولِ عَاصِم الأحْوَلِ في عَبدُ اللهِ بن سَرْجِس المُزني ؛
ــ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ أحْمَدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا بَكْرُ بْنُ عِيسَى أبُو بِشْرٍ الرَّاسِبِيُّ، ثنا ثَابِتٌ أبُو زَيدٍ القَيسِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، أنّهُ قَالَ: «قَدْ رَأى عَبدُ اللهِ بنُ سَرجِسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، غَيرَ أنّهُ لَمْ يَڪُنْ لَهُ صُحبَةٌ»
📕«الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (١/٥٠)»
ولا يخفى أنَّ في هذا تقييداً يُخرج الكثيرَ من مسمّى الصحابةِ ممَّن اشتهروا بيننا بشرفِ الصُّحبةِ، ولا يُعرف لهم روايةٌ مثل عكّاشةَ بنِ مِحْصَنٍ - رضي الله عنه ـ أو ممَّن سبق ذكرُهم، مع ثبوتِ صحبتِهم.
ــ وقد اشترطَ قومٌ في إطلاقِ اسمِ الصُّحبةِ على المترجَمِ له: أن يكونَ ممَّن رآه مؤمنًا به، وجالسه ولو جلسةً لطيفةً.
والتحريرُ عند أهلِ الحديثِ والأثرِ أنَّ الصحابيَّ من لقيَ النبيَّ ﷺ مؤمنًا به وماتَ على ذلك، ولو لم يُرْوَ عنه شيءٌ ولم تَطُلْ مجالستُه، فهذا هو الأصلُ في الإطلاقِ، وعليه جرى عملُ أهل الحديث في كتبِهم.
وأمّا اشتراطُ طولِ الملازمةِ وكثرةِ الروايةِ، فإنما هو في ترتيبِ الطبقاتِ وتقديمِ الأضبطِ والأفقهِ في الروايةِ والفتوى، لا في أصلِ إثباتِ اسمِ الصحبةِ. فالعدالةُ ثابتةٌ لجميعِهم.
وهذا على ما درجَ عليه أئمّةُ السَّلفِ من أهلِ الحديثِ والسُّنةِ في تعريفِ الصحابيِّ.
ــ فأصحابَه ﷺ على طبقاتِهم في الفضلِ والسَّبقِ والملازمةِ، وعدالتُهم جميعًا ثابتةٌ، وفضلُهم متفاوتٌ بحسبِ ما قدَّموا للإسلامِ.
فمن رآه ﷺ مؤمنًا به فهو صحابيٌّ، ومن لازمَه وكثُرتْ مجالستُه فهو من كبارِ الصحابةِ وأعيانِهم.
ــ وحُكي ما يقربُ من هذا القولِ عنِ الْوَاقِدِيِّ فِي «الْكِفَايَة» للخَطِيب البَغْدَادِيّ :
⇍ أخبرني الحُسينُ بنُ أبي الحسنِ الوَرَّاقُ، ثنا عُمرُ بنُ أحمدَ الواعظُ، ثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن الحارثِ، عن ابنِ سعدٍ، عن الواقديِّ محمدِ بنِ عُمرَ، أخبرني طلحةُ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، عن أبيه، قال: كان سعيدُ بنُ المُسيَّبِ يقولُ: الصحابةُ لا نعُدُّهم إلَّا مَن أقامَ مع رسولِ اللهِ ﷺ سنةً أو سنتينِ، وغزا معه غزوةً أو غزوتينِ.
قال ابنُ عُمرَ: رأيتُ أهلَ العلمِ يقولونَ: كلُّ مَن رأى رسولَ اللهِ ﷺ وقد أدركَ الحُلُمَ فأسلمَ وعقِلَ أمرَ الدينِ ورضيَهُ، فهو عندنا ممَّن صحِبَ النبيَّ ﷺ ولو ساعةً من نهارٍ، ولكنَّ أصحابَه على طبقاتِهم وتقدُّمِهم في الإسلامِ.
📕«الْكِفَايَة | للخَطِيب البَغْدَادِيّ (١/٥٠)».
ــ واسمُ الصحابيِّ يُطلقُ على مَن رأى النبيَّ ﷺ مؤمنًا به، وطالتْ مدةُ المُجالسةِ، واختصَّ به، وإن لم يروِ عنه شيئًا.
ــ وقَالَ الخَطِيب البَغْدَاديّ فِي «الكِفَايَة»:
حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ المالكيُّ، أنه قرأَ على القاضي أبي بكرٍ محمدِ بنِ الطيِّبِ، قال:
«لا خلافَ بينَ أهلِ اللغةِ في أنَّ القولَ “صحابيّ” مشتقٌّ من الصُّحبةِ، وأنه ليس مشتقًّا من قَدرٍ منها مخصوصٍ، بل هو جارٍ على كلِّ مَن صحِبَ غيرَه، قليلًا كان أو كثيرًا، كما أنَّ القولَ “مُكلِّمٌ” و“مُخاطِبٌ” و“ضاربٌ” مشتقٌّ من المُكالمةِ والمُخاطبةِ والضربِ وجارٍ على كلِّ مَن وقعَ منه ذلك، قليلًا كان أو كثيرًا. وكذلك جميعُ الأسماءِ المشتقَّةِ من الأفعالِ.
وكذلك يُقالُ: صحِبتُ فلانًا حولًا ودهرًا وسنةً وشهرًا ويومًا وساعةً، فيُوقعُ اسمُ المُصاحبةِ بقليلِ ما يقعُ منها وكثيرِه، وذلك يوجبُ في حكمِ اللغةِ إجراءَ هذا على مَن صحِبَ النبيَّ ﷺ ولو ساعةً من نهارٍ.
هذا هو الأصلُ في اشتقاقِ الاسمِ، ومع ذلك فقد تقرَّرَ للأمَّةِ عُرفٌ في أنهم لا يستعملونَ هذه التسميةَ إلَّا فيمَن كثُرتْ صُحبتُه واتَّصلَ لقاؤُه، ولا يُجرونَ ذلك على مَن لقيَ المرءَ ساعةً، ومشى معه خُطًى، وسمعَ منه حديثًا.
فوجبَ لذلك ألَّا يُجرى هذا الاسمُ في عُرفِ الاستعمالِ إلَّا على مَن هذه حالُه، ومع هذا فإنَّ خبرَ الثقةِ الأمينِ عنه مقبولٌ ومعمولٌ به، وإن لم تَطُلْ صُحبتُه ولا سمعَ منه إلَّا حديثًا واحدًا».
📕«الْكِفَايَة | للخَطِيب البَغداديّ (١/٥١)».
ــ وهو أضيقُ من الذي قبله بكونِه من طالتْ صُحبتُه له، وروى عنه شيئًا من العلم.
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==
╰┈➢==②
(٣٥١) سمعتُ أبي يقول: طارقُ بنُ شِهابٍ له رؤيةٌ وليستْ له صُحبةٌ، والحديثُ الذي رواهُ الثوريُّ عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ عن طارقِ بنِ شِهابٍ أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل: أيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: «كلمةُ حقٍّ عندَ سلطانٍ جائرٍ».
فقال أبي: وسمعتُه يقولُ: هذا حديثٌ مُرسلٌ.
فقلتُ: قد أدخلتَه في مسندِ الوُحدانِ.
فقال: إنَّما أدخلتُه في الوُحدانِ لِما يُحكى مِن رؤيتِه النبيَّ ﷺ.
📕 «المراسيل | لابن أبي حاتم (١٩٨/١).
والله أعلم...
ــ وهذا نحو قولِ عَاصِم الأحْوَلِ في عَبدُ اللهِ بن سَرْجِس المُزني ؛
ــ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أنا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بنُ أحْمَدَ بنِ حَنبَلٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثنا بَكْرُ بْنُ عِيسَى أبُو بِشْرٍ الرَّاسِبِيُّ، ثنا ثَابِتٌ أبُو زَيدٍ القَيسِيُّ، عَنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ، أنّهُ قَالَ: «قَدْ رَأى عَبدُ اللهِ بنُ سَرجِسَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، غَيرَ أنّهُ لَمْ يَڪُنْ لَهُ صُحبَةٌ»
📕«الكفاية في علم الرواية للخطيب البغدادي (١/٥٠)»
ولا يخفى أنَّ في هذا تقييداً يُخرج الكثيرَ من مسمّى الصحابةِ ممَّن اشتهروا بيننا بشرفِ الصُّحبةِ، ولا يُعرف لهم روايةٌ مثل عكّاشةَ بنِ مِحْصَنٍ - رضي الله عنه ـ أو ممَّن سبق ذكرُهم، مع ثبوتِ صحبتِهم.
ــ وقد اشترطَ قومٌ في إطلاقِ اسمِ الصُّحبةِ على المترجَمِ له: أن يكونَ ممَّن رآه مؤمنًا به، وجالسه ولو جلسةً لطيفةً.
والتحريرُ عند أهلِ الحديثِ والأثرِ أنَّ الصحابيَّ من لقيَ النبيَّ ﷺ مؤمنًا به وماتَ على ذلك، ولو لم يُرْوَ عنه شيءٌ ولم تَطُلْ مجالستُه، فهذا هو الأصلُ في الإطلاقِ، وعليه جرى عملُ أهل الحديث في كتبِهم.
وأمّا اشتراطُ طولِ الملازمةِ وكثرةِ الروايةِ، فإنما هو في ترتيبِ الطبقاتِ وتقديمِ الأضبطِ والأفقهِ في الروايةِ والفتوى، لا في أصلِ إثباتِ اسمِ الصحبةِ. فالعدالةُ ثابتةٌ لجميعِهم.
وهذا على ما درجَ عليه أئمّةُ السَّلفِ من أهلِ الحديثِ والسُّنةِ في تعريفِ الصحابيِّ.
ــ فأصحابَه ﷺ على طبقاتِهم في الفضلِ والسَّبقِ والملازمةِ، وعدالتُهم جميعًا ثابتةٌ، وفضلُهم متفاوتٌ بحسبِ ما قدَّموا للإسلامِ.
فمن رآه ﷺ مؤمنًا به فهو صحابيٌّ، ومن لازمَه وكثُرتْ مجالستُه فهو من كبارِ الصحابةِ وأعيانِهم.
ــ وحُكي ما يقربُ من هذا القولِ عنِ الْوَاقِدِيِّ فِي «الْكِفَايَة» للخَطِيب البَغْدَادِيّ :
⇍ أخبرني الحُسينُ بنُ أبي الحسنِ الوَرَّاقُ، ثنا عُمرُ بنُ أحمدَ الواعظُ، ثنا محمدُ بنُ إبراهيمَ، ثنا محمدُ بنُ يزيدَ، عن الحارثِ، عن ابنِ سعدٍ، عن الواقديِّ محمدِ بنِ عُمرَ، أخبرني طلحةُ بنُ محمدِ بنِ سعيدِ بنِ المُسيَّبِ، عن أبيه، قال: كان سعيدُ بنُ المُسيَّبِ يقولُ: الصحابةُ لا نعُدُّهم إلَّا مَن أقامَ مع رسولِ اللهِ ﷺ سنةً أو سنتينِ، وغزا معه غزوةً أو غزوتينِ.
قال ابنُ عُمرَ: رأيتُ أهلَ العلمِ يقولونَ: كلُّ مَن رأى رسولَ اللهِ ﷺ وقد أدركَ الحُلُمَ فأسلمَ وعقِلَ أمرَ الدينِ ورضيَهُ، فهو عندنا ممَّن صحِبَ النبيَّ ﷺ ولو ساعةً من نهارٍ، ولكنَّ أصحابَه على طبقاتِهم وتقدُّمِهم في الإسلامِ.
📕«الْكِفَايَة | للخَطِيب البَغْدَادِيّ (١/٥٠)».
ــ واسمُ الصحابيِّ يُطلقُ على مَن رأى النبيَّ ﷺ مؤمنًا به، وطالتْ مدةُ المُجالسةِ، واختصَّ به، وإن لم يروِ عنه شيئًا.
ــ وقَالَ الخَطِيب البَغْدَاديّ فِي «الكِفَايَة»:
حدَّثني محمدُ بنُ عُبيدِ اللهِ المالكيُّ، أنه قرأَ على القاضي أبي بكرٍ محمدِ بنِ الطيِّبِ، قال:
«لا خلافَ بينَ أهلِ اللغةِ في أنَّ القولَ “صحابيّ” مشتقٌّ من الصُّحبةِ، وأنه ليس مشتقًّا من قَدرٍ منها مخصوصٍ، بل هو جارٍ على كلِّ مَن صحِبَ غيرَه، قليلًا كان أو كثيرًا، كما أنَّ القولَ “مُكلِّمٌ” و“مُخاطِبٌ” و“ضاربٌ” مشتقٌّ من المُكالمةِ والمُخاطبةِ والضربِ وجارٍ على كلِّ مَن وقعَ منه ذلك، قليلًا كان أو كثيرًا. وكذلك جميعُ الأسماءِ المشتقَّةِ من الأفعالِ.
وكذلك يُقالُ: صحِبتُ فلانًا حولًا ودهرًا وسنةً وشهرًا ويومًا وساعةً، فيُوقعُ اسمُ المُصاحبةِ بقليلِ ما يقعُ منها وكثيرِه، وذلك يوجبُ في حكمِ اللغةِ إجراءَ هذا على مَن صحِبَ النبيَّ ﷺ ولو ساعةً من نهارٍ.
هذا هو الأصلُ في اشتقاقِ الاسمِ، ومع ذلك فقد تقرَّرَ للأمَّةِ عُرفٌ في أنهم لا يستعملونَ هذه التسميةَ إلَّا فيمَن كثُرتْ صُحبتُه واتَّصلَ لقاؤُه، ولا يُجرونَ ذلك على مَن لقيَ المرءَ ساعةً، ومشى معه خُطًى، وسمعَ منه حديثًا.
فوجبَ لذلك ألَّا يُجرى هذا الاسمُ في عُرفِ الاستعمالِ إلَّا على مَن هذه حالُه، ومع هذا فإنَّ خبرَ الثقةِ الأمينِ عنه مقبولٌ ومعمولٌ به، وإن لم تَطُلْ صُحبتُه ولا سمعَ منه إلَّا حديثًا واحدًا».
📕«الْكِفَايَة | للخَطِيب البَغداديّ (١/٥١)».
ــ وهو أضيقُ من الذي قبله بكونِه من طالتْ صُحبتُه له، وروى عنه شيئًا من العلم.
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
╭┈──── ••↯↯ ╰┈➢==② (٣٥١) سمعتُ أبي يقول: طارقُ بنُ شِهابٍ له رؤيةٌ وليستْ له صُحبةٌ، والحديثُ الذي رواهُ الثوريُّ عن علقمةَ بنِ مَرثدٍ عن طارقِ بنِ شِهابٍ أنَّ النبيَّ ﷺ سُئل: أيُّ الجهادِ أفضلُ؟ قال: «كلمةُ حقٍّ عندَ سلطانٍ جائرٍ». فقال أبي: وسمعتُه يقولُ:…
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==③
◄ وَعَن الزُّهْرِيّ قَالَ خرج رَسُول الله ﷺ كَمَا يُقَال فِي اثْنَي عشر ألفا أخْفى الله مَسِيرهمْ على أهل مَكَّة حَتَّى نزلُوا بمر الظهْرَان
وروى أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت بِإِسْنَاد لَهُ عَن أبي زرْعَة الرَّازِيّ أَنه سُئِلَ عَن عدَّة من روى عَن النَّبِي ﷺ فَقَالَ وَمن ضبط هَذَا شهد مَعَ النَّبِي ﷺ حجَّة الْوَدَاع أَرْبَعُونَ ألفا.
◄ وَعَن أبي زرْعَة أَن رجلا قَالَ يَا أبَا زرْعَة أليسَ يُقَال حَدِيث رَسُول الله ﷺ أربعَة آلَاف حَدِيث قَالَ ومن قَالَ ذَا قلقل الله أنيابه هَذَا قَول الزَّنَادِقَة وَمن يُحْصى حَدِيث رَسُول الله ﷺ قبض رَسُول الله ﷺ عَن مائَة ألف وَأَرْبَعَة عشر ألفا من الصَّحَابَة مِمَّن روى عَنهُ وَسمع مِنْهُ قيل لَهُ يَا أَبَا زرْعَة هَؤُلاءِ أين ڪانُوا وسمعوا مِنهُ قَالَ أهل المَدِينَة وأهل مَكَّة ومن بَينهمَا والأعراب ومن شهد مَعَه حجَّة الوَدَاع.
◼ وفي الصَّحِيحَينِ من حَدِيث عبد الله بن عَمْرو: استقرئوا الْقُرْآن من أَرْبَعَة من عبد الله بن مَسْعُود وَسَالم مولَى أبي حُذَيْفَة ومعاذ بن جبل وَأبي بن كَعْب «وَرَوَى ابْن الأنبَارِي بِسَنَدِهِ إِلَى عمر قَالَ» ڪَانَ الفَاضِل من أَصحَاب رَسُول الله ﷺ فِي صدر هَذِه الْأمة من يحفظ من الْقُرآن السُّورَة وَنَحْوهَا ... الحَدِيث.
📕 «وَسَنَده ضَعِيف عند الترمذي وَحسنه».
◼ حَدَّثنَا الحَسَنُ بنُ عَلِيٍّ الخَلَّالُ ، قَالَ: حَدَّثنَا أبو أُسَامَةَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبدُ الْحَميدِ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَن سَعيدٍ المَقْبُريِّ ، عَنْ عَطَاءٍ مَوْلَى أبي أحْمَدَ ، عَن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَعَثَ رَسُولُ اللهِ ﷺ بَعْثًا وَهُمْ ذُو عَدَدٍ، فَاسْتَقْرَأَهُمْ، فَاسْتَقْرَأَ كُلَّ رَجُلٍ مِنْهُمْ مَا مَعَهُ مِنَ الْقُرْآنِ، فَأَتَى عَلَى رَجُلٍ» مِنْ أَحْدَثِهِمْ سِنًّا، فَقَالَ مَا مَعَكَ يَا فُلَانُ؟ قَالَ: مَعِي كَذَا وَكَذَا وَسُورَةُ الْبَقَرَةِ، قَالَ: أَمَعَكَ سُورَةُ الْبَقَرَةِ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَاذْهَبْ فَأَنْتَ أَمِيرُهُمْ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ: وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ مَا مَنَعَنِي أَنْ أَتَعَلَّمَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ إِلَّا خَشْيَةَ أَلَّا أَقُومَ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: تَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ فَاقْرَءُوهُ وَأَقْرِئُوهُ، فَإِنَّ مَثَلَ الْقُرْآنِ لِمَنْ تَعَلَّمَهُ فَقَرَأَهُ وَقَامَ بِهِ كَمَثَلِ جِرَابٍ مَحْشُوٍّ مِسْڪاً يَفوحُ بِريحِهِ ڪُلّ مَڪانٍ، ومَثَلُ مَن تَعَلّمَهُ فَيَرقُدُ وهوَ فِي جَوْفهِ مِسْكٍ»، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ.
📕«رَواهُ الترمذيُّ في سُنَنه ، ت بشار (٥/٦)».
◒ قُلْـتُ : وشرفَ الصحبةِ لا يُقاسُ بكثرةِ الرِّوايةِ ولا بقلَّتِها، وإنَّما هوَ فضلٌ ثابتٌ بمجرَّدِ لقاءِ النبيِّ ﷺ على الإيمانِ والموتِ عليهِ.
◄ فلو قسْنا الصحابةَ بمنْ رُويَ عنهم في الجوامعِ والمسانيدِ والمعاجمِ والسُّنَنِ، لمْ يتجاوزْ عددُ المُڪثرينَ مِنهم العشرةَ. أفَيسقطُ بذلكَ شرفُ الصحبةِ عن سائرِهم لمجرَّدِ أن لمْ تُروَ عنهم الأحاديثُ؟! حاشا للهِ.
◼قالَ الخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي «الڪِفَايَةِ»:
«.. عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله ﷺ:
«إِنَّ اللهَ اخْتَارَنِي وَاخْتَارَ أَصْحَابِي فَجَعَلَهُمْ أَصْهَارِي، وَجَعَلَهُمْ أَنْصَارِي، وَإِنَّهُ سَيَجِيءُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ يَنْتَقِصُونَهُمْ، أَلَا فَلَا تُنَاڪِحُوهُمْ، أَلَا فَلَا تَنْڪِحُوا إِلَيْهِمْ، أَلَا فَلَا تُصَلُّوا مَعَهُمْ، أَلَا فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهِمْ، حَلَّتِ اللَّعْنَةُ» والأخبارُ في هذا المعنى تتسعُ، وڪلُّها مطابقةٌ لما وردَ في نصِّ القرآنِ، وجميعُ ذلك يقتضي طهارةَ الصحابةِ، والقطعَ على تعديلِهم ونزاهتِهم، فلا يحتاجُ أحدٌ منهم مع تعديلِ اللهِ تعالى لهم المطَّلعِ على بواطنِهم إلى تعديلِ أحدٍ من الخلقِ لهم، فهم على هذه الصفةِ إلا أن يثبتَ على أحدِهم ارتكابُ ما لا يحتملُ إلا قصدَ المعصيةِ، والخروجِ من بابِ التأويلِ، فيحڪمُ بسقوطِ عدالتِه، وقد برَّأهم اللهُ تعالى من ذلك، ورفعَ أقدارَهم عنه، على أنه لو لم يردْ من اللهِ عزَّ وجلَّ ورسولِه فيهم شيءٌ مما ذكرناه لأوجبتِ الحالُ التي ڪانوا عليها، من الهجرةِ، والجهادِ، والنصرةِ، وبذلِ المهجِ والأموالِ، وقتلِ الآباءِ والأولادِ، والمناصحةِ في الدينِ، وقوةِ الإيمانِ واليقينِ - القطعَ على عدالتِهم والاعتقادَ لنزاهتِهم، وأنهم أفضلُ من جميعِ المعدَّلينَ والمزڪّينَ الذين يجيؤونَ من بعدِهم أبدَ الآبدينَ، هذا مذهبُ كافةِ العلماءِ ومن يعتدُّ بقولِه من الفقهاءِ».
📕 «الكِفَايَةِ | للخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ (١ /٤٨)»
▬ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
This media is not supported in your browser
VIEW IN TELEGRAM
¦ لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ مَا عَرَفْتَ دِينَكَ ¦ ❶
¦ ترجمةُ: مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رضيَ اللهُ عنهُ ¦
الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي حَصرَ الڪِتَابَ والسُنَّةَ والطَّريقَة المُنجِيةَ المرضِيةَ فِي أهلَ السُنّةِ والجَماعَة، والصَّلاةُ والسّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ؛ وعَلَى آلِهِ وصَحبِهِ والتَّابِعِينَ وتَابِعِي التَّابِعِينَ وأهلِ السُّنَّةِ الْمُنحَصِرينَ فِي مُقَلِّدِي الأئِمَّةِ من خَيرِ القُرُونِ المُفَضَّلين أرڪَانِ الدِّينِ , وعَلى التَّابِعين لهُم إِلَى يَوم الدّين ثُمَّ أمَا بعد:
ــ عن حُذَيْفةَ قال: ما أَحَدٌ مِن النَّاسِ تُدرِڪُه الفِتْنَةُ إلا أنا أَخافُها عليهِ إلا مُحَمَّدَ بن مَسْلَمَةَ، فإنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله - ﷺ - يقولُ: «لا تَضَرُّكَ الفِتْنَةُ».
📕«رَواهُ أبو دَاود (٤٦٦٣)».
¦ التعليقُ عَلَى الأثرِ ¦
◄ قول حُذَيْفَةَ (مَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ تُدْرِڪُهُ الْفِتْنَةُ)، أَيِ: الْبَلِيَّةُ الدُّنْيَوِيَّةُ.
◄ وقولهِ (إِلَّا أَنَا أَخَافُهَا عَلَيْهِ، إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ مِسْلَمَةَ)، بِڪَسْرٍ فَسُڪُونٍ فَفَتْحٍ.
◄(فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - يَقُولُ)، أَيْ: مُخَاطِبًا لَهُ («لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ») .
⁕ ترجمةُ ¦ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رضيَ اللهُ عنهُ:
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ رضيَ اللهُ عنهُ : هو محمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ بنِ سَلَمَةَ بنِ خالدِ بنِ عديِّ بنِ مَجْدَعَةَ بنِ حارثةَ بنِ الحارثِ بنِ الخزرجِ، ابنِ عمرِو وهو النَّبِيتُ بنُ مالكٍ من الأوسِ.
مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ : بالڪسرِ لأنَّها بدلٌ من "ترجمةِ".
مَسْلَمَةَ : بفتحِ الميمِ واللامِ، وهڪذا ضُبطَ في ڪتبِ الرجالِ.
النَّبِيتُ : لقبُ عمرِو بنِ مالكٍ، سُمِّيَ بهِ لثباتِهِ.
نسبُهُ : وهو أَنْصَارِيٌّ أوسيٌّ حَارِثِيٌّ، من بني حارثةَ، أحدُ النقباءِ ليلةَ العقبةِ، وأحدُ فرسانِ رسولِ اللهِ ﷺ، شَهِدَ الْمَشَاهِدَ ڪُلَّهَا إِلَّا تَبُوكَ، رَوَى عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ، وڪَانَ مِنْ فُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ، وڪَانَ مِنَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا عَلَى يَدِ مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ بِالْمَدِينَةِ، وذلكَ قبلَ إسلامِ أُسيدِ بنِ الحُضَيرِ وسعدِ بنِ مُعاذٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ.
وقد آخى رسولُ اللَّه -ﷺ- بين مُحَمَّدَ بْنَ مِسْلَمَةَ وأبِى عُبَيدَةَ ابنِ الجَرّاحِ رَضيَ اللهُ عَنهُما ، وقد شَهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ بدرًا وأُحُدًا، وثَبَتَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ يومئذٍ حينَ ولَّى الناسُ.
◄ واستخلفَهُ رسولُ اللهِ ﷺ على المدينةِ حينَ خرجَ إلى تبوكَ، واشتركَ في قتلِ ڪعبِ بنِ الأشرفِ لعنَهُ اللهُ.
مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ : بالرفعِ لأنَّهُ فاعلُ "شَهِدَ".
بدرًا وأُحُدًا : منصوبانِ على المفعوليَّةِ.
في قتلِ ڪعبِ بنِ الأشرفِ : بالجرِّ، لأنَّ "اشتركَ" تتعدَّى بـ "في".
رضيَ اللهُ عنهُ وأرضاهُ، ڪَانَ منَ الثابتينَ يومَ أُحُدٍ، ومنَ الأشاوس الذينَ أُمرُوا بقتلِ رأسِ النفاقِ ڪعبِ بنِ الأشرفِ.
ففي رَبِيعٍ الأَوَّلِ من السنة الثالثة من الهجرة ڪَانَ مَقْتَلُ ڪَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، حيثُ نقضَ عهدَ صحيفةِ المدينةِ، والتي نصَّتْ على: "ألَّا تُجارَ قريشٌ ولا تُنصرَ على المسلمينَ".
فَساندَ قريشًا في حربِها على المسلمينَ، وحرَّضَها على قتالِ المسلمينَ، وأفتاها أنَّها أهدى سبيلًا من رسولِ اللهِ ﷺ، وأنشدَ الأشعارَ في هجاءِ الصحابةِ، وتحدَّثَ بالفاحشةِ في أشعارِهِ عن نساءِ الصحابةِ فنقضَ الميثاقَ، وأعلنَ حربَهُ على المسلمينَ.
ألَّا تُجارَ قريشٌ : "تُجارَ" منصوبٌ بأنْ، و"قريشٌ" فاعلٌ مرفوعٌ.
ولا تُنصرَ : معطوفٌ على "تُجارَ".
أهدى سبيلاً : منصوبٌ على الخبرِ.
وهذا ڪلُّهُ من أسبابِ استئذانِ النبيِّ ﷺ بقتلِهِ، فقالَ ﷺ: "منْ لڪعبِ بنِ الأشرفِ؟ فإنَّهُ قد آذى اللهَ ورسولَهُ"
📕 [متفقٌ عليهِ].
وڪَانَ مِنْ أَشَدِّ اليَهُودِ عَدَاوَةً لِلرَّسُولِ وَأَصْحَابِهِ، وڪَانَ أَبُوهُ عَرَبِيًّا مِنْ قَبِيلَةِ طَيِّءٍ، مِنْ بَنِي نَبْهَانَ، وڪَانَ أَصَابَ دَمًا فِي الجَاهِلِيَّةِ، فَأَتَى المَدِينَةَ فَحَالَفَ بَنِي النَّضِيرِ، فَشَرُفَ فِيهِمْ، وَتَزَوَّجَ عَقِيلَةَ بِنْتَ أَبِي الحُقَيْقِ، فَوَلَدَتْ لَهُ ڪَعْبًا، وڪَانَ طَوِيلًا جَسِيمًا، وڪَانَ شَاعِرًا مُجِيدًا، سَادَ يَهُودَ الحِجَازِ بِڪَثْرَةِ مَالِهِ، فَڪَانَ يُعْطِي أَحْبَارَ يَهُودٍ وَيَصِلُهُمْ، وَكَانَ حِصْنُهُ شَرْقِيَّ جَنُوبِ المَدِينَةِ فِي خَلْفِيَّاتِ دِيَارِ بَنِي النَّضِيرِ.
وڪَانَ مِنْ عَدَاوَتِهِ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَهُ خَبَرُ انْتِصَارِ المُسْلِمِينَ، وَقَتْلُ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فِي بَدْرٍ، قَالَ: أَحَقٌ هَذَا؟ هَؤُلَاءِ أَشْرَافُ العَرَبِ وَمُلُوكُ النَّاسِ، وَاللَّهِ لَئِنْ ڪَانَ مُحَمَّدٌ أَصَابَ هَؤُلَاءَ القَوْمِ لَبَطْنُ الأَرْضِ خَيْرٌ لِي مِنْ ظَهْرِهَا.
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
¦ لَا تَضُرُّكَ الْفِتْنَةُ مَا عَرَفْتَ دِينَكَ ¦ ❶ ¦ ترجمةُ: مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ رضيَ اللهُ عنهُ ¦ الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي حَصرَ الڪِتَابَ والسُنَّةَ والطَّريقَة المُنجِيةَ المرضِيةَ فِي أهلَ السُنّةِ والجَماعَة، والصَّلاةُ والسّلامُ عَلَى مُحَمَّدٍ…
╰┈➢=❷
=فَلَمَّا تَأَڪَّدَ لَدَيْهِ الخَبَرُ، انْبَعَثَ عَدُوُّ اللَّهِ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- وَالمُسْلِمِينَ، وَيَمْدَحُ عَدُوَّهُمْ، وَيُحَرِّضُ عَلَيْهِمْ، وَلَمْ يَرْضَ بِهَذا القَدْرِ حَتَّى رَڪِبَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَبَڪَى قَتْلَاهُمْ فِي بَدْرٍ، وَحَرَّضَهُمْ عَلَى قِتَالِ المُسْلِمِينَ، فَنَزَلَ بِمَڪَّةَ عَلَى المُطَّلِبِ بنِ أَبِي وَدَاعَةَ السَّهْمِيِّ، فَأَنْزَلَهُ وأَڪْرَمَهُ، وَجَعَلَ يُنْشِدُ الأَشْعَارَ، وَيُحَرِّضُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ- وَالمُسْلِمِينَ.
ولَمَّا قَدِمَ ڪَعْبُ بنُ الأَشْرَفِ مَڪَّةَ أَتَوْهُ، فَقَالُوا: نَحْنُ أَهْلُ السِّقَايَةِ (١) وَالسِّدَانَةِ (٢)، وَأَنْتَ سَيِّدُ أَهْلِ يَثْرِبَ، فَنَحْنُ خَيْرٌ أَمْ هَذَا الصُّنَيْبِيرُ (٣) المُنْبَتِرُ (٤) مِنْ قَوْمِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ خَيْرٌ مِنَّا؟
فَقَالَ: أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُ، فَنَزَلَ عَلَى رَسُول اللَّهِ ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ﴾ (٥)، وَنَزَلَتْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْڪِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ ڪَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾.
ثُمَّ رَجَعَ ڪَعْبٌ إِلَى المَدِينَةِ عَلَى تِلْكَ الحَالِ، وَأَخَذَ يُشَبِّبُ (٦) فِي أَشْعَارِهِ بِنِسَاءِ الصَّحَابَةِ، وَيُؤْذِيهِمْ بِسَلَاطَةِ لِسَانِهِ أَشَدَّ الإِيذَاءِ.
فَحِينَئِذٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ-: «مَنْ لِڪَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ؟ (٧) فَإِنَّهُ آذَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ»، فَانْتَدَبَ لَهُ: مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، وَعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ، وَأَبُو نَائِلَةَ سِلْڪَانُ بنُ سَلَامَةَ، وَهُوَ أَخُو ڪَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ مِنَ الرَّضَاعَةِ، وَالحَارِثُ بنُ أَوْسٍ، وَأَبُو عَبْسِ بنِ جَبْرٍ، وڪَانَ قَائِدَ هَذِهِ المَجْمُوعَةِ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ -رضي الله عنه.
وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أتُحِبُّ أَنْ أَقْتُلَهُ؟
قَالَ: «نَعَمْ».
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ -رضي الله عنه-: فَائْذَنْ لِي أَنْ أَقُولَ (٨) شَيْئًا، قَالَ: «قُلْ».
فَذَهَبَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ إِلَى ڪَعْبِ بنِ الأَشْرَفِ، فَقَالَ لَهُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ -أَيْ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- قَدْ سَأَلَنَا صَدَقَةً، وَإِنَّهُ قَدْ عَنَّانَا (٩) وَإِنِّي قَدْ أَتَيْتُكَ أَسْتَسْلِفُكَ، قَالَ: وَأَيْضًا وَاللَّهِ لَتَمُلَّنَّهُ. (١٠)
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: إِنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ، فَلَا نُحِبُّ أَنْ نَدَعَهُ حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شَأْنُهُ، وَقَدْ أَرَدْنَا أَنْ تُسْلِفَنَا وَسْقًا أَوْ وَسْقَيْنِ. (١١)
قَالَ ڪَعْبٌ: نَعَمْ أَرْهِنُونِي (١٢)
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: أَيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ؟
قَالَ ڪَعْبٌ: أَرْهِنُونِي نِسَاءَڪُمْ؟
فَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: ڪَيْفَ نَرْهَنُكَ نِسَاءَنَا وَأَنْتَ أَجْمَلُ العَرَبِ؟
قَالَ ڪَعْبٌ: فَأَرْهِنُونِي أَبْنَاءَڪُمْ.
قَالَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ: ڪَيْفَ نَرْهَنُكَ أَبْنَاءَنَا، فيسَبُّ أَحَدُهُمْ؟ فيقَالُ: رُهِنَ بِوَسْقٍ أَوْ وَسْقَيْنِ هَذَا عَارٌ عَلَيْنَا، وَلَڪِنَّا نَرْهَنُكَ اللَّأَمَةَ، يَعْنِي السِّلَاحَ، فَوَاعَدَهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِالسَّلَاحِ.
وَصَنَعَ أَبُو نَائِلَةَ مِثْلَ مَا صَنَعَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، فَقَدْ جَاءَ ڪَعْبًا فتَنَاشَدَ مَعَهُ أَطْرَافَ الأَشْعَارِ سُوَيْعَةً،
ثُمَّ قَالَ لَهُ: وَيْحَكَ يَا ابْنَ الأَشْرَفِ، إِنِّي قَدْ جِئْتُكَ لِحَاجَةٍ أُرِيدُ ذِڪْرَهَا لَكَ، فَاكْتُمْ عَنِّي.
قَالَ كَعْبٌ: أَفْعَلُ.
قَالَ أَبُو نَائِلَةَ: كَانَ قُدُومُ هَذَا الرَّجُلِ -أَي رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ- بَلَاءً، عَادَتْنَا العَرَبُ، ورَمَتْنَا عَنْ قَوْس وَاحِدَةٍ، وَقَطَعَتْ عَنَّا السُّبُلَ، حَتَّى ضَاعَ العِيَالُ، وَجَهِدَتِ الأَنْفُسُ، وَأَصْبَحْنَا قَدْ جَهِدْنَا وَجَهِدَ عِيَالُنَا.
ثُمَّ قَالَ أَبُو نَائِلَةَ: إِنَّ مَعِيَ أَصْحَابًا لِي عَلَى مِثْلَ رَأْيِي، وَقَدْ أَرَدْتُ أَنْ آتِيَكَ بِهِمْ، فتَبِيعَهُمْ وَتُحْسِنَ في ذَلِكَ.
وهَڪَذَا نَجَحَ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ، وَأَبُو نَائِلَةَ في هَذَا الحِوَارِ إلى مَا قَصَدَا، فَإِنَّ ڪَعْبًا لَنْ يُنْڪِرَ مَعَهُمَا السِّلَاحَ، وَالأَصْحَابَ بَعْدَ هَذَا الحِوَارِ.
وَفِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ -لَيْلَةِ الرَّابع عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لِلْهِجْرَةِ- اجْتَمَعَتْ هَذِهِ المَجْمُوعَةُ إلى رَسُولِ اللَّهِ -ﷺ-، فَمَشَى مَعَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ -ﷺ- إلى بَقِيعِ الغَرْقَدِ، ثُمَّ وَجَّهَهُمْ قَائِلًا: «انْطَلِقُوا عَلَى اسمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ».=
╰┈➢=
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ
╭┈──── ••↯↯
╰┈➢==❸
=ثُمَّ رَجَعَ رسولُ اللهِ ﷺ إلى بيتِهِ، وطَفِقَ يُصلِّي، ويدعو ربَّهُ.
وأقبلُوا حتَّى انتهَوا إلى حصنِ ڪَعبِ بنِ الأشرفِ، فهتَفَ بهِ أبو نائلةَ، فقامَ لينزلَ إليهِم، فقالتْ لهُ امرأتُهُ -وڪَانَ حديثَ عهدٍ بعُرسٍ-: أينَ تخرجُ هذهِ الساعةَ؟
فقالَ: إنَّما هوَ أخي محمَّدُ بنُ مسلمةَ، ورضيعي أبو نائلةَ. قالتْ: أسمعُ صوتًا ڪَأنَّهُ يقطرُ منهُ الدمُ.
قالَ: إنَّما هوَ أخي محمَّدُ بنُ مسلمةَ، ورضيعي أبو نائلةَ، إنَّ الڪريمَ لو دُعيَ إلى طعنةٍ بليلٍ لأجابَ. ثمَّ خرجَ إليهِم، وهوَ متطيِّبٌ ينفُحُ رأسُهُ.
وڪَانَ أبو نائلةَ قالَ لأصحابِهِ: إذا ما جاءَني فإنِّي آخذُ بشعرِهِ فأشمُّهُ، فإذا رأيتُموني استمڪنتُ من رأسِهِ، فدونڪُم فاضربُوهُ.
فلمَّا نزلَ ڪَعبٌ إليهِم تحدَّثَ معَهُم ساعةً، وتحدَّثوا معهُ، ثمَّ قالَ لهُ أبو نائلةَ: هلْ لكَ يا ابنَ الأشرفِ أن نتماشى إلى شِعبِ العجوزِ، فنتحدَّثَ بقيَّةَ ليلتِنا؟
قالَ: إن شئتُم، فخرجُوا يتماشَونَ. فقالَ أبو نائلةَ وهوَ في الطريقِ: ما رأيتُ كالليلةِ طيبًا أعطرَ قطُّ.
فقالَ ڪَعبٌ: عندي أعطرُ نساءِ العربِ.
فقالَ أبو نائلةَ: أتأذنُ لي أن أشمَّ رأسَكَ؟ قالَ: نعمْ، فأدخلَ يدَهُ في رأسِهِ فشمَّهُ.
ثمَّ مشى ساعةً، ثمَّ قالَ أبو نائلةَ: أعودُ -أيْ لشمِّ رأسِهِ- قالَ ڪَعبٌ: نعمْ، فعادَ لمثلِها حتَّى اطمأنَّ.
ثمَّ مشى ساعةً، ثمَّ قالَ أبو نائلةَ: أعودُ -أيْ لشمِّ رأسِهِ- قالَ ڪَعبٌ: نعمْ، فأدخلَ يدَهُ في رأسِهِ، فلمَّا استمڪنَ منهُ، قالَ أبو نائلةَ لأصحابِهِ: دونكُم عدوَّ اللهِ، فاختلفتْ عليهِ سيوفُهُم، لڪنَّها لم تُغنِ شيئًا، فأخذَ محمَّدُ بنُ مسلمةَ مِعوَلًا، فوضعَهُ في ثُنَّتِهِ (١٣)، ثمَّ تحاملَ عليهِ حتَّى بلغَ عانتَهُ، فوقعَ عدوُّ اللهِ قتيلًا، وڪَانَ قد صاحَ صيحةً شديدةً أفزعتْ من حولَهُ، فلم يبقَ حصنٌ إلَّا أُوقدتْ عليهِ النيرانُ.
ورجعتْ هذهِ المجموعةُ، وقد أُصيبَ الحارثُ بنُ أوسٍ بذُبابِ (١٤) بعضِ سيوفِ أصحابِهِ، فجُرِحَ ونزفَ الدمَ. فلمَّا بلغتْ هذهِ المجموعةُ حرَّةَ العريضِ، رأتْ أنَّ الحارثَ ليسَ معَهُم، فوقفُوا ساعةً حتَّى أتاهُم يتبعُ آثارَهُم، فاحتملُوهُ. حتَّى إذا بلغُوا بقيعَ الغرقدِ كبَّروا، فسمعَ رسولُ اللهِ ﷺ تكبيرَهُم، فعرفَ أنَّهُم قد قتلُوهُ، فكبَّرَ.
فلمَّا انتهَوا إلى رسولِ اللهِ ﷺ، وذلكَ من آخرِ الليلِ قالَ ﷺ: «أفلحتِ الوجوهُ». قالوا: ووجهُكَ يا رسولَ اللهِ، فحمِدَ رسولُ اللهِ ﷺ اللهَ تعالى على قتلِهِ، وتفلَ على جرحِ الحارثِ فبَرِئَ.
وبعثَهُ رسولُ اللهِ ﷺ على عددٍ من السرايا، وقد اعتزلَ رضيَ اللهُ عنهُ الفتنَ كلَّها.
وماتَ بها سنةَ ثلاثٍ وأربعينَ، وهوَ ابنُ سبعٍ وسبعينَ سنةً.
▬▬▬▬▬▬▬
(١) السِّقَايَة: هي ما ڪانت قريش تَسْقِيهِ الحُجَّاج من الزَّبِيب المَنْبُوذ في الماء.
(٢) سَدَانة الڪَعبة: هي خِدْمَتها وتوَلِّي أمرها.
(٣) الصُّنَيْبِيرُ: تصغيرُ الصُّنْبُورِ، وهو الأبْتَرُ، لا عَقِبَ له، وأصل الصُّنْبُورِ: سعفَةٌ تَنْبُتُ في جِذ؏ النخلة لا في الأرض، وقيل: هي النخلة المنفردة التي يَدِقُّ أسفلها، أراد أنَّه إذا قُلِع انقطع ذكره، كما يذهب أثر الصنبور؛ لأنه لا عقب له.
(٤) المنبَتِرُ: الذي لا وَلَدَ له، أرادوا أنَّه -ﷺ- لم يكن يَعِشْ له ولد.
(٥) فتوهموا -أي هؤلاء الكفار- لجهلهم أنه -ﷺ- إذا ماتَ بنوه ينقَطِعُ ذِكْرُه، وحاشا وكَلَّا، بل قد أبقى اللَّهُ ذكره على رؤوس الأشهاد، وأوجب شرعه على رِقَاب العباد، مستَمِرًّا على دوام الآباد، إلى يوم الحشرِ والمعاد، صلوات اللَّه وسلامه عليه دائمًا إلى يوم التناد.
(٦) شَبَّبَ بالمرأة: قال فيها الغَزَل.
(٧) أي؛ مَنِ الذي ينتَدِبُ إلى قتله.
(٨) كأنه استأذنه أن يفتَعِلَ شيئًا يَحْتَال به، ومن ثمَّ بوب عليه البخاري في صحيحه: باب الكذب في الحرب، كأنهم استأذنوا أن يشكُوا منه ويعيِّبُوا رأيه.
(٩) عَنَّانَا: بتشديدِ النون الأولى: من العَنَاءِ وهو التَّعَب. يعني: أتعبنا.
(١٠) أي: يتضجَّرُون منه أكثر من هذا الضَّجَرِ.
(١١) الوَسْق: بفتح الواو وسڪون السين: سِتُّون صاعًا.
(١٢) أرهِنُوني: أي ادفعوا لي شيئًا يَڪُونَ رَهْنًا على التَّمْرِ الذي تريدونه.
(١٣) الثُنَّةُ: بضم الثاء وتشديد النون: ما بين السرة والعانة من أسفل البطن.
(١٤) ذُبابُ السيف: طرفه الذي يضرب به.
▬▬▬▬▬▬▬
▬ وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.
Telegram
قُطُوف الْأَفَانِينَ لتَرَاجِم السَّلَف
نَقْلَ تَرَاجِمُ عَنِ السَّلَفِ أَصْحَابَ الْآثِرِ