قدّام!
488 subscribers
486 photos
18 videos
4 files
34 links
قدّام!
عقل الثورة السودانية.
تحليلات - نظريات - خبرات ثورية.
قدّام! هي منصة لليسار الجذري في السودان وجنوب السودان.
Download Telegram
أصدر مركز التنبؤات المناخية ICPAC التابع للهيئة الحكومية الدولية للتنمية (إيغاد) في بداية يونيو الجاري تقريره الموسمي حول التوقعات الموسمية المناخية في الفترة من يونيو إلى سبتمبر 2023. و تعتبر هذه الشهور أهم الشهور بالنسبة للموسم الزراعي في السودان. قدم التقرير الموسمي توصيات لصانعي القرار لكامل دول الإيغاد في قطاعات: إدارة مخاطر الكوارث، والزراعة والأمن الغذائي، والمياه والطاقة، و يختمها بتلخيص لتأثيرات القطاعات المذكورة آنفا لكل دولة على حدة.

فيما يخص السودان، فإن التقرير يتنبأ بموسم مطري يميل إلى الجفاف عدا جبال النوبة و جنوب النيل الأزرق و أقصى شمال دارفور حيث ستشهد موسما مطيرا فوق المتوسط. و سيغلب على معظم ولايات السودان معدل أمطار أقل من 500 مم. أما في ولايتي كسلا و القضارف فستشهدان غالبا أمطارا أقل من المتوسط في شهر يونيو (بداية الموسم الزراعي) و العكس صحيح لكل ولايات السودان جنوب الخرطوم.

تعرف الفترة الرطبة المثالية على أنها المدة التي تشهد أمطارا أكثر من 1 مم لمدة 15 يوما. يساعد طول الفترة الرطبة على زيادة الانتاجية الزراعية و سيشهد السودان كاملا فترات رطبة أقل من 15 يوما على كامل الموسم مما سيأثر بالسلب على الانتاجية الزراعية على الأغلب

فيما يخص التوصيات فإن التقرير غاب عنه أي توصيات للسودان فيما يخص إدارة مخاطر الكوارث، و الزراعة و الامن الغذائي، بينما قدم توصيات فيما يخص مجال المياه و الطاقة.

تعتمد هذه التوصيات على أن جريان النيل سيكون أقل من المتوسط لضعف الأمطار في الهضبة الأثيوبية. ومع حالة النزاع الحالي فإن موسم العروة الصيفية في المشاريع المروية كالجزيرة و الرهد و السوكي و حلفا الجديدة ستعاني من نقص في مياه الري مع احتمالية تزايد الصراع حول موار مياه النيل. يوصي التقرير بوضع خطة لإدارة السدود بهدف زيادة انتاج الكهرباء و توفير أكبر قدر من مياه الري خلال موسم الامطار الحالي. لا تضع هذه التقارير اعتبارا للزراعة المعيشية و تركز فقط على السياسات العامة التي تؤثر على الاقتصاد الكلي.

#لا_للحرب
#كل_السلطة_والثروة_للشعب
المعنى الاجتماعي للحرب

مقدمة :

تسعى هذه السلسلة من المقالات إلى استبيان المعنى الاجتماعي لحرب أبريل، أثرها على حياة المواطنين العاديين في السودان وأنوية العمل الجماعي الديمقراطي، وماتعنيه لشعب يتطلع لمستقبل تسوده الحرية والسيادة والسلام والعدالة الاجتماعية والعيش الكريم. تطمح هذه السلسلة -عبر ذلك- الى تغذية التداول العام بين الثوريين حول تكتيكاتهم و المهام المطروحة كإجابات لسؤال "ما العمل" في هذه المرحلة من الكفاح والأزمة الاجتماعية.

لن تكون هذه السلسلة مجرد فهرس آخر للأحداث والتطورات التي سبقت وتزامنت مع حرب أبريل.
بل سنحاول استقصاء التناقضات الجوهرية التي تُحرك عجلات هذا الصراع المسلح، والمشاريع السياسية التي تقف خلف تلك التناقضات الجوهرية، وذلك عبر استقراء الاقتصاد السياسي لكل من القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع، وشبكات التحالفات المعقدة—على الصعيدين المحلي والإقليمي—التي تمنحهما القوة أو تؤثر على صياغة مصالحهم.

يحتوى الجزء الأول على خمس أجزاء تتناول طبيعة الحرب وتحليل أولى لمليشيا الدعم السريع.
وسيتبع في الأجزاء التالية تحليل للقوات المسلحة واستعراض لخيارات تحفز استكشاف اجابات اكثر غزارة لسؤال ما العمل .


#السلطة_سلطة_شعب
#العسكر_للثكنات_والجنجويد_ينحل
معركة القيادة والسيطرة:

ركبت مليشيا الدعم السريع على الأزمتين الريفية والحضرية باستغلالهم لبناء امبراطورية إقتصادها التدميري المحمي بالسلاح. فنسجت حول مناشط إقتصادها التدميري شبكات من الحلفاء لا تربطهم أيديولوجيا بالمعنى السياسي، بل تربطهم المصالح المادية التي نشأت حول مناشط الاقتصاد التدميري الذي تديره المليشيا - "الذهب، التهريب، الدَّيْن السام، تجارة السلاح والمخدرات".
وظفت مليشيا الدعم السريع نشأتها في كنف السلطة لبناء وتوسيع إمبراطورية إقتصادها التدميري المحمي بالسلاح، مسنودة على أعمدة الاستقلالية المؤسسية من السلطة ومركزة القيادة والسيطرة في يد آل دقلو. ونمت امبراطورية الاقتصاد التدميري المحمي بالسلاح هذه حتى واجهت عملياً ضرورة السيطرة الكلية على السلطة وإعادة تشكيل طبيعتها لتسند توسع وإستدامة ذلك الإقتصاد التدميري. فإنتقلت المليشيا من معارك حماية وتعزيز إستقلاليتها ومركزة القيادة والسيطرة، إلى معركة تعميد سلطة جديدة بطبيعة فاشية أميرية.

مثلت تلك المصلحة في تحويل طبيعة السلطة، جوهر التحالف بين المليشيا وحلفائها الإقليميين وعلى رأسهم دولة الإمارات، والتي يحتم عليها نمطها الرأسمالي الأميري السعي نحو وأد أي منابع لأي حراك إجتماعي ديمقراطي في المنطقة. بينما إصطدمت مساعي المليشيا بطموحات حليف الأمس في معارك حماية وتعزيز الاستقلالية ومركزة القيادة والسيطرة، "القوات المسلحة"، والتي تسعى بدورها لإعادة إنتاج الطبيعة الاستبدادية للسلطة والمحافظة على موقعها فيها والذي يضمن لمتنفذيها الحماية والامتيازات. فإنفجر الصراع المسلح حول طبيعة السلطة بين قوى الاستبداد مدعومة من حلفائها الداخليين والخارجيين، وقوى الفاشية مستفيدة من شبكات حلفائها المحليين في اقتصادها التدميري ومدعومة من حلفائها الإقليميين. فمليشيا الدعم السريع تسعى لإرساء سلطة فاشية أميرية عبر وأد منابع ومقومات الحراك الاجتماعي والسياسي، بينما تسعى القوات المسلحة الى المحافظة على الطبيعة المعتادة لسلطة الإستبداد عبر قمع وتطويع الحراك الاجتماعي والسياسي.

إحتدم صراع القيادة والسيطرة على الجوهر القمعي لطبيعة السلطة منذ انقلاب أكتوبر 2022، حيث طرحت الكتلة الثورية مساراً تحررياً ، ورفعت شعارات حل المليشيا وإعادة العسكر لدوره الوظيفي بعيداً عن السلطة السياسية، بينما تجاهلت القوى الخارجية عبر الوساطة -وصداها السياسي في قوى الحرية والتغيير- تلك المقترحات بوصفها حالمة وغير عملية، وسعت لتقويض القدرة السياسية للكتلة الثورية لصالح مشروعها لصيانة الشراكة بين القوات المسلحة والدعم السريع وقيادة البرجوازية الصغيرة في القوى السياسية. إنخرطت هذه الأطراف الثلاث في عملية سياسية تهدف لصيانة الشراكة بينها، فتجسد صراع القيادة والسيطرة جلياً في قضية دمج قوات مليشيا الدعم السريع في القوات المسلحة؛ حيث طرحت المليشيا والقوات المسلحة مقترحات متناقضة بالكلية ولا يوجد بينها أي مساحات دبلوماسية.

تبنت مليشيا الدعم السريع مقترحاً يقضي بدمج قواتها في عشر سنين تبدأ بدمج القيادة:
تعني تلك المدة عملياً ألا يتم الدمج، بينما يعني البدء بدمج القيادة إضفاء صلاحيات جديدة على قيادة المليشيا تسمح لها بفتح فرص التسليح المستقل لقواتها والتي ستستمر تحت قيادتها وسيطرتها.

اقترحت القوات المسلحة مقترحاً يقضي بدمج قوات مليشيا الدعم السريع في عامين تبدأ بالوحدات المقاتلة:
تعني تلك المدة عملياً الشروع الفوري في إخضاع قوات المليشيا لقيادة وسيطرة القوات المسلحة، بينما يعني البدء بالوحدات إضعاف قيادة المليشيا عبر إبعادها عن القيادة والسيطرة على قواتها.

تعاملت القوى الخارجية عبر الوساطة -وصداها السياسي في قوى الحرية والتغيير- مع المنطوق السطحي لهذه المقترحات باعتبارها خلافا على تقدير المدى الزمني لعملية الدمج، متعامين عن حقيقتها كتجسيد لإحتدام صراع القيادة والسيطرة على الجوهر القمعي للسلطة. طرحت الوساطة -وصداها السياسي في قوى الحرية والتغيير- مقترحات فنية حول مراحل الدمج وسعت في تسويق مدى زمني يتوسط مقترحي المليشيا والقوات المسلحة، بينما انتهزت المليشيا والقوات المسلحة تلك الفسحة الزمنية للتحضير لتفاوض من نوع آخر.
ونسبة للطبيعة العسكرية لحلفاء الأمس، غرماء اليوم، وبعد أن أغلقت القوى الخارجية -وصداها السياسي في قوى الحرية والتغيير- المسار التحرري لحل الأزمة الاجتماعية والصراع حول طبيعة السلطة، كان من الطبيعي أن يدار الصراع حول طبيعة السلطة عسكريا. في 15 أبريل 2023، تصاعد صراع القيادة والسيطرة على الجوهر القمعي للسلطة وإنفجر بصيغة مسلحة في حرب بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع.

#المعنى_الاجتماعي_للحرب
المعنى الاجتماعي للحرب

2/ إستغلال الأزمة الاجتماعية والأزمة الريفية:

أدت السياسات الإقتصادية للسلطة وطبيعتها الإستخلاصية المدمرة إلى تدهور متواصل للإقتصاد المنتج في الريف. إِثر ذلك التدهور المتصل، تجرفت ثروات مجتمعات الريف التي كانت تقيها بؤس إقتصاديات السوق والعمل المأجور عبر إكتفائها ذاتياً من غالب إحتياجاتها الحياتية، فإزداد إعتماد مجتمعات الريف على السوق في تلبية إحتياجاتها المعيشية. وفي ظل الطبيعة التجارية للطبقة الرأسمالية السودانية وضعف القدرة الإستيعابية للعمالة الفائضة في اقتصاديات المدن الغربية على وجه الخصوص، لم تجد المجتمعات الريفية في غربي البلاد -أثناء ذلك التدهور المتصل لاقتصادياتها المنتجة- ما يستوعبها في القوة العاملة المنتجة المأجورة لتتحول إلى بروليتاريا كما يحدث عادةً في إنتقال المجتمعات غير الرأسمالية إلى مجتمعات رأسمالية، فانتهت إلى مستودعات عمالة فائضة قوامها الكادحين المفقرين.

تزامنت بعض محطات إحتدام الأزمة الريفية (جفاف النصف الأول من الثمانينات) مع تصاعد النزاعات المسلحة في المنطقة (الحرب الليبية التشادية 1978-1987، تجدد حرب جنوب السودان 1983)، مما أدى إلى تفشي السلاح كوسيلة بديلة لكسب العيش بين جموع المفقرين في مستودعات العمالة الفائضة. وفي ظل تنامي عمليات الإستخلاص المُفقِرة للريف وحتمية تطورها لأنماط استخلاص مُعسكر؛ شكلت مستودعات فائض العمالة هذه مصدرا أساسياً للتجنيد في الحركات المسلحة وأجهزة القمع التابعة للسلطة على حد سواء. نجحت السلطة في استثمار الأزمة الريفية وتوظيف نتائجها في قمع التمرد الريفي ضد ذات الأزمة الريفية، مستغلة خطوط التقسيم الإثني في المجتمعات الريفية. كانت مليشيا الدعم السريع نتاج إحدى مشاريع إستثمار السلطة في الأزمة الريفية لصالح حماية الإستخلاص المعسكر.

نشأت مليشيا الدعم السريع في كنف السلطة كذراع باطش يستخدم لمواجهة التمردات الريفية. وتغذت المليشيا مُذ ذاك على استغلال الأزمة الريفية عبر التجنيد من مستودعات عمالتها الفائضة. وتبعاً لتطور نشاطها الاقتصادي وصولا لامبراطورية اقتصادها التدميري، تحولت المليشيا الى مستفيد مباشر من استمرار الأزمة الريفية وأحد أهم مؤسسات الإستخلاص المعسكر لثروات الريف، بدلا عن مجرد أجير حارس لصيغ الإستخلاص. فصعدت الى موقع السلطة من الأزمة الريفية؛ تدير الإستخلاص وتستثمر في نتائجه بالتجنيد من مستودعات العمالة الريفية الفائضة لتوظيفها في حماية الإستخلاص وتوسعته. أدى ذلك التقاطع في الأدوار الى التنافس بين المليشيا وتركيبة السلطة القائمة، تنافس على إدارة وحماية الاستخلاص لثروات الريف.

لامبالاة سلطة الشراكة الانتقالية بأزمة الريف: سقطت أزمة الريف عن عدسة سياسات سلطة الشراكة الانتقالية، فتفاقمت فوائض العمالة مع تقلص سوق العمل في الإقتصاد المنتج في الريف. كان رد السلطة الانتقالية على كل ذلك أن سعت لإصلاح ذات بين قوى الإستخلاص المعسكر تحت لافتات السلام وبعيداً عن جوهر الأزمة الريفية حيث إقتصاده المنتج ومستودعات فائض العمالة. حيث إعتمدت السلطة الانتقالية صيغاً استيعابية لضم قادة الحركات المسلحة إلى الطبقة الحاكمة (اتفاق جوبا) عبر صيغ محاصصة السلطة (اقتسام مواقع السلطة في المركز والأقاليم/الولايات) ومحاصصة الثروة مع من يملك السلطة (تحويلات مالية من السلطة الاتحادية للسلطة الإقليمية/الولائية). وبالتزامن، قامت سلطة الشراكة الانتقالية بتيسير مهمة مليشيا الدعم السريع في استثمار الأزمة الريفية لتتوسع من حيث التجنيد ومن حيث شبكات المصالح، ففتحت بذلك أبواباً لإستثمار الأزمة الريفية تحت صيغ لا تهدف لحل الأزمة بل مفاقمتها بغرض استثمارها.

الأزمة الحضرية:

دفعت الأزمة الريفية بموجات نزوح واسعة للمجتمعات الريفية الى أطراف المراكز الحضرية، حيث بلغت أعداد النازحين 20% من العدد الكلي للسكان في 2004 حسب تقديرات الأمم المتحدة. إستقر معظمهم هؤلاء النازحين على أطراف المراكز الحضرية المهمة، حيث كان نصيب الخرطوم حوالى %49 من جملة النازحين.

أدى تضخم ريع الإستخلاص مع ظهور البترول والذهب الى إزدهار إنتاج المواد الأولية للتصدير وتجارة الاستيراد للمواد الاستهلاكية. فتجمعت الثروة بشكل مضطرد لدى الرأسمالية التجارية المرتبطة بالخارج؛ لأن التجار يبتاعون الإنتاج الأولي بأسعار منخفضة ويقومون ببيع منتجات استهلاكية باهظة يستخلصون بها القيمة من الاقتصاد المنتج. بينما فاقمت سياسات الخصخصة وتسليع الخدمات العامة من بؤس الطبقة العاملة في المناطق الحضرية، ودفعت بكثير منهم إلى القطاع غير المنظم معية ضحايا أزمة الريف ممن إرتحلوا لهوامش المراكز الحضرية بحثاً عن مصادر للرزق. أدى كل ذلك إلى اتساع الشقة الطبقية، والذي تمظهر حضرياً في زيادة حجم وبؤس الكادحين الذين يتكدسون في هوامش المراكز الحضرية أملاً في بيع قوة عملهم وإنتاجهم الحرفي كخدمات في القطاع غير المنظم.
عقب تشكل دولة جنوب السودان في 2011 وفقدان السلطة للريع النفطي، تدهور الوضع الاقتصادي بصورة متسارعة مما اضطر السلطة الى اعتماد سياسات التقشف في 2012 وما تلاها، الأمر الذي قاد إلى انفجار الاحتجاجات التلقائية المتكررة ضد الاستبداد والسياسات النيوليبرالية في عديد من المراكز الحضرية بمشاركة واسعة من كادحي القطاع غير المنظم. أتاحت تجارب ذلك الحراك الاحتجاجي المتكرر الظروف لتشكل التحالف الاجتماعي بين فئات البرجوازية الصغيرة من الموظفين والطلاب والتنظيمات السياسية مع فئات القطاع غير المنظم. تجسد ذلك التحالف في هيئة لجنة المقاومة. نجح ذلك التحالف في الإطاحة بالسلطة في أبريل 2019 واعتلت البرجوازية الصغيرة مواقع قيادة التحالف وسلطة الشراكة الانتقالية التي نتجت عنه.

خانت السلطة الانتقالية للبرجوازية الصغيرة حلفها الاجتماعي مع الكادحين من القطاع غير المنظم عبر اعتمادها لذات سياسات التقشف. كما عملت على إضعاف التنظيمات الجماهيرية وبالأخص لجان المقاومة التي جسدت هيئة ذلك التحالف الاجتماعي. استغلت المليشيا تفاقم الأزمة الحضرية لبناءوتوسيع شبكة حلفائها في الحضر عبر المال السياسي و شبكات تجارة المخدرات وتمويل تجارة العملة على وجه الخصوص. بينما استوضحت القوى الثورية درجة تناقض مصالحها مع المليشيا بجلاء، وساعدت إستقلاليتها السياسية عن قيادة البرجوازية الصغيرة في بلورة موقفها من المليشيا بشكل جذري ينادي بحل المليشيا.

#السلطة_سلطة_شعب
#المعنى_الاجتماعي_للحرب
#العسكر_للثكنات_والجنجويد_ينحل
🔴 3/إمبراطورية الاقتصاد التدميري المحمي بالسلاح:-

النشأة في كنف السلطة، وشبكات الحلفاء الإقليميين امبراطورية الاقتصاد التدميري المحمي بالسلاح يمثل الجوهر الاقتصادي للمليشيا الأساس الموضوعي المفسر لوجودها وتصاعد قدراتها العسكرية والسياسية. حيث تلعب مناشط ذلك الاقتصاد التدميري دور المحور الناظم لشبكات حلفاء المليشيا المحليين، كما تمثل دافع انخراط المليشيا في الصراع حول طبيعة السلطة والذي يمثل بدوره المحور الناظم لعلاقاتها مع شبكات داعميها الإقليميين. تشمل أهم مناشط

الاقتصاد التدميري للمليشيا ما يلي:-

1️⃣ الذهب: وهو سلعة ريعية لا تشتمل على عمليات إنتاجية عالية.

2️⃣ التهريب: وبالاخص تهريب السيارات "البوكو"، وهو نشاط غسيل أموال مستمر منذ عام 2010. تعمل المليشيا من خلال نشاطها التهريبي وموقعها من السلطة كقناة لإدخال غنائم المليشيات والعصابات المسلحة -النشطة في النزاعات المسلحة والجريمة المنظمة على امتداد الساحل الافريقي- كرؤوس أموال لتلك المليشيات والعصابات في الاقتصاد الرسمي. عبر ذلك الدور، نسجت المليشيا شبكات واسعة من الحلفاء في المنطقة ودمجتهم في مناشط اقتصادها التدميري الأخرى كتجارة السلاح والمخدرات.

3️⃣ الدَّيْن السام: أصبحت مليشيا الدعم السريع هي الدائن الرئيسي للعديد من القطاعات المعسرة، حيث تقوم المليشيا بتمويل المعسرين بمبالغ كبيرة بفوائد كبيرة توقعهم بها في شبكات اقتصادها التدميري وبالأخص التهريب. ففي الأرياف؛ خلق الدعم السريع سلاسل من الديون السامة عبر شراء ديون المعسرين (من المزارعين وغيرهم) بفوائد كبيرة و إدانتهم بمبالغ كبيرة. وفي الحضر؛ أصبح الدعم السريع هو الدائن الأساسي لتجارة العملة بعد أن انهارت بسبب سياسات تعديل سعر الصرف. استغل الدعم السريع تحالفه مع تجار العملة وربطهم بالنشاط التدميري الآخر؛ التهريب، فأصبح تاجر العملة يعمل في التهريب بالاضافة لتجارة العملة مع دائنيه من الدعم السريع.

4️⃣ السلاح والمخدرات: قامت مليشيا الدعم السريع ببناء وتوسعة تجارة المخدرات، وبنت من خلالها شبكات حلفائها في الحضر. بينما تحتل مليشيا الدعم السريع موقع القلب من تجارة السلاح ولايحتاج فيها لشريك، فهي المهرب والمُخزِّن الاساسي للسلاح في كل السودان، بل تستفيد فقط من شبكات المصالح وموقعها في السلطة لتسيير وتوسعة تجارة السلاح.

بنت مليشيا الدعم السريع شبكات حلفائها المحليين عبر وحول هذا الاقتصاد التدميري، ويمكن أن نلاحظ توظيف المليشيا للشبكات التالية في معركة القيادة والسيطرة اليوم:
شبكة التشوين (العربات، الغذاء، الوقود): تمثل شبكتي التهريب والدَّيْن السام على وجه الخصوص الأساس الموضوعي لتشوين الدعم السريع في هذه المعركة (العربات، الغذاء، الوقود). وربما يفسر تحالف الدعم السريع مع الفادنية تلك المعارك الشرسة للدعم السريع وتمركزهم وانتشار قياداتهم بمناطق شرق النيل.

شبكة النشاط الحضري والعمل الاستخباري: بنت المليشيا هذه الشبكة فوق شبكة تجارة المخدرات التي أنشأتها وعملت على توسعها.

لكن لم يكن لمليشيا الدعم السريع أن تحقق هذا النجاح غير المسبوق -في استغلال الأزمتين الريفية والحضرية لصالح بناء امبراطورية اقتصادها التدميري وصولا لهذه الحرب- دون سند من السلطة وارتباط بشبكة مصالح إقليمية.

#السلطة_سلطة_شعب
#العسكر_للثكنات_والجنجويد_ينحل
#المعنى_الاجتماعي_للحرب
🔴4️⃣ النشأة في كنف السلطة: الاستقلالية المؤسسية ومركزة القيادة والسيطرة في يد آل دقلو:-


نشأت المليشيا كذراع باطش للسلطة المركزية لحماية صيغ الاستخلاص الرخيص عبر قمع التمردات الريفية. استثمرت السلطة المركزية في الأزمة الريفية عبر التجنيد من مستودعات العمالة الفائضة في الريف و وظفتهم لقمع التمرد الريفي مستغلة خطوط التقسيم الإثني في المجتمعات الريفية. كما أدى فقدان السلطة للريع النفطي عقب تشكل دولة جنوب السودان إلى تدهور الوضع الاقتصادي بصورة متسارعة مما اضطر السلطة الى اعتماد سياسات التقشف في 2012 وما تلاها، الأمر الذي قاد إلى تعالي السخط الشعبي وانفجار الاحتجاجات التلقائية في عديد من المراكز الحضرية. وبدواعي التشظي المقلق الذي شهدته الحركة الإسلامية حينها وحالة الارتهان التي وضعته فيها محكمة العدل الدولية، آثر رأس النظام الاعتماد على المليشيا كقوة مستقلة لحماية سلطته من التمردات الحضرية التي تصاعدت بسبب فرض سياسات التقشف والإفقار. فتمدد دور المليشيا ليشمل قمع التمردات الحضرية بجانب قمع التمردات الريفية.

سمحت تلك الأدوار المتعاظمة للمليشيا، المضادة لمصالح الكادحين بحماية النمط الاستخلاصي للسلطة من التمردات الريفية والحضرية على حد سواء، باقتناص المليشيا للقدر الكافي من الاستقلالية المؤسسية من أجهزة عنف الدولة المعتادة (جهاز الأمن الوطني والمؤسسة العسكرية) لتتبع مباشرة لرأس الدولة بقانون مستقل. فتحت تلك الاستقلالية الباب واسعا للمليشيا للشروع في بناء مؤسساتها الاقتصادية المستقلة لتصبح فاعلا سياسيا مكتملا ذو قدر كبير من الاستقلالية والتأثير. كما استفادت المليشيا من نشأتها في كنف السلطة لحسم الصراعات الداخلية حول القيادة والسيطرة التي عادة ما تصيب الحركات المسلحة في السودان. فحينما نشب الصراع بين حميدتي وموسى هلال -على غرار العديد من الصراعات التي انتهت بانشقاق الحركات المسلحة- استخدم حميدتي سلطة الدولة في حسم صراعه من موسى هلال ومركزة القيادة والسيطرة في يده باحكام. فأصبحت القيادة والسيطرة الفعلية على المليشيا مركزة في يد قائد واحد بنسق أميري يتحكم كليا بكامل الترسانة الاقتصادية والعسكرية للمليشيا ولا يخشى أي منازعة داخلية. تشكلت بذلك هيئة المليشيا كمؤسسة تتمتع بقدر من الاستقلالية من السلطة، ومركزية عالية للقيادة والسيطرة في يد قائدها محمد حمدان دقلو.

بعد انفجار ثورة ديسمبر وقبيل بداية الفترة الانتقالية، وعلى أكتاف القوات المسلحة، عززت المليشيا من استقلاليتها المؤسسية عن السلطة وأحكمت مركزة السيطرة والقيادة عليها في يد قائدها بشكل أكبر. ففي يوليو 2019، بعد جريمة فض الاعتصام و استباقا لمفاوضات تشكيل سلطة الشراكة الانتقالية، قام القائد العام للقوات المسلحة عبدالفتاح البرهان بإصدار تعديلين على قانون الدعم السريع يعززان من استقلالية المليشيا ومركزة القيادة والسيطرة فيها ويكسبانها مساحات اضافية واسعة لتمدد اقتصادها التدميري. جاءت تلك التعديلات استباقا وتفاديا لاحتمالية إخضاع المليشيا لرأس النظام في سلطة الشراكة الانتقالية القادمة حينها، ورعاية لمصالح دولة الإمارات وشبكات الحلفاء المحليين المرتبطة بالاقتصاد التدميري للمليشيا.

قضى التعديل الأول بضمان استقلالية المليشيا عن سلطة الشراكة الانتقالية القادمة حينها:

1️⃣ جاء التعديل بنقل صلاحيات القائد الأعلى لقوات الدعم السريع الى القائد العام للقوات المسلحة، وبأن تعود أي إشارة لرئيس الجمهورية في قانون الدعم السريع الى القائد العام للقوات المسلحة. كما قضى التعديل بتعزيز مركزة السيطرة والقيادة في المليشيا عبر نقل صلاحيات مجلسها -الخاصة بإصدار وإجازة اللوائح الإدارية والمالية- الى قائد المليشيا. كما تم نقل صلاحيات إجازة تنظيم عمل القوات وشروط التعيين والخدمة للأفراد وأسس والانتداب والإعارة داخليا وخارجيا الى قائد المليشيا أيضا. وأتاح التعديل مساحات اضافية واسعة لتمدد الاقتصاد التدميري للمليشيا؛ حيث أوكلت لها مهام مكافحة الإرهاب والاتجار بالبشر والهجرة غير الشرعية والتهريب والمخدرات وتجارة السلاح.

2️⃣ ومن ثم قام القائد العام للقوات المسلحة -في ذات شهر يوليو استباقا لمفاوضات تشكيل سلطة الشراكة الانتقالية- بإصدار التعديل الثاني على قانون الدعم السريع. حيث قضى هذا التعديل بإلغاء المادة 5 والتي تعطي رئيس الجمهورية سلطة دمج قوات الدعم السريع في القوات المسلحة.

نجحت المليشيا في توظيف نشأتها في كنف السلطة لصالح بناء وتوسيع امبراطورية اقتصادها التدميري المحمي بالسلاح عبر استغلال الأزمتين الريفية والحضرية، مسنودة على أعمدة الاستقلالية المؤسسية من السلطة ومركزة القيادة والسيطرة في يد آل دقلو.
كما كان لشبكات حلفائها الإقليميين دورا هاما في حماية وتوسيع امبراطورية الاقتصاد التدميري؛ فقامت بحماية اقتصادها التدميري عبر توفير السند السياسي المعزز لاستقلاليتها ومركزة السلطة فيها، كما ساعدت في توسيع ذلك الاقتصاد التدميري عبر توفير قنوات مالية و تجارية لسلع الريع المهربة (الذهب على وجه الخصوص) للسوق العالمي، وتعزيز قدرات المليشيا العسكرية والسياسية.

#السلطة_سلطة_شعب
#العسكر_للثكنات_والجنجويد_ينحل
#المعنى_الاجتماعي_للحرب
🔴 بناء شبكات الحلفاء الإقليميين

بعد نجاحاتها في قمع التمردات الريفية والحضرية، تصاعد دور المليشيا عبر توظيفها خارجيا في الارتزاق الإقليمي في حرب اليمن إبان تحول الاحلاف الخارجية للسلطة من محور إيران الى محور التحالف العربي. فتح ذلك الدور الخارجي للمليشيا أبوابا لعلاقات خارجية -مع قيادة الحلف العربي، الإمارات والسعودية على وجه الخصوص- عزز من استقلاليتها الاقتصادية والعسكرية عن السلطة.

بعد انفجار ثورة ديسمبر، وعبر مفاوضات 2019، لعبت دول السعودية والإمارات دورا رئيسيا في صعود المليشيا الى سلطة الشراكة الانتقالية على أكتاف القوات المسلحة وقيادة البرجوازية الصغيرة التي اعتلت موقع المعبر السياسي عن ثورة ديسمبر (قحت). ففي 2019، تعرفت قيادات بارزة من البرجوازية الصغيرة -التي اعتلت موقع المعبر السياسي عن ثورة ديسمبر- على المليشيا كقوة اقتصادية وعسكرية تحظى بسند دولة الإمارات والتي رعت حينها المداولات والاتصالات السياسية مع عديد تلك القيادات.

رأت تلك القيادات حينها في المليشيا حليفا قادرا على إعانتهم في تسيير مشروعهم السياسي وتوطيد علاقاتهم مع دولة الإمارات. واستكملت قيادة البرجوازية الصغيرة في قحت -عبر توفير السند الدستوري لاستقلالية المليشيا في الوثيقة الدستورية- ما بدأه القائد العام للقوات المسلحة من تعزيز لاستقلالية المليشيا عبر تعديلات قانونها في يوليو من ذات العام. كما قامت بتوفير المساحات السياسية للمليشيا عبر مجلس السيادة الذي استثمرته المليشيا في بناء وتعزيز علاقاتها الخارجية، وعلاقاتها السياسية مع الحركات المسلحة، وبناء شبكات حلفائها في جهاز الخدمة المدنية. كما أتاحت قيادة البرجوازية الصغيرة في سلطة الشراكة الانتقالية فرصا للمليشيا لتعزيز شبكتها الاقتصادية عبر لجنة الطوارئ الاقتصادية، خصوصا مع تجار العملة الذين فقدوا قدرا من مصالحهم منذ اعتماد سياسة توحيد سعر الصرف.

حصدت المليشيا ثمار تحالفاتها الاقليمية -عبر وسيط قادة البرجوازية الصغيرة في قحت وسلطة الشراكة الانتقالية- في تعزيز قدراتها المستقلة عن السلطة بعلاقات خارجية والمزيد من التوسع السياسي والعسكري والاقتصادي حتى أصبحت مطامعها في صياغة واقع ومستقبل البلاد -لصالح قيادتها وحليفه الخارجي دولة الإمارات- أكثر جدية. واستمر دعم الحلفاء الإقليميين وبالاخص دولة الإمارات وبلغ شأوا بعيدا إبان حرب أبريل. حيث وثقت الصحافة الاستقصائية العالمية لعمليات تزويد الإمارات للمليشيا بالسلاح والعتاد عبر جسر جوي من أبوظبي مرورا بـ عنتبي، كما فضحت زيارات وزير الشؤون الخارجية الإماراتية شخبوط الى تشاد مؤخرا مساعي الإمارات لمعالجة مشكلة رواتب مقاتلي مليشيا الدعم السريع، بما فيهم قوات المليشيا في الإمارات.
لكن، ما مصلحة الامارات من كل ذلك؟

دولة المؤامرات العربية المتحدة .. رأس الرمح في الثورات المضادة في المنطقة

تستطيع دولة الإمارات تحقيق مصالح اقتصادية أوسع من السودان في ظروف السلم؛ إذ لا مانع لقيادة البرجوازية الصغيرة أو القوات المسلحة في بيع السودان وما جاوره للامارات، ان قبلت. لذلك وبالرغم من التفسير الاقتصادي الذي يضع في الاعتبار مصالح الإمارات في الميناء والزراعة وخلافها، إلا أن العامل الأساسي المفسر للدور الإماراتي هو موقفها من الحياة الديمقراطية، وفي ذلك ما اختبرته الإمارات من ضغط أحدثته الحيوية الديمقراطية في السودان ضد تجنيد الشبان السودانيين لصالح شركة بلاك شيلد للقتال في ليبيا.

لفهم دور الإمارات في السودان، ربما نستفيد من تتبع دورها في المنطقة ككل. حيث لعبت الإمارات دور رأس الرمح في الثورة المضادة في المنطقة العربية منذ الثورة المصرية وما تلاها من ثورات الاحتجاج الحضري على الاستبداد والنيوليبرالية. ففي مصر قاموا بشيطنة الإخوان المسلمين والقضاء عليهم ومعهم كامل الحركة الديمقراطية في مصر من اشتراكيين ثوريين وغيرهم، كانت تلك حرب أهلية بأدوات الاستبداد، حرب أهلية في السجون. وتكرر دور الإمارات في الثورة المضادة في اليمن حيث كانت الحرب في ذاتها غرضا للإمارات تسعى عبره لتصفية الحركة الديمقراطية في المنطقة، فأُخمد صوت الثورة المحتج على الاستبداد والنيوليبرالية لينتهي الأمر إلى حرب بين الحوثيين والتحالف العربي.

وفي ليبيا أُخمد النداء الديمقراطي مبكرا قبل أن يجد الفرصة لكي يتعرف على نفسه، وتحول الحال سريعا الى صراع بين أمراء الحرب على سلطة التبعية. وفي تونس تم تصفية الحركة الديمقراطية تحت دعاوى محاربة الإخوان المسلمين وانتهى بتنصيب ديكتاتور مدني. تلعب الإمارات هذه الأدوار المتسقة المضادة للحراك الديمقراطي في عموم المنطقة لأن اقتصادها قائم على إعدام الديمقراطية، و ستتضرر من أي نجاح لأي حركة ديمقراطية في المنطقة تسعى لتنظيم نفسها وتصدير صوتها المسموع والمكتوب متناولا صيغ المراكمة الرأسمالية ووصفات النيوليبرالية ومناديا بالعدالة الاجتماعية اقتصاديا وسياسيا.
في السودان، تسعى دولة الإمارات بشكل أساسي الى اعدام الحياة الديمقراطية بتوظيف مليشيا الدعم السريع كمؤسسة فاشية تعمل على تجريف الأساس المادي للحياة السياسية والبؤر الديمقراطية في المجتمع المدني عبر هذه الحرب الفاشية، بغض النظر عمن ينتصر فيها. فبخلاف الحرب بين طرفين، تستعمل هذه الحرب البنية الحضرية نفسها كرهينة حربية (المنازل والممتلكات الشخصية وبنية الخدمات الصحية العامة)، وتستغل الأزمتين الاجتماعيتين الريفية والحضرية في لبناء وتوسعة شبكات اقتصادها التدميري وتوظيفه لوأد الأساس المادي للحياة السياسية والبؤر الديمقراطية في النقابات ولجان المقاومة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني على حد سواء.

#المعنى_الاجتماعي_للحرب
#السلطة_سلطة_شعب
🔴حرب أبريل: الأزمة الاجتماعية .. طريق التحرر وطريق الفاشية

يقول الفيلسوف الألماني والتر بنيامين أن الأزمة الاجتماعية تحل إما بطريقة تحررية أو بطريقة فاشية. حاولت ثورة ديسمبر أن تحل الأزمة الاجتماعية بطريقة تحررية بعد أن أدركت جزءا منها بما شهدته في الحضر. حاولت أن تقدم اقتراحها لحل الأزمة الاجتماعية، إلا أن قيادة البرجوازية الصغيرة تنكرت لكل ذلك وخانت حلفها الاجتماعي مع فقراء المدن وعمال القطاع غير المنظم فتفاقمت الأزمة الحضرية بسبب سياسات التقشف التي كانت سببا في قيام الحلف الاجتماعي الذي أنجز الثورة وجاء بهذه القيادة من البرجوازية الصغيرة الى السلطة، بينما سقطت الأزمة الريفية عن قيادة البرجوازية الصغيرة وسلطة شراكتها الانتقالية، فتفاقمت هي الأخرى. أدى كل ذلك الى تعطل المسار التحرري لحل الأزمة الاجتماعية، وفتح الباب أمام الطريق الفاشي الذي نشهده اليوم.

السمات الفاشية في مليشيا الدعم السريع
جندت الفاشية الالمانية البروليتاريا -التي سقطت عن قطار التحول الصناعي ممن حولتهم أزمة الدَّيْن الى عمالة فائضة- على أساس عنصري لمحاربة بلدهم ومحاربة غيرهم. سمت النازية نفسها بأنها حركة اشتراكية اجتماعية، لكنها حملت وعد إعادة توزيع الثروة على أساس الملكية الخاصة لصالح تركيبة عنصرية على رأسها أمير واحد مقدس.

لم تصبح الفاشية نمط من الماضي بعد، ففي عالم اليوم والتاريخ القريب نجد من أمثلتها تصاريف عدة في حركات وحكومات؛ حكم مليشيا طالبان في أفغانستان الذي يعتمد اقتصاده التدميري على زراعة وتجارة المخدرات، وحكم مليشيا داعش العابر للحدود بين سوريا والعراق الذي يعتمد اقتصاده التدميري على الدَّيْن وتهريب العربات والبترول، كما تمليشت حكومة سوريا عبر تصاعد اعتمادها على إنتاج الكبتاجون لعموم منطقة الشرق الأوسط.

تمتاز مليشيا الدعم السريع بسمات فاشية لا نجدها في الطبيعة الاستبدادية للجيش، فبالرغم من تقارب النتائج الحياتية للاستبداد والفاشية إلا أن الأخيرة تمتاز بفوارق فنية تؤدي لإعدام الحيوية الاجتماعية والديمقراطية بينما تسعى الأولى الى تطويع الحيوية الاجتماعية لصالح الفئات الحاكمة.

تتجسد سمات الفاشية في مليشيا الدعم السريع في استغلالها للأزمة الاجتماعية على أساس الملكية الخاصة عبر النهب بدلا عن الملكية الجماعية و الديمقراطية والتحول في علاقات الانتاج. هذا التكتيك، يمثل خصيصة فاشية أساسية تؤدي الى إعدام الحياة الديمقراطية عبر استغلال الأزمات الاجتماعية الريفية والحضرية. ومن السمات الفاشية الأخرى التي تجسدت في مليشيا الدعم السريع:

1️⃣ عبادة الفرد: تقديس محمد حمدان دقلو ودعوتهم له بالأمير، وسلطة آل دقلو المهيمنة على الدعم السريع.

2️⃣ إرادة السيطرة على قيادة البرجوازية: تحارب مليشيا الدعم السريع فعليا على قيادة الطبقة البرجوازية ومن مواقع متقدمة فيها. إذ لا يمكن إطلاق حرب تحررية من منصات بنك الخليج وشركة الجنيد وغيرها من قمم الاقتصاد الرأسمالي في السودان. كما لايمكن التذرع بمحاربة الجلابة؛ إذ يمثل حميدتي أنجح أمثلة الجلابي، فحميدتي لا يشبه عبدالله التعايشي -كما يدعى بعض رواسب اليسار الجزافي أمثال يوسف عزت- فالمهدية كانت قد تخلصت من الدَّيْن في أول عهدها واسقطته بينما يستخدمه حميدتي كعنصر أساسي في بناء شبكاته التحالفية واقتصاده التدميري. بل يشبه حميدتي الجلابي الذي يدعي محاربته، الزبير باشا الذي نشأ في مرحلة التحول من اقتصاد العبودية إلى اقتصاد رأسمالي تجاري. كان الزبير باشا تاجرا كبيرا ذو قوة عسكرية مجندة من أضعف فئات ذلك الحيز الاجتماعي، الرقيق. واليوم يحتل الجلابي الناجح حميدتي موقعا متقدما في ادارة تحول الاقتصاد المنتج الى هذا الاقتصاد التدميري الذي تديره مليشيا الدعم السريع، مستغلا الأزمتين الريفية والحضرية لتجنيد قواه العسكرية من مستودعات العمالة الفائضة الناتجة من الأزمة الريفية، بانيا قواه السياسية والاقتصادية من شبكات المصالح التي نسجتها بين معسري الريف وحلفائه في تنقيب وتجارة الذهب وتجار العملة والمهربين وشبكات تجارة السلاح والمخدرات. هذه المليشيا تسعى للسيطرة على قيادة البرجوازية عبر استدامة وتوسعة اقتصادها التدميري.

3️⃣ الدعاية العنصرية: تسعى دعاية مليشيا الدعم السريع جهدها الى ارتداد الاجتماع السوداني الى تكوينات أولية أصغر مثل العنصر والقبيلة وصلة الدم، تستخدم ذلك في خطابها الدعائي ضد كل القوى المدنية والعسكرية على حد سواء.

المعنى الاجتماعي لهذه الحرب

تدور حرب أبريل بين القوات المسلحة ومليشيا الدعم السريع كطور متقدم من صراعهم حول القيادة والسيطرة على الجوهر القمعي للسلطة.
تسعى القوات المسلحة لحماية الطبيعة الاستبدادية للسلطة وموقعها منها الذي يضمن لمتنفذيها الحماية والامتيازات، بينما تسعى المليشيا لتعميد سلطة فاشية أميرية لتحمي وتوسع وتستديم امبراطورية اقتصادها التدميري لصالح قيادة المليشيا وحلفائها الإقليميين (دولة الإمارات على وجه الخصوص).في معناها الاجتماعي؛ تهدد هذه الحرب الأساس الموضوعي للتكوين الديمقراطي الذي يسمح ببناء الثقة الضرورية للعمل المشترك بين من لا تجمعهم أي من روابط الدم الأولية أو الروابط الأميرية، من يجمعهم النضال في نقابة أو لجنة مقاومة أو حزب سياسي.

تهدد هذه الحرب الأساس الموضوعي للتكوين الديمقراطي عبر دعاية المليشيا الحربية التي تسعى الى ارتداد الاجتماع السوداني الى تكوينات أولية أصغر مثل العنصر والقبيلة وصلة الدم. كما تهدد هذه الحرب الأساس المادي للبؤر الديمقراطية في النقابات ولجان المقاومة والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني على حد سواء، وذلك عبر استخدام المليشيا للبنية الحضرية نفسها كرهينة حربية (المنازل والممتلكات الشخصية وبنية الخدمات الصحية العامة) وما يترتب عليه من تشريد للمواطنين، وتلاشي الفضاء الاجتماعي للبؤر الديمقراطية في أماكن السكن وأماكن العمل، وإضعاف قدرتها على تسيير مناشط العمل الجماعي بسبب الأوضاع الإنسانية والاقتصادية الذاتية والتي تدفعهم الى الاحتماء بصلات اجتماعية أولية.

#المعنى_الاجتماعي_للحرب
#السلطة_سلطة_شعب