مرجع الاحاديث🤍
100 subscribers
2 photos
قال الرسول👆🏾🤍
Download Telegram
- خَرَجَ رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ على مَشيَخةٍ مِن الأنصارِ بِيضٍ لِحاهم، فقال: يا مَعشرَ الأنصارِ، حَمِّروا وصَفِّروا، وخالِفوا أهلَ الكِتابِ، قال: فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ الكِتابِ يَتسَروَلونَ ولا يَأتزِرونَ، فقال رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: تَسَروَلوا وائْتَزِروا، وخالِفوا أهلَ الكِتابِ، قال: فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ الكِتابِ يَتخَفَّفونَ ولا يَنتَعِلونَ، قال: فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: فتَخَفَّفوا وانتَعِلوا، وخالِفوا أهلَ الكِتابِ، قال: فقُلْنا: يا رسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ الكِتابِ يَقُصُّونَ عَثانينَهم ويُوَفِّرونَ سِبالَهم، قال: فقال النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: قُصُّوا سِبالَكم ووَفِّروا عَثانينَكم، وخالِفوا أهلَ الكتابِ..


الراوي: أبو أمامة الباهلي
المحدث: شعيب الأرناؤوط
المصدر: تخريج المسند لشعيب
الصفحة أو الرقم: 22283
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح




اعتزاز المسلم:

الإسلامُ دينُ العِزَّةِ والرِّفعةِ، وهو الدِّينُ الحَقُّ؛ قال اللهُ تعالى: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عِمرانَ: 19]، فالمُسلِمُ عَزيزٌ بعِزَّةِ هذا الدِّينِ؛ ولهذا يَنبَغي للمُسلمِ ألَّا يَتَشَبَّهَ بالكُفَّارِ وقد أعَزَّه اللهُ بالإسلامِ، وقد جاءَتِ الأحاديثُ الكَثيرةُ بالنَّهيِ عنِ التَّشَبُّهِ بالكُفَّارِ، بَل والأمرِ بمُخالَفتِهم في أيِّ أمرٍ يَعمَلونَه، كُلُّ ذلك إظهارًا لتَمَيُّزِ المُسلمِ عن غَيرِه مِن أهلِ الكُفرِ، وإنَّ مِمَّا جاءَ بالأمرِ بمُخالَفتِهم

شرح الحديث:

«يا مَعشَرَ الأنصارِ، حَمِّروا وصَفِّروا» أي: غَيِّروا هذا البَياضَ الذي في لِحاكُم بشَيءٍ مِنَ الحُمرةِ وهيَ الحِنَّاءُ، أوِ الصُّفرةِ بالوَرْسِ والزَّعْفرانِ، وخالِفوا أهلَ الكِتابِ، أي: لا تَجعَلوها كَأهلِ الكِتابِ، وهمُ اليَهودُ والنَّصارى، الذينَ لا يَصبُغونَ لحاهم، بَل خالِفوهم أنتُم حَتَّى تَتَمَيَّزوا عنهم.

فلَمَّا عَرَف الصَّحابةُ أنَّ مَقصودَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم مِن تَغييرِ البَياضِ الذي في اللِّحى هو مُخالَفةُ أهلِ الكِتابِ سَألوه عن بَعضِ الأشياءِ التي يَفعَلُها اليَهودُ، فهَل نُخالِفُهم فيها أم لا؟

فقالوا: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ الكِتابِ يَتَسَرولونَ ولا يَأْتَزِرون» أي: يَلبَسونَ السَّراويلَ ولا يَلبَسونَ الإزارَ. فقال رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: تَسَرْولَوا وائتَزِروا، وخالِفوا أهلَ الكِتابِ، أي: فأنتُمُ اجمَعوا بَينَ الأمرَينِ وخالِفوهم فالبَسوا السَّراويلَ مَعَ الإزارِ.

فقال الصَّحابةُ: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ الكِتابِ يَتَخَفَّفونَ» أي: يَلبَسونَ الخِفافَ، جَمعُ خُفٍّ، وهو ما يُلبَسُ على الرِّجْلِ مِن جِلدٍ، ولا يَنتَعِلونَ، أي: لا يَلبَسونَ النِّعالَ. وهيَ: الأحذيةُ. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: فتَخَفَّفوا وانتَعِلوا، وخالِفوا أهلَ الكِتابِ، أي: فأنتُمُ اجمَعوا بَينَ الأمرَينِ فالبَسوا الخِفافَ مَعَ النِّعالِ.

فقال الصَّحابةُ: «يا رَسولَ اللهِ، إنَّ أهلَ الكِتابِ يَقُصُّونَ عثانينَهم ويُوَفِّرونَ سِبالَهم» جمعُ عُثنونٍ، وهيَ اللِّحيةُ، ويُوَفِّرونَ، مِنَ التَّوفيرِ -وهو التَّكميلُ- أي: يُرخونَ ويَترُكونَ سِبالَهم، جَمعُ سَبَلةٍ، وهيَ الشَّارِبُ. والمَعنى: أنَّ اليَهودَ كانوا يَقُصُّونَ لِحاهم ويَترُكونَ شَوارِبَهم. فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: قُصُّوا سِبالَكم ووَفِّروا عَثانينَكم، وخالِفوا أهلَ الكِتابِ، أي: خالِفوهم أيضًا فقُصُّوا شَوارِبَكُم وأرخوا لِحاكُم.



الفوائد من الحديث:

١- مَشروعيَّةُ مُخالَفةِ أهلِ الكِتابِ في كُلِّ شَيءٍ.

٢- مَشروعيَّةُ تَغييرِ البَياضِ الذي يَكونُ في اللِّحيةِ.

٣- مَشروعيَّةُ لُبسِ السَّراويلِ مَعَ الإزارِ.

٤- مَشروعيَّةُ لُبسِ النِّعالِ مَعَ الخِفافِ.

٥- مَشروعيَّةُ قَصِّ الشَّارِبِ وتَوفيرِ اللِّحى .
💘322
-  إنَّ أهْلَ الجَنَّةِ يَتَرَاءَوْنَ أهْلَ الغُرَفِ مِن فَوْقِهِمْ، كما يَتَرَاءَوْنَ الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ الغَابِرَ في الأُفُقِ، مِنَ المَشْرِقِ أوِ المَغْرِبِ؛ لِتَفَاضُلِ ما بيْنَهُمْ. قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، تِلكَ مَنَازِلُ الأنْبِيَاءِ لا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ؟ قالَ: بَلَى، والذي نَفْسِي بيَدِهِ، رِجَالٌ آمَنُوا باللَّهِ وصَدَّقُوا المُرْسَلِينَ..


الراوي: أبو سعيد الخدري
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 3256
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]




شرح الحديث:

وفي هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ أهلَ الدَّرجاتِ الأَقَلِّ في الجنَّةِ يَنظُرونَ إلى أهْلِ الغُرَفِ والدَّرجاتِ العُليا فَوقَهم، ويَرَوْنَهم كما يَرَوْنَ الكَوكَبَ المُضيءَ الَّذي ذَهَبَ بعْدَ انتشارِ ضَوءِ الفَجرِ في أطرافِ السَّماءِ؛ لِتَفاضُلِ ما بيْنِهم، ولبُعدِ مَنازلِ أَهلِ الغُرَفِ العاليةِ عن باقي أهْلِ الجَنَّةِ، فلمَّا سَمِع ذلك الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم ظَنُّوا أنَّها مَنازلُ الأنبياءِ؛ لِرفْعَتِها وفضْلِها، فسَأَلوا النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: يا رَسولَ اللهِ، أتِلْكَ مَنازلُ الأنبياءِ لا يَبْلُغُهَا غَيرُهم؟ فأخبَرَهم النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ هذه المنازِلَ لَيستْ مَقصورَةً على الأنبياءِ صَلواتُ اللهِ وسَلامُه عَليهم، بلْ يَبلُغُها رِجالٌ آمَنوا باللهِ وصَدَّقوا المرسَلين حَقَّ تَصديقِهم؛ وذلك فَضلُ اللهِ يُؤتيهِ مَن يَشاءُ.



الفائدة من الحديث:

١- أنَّ أهْلَ الجنَّةِ يَتفاضَلون في مَنازلِهم ودَرجاتِهم ومَساكنِهم.

٢- فضْلُ الإيمانِ باللهِ عزَّ وجلَّ وتَصديقِ رُسلِه عليهم السَّلامُ فيما أخْبَروا به عن ربِّهم دونَ تَحريفٍ.
52🔥1
- سَمِعْتُ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ يقولُ: ما مِن عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ، فيَقولُ: {إنَّا لِلَّهِ وإنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة:156]، اللَّهُمَّ أْجُرْنِي في مُصِيبَتِي، وَأَخْلِفْ لي خَيْرًا منها، إلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ في مُصِيبَتِهِ، وَأَخْلَفَ له خَيْرًا منها.
قالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ، قُلتُ: كما أَمَرَنِي رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ، فأخْلَفَ اللَّهُ لي خَيْرًا منه، رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ..


الراوي: أم سلمة أم المؤمنين
المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 918
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


شرح الحديث:

«ما مِن مُسلمٍ تُصيبُه مُصيبةٌ» والمُرادُ أيُّ مُصيبةٍ كانت، عَظيمةً أو صَغيرةً، مِن أمرٍ مَكروهٍ في نَفْسِه، أو في أهلِه، أو في مالِه، أو غَيرِ ذلك.

«فَيقولُ ما أَمرَه اللهُ بهِ: {إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ} [البقرة: 156]»، أي: إنَّ ذَواتَنا وجَميعَ ما يُنسَبُ إِلينا للهِ مُلكًا وخَلقًا، وإنَّا إليه راجِعون في الآخرَةِ، ويكونُ هذا القولُ مُصاحِبًا للصَّبرِ وعَدمِ الجَزعِ.

ثُمَّ يَدعو صاحبُ المُصيبةِ فيقولُ: «اللَّهمَّ أْجُرْني»، أي: أَعطني الأجرَ والجَزاءَ والثَّوابَ «في مُصيبَتي، وأَخْلِفْ لي خيْرًا مِنها»، أي: اجعَلْ لي خَلفًا ممَّا فاتَ عَنِّي في هَذه المُصيبَةِ خيْرًا مِن الفائتِ فِيها. فمَن قال ذلك، فإنَّ جَزاءَه أنْ يُخلِفَ اللهُ عليْه بأَفضَلَ ممَّا فَقَدَه في مُصيبتِه تلك. وزاد في رِوايةٍ أُخرى عندَ مُسلمٍ: «إلَّا أَجَرَه اللهُ في مُصِيبَتِه»، فيَكتُبُ اللهُ له الأجرَ على ذلك.



استدلال ام سلمة رضي الله عنها

ذَكَرتْ أمُّ سَلمةَ رَضِي اللهُ عنها أنَّها لَمَّا ماتَ عنها زَوجُها أبو سَلَمةَ عبدُ اللهِ بنُ عبدِ الأَسدِ المَخزوميُّ رَضِي اللهُ عنه، كأنَّها تَذَكَّرَتْ وَصيَّةَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، إلَّا أنَّها قالتْ في نَفْسِها أو باللِّسانِ تَعجُّبًا: «أيُّ المسلمينَ خيْرٌ مِن أَبي سلمَةَ؟!» تَعجَبُ مِن تَنزيلِ قَولِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «إلَّا أَخلَفَ اللهُ خيرًا مِنها» عَلى مُصيبَتِها؛ استِعظامًا لأبي سَلمَةَ رَضِي اللهُ عنه عَلى زَعمِها وفي ظَنِّها، فتَعجَّبَت لاعتقادِها أنَّه لا أَفضَلَ مِن أَبي سَلَمَةَ رَضِي اللهُ عنه، ولَم تكُنْ تَطمَعُ أنْ يَتزوَّجَها رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم؛ فهوَ خارجٌ مِن هذا العُمومِ، ثُمَّ بَيَّنت خَيريَّةَ أَبي سَلَمةَ رَضِي اللهُ عنه في أنَّ بيْتَه «أَوَّلُ بيتٍ هاجرَ إلى رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم»، فكان أَوَّلَ مَن هاجرَ مَع عِيالِه وأسرته، وبَعْدَ تَعجُّبِها استَجابت لأَمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، «ثُمَّ إِنِّي قُلتُها»، أي: كَلمةَ الِاسترجاعِ والدُّعاءَ المَذكورَ بَعْدها، فأخبَرَت أنَّ اللهَ سُبحانه قدْ أَخلَف لها رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم، بأنْ جَعلَها زَوجتَه، وَكان عِوَضًا خيرًا لي مِن زَوجها أَبي سَلَمةَ رَضِي اللهُ عنه.



الفائدة من الحديث:

١-
الأَمرُ بالصَّبرِ عَلى المَصائبِ وعَدمِ الجَزعِ.

٢-
التَّوجُّهُ بالدُّعاءِ إلى اللهِ في المُلمَّاتِ؛ لأنَّ عندَه العِوضَ.

٣- ضَرورةُ امتثالِ المُؤمنِ لأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم وإنْ لم تَظهَرْ لَه الحِكمةُ مِن أَمرِه.
102
أنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ قال : إياكم ومحقراتِ الذنوبِ فإنهُنَّ يجتمعنَ على الرجلِ حتى يُهلكنَهُ إنَّ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ضرب لهنَّ مثلًا كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ فحضر صنيعُ القومِ فجعل الرجلُ ينطلقُ فيجيءُ بالعودِ والرجلُ يجيءُ بالعودِ حتى جمعوا سوادًا فأَجَّجُوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها

الراوي : عبدالله بن مسعود|
المحدث : أحمد شاكر|
المصدر : تخريج المسند لشاكر|
الصفحة أو الرقم : 5/312|
خلاصة حكم المحدث : إسناده صحيح|

شرح الحديث:

حذَّر النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم أُمَّتَه مِن الذُّنوبِ كلِّها صَغيرِها وكَبيرِها؛ لأنَّه إذا كانتِ الكبائرُ ظاهِرَةً، وأثَرُها واضِحًا، فإنَّ صَغائِرَ الذُّنوبِ قد تَكثُرُ في فِعلِ الإنْسانِ دُونَ أن يَشعُرَ، فتُصبِحُ مُهلِكةً له.

وفي هذا الحديث يقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم: «إيَّاكُم ومُحقَّراتِ الذُّنوبِ» والمَعْنى احْذَروا مُحقَّراتِ الذُّنوبِ، وهي ما لا يُبالي المرءُ به مِن الذُّنوبِ مُستَصغِرًا لها.

«فإنَّهن يَجْتَمِعْنَ على الرَّجُلِ حتى يُهْلِكْنَه» فبيَّن أنَّ التَّحْذيرُ منها؛ لأنَّها أسْبابٌ تُؤَدِّي إلى ارْتِكابِ الكَبائِرِ، فصِغارُ الذُّنوبِ تَجُرُّ بعْضُها بعْضًا حتى تُهلِكَ المَرْءَ إذا لم يُكفِّرْ عنها

«كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ» أي: ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلاً طَلبًا لِمَزيدٍ مِنَ الفَهْمِ، بقوم نزلوا صحراء، «فحضر صنيعُ القومِ فجعل الرجلُ ينطلقُ فيجيءُ بالعودِ والرجلُ يجيءُ بالعودِ» والعودُ هو صِغارُ فُروعِ الأَشْجارِ الجافَّةِ «حتى جمعوا سوادًا» أي: كَمًّا كبيرًا «فأَجَّجوا نارًا وأنضجوا ما قذفوا فيها» أي: أنضجوا ما وضعوه في النار كالطَّعامِ وغيْرِه


وفي رِوايَةِ الحُمَيديِّ: «فكذلِك الذُّنوبُ»، أي: أنَّ الصَّغائِرَ إذا انْضَمَّتْ وتَراكَمَتْ اسْتَعْظَمَ أَمْرُها، وكان وَبالًا على صاحِبِها.




الفائدة من الحديث:

١-
أن الهلاك قد يكون بسبب أشياء صغيرة لا يراها الإنسان شيئاً بل يحتقرها.

٢- تقريب الفكرة وتعميق أثرها في نفس المخاطَب بالمثال.

٣- حسن تعليم النبي صلى الله عليه وسلم.

٤- استعمال القياس، بقياس أثر الذنوب الصغيرة في الإهلاك باجتماع الأعواد الصغيرة في الإحراق الشديد.
92
- كانَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ يَسِيرُ في طَرِيقِ مَكَّةَ، فَمَرَّ علَى جَبَلٍ يُقَالُ له: جُمْدَانُ، فَقالَ: سِيرُوا، هذا جُمْدَانُ، سَبَقَ المُفَرِّدُونَ، قالوا: وَما المُفَرِّدُونَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: الذَّاكِرُونَ اللهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتُ


الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 2676
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


شرح الحديث:

فأمَرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه رَضيَ اللهُ عنهم بالسَّيرِ -وهو الاجتهادُ في المشْيِ- قائلًا: «هذا جُمْدانُ»، أراد التَّنبيهَ عليه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، «سَبَقَ المفرِّدون»، أيِ: المُفَرِّدونَ أَنفُسَهم عن أَقرانِهم، المُميِّزونَ أَحوالَهم عن إِخوانِهم بنَيلِ الزُّلفَى والعُروجِ إِلى الدَّرجاتِ العُلى؛ لأنَّهم أُفرِدُوا بذِكرِ اللهِ عمَّن لم يَذكُرِ اللهَ، أو جَعَلوا رَبَّهم فَردًا بالذِّكرِ، وتَركوا ذِكرَ ما سِواه.

فسَألَ الصَّحابةُ رَضيَ اللهُ عنهم النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «وَما المُفرِّدون يا رَسولَ اللهِ؟» فأَجابَ بأنَّ التَّفريدَ الحقيقيَّ المُعتدَّ به هُو تَفريدُ النَّفْسِ بذِكرِ اللهِ تعالَى في أَكثرِ الأَوقاتِ، فكأنَّهم قالوا: ما صِفةُ المُفرِّدين حتَّى نَتأسَّى بِهم فنَسبِقَ إِلى ما سَبقوا إِليهِ ونَطَّلعَ على ما اطَّلعوا عَليه؟ «قال: الذَّاكرونَ اللهَ كَثيرًا وَالذَّاكِرَاتُ» أَي: ذِكرًا كَثيرًا في أكثرِ أَحوالِهم، وهذا المساقُ يدُلُّ على أهمِّيَّةِ الذِّكرِ الكثيرِ، وهو ما أمَرَ اللهُ به في قولِه تعالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} [الأحزاب: 41، 42]،

ويَقَعُ ذِكرُ اللهِ باللِّسانِ فقطْ، أو بالقلبِ فقطْ، أو باللِّسانِ والقلْبِ معًا، وهو أعْلاهم مَرتَبةً، ويكونُ ذِكرُ اللهِ سُبحانه بكلِّ ما ورَدَ في كِتابِه تعالَى، وسُنَّةِ نَبيِّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، قيل: وإنَّما ذَكَر النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا القولَ عَقِيبَ قولِه: «هذا جُمْدانُ»؛ لأنَّ جُمْدانَ جَبلٌ مُنفرِدٌ بنَفسِه في مَكانِه وليْس بحِذائِه جَبلٌ مِثلُه، فكأنَّه تَفرَّدَ هناك، فذَكَّرَه بهؤلاء المُفرِّدينَ.



الفائدة من الحديث:

١-
من الذكر الأوراد الشرعية المقيدة، كأذكار الصباح والمساء، وأدبار الصلوات المكتوبات وغيرها.

٢- ذكر الله من أعظم أسباب الثبات، قال سبحانه وتعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) [الأنفال: 45]

٣- وجه التشبيه بينَ الذَّاكرينَ وجبل جُمدانَ هو الانفرادُ والاعتزالُ؛ فجبل جُمدانُ منفرد عن الجِبالِ، فكذا الذَّاكرينَ اللهَ تعالى فالمُنفَردُ هو الذي انفردَ قلبُه ولسانُه بذِكرِ ربَّه ولو كانَ بينَ النَّاسِ.


معلومة:


قال الحافظ ابنُ القيم رحمه الله: أنَّ جميع الأعمال إنما شُرعت إقامةً لذكر الله تعالى، والمقصود بها تحصيل ذكر الله تعالى
11❤‍🔥43👏3👍1🔥1
- لا يَدخُلُ الجنَّةَ الجَوَّاظُ الجَعْظَريُّ..


الراوي: حارثة بن وهب الخزاعي
المحدث: شعيب الأرناووط
المصدر: تخريج شرح السنة
الصفحة أو الرقم: 13/ 170
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح


شرح الحديث:


في هذا الحديثِ يُحذِّرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم مِن الغِلْظةِ وسُوء الخُلقِ والتكبُّر على الخلقِ, فيقولُ:

«لا يدخلُ الجنَّةَ الجوَّاظُ»، أي: المتكبِّرُ صاحبُ الجَسدِ الضَّخمِ، وقيلَ: سيِّئُ الخُلقِ،

«ولا الجَعْظَرِيُّ»، أي: غَليظُ القَلبِ، الذي يُبطِنُ السُّوءَ، ويتباهَى بما لا يملكُ،

والسَّببُ في عدمِ دُخولِهم الجنَّةَ هو سُوءُ أخلاقِهم، وكِبْر نُفوسِهم على الحقِّ.
13❤‍🔥4💘42
- ما يزالُ الرَّجلُ يسألُ حتَّى يأتيَ يومَ القيامةِ ليسَ في وجْهِهِ مُزعَةٌ من لحمٍ.


الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: الألباني
المصدر: صحيح النسائي
الصفحة أو الرقم: 2584
خلاصة حكم المحدث: صحيح


شرح الحديث:


في الحديثُ بَيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ الإنسانَ الذي يَسأَلُ الناسَ عن غَيرِ فَقْرٍ وَفاقةٍ، وإنَّما يَسأَلُ تَكثُّرًا، ويُذِلُّ نفْسَه، ويَمتهِنُ كَرامتَه الَّتي أوجَبَ اللهُ عليه صِيانتَها -يَغضَبُ اللهُ عليه، فيُذِلُّه ويُهِينُه يومَ القيامةِ كما أذَلَّ نفْسَه في الدُّنيا، ويَفضَحُه على رُؤوسِ الأشهادِ، فيَسلَخُ له وَجْهَه كلَّه، حتَّى يَأتيَ أمامَ النَّاسِ وليس في وَجْهِه قِطعةُ لحمٍ؛ جَزاءً وِفاقًا لِما فَعَله في الدُّنيا مِن إراقةِ ماءِ وَجْهِه.




الفائدة من الحديث:

1-
أنَّ الجزاءَ مِن جِنسِ العمَلِ، حيثُ تَوعَّدَ اللهُ المُتسوِّلَ تَكثُّرًا بسَلْخِ وَجْهِه يومَ القيامةِ، كما أراقَ ماءَ وَجْهِه في الدُّنيا؛ لأنَّ السُّؤالَ مذَلَّةٌ، واللهُ لا يَرضَى للمُسلِمِ أنْ يُعرِّضَ نفْسَه لهذه المَهانةِ إلَّا لضَرورةٍ.

2- ذَمُّ سُؤالِ الناسِ وتَقبيحِه.



طلب الناس من غير حاجة مذلة لك وإحراجٌ لهم ف الافضل ان تكف يدك وتكفي نفسك بنفسك ان كنت قادرًا على هذا ولا تسال احدًا ولا تريق ماء وجهك الا للحاجة

فرج الله هم كل مسلم ومسلمة و كربة كل مسلم و مسلمة وقضاء الله دين كل مسلم و مسلمة☃️🤍
5❤‍🔥22
تُعرَضُ الفِتَنُ على القُلوبِ عَرْضَ الحَصِيرِ عُودًا عُودًا ، فأيُّ قلبٍ أُشْرِبَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ سَوداءُ ، وأيُّ قلبٍ أنْكَرَها نُكِتَتْ فيه نُكتةٌ بيضاءُ ، حتى يصِيرَ القلبُ أبيضَ مثلَ الصَّفا ، لا تَضُرُّه فِتنةٌ ما دامَتِ السمواتُ والأرضُ ، والآخَرُ أسودَ مُربَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا ، لا يَعرِفُ مَعروفًا ، ولا يُنكِرُ مُنكَرًا ، إلا ما أُشْرِبَ من هَواه


الراوي : حذيفة بن اليمان |
المحدث : الألباني |
المصدر : صحيح الجامع |
الصفحة أو الرقم: 2960 |
خلاصة حكم المحدث : صحيح |


شرح الحديث:

كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُنبِّهُ أصحابَه رَضِي اللهُ عنهم ويُحذِّرُهم مِن الفِتنِ، ويُعرِّفُهم على بعضها؛ حتى يكونَ دليلًا لهم في تجنُّبِها وإنكارِها.

«تُعرَضُ الفِتَنُ» تُوضَعُ وتُبسَطُ وتَلتصِقُ، وأصلُ الفِتنةِ الامتحانُ والاختبارُ؛ فالفِتنةُ التي يُضيفُها اللهُ سبحانَه إلى نفْسه، أو يُضيفُها رسولُه إليه بمعنى الامتحانِ والاختبارِ والابتلاءِ مِن الله لعبادِه بالخيرِ والشرِّ، بالنِّعمِ والمصائِبِ.

«على القلوبِ عَرْضَ الحصيرِ عُودًا عُودًا» قيل: عُودًا: بضمِّ العينِ؛ بمعنى أنَّ الفِتنَ تُلصَقُ بعَرْضِ القلوبِ؛ أيْ: بجانبِها، كما يَلصَقُ الحصيرُ بجنبِ النائمِ ويُؤثِّرُ فيه.

«فأيُّ قلبٍ أُشرِبَها» استجابَ لها وخالَطَها، واستقَرَّتْ في قلبِه، وحلَّتْ فيه محلَّ الشرابِ كما يَستقِرُّ الماءُ بالأمعاءِ.

«نُكِتتْ فيه نُكْتةٌ سوداءُ» تُرِكُ في قَلبِ صاحِبِها نُقطةٌ وعلامةٌ سوداءُ مِن أثَرِ تلك الفتنةِ.

«وأيُّ قلبٍ أنكَرَها» فلم يَستجِبْ لها، وعَمِل على إنكارِها بالقلبِ أو اللِّسانِ أو اليدِ.

«نُكِتتْ فيه نُكْتةٌ بيضاءُ» تُرِكَ في قلبِ صاحِبِها نُقطةٌ وعلامةٌ بيضاءُ أثرًا لهذا الإنكارِ.

«حتى يصيرَ القلبُ أبيضَ» وهو الذي كثُرتْ فيه العلاماتُ البيضاءُ مِن أثرِ تكرُّرِ إنكارِه لتلك الفِتنِ.

«مِثلَ الصَّفَا» وهو الحَجَرُ المَرْمَرُ الأملَسُ الذي هو في غايةِ البياضِ والصَّفاءِ، مِن شِدَّتِه على عَقْدِ الإيمانِ، وسلامتِه مِن الخَلَلِ، وأنَّ الفِتنَ لم تَلصَقْ به، ولم تُؤثِّرْ فيه كالصَّفا.

«لا تضُرُّه فتنةٌ ما دامتِ السمواتُ والأرضُ» جعَلَ اللهُ لهذا القلبِ بصيرةً يَرى فيها بنورِ اللهِ فلا يَختلِطُ عليه الحقُّ والباطلُ.

«والآخَرُ أَسْوَدُ» وهو القلبُ الذي كثُرتْ فيه العلاماتُ السوداءُ مِن أثرِ تكرُّرِ استجابتِه لتلك الفتنِ.

«مُرْبَدًّا كالكُوزِ مُجَخِّيًا» والرُّبْدةُ لونٌ بينَ السَّوادِ والغُبْرةِ، فأصبَحَ القلبُ أسْودَ كالرَّمادِ، وكالإناءِ المائلِ المنكوسِ لا يَستقِرُّ فيه شيءٌ.

«لا يَعرِفُ معروفًا، ولا يُنكِرُ منكَرًا» لا يُميِّزُ بينَ المعروفِ والمنكَرِ، ويَخلِطُ بينَهما قصدًا وعمدًا.

«إلَّا ما أُشرِبَ مِن هواهُ» إلَّا ما يَتَّبِعُ فيه هواهُ أنْ يَجعَلَ هذا معروفًا فيَفعَلَه، وهذا منكَرًا فيُنكِرَه.




الحديث كامل:

الراوي : حذيفة بن اليمان.
المحدث : مسلم.
المصدر : صحيح مسلم.
الصفحة أو الرقم: 144.
خلاصة حكم المحدث : [صحيح].

(لمن اراد الفائدة الاكثر والمعرفة الاكثر فهذه معلومات الحديث كاملًا هنا قد نقص نصف الحديث او اكثر
☃️🤍)
52❤‍🔥2😢1
- مَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، كُتِبَتْ له حَسَنَةً، ومَن هَمَّ بحَسَنَةٍ فَعَمِلَها، كُتِبَتْ له عَشْرًا إلى سَبْعِ مِئَةِ ضِعْفٍ، ومَن هَمَّ بسَيِّئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْها، لَمْ تُكْتَبْ، وإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ..


الراوي: أبو هريرة
المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 130
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]


شرح الحديث:

اللهُ عَزَّ وجَلَّ واسِعُ الرَّحمةِ، جَزيلُ العَطاءِ، ومُعاملتُه لعِبادِه دائرةٌ بيْن العَدلِ والفَضلِ.

وفي هذا الحديثِ بَيانٌ لِكَرَمِ اللهِ عَزَّ وجَلَّ مع العِبادِ في كِتابةِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ؛ فيَروي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في هذا الحديثِ القُدسيِّ الذي يَرْويه عن ربِّه عزَّ وجلَّ: أنَّ اللهَ أمَرَ المَلائِكةَ الحفَظةَ بكِتابةِ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ للعبْدِ؛ ليُجازيَه بِهما في الدَّارِ الآخرةِ، أو أنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ قَدَّرَ الحَسَناتِ والسَّيِّئاتِ قَديمًا وَفْقَ عِلْمِه سُبحانَه، ثمَّ بيَّن للمَلَكينِ كيْف يَكتُبانِها.

«فمَن هَمَّ بحَسَنةٍ» والهَمُّ هو النيَّةُ وعَقدُ العَزمِ، والمعنى: فمَن نَوَى حَسَنةً وأراد أنْ يَفعَلَها، ولكنَّه لم يَفعَلْها لمانعٍ، أو لغيرِ مانعٍ، كَتَبها اللهُ عِنده حَسَنةً كاملةً غيْرَ مَنقوصةٍ، واطِّلاعُ المَلَكِ على النيَّةِ التي هي مِن فِعلِ القَلبِ يَكونُ بإطْلاعِ اللهِ تَعالى إيَّاه، فإذا همَّ العَبدُ بالحَسَنةِ فعَمِلها، كَتَبها اللهُ عزَّ وجلَّ وضاعفَها مِن عَشْرِ حَسَناتٍ، إلى سَبعِ مِائةِ ضِعفٍ، إلى أضعافٍ كَثيرةٍ، كما قال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [البقرة: 161].

وذلك بحسَبِ الإخلاصِ وصِدقِ العَزمِ، وحُضورِ القَلبِ، وتَعدِّي النَّفعِ. ومَن نَوى عَمَلَ سيِّئةٍ فلمْ يَعمَلْها -خوْفًا مِن اللهِ وحَياءً منه- كَتَبها اللهُ عِنده حَسنةً كاملةً؛ لا يَنقُصُ مِن ثَوابِها شَيءٌ، فإنْ همَّ بها فعَمِلها، كَتَبها اللهُ عليه سيِّئةً واحدةً دونَ زِيادةٍ أو مُضاعَفةٍ كما في الحَسَناتِ.



الفوائد من الحديث:

1-
ان من هم بالحسنة ولم يفعلها لعذر او لغير عذر، تكتب له حسنة كاملة.

2- ان من هم بالسيئة ولم يفعلها، يثاب على تركها

3- بيان سعة فضل الله على هذه الامة؛ اذ لولا ذلك كاد لا يدخل احد الجنة؛ لان عمل العباد للسيئات اكثر من عملهم للحسنات
73❤‍🔥1
- مَن أنْفَقَ زَوْجَيْنِ في سَبيلِ اللَّهِ، نُودِيَ مِن أبْوَابِ الجَنَّةِ: يا عَبْدَ اللَّهِ هذا خَيْرٌ، فمَن كانَ مِن أهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّلَاةِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الجِهَادِ دُعِيَ مِن بَابِ الجِهَادِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِن بَابِ الرَّيَّانِ، ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ، فَقالَ أبو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه: بأَبِي أنْتَ وأُمِّي يا رَسولَ اللَّهِ ما علَى مَن دُعِيَ مِن تِلكَ الأبْوَابِ مِن ضَرُورَةٍ، فَهلْ يُدْعَى أحَدٌ مِن تِلكَ الأبْوَابِ كُلِّهَا، قالَ: نَعَمْ وأَرْجُو أنْ تَكُونَ منهمْ


الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 1897
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]



شرح الحديث:


حَثَّ اللهُ عزَّ وجلَّ عِبادَه على المُسارَعةِ إلى الخَيراتِ، ووَعَدَ عليها بالثَّوابِ الجَزيلِ في الدُّنيا والآخِرةِ.

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أخبَرَ أنَّ مَن تَصدَّقَ بعَدَدِ اثنَينِ مِن أيِّ شَيءٍ كان صِنفَين أو مُتشابِهَينِ، كبَقَرَتينِ، أو دِرهمَينِ، أو رَغيفَينِ، أو ثَوبينِ، ويَحتمِلُ أنْ يُرادَ به الإنفاقُ مرَّةً بعْدَ أُخرى، أي: جاعلًا الإنفاقَ عادةً له.

«في سَبيلِ اللهِ» أي: في طَلَبِ ثَوابِه، وهو أعمُّ مِن الجِهادِ وغيرِه مِن العِباداتِ؛ فمَن فَعَلَ ذلك نادَتْه الملائكةُ يومَ القِيامةِ مِن أبوابِ الجنَّةِ مُرحِّبةً بقُدومِه إليها

وهي تَقولُ: «يا عبدَ اللهِ، هذا خَيرٌ»، أي: هذا العمَلُ الَّذي عَمِلْتَه خَيرٌ مِن الخَيراتِ، والتَّنوينُ في «خيرٌ» للتَّعظيمِ، أي: خَيرٌ عَظيمٌ، فلَفْظُ «خَيرٌ» بمعْنى فاضِلٍ، لا بمعْنى أفضَلَ، وإنْ كان اللَّفظُ قدْ يُوهِمُ ذلك؛ ففائدتُه زِيادةُ تَرغيبِ السامعِ في طَلَبِ الدُّخولِ مِن ذلك البابِ، أو المرادُ: هذا البابُ الَّذي تُدْعى إليه لِتَدخُلَ منه خَيرٌ، أي: فيه خَيرٌ كثيرٌ، وإنَّما قِيل له هذا تَعظيمًا له وتَشريفًا.

وقدْ جعَل اللهُ عزَّ وجلَّ لكلِّ عِبادةٍ بابًا مَخصوصًا في الجنَّةِ؛ فالمُكثِرون مِن الصَّلاةِ النافلةِ بعْدَ أداءِ الفرائضِ يُنادَون مِن بابِ الصَّلاةِ، ويَدخُلون منه، وهكذا الأمرُ بالنِّسبةِ إلى سائرِ العباداتِ مِن جِهادٍ وصَدَقةٍ. والمُكثِرون مِن الصَّومِ تَستقبِلُهم الملائكةُ عندَ بابِ الرَّيَّانِ داعيةً لهم بالدُّخولِ منه، والرَّيَّانُ: مِن الرِّيِّ، وهو نَقيضُ العَطَشِ؛ وسُمِّي بذلك؛ لأنَّه مَن دخَله لم يَظمَأْ أبدًا، وفي تَسميةِ البابِ بذلك مُناسَبةٌ حَسَنةٌ؛ لأنَّه جَزاءُ الصَّائِمينَ على عَطَشِهم وجُوعِهم، واكتُفِيَ بذِكرِ الرِّيِّ عن الشِّبَعِ لأنَّه يَستلزِمُه، أو لكونِه أشقَّ على الصَّائمِ مِن الجُوعِ.

وقولُه: «ومَن كانَ مِن أهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِن بَابِ الصَّدَقَةِ» ليس تَكرارًا لِقولِه: «مَن أنفَقَ زَوجَينِ»؛ لأنَّ الإنفاقَ ولو بالقَليلِ خَيرٌ مِن الخَيراتِ العَظيمةِ، وذاك حاصِلٌ مِن كلِّ أبوابِ الجنَّةِ، أمَّا هذا فهو استِدعاءٌ خاصٌّ.

ثمَّ سَأَلَ أبو بَكرٍ رضِي اللهُ عنه رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: هلْ يُدْعَى أحدٌ مِن تلك الأبوابِ كلِّها؟ فأجابَه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: نَعَم، يُوجَدُ مِن المؤمنِينَ مَن يُدْعى مِن الأبوابِ كلِّها؛ لكَثرةِ عِباداتِه وتنوُّعِها واختلافِها.



الفوائد من الحديث:

1-
أنَّ الملائكةَ يُحِبُّون صالحِي بَني آدَمَ، ويَفرَحون بهم.

2- أنَّ الإنفاقَ كلَّما كان أكثَرَ كان أفضَلَ.

3- أنَّ تَمنِّيَ الخيرِ في الدُّنيا والآخِرةِ مَطلوبٌ.

4- فَضيلةٌ ظاهرةٌ لأبي بكرٍ الصِّدِّيقِ رَضيَ اللهُ عنه.

5- بَيانُ فَضلِ مَن جَمَعَ بيْن خِصالِ الخيرِ.

6- مَشروعيَّةُ مَدْحِ الإنسانِ في وَجْهِه إذا لم يُخَفْ عليه فِتنةٌ مِن إعجابٍ وغيرِه.
134🔥1
- خيرُ يومٍ طلَعتْ عليه الشَّمسُ يومُ الجمعةِ فيه خُلِقَ آدمُ وفيه أُهبِطَ وفيه مات وفيه تِيبَ عليه وفيه تقومُ الساعةُ وما من دابَّةٍ إلَّا وهي مُصِيخَةٌ يومَ الجمعِة من حينِ تُصبحُ حتَّى تطلُعَ الشَّمسُ شفَقًا من السَّاعةِ إلَّا الجِنَّ والإنسَ وفيه ساعةٌ لا يصادفُهَا عبدٌ مسلمٌ وهو يصلِّي يسألُ اللهَ شيئًا إلَّا أعطاهُ إيَّاهُ قال أبو هُريرَةَ رضِيَ اللهُ عنه لقِيتُ عبدَ اللهِ بنَ سلَامٍ فحدَّثتُه فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ قد علِمتُ أيضًا أيَّةَ ساعةٍ هِيَ هِيَ آخِرُ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ قال أبو هريرةَ كيف تكونُ آخرَ ساعةٍ في يومِ الجمعةِ وقد قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم لا يصادفُها عبدٌ مسلمٌ وهو يصلِّي وتلك ساعةٌ لا يصلَّى فيها فقال عبدُ اللهِ بنُ سلَامٍ ألمْ يقُلْ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلم من جلس مجلسًا ينتظرُ الصَّلاةَ فهو في الصَّلاةِ قال أبو هريرةَ رضي اللهُ عنه بلى فهُوَ ذلكَ


الراوي: أبو هريرة وعبدالله بن سلام
المحدث: ابن حجر العسقلاني
المصدر: هداية الرواة
الصفحة أو الرقم: 2/93
خلاصة حكم المحدث: [حسن كما قال في المقدمة]


شرح الحديث

يومُ الجُمُعَةِ جعَله اللهُ عزَّ وجلَّ خيرَ الأيَّام، وفضَّله على سائرِ الأيَّام؛ لِمَا وقَع فيه مِن أحداثٍ عِظام.

«وفيه»، أي: وفي يوم الجُمُعةِ «ساعةٌ لا يُصادِفُها»، أي: لا يُوافِقُها «عبدٌ مُسلِمٌ وهو يصلِّي يَسأَلُ اللهَ حاجةً»، أي: يَدعُو ويَطلُب مِن الله عزَّ وجلَّ حاجتَه وهو في صلاتِه، «إلَّا أعطاه إيَّاها»، أي: استَجَاب اللهُ عزَّ وجلَّ له.

ثُمَّ لَقِيتُ عبدَ الله بنَ سَلَامٍ، فحدَّثتُه بِمَجلِسي مع كَعْبٍ"، أي: بحديثِه معه وما قاله كعبٌ مِن التَّوراةِ، "فقال عبدُ الله بنُ سَلَامٍ رضِيَ اللهُ عنه: قد عَلِمْتُ أيَّةَ ساعةٍ هي"، أي: أَعرِفُ وقتَها تحديدًا مِن يومِ الجُمُعةِ، "قال أبو هُرَيْرَةَ: فقلتُ له: فأخبِرْني بها"، أي: أَعلِمْني بموعدِها، "فقال عبدُ الله بنُ سَلَامٍ: هي آخِرُ ساعةٍ مِن يومِ الجُمُعةِ، فقلتُ: كيفَ هي آخِرُ ساعةٍ مِن يومِ الجمعةِ؟ وقد قال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «لا يُصادِفُها»، أي: يُوافِقُها «عبدٌ مُسلِمٌ وهو يصلِّي»، وتلك السَّاعةُ لا يصلَّى فيها"؟! أي: إنَّ السَّاعةَ الَّتِي ذَكَرْتَها لا يكونُ فيها صلاةٌ.

فقال عبدُ الله بنُ سَلَامٍ: ألَمْ يَقُلْ رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «مَن جَلَس مَجلِسًا»، أي: جَلَس في المسجدِ «يَنتظِرُ الصَّلاةَ، فهو في صلاةٍ»؟! أي: كأنَّه في حالةِ صلاةٍ، وله أَجْرُ انتظارِها بِمِثلِ الأجرِ الَّذِي يكونُ له على صلاتِه فِعلِيًّا، «حتَّى يُصلِّيَ!» قال أبو هُرَيْرَةَ: "فقلتُ: بلى"، قال عبدُ الله: "هو ذاك"، أي: أنَّ المرادَ بِمُصادفةِ تلك السَّاعةِ، هو الانشِغالُ بالدُّعاءِ والذِّكر حالَ انتظارِ الصَّلاةِ في المسجدِ في ذلك اليومِ، وخاصَّة في آخِرِ يومِ الجُمعةِ.


الفوائد من الحديث:

1-
فَضيلَةُ يَومِ الجُمعَةِ عَلى سائِرِ الأيَّامِ.

2-
فضل الدعاء، واستحباب الإكثار منه.
71
-أَرْبَعٌ في أُمَّتي مِن أمْرِ الجاهِلِيَّةِ لا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ في الأحْسابِ، والطَّعْنُ في الأنْسابِ، والاسْتِسْقاءُ بالنُّجُومِ، والنِّياحَةُ. وقالَ: النَّائِحَةُ إذا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِها، تُقامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سِرْبالٌ مِن قَطِرانٍ، ودِرْعٌ مِن جَرَبٍ.


الراوي: أبو مالك الأشعري
المحدث: مسلم
المصدر: صحيح مسلم
الصفحة أو الرقم: 934
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

شرح الحديث:

كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم حَريصًا عَلى إخراجِ أُمَّتِه مِن الجاهليَّةِ بكُلِّ ما فِيها مِن شُرورٍ وآثامِ شِركٍ، إلى الإسلامِ وشَرائعِه وَما فيهِ مِن خَيرٍ وتَوحيدٍ.

وأَوَّلُ هذِه الأُمورِ: «الفخرُ في الأَحسابِ»، وهو افتخارُ المرْءِ ومُباهاتُه وتَمدُّحُه بالمكارم؛ إمَّا فيه أو في أَهلِه ومَعنى الفَخرِ في الأَحسابِ هوَ التَّكبُّرُ بعَدِّ مآثرِ آبائِه، وهذا يَستلزِمُ تَفضيلَ الرَّجلِ نَفْسَه عَلى غيرِه ليُحقِّرَه، وعندَ أبي داودَ: قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «قدْ أذْهبَ اللهُ عنْكم عُبِّيَّةَ الجاهليَّةِ وفخْرَها بالآباءِ، مؤمنٌ تَقيٌّ، وفاجرٌ شَقيٌّ، والنَّاسُ بنو آدمَ، وآدمُ مِن تُرابٍ».

وثاني الأُمورِ المُستقبَحةِ: «الطَّعنُ في الأنسابِ»، ويُقصَدُ به إدخالُ العَيبِ في أنسابِ النَّاسِ، كالتَّعييرِ بالنَّسبِ، أو أنْ يَنفِيَ نَسبَه عن أبيهِ، وهيَ دَعوَى مُنتِنةٌ؛ لِمَا فيها مِن شقِّ الصَّفِّ المُسلمِ، ولِما تُثيرُه مِن فِتنٍ وشُرورٍ.

والأَمرُ الثَّالثُ: «الاستسقاءُ بالنُّجومِ»، ويُقصَدُ به الدُّعاءُ وطَلبُ السُّقيا بنُزولِ المطرِ، بِاعتقادِ أنَّ النُّجومَ سَببٌ في ذلكَ، واعتقادُ أنَّها المؤثِّرةُ في نُزولِ المطرِ حَقيقةً كُفرٌ. وهوَ مِنَ الأُمورِ الَّتي قالَ اللهُ فيها: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [لقمان: 34].

والأمرُ الرَّابعُ: «النِّياحةُ»، وهيَ البُكاءُ عَلى الميِّتِ بصِياحٍ وَعويلٍ وَجزَعٍ، وعدِّ محاسن الميت، مِثلَ: وا شُجاعاه!

«والنَّائحةُ إذا لم تَتُبْ قبْلَ» حُضورِ «مَوتِها، تُقامُ يومَ القِيامةِ»، فتُوقَفُ وتُحشَرُ النَّائحةُ الَّتي لم تَتُبْ بيْنَ أَهلِ المَوقفِ للفَضيحةِ يومَ القيامَةِ، جَزاءً على قِيامِها في المَناحةِ، وَعليها قَميصٌ منَ القَطِرانِ، وهو النُّحاسُ المُذابُ، أو هو طِلاءٌ يُطْلى به، وقيل: دُهنٌ يُدْهَنُ به الجَملُ الأجرَبُ، فيُحرِقُ الجرَبَ، وقدْ تَبلُغُ حَرارتُه الجوْفَ، «ودِرعٌ مِن جَربٍ»، والدِّرعُ نوعٌ مِن قُمصانِ النِّساءِ، فيَكونُ عَليها قَميصٌ آخَرُ مِن جَرَبٍ، والمَعنى: أنَّ كُلَّ جِلدِها يَكونُ جَرَبًا بمَنزلةِ الدِّرعِ، بحيثُ يُغطِّي جِلدَها تَغطيةَ الدِّرعِ ويَلتزِقُ بِها، وإنَّما قُيَّد التَّوبةَ بأنْ تكونَ قبْلَ الموتِ؛ لِيُعلَمَ أنَّ مِن شَرطِ التَّوبةِ أنْ يَتوبَ التَّائبُ وهوَ يُؤمِّلُ البَقاءَ، ويُمكنُ أنْ يَتأتَّى منه العملُ الَّذي يَتوبُ مِنه، ومِصداقُ ذَلكَ في كِتابِ اللهِ: {وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ} [النساء: 18]

وهذا العذابُ يكونُ على النِّياحةِ والتَّعديدِ؛ لِما فيهما مِن إظهارِ الاعتراضِ على قدَرِ اللهِ، أمَّا بُكاءُ الحُزنِ والرَّحمةِ على الميِّتِ، فلا شَيءَ فيه؛ فقدْ قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم: «هَذِهِ رَحْمَةٌ جَعَلَهَا اللهُ فِي قُلوبِ عِبَادِه، وإنَّمَا يَرْحَمُ اللهُ مِن عِبَادِه الرُّحَمَاءَ» متَّفقٌ عليه.


الفوائد من الحديث:

1-
عَلامةٌ مِن عَلاماتِ نُبوَّتِه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم.

2- التَّحذيرُ مِن الفَخرِ بالأَحسابِ، والطَّعنِ في الأَنسابِ.

3- الدَّعوةُ إلى حِفظِ أَعراضِ النَّاسِ وعَدمِ الخَوضِ فيها.

4- أنَّ قَدْرَ الإنسانِ تَكونُ بقَدْرِ شَخصِه وأَفعالِه، ولَيس بِما فَعَلَه آباؤُه.

5- التَّحذيرُ مِن النِّياحةِ عَلى الأَمواتِ.

6- أنَّ المَطرَ مِن عندِ اللهِ سُبحانه وَلا دَخْلَ للنُّجومِ فيه، فَلا تُطلَبُ السُّقيا إلَّا مِنَ الخالقِ القادرِ عَلى إنزالِ المَطرِ.

أعتذرُ على الإطالةِ، ولكنْ لِمَن لَمْ يَتَبَيَّنْ لهمُ الأمرُ فالبُكاءُ على الميّتِ والحُزنُ عليه جائزٌ ولكنْ في حدودِ المعقولِ، وأيضًا لا يَجوزُ الحِدادُ فوقَ ثلاثِ أيّامٍ لقولِ النبيِّ ﷺ
«لا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَنْ تَحِدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا»
متفقٌ على صِحَّتِه.
62🔥1💯1🏆1
- أَثْنَى رَجُلٌ علَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَقالَ: ويْلَكَ! قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، قَطَعْتَ عُنُقَ صَاحِبِكَ، مِرَارًا، ثُمَّ قالَ: مَن كانَ مِنكُم مَادِحًا أخَاهُ لا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أحْسِبُ فُلَانًا، واللَّهُ حَسِيبُهُ، ولَا أُزَكِّي علَى اللَّهِ أحَدًا، أحْسِبُهُ كَذَا وكَذَا، إنْ كانَ يَعْلَمُ ذلكَ منه.

الراوي : أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث :
البخاري
المصدر :
صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم:
2662
خلاصة حكم المحدث :
[صحيح]

شرح الحديث:

تَزكيةُ النَّاسِ بالخيرِ أو ذَمِّهم بالشَّرِّ أمرٌ خَطيرٌ، وقدْ وَضَعَ الإسلامُ ضَوابطَ لذلك، فجَعَلَ مَعرفةَ الموصوفِ مَعرفةً جيِّدةً شَرْطًا في وَصْفِه بالخيرِ أو الشَّرِّ، كما حذَّرَ مِن وصْفِ الإنسانِ بما ليس فيه، وغيرِ ذلك.

وفي هذا الحديثِ يَرْوي أبو بَكرةَ نُفيعُ بنُ الحارثِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ رجُلًا مَدَح رَجلًا آخَرَ عندَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقال له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «ويلَك!» وهي كَلمةٌ لا يُرادُ بها الدُّعاءُ على الشَّخصِ، ولكِنْ يُرادُ بها الزَّجرُ أو الحثُّ على شَيءٍ معيَّنٍ، وهي كَلمةُ تَرحُّمٍ وتَوجُّعٍ تُقالُ لمَن وقَعَ في هَلَكةٍ لا يَستحِقُّها، «قطَعتَ عُنُقَ صاحِبِك» أي: أهْلَكْتَه وأضرَرْتَ به، فربَّما جَرَّه ذلك المدحُ إلى العُجبِ والغُرورِ، فيُصبِحُ كالمقطوعِ الرَّأسِ المتوقِّفِ عن الحركةِ، يُكرِّرُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هذا القولَ كَثيرًا؛ تَحذيرًا وتَنبيهًا لهَولِ الكلمةِ.

ثمَّ بيَّن صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنَّه إذا كان لا بُدَّ مِن المدْحِ؛ لأنَّ المَقامَ يَقتضي الثَّناءَ عليه اقتضاءً شَرعيًّا، كتَزكيةِ الشَّاهدِ مَثلًا، أو لا بُدَّ مِن الثَّناءِ عليه لمَصلحةٍ مَشروعةٍ أُخرى، فلْيَقُلْ: «أحسِبُ فلانًا، واللهُ حَسيبُه، ولا أُزكِّي على الله أحدًا، أحسِبُه كذا وكذا، إنْ كان يَعلَمُ ذلك منه»

فلْيَقتصِرْ على وَصْفِه بما يَعلَمُ فيه مِن خِصالِ الخيرِ الموجودةِ، ويَقولُ أثناءَ وصْفِه له: أحسِبُه رجلًا عدْلًا، أو صالحًا، أو كَريمًا مَثلًا، فلا يَقطَعُ ولا يَجزِمُ بعاقبةِ أحدٍ بخَيرٍ أو غيرِه؛ لأنَّ اللهَ يَعلَمُ سِرَّه، وهو الذي يُجازِيه؛ إنْ خَيرًا فخَيرًا، وإنْ شرًّا فشَرًّا، ولا يَقُلْ: أتيقَّنُ ولا أتحقَّقُ أنَّه مُحسِنٌ، جازمًا به.



الفوائد من الحديث:

1-
التَّحذيرُ مِن وصْفِ النَّاسِ بما لا يَعلَمُه الواصفُ.

2- تَحْذِيرٌ مِنَ الْمَدِيح الْمُبالَغ فِيهِ: لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّيَ إِلَى الْهَلاك الْمَعْنَوِيِّ لِلْمَمْدُوح، مِنْ خِلال العُجْب أَو الرِّياء.

3- التَّواضُعُ فِي الْمَدْح: يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَدْحُ ضِمْنَ حُدُود الشَّرْع، مَعَ ذِكْر الصِّفَات دُونَ مُبالَغَةٍ.

4- إِضَافَةُ التَّزْكِيَةِ لِلَّهِ تَعَالَى: يَجِبُ أَنْ نَنْسِبَ التَّزْكِيَةَ وَالْحِسَابَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَلَا نُزَكِّيَ أَحَدًا عَلَى اللَّهِ.

5- الْحَذَرُ مِنْ إِيذاءِ الآخَرِينَ بِالْكَلَامِ: حَتّى لَوْ كانَ الْكَلَامُ مَدْحًا، فَإِنَّهُ قَدْ يُسَبِّبُ ضَرَرًا، كَأَنْ يُصْبِحَ الشَّخْصُ مُتَكَبِّرًا أَوْ مُعْجَبًا بِنَفْسِهِ.
51
ثلاثةٌ كلُّهم ضامنٌ علَى اللهِ عزَّ وجلَّ رجلٌ خرج غازيًا في سبيلِ اللهِ فهو ضامنٌ علَى اللهِ حتَّى يتوفَّاه فيدخِلَه الجنَّةَ أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ ورجلٌ راحَ إلى المسجدِ فهو ضامنٌ علَى اللهِ حتَّى يتوفَّاه فيدخلَهُ الجنَّةَ أو يردَّه بما نال من أجرٍ وغنيمةٍ ورجلٌ دخل بيتَه بسلامٍ فهو ضامنٌ علَى اللَّهِ عزَّ وجلَّ

الراوي : أبو أمامة الباهلي
المحدث :
الألباني
المصدر :
صحيح أبي داود
الصفحة أو الرقم:
2494
خلاصة حكم المحدث : صحيح

شرح الحديث:

يَقولُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم: «ثلاثةٌ كلُّهم ضامِنٌ على اللهِ عزَّ وجلَّ»، أي: تكَفَّل اللهُ لهم، أو أنَّه في ضَمانِ ما وعَده اللهُ به بالجزاءِ حيًّا وميتًا.

أوَّلُ هؤلاءِ الثَّلاثةِ: «رجلٌ خرَج غازِيًا في سبيلِ اللهِ فهو ضامِنٌ على اللهِ حتَّى يتَوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّةَ» أي: حتَّى يُقتَلَ في سبيلِه فيَكونَ حقًّا على اللهِ أن يُدخِلَه الجنَّةَ، «أو يرُدَّه بما نال مِن أجرٍ وغنيمةٍ» أي: يَنصُرَه اللهُ عزَّ وجلَّ فيَرجِعَه إلى أهلِه وله الأجرُ والغنيمةُ؛ وَذلكَ أنَّ المجاهِدَ في سبيلِ اللهِ طالبٌ لإِحْدى الحُسنيَينِ: الشَّهادةِ، أو الغنيمةِ.

والثَّاني: «ورجلٌ راحَ إلى المسجدِ، فهو ضامنٌ على اللهِ حتَّى يتَوفَّاه فيُدخِلَه الجنَّةَ، أو يرُدَّه بما نالَ مِن أجرٍ وغنيمةٍ» أي: وكذلك الَّذي يَروحُ إلى المسجدِ؛ فإنَّه يَبتَغي فضلَ اللهِ ورِضْوانَه، ومغفرتَه؛ فهو ذو ضَمانٍ على اللهِ ألَّا يُضِلَّ سعْيَه، ولا يُضيعَ أجرَه؛ فإنْ مات ماتَ في سبيلِ الله؛ لأنَّه خرَجَ لعبادةِ الله ولطاعتِه، وإنْ رجَعَ فهو مُحصِّلٌ للأجرِ والغَنيمةِ في الآخِرَةِ، وإنْ حصَل له رِزقٌ في الدُّنيا بسببِ هذا العَملِ الصَّالِح؛ فهو مِن الأجرِ والثَّوابِ المُعجَّل.

والثَّالثُ: «ورجلٌ دخَل بيتَه بسَلامٍ فهو ضامنٌ على اللهِ عزَّ وجلَّ» وهذا يحتمل أنَّه سلَّم على أهلِه إذا دخَل بيتَه، والمضمونُ به أن يُبارَكَ عليه وعلى أهلِ بيتِه؛ لِمَا ورَد أنَّه صلَّى اللهُ علَيْه وسلَّم قال لأنسٍ رَضِي اللهُ عَنْه: «يا بُنيَّ إذا دخَلتَ على أهلِك فسَلِّمْ يكُنْ برَكةً عليكَ وعلى أهلِ بيتِك» ويَحتمِلُ أنَّه يَلزَمُ بيتَه طلَبًا للسَّلامةِ، وهرَبًا مِن الفِتن، ورغبةً في العزلةِ والإقلالِ مِن الخُلطةِ؛ قيل: وهذا أوجَهُ، ولِمُلاءَمةِ ما قبلَه أوفَقُ؛ لأنَّ المُجاهَدةَ في سبيلِ اللهِ سفرًا، والرَّواحَ إلى المسجِدِ حضَرًا، ولُزومَ البيتِ اتِّقاءً مِن الفِتَنِ- أخَذَ بعضُها ببَعضٍ، وعلى هذا فالمضمونُ به هو رِعايةُ اللهِ تعالى إيَّاه وجِوارُه عَن الفِتَنِ.


الفوائد من الحديث:

1-
فضلُ الأعمالِ الصَّالحةِ- كالجهادِ، والذَّهابِ إلى المسجدِ، وطلبِ السَّلامةِ أو إلقاءِ السَّلام- وأنَّها سببٌ لرِعايةِ اللهِ للعَبدِ الصَّالحِ.

2-
أَنَّ مَن قَصَدَ الطَّاعَةَ فَاللَّهُ يَتَوَلّى أَمْرَهُ.

3- إِظْهارُ رَحْمَةِ اللهِ بِعِبادِهِ وَكَرَمُهُ.

4- فَضْلُ الاسْتِقامَةِ وَالثَّباتِ بَعْدَ الطّاعَةِ.

5- أَنَّ الطَّاعَةَ سَبَبٌ لِحُصُولِ السَّكِينَةِ وَالأَمَانِ.
42💯1
لَا يَحُولُ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْجَنَّةِ إِلَّا الْمَوْتُ🤍
42😭1👾1
يكفيك ان النبي ﷺ قال كفتاه🤍
💯42❤‍🔥2👾1
- وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ، لَأَذُودَنَّ رِجَالًا عن حَوْضِي، كما تُذَادُ الغَرِيبَةُ مِنَ الإبِلِ عَنِ الحَوْضِ.


الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 2367
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]



شرح الحديث:

مِمَّا أكرَم اللهُ تعالَى به نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الحَوضُ في عَرَصاتِ يومِ القِيامةِ، يَسْقي منه الصَّادقينَ الثَّابتينَ مِن أُمَّتِه في هذا اليومِ العَصيبِ.

وفي هذا الحَديثِ يُقسِمُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ باللهِ قائلًا: «وَالَّذي نَفْسي بيَدهِ» وهو قَسَمٌ كان رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كَثيرًا ما يُقسِمُ به، ومعْناه: واللهِ الَّذي نَفْسي بيَدِه، وفيه إثباتُ اليَدِ للهِ تعالَى على ما يَلِيقُ بجَلالِه. «لَأذودَنَّ» -أيْ: لَأطْرُدَنَّ- رِجالًا عَن حَوضِي، وذلك يومَ القيامةِ،

والمرادُ بالرِّجالِ المُرتدُّونَ أو المُنافِقونَ، أو المُبتدِعون؛ لأنَّهم أَحْدَثوا وبدَّلُوا بعْدَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ

كَما يَطرِدُ السَّاقي النَّاقةَ الغَريبَةَ مِنَ الإبلِ عَنِ الحَوضِ إذا أرادتِ الشُّربَ مع إبِلِه.


الفوائد من الحديث:

1-
إثباتُ الحَوضِ لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

2- مَشروعيَّةُ الحَلِفِ باللهِ لتَأكيدِ الكلامِ، مِن غيرِ استحلافٍ ولا ضَرورةٍ.

3- تَبْيِينُ خَطَرِ الِابْتِدَاعِ وَالرِّدَّةِ
7❤‍🔥22👾1
- يقولُ اللَّهُ تَعالَى: أنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بي، وأنا معهُ إذا ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَنِي في مَلَإٍ ذَكَرْتُهُ في مَلَإٍ خَيْرٍ منهمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً.


الراوي: أبو هريرة
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 7405
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

شرح الحديث:


ذِكرُ اللهِ تَعالَى من أجَلِّ العِباداتِ التي يَتقرَّبُ بها المُسلِمُ إلى ربِّه، ويَشمَلُ كلَّ ما تَعبَّدَنا اللهُ عزَّ وجلَّ به ممَّا يَتعلَّقُ بتَعظيمِه والثَّناءِ عليه، مع حُضورِ القَلبِ واللِّسانِ والجَوارِحِ، وقد أمَرَ اللهُ تَعالَى عِبادَه بذِكرِه، ورتَّب على هذا الذِّكرِ جَزاءً عَظيمًا.

يَروي النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم عن رَبِّه سُبحانَه وَتَعالَى أنَّه يَقولُ: «أنا عِندَ ظَنِّ عَبْدي بي»، يَعني: إن ظَنَّ باللهِ خَيرًا فَلَه، وإن ظَنَّ بِه سِوَى ذلك فَلَه، وحُسنُ الظَّنِّ باللهِ عزَّ وجلَّ يَكونُ بفِعلِ ما يُوجِبُ فَضلَ اللهِ وَرَجاءَه

ويَقولُ اللهُ سُبحانَه: «وأنا مَعَه إذا ذَكَرَني»، أي: إن ذَكرَني العَبدُ بالتَّسبيحِ والتَّهليلِ أو غيرِها «في نَفْسِه»، مُنفَرِدًا عن النَّاسِ، «ذَكَرْتُه في نَفْسي، وإنْ ذَكَرَني في مَلَأٍ»، في جَماعةٍ من النَّاسِ، «ذَكَرْتُه في مَلَأٍ خَيرٍ مِنهُم»، وهُم المَلَأُ الأعلى.

قال عزَّ وجلَّ: «وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيهِ باعًا، وإنْ أتاني يَمْشي أتَيْتُهُ هَروَلةً»، أي: أنَّ إقبالَ اللهِ على العَبدِ إذا أقبَلَ العَبدُ عَليه سُبحانَه وتَعالى يكونُ أكثَرَ من إقبالِ العَبدِ عَليه، ومُتوسِّطُ طُولِ الذَّارعِ في المَقاييسِ الحَديثةِ 52 أو 75 سنتيمتر، ومَعنى «الباع»: طُولُ ذِراعَيِ الإنسانِ وعَضُديه. والهَرولَةُ في اللُّغةِ: الإسراعُ في المشيِ دونَ العَدوِ، وصِفةُ الهَرولةِ لله عزَّ وجلَّ كَما تَليقُ بِه، ولا تُشابِه هَرولةَ المخلوقينَ.



الفوائد من الحديث:

1-
التَّرغيبُ في حُسنِ الظَّنِّ باللهِ تَعالَى.

2- إثباتُ أنَّ لِله تَعالَى نَفسًا.

3-
إثباتُ صِفَةِ الكَلامِ لله سُبحانَه.

4- فَضلُ الذِّكرِ سِرًّا وعَلانيةً.

5- أنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ يُجازي العَبدَ بِحَسَبِ عَمَلِه.

6- بَيانُ أنَّ الجَزاءَ من جِنسِ العَمَلِ.



أدلة من القرآن الكريم تثبت ان لله سبحانه وتعالى نفسً:

{وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 30].

{كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 54].
22👾2
- يا أبا بكرٍ، لَلشِّركُ فيكم أخْفى من دبيبِ النَّملِ، والذي نفسي بيدِه لَلشِّركُ أخْفى من دَبيبِ النَّملِ، ألا أدُلُّك على شيءٍ إذا فعلتَه ذهب عنك قليلهُ وكثيرهُ؟ قل: اللَّهمَّ إنِّي أعوذُ بك أن أُشرِكَ بك وأنا أعلمُ، وأستغفِرُك لما لا أَعلمُ.

الراوي : معقل بن يسار
المحدث :
الألباني
المصدر :
صحيح الأدب المفرد
الصفحة أو الرقم:
551
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

شرح الحديث:


حَذَّرَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أُمَّتَه مِن كُلِّ ما يُبطِلُ أجْرَ الأعمالِ، ومِن ذلك: طَلَبُ الرِّياءِ بالأعمالِ.

أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ لِأبي بَكرٍ: «يا أبا بَكرٍ، لَلشِّركُ فيكم أخْفَى مِن دَبيبِ النَّملِ» وهذا يَدُلُّ على أنَّ الإنسانَ قد يَخرُجُ مِنَ الإيمانِ إلى الكُفرِ أو الشِّركِ وهو لا يَشعُرُ، «والذي نَفسي بيَدِه» وهذا قَسَمٌ مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

ثم أعادَه فقالَ: «لَلشِّركُ أخْفَى مِن دَبيبِ النَّملِ» وهذا مِنَ التَّحذيرِ؛ لِيَتحَرَّى السامِعُ البُعدَ عن هذا الشِّركِ الخَفيِّ الذي هو الرِّياءُ في العَمَلِ، الذي يُنافي الإخلاصَ المَأمورَ به وشَوائبُ الرِّياءِ الخَفيِّ كَثيرةٌ لا تَنحَصِرُ؛ فمَتى أدرَكَ الإنسانُ مِن نَفْسِه تَفْرِقةً بَينَ أنْ يُطَّلَعَ على عِبادَتِه أو لا يُطَّلَعَ عليها، ففيه شُعبةٌ مِنَ الرِّياءِ.

«ألَا أدُلُّكَ على شَيءٍ إذا فَعَلتَه ذَهَبَ عنك قَليلُه وكَثيرُه؟» بمَعنى: أُرشِدُكَ إلى ما يُساعِدُ ويُنَجِّي مِن هذه الشِّركيَّاتِ التي قد تَدخُلُ على الإنسانِ فتُفسِدُ له عَمَلَه، «قُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أعوذُ بكَ» فأحتَمي بكَ، وألجَأُ إليكَ «أنْ أُشرِكَ بكَ وأنا أعلَمُ»، أنَّ في عَمَلي رياءً، أو عَدَمَ إخلاصٍ أقصِدُه في ذلك العَمَلِ، «وأستَغفِرُكَ لِمَا لا أعلَمُ»، واغفِرْ لي ما لا أقصِدُه مما يُفسِدُ عَمَلي وإخلاصَه لكَ.

فبَيَّنَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ النَّجاةَ تَكونُ بإخلاصِ الدُّعاءِ لهَِ، بأنْ يُنَجِّيَه مِن هذا الرِّياءِ.


الفوائد من الحديث:

1-
دَعوةٌ لِلخَوفِ مِنَ الشِّركِ، والرِّياءِ في الأعمالِ؛ فإنَّه يُحبِطُ العَمَلَ.

2- بيانُ شدَّةِ خفاءِ الرِّياءِ؛ فهو يتسللُ للقلوبِ بأدقِّ من حركَةِ النَّملِ الصَّغيرِ.

3- الحثُّ على المحاسبةِ المستمرَّةِ؛ لِيُطهرَ العبدُ قراراتِهِ وأعمالَهُ من شوائبِ الدُّنيا.
21
- خَلَقَ اللهُ الخَلقَ، فلَمَّا فرَغَ منه قامَتِ الرَّحِمُ، فأخَذَت بحَقْوِ الرَّحمَنِ، فقال له: مَهْ، قالت: هذا مَقامُ العائِذِ بك مِنَ القَطيعةِ، قال: ألا تَرضَينَ أن أصِلَ مَن وصَلَكِ، وأقطَعَ مَن قَطَعَكِ؟ قالت: بَلى يا رَبِّ، قال: فذاكِ. قال أبو هُرَيرةَ: اقرَؤوا إن شِئتُم: {فهَلْ عَسَيتُم إن تَولَّيتُم أن تُفسِدُوا في الأرضِ وتُقَطِّعوا أرحامَكُم} [محمد: 22].

الراوي : أبو هريرة
المحدث :
البخاري
المصدر :
صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم:
4830
خلاصة حكم المحدث : [صحيح]

شَرْحُ الْحَدِيثِ


الأرحامُ: همْ أقاربُ الإنسانِ، وكلُّ مَن يَربِطُهم رابطُ نسَبٍ، سَواءٌ أكان وارثًا لهمْ أو غيرَ وارثٍ، وتَتأكَّدُ الصِّلةُ به كُلَّما كان أقرَبَ إليه نَسَبًا. وصِلةُ الرَّحمِ مِن أفضلِ الطَّاعاتِ الَّتي يَتقرَّبُ بها العبدُ إلى ربِّه، وقدْ أمَرَ اللهُ تعالَى بها، وبيَّنَ أنَّ وَصْلَها مُوجِبٌ للمَثوبةِ.

والرَّحِمُ: مُشتقَّةٌ مِنَ الرَّحمةِ، وقد أخبرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ اللهَ تعالَى بعدَمَا خلَقَ الخَلْقَ، قامتِ الرَّحِمُ فأخذَتْ بحَقْوِ الرَّحمنِ، والرَّحِمُ: عَرَضٌ مَعنويٌّ، لكِنْ لا يمنَعُ أن تُخلَقَ على الحقيقةِ في جسَدٍ مادِّيٍّ، كما سيُؤتى بالموتِ على هيئةِ كَبشٍ يومَ القيامةِ فيُذبَحُ، والحَقْوُ هو الخَصرُ، ومَوضعُ شَدِّ الإزارِ، وهو الموضِعُ الَّذي جرَتْ عادةُ العربِ بالاستجارةِ به؛ لأنَّه مِن أحقِّ ما يُحامَى عنه ويُدافَعُ، وقد يُطلَقُ الحَقْوُ على الإزارِ نَفْسِه.

ثم أخبَرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أنَّ المولى سُبحانَه وتعالى قال للرَّحِمِ وهي على هذا الحالِ: «مَهْ»، أي: كُفِّي وانْزَجِري عَن هذا، فقالتِ الرَّحِمُ: هذا مَقامُ العائذِ بكَ مِنَ القطيعةِ، يعني: قِيامي هذا قِيامُ المستجيرِ بكَ مِنَ القطيعةِ، فقال المولى عزَّ وجلَّ: «ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أَصِلَ مَن وصَلَكِ، وأَقطَعَ مَن قطَعَكِ؟» قالتْ: بلى يا ربِّ، قال: «فذاكِ»، أي: فهذا الَّذي ذَكرْتُ هو ما أفْعَلُه، وهو أنَّني أصِلُ مَن وصَلَكِ، وأقطعُ مَن قطَعَكِ، وهذا المرادُ بقولِه تعالى: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ} [محمد: 22].

وخُلاصةُ القَولِ: أنَّ مَقصودَ هذا الكلامِ الإخبارُ بتأكُّدِ صِلةِ الرَّحِمِ؛ فإنَّها قد استجارت باللهِ سُبحانه وتعالى، فأجارها، وأدخَلَها في ذِمَّتِه وخِفارتِه، وإذا كان كذلك فجارُ الله تعالى غيرُ مخذولٍ، وعَهْدُه غيرُ مَنقوضٍ.


الْفَوَائِدُ مِنَ الْحَدِيثِ

1-
إثباتُ صِفةِ الكلامِ للهِ عزَّ وجلَّ على ما يَليقُ بجَلالِه وكمالِه.

2- عِظَمُ شَأْنِ صِلَةِ الرَّحِمِ وَمَكَانَتُهَا الْعَالِيَةُ عِنْدَ اللهِ تَعَالَى.


وَقَدْ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا:

الرَّحِمُ مُعَلَّقةٌ بالعَرشِ تَقولُ: مَن وصَلَني وصَلَه اللهُ، ومَن قَطَعَني قَطَعَه اللهُ.
32